الرسوم الأميركية على الصين ستزيد التكلفة على الجانبين

مغامرة اقتصادية قد تترك خسائر دائمة

صورة أرشيفية للرئيس الأميركي ترمب مع نظيره الصيني شي جينبينغ في بيكين (رويترز)
صورة أرشيفية للرئيس الأميركي ترمب مع نظيره الصيني شي جينبينغ في بيكين (رويترز)
TT

الرسوم الأميركية على الصين ستزيد التكلفة على الجانبين

صورة أرشيفية للرئيس الأميركي ترمب مع نظيره الصيني شي جينبينغ في بيكين (رويترز)
صورة أرشيفية للرئيس الأميركي ترمب مع نظيره الصيني شي جينبينغ في بيكين (رويترز)

صرح كبير المستشارين الاقتصاديين للرئيس دونالد ترمب الأحد بأن المستهلكين الأميركيين سيعانون من بعض الآلام الناجمة عن الحرب التجارية المتفاقمة مع الصين، وهو ما يتناقض مع مزاعم ترمب بأن تعريفاته تقدر بعدة مليارات من الدولارات تسير غالبيتها في اتجاه واحد من الصين إلى الخزانة الأميركية.
جاءت تعليقات لاري كودلو، مدير «المجلس الاقتصادي الوطني» عقب اختتام الجولة الحادية عشرة من المفاوضات من دون التوصل إلى اتفاق، مما دفع بترمب إلى زيادة التعريفات على البضائع الصينية التي تقدر قيمتها بنحو 200 مليار دولار والبدء في بحث فرض ضرائب تقريبا على جميع المنتجات التي تقوم الصين بتصديرها إلى الولايات المتحدة.
وفي تصريح لقناة «فوكس نيوز» الأميركية منتصف الشهر الجاري، صرح كودلو بقوله: «في الواقع، سيدفع الجانبان الثمن، وسيعاني الطرفان نتيجة لذلك».
جاء اعتراف كودلو بـ«الآلام» الاقتصادية التي أقرها خبراء الاقتصاد على النقيض من رؤية الرئيس أن الحرب التجارية ستصب في النهاية في صالح للولايات المتحدة من الناحية المالية. وأفاد كودلو بأنه من السهل كسب الحروب التجارية وأن العبء يقع على عاتق شركاء الولايات المتحدة بشكل غير متناسب.
يقول كودلو والرئيس إن الحرب التجارية الطويلة ستكون في النهاية في صالح الولايات المتحدة ماليا، فيما قال كودلو إن أي ألم سيستحق الثمن الذي يدفع من أجله حال أجبر ذلك الصين على التعامل مع الشركات الأميركية بشكل أكثر عدلا.
وأضاف كودلو: «عليك فقط أن تفعل ما تفعله. فقد تعرضنا لممارسات تجارية غير عادلة طيلة كل تلك السنوات، ولذلك أرى أن التبعات الاقتصادية ضئيلة للغاية وأنها تستحق ما يقابلها من تحسن محتمل في التجارة والصادرات وفي الأسواق المفتوحة أمام الولايات المتحدة».
وعكست الأسواق المالية استعدادها للشعور بالألم، فقد انخفضت سوق الأسهم الآسيوية بداية الاثنين الماضي، وأظهرت المؤشرات أن أسواق وول ستريت سوف تستهل تعاملاتها منخفضة هي الأخرى.
وتعطلت المباحثات بين الدولتين بداية هذا الشهر بعدما اتهم مسؤولو الإدارة الأميركية الصينين بالتراجع عن الكثير من البنود الخاصة بالاتفاق المقترح، ومن ضمنها الموافقة على تعديل بعض البنود في القانون الصيني. ويصر المسؤولون الصينيون على أن المباحثات كانت بناءة ويقولون إنهم سيمضون في المسار الحالي. وبحسب كودلو، ربما يتضمن ذلك عقد لقاءات الشهر القادم بين ترمب والرئيس الصيني خلال فعاليات قمة العشرين في أوساكا اليابانية، لكن ترمب عكر هذه الرسالة بتغريدات أوحت بأنه سيكون سعيدا لو أنه ترك التعريفات على حالها إلى الأبد.
لقد عززت ثقة ترمب في قوة الاقتصاد الأميركي من قراراته التي تؤجج الحرب التجارية، لكن ذلك يمثل مغامرة اقتصادية ربما تترك خسائر دائمة استنادا إلى المدى الذي يريد أن يسير فيه ترمب في المعركة وما ستفسر عنه في النهاية.
وفي تغريدة، قال ترمب: «كانت الولايات المتحدة على حق في الموقف الذي أردناه مع الصين»، مضيفا أن «الولايات المتحدة ستحصل على عشرات المليارات من الدولارات على هيئة تعريفات من الصين».
غير أن خبراء الاقتصاد يختلفون حول درجة تأثير الحرب التجارية على النمو الاقتصادي، لكن الأغلبية تتفق على أن تكلفة التعريفات ستذهب إلى المشروعات أو المستهلكين على هيئة أسعار مرتفعة في كل شيء، بما في ذلك تركيبات الإضاءة والمعدات الفنية. وتضمنت السلع التي طالتها زيادة التعريفات التي أقرتها الإدارة الأميركية التي بلغت 25 في المائة أجهزة الكومبيوتر، وورق الحمام، وأطواق الكلاب، ولمبات إضاءة شجرة عيد الميلاد، وحتى حشو مراتب النوم.
