هازارد يستعد للرقصة الأخيرة مع تشيلسي قبل الانضمام لريال مدريد

المباراة النهائية للدوري الأوروبي أمام آرسنال قد تكون الأخيرة للساحر البلجيكي الذي يتطلع للرحيل وهو في القمة

هازارد كان محور انتصارات وإنجازات تشيلسي على مدار سبع سنوات مع الفريق
هازارد كان محور انتصارات وإنجازات تشيلسي على مدار سبع سنوات مع الفريق
TT

هازارد يستعد للرقصة الأخيرة مع تشيلسي قبل الانضمام لريال مدريد

هازارد كان محور انتصارات وإنجازات تشيلسي على مدار سبع سنوات مع الفريق
هازارد كان محور انتصارات وإنجازات تشيلسي على مدار سبع سنوات مع الفريق

كان النجم البلجيكي إيدن هازارد يسعى دائما للرحيل عن تشيلسي وهو في القمة. وكان ذلك واضحاً للغاية حتى في أصعب الأوقات، وبالتحديد منذ ما يزيد قليلاً على ثلاث سنوات، حين قام المدير الفني الإيطالي أنطونيو كونتي بزيارة مركز تدريب كوبهام الذي تقام عليه تدريبات تشيلسي للتعرف على النادي واللاعبين قبل توقيع العقد، حيث كان حينها لا يزال يشغل منصب المدير الفني للمنتخب الإيطالي، على أن يتسلم زمام الأمور في «ستامفورد بريدج» بعد نهاية كأس الأمم الأوروبية في ذلك الصيف، وكان يريد الحصول على بعض التأكيدات من استمرار هازارد الذي كان يمر بمرحلة صعبة للغاية في ذلك الوقت.
وكان هازارد يمر بأسوأ فترة خلال مسيرته الكروية؛ حيث صام عن التهديف في 28 مباراة بالدوري الإنجليزي الممتاز، وبالتحديد منذ الهدف الذي سجله في مرمى كريستال بالاس والذي ساهم في حصول فريقه على لقب الدوري الإنجليزي الممتاز في شهر مايو (أيار) من العام السابق. وعانى هازارد من إصابة في الفخذ أثرت بشكل كبير على مستواه خلال فترة الولاية الثانية للمدير الفني البرتغالي جوزيه مورينيو مع تشيلسي، ولم ينجح الفريق في إنهاء الموسم ضمن المراكز الأربعة الأولى المؤهلة لدوري أبطال أوروبا. ورغم أن اللاعب لم يخف أبدا رغبته في الرحيل إلى ريال مدريد، فقد قرر الاستمرار مع تشيلسي في ذلك الموسم رغم عدم مشاركة النادي في دوري أبطال أوروبا.
وكان كونتي يدرك جيدا أنه تولى قيادة فريق يعاني بشدة، وشعر بأنه يتعين عليه إقناع هازارد بأن الأمور ستتحسن خلال الفترة المقبلة، خاصة أن الطريقة التي سيطبقها تعتمد في المقام الأول على الدور الحر الذي سيلعبه النجم البلجيكي في ظل الاعتماد على طريقة 3 - 4 – 3، وبالفعل كانت كل مخاوف كونتي من احتمال رحيل هازارد في غير محلها؛ حيث قال النجم البلجيكي بعد ثمانية أشهر من لقائه بالمدرب الإيطالي: «لقد أوضحت له أنه ليس لدي أي نية للرحيل بعد هذا الموسم السيئ. لم أكن أرغب في الرحيل بهذه الطريقة. إذا رحلت عن النادي فإنني سأرحل بعدما أقوده للحصول على بطولة. يتعين عليك أن ترحل وأنت في قمة مستواك، حتى يتذكرك الناس بهذه الطريقة». ومن المؤكد أن هازارد ما زال يؤمن بهذه النظرية حتى الآن.
وربما كان هازارد قريبا من الرحيل في صيف عام 2017 عندما توج تشيلسي بقيادة كونتي بلقب الدوري الإنجليزي الممتاز. وكان اللاعب مصرا على الرحيل في عام 2018، وقال في تصريحات صحافية في سان بطرسبرغ حيث كان يشارك في مونديال روسيا إن الوقت قد يكون مناسباً للرحيل عن تشيلسي. وأدلى هازارد بهذه التصريحات بعقد قيادته لمنتخب بلجيكا للفوز على المنتخب الإنجليزي في مباراة تحديد المركزين الثالث والرابع بكأس العالم الأخيرة بروسيا. وكان هازارد قد ساعد تشيلسي على الفوز بلقب كأس الاتحاد الإنجليزي، بعد أن حصل على ركلة جزاء وسددها ليقود فريقه للفوز على مانشستر يونايتد بقيادة جوزيه مورينيو.
والآن، يبدو أن جميع الأطراف تقبل الانفصال الوشيك بين هازارد وتشيلسي، بعد أن يلعب المباراة النهائية للدوري الأوروبي يوم الأربعاء في عاصمة أذربيجان، باكو، أمام آرسنال الذي دائما ما كان النجم البلجيكي يصول ويجول أمامه خلال السنوات السبع التي لعبها في إنجلترا. وبالتالي، فإن الفرصة سانحة أمام هازارد لكي يفي بوعده ويقود النادي للحصول على بطولة قبل رحيله. ولم يتوصل ريال مدريد حتى الآن لاتفاق مع تشيلسي بشأن قيمة الصفقة، لكن في ظل مواجهة تشيلسي لعقوبة من الاتحاد الدولي لكرة القدم بعدم التعاقد مع لاعبين جدد خلال فترتي انتقالات، فقد يكون من الأفضل للنادي الحصول على 100 مليون جنيه إسترليني من ريال مدريد مقابل التخلي عن خدمات هازارد، خاصة أن اللاعب سيمكنه الانتقال لأي ناد من دون مقابل الصيف المقبل.
وكان هازارد قد تألق بشكل لافت في الدوري الفرنسي الممتاز مع نادي ليل، ثم قرر الانتقال إلى تشيلسي بعد فوز النادي الإنجليزي بدوري أبطال أوروبا؛ حيث كتب اللاعب البلجيكي تغريدة على حسابه على موقع «تويتر» في الثامن والعشرين من مايو (أيار) 2012، وبالتحديد بعد تسعة أيام من فوز تشيلسي بلقب دوري الأبطال على حساب بايرن ميونيخ الألماني بركلات الترجيح، يقول فيها: «لقد وقعت لبطل دوري أبطال أوروبا». وتمت الصفقة مقابل 32 مليون جنيه إسترليني.
وقد أبرم تشيلسي في ذلك الموسم عددا من الصفقات الرائعة؛ حيث ضم كلا من غاري كاهيل من بولتون، واللاعب الصاعد آنذاك كيفين دي بروين من نادي جينك البلجيكي في فترة الانتقالات الشتوية، قبل أن يتعاقد مع هازارد وسيزار أزبيليكويتا في نهاية الموسم.
وكان تشيلسي يضم في ذلك الوقت كوكبة من ألمع النجوم - ديديه دروغبا وجون تيري وفرانك لامبارد وآشلي كول وبيتر تشيك وبرانيسلاف إيفانوفيتش - ووصل الفريق إلى قمة مستواه أمام بايرن ميونيخ في المباراة النهائية لدوري أبطال أوروبا 2012 على ملعب «أليانز أرينا». لكن عددا من هؤلاء النجوم المخضرمين كانوا على وشك إنهاء مسيرتهم الكروية، وكان جيل جديد من اللاعبين الشباب يستعد لتسلم راية التألق. وقد شهدت السنوات الماضية تألق بعض اللاعبين مثل دييغو كوستا وديفيد لويز وأزبيليكويتا، لكن كان هازارد هو دائما وأبدا محور أداء الفريق ومصدر الإلهام لباقي اللاعبين.
لقد كان هازارد جزءاً أساسياً في جميع البطولات التي حصل عليها الفريق – لقبان للدوري الإنجليزي الممتاز، ولقب كأس الاتحاد الإنجليزي، ولقب كأس المحترفين الإنجليزية – باستثناء لقب الدوري الأوروبي عام 2013 عندما لم يظهر بشكل قوي في أول موسم له في إنجلترا بسبب غيابه لفترة طويلة عن الملاعب بداعي الإصابة. وعندما كان هازارد يصل لقمة مستواه، وخاصة تحت قيادة مورينيو في موسم 2014-2015 ثم تحت قيادة كونتي في موسم 2016-2017، كان الفريق يبدو غير قابل للخسارة. وقد فاز هازارد بجائزة أفضل لاعب في الدوري الإنجليزي الممتاز من قبل رابطة اللاعبين المحترفين وبتصويت اللاعبين أنفسهم في موسم 2015، بعد أن حصل مع تشيلسي على أول لقب للدوري الإنجليزي الممتاز.
وخلال السنوات الماضية، أبهرنا النجم البلجيكي بسرعته الفائقة ومهاراته الفذة وقدرته العجيبة في التحكم في الكرة وأهدافه الرائعة التي دائما ما كانت حاسمة في نتائج الفريق. وقد وصفه فرانك لامبارد بأنه «أحد أفضل اللاعبين في تاريخ تشيلسي». وقد يكون هازارد هو أكثر اللاعبين شبها بأسطورة الفريق النجم الإيطالي جيانفرانكو زولا، الذي يعترف بأن هازارد ربما يكون قد فاقه فيما حققه مع تشيلسي.
وكان هدف هازارد في مرمى كريستال بالاس قبل أربع سنوات هو الذي ضمن لفريقه لقب الدوري الإنجليزي الممتاز، كما أحرز الكثير والكثير من الأهداف التي لا تنسى. كما كان هو أيضا صاحب الهدف الذي ضمن لليستر سيتي الحصول على لقب الدوري الإنجليزي الممتاز في الموسم التالي، عندما سجل هدف التعادل في مرمى توتنهام هوتسبر بشكل رائع في الوقت القاتل من المباراة وحرم هاري كين ورفاقه من مواصلة منافسة ليستر سيتي على اللقب. وقال جو كول، الذي لعب مع هازارد في نادي ليل: «لقد قلت عندما انضم إلى تشيلسي بأنه سيكون أعظم لاعب في النادي على الإطلاق، وأنا مُصر على ذلك. إنه أفضل من لعبت بجواره على الإطلاق».
ونتيجة لمهاراته الرائعة وسرعته الفائقة، دائما ما كان هازارد عرضة للتدخل العنيف من قبل لاعبي الفرق المنافسة، الذين كانوا يحاولون إسقاطه بأي وسيلة ممكنة وبشكل متكرر. ولم يستغرق الأمر سوى 11 دقيقة فقط حتى تدخل لاعب ويغان، غاري كالدويل، بقوة على هازارد في أول مباراة بعد عودته من الإصابة في خريف عام 2012، من أجل إيقاف خطورته الملحوظة. لكن البلجيكي كان قد صنع بالفعل الهدفين اللذين أحرزهما تشيلسي في تلك المباراة.
وقد اعتاد النجم البلجيكي على وضع الثلج على كاحله بعد كل مباراة بسبب التدخلات العنيفة التي يتعرض لها. وتشير الإحصائيات إلى أن اللاعب البالغ من العمر 28 عاما قد حصل على 638 خطأ في الدوري الإنجليزي الممتاز - بمعدل خطأ كل نصف ساعة أو كل 26 لمسة للكرة. ومع ذلك، كان أزبيليكويتا هو اللاعب الوحيد - بعيدا عن حراس المرمى - في الدوري الإنجليزي الممتاز الذي خاض عددا من المباريات يفوق عدد المباريات التي لعبها هازارد في المسابقة خلال السنوات السبع الماضية، وهو ما يعني أن النجم البلجيكي كان عنصرا أساسيا ودائما في صفوق فريقه. ولا يزال البعض يتساءل عما إذا كان بإمكان هازارد تقديم المزيد خلال السنوات القادمة، لقد نضج ولم يعد ذلك الشاب الذي ركل ذات مرة الكرة بسبب شعوره بالإحباط أو ذلك اللاعب الذي فقد مكانه في تشكيلة تشيلسي بعد عودته متأخرا من بلجيكا بعد خطأ في تصوير جواز سفره. ومع ذلك، فقد أكد المديرون الفنيون الستة الذين لعب هازارد تحت قيادتهم أن اللاعب يمتلك الإمكانات التي تؤهله للوصول إلى مستوى النجم الأرجنتيني ليونيل ميسي والبرتغالي كريستيانو رونالدو. وأعرب معظم هؤلاء المديرين الفنيين عن إعجابهم الشديد بالقدرات الهجومية لهازارد وتحركاته الواعية داخل المستطيل الأخضر، وإن كان بعضهم قد انتقده بسبب دوره الدفاعي عندما تتدهور النتائج.
لكن هازارد، رغم تألقه اللافت، لم يصل لهذا المستوى، وعانى من فترة من عدم الاستقرار في الأيام الأخيرة من قيادة كونتي للفريق. وكانت رغبة المديرين الفنيين في العودة للاعتماد على الأساليب والخطط التكتيكية الأكثر تحفظا عندما تتراجع نتائج الفريق تقيد قدرات هازارد وتحد منها كثيرا. وقد اعترف النجم البلجيكي هذا العام بأنه في النهاية «أحبط كل المديرين الفنيين - مورينيو وكونتي وساري – كما سأحبط المدير الفني التالي أيضا». ومن المفترض أن يكون المدير الفني القادم هو زين الدين زيدان ومع فريق جديد هو ريال مدريد.
ورغم تأكيدات صحيفة «ليكيب» الفرنسية بأن ريال مدريد تعاقد بالفعل مع هازارد، وأشارت إلى أن الاتفاق بين اللاعب الدولي البلجيكي والنادي الإسباني تم بنجاح منذ بضعة أسابيع مقابل 100 مليون يورو، فإن الإعلان الرسمي تأجل إلى ما بعد مباراة نهائي الدوري الأوروبي.
ومع تلميحات هازارد باقتراب وقت الرحيل إلا أنه أكد عزمه على تقديم كل ما لديه ليقود تشيلسي للفوز بلقب الدوري الأوروبي لتكون أفضل طريقة يودع بها فريقه الإنجليزي بعد سبع سنوات في ستامفورد بريدج.
وقال هازارد قبل أيام: «لو كانت مباراتي الأخيرة سأقدم كل ما لدي للنادي للفوز بلقب. لا أعلم بعد ماذا سيحدث ولا أفكر في ذلك. أفكر في الفوز بشيء من أجل النادي وهذه التشكيلة».
وأضاف: «قدمنا مباريات جيدة في البطولة. سنذهب إلى باكو ونحاول الفوز باللقب».
وأوضح هازارد الذي أحرز 19 هدفا هذا الموسم: «أتحمل المسؤولية عندما يجب علي فعل ذلك، الأمور لم تحسم بعد. لدينا مباراة ضد آرسنال. علينا اللعب بكفاءة والفوز باللقب».
والمشكلة الكبيرة التي ستواجه تشيلسي برحيل هازارد هو أن النادي لن يسمح له بضم بديل عقب إبقاء الاتحاد الدولي لكرة القدم (الفيفا) على عقوبة منع الفريق من إبرام تعاقدات لمدة عام واحد.
وقال المهاجم لوفتوس - تشيك الذي تألق إلى جوار هازارد هذا الموسم: «أنا واثق من أن الجميع هنا ونحن كلاعبين سنرغب في استمراره ضمن صفوف الفريق وأن يظل لاعبا في تشيلسي حتى ينهي مسيرته. لكن لا أحد يعلم فيما يفكر فيه. كان رائعا على مدار السبع أو الثماني سنوات الماضية وساعدنا على الفوز بألقاب. بغض النظر عن قراره فإننا سنحترمه».
وقال البرازيلي ويليان: «هازارد أحد أفضل اللاعبين في العالم. بالنسبة لي، يحدوني الأمل أن يستمر لكنك لا تعرف ما سيحدث في عالم كرة القدم. أعتقد أن عقله هنا ويريد اللعب في تشيلسي. لكنه ربما يتحدث عن موقفه عقب نهاية الموسم».
ورغم كل الإغراءات من جانب ريال مدريد، كان هازارد دائما في كامل تركيزه مع تشيلسي، ولم يشعر الفريق الإنجليزي بالذعر بعد التصريحات التي أدلى بها نجمه البلجيكي في سان بطرسبرغ، ولا بالخوف من احتمال تمرده على الفريق في حال رفض انتقاله إلى ريال مدريد. وبعدما رحل تيبو كورتوا لريال مدريد، وبعد الحديث كثيرا عن مستقبل هازارد مع تشيلسي قبل بداية الموسم، بدأ النجم البلجيكي الموسم بكل قوة وسجل ثمانية أهداف حتى بداية شهر أكتوبر (تشرين الأول). واستقر هازارد في كوبهام مع عائلته الصغيرة، ويستمتع بحياة هادئة هناك كجزء من المجتمع، لكنه يشعر الآن بأن الوقت قد حان لخوض تجربة جديدة والدخول في تحد جديد. والشيء المؤكد هو أن الدوري الإنجليزي الممتاز سيفتقده كثيرا.


مقالات ذات صلة

ألونسو يعترف: تشيلسي يعاني للحفاظ على مستواه

رياضة عالمية تشابي ألونسو المدير الفني لفريق تشيلسي الإنجليزي (أ.ب)

ألونسو يعترف: تشيلسي يعاني للحفاظ على مستواه

أكد تشابي ألونسو، المدير الفني لفريق تشيلسي الإنجليزي لكرة القدم، أن لاعبي فريقه ليسوا قادرين على التنافس لمدة 90 دقيقة.

«الشرق الأوسط» (لندن)
رياضة عالمية جيدون أنتوني لاعب برينتفورد يحتفل بتسجيل الهدف الأول لفريقه مع ميكيل دامسغارد (رويترز)

بعد 87 عاماً... برينتفورد يكسر عقدة تشيلسي بثلاثية

فاز برينتفورد على تشيلسي 3/صفر، الجمعة، ضمن منافسات الجولة الخامسة من الدوري الإنجليزي.

«الشرق الأوسط» (لندن)
رياضة عالمية ترينت ألكسندر-أرنولد خلال مباراة ريال مدريد وإنتر ميلان في الجولة الأولى من دوري أبطال أوروبا بمدريد (أ.ف.ب)

دوري الأمم الأوروبية: عودة ألكسندر-أرنولد وبالمر إلى تشكيلة إنجلترا

استدعى الألماني توماس توخيل، مدرب منتخب إنجلترا لكرة القدم، الجمعة، مدافع ريال مدريد الإسباني ترينت ألكسندر-أرنولد وجناح تشيلسي كول بالمر إلى تشكيلة المنتخب.

«الشرق الأوسط» (لندن)
رياضة عالمية تود بولي (رويترز)

«كليرليك» تحسم السيطرة على تشيلسي... وبولي يودِّع رئاسة النادي

أكد نادي تشيلسي أمس (الأربعاء)، أن مجموعة «كليرليك كابيتال» ستشتري حصص الأقلية المملوكة للشريكين تود بولي ومارك والتر، لتصبح المالك المسيطر بالكامل على النادي.

«الشرق الأوسط» (لندن )
رياضة عالمية بيدرو يحتفل بأحد أهدافه مع تشيلسي (أ.ب)

بيدرو يطالب بلقب جديد لثلاثي تشيلسي المتألق

دعا البرازيلي جواو بيدرو إلى إطلاق لقب جديد على ثلاثي هجوم تشيلسي الإنجليزي المتألق، وذلك في معرض حديثه عن التناغم المتزايد بينه وبين كول بالمر ومورجان روجرز.

«الشرق الأوسط» (لندن)

إيقاف برنامج مجدي عبد الغني يجدد الجدل حول «التعصب الكروي» بمصر

مجدي عبد الغني (حسابه على «فيسبوك»)
مجدي عبد الغني (حسابه على «فيسبوك»)
TT

إيقاف برنامج مجدي عبد الغني يجدد الجدل حول «التعصب الكروي» بمصر

مجدي عبد الغني (حسابه على «فيسبوك»)
مجدي عبد الغني (حسابه على «فيسبوك»)

جدد إيقاف برنامج «البلدوزر» الذي يقدمه الكابتن مجدي عبد الغني على شاشة قناة «الشمس» المصرية عقب مشادة كلامية بين ضيفيه الرياضيين ربيع ياسين وأسامة حسن الجدل حول «التعصب الكروي» إعلامياً.

وقرر «المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام» إيقاف برنامج «البلدوزر» بناءً على توصيات من لجنة الشكاوى مع استدعاء الممثل القانوني للقناة، وإلزام جميع وسائل الإعلام بمنع ظهور ضيفي البرنامج ربيع ياسين وأسامة حسن لحين انتهاء التحقيقات بشأن «المخالفات التي حدثت بحلقة، السبت.

وجاء قرار الإيقاف بالتزامن مع استدعاء «نقابة الإعلاميين» فريق عمل البرنامج، الذي يضم مقدم الحلقة ومعدها ومخرجها، إلى جانب الضيفين اللذين يتكرر استضافتهما في البرنامج، مساء كل سبت. ووصف نقيب الإعلاميين طارق سعدة، في بيان صدر، الأحد، ما حدث خلال الحلقة بأنه «لا يليق بالإعلام الرياضي المصري».

«الأعلى للإعلام» يوقف برنامج مجدي عبد الغني على قناة «الشمس» الفضائية (الهيئة الوطنية للإعلام)

وهذه ليست المرة الأولى التي يتم فيها إيقاف برنامج رياضي بسبب تصريحات حدثت على الهواء، فسبق أن أوقف المجلس برنامج «كورة كل يوم» الذي يقدمه كريم حسن شحاتة على خلفية «مخالفة الأكواد والمعايير الإعلامية»، كما مُنع نجم النادي الأهلي أحمد بلال من الظهور لمدة 3 أسابيع مع تغريم القناة 50 ألف جنيه (الدولار يساوي 52 جنيهاً في البنوك) لمخالفة «الأكواد الإعلامية».

وشهدت حلقة مجدي عبد الغني المُلقب بـ«البلدوزر» مشادة كلامية خلال نقاش رياضي بشأن حظوظ الأهلي في المنافسة على لقب الدوري، بعدما أعلن ربيع ياسين توقعه تتويج الفريق بالبطولة، وهو ما دفع أسامة حسن للرد عليه بعبارة «ابقى قابلني»، ومع استمرار الحوار، وجه ياسين سؤالاً حاداً إلى حسن حول موقفه إذا حصد الأهلي اللقب، لتتصاعد حدة النقاش، وتتبادل الأطراف عبارات غاضبة.

وحاول مجدي عبد الغني احتواء الموقف وتهدئة الطرفين، لكن ياسين غادر الاستوديو على نحو مفاجئ، ليضطر البرنامج إلى قطع الحلقة، والذهاب إلى فاصل إعلاني. وبحسب المقاطع التي نشرتها القناة عبر حسابها على «يوتيوب»، عاد ياسين إلى الاستوديو بعد انتهاء الفاصل، واستؤنفت الحلقة.

وقال نقيب الإعلاميين طارق سعدة لـ«الشرق الأوسط» إن النقابة قررت استدعاء فريق العمل بسبب ما صدر من تجاوزات في الحلقة، مؤكداً أن موقف النقابة مرتبط بالعاملين في المجال الإعلامي بشكل مباشر وفق الاختصاصات التي حددها القانون.

ربيع ياسين (حسابه على «فيسبوك»)

وبحسب مصادر لـ«الشرق الأوسط» فإن لجنة الشكاوى بـ«الأعلى للإعلام» ستتخذ قراراً نهائياً خلال الأيام القليلة المقبلة بعد استكمال التحقيقات فيما حدث من «تجاوزات على الهواء» بعد الاستماع لجميع الأطراف على أن يصدر بيان رسمي في وقت لاحق.

وترى ليلى عبد المجيد العميد أستاذة الإعلام بجامعة القاهرة أن «ظاهرة التوتر والمشادات في البرامج التلفزيونية لا تقتصر على البرامج الرياضية، لكنها تأخذ حيزاً أكبر في هذا النوع من البرامج بسبب حالة التعصب المرتبطة بالمجال الرياضي، سواء بين الإعلاميين أو الجمهور.

وأوضحت في تصريحات لـ«الشرق الأوسط» أن «الخلاف في الرأي يجب أن يظل داخل إطار الحوار، من دون رفع الصوت أو الدخول في مشادات»، مشيرة إلى أن «بعض البرامج شهدت في فترات سابقة اشتباكات بين الضيوف وصلت إلى حد التعدي الجسدي، وهو أمر تراه مرفوضاً تماماً».

وأضافت أن «خطورة هذه الممارسات لا تتوقف عند حدود الحلقة، وإنما تمتد إلى الجمهور والأجيال الجديدة التي تشاهدها؛ لأنها تقدم نموذجاً سلبياً للتعامل مع الاختلاف، وتحول الحوار من تبادل للأفكار إلى صراع ومواجهة»، لافتة إلى أن «ذلك قد يسهم في زيادة حالات التعصب والتطرف التي تظهر في الملاعب، خصوصاً في كرة القدم؛ ما يجعل ظهور هذه النماذج على شاشة التلفزيون يرسخها بدلاً من مواجهتها».

أسامة حسن (حسابه على «فيسبوك»)

وأشارت عبد المجيد إلى «أهمية تدخل الجهات المعنية بعد التحقيق في مثل هذه الوقائع، وفرض عقوبات تتناسب مع طبيعة المخالفة»، موضحة أن «عقوبات الإيقاف أو المنع لفترات محددة لم تنجح حتى الآن في القضاء على الظاهرة؛ ما يستدعي عقوبات أكثر حدة، وقد يصل الأمر، في الحالات المتكررة، إلى المنع النهائي»، معتبرة أن «تطبيق عقوبة صارمة على حالة أو حالتين قد يسهم في الحد من هذه الظواهر السلبية».


اختباران سهلان على الورق لبايرن ودورتموند في الدوري الألماني

بعد الفوز على أوسنابروك برباعية في كأس ألمانيا يواصل بايرن ميونيخ حملة الدفاع عن لقب الدوري (أ.ب)
بعد الفوز على أوسنابروك برباعية في كأس ألمانيا يواصل بايرن ميونيخ حملة الدفاع عن لقب الدوري (أ.ب)
TT

اختباران سهلان على الورق لبايرن ودورتموند في الدوري الألماني

بعد الفوز على أوسنابروك برباعية في كأس ألمانيا يواصل بايرن ميونيخ حملة الدفاع عن لقب الدوري (أ.ب)
بعد الفوز على أوسنابروك برباعية في كأس ألمانيا يواصل بايرن ميونيخ حملة الدفاع عن لقب الدوري (أ.ب)

بين فريق بدأ الموسم بطريقة قوية، وآخر لا يزال يبحث عن نفسه بعد عودته إلى دوري الأضواء، يحل بايرن ميونيخ ضيفاً ثقيلاً على مستضيفه شالكه (السبت) في الجولة الثانية من دوري الدرجة الأولى الألماني لكرة القدم. ويخوض النادي البافاري مباراته الثانية في «البوندسليغا» بثقة كبيرة بعد البداية التي قدَّمها في حملة الدفاع عن لقبه، عندما تغلَّب على شتوتغارت (5-1) في الجولة الأولى. ولم يستغرق بايرن وقتاً طويلاً لإظهار ما يمكن أن يقدِّمه هذا الموسم. وجاء الفوز الكبير على شتوتغارت بعد الانتصار على بروسيا دورتموند في كأس السوبر، وأعقب ذلك الفوز على أوسنابروك (4-1) في كأس ألمانيا.

ويحظى النادي البافاري بميزة استثنائية، إذ إنه لم يعد يعتمد على مصدر واحد للخطورة، في ظلِّ قدرته على صناعة الفرص من الأطراف والعمق، مع دور بارز لجوشوا كيميتش في تنظيم اللعب، والفرنسي مايكل أوليسيه في الثلث الهجومي، كما بدأ الوافد المغربي الجديد إسماعيل صيباري مشواره مع الفريق بصورة لافتة بعدما صنع هدفين أمام شتوتغارت. ولا يزال الهداف الإنجليزي هاري كين يمثّل النقطة الأهم في هجوم بايرن، حتى لو لم يسجِّل في المباراة الأولى، حيث إنَّ وجوده يمنح الفريق أكثر من خيار في الثلث الأخير، سواء عندما يتحرَّك داخل منطقة الجزاء أو عندما يتراجع لتسلُّم الكرة والمشاركة في بناء الهجمة. ومع لويس دياز وأوليسيه وبقية العناصر الهجومية، سيكون لدى بايرن ما يكفي من الحلول إذا حاول شالكه إغلاق المساحات أمام المرمى.

وعلى الجانب الآخر، لم تكن بداية شالكه بالهدوء نفسه. الفريق خسر أمام أوغسبورغ بثلاثية نظيفة في الجولة الأولى، بعدما تلقَّى هزائم ثقيلة أمام أتالانتا، وريال مدريد في فترة الإعداد. وبينما أظهر شالكه قدرته على التسجيل عندما فاز (5-2) على هالهشير في كأس ألمانيا و(5-صفر) على هيسن كاسل ودياً، فإنَّ مشكلته الأساسية حتى الآن تتمثَّل في الحفاظ على التوازن عندما يواجه منافساً قادراً على الضغط المستمر. وتميل كفة المواجهات المباشرة لصالح بايرن الذي فاز في آخر 12 مباراة أمام شالكه، وسجَّل خلالها 42 هدفاً مقابل هدفين فقط سكنت شباكه.

وكانت آخر مواجهة بين الفريقين في مايو (أيار) 2023 وانتهت بفوز بايرن بنصف دستة أهداف، في حين انتهت آخر مباراة على ملعب شالكه بفوز النادي البافاري بهدفين دون رد في نوفمبر (تشرين الثاني) 2022. ويدخل بايرن المباراة مع بعض الغيابات، أبرزها طارق بوخمان، وسيرج غنابري، وجمال موسيالا. أما شالكه فيغيب عنه بريان لاسمه، وأدريان غانتنباين؛ بسبب الإصابة، بالإضافة إلى رون شالنبرغ للإيقاف.

من جانبه، يبدو بروسيا دورتموند الطرف الأكثر جاهزية قبل رحلته إلى هوفنهايم (السبت)، بعدما افتتح الموسم بالفوز على هامبورغ بهدفين نظيفين، ثم أكد بدايته القوية بانتصار كبير بخماسية نظيفة على إتش إي بي سي هامبورغ في كأس ألمانيا، في مباراتين حافظ خلالهما على نظافة شباكه. وفي المقابل، يدخل هوفنهايم المواجهة بعد خسارة مثيرة (2-3) أمام كولن، رغم أنه تقدَّم مرتين وكان قريباً من الخروج بنتيجة إيجابية. وتشير البداية إلى أن هوفنهايم يملك ما يكفي من الحلول الهجومية لإزعاج دورتموند، لكنه لا يزال بحاجة إلى معالجة مشكلاته الدفاعية. بعد استقبال 3 أهداف في المباراة الأولى.

ويفتقر دورتموند إلى جهود نيكو شلوتربيك؛ بسبب إصابة في الكاحل، إلى جانب إيقاف صامويل إيناسيو وإصابة الوافد الجديد جيانيس كونستانتيلياس. ويمثّل القناص الغيني سيرهو غيراسي أحد أبرز مفاتيح دورتموند الهجومية، فيما سيبقى أندريه كراماريتش مصدر الخطورة الأهم لهوفنهايم، خصوصاً بعد تسجيله هدفي فريقه من ركلتَي جزاء أمام دورتموند في المواجهة الأخيرة بين الفريقين. ويلتقي (السبت) أيضاً باير ليفركوزن مع ضيفه يونيون برلين، رافعاً شعار «لا بديل عن الفوز»، وبعرض مقنع لمصالحة جماهيره بعد حسرة الخسارة (2-3) أمام إلفرسبرغ الصاعد لـ«البوندسليغا» للمرة الأولى في تاريخه.

ويملك ليفركوزن أيضاً سجلاً يمنحه بعض الثقة، بعدما خسر مرة واحدة فقط في آخر 11 مواجهة له أمام يونيون برلين في «البوندسليغا». لكن يونيون فاز في آخر لقاء بينهما بهدف راني خضيرة في فبراير (شباط) الماضي. واستهل يونيون برلين مشواره في «البوندسليغا» بتعادل مثير أمام آينتراخت فرانكفورت (3-3) بعدما كان متأخراً (1-3). ويتطلع لايبزيغ لمواصلة بدايته الرائعة للموسم الجديد من «البوندسليغا» حينما يحل ضيفاً على فيردر بريمن (السبت). وسجَّل لايبزيغ 9 أهداف دون أن تهتز شباكه في أول مباراتين له بالموسم، حيث تغلب على بروسيا مونشنغلادباخ بثلاثية نظيفة في «البوندسليغا» بجانب فوزه على آينتراخت ترير بـ6 أهداف دون رد في كأس ألمانيا، في الوقت الذي يحتاج فيه بريمن إلى رد فعل سريع بعد خسارته الثقيلة (1-4) أمام فرايبورغ في الجولة الأولى، عقب موسم سابق نجا فيه الفريق بصعوبة من صراع الهبوط. ويلتقي (السبت) مونشنغلادباخ مع إلفرسبرغ، وبادربورن مع فرايبورغ، على أن يلتقي (الأحد) هامبورغ مع ماينز، وآينتراخت فرانكفورت مع أوغسبورغ.


ليونيل ميسي... رحلة «البرغوث» من أزقة الأرجنتين إلى فصول الوداع الأخير

دموع ميسي بعد أن خسر نهائي مونديال 2026 (أ.ف.ب)
دموع ميسي بعد أن خسر نهائي مونديال 2026 (أ.ف.ب)
TT

ليونيل ميسي... رحلة «البرغوث» من أزقة الأرجنتين إلى فصول الوداع الأخير

دموع ميسي بعد أن خسر نهائي مونديال 2026 (أ.ف.ب)
دموع ميسي بعد أن خسر نهائي مونديال 2026 (أ.ف.ب)

في ليلة من ليالي خريف عام 2000، رصيف ميناء بوينس آيرس كان شاهداً على خطى فتى نحيل، تملأ عينيه دهشة مشوبة بالقلق، يحمل في حقيبته الصغيرة أحلاماً تفوق بنيته الجسدية الضعيفة. لم يكن يملك ليونيل أندريس ميسي حينها سوى موهبة فطرية خارقة، ونقص في هرمونات النمو كاد يعصف بمسيرته قبل أن تبدأ.

الفتى الذي لم يتوقف عن الركض خلف حلمه

عائلته المثقلة بالأعباء الاقتصادية في روزاريو بالأرجنتين، لم تكن تبحث عن مجد كروي بقدر ما كانت تبحث عن نادٍ يتكفل بنفقات علاجه الباهظة.

عندما وقعت عينا كشافي نادي برشلونة على هذا الساحر الصغير، لم يكن لديهم متسع من الوقت لإحضار عقد رسمي، فصيغ أول التزام على منديل ورقي في مقهى كاتالوني. ذلك المنديل لم يكن مجرد ورقة، بل كان وثيقة إعادة كتابة تاريخ كرة القدم الحديثة.

ليونيل ميسي وضع بصمة تهديفية لا تُنسى بفضل التسجيل والصناعة (أ.ف.ب)

على مدار أكثر من ربع قرن، لم يكن ميسي مجرد لاعب يركض بركل الكرة، بل كان رساماً يخط برجليه اليسرى لوحات سريالية على العشب الأخضر، وموسيقياً يضبط إيقاع الملاعب العالمية، ليمسي عبر السنين الفكرة الثابتة في عالم دائم التغير، والأسطورة الحية التي روضت المستديرة حتى انصاعت له طواعية.

من أزقة روزاريو إلى أضواء لاماسيا

ولد ليونيل ميسي في الرابع والعشرين من يونيو (حزيران) لعام ألف وتسعمائة وسبعة وثمانين بمدينة روزاريو الأرجنتينية، ونشأ في عائلة عاشقة لكرة القدم بدأت تلمح عبقريته منذ سن الخامسة. انضم الصغير إلى نادي نيويلز أولد بويز المحلي، لكن تشخيص إصابته بنقص هرمون النمو وهو في الحادية عشرة من عمره مَثّل المنعطف الأبرز في حياته.

وفي ظل عجز الأندية الأرجنتينية عن تمويل علاجه، ظهرت أكاديمية لاماسيا التابعة لنادي برشلونة باعتبارها طوق نجاة، لينتقل الفتى إلى إسبانيا وتبدأ رحلة صقل الجوهرة النادرة التي غَيّرت موازين اللعبة عالمياً.

العصر الذهبي وتأسيس الإمبراطورية الكاتالونية

ليونيل ميسي (أ.ف.ب)

تمثل مسيرة ميسي مع نادي برشلونة الإسباني العصر الأزهى في تاريخ النادي الكاتالوني، حيث صعد إلى الفريق الأول عام ألفين وأربعة ليتعلم بجانب الساحر البرازيلي رونالدينيو قبل أن يصبح المحرك الأساسي لمنظومة التيكي تاكا الشهيرة. وعلى مدار سبعة عشر عاماً بالقميص البلوغرانا، خاض ميسي سبعمائة وثمانية وسبعين مباراة، ومزق شباك الخصوم بستمائة واثنين وسبعين هدفاً، محققاً عشرة ألقاب في الدوري الإسباني، وأربعة ألقاب في دوري أبطال أوروبا، وسبعة كؤوس لملك إسبانيا، بالإضافة إلى ثلاثية تاريخية في كل من كأس العالم للأندية وكأس السوبر الأوروبية.

ليونيل ميسي وجوزيه مورينيو (رويترز)

محطات الارتحال من حديقة باريس إلى شمس ميامي

في صيف عام ألفين وواحد وعشرين، وفي مشهد درامي أبكى الملايين، غادر ميسي كامب نو مجبراً بسبب الأزمة المالية الخانقة للنادي، ليتجه إلى العاصمة الفرنسية وينضم إلى باريس سان جيرمان.

ورغم أن التجربة الباريسية لم تحمل الزخم العاطفي ذاته، فإنه أضاف إلى خزائنه لقبين في الدوري الفرنسي ولقباً في كأس السوبر الفرنسية، قبل أن يقرر خوض تجربة جديدة في الملاعب الأميركية رفقة إنتر ميامي، ليقود الفريق سريعاً لتحقيق أول ألقابه التاريخية بالفوز بكأس الدوريات، ويحدث ثورة شعبية غير مسبوقة للعبة في الولايات المتحدة.

ليونيل ميسي (رويترز)

ملحمة الآلام والآمال والتتويج بالذهب العالمي

لطالما كانت العلاقة بين ميسي والقميص الأرجنتيني مزيجاً معقداً من الحب الجارف والانتقادات الحادة بسبب المقارنات المستمرة مع الراحل دييغو مارادونا، خاصة بعد خسارته لثلاثة نهائيات متتالية في كوبا أميركا ونهائي كأس العالم عام 2014.

لكن القصة لم تكن لتنتهي دون إنصاف تاريخي، إذ عاد البرغوث ليقود بلاده إلى حقبة ذهبية بدأت بالتتويج بكأس كوبا أميركا عام 2021 في قلب البرازيل، تلاها الفوز بكأس فيناليسيما، ثم الذروة التاريخية في مونديال قطر 2022 برفع كأس العالم المستعصية، قبل أن يختتم مشواره القاري بالحفاظ على لقب كوبا أميركا لعام 2024.

لتتواصل رحلته الدولية المذهلة حتى بصم على ظهوره الأخير والمونديالي السادس في نهائي كأس العالم الولايات المتحدة كندا والمكسيك 2026 أمام إسبانيا.

العناق بين ميسي ويامال بدا وكأنه إعلان رمزي عن انتقال الشعلة بين جيلين (رويترز)

جوائز فردية غير قابلة للكسر على عرش البالون دور

طوال هذه المسيرة، احتكر النجم الأرجنتيني المنصات الفردية محققاً أرقاماً قياسية تبدو عصية على التحطيم في المستقبل القريب. وتربع ميسي على عرش جائزة الكرة الذهبية لثماني مرات باعتباره أكثر لاعب في التاريخ تحقيقاً لهذا الإنجاز، ونال الحذاء الذهبي الأوروبي في ست مناسبات، بالإضافة إلى تتويجه بجائزة الأفضل من الاتحاد الدولي لكرة القدم ثلاث مرات، وهو اللاعب الوحيد في التاريخ الذي حصد جائزة أفضل لاعب في بطولة كأس العالم مرتين، وذلك في نسختي البرازيل وقطر.

لقطة ميسي الأيقونية وهو يرفع كأس العالم 2022 (أ.ف.ب)

الصدمة المدوية وبيان الوداع التاريخي عبر «إنستغرام»

بعد مسيرة دولية ملحمية دامت لواحد وعشرين عاماً بقميص لالبيلسيستي، صدم ليونيل ميسي الأوساط الرياضية العالمية بإعلان اعتزاله اللعب دولياً رسمياً. وجاء الوداع الأخير عبر بيان مؤثر للغاية نشره الساحر الأرجنتيني على حسابه الرسمي في منصة «إنستغرام»، مؤكداً بكلمات حزينة تقطر شجناً أن القرار كان مؤلماً ويمس روحه في الأعماق، لكنه أدرك أن الوقت قد حان ليترجل عن صهوة جواده الدولي ويفسح المجال أمام المواهب الشابة الصاعدة.

كان مورينيو قد واجه ميسي مراراً خلال فترات قيادته لريال مدريد قبل أن يوجّه إليه الرسالة التقديرية (حساب ميسي في «إنستغرام»)

وكشف ميسي في ثنايا رسالته الوداعية أنه خطّ كلمات هذا البيان يدوياً في الحادي والعشرين من يوليو (تموز)، أي بعد يومين فقط من نهائي المونديال الأخير، غير أن الرحيل المفجع لوالده «خورخي ميسي» في شهر أغسطس (آب) عزز لديه اليقين التام بالاعتزال، لينهي النجم البالغ من العمر 39 عاماً مسيرته برصيد إعجازي يبلغ 207 مباريات دولية سجل خلالها 125 هدفاً، مغادراً من الباب الكبير وبراحة بال تامة بعد أن أفرغ كل ما في جعبته لوطنه.

النجم الأرجنتيني ليونيل ميسي ووالده خورخي (رويترز)

عندما تودع كرة القدم جزءاً من روحها الجميلة

ليونيل ميسي (أ.ف.ب)

لم تكن مسيرة ليونيل ميسي مجرد إحصائيات جافة تُسجل في دفاتر الاتحاد الدولي، بل كانت مدرسة في الإصرار والعبقرية التي تثبت كيف يمكن للجسد الضئيل أن يقهر العمالقة بالفطرة والذكاء. ومع إغلاق هذا الفصل الدولي الأخير وتحول ميسي إلى مشجع يناصر بلاده من المدرجات، تدرك كرة القدم أنها لن تودع مجرد لاعب عظيم، بل ستودع حقبة بأكملها وجزءاً من روحها التي جعلت الملايين يعشقون المستديرة.