الرسوم الأميركية على الصين ستزيد التكلفة على الجانبين

مغامرة اقتصادية قد تترك خسائر دائمة

صورة أرشيفية للرئيس الأميركي ترمب مع نظيره الصيني شي جينبينغ في بيكين (رويترز)
صورة أرشيفية للرئيس الأميركي ترمب مع نظيره الصيني شي جينبينغ في بيكين (رويترز)
TT

الرسوم الأميركية على الصين ستزيد التكلفة على الجانبين

صورة أرشيفية للرئيس الأميركي ترمب مع نظيره الصيني شي جينبينغ في بيكين (رويترز)
صورة أرشيفية للرئيس الأميركي ترمب مع نظيره الصيني شي جينبينغ في بيكين (رويترز)

صرح كبير المستشارين الاقتصاديين للرئيس دونالد ترمب الأحد بأن المستهلكين الأميركيين سيعانون من بعض الآلام الناجمة عن الحرب التجارية المتفاقمة مع الصين، وهو ما يتناقض مع مزاعم ترمب بأن تعريفاته تقدر بعدة مليارات من الدولارات تسير غالبيتها في اتجاه واحد من الصين إلى الخزانة الأميركية.
جاءت تعليقات لاري كودلو، مدير «المجلس الاقتصادي الوطني» عقب اختتام الجولة الحادية عشرة من المفاوضات من دون التوصل إلى اتفاق، مما دفع بترمب إلى زيادة التعريفات على البضائع الصينية التي تقدر قيمتها بنحو 200 مليار دولار والبدء في بحث فرض ضرائب تقريبا على جميع المنتجات التي تقوم الصين بتصديرها إلى الولايات المتحدة.
وفي تصريح لقناة «فوكس نيوز» الأميركية منتصف الشهر الجاري، صرح كودلو بقوله: «في الواقع، سيدفع الجانبان الثمن، وسيعاني الطرفان نتيجة لذلك».
جاء اعتراف كودلو بـ«الآلام» الاقتصادية التي أقرها خبراء الاقتصاد على النقيض من رؤية الرئيس أن الحرب التجارية ستصب في النهاية في صالح للولايات المتحدة من الناحية المالية. وأفاد كودلو بأنه من السهل كسب الحروب التجارية وأن العبء يقع على عاتق شركاء الولايات المتحدة بشكل غير متناسب.
يقول كودلو والرئيس إن الحرب التجارية الطويلة ستكون في النهاية في صالح الولايات المتحدة ماليا، فيما قال كودلو إن أي ألم سيستحق الثمن الذي يدفع من أجله حال أجبر ذلك الصين على التعامل مع الشركات الأميركية بشكل أكثر عدلا.
وأضاف كودلو: «عليك فقط أن تفعل ما تفعله. فقد تعرضنا لممارسات تجارية غير عادلة طيلة كل تلك السنوات، ولذلك أرى أن التبعات الاقتصادية ضئيلة للغاية وأنها تستحق ما يقابلها من تحسن محتمل في التجارة والصادرات وفي الأسواق المفتوحة أمام الولايات المتحدة».
وعكست الأسواق المالية استعدادها للشعور بالألم، فقد انخفضت سوق الأسهم الآسيوية بداية الاثنين الماضي، وأظهرت المؤشرات أن أسواق وول ستريت سوف تستهل تعاملاتها منخفضة هي الأخرى.
وتعطلت المباحثات بين الدولتين بداية هذا الشهر بعدما اتهم مسؤولو الإدارة الأميركية الصينين بالتراجع عن الكثير من البنود الخاصة بالاتفاق المقترح، ومن ضمنها الموافقة على تعديل بعض البنود في القانون الصيني. ويصر المسؤولون الصينيون على أن المباحثات كانت بناءة ويقولون إنهم سيمضون في المسار الحالي. وبحسب كودلو، ربما يتضمن ذلك عقد لقاءات الشهر القادم بين ترمب والرئيس الصيني خلال فعاليات قمة العشرين في أوساكا اليابانية، لكن ترمب عكر هذه الرسالة بتغريدات أوحت بأنه سيكون سعيدا لو أنه ترك التعريفات على حالها إلى الأبد.
لقد عززت ثقة ترمب في قوة الاقتصاد الأميركي من قراراته التي تؤجج الحرب التجارية، لكن ذلك يمثل مغامرة اقتصادية ربما تترك خسائر دائمة استنادا إلى المدى الذي يريد أن يسير فيه ترمب في المعركة وما ستفسر عنه في النهاية.
وفي تغريدة، قال ترمب: «كانت الولايات المتحدة على حق في الموقف الذي أردناه مع الصين»، مضيفا أن «الولايات المتحدة ستحصل على عشرات المليارات من الدولارات على هيئة تعريفات من الصين».
غير أن خبراء الاقتصاد يختلفون حول درجة تأثير الحرب التجارية على النمو الاقتصادي، لكن الأغلبية تتفق على أن تكلفة التعريفات ستذهب إلى المشروعات أو المستهلكين على هيئة أسعار مرتفعة في كل شيء، بما في ذلك تركيبات الإضاءة والمعدات الفنية. وتضمنت السلع التي طالتها زيادة التعريفات التي أقرتها الإدارة الأميركية التي بلغت 25 في المائة أجهزة الكومبيوتر، وورق الحمام، وأطواق الكلاب، ولمبات إضاءة شجرة عيد الميلاد، وحتى حشو مراتب النوم.
وبحسب الخبراء، لن تتسبب التعريفات الجديدة في كساد للاقتصاد الأميركي، لكنها ستلحق الضرر بالنمو، وربما يكون ذلك بدرجة حادة حال واصل ترمب خططه الرامية إلى تطبيق التعريفات على كل ما تستورده بلاده من الصين.
- من يدفع الثمن؟
استوردت الولايات المتحدة من الصين بضائع بقيمة 540 مليار دولار عام 2018 بحسب الإحصاءات الحكومية الأميركية. وفي هذا الصدد، أفاد تشاد باون، الخبير الاقتصادي بمعهد بيترسون للاقتصاد الدولي، الأسبوع الماضي بأن: «ترمب يدفع بالمشكلات وسوء الفهم إلى نقطة حرجة في خلافه مع الصينيين، وهو ما سيدفع ثمنه أصحاب المشروعات والمستهلكون على حد سواء».
ويذكر أن التعريفات التي أقرت العام الماضي قلصت دخل المستهلكين الأميركيين المعدل للأخذ في الاعتبار قيمة التضخم، بمقدار 4.4 مليار دولار شهرياً بحلول نوفمبر (تشرين الثاني)، تبعاً لما خلصت إليه إحدى الدراسات. وتصل هذه الخسارة الناجمة عن كل من التعريفات ومن الواردات الأغلى تكلفة، إلى 419 دولاراً للأسرة على مدار العام. ومن المتوقع أن تدفع الجولة الأخيرة من الزيادات التكلفة بالنسبة للأسرة إلى ما يزيد على 800 دولار، حسبما ذكر ديفيد وينستاين، العالم الاقتصادي من جامعة كولومبيا والذي شارك في وضع الدراسة.
من جهتهم، يصر ترمب ومستشاروه على أن التوجه الذي يتبعه البيت الأبيض سيؤتي ثماراً إيجابية نهاية الأمر للولايات المتحدة... إما من خلال دفع الصين لفتح أسواقها بدرجة أكبر ومعاملة الشركات الأميركية على نحو أكثر إنصافاً، أو من خلال تشجيع الشركات على تحويل نشاطات التصنيع الخاصة بها إلى الولايات المتحدة لتجنب التعريفات.
ومع هذا، فإن قرار إطالة أمد الحرب التجارية ربما يقلب التوقعات الاقتصادية التي أظهرت نشاطاً في التوظيف والنمو والاستثمار هذا العام، رأساً على عقب، خاصة أن أحد الأسباب وراء هذه التوقعات الإيجابية كان انحسار المخاوف من اشتعال حرب تجارية طويلة الأمد بين البلدين. وربما يشكل القرار كذلك تحدياً للتوقعات الصادرة باستمرار عن الخبراء الاقتصاديين التابعين للإدارة الأميركية الذين يرون أن سياسة ترمب التجارية ستساعد في زيادة النمو عام 2019 إلى 3.2 في المائة؛ وهو ما يزيد بفارق كبير على توقعات معظم الخبراء الآخرين من خارج الإدارة.
في هذا الصدد، قال روب مارتن، المسؤول السابق ببنك الاحتياطي الفيدرالي والمدير التنفيذي الحالي لـ«يو بي إس»، عن التصعيد المحتمل: «ليس ثمة شك على الإطلاق في أن هذه التعريفات حال فرضها والإبقاء عليها ستعزز احتمالية حدوث ركود. وتزيد التعريفات من المخاطر أمام الاقتصاد الأميركي».
ويقدر مارتن وزملاء له أن الزيادة الأخيرة التي أقرها ترمب قد تقلص إجمالي الناتج الداخلي على مدار الشهور الستة القادمة بما يتراوح بين 0.25 و0.35 في المائة. وإذا تعرض الجزء الباقي من المنتجات الصينية إلى تعريفة بقيمة 25 في المائة، فإن هذا قد يقضي على 1 في المائة أخرى من إجمالي الناتج الداخلي.
وأعرب مارتن عن اعتقاده بأنه: «حال انتقالنا إلى الشريحة التالية من التعريفات، سندخل بذلك إلى منطقة مجهولة تماماً». جدير بالذكر أن السلع المنتمية إلى هذه الفئة تشكل في ثلثيها سلعا استهلاكية، قد تتضمن لعب أطفال ودراجات وأجهزة «آيفون»، وقد يجد الكثيرون صعوبة في إيجاد بدائل سريعة لها.
على الجانب المقابل، من الممكن أن تلحق الحرب التجارية طويلة الأمد بين الولايات المتحدة والصين أضراراً بالاقتصاد الصيني. وكان النمو الاقتصادي في الصين قد تباطأ خلال النصف الثاني من العام الماضي، الأمر الذي يعود في جزء منه إلى إضرار التعريفات بثقة أصحاب الأعمال. ومنذ ذلك الحين، ضخت الحكومة الصينية مليارات الدولارات داخل نظامها المالي وضغطت على البنوك المملوكة للدولة لتعزيز جهودها بمجال توفير الاعتمادات.
وذكر مسؤولون الشهر الماضي أن الاقتصاد نما بمعدل 6.4 في المائة خلال الربع الأول من العام، ما يكافئ المعدل الذي نما به خلال الربع السابق.
إلا أنه من الواضح أن ترمب يعول على صراع طويل الأمد بهدف إحداث تحول في الحسابات الاقتصادية القائمة، وحذر الصين عبر تغريدة أطلقها: «سيكون الاتفاق أسوأ بكثير بالنسبة لهم إذا جرى التفاوض بشأنه خلال فترة رئاستي الثانية».
*أضرار مؤكدة للاقتصاد:
وفي الوقت الذي يبدو ترمب واثقا في توجهه، شكل قراره بإضافة عوائق تجارية جديدة مع الصين ـ في صورة تعريفات أكبر ـ صدمة لمحللين وبعض المجموعات المرتبطة بالنشاط التجاري والتي أثنت من قبل على مجمل إدارته للاقتصاد.
على سبيل المثال، يقول محللون من «تاكس فاونديشن»، مؤسسة فكرية في واشنطن توقعت حدوث زيادة كبيرة في النمو الاقتصادي من وراء إجراءات خفض الضرائب التي أقرها ترمب عام 2017 الآن إن التعريفات التي أقرها الرئيس بالفعل أو يهدد بفرضها - وما تحمله من تبعات تتمثل في تعريفات صينية انتقامية ضد مستوردين أميركيين - ستقضي على جميع النتائج الإيجابية المترتبة على قانون الضرائب الأخير.
في هذا السياق، حذرت نيكول كيدينغ، الخبيرة الاقتصادية لدى «تاكس فاونديشن» من أن: «التعريفات، حال السماح لها بالتنامي، ستقضي على الفوائد الاقتصادية المترتبة على الإصلاح الضريبي»، خاصة بالنسبة للمستهلكين منخفضي ومتوسطي الدخول الذين سيتعين عليهم دفع أسعار أعلى. وأضافت: «يتجادل الخبراء الاقتصاديون حول كثير من الأمور، لكن تأثير التعريفات على الاقتصاد ليس حوله جدال. التعريفات تؤذي الاقتصاد ـ قولاً واحداً».
وتقول الكثير من هذه المجموعات إن النمو سيكون أقوى هذا العام إذا توصل ترمب لاتفاق مع الصين وتجنب الإغلاق الحكومي لفترة طويلة. وتلقي هذه المجموعات باللوم على سوء فهم ترمب الجوهري للتعريفات - والتي يرى أنها ستعزز الاقتصاد - عن دفع البلاد باتجاه منطقة خطر.
وقال محللون من «غولدمان ساكس» في ورقة بحثية نشروها إن مزيداً من التصعيد للحرب التجارية بين الولايات المتحدة والصين من الممكن أن يقلص النمو بمعدل نصف درجة مئوية تقريباً هذا العام، وأنه «إذا أثارت التوترات التجارية عمليات بيع كبرى داخل سوق الأسهم، فإن التأثير على النمو قد يكون أسوأ عن ذلك بكثير».
يذكر أن نشاط الأسهم تراخى بعض الشيء الأسبوع الماضي، لكنه بدأ في استعادة عافيته بحلول الجمعة. ورغم تأزم الظروف المالية، فإنها تبقى بعيدة بدرجة كبيرة عن مستويات وصلتها بالفعل أواخر العام الماضي.
من ناحيته، قال روبرتو بيرلي، الخبير الاقتصادي لدى مؤسسة «كورنرستون ماكرو»: «حتى الآن، لا تعرب الأسواق الأميركية عن كثير من القلق ـ أعتقد أن الجميع يتوقع التوصل لاتفاق. أما المخاطرة القائمة فهي أن يمر الوقت ولا يحدث شيء وتدرك السوق أنها ربما بالغت في تفاؤلها».
- يقين ترمب:
من جهته، أعرب ترمب عن رضاه إزاء «التعريفات الكبيرة الرائعة» والتي قال إنها تضخ «مليارات الدولارات» لأميركا. وأضاف في تغريدة نشرها عبر «تويتر» الأسبوع الماضي: «أشعر بسعادة كبيرة إزاء التعريفات التي تتجاوز قيمتها 100 مليار دولار سنوياً التي تتدفق على الخزائن الأميركية... هذا أمر عظيم للولايات المتحدة، وليس جيداً بالنسبة للصين».
من ناحية أخرى، فإنه من بين التكلفة التي تتكبدها كل أسرة بسبب التعريفات التي فرضت العام الماضي بقيمة 419 دولاراً للأسرة الواحدة، يأتي الضرر الأكبر ـ 286 دولاراً ـ من التعريفة ذاتها. ونظراً لأن الولايات المتحدة جمعت هذه الأموال، وتمكنت من إعادة توزيعها، بما في ذلك من خلال برنامج بقيمة إجمالية تبلغ 12 مليار دولار لتوفير إعانات زراعية، لكن هذا الوضع قد يتبدل حال استمرار الحرب التجارية بين الطرفين.
وقال وينستاين، من جامعة كولومبيا: «من المحتمل للغاية أن تتراجع عائدات التعريفات»، مع اكتشاف الشركات عدم قدرتها على تحمل المعدلات الأعلى، ما يدفعها للتوقف عن الاستيراد من الصين. وأضاف: «سنشهد الكثير من التحولات في سلاسل العرض من حولنا».
ويعني ذلك أن الشركات الصينية ستخسر هذه الأخرى مع شراء أصحاب الأعمال المزيد من السلع أميركية الصنع أو استمرارها في التحول إلى منتجين آخرين منخفضي التكلفة خارج الصين، مثل فيتنام وماليزيا.
ويبدو أن التحول الذي اتخذه ترمب تجاه التعريفات فاجأ مسؤولي بنك الاحتياطي الفيدرالي الذين كانوا يتوقعون تحرك وتيرة الخلاف التجاري بين الطرفين نحو الهدوء. هذا الشهر، أدلى رئيس الاحتياطي الفيدرالي جيروم باول بتصريحات خلال مؤتمر صحافي قال فيها إن المخاطر التي تهدد النمو بسبب السياسات التجارية «هدأت بعض الشيء»، مشيراً إلى «تقارير عن إحراز تقدم في المحادثات التجارية بين الولايات المتحدة والصين».
ومن غير المحتمل أن يقدم باول وزملاؤه رد فعل سريع تجاه التعريفات الأكبر وتجدد الحرب التجارية. والاحتمال الأكبر أن الاحتياطي الفيدرالي سيحكم على أي تضخم ناجم عن السياسة التجارية باعتباره مؤقتا وربما يرغب في تراجع النمو الاقتصادي قبل الشروع في خفض معدلات الفائدة أو اتخاذ إجراءات أخرى.
من ناحيته، قال كريشنا غوها، رئيس قسم شؤون السياسات العالمية واستراتيجية البنك المركزي لدى مؤسسة «إيفركور آي إس آي»: «من غير المحتمل أن يتحرك الاحتياطي الفيدرالي على الفور، لأسباب منها أنه من غير الواضح بعد ما إذا كانت هذه الدراما ستنتهي باتفاق أو حرب تجارية شاملة أو أمر بين الاثنين».
أما إذا تحرك الاحتياطي الفيدرالي بالفعل، فإن الاحتمال الأكبر أنه سيعمد إلى تقليص معدلات الفائدة من أجل معادلة الألم الاقتصادي. وقال رافاييل بوستيك، رئيس الاحتياطي الفيدرالي في أتلانتا خلال مؤتمر الاتحاد الوطني لاقتصاديات الأعمال، الأسبوع الماضي، إن زيادة التعريفات قد تدفع الاحتياطي الفيدرالي لتقليص معدلات الفائدة إذا تسبب ارتفاع الأسعار في إحجام المستهلكين: «حسب مستوى حدة رد الفعل».
وأبدى غوها اتفاقه مع هذا الرأي، قائلاً إن الاحتياطي الفيدرالي لن يتردد تجاه اتخاذ رد فعل إذا ظهرت مؤشرات على وجود مخاطرة حقيقية تهدد النمو الاقتصادي. بدلاً عن ذلك، فإن الاحتمال الأكبر أن «يقلص معدلات الفائدة على التأمين، خاصة في حالة ضعف التضخم».

- خدمة «نيويورك تايمز»



عضو في «المركزي الأوروبي»: لا تأثيرات تضخمية كبيرة لارتفاع الطاقة

مارتينز كازاكس يلقي كلمة خلال مؤتمر اقتصادي في ريغا بلاتفيا (رويترز)
مارتينز كازاكس يلقي كلمة خلال مؤتمر اقتصادي في ريغا بلاتفيا (رويترز)
TT

عضو في «المركزي الأوروبي»: لا تأثيرات تضخمية كبيرة لارتفاع الطاقة

مارتينز كازاكس يلقي كلمة خلال مؤتمر اقتصادي في ريغا بلاتفيا (رويترز)
مارتينز كازاكس يلقي كلمة خلال مؤتمر اقتصادي في ريغا بلاتفيا (رويترز)

أكد عضو مجلس إدارة البنك المركزي الأوروبي، مارتينز كازاكس، أنَّه لا يمكن استبعاد رفع أسعار الفائدة في 30 أبريل (نيسان) في الوقت الراهن، رغم أنَّ أسعار الطاقة لا تزال قريبة من السيناريو الأساسي للبنك، في ظلِّ غياب مؤشرات واضحة على انتقال صدمة الطاقة إلى تضخم واسع النطاق.

ومع تسارع التضخم نتيجة ارتفاع تكاليف الطاقة بفعل الحرب في إيران، يواصل البنك المركزي الأوروبي مناقشة توقيت التدخل، مع تركّز النقاش حول ما إذا كان سيبدأ برفع سعر الفائدة الرئيسي، البالغ 2 في المائة، في وقت مبكر من هذا الشهر.

وقال كازاكس، الذي يشغل أيضاً منصب محافظ البنك المركزي في لاتفيا، في تصريحات لـ«رويترز» على هامش اجتماعات صندوق النقد الدولي: «كل اجتماع هو اجتماع مفتوح، ولا يزال أمامنا أسبوعان حتى 30 أبريل. قد تتغيَّر معطيات كثيرة، وليس من المناسب تقديم توجيهات مستقبلية مرتبطة بتاريخ محدد».

في المقابل، قلل كازاكس من أهمية الفارق الزمني بين اجتماعَي أبريل ويونيو (حزيران)، مشيراً إلى أن الفترة الممتدة إلى 6 أسابيع لن تُحدث فارقاً كبيراً، وأنَّ البنك يحتفظ بمرونة كافية لاتخاذ القرار في الوقت المناسب.

وقد دفعت تصريحات صناع السياسة، الرسمية وغير الرسمية، الأسواق إلى تقليص رهاناتها على رفع الفائدة في أبريل، إذ تُقدَّر حالياً احتمالات هذه الخطوة بنحو 20 في المائة فقط.

وأوضح كازاكس أنَّ البنك لم يلحظ حتى الآن تأثيرات «ثانوية» كبيرة لصدمة الطاقة، وهو شرط أساسي بالنسبة لبعض صناع القرار قبل الإقدام على تشديد السياسة النقدية.

وأضاف: «صحيح أننا لم نشهد حتى الآن تأثيرات ثانوية ملموسة، لكن ذلك لا يعني أنها لن تظهر. وعندما يحدث ذلك، يجب أن نكون مستعدين للتحرُّك بسرعة».

ورغم تراجع توقعات رفع الفائدة هذا الشهر، فإنَّ الأسواق تسعّر بالكامل تقريباً زيادة في أسعار الفائدة بحلول يوليو (تموز)، تليها خطوة أخرى محتملة قبل نهاية العام.

وعدّ كازاكس أنَّ هذه التوقعات «منطقية»، مضيفاً أنَّ «زيادة واحدة بمقدار 25 نقطة أساس لن تكون أكثر من إشارة».

وأشار إلى أنَّ أسعار الطاقة، رغم قربها من التوقعات الأساسية للبنك، فإنَّها تبقى شديدة التقلب، ما يفرض حالةً من اليقظة المستمرة.

كما حذَّر من مخاطر انتقال الصدمة إلى الأجور والأسعار، إذ قد تدفع التجربة التضخمية الأخيرة الشركات إلى تسريع وتيرة رفع الأسعار، في حين قد يبادر العمال إلى المطالبة بزيادات في الأجور، ما قد يؤدي إلى دوامة تضخمية.

وختم قائلاً: «في ضوء التجربة الأخيرة، من المرجح أن تستجيب الشركات والعمال بوتيرة أسرع، وهو ما قد يُسرّع من دورة التضخم بشكل عام».


«أوكسفورد بزنس غروب»: السعودية ترسخ مكانتها مركزاً بحرياً عالمياً في ظل «رؤية 2030»

ميناء الملك عبد العزيز في السعودية (الهيئة العامة للموانئ)
ميناء الملك عبد العزيز في السعودية (الهيئة العامة للموانئ)
TT

«أوكسفورد بزنس غروب»: السعودية ترسخ مكانتها مركزاً بحرياً عالمياً في ظل «رؤية 2030»

ميناء الملك عبد العزيز في السعودية (الهيئة العامة للموانئ)
ميناء الملك عبد العزيز في السعودية (الهيئة العامة للموانئ)

تتسارع وتيرة التحول في القطاع البحري السعودي، إذ باتت المملكة تعيد رسم خريطة دورها في منظومة التجارة الدولية، مستندةً إلى استثمارات ضخمة وبنية تحتية لوجيستية متنامية تجعلها رابطاً استراتيجياً بين قارات آسيا وأفريقيا وأوروبا.

وفي إطار مساعي التنويع الاقتصادي التي تتبناها «رؤية 2030»، ضخّت المملكة استثمارات بلغت 6.7 مليار دولار بحلول منتصف عام 2024 في البنية التحتية اللوجيستية، بهدف تعزيز مكانتها العالمية والحد من اعتمادها على نقاط الاختناق.

وحسب تقرير لـ«أوكسفورد بزنس غروب»، انعكست هذه الجهود بوضوح على مؤشرات أداء الموانئ؛ ففي أغسطس (آب) 2025 ارتفع حجم الحاويات المُناولة بنسبة 9.5 في المائة على أساس سنوي لتبلغ 750.634 وحدة مكافئة للحاوية القياسية، مدفوعاً بارتفاع نشاط الشحن العابر بنسبة 14.7 في المائة. ويضطلع كلٌّ من ميناء جدة الإسلامي وميناء الملك عبد الله، بدور محوري في قيادة هذا التحول، ليرسّخا مكانة السعودية مركزاً استراتيجياً لإعادة الشحن.

وعلى صعيد التجارة الإقليمية، حافظت المملكة على موقع الصدارة بين اقتصادات منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا من حيث الاستيراد والتصدير، في حين يُسهم الاستثمار في البنية التحتية وتنامي الاستهلاك المحلي في توسيع البصمة التجارية لكلٍّ من العراق ومصر في المنطقة.

تأتي هذه التطورات في سياق إعادة هيكلة شاملة تشهدها أنماط التجارة العالمية، تحركها عوامل متشابكة من إعادة التوازن الجيوسياسي، وإعادة تشكيل سلاسل الإمداد، والتحول نحو استراتيجيات المخزون الاحترازي بدلاً من الاعتماد على النموذج الآني. ويبين التقرير أن الاضطرابات التي شهدها البحر الأحمر بين عامَي 2023 و2025 كشفت عن الثقل الاستراتيجي لهذا الممر التجاري الحيوي الذي يصل بين أوروبا وآسيا عبر قناة السويس، غير أن تلك الاضطرابات ذاتها باتت تُحفّز موجة من الاستثمارات والابتكارات، وتفتح آفاقاً جديدة أمام الفاعلين الإقليميين لاستثمار موقعهم وتعزيز متانة شبكات التجارة العالمية.

ولا يقتصر التحول على البنية التحتية المادية، بل يمتد ليشمل تطوير رأس المال البشري الذي أصبح ركيزة أساسية في استراتيجية المملكة البحرية. ويُشكّل الشباب دون سن الخامسة والثلاثين نحو 71 في المائة من إجمالي القوى العاملة السعودية، مما يوفر رصيداً بشرياً واعداً يُعزز قدرة القطاع البحري على استقطاب الكفاءات في مختلف التخصصات التقنية والتشغيلية. وتُجمع التقارير على أن الصناعة البحرية باتت تُمثّل مصدراً متنامياً للتوظيف، في ظل دعم حكومي متواصل وتركيز استراتيجي على بناء القدرات.

وفي مشهد تجاري عالمي تتصاعد فيه أهمية مراكز العبور وإعادة التصدير عبر ممر البحر الأحمر وشبه الجزيرة العربية وشرق أفريقيا والهند وجنوب شرق آسيا، تجد السعودية نفسها في موقع محوري لاستثمار هذه المعطيات وترسيخ دورها شريكاً لا غنى عنه في منظومة التجارة الدولية.


وكالة الطاقة الدولية تحذّر: أوروبا تملك وقود طائرات لـ6 أسابيع فقط

طائرة تمر خلف منشآت تخزين الكيروسين بمطار لييغ في بلجيكا (إ.ب.أ)
طائرة تمر خلف منشآت تخزين الكيروسين بمطار لييغ في بلجيكا (إ.ب.أ)
TT

وكالة الطاقة الدولية تحذّر: أوروبا تملك وقود طائرات لـ6 أسابيع فقط

طائرة تمر خلف منشآت تخزين الكيروسين بمطار لييغ في بلجيكا (إ.ب.أ)
طائرة تمر خلف منشآت تخزين الكيروسين بمطار لييغ في بلجيكا (إ.ب.أ)

قال رئيس وكالة الطاقة الدولية، فاتح بيرول، يوم الخميس، إن أوروبا تمتلك ما يكفي من وقود الطائرات لمدة تقارب ستة أسابيع، محذّراً من احتمال إلغاء رحلات جوية «في وقت قريب» إذا استمر اضطراب إمدادات النفط نتيجة الحرب الإيرانية.

وقدّم بيرول صورة قاتمة لتداعيات عالمية وصفها بأنها «أكبر أزمة طاقة شهدناها على الإطلاق»، نتيجة انقطاع إمدادات النفط والغاز وغيرها من الإمدادات الحيوية عبر مضيق هرمز.

وقال في مقابلة مع و«كالة أسوشييتد برس»: «في الماضي كان هناك ما تعرف بالمضايق الخطرة، أما الآن فالوضع شديد الخطورة، وستكون له تداعيات كبيرة على الاقتصاد العالمي. وكلما طال أمد الأزمة، ازدادت آثارها سلباً على النمو والتضخم في أنحاء العالم».

وأوضح أن التأثيرات ستشمل ارتفاع أسعار البنزين والغاز والكهرباء، مشيراً إلى أن التداعيات ستتفاوت بين الدول، حيث ستكون بعض الاقتصادات أكثر تضرراً من غيرها، لا سيما اليابان وكوريا والهند والصين وباكستان وبنغلاديش، التي تقع في خط المواجهة الأول لأزمة الطاقة.

وأضاف: «الدول الأكثر تضرراً لن تكون بالضرورة تلك التي تحظى بأكبر قدر من الاهتمام الإعلامي، بل الدول النامية، خصوصاً الأشد فقراً في آسيا وأفريقيا وأميركا اللاتينية».

وأشار إلى أن تداعيات الأزمة ستصل لاحقاً إلى أوروبا والأميركتين، موضحاً أن استمرار إغلاق مضيق هرمز سيؤدي إلى نقص في وقود الطائرات في أوروبا وربما إلغاء بعض الرحلات بين المدن قريباً.

وانتقد بيرول نظام «الرسوم» المفروضة على بعض السفن للمرور عبر المضيق، محذراً من أن تحويل هذا النموذج إلى ممارسة دائمة قد يخلق سابقة يمكن تطبيقها على ممرات مائية استراتيجية أخرى، مثل مضيق ملقا في آسيا.

وقال: «إذا تغيّر الوضع مرة واحدة، سيكون من الصعب التراجع عنه. من الصعب تطبيق نظام رسوم هنا وهناك دون أن يصبح قاعدة عامة».

وختم قائلاً: «أود أن أرى تدفق النفط يتم دون شروط من النقطة أ إلى النقطة ب».