وبحسب الخبراء، لن تتسبب التعريفات الجديدة في كساد للاقتصاد الأميركي، لكنها ستلحق الضرر بالنمو، وربما يكون ذلك بدرجة حادة حال واصل ترمب خططه الرامية إلى تطبيق التعريفات على كل ما تستورده بلاده من الصين.
- من يدفع الثمن؟
استوردت الولايات المتحدة من الصين بضائع بقيمة 540 مليار دولار عام 2018 بحسب الإحصاءات الحكومية الأميركية. وفي هذا الصدد، أفاد تشاد باون، الخبير الاقتصادي بمعهد بيترسون للاقتصاد الدولي، الأسبوع الماضي بأن: «ترمب يدفع بالمشكلات وسوء الفهم إلى نقطة حرجة في خلافه مع الصينيين، وهو ما سيدفع ثمنه أصحاب المشروعات والمستهلكون على حد سواء».
ويذكر أن التعريفات التي أقرت العام الماضي قلصت دخل المستهلكين الأميركيين المعدل للأخذ في الاعتبار قيمة التضخم، بمقدار 4.4 مليار دولار شهرياً بحلول نوفمبر (تشرين الثاني)، تبعاً لما خلصت إليه إحدى الدراسات. وتصل هذه الخسارة الناجمة عن كل من التعريفات ومن الواردات الأغلى تكلفة، إلى 419 دولاراً للأسرة على مدار العام. ومن المتوقع أن تدفع الجولة الأخيرة من الزيادات التكلفة بالنسبة للأسرة إلى ما يزيد على 800 دولار، حسبما ذكر ديفيد وينستاين، العالم الاقتصادي من جامعة كولومبيا والذي شارك في وضع الدراسة.
من جهتهم، يصر ترمب ومستشاروه على أن التوجه الذي يتبعه البيت الأبيض سيؤتي ثماراً إيجابية نهاية الأمر للولايات المتحدة... إما من خلال دفع الصين لفتح أسواقها بدرجة أكبر ومعاملة الشركات الأميركية على نحو أكثر إنصافاً، أو من خلال تشجيع الشركات على تحويل نشاطات التصنيع الخاصة بها إلى الولايات المتحدة لتجنب التعريفات.
ومع هذا، فإن قرار إطالة أمد الحرب التجارية ربما يقلب التوقعات الاقتصادية التي أظهرت نشاطاً في التوظيف والنمو والاستثمار هذا العام، رأساً على عقب، خاصة أن أحد الأسباب وراء هذه التوقعات الإيجابية كان انحسار المخاوف من اشتعال حرب تجارية طويلة الأمد بين البلدين. وربما يشكل القرار كذلك تحدياً للتوقعات الصادرة باستمرار عن الخبراء الاقتصاديين التابعين للإدارة الأميركية الذين يرون أن سياسة ترمب التجارية ستساعد في زيادة النمو عام 2019 إلى 3.2 في المائة؛ وهو ما يزيد بفارق كبير على توقعات معظم الخبراء الآخرين من خارج الإدارة.
في هذا الصدد، قال روب مارتن، المسؤول السابق ببنك الاحتياطي الفيدرالي والمدير التنفيذي الحالي لـ«يو بي إس»، عن التصعيد المحتمل: «ليس ثمة شك على الإطلاق في أن هذه التعريفات حال فرضها والإبقاء عليها ستعزز احتمالية حدوث ركود. وتزيد التعريفات من المخاطر أمام الاقتصاد الأميركي».
ويقدر مارتن وزملاء له أن الزيادة الأخيرة التي أقرها ترمب قد تقلص إجمالي الناتج الداخلي على مدار الشهور الستة القادمة بما يتراوح بين 0.25 و0.35 في المائة. وإذا تعرض الجزء الباقي من المنتجات الصينية إلى تعريفة بقيمة 25 في المائة، فإن هذا قد يقضي على 1 في المائة أخرى من إجمالي الناتج الداخلي.
وأعرب مارتن عن اعتقاده بأنه: «حال انتقالنا إلى الشريحة التالية من التعريفات، سندخل بذلك إلى منطقة مجهولة تماماً». جدير بالذكر أن السلع المنتمية إلى هذه الفئة تشكل في ثلثيها سلعا استهلاكية، قد تتضمن لعب أطفال ودراجات وأجهزة «آيفون»، وقد يجد الكثيرون صعوبة في إيجاد بدائل سريعة لها.
على الجانب المقابل، من الممكن أن تلحق الحرب التجارية طويلة الأمد بين الولايات المتحدة والصين أضراراً بالاقتصاد الصيني. وكان النمو الاقتصادي في الصين قد تباطأ خلال النصف الثاني من العام الماضي، الأمر الذي يعود في جزء منه إلى إضرار التعريفات بثقة أصحاب الأعمال. ومنذ ذلك الحين، ضخت الحكومة الصينية مليارات الدولارات داخل نظامها المالي وضغطت على البنوك المملوكة للدولة لتعزيز جهودها بمجال توفير الاعتمادات.
وذكر مسؤولون الشهر الماضي أن الاقتصاد نما بمعدل 6.4 في المائة خلال الربع الأول من العام، ما يكافئ المعدل الذي نما به خلال الربع السابق.
إلا أنه من الواضح أن ترمب يعول على صراع طويل الأمد بهدف إحداث تحول في الحسابات الاقتصادية القائمة، وحذر الصين عبر تغريدة أطلقها: «سيكون الاتفاق