الدولومايت... هناءة العيش بين سحر الطبيعة وعراقة التقاليد

ما بين جبال مهيبة... أبراج صخرية مسنّنة كالرماح... ووديان ومغاور عميقة ومروج خصبة

الدراجات الهوائية من وسائل اكتشاف جمال المنطقة
الدراجات الهوائية من وسائل اكتشاف جمال المنطقة
TT

الدولومايت... هناءة العيش بين سحر الطبيعة وعراقة التقاليد

الدراجات الهوائية من وسائل اكتشاف جمال المنطقة
الدراجات الهوائية من وسائل اكتشاف جمال المنطقة

يروى أن المهندس المعماري السويسري الشهير «لوكوربوزييه»، مؤسس المدرسة التناسقية التي شكّلت تصاميمها الرائدة منعطفاً أساسياً في تاريخ الفنون المعمارية، قال عندما وقع نظره للمرة الأولى على هذه المناظر الخلّابة: «إنها الهندسة الطبيعية الأكثر كمالاً في العالم».
«الدولومايت»، التي يُشتقّ اسمها من العالم الفرنسي الذي كان أول من كشف عن طبيعة تكوينها الجيولوجي، هي سلسلة من الجبال الشاهقة والمسنّنة التي تمتدّ على خمسة أقاليم في أقصى الشمال الإيطالي. تتجاوز 18 من قممها الثلاثة آلاف متر، تنداح عند سفوحها وديان خضراء تضجّ بمئات الأجناس من النباتات والحيوانات الفريدة وتنتثر بينها عشرات القرى الساحرة التي تكلّم سكّانها أربع لغات مختلفة.
هنا يحتار الزائر من أين يبدأ رحلته وعلى ماذا يركّز اهتمامه: الوهاد العذراء في منطقة «آديجي» العليا، أو الدساكر الجميلة في إقليم «فينيتو» أو الطبيعة الخلّابة حول «فريول جوليا». لكل من هذه المناطق الثلاث أسلوبها المعماري الخاص وتراثها المميّز في الطهو، وهي على قائمة اليونيسكو للتراث العالمي لجمال طبيعتها ومواصفاتها الجيولوجية الفريدة.
مدينة «ترينتو» هي مستهلّ جولتنا في هذه الأقاليم التي تبدو طالعة من ديكور مسرحي أو سينمائي، وأول ما يستوقف الواصل إليها هو القصر المنيف المشرف عليها من هضبة عالية ويختزن بين جدرانه مجموعة نفيسة من الكنوز والروائع الفنيّة. جبال صخرية عالية تحيط بالمدينة كالسوار بالمعصم، وتضفي عليها مسحة خياليّة كأنها من خارج العالم. لكن رغم ذلك، لم تقع «ترينتو» كغيرها من المدن الإيطالية ضحية سحرها وجمالها، وهي نادراً ما تكون مكتظة بالسيّاح والزوّار، علما بأن تراثها التاريخي والفنّي يؤهلها لذلك. فهي كانت، على العهد الروماني، مركزاً عسكرياً مهماً بحكم موقعها الاستراتيجي كبوابة نحو جبال الألب، ثم أصبحت عاصمة الدوقيّة التي تحمل نفس الاسم وفيها عقدت الكنيسة الكاثوليكية مجمعها الشهير أواسط القرن السادس عشر، حيث وضعت أسس المواجهة مع الحركة الإصلاحية التي تعرف اليوم بالإنجيلية.
وما زالت ترينتو تحتفظ بعدد كبير من مبانيها الأصلية التي يعود بعضها إلى القرن الثاني عشر وتتمازج فيها أنماط معمارية متنوعة، تتوسطها ساحة محاطة بقناطر حجرية قديمة تنتشر تحتها المقاهي التي تدور فيها حركة لا تهدأ حتى ساعة متأخرة من الليل. وعند إحدى زوايا الساحة يقوم قصر الحاكم القديم وبرجه العالي من القرن الحادي عشر، تحيط به مجموعة من المباني الواطئة المرصوصة وراء جدران تتعاقب على حفافها تماثيل رخاميّة صغيرة تروي حكاية الحِرَف التي برع فيها سكّان المدينة عبر التاريخ وتوارثها أحفادهم إلى اليوم. لكن اللوحة الأجمل هي التي يراها الناظر من شرفة القصر المطل على المدينة، والذي كان نقطة المراقبة الرئيسية للطريق التي تربط ألمانيا بالشمال الإيطالي طوال قرون كثيرة.
من هناك ننطلق على خاصرة الجبل نحو «برينتا» ودروبها المتعرّجة التي تزنّر المرتفعات الصخرية الشاهقة، والتي كان يستخدمها الجنود الألمان في الحرب العالمية الثانية وأصبحت اليوم مساراً سياحياً للتمتّع بالمناظر الطبيعية الخلّابة التي يقصدها الرحّالة من كل الأنحاء. و«برينتا» هي العتبة التي يحسن الدخول منها إلى «بولزانو» الجميلة التي يقال إنها أقرب المطارح إلى الجنّة. منازل حجرية أنيقة وقصور من العصور الوسطى توارثها أبناء الأسر النبيلة وحافظوا على أصالتها ورونقها عبر العصور، وشوارع مرصوفة ونظيفة، ومرافق عامة راقية جعلت من هذه المدينة الأولى في إيطاليا من حيث مستوى الرفاه والخدمات الاجتماعية.
الوسط التاريخي في «بولزانو» يجمع بين أضلاعه الخمسة كل سحر منطقة «التيرول» التي كانت مصيف الأرستقراطيين إبّان حكم عائلة «هابسبورغ» على الإمبراطورية النمساوية المجرية، ويختزن مواقع أخّاذة مثل ساحة «والتر» التي كانت مسرحاً لتصوير أفلام عالمية، وشارع «بورتيتشي»، إضافة إلى تراث ثقافي فريد يبرز فيه متحف الآثار الذي يضمّ مومياء الثلج الشهيرة «أوتزي»، وقصر «فيرميانو» الذي يضمّ ستة متاحف متنوّعة ومجموعة نفيسة من الفن المعاصر.
أولئك الذين يبحثون عن سحر الطبيعة في أبهى تجلّياته سيجدونه على مقربة من «بولزانو» في وادي «فونيس» حيث أوّل ما يقع عليه نظر الهابط إليه من علياء المدينة هو كوخ خشبي في وسط مروج خضراء تبدو وكأنها تمتدّ بلا نهاية إلى أن تصل عند أقدام جبال «أودليه» الصخرية التي ترتفع شامخة في شكل عمودي نحو السماء. هنا، كما تذكّر لوحة عند سفح جبل «المجدليّة»، وُلِد وترعرع متسلّق الجبال الشهير راينهولد ميسنير الذي في عام 1978 وكان أوّل من تسلّق قمم الهملايا الأربع عشرة التي يزيد علّوها على 8 آلاف متر وصعد إلى قمّة إيفرست من غير أكسجين إضافي.
من المحطات الواجبة في تجوالنا على روائع «الدولومايت» الطبيعية معبر «غاردينا» الذي يطلّ من علو يتجاوز ألفي متر على جبال «أودليه» من جهة، ومن جهة ثانية على القمّة الصخرية الشهيرة المعروفة باسم «الأصابع الخمس» المشرفة على وادي «إيساكرو» الذي يضمّ عشرات الأجناس النباتيّة النادرة التي لا تنمو إلا في هذه المنطقة، لنقاء تربتها وصفاء مياهها. كل ما يحيط بنا في اجتيازنا هذا المعبر من منحدرات ومروج وغيوم، يبدو كأنه وُضِع خصيصاً بيد رسّام في لوحة طبيعية ساحرة.
بعد استراحة قصيرة في أي من الفنادق العائلية الصغيرة المنتشرة بين تلك الوهاد نتوجّه نحو «كورتينا دامبيزو» التي تشبه مسرحاً إغريقياً بديع الهندسة، تحيط به جدران عالية من الصخور الفضّية ترتفع وراءها هضاب متدرّجة تكسوها غابات خضر كثيفة تمتد في نهايتها بطاح عشبيّة تسرح فيها قطعان من الأبقار والأغنام الهانئة في هدأة طبيعة تبدو كأن الإنسان لم يطأها أبدا. ويخبرك المسنّون هنا أن هذه الأراضي كانت تابعة لجمهورية البندقيّة المهيبة حتى مطالع القرن السادس عشر، ثم خضعت للإمبراطورية النمساوية المجرية طوال ثلاثة قرون قبل أن تستعيدها إيطاليا في أعقاب الحرب العالمية الثانية.
وكورتينا هي مقصد المتأنقين بين زوّار هذه المنطقة التي يستحوذ جمالها الطبيعي على المشاعر. هي قطعة من النمسا مزروعة في أعالي أحد أجمل المواقع الإيطالية، أرستقراطية في نمط حياتها وكوزموبوليّة في روّادها الذين يقصدونها بعشرات الآلاف خلال موسم التزلّج من كل أنحاء أوروبا، ويقصدها عشّاق الموسيقى البارّوكية لحضور مهرجانها العالمي الشهير أواسط الربيع من كل عام، ثم يعودون في الصيف لاستكشاف جمال طبيعتها المبهر.
«الدولومايت» معزوفة من الجبال الشاهقة والمهيبة، والأبراج الصخرية المسنّنة كالرماح، أو المائلة كأجنحة ضخمة، تبرز بينها مجموعة تعرف بقمم «لافاريدو» الثلاث كأنها أصابع حجرية مصفوفة في شكل عمودي أصبح رمزاً لمتسلّقي الجبال الصعبة في العالم. آلاف من السياح والمتسلّقين يؤمّونها بانتظام كل عام، بعضهم لمحاولة الوصول إلى قمتها العليا في الوسط التي بلغها أوّل المتسلّقين في العام 1869، وآخرون للوقوف مشدوهين أمام جمالها المغناطيسي.
بعد هذه الوجبة من البدائع الطبيعية ننتقل إلى بلدة «فلتري» الأنيقة التي يزخر وسطها التاريخي بقصور منيفة من القرن السادس عشر، وبيوت أرستقراطية تشهد على رقي هذه البلدة التي تضمّ أيضا عددا من المتاحف الجميلة، أشهرها متحف الفن الحديث «كارلو ريتزاردا» المخصص لهذا الفنّان المحلّي من أواخر القرن التاسع عشر، والذي يعرض مجموعة رائعة من الأعمال الحديدية التي اشتهر بها. ومن العلامات الفارقة في هذه البلدة الرسوم الجدارية التي تزيّن الكثير من مبانيها القديمة وتضفي عليها طابعاً فنيّاً وتاريخيّاً.
وراء «فلتري» ترتفع باسقة سلسلة أخرى من الجبال وسط مشاهد طبيعية تحبس الأنفاس. أنها «دولومايت بلّونو» التي كانت كتلة ضخمة من الجليد منذ ملايين السنين، تحوّلت مع مرور الزمن إلى مرتفعات صخرية ومغاور عميقة ومروج خصبة توالى الإنسان على العيش فيها واستغلال خيراتها، وحيث تقوم اليوم حظائر تُربّى فيها أغنام تنتج أنواعاً فاخرة من الأجبان.
وعند طرف هذه السلسلة ترتفع «صخرة الحجر»، وهي قمّة مسنّنة يزيد علوّها على ثلاثة آلاف متر ويعتبرها المتسلّقون رمزاً لهم وتميمة يتباهون بالوصول إليها، نظراً لوعورتها وصعوبة مسالكها الحجرية التي تسببت في الكثير من الحوادث المميتة للمغامرين الذين كانوا يجازفون لتسلّقها.
طوال سنوات قاوم سكّان الأقاليم المحيطة بالدولومايت الكثير من المشاريع التي كانت تهدف إلى تنمية القطاع السياحي وإقامة بنى تحتية حديثة ومرافق ترفيهية وبناء فنادق ومنتجعات كبيرة، وحرصوا على عدم تشويه تراثهم الطبيعي والمعماري، وحافظوا على أصالة طرائق عيشهم بعيداً عن التأثيرات الخارجية التي كانت لها آثار مدمّرة في الكثير من المناطق والمدن السياحية الأخرى في إيطاليا. وساعد موقع هذه الأقاليم وطبيعتها الجغرافية على عدم تدفق السيّاح إليها بأعداد تخرج عن السيطرة والتحكّم بمؤثراتها على طابع الحياة المحلية، كما أن عدم وجود مطارات تجارية في محيطها كان له أثر كبير في عدم اكتظاظها.
ومنذ تسعينات القرن الماضي اعتمدت مدارس الأقاليم في مناهجها التعليمية برنامجاً إلزاميّاً لكل الطلاب يهدف إلى التوعية بأهمية التراث الطبيعي والتاريخي، وسبل صونه والتعريف به والحفاظ على ديمومته. كما استحدثت السلطات الإقليمية برنامجاً للجوائز السنوية، تُمنح للهيئات والأفراد الذين يتميّزون بالحفاظ على التراث ويقومون بمبادرات لحمايته من التأثيرات الخارجية. وتقوم وزارة السياحة الإيطالية حاليا، بالتعاون مع منظمة السياحة العالمية ومنظمة اليونيسكو وبرنامج الأمم المتحدة للبيئة، بإنشاء معهد عالمي لبحوث التراث الطبيعي في مدينة «ترونتو»، ينتظر أن يباشر نشاطه في العام الدراسي المقبل.


مقالات ذات صلة

تحقق من تحذيرات السفر قبل الحجز لتجنب مشكلات إضافية

سفر وسياحة التأمين في السفر مهم جداً لضمان رحلة خالية من المفاجآت السلبية (شاترستوك)

تحقق من تحذيرات السفر قبل الحجز لتجنب مشكلات إضافية

أصبح التخطيط للسفر في الوقت الحالي يتطلب حذراً أكبر من السابق، خصوصاً مع التغيرات السياسية والأمنية أو الصحية التي قد تحدث في بعض دول العالم.

جوسلين إيليا (لندن)
سفر وسياحة رحلات السفاري في جنوب إفريقيا (اوليفييه رومانو)

رحلات من وحي الكتب والروايات

ثمة سحر لا يمكن إنكاره في الوقوف بالبقعة ذاتها التي شهدت أحداث قصتك المفضلة.

«الشرق الأوسط» (لندن)
يوميات الشرق تحولات إيجابية شاملة شهدتها قطاعات السياحة والثقافة والترفيه والرياضة في السعودية (واس)

السعودية تتقدم 10 مراتب في تقرير السعادة العالمي

حقَّقت السعودية تقدماً لافتاً في تقرير السعادة العالمي لعام 2026، إذ جاءت في المرتبة الـ22 عالمياً من بين 147 دولة، بتقدم 10 مراتب عن ترتيبها العام الماضي.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
شؤون إقليمية مواطنون يونانيون عائدون إلى بلادهم قادمون من الشرق الأوسط... أثينا 18 مارس 2026 (إ.ب.أ)

28 مليون رحلة جوية من الشرق الأوسط مهددة هذا العام بسبب حرب إيران

خلصت مذكرة بحثية إلى أن ما يقرب من 28 مليون رحلة جوية مغادرة من الشرق الأوسط معرضة للخطر هذا العام نتيجة حرب إيران.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
سفر وسياحة لونا بارك مدينة ملاهي الصغار (إنستاغرام)

مدن الملاهي... عنوان بهجة الأعياد للصغار

ليست مدن الملاهي في لبنان مجرّد مساحات للألعاب الكهربائية والدوّارات الملوّنة، بل هي جزء من ذاكرة جماعية ارتبطت بالأعياد والمناسبات

فيفيان حداد (بيروت)

تحقق من تحذيرات السفر قبل الحجز لتجنب مشكلات إضافية

التأمين في السفر مهم جداً لضمان رحلة خالية من المفاجآت السلبية (شاترستوك)
التأمين في السفر مهم جداً لضمان رحلة خالية من المفاجآت السلبية (شاترستوك)
TT

تحقق من تحذيرات السفر قبل الحجز لتجنب مشكلات إضافية

التأمين في السفر مهم جداً لضمان رحلة خالية من المفاجآت السلبية (شاترستوك)
التأمين في السفر مهم جداً لضمان رحلة خالية من المفاجآت السلبية (شاترستوك)

أصبح التخطيط للسفر في الوقت الحالي يتطلب حذراً أكبر من السابق، خصوصاً مع التغيرات السياسية والأمنية أو الصحية التي قد تحدث في بعض دول العالم. لذلك من الضروري التحقُّق من تحذيرات السفر قبل حجز أي رحلة لتجنب المخاطر أو المشكلات غير المتوقعة. فإليك أهم الخطوات التي تساعدك على التأكد من سلامة وجهتك قبل السفر.

أول خطوة يجب القيام بها هي زيارة المواقع الرسمية الخاصة بالسفر في بلدك. تُقدِّم هذه المواقع معلومات مُحدَّثة حول الوضعَين الأمني والصحي في الدول المختلفة، مثل التحذيرات من السفر إلى مناطق معينة أو وجود قيود خاصة بالدخول. هذه المعلومات عادة ما تكون موثوقة لأنها تصدر عن الجهات الحكومية أو الدبلوماسية. ومن المهم متابعة الأخبار الدولية لمعرفة ما يحدث في الوجهة التي تنوي السفر إليها. الأحداث السياسية أو الكوارث الطبيعية أو الأزمات الصحية يمكن أن تؤثر على سلامة المسافرين.

قراءة الأخبار من مصادر موثوق بها تساعدك على تكوين صورة واضحة عن الوضع الحالي في الدولة.

ومن الناحية الطبية، فبعض الدول قد تفرض شروطاً خاصة على المسافرين مثل التأشيرة (الفيزا)، والتطعيمات الصحية، وتأمين السفر، ومتطلبات خاصة بالدخول أو الإقامة، لذلك يجب التأكد من هذه الشروط قبل حجز تذاكر الطيران أو الفنادق.

يمكنك أيضاً قراءة تجارب المسافرين الآخرين عبر المنتديات أو مواقع السفر. غالباً ما يشارك المسافرون معلومات حديثة حول مستوى الأمان، ووسائل النقل والمناطق التي يُفضَّل تجنبها ومن الضروري التأكد من أن هذه المعلومات حديثة وليست قديمة.

توفر بعض الحكومات خدمات خاصة للمسافرين تتيح لهم تسجيل رحلاتهم قبل السفر. هذه الخدمات تساعد السفارات على التواصل مع المسافرين في حال حدوث طارئ في البلد الذي يزورونه.

التخطيط الجيد قبل السفر مهم جداً، فقد تحدث ظروف غير متوقعة؛ لذلك من الأفضل شراء تأمين سفر يغطي حالات الطوارئ الطبية، أو إلغاء الرحلات، أو فقدان الأمتعة. يجب اختيار تأمين سفر يغطي الأمور الأساسية مثل الطوارئ الطبية والعلاج في الخارج، وإلغاء أو تأخير الرحلات، وفقدان أو تأخير الأمتعة، والإخلاء الطبي في الحالات الخطيرة وأخيراً قراءة شروط التأمين بعناية أمر مهم لمعرفة ما الذي يغطيه التأمين وما لا يغطيه.

ومن المهم جداً الاحتفاظ دائماً بنسخ رقمية وورقية من جواز السفر، وتذاكر الطيران وحجوزات الفنادق، ووثيقة تأمين السفر، فوجود هذه النسخ يسهِّل حلَّ أي مشكلة في حال فقدان الوثائق الأصلية.

تذكر أنه من المفيد معرفة أرقام الطوارئ في البلد الذي تزوره، مثل الشرطة والإسعاف ورقم سفارة بلدك وعنوانها. هذه المعلومات قد تكون مهمة جداً في حال حدوث أي مشكلة في أثناء الرحلة. ينصَح دائماً بإخطار ذويك بخطة سفرك وتفاصيل رحلتك وإقامتك، خصوصاً إذا كنت تنوي السفر في أوقات غير آمنة، فقم بإعلامهم بمواعيد الرحلة ومكان إقامتك ومدة الرحلة واسم شركة الطيران، فهذا يساعدهم على التواصل معك في حالات الطوارئ.

في بعض الأحيان قد يتم إلغاء الرحلات الجوية بسبب أحداث سياسية أو توترات في مناطق معينة من العالم. في هذه الحالة يمكن الاتصال بشركة الطيران لمعرفة الخيارات المتاحة مثل إعادة الحجز على رحلة أخرى أو استرداد قيمة التذكرة أو ربما تغيير مسار الرحلة.

من المهم تفقد بريدك الإلكتروني، والرسائل النصية وتنزيل تطبيق شركة الطيران، حيث يتم إرسال تحديثات حول مواعيد الرحلات أو التغييرات الجديدة.

في بعض المناطق مثل أوروبا، قد تكون للمسافرين حقوق معينة في حالة إلغاء الرحلات، مثل التعويض أو توفير إقامة مؤقتة إذا كان التأخير طويلاً. نصيحة أخيرة ومهمة، يجب عليك دائماً حمل مبلغ من النقود (كاش)، فقد تحتاج إليه في أماكن لا يتوفر فيها الدفع بواسطة بطاقات الائتمان، وفي حالات الطوارئ التي تجبر المسافرين على ترك وجهتهم إلى وجهة أخرى تحتم عليهم السفر بالبر، ففي هذه الحالة تكون النقود مهمة للدفع لسائق الأجرة أو أي حجز طارئ آخر.


رحلات من وحي الكتب والروايات

رحلات السفاري في جنوب إفريقيا (اوليفييه رومانو)
رحلات السفاري في جنوب إفريقيا (اوليفييه رومانو)
TT

رحلات من وحي الكتب والروايات

رحلات السفاري في جنوب إفريقيا (اوليفييه رومانو)
رحلات السفاري في جنوب إفريقيا (اوليفييه رومانو)

ثمة سحر لا يمكن إنكاره في الوقوف بالبقعة ذاتها التي شهدت أحداث قصتك المفضلة. وبينما يطارد عشاق السينما مواقع تصوير أفلام «هوليوود»، هناك نوع جديد من المسافرين: محبو قراءة الكتب «عشاق الروايات» ؛ أولئك القراء الذين يتطلعون لاستبدال مقاعد القراءة المريحة بمواقع الأحداث الحقيقية.

تخيل نفسك تبحر في مياه النيل، مقتفياً أثر المحقق «هيركيول بوارو» بينما يلوح لغز غامض خلف كل منعطف للنهر، أو تتجول في شوارع «ترانسيلفانيا» بحثاً عن الكونت «دراكولا» (مع خيار حمل الثوم من عدمه)، أو ربما تعيد استكشاف رحلة «الأوديسة» في اليونان.

اليوم العالمي للكتاب صادف في الخامس من مارس (آذار)، فشرع القراء الشغوفون في إعداد قائمة بكتبهم المفضلة والوجهات المرتبطة بها ليزورها «عشاق الروايات».

جناح أغاثا كريستي على متن سفينة "سودان" (ماثيو ريتشر)

رواية «جريمة على ضفاف النيل» للكاتبة أغاثا كريستي ــ السفينة البخارية «سودان» - مصر

قليلة هي الأماكن التي تمنحك شعوراً سينمائياً أو أدبياً طاغياً كما يفعل نهر النيل في مصر. وتعدّ «أوريجينال ترافل» المشغل الحصري الوحيد في المملكة المتحدة للسفينة البخارية «سودان»؛ وهي السفينة ذاتها التي استوحت منها أغاثا كريستي روايتها الشهيرة «جريمة على ضفاف النيل».

فعلى متن هذه الباخرة الأنيقة، سافرت كريستي مع زوجها في عام 1933، حيث كانت تبحر برفق أمام المعابد المضاءة بنور الشمس الذهبي والمشاهد اليومية للنيل؛ وهي المشاهد التي تسللت لاحقاً إلى تفاصيل روايتها البوليسية الأيقونية بعد أربع سنوات. إن الإبحار هنا اليوم ليس مجرد رحلة بحرية، بل هو «سفر عبر الزمن» يجعلك تلقي نظرات خاطفة ومليئة بالشك على رفاقك المسافرين بحثاً عن أي أعذار غياب مريبة!

لا يزال الكثير من سحر الثلاثينات الراقي بادياً على متن السفينة «سودان»؛ حيث يمكن للضيوف النوم في الجناح الذي يحمل اسم «أغاثا كريستي»، واحتساء المشروبات عند الغروب على الأسطح المصنوعة من خشب «الساج» المصقول، والتحاور مع مرشدين سياحيين واسعي المعرفة يشاركونهم قصص تاريخ مصر الثري العريق. إن هذا المزيج من سرد القصص هو ما يجعل الإبحار على متن «سودان» تجربة استثنائية؛ ومع تدفق الإلهام بغزارة تضاهي تدفق النيل، قد تخرج من هناك بقصة خاصة بك، ولكن من دون تلك المنعطفات الدرامية المميتة بالطبع.

التبت في الصين (سيرغي موستوفي)

رواية «الأفق المفقود» للكاتب جيمس هيلتون – التيبت - الصين

انغمس في أجواء المغامرة التي سطرها جيمس هيلتون في روايته الكلاسيكية عام 1933، وتوجه إلى «شانغريلا» (المعروفة أصلاً باسم «تشونغديان»)، الرابضة في أعالي جبال منطقة التيبت بالصين. في الرواية، ينجو المسافرون من تحطم طائرة ليعثروا على «المدينة الفاضلة» (يوتوبيا)، ويكتشفوا حياة نائية عن فوضى العالم الخارجي (ونعدك بأن رحلتك لن تكون مضطربة بتلك الدرجة). يقدم الكتاب لمحة عن الثقافة البوذية، والتي يمكنك التعمق فيها بزيارة دير «سونغتزانلين» لمشاهدة هذه التقاليد على أرض الواقع؛ حيث يمكنك الاحتفاء بالعادات المحلية. وهناك، حيث تعانق الجبال السحب، يظل سحر القمم تجربة لا تُنسى.

ملحمة "الأوديسة" لهوميروس (بيتر فرانك إدواردز)

رواية «دراكولا» للكاتب برام ستوكر – ترانسيلفانيا - رومانيا

تتمتع «ترانسيلفانيا» برومانسية سوداوية غامضة، حيث تشكل غاباتها وحصونها خلفية مثالية لرواية «دراكولا» القوطية، التي كتبها برام ستوكر عام 1897. وبينما تستكشف الشوارع المتعرجة والقلاع الصخرية الشامخة والزوايا المظلمة، سيتراءى لخيالك مصاصو الدماء وهم يتسللون بصمت عبر الضباب. وفي كل مرة تلمح فيها أحد «سكان الليل» المجنحين، قد تبدأ في التساؤل: هل هذا حقاً مجرد خفاش؟ استرخِ بجوار المدفأة مع الكتاب بين يديك، ولا تقلق إذا أفزعك صوت صرير الباب أثناء القراءة، فهذا كله جزء من سحر التجربة. وبمجرد أن تكتفي من «ترانسيلفانيا»، ستجد أن رومانيا لديها الكثير لتقدمه؛ بدءاً من شوارع العاصمة بوخارست الغنية معمارياً، وصولاً إلى غاباتها مترامية الأطراف التي تُعدّ موطناً للذئاب والدببة والحياة البرية المتنوعة.

من كتاب كلاريس ليسبكتور (تيرينس كونورز)

ملحمة «الأوديسة» لهوميروس – اليونان

تُعد «أوديسة» هوميروس حجر الزاوية في الأدب اليوناني القديم، حيث تسرد رحلة «أوديسيوس» الملحمية في طريق عودته إلى دياره بعد حرب طروادة. وأي مكان قد يكون أروع لقراءتها من اليونان نفسها؟ تتبع خطى «أوديسيوس» وأنت تتجول بين أطلال أثينا، أو تستكشف جزر «سيكلاديز» المتلألئة، أو تنزه في بساتين الزيتون بـ«إيثاكا»، حيث تدب الحياة في الأساطير فعلياً. ومع أن هذه الملحمة تمتد لـ24 كتاباً، فإذا لم يتسع وقتك لقراءتها كاملة وسط التنقل بين الجزر والاستمتاع بالمطبخ اليوناني، فإن الفيلم المقتبس عنها سيصدر في يوليو (تموز) 2026، ليقدم اختصاراً سينمائياً لرحلة هوميروس الأسطورية. وللحصول على رؤية أكثر حداثة للأساطير اليونانية، يمكنك تجربة روايتي «سيرسي» أو «أغنية أخيل» للكاتبة مادلين ميلر، فهما الخيار الأمثل للقراءة بجانب المسبح.

"البكاء في إتش مارت" لميشيل زاونر – كوريا الجنوبية (سيلي روزينستروش)

رواية «أن تقتل طائراً مُحاكياً» لهاربر لي – ألاباما - الولايات المتحدة

تُعدّ هذه الرواية التي كتبتها هاربر لي عام 1960 تجسيداً للأدب الأميركي الكلاسيكي. تدور أحداثها في بلدة صغيرة بولاية ألاباما، حيث ترسم ملامح مجتمع تحكمه تراتبية اجتماعية صارمة وتحيزات عرقية عنصرية. واليوم، يمكنك القيام برحلة برية عبر «الجنوب العميق» وصولاً إلى «مونروفيل»، مسقط رأس الكاتبة ومصدر إلهام بلدة «مايكوم» المتخيلة. إن استكشاف متحف «مونروفيل» وإدارة الأرشيف والتاريخ في «مونتغمري» يُحيي التاريخ المضطرب للمنطقة، ويمنح عمقاً إضافياً لتجارب شخصيات مثل «توم» و«سكاوت» و«أتيكوس»، ويتركك في حالة إعجاب كبيرة أمام شجاعتهم.

رواية «البكاء في إتش مارت» لميشيل زاونر – كوريا الجنوبية

هل تفضل قراءة معاصرة؟ يعدّ كتاب «البكاء في إتش مارت» الصادر عام 2021 مذكرات صادقة تستكشف فيها الكاتبة تراثها الكوري - الأميركي ورابطتها العميقة مع والدتها، وهي الرابطة التي صيغت وتوطدت عبر الطعام. من الكيمشي الفواح و«التيوبوكي» الحار إلى المشويات المتوهجة وأطباق «البي بيم باب»، تنسج نكهات كوريا الجنوبية تفاصيل كل صفحة. والحل؟ توجه إلى سيول أو بوسان لتنغمس في أسواق طعام الشارع المحلية وتتذوق هذه الأطايب بنفسك، لتبعث الحياة في هذه المذكرات مع كل وجبة تتناولها.

أي عمل من أعمال الكاتبة كلاريس ليسبكتور – البرازيل

إذا كنت تحب القصص الغريبة بعض الشيء والمتعمقة في سبر أغوار النفس، فكلاريس ليسبكتور هي الكاتبة المنشودة. من رواية «ساعة النجمة» إلى «بالقرب من القلب المتوحش» و«العاطفة طبقاً لـ جي. إتش»، تغوص رواياتها في الهوية والأنوثة والأسئلة الوجودية، وتنساب بأسلوب «تيار الوعي» السردي الذي تدور أحداثه غالباً في شوارع ريو دي جانيرو.

إن قراءتها في البرازيل، وسط الإيقاع الثقافي الذي شكل أعمالها، يجعل التجربة أكثر حيوية.

رواية «هامس الفيلة» للورانس أنتوني – جنوب أفريقيا

لقصة سفاري تلمس الوجدان، احزم في حقيبتك كتاب «هامس الفيلة» للورانس أنتوني، الذي تقع أحداثه في محمية «ثولا ثولا» بـ«كوازولو ناتال». تتبع هذه القصة الحقيقية «أنتوني» وهو يستقبل قطيعاً من الفيلة التي تعرضت للصدمات، وينجح رغم كل الصعاب في كسب ثقتها. يقدم الكتاب رؤية ملهمة لجهود الحفاظ على البيئة وحماية هذه الحيوانات الاستثنائية. لحظات ستضحكك وأخرى ستؤثر في قلبك، تجعل من هذا الكتاب رفيقاً يستحق مكانه في حقيبة سفرك إلى جنوب أفريقيا.


مدن الملاهي... عنوان بهجة الأعياد للصغار

لونا بارك مدينة ملاهي الصغار (إنستاغرام)
لونا بارك مدينة ملاهي الصغار (إنستاغرام)
TT

مدن الملاهي... عنوان بهجة الأعياد للصغار

لونا بارك مدينة ملاهي الصغار (إنستاغرام)
لونا بارك مدينة ملاهي الصغار (إنستاغرام)

ليست مدن الملاهي في لبنان مجرّد مساحات للألعاب الكهربائية والدوّارات الملوّنة، بل هي جزء من ذاكرة جماعية ارتبطت بالأعياد والمناسبات، ورافقت طفولة أجيال كاملة كطقس احتفالي لا يكتمل العيد من دونه. فمن بيروت إلى كسروان، مروراً بجبيل وصيدا وصور وطرابلس، تتكرّس هذه المدن كوجهات سياحية داخلية تستعيد نبضها مع كل موسم احتفال.

ومع التطوّر التكنولوجي وتبدّل الإيقاع التربوي والترفيهي، برزت أنماط حديثة من المرافق الترفيهية تُعرف بـ«البلاي غراوند». وهي مساحات تسلية جماعية تنتشر في مناطق لبنانية عدة، تجمع بين اللعب والتفاعل والتوعية، وتخصّص أركاناً مريحة للأهل لقضاء أوقاتهم ريثما ينهمك أولادهم في النشاطات. بعض هذه المراكز يركّز على تنمية المهارات الذهنية والحركية، فيحوّل الترفيه إلى تجربة تعليمية غير مباشرة.

التزحلق من الألعاب المفضّلة عند الأولاد (إنستغرام)

تبقى بعض مدن الملاهي مطبوعة في ذاكرة اللبناني الذي اعتاد زيارتها منذ طفولته، فشكّلت له فسحة أحلام وفرح ينتظرها من موسم إلى آخر. وقد حافظ كثر على هذا التقليد لينقلوه إلى أولادهم وأحفادهم، في مشهد يختلط فيه الحنين بالمستقبل.

في المقابل، تستحدث مراكز «البلاي غراوند» ذكريات جديدة لدى الأهل أنفسهم، إذ لم تكن موجودة في أيامهم، لكنها باتت اليوم الأكثر رواجاً لدى الجيل الحديث، لا سيما أنها تجمع بين الهواء الطلق والطبيعة في الصيف، ومساحات داخلية دافئة في الشتاء.

من أبرز مدن الملاهي التقليدية في لبنان «دريم بارك» في الزوق و«فانتازي لاند» على طريق المطار. و«بيراك» في بلدة الباروك الشوفية، إضافة إلى «سباركيز» في جبيل. وفي الجنوب والشمال، تقصد العائلات «صيدا بارك» و«صور بارك» و«سيتي بارك» في طرابلس.

مدينة الملاهي العنوان المفضل لدى الصغار (إنستغرام)

«بيروت لونا بارك» محطة الذكريات

تبقى «بيروت لونا بارك» من أقدم وأشهر مدن الملاهي في العاصمة، وعلامة بارزة في منطقة المنارة على الكورنيش البحري. مجرّد ذكر اسمها يكفي للدلالة إلى الموقع، إذ تحوّلت إلى نقطة مرجعية في ذاكرة أهل المدينة وزوارها.

تتميّز بإطلالة مباشرة على البحر، وتضم ألعاباً تقليدية للكبار والصغار. وأبرزها عجلة «الفيريس» التي توفّر مشهداً بانورامياً للبحر والمدينة. ومع اقتراب عيد الفطر، تبدأ باستقطاب روّادها، خصوصاً في الأمسيات، حيث تتلألأ أضواؤها وتتعالى أصوات الضحكات بين السيارات الكهربائية والعجلة الهوائية وغيرها من الألعاب التي تمنح الزائر تجربة بيروتية بامتياز.

السيارات المطاطية تتصدر الملاهي (إنستغرام)

«دريم بارك» رحلة على أجنحة الأحلام

تُعد «دريم بارك» من أشهر مدن الملاهي في لبنان. وتضم نحو 22 لعبة تناسب مختلف الأعمار. تعتمد نظامين للدخول: الأول عبر سوار بلاستيكي يتيح لحامله استخدام الألعاب طوال اليوم مقابل بدل محدّد، والثاني عبر شراء «تذكرة» تتيح اختيار الألعاب وفق ميزانية الزائر، ما يمنح العائلات مرونة في تحديد المصاريف.

وتتوزّع الألعاب بين السيارات والبواخر الكهربائية و«الدودة» المخصّصة للصغار، وصولاً إلى الألعاب الحماسية كالعجلة المرتفعة وغرفة الرعب والقطار السريع. كما تتوافر أكشاك لبيع غزل البنات و«الفيشار» والعصائر، إضافة إلى مطاعم مجاورة، ما يجعل الزيارة يوماً ترفيهياً متكاملاً.

"بيروت لونا بارك" الأقدم في بيروت (إنستغرام)

«فانتازي لاند» للتسلية عنوان

في «فانتازي لاند» على طريق المطار، يجد الزائر فسحة بهجة مفتوحة للجميع. شعارها غير المعلن أن التسلية لا ترتبط بعمر، إذ يمكن للأهل وأولادهم مشاركة الألعاب معاً. وخلال شهر رمضان وصولاً إلى عيد الفطر، تعتمد أسعاراً خاصة تستقطب العائلات الباحثة عن وجهة احتفالية قريبة من العاصمة.

«هابي هوفز»... الطبيعة مساحة لعب

في «هابي هوفز» في الديشونية (المنصورية) يعيش الأولاد تجربة ترفيهية على تماس مباشر مع الطبيعة، من ركوب الخيل إلى زيارة مزرعة الحيوانات التي تضم الغزلان والنعام والماعز والبقر وغيرها. كما يُنظَّم في هذا المركز الذي ينتمي إلى لائحة الـ«بلاي غراوند» في لبنان احتفال أعياد الميلاد، وتبقى كلفته في متناول العائلات مقارنةً بغيره من المرافق.

«غلويت»... نشاطات تكسر الروتين

يوفّر Glowit مساحة تفاعلية تبتعد عن الألعاب التقليدية، حيث يشارك الأطفال في نشاطات فنية وحركية مثل طلاء الجدران، وتفكيك أدوات قديمة، وألعاب جماعية توعوية. هذه الأجواء تمنحهم شعوراً بالحرية والتجربة المختلفة، مما ينعكس إيجاباً على حالتهم النفسية.

«ماونتن هايب»... الطبيعة بين يديك

في أحضان المتين، يقدّم Mountain Hype تجربة رياضية وترفيهية في الهواء الطلق، من تسلّق المرتفعات المبتكرة وقيادة الدراجات الكهربائية في الغابة، إلى الزلاقات الضخمة و«البانغي ترمبولين». كما يضم مساحات مخصّصة لأنشطة تركيب «الليغو» والموسيقى، مما يجعله مقصداً للعائلات الباحثة عن مغامرة طبيعية متكاملة.

بين مدن الملاهي الكلاسيكية ومراكز «البلاي غراوند» الحديثة، تتوزّع خريطة الألعاب في لبنان. الأولى تحيي ذاكرة الأجيال وتستعيد طقوس الأعياد كما عرفها الآباء، والثانية تواكب تطلّعات الأبناء وتفتح أمامهم آفاقاً جديدة من التعلّم. وفي الحالتين، يبقى الهدف واحداً: صناعة لحظات بهيجة رغم الظروف القاسية، تتجدّد مع كل عيد ومناسبة ضمن وجهة سياحية داخلية.