الحكومة اللبنانية تقرّ مشروع موازنة 2019 بعجز 7.59 %

وزير المال عدّه رسالة جدية للمجتمع الدولي... والأمم المتحدة رحبت

من اجتماع مجلس الوزراء في قصر بعبدا أمس (دالاتي ونهرا)
من اجتماع مجلس الوزراء في قصر بعبدا أمس (دالاتي ونهرا)
TT

الحكومة اللبنانية تقرّ مشروع موازنة 2019 بعجز 7.59 %

من اجتماع مجلس الوزراء في قصر بعبدا أمس (دالاتي ونهرا)
من اجتماع مجلس الوزراء في قصر بعبدا أمس (دالاتي ونهرا)

أقرّت الحكومة اللبنانية بعد 19 جلسة من المباحثات، مشروع موازنة عام 2019 بصيغته النهائية على أن يحال إلى المجلس النيابي، وذلك على وقع استمرار التحركات الشعبية الرافضة المساس برواتب القطاع العام والعسكريين المتقاعدين وفرض الضرائب.
وعقدت جلسة في القصر الجمهوري أمس برئاسة رئيس الجمهورية ميشال عون الذي عرض لعدد من الملاحظات حول المشروع، طالباً من الوزراء المباشرة في إعداد مشروع موازنة عام 2020 كي يحال إلى مجلس النواب ضمن المهلة الدستورية.
وتحدث رئيس الحكومة سعد الحريري عن جلسات مجلس الوزراء الـ19 التي عقدت خلال الأيام الماضية، وأعطى الكلام لوزير المال علي حسن خليل الذي قدّم عرضاً بما آل إليه مشروع الموازنة بعد دراسته وإدخال التعديلات عليه بناء على النقاش الذي دار في الجلسات. وقد أبدى عدد من الوزراء ملاحظاته على مشروع الموازنة الذي أقر بعد نقاش مستفيض، بحسب ما جاء في بيان الرئاسة.
ومع إقراره بأن عدد الجلسات الذي تطلبه بحث الموازنة غير مسبوق، قال وزير المالية علي حسن خليل: «إننا أمام تحوّل استثنائي ومهم جداً؛ وهي رسالة إلى المجتمع الدولي بأننا جديون، وستنعكس إيجاباً على الوضع اللبناني». وسجّل تحفظ لـ«القوات اللبنانية» و«الحزب الاشتراكي» على بعض البنود، فيما أعلن خليل أن الموازنة أقرّت تماماً، كما أحيلت بعد الجلسة الأخيرة في السراي الحكومي، ولم يطرأ أي تعديل عليها لا بالأرقام ولا بالمواد، وأكد أن الرقم الذي تم التوصل إليه في خفض العجز مشجع جداً من دون اعتراض أحد.
ورأى أن «دراسة الموازنة جاءت في ظل وضع اقتصادي ضاغط جداً، وبعد الظروف الاستثنائية التي مرّ بها لبنان العام الماضي جراء تأخير تشكيل الحكومة، فضلاً عن الضغوطات المختلفة وأزمات المنطقة، كل هذه الأحداث أدّت إلى رفع عجز الموازنة إلى نحو الـ11.4 في المائة»، مشيراً إلى أن «الموازنة جاءت في سياق مالي متضخم، ودين عام يزداد، وخدمة دين مرتفعة. من هنا كنا أمام تحدي خفض نسبة العجز إلى أقصى حدّ ممكن، وفي الوقت نفسه إقرار خطوات إصلاحية بنيوية في المجالات التي تشكّل العناصر الأساسية للموازنة».
وأوضح أن 35 في المائة من الموازنة عبارة عن رواتب ومخصّصات ومعاشات تقاعد، و35 في المائة خدمة دين عام، و11 في المائة عجز كهرباء، ونحو 9 في المائة إنفاق استثماري، والباقي نفقات تشغيلية للدولة... «من هنا؛ كان التركيز على استهداف ومعالجة كل النقاط الأساسية في الموازنة، فتم البحث في موضوع خدمة الدين العام، وإعادة النظر في مجموعة من الأمور التي ترتبط بحوافز ومخصّصات إضافية وتعويضات غير مبرّرة. وتم إقرار خطة الكهرباء والبدء بخفض العجز في هذا القطاع».
وأضاف: «في المجمل، نحن أمام تحوّل استثنائي ومهم جداً؛ إذ أقرّ في موازنة هذا العام خفض النفقات وزيادة الواردات بما يؤسّس لمعالجة بعض من الخلل الحاصل في الوضعين الاقتصادي والمالي»، مشيراً إلى أن «هذه الموازنة تؤسّس لموازنتي العامين المقبلين 2020 و2021، لذلك يجب أن ننظر إليها من هذا المنطلق»، لافتاً إلى أن «هناك أموراً كثيرة ستُستكمل في الموازنات المقبلة، كما أن هناك قرارات في مجلس الوزراء اتفقنا عليها يجب أن تترجم على شكل نتائج إيجابية على المستويين المالي والاقتصادي».
وأشار إلى أنه «في هذه الموازنة، وصل الإنفاق إلى حدود الـ23340 مليار ليرة لبنانية، تضاف إليها 2500 مليار، وهي سلفة لدعم كهرباء لبنان. في المقابل، لدينا واردات 190016 مليار ليرة، بزيادة عن المعدل المقرر سابقاً، مما يعني أن نسبة العجز بالمقارنة مع الناتج المحلي تصل إلى 7.59 في المائة، وهو رقم مُرضٍ جداً ويعبّر عن التزام حقيقي سُجّل خلال النقاشات التي جرت في الأسابيع الماضية، ويعكس إرادة حقيقية لدى الحكومة في أن تسير في المسار التصحيحي للوضع المالي»، مع تأكيده على أن «المهم قدرة الدولة والحكومة على الالتزام بهذا الرقم».
وشدد على أنه «كوزارة مالية سنعمل بأعلى درجات الجدية للبقاء في حدود نسبة العجز المقدرة تماماً كما وردت اليوم في هذا المشروع، خصوصا أننا بنينا هذا الأمر على نسبة نمو محدودة (1.2 في المائة) ليصل الناتج المحلي إلى نحو 90 ألف مليار، وبمزيد من الجدية، وبأي عنصر إيجابي ممكن أن يطرأ على الوضع العام، يمكن أن نحافظ عليه وقد يتحسّن. وفي الوقت نفسه، نحن نبعث برسالة واضحة إلى المجتمع الدولي وكل الصناديق الملتزمة بالوقوف إلى جانب لبنان، مفادها بأننا جديّون في هذا المجال، وسيترجم هذا الأمر ضخاً وإطلاقاً لمشاريع استثمارية جديدة يكون لها أثر كبير في دفع عجلة الاقتصاد».

ضبط التهرب الجمركي

في المقابل، لفت خليل إلى العمل على قوانين من شأنها المساهمة في ضبط التهرب الجمركي، وقال: «نحن في طور إقرار مجموعة من القوانين المكمّلة للوصول إلى أفضل وأعلى المعايير في التزام إقرار قانونين على الأقل؛ قانون الشراء العام والمناقصات، وقد أنجزت هذا القانون مع دفاتر الشروط النموذجية وأرسلتها إلى مجلس الوزراء، وفي أقرب جلسة، بعد التنسيق مع وزارة التنمية الإدارية، سيقرّ مشروع قانون الشراء العام أو الصفقات العمومية وسيحال إلى المجلس النيابي. إضافة إلى تحديث قانون الجمارك وفق المعايير التي تسمح بتعزيز الانضباط الجمركي. في هذا المجال أيضاً، هناك قرارات لمجلس الوزراء وتوصيات صدرت خلال هذه الجلسات بأن نضع موضع التنفيذ مجموعة من الإجراءات المتعلقة بهذا المجال، أي ضبط التهرّب الجمركي إلى أقصى حدّ».
وزاد: «نحن معنيون بأن نعمل بشكل جدي على إجراءات تساعد على تحسين ميزان المدفوعات، انطلاقاً من تحسين الميزان التجاري والعجز فيه. حصلت خطوات - قد تكون هناك بعض الملاحظات وتحفظات عليها - لكنني مجبر على أن أقول إن الحكومة اتخذت هذه الإجراءات على أمل أن تؤدي الغرض منها، ويجب أن تستكمل بالتركيز على دعم القطاعات الإنتاجية كالزراعة والصناعة وتخفيف التركيز على الاستيراد من الخارج وتقليص حجم الاستنزاف من العملات الأجنبية من لبنان إلى الخارج. كما هو معروف؛ العجز في الميزان التجاري كبير جداً، وقد استوردنا في 2018 بما يقارب 20 مليار دولار، وصدّرنا بـ3.8 مليار دولار، وهذا العجز يضغط على الاحتياط بالعملات الأجنبية».
وفيما يتعلق بموضوع الرواتب، أكد خليل عدم المساس بها، قائلا: «أثبتت الأيام أن كل الإشاعات التي أُطلقت حول تخفيض الرواتب والمسّ بمستحقات أو بحقوق العسكريين والإدارة والأساتذة والجامعة... وغيرها، غير واقعية. كان هناك ضخّ لكثير من الإشاعات. الأيام أثبتت صحة كلامنا منذ البداية؛ أنه لن يكون هناك مسّ ولا اقتطاع من الرواتب أو المخصصات لهؤلاء الأشخاص».
وحول اللغط الحاصل بشأن «التدبير رقم 3» الخاص بالعسكريين، أكد خليل «الموازنة لم تقارب اليوم هذا الموضوع لا في جوانبه المالية ولا في الصياغات القانونية، تُرك للمناقشة في مجلس الدفاع الأعلى ليحال إلى الحكومة لاتخاذ الموقف المناسب منه أو صدور المرسوم الذي ينظم كيفية توزيع القوى العسكرية والأمنية على التدابير (1) و(2) و(3)». ومع تأكيده على أن «الرقم الذي وصلنا إليه في خفض العجز مشجع جداً من دون اعتراض أحد»، لفت إلى أن «تخفيض العجز هو حاجة وطنية قبل أن يرتبط بمؤتمر (سيدر)، لكن هناك نظرة إيجابية من الخارج إلى ما تم تحقيقه، في الخطوات الإصلاحية وبمستوى تخفيض العجز».
وأفيد بأن وزراء «القوات» تحفظوا على بعض الأرقام المرتبطة بعائدات الاتصالات والمرفأ والأملاك البحرية والتهرب الضريبي، وطلبوا توضيح الحاجة لإجراءات متعددة للوصول إلى أرقام الموازنة والشروع بإصلاحات بنيوية قبل موازنة 2020. كما أفيد بأن وزراء «الاشتراكي» أصروا على رفع التخمينات على الأملاك البحرية وطالبوا بإعادة النظر في خفض رواتب الوزراء والنواب والرؤساء.
وقال نائب رئيس الحكومة غسان حاصباني: «بعد 19 جلسة خفّضنا 1.3 في المائة من الموازنة التي اقترحها وزير المال، ولم يبلغ العجز فعليا 7.5 في المائة من الناتج، وهناك أرقام يمكن أن تكون أفضل، فتحفظنا على بعض النقاط، ونحن مع أن تمضي الموازنة لتُناقش في مجلس النواب، وتحفّظنا على بعض النقاط لعدم الخوض في التفاصيل وتأخير إقرارها».
أما وزير الدفاع إلياس بوصعب فقال: «اقترحنا التخفيض بالخطة الخمسية، وهذه أمور تم تأجيلها لموازنة 2020، وحاولنا سحب ضريبة الدخل، وغير ممكن وضع ضريبة دخل على المتقاعد أكبر ممن هو في الخدمة الفعلية، وسينقل الخلاف إلى المجلس النيابي».

ترحيب أممي

ورحب المنسق الخاص للأمم المتحدة في لبنان يان كوبيش، بموافقة الحكومة على مشروع موازنة عام 2019، آملاً «إقرارها في مجلس النواب بأسرع وقت ممكن بعد مراجعة شاملة ومعمقة». وقال في بيان إن «إقرار موازنة العام 2019 يتيح الفرصة لاتخاذ تدابير أولية لخفض العجز. كما أنها فرصة للبدء بإدخال الإصلاحات اللازمة بطريقة مستدامة سياسياً واقتصادياً واجتماعياً كجزء من الجهد الأوسع نحو تنشيط الحكم الرشيد والمحاسبة والاستثمار وتوفير فرص عمل».



وزراء الإعلام العرب يحذرون من «الخلط» بين اعتداءات إيران وصراعها مع أميركا وإسرائيل

دعوة لوسائل الإعلام العربية للتضامن مع الدول التي تتعرض لاعتداءات (الهيئة الوطنية للإعلام)
دعوة لوسائل الإعلام العربية للتضامن مع الدول التي تتعرض لاعتداءات (الهيئة الوطنية للإعلام)
TT

وزراء الإعلام العرب يحذرون من «الخلط» بين اعتداءات إيران وصراعها مع أميركا وإسرائيل

دعوة لوسائل الإعلام العربية للتضامن مع الدول التي تتعرض لاعتداءات (الهيئة الوطنية للإعلام)
دعوة لوسائل الإعلام العربية للتضامن مع الدول التي تتعرض لاعتداءات (الهيئة الوطنية للإعلام)

أكد مجلس وزراء الإعلام العربي على أهمية قيام وسائل الإعلام العربية بدورها في توعية الرأي العام بحقائق «العدوان الإيراني السافر» على بعض الدول العربية، محذراً من الخلط بين الاعتداءات الإيرانية على دول عربية وبين صراع طهران مع الولايات المتحدة وإسرائيل.

وفي بيان صدر الأحد بعدما تقدمت به وزارة الدولة للإعلام في مصر ووافقت عليه الدول العربية، حذر المجلس من «الانسياق وراء ما يتم ترويجه من مغالطات تستهدف الوقيعة وإثارة الفتن بين الشعوب العربية وبعضها البعض».

ووجَّه المجلس التحية لوسائل الإعلام العربية التي نقلت تطورات الأحداث «بمهنية وشرف والتزام بالثوابت القومية العربية، وجسدت تماسك وقوة المجتمعات والدول العربية الشقيقة التي تعرضت لهذه الاعتداءات، ونقلت حالة الإجماع الرسمي والشعبي العربي على التضامن مع شعوب الدول العربية وإقرار حقها في الدفاع الشرعي عن النفس، والإدانة الكاملة للعدوان عليها».

وناشد البيان جميع وسائل الإعلام العربية، التقليدية والرقمية، المسموعة والمقروءة والمرئية، القيام بدورها في توعية الرأي العام العربي والعالمي بشأن حقائق التطورات الجارية، مع التأكيد على أن ما تتعرض له بعض الدول العربية من هجمات إيرانية هو «اعتداء غاشم غير مبرر على دول مسالمة لم تبادر بالاعتداء على أي طرف، ولم تستخدم قواتها العسكرية في توجيه أي هجمات لإيران أو لأي طرف في الصراع الجاري».

وأكد البيان على أهمية اطلاع الرأي العام على حقيقة أن الهجمات الإيرانية على بعض الدول العربية «قد استهدفت في معظمها مرافق مدنية، والبنية التحتية المدنية، ومقدرات الشعوب العربية وثرواتها، وإلحاق الضرر بأمن مواطنيها».

«خلط متعمد أو مغلوط»

وشدد البيان على ضرورة تجنب وقوع وسائل الإعلام «في الخلط المتعمد أو المغلوط بين الموقف من العمليات العسكرية والصراع المسلح بين إيران وكل من إسرائيل والولايات المتحدة، وبين الهجمات الإيرانية العدوانية على بعض الدول العربية».

وتابع: «أياً كان الموقف من الصراع بين إيران وكل من إسرائيل والولايات المتحدة، فإنه لا يبرر مطلقاً الخلط بينه وبين عدوان إيراني صريح وواضح على أهداف في دول عربية لم تستخدم قواتها في مهاجمة إيران، ولم تمس أراضيها أو أهدافها العسكرية أو المدنية».

كما ناشد المجلس مستخدمي وسائل التواصل الاجتماعي من أبناء الشعوب العربية «عدم الانسياق وراء ما يتم ترويجه من شائعات مدسوسة على هذه الوسائل، تستهدف الوقيعة بين الشعوب العربية».

وأشار إلى أن الظروف الراهنة «تتطلب من كل مواطن عربي التعبير عن التضامن العربي الكامل مع الشعوب التي تتعرض للعدوان، والحفاظ على وحدة الموقف العربي الثابت في وجه كل مساس بأي شعب عربي مسالم».

ودعا المجلس إلى تعاون وسائل الإعلام العربية العامة والخاصة في نقل الحقائق إلى الرأي العام العربي استناداً إلى البيانات والمعلومات الرسمية التي تصدر عن الدول العربية التي تتعرض للاعتداءات الإيرانية، «لقطع الطريق على ما يتم ترويجه من أكاذيب متعمدة بشأن أهداف ونتائج هذه الاعتداءات».

كما دعا إلى «تعاون عربي شامل لاطلاع الرأي العام العالمي بحقائق الأمور بشأن الاعتداءات الإيرانية على الدول العربية وانتهاك سيادتها، والتواصل مع وسائل الإعلام الدولية الكبرى وتزويدها بالحقائق وتصحيح ما يتم ترويجه من مغالطات وأكاذيب».

المعلومات الموثقة

عميدة كلية الإعلام بجامعة القاهرة سابقاً، ليلى عبد المجيد، قالت لـ«الشرق الأوسط» إن من الطبيعي أن يقف أي عربي مع الدول العربية الشقيقة «لأننا كتلة واحدة نؤثر ونتأثر ببعضنا البعض، وبالتالي من البديهي أن يصدر وزراء الإعلام العرب بياناً تضامنياً وداعماً للدول التي تتعرض لاعتداءات من إيران».

وأضافت أن البيان تضمن لغة الخطاب التي حددت مجموعة من الأمور الأساسية المتفق عليها، «فكلنا ضد ما تتعرض له دول عربية من ضربات إيرانية رداً على الحرب من جانب الولايات المتحدة وإسرائيل عليها».

واستطردت: «يمكن أن نحقق ما جاء في البيان من خلال وسائل الإعلام المهنية مثل الصحف والإذاعات والقنوات التلفزيونية والمواقع الإلكترونية».

ثم قالت: «الإشكالية تكمن في مواقع التواصل الاجتماعي التي ينشط عليها بعض الشخصيات غير المسؤولة والذين ليس لديهم معلومات موثقة أو رؤية واضحة ويتحدثون بشكل غير مسؤول لا يعكس وعياً بحقيقة الأمر».

وتابعت: «أتصور أن تكون هناك توعية لمن يوجدون على وسائل التواصل الاجتماعي العربي، كما أن هناك حسابات كثيرة مزيفة تحاول بث الفرقة ونشر الشائعات يجب التصدي لها، وفي المقابل هناك بعض الصحافيين المهنيين يحاولون توضيح الأخبار المزيفة ويعطون المعلومات الحقيقية للجمهور».


مصر تطالب باستحداث «آليات أمنية فاعلة» لحماية مقدرات الدول العربية

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (الخارجية المصرية)
TT

مصر تطالب باستحداث «آليات أمنية فاعلة» لحماية مقدرات الدول العربية

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (الخارجية المصرية)

ركزت الدبلوماسية المصرية خلال الأيام الماضية على تعزيز التعاون والتنسيق العربي في مجالات الأمن والدفاع مع التطورات المتلاحقة التي تشهدها المنطقة واستمرار الاعتداءات الإيرانية، ما كان دافعاً لطرح وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي مسألة استحداث «آليات أمنية فاعلة» لحماية مقدرات الدول العربية.

جاءت دعوة عبد العاطي خلال اتصال هاتفي أجراه، الأحد، مع نظيره الأردني أيمن الصفدي، حيث أشار إلى «ضرورة تفعيل أطر العمل العربي المشترك واستحداث آليات أمنية فاعلة، في مقدمتها تشكيل القوة العربية المشتركة، لضمان صون الأمن القومي العربي، وحماية مقدرات دول الإقليم من أي تهديدات مستقبلية، وتوفير بيئة مستدامة للاستقرار».

وتطرق وزير الخارجية المصري خلال اتصاله بنظيره الأردني إلى الترتيبات المستقبلية في المنطقة، حيث أكد «الأهمية القصوى لبلورة رؤية واضحة للترتيبات الإقليمية والأمنية عقب انتهاء الحرب».

وجدد عبد العاطي «إدانة مصر القاطعة للاعتداءات التي تستهدف أمن واستقرار الدول العربية»، مشدداً على الرفض التام «لأي ذرائع لتبرير هذه الانتهاكات التي تخرق قواعد القانون الدولي، وتهدد بدفع المنطقة بأكملها نحو فوضى شاملة».

وسبق أن شددت مصر في أكثر من مناسبة خلال الأيام الماضية على ضرورة تشكيل «قوة عربية مشتركة» قادرة على التعامل الفعّال مع التهديدات القائمة والمخاطر التي تواجه الدول العربية. كما طالبت بسرعة تفعيل معاهدة الدفاع المشترك والتعاون الاقتصادي لجامعة الدول العربية لعام 1950.

ويرى مساعد وزير الخارجية المصري الأسبق، السفير رؤوف سعد، أن الطرح المصري بشأن استحداث «آليات أمنية فاعلة» لحماية الأمن القومي العربي تبرهن على أن الموقف المصري من التصعيد الحالي بالمنطقة «يتجاوز مسألة الإدانات ويبحث عن أطر للتعاون بين الدول العربية»، بالتوازي مع اتصالات مع الجانب الإيراني لوقف الاعتداءات والوصول إلى نقطة تهدئة التصعيد ووقف الحرب.

وأضاف في تصريح لـ«الشرق الأوسط» أن الحديث عن تفعيل معاهدة الدفاع المشترك أو استحداث آليات أمنية فاعلة «لا يعني تشكيل جيش عربي موحد بالمعنى التقليدي، وإنما آليات مختلفة من الممكن أن تكون استخباراتية أو معلوماتية وتعزيز التعاون الأمني بين الدول العربية بما يساهم في الصمود بوجه الاعتداءات التي قد تتعرض لها».

وأضاف أن الموقف المصري يهدف لأن تكون هناك ترتيبات مشتركة بين الدول العربية لعدم الانزلاق إلى الصراع القائم في المنطقة وتجنيب البلدان العربية مزيداً من الخسائر، بما في ذلك مصر التي قال إنها تأثرت سلباً نتيجة التداعيات الاقتصادية للحرب الحالية.

وكان عبد العاطي قد ذكر خلال اجتماع مجلس الوزراء المصري، الثلاثاء الماضي، أن بلاده تقود حالياً مبادرات لتشكيل قوة عربية مشتركة تهدف إلى حماية الأمن القومي العربي، وأكد في هذا السياق رفض «فرض أي ترتيبات أمنية إقليمية على الدول العربية، سواء من جانب دول إقليمية غير عربية، أو من أطراف خارج الإقليم».

وتوافق وزيرا خارجية مصر والأردن على «ضرورة الوقف الفوري للحرب الراهنة والعمليات العسكرية المتصاعدة»، وحذرا من التداعيات الكارثية لاستمرار نهج التصعيد.

وأكد عبد العاطي، وفق بيان صادر عن الخارجية المصرية، أن تغليب المسار الدبلوماسي ولغة الحوار يمثل الخيار الأوحد لاحتواء الأزمة الحالية، وتجنيب شعوب المنطقة ويلات الصراع الممتد.

وقبل أن يبدأ جولة خليجية استهلها من قطر، أجرى عبد العاطي اتصالاً هاتفياً، الأحد، مع نظيره الكويتي الشيخ جراح جابر الأحمد الصباح «للتشاور وتنسيق المواقف إزاء التطورات الأمنية المتسارعة التي تعصف بالمنطقة».

وتطرق الاتصال إلى الانعكاسات المباشرة للتصعيد العسكري الجاري على حركة الملاحة الجوية والترتيبات اللوجيستية في الإقليم، حيث أعرب عبد العاطي «عن تفهم مصر ودعمها للإجراءات الاحترازية والسيادية التي اتخذتها دولة الكويت، بما في ذلك إغلاق مجالها الجوي، لضمان أمن وسلامة أراضيها ومواطنيها في ظل التهديدات المحيطة».


عبد العاطي يبدأ جولة خليجية لتعزيز التضامن المصري وتنسيق المواقف

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي خلال لقائه أمير قطر الشيخ تميم بن حمد آل ثاني بالدوحة يوم الأحد (االخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي خلال لقائه أمير قطر الشيخ تميم بن حمد آل ثاني بالدوحة يوم الأحد (االخارجية المصرية)
TT

عبد العاطي يبدأ جولة خليجية لتعزيز التضامن المصري وتنسيق المواقف

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي خلال لقائه أمير قطر الشيخ تميم بن حمد آل ثاني بالدوحة يوم الأحد (االخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي خلال لقائه أمير قطر الشيخ تميم بن حمد آل ثاني بالدوحة يوم الأحد (االخارجية المصرية)

تزامناً مع جولة خليجية بدأها وزير الخارجية المصري، الأحد، لتعزيز التضامن وتنسيق المواقف مع دول الخليج في مواجهة التطورات المتسارعة بالمنطقة، أكد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي خلال اتصالات هاتفية، الأحد، مع قادة قطر والإمارات والأردن «استعداد بلاده لتقديم كل أشكال الدعم الممكنة حفاظاً على أمن الخليج والمنطقة»، بحسب بيان للرئاسة المصرية.

ووصل عبد العاطي، الأحد، إلى العاصمة القطرية الدوحة، في مستهل جولة خليجية تستهدف «التنسيق والتشاور إزاء التطورات المتسارعة التي تشهدها المنطقة، وتوجيه رسالة تضامن مع الأشقاء العرب، والعمل المشترك لخفض التصعيد، وتغليب المسار الدبلوماسي لصون السلم والأمن الإقليميين»، وفق إفادة رسمية لـ«الخارجيّة المصرية» لم تحدد الدول التي ستتضمنها الجولة.

وزير الخارجية المصري خلال لقائه وأمير قطر في مستهل جولة خليجية (وزارة الخارجية المصرية)

من جانبه، قال مصدر دبلوماسي مصري لـ«الشرق الأوسط» إن القاهرة تكثف جهودها وتتواصل مع جميع الأطراف المعنية من أجل خفض التصعيد، وتعزير التعاون العربي في مواجهة التحديات الأمنية، وإنشاء قوة عربية مشتركة.

وأكد المصدر أن التطورات المتلاحقة في المنطقة والتهديدات المتكررة أثبتت أنه لا سبيل لتحقيق الأمن سوى تعزيز آليات التعاون العربي.

الأمن القومي العربي

وفي أولى محطات الجولة، التقى عبد العاطي وأمير قطر الشيخ تميم بن حمد آل ثاني، حيث نقل رسالة من السيسي تؤكد «دعم مصر الكامل قيادة وحكومة وشعباً لدولة قطر ووقوفها وتضامنها مع الأشقاء في قطر في هذا الظرف الدقيق على إثر الاعتداءات الإيرانية الآثمة المتكررة»، بحسب المتحدث باسم «الخارجية المصرية» السفير تميم خلاف.

وقال خلاف إن أمير قطر «ثمَّن الدور المحوري الذي تضطلع به القاهرة في الحفاظ على استقرار المنطقة والدفاع عن الأمن القومي العربي».

وأكد وزير الخارجية المصري موقف بلاده الرافض وإدانتها الكاملة «للاعتداءات التي تتعرض لها من جانب إيران، وتستهدف المساس بسيادة دولة قطر وأمنها القومي ومقدرات شعبها»، مشدداً على أنه «لا يمكن قبول أي ذرائع أو مبررات أو مسوغات لهذه الاعتداءات السافرة التي تمثل انتهاكاً صارخاً للقانون الدولي والقانون الدولي الإنساني ومبادئ ميثاق الامم المتحدة».

وقال إن «أمن دولة قطر ودول الخليج العربي هو جزء لا يتجزأ من الأمن القومي المصري والأمن القومي العربي».

وأكد مساعد وزير الخارجية المصري الأسبق السفير محمد حجازي أن «الرسالة الأهم في جولة عبد العاطي هي التأكيد على وقوف مصر بشكل قاطع وداعم لدول الخليج، وتقديم كل ما من شأنه دعم أمنها وقدراتها، وإدانة الاعتداءات الإيرانية على أراضيها».

وأضاف قائلاً لـ«الشرق الأوسط» إن الجولة «تأتي في مرحلة مفصلية وشديدة التعقيد وفي توقيت بالغ الحساسية تمر به المنطقة، ما يجعل من التحرك الدبلوماسي المصري أمراً ضرورياً ومطلوباً للحفاظ على الاستقرار الإقليمي، وبذل المساعي وتبادل الأفكار لتنسيق المواقف». وأشار إلى أن أحد الملفات المطروحة خلال المباحثات هو مرحلة ما بعد الحرب ومقترح تشكيل قوة عربية مشتركة.

العمل المشترك

وتزامناً مع جولة عبد العاطي، أجرى الرئيس المصري اتصالات هاتفية، الأحد، مع أمير قطر ورئيس دولة الإمارات، وملك الأردن، أكد خلالها أن بلاده تُجري اتصالات وتحركات دولية وإقليمية مكثفة لوقف الحرب في أقرب وقت ممكن»، بحسب المتحدث الرسمي باسم الرئاسة المصرية السفير محمد الشناوي.

وشدد السيسي، بحسب بيان الرئاسة المصرية، على أن «مصر ودول الخليج يجمعهما مصير واحد، وأن مصر تنظر إلى الأمن القومي الخليجي بوصفه امتداداً للأمن القومي المصري»، كما أنها ترى أن أمن الأردن «جزء لا يتجزأ من أمنها القومي، وأن المصير المشترك يفترض تعزيز التعاون العربي، وتوحيد الصفوف لمواجهة التحديات».

وأكد السيسي «ضرورة تعزيز العمل المشترك لمواجهة التحديات الراهنة وتجاوزها، وتفعيل مفهوم الأمن القومي العربي الجماعي بما يضمن التصدي لأي اعتداءات تستهدف الدول العربية»، مشدداً على أن «وحدة الصف العربي هي السبيل الأمثل لمواجهة التحديات الراهنة، وصون استقرار المنطقة».

بدوره، قال مساعد وزير الخارجية المصري الأسبق، السفير رخا أحمد حسن، إن جولة عبد العاطي الخليجية لها 3 أهداف، أولها هو «تأكيد التضامن مع دول الخليج في مواجهة الاعتداءات غير المبررة».

أما الهدف الثاني، بحسب تصريحات حسن لـ«الشرق الأوسط»، فيتمثل في «تنسيق المواقف في إطار استعداد مصر للوساطة من أجل إيقاف الحرب، في ضوء الاتصال الهاتفي الأخير بين الرئيس المصري ونظيره الإيراني».

أما الهدف الثالث فهو «العمل على تفعيل آليات العمل العربي المشترك، وإنشاء قوة عربية مشتركة قادرة على حماية الأمن الإقليمي».

وزير الخارجية المصري مجتمعاً مع أمير قطر ووزير خارجيتها بالدوحة يوم الأحد (الخارجية المصرية)

وتلقى الرئيس المصري اتصالاً هاتفياً، الجمعة، من نظيره الإيراني مسعود بزشكيان، أكد خلاله على «استعداد مصر للاضطلاع بكل جهد للوساطة، وتغليب الحلول السياسية والدبلوماسية للأزمة الراهنة»، بحسب إفادة رسمية للرئاسة المصرية.

وكان عبد العاطي قد أكد خلال اجتماع طارئ لوزراء الخارجية العرب، الأسبوع الماضي، «أهمية تفعيل مفهوم الأمن القومي العربي للحفاظ على أمن الدول العربية، وصون سيادته»، مشيراً في هذا السياق إلى «ضرورة تفعيل أطر التعاون العربي المشترك للتعامل الفعال مع التهديدات القائمة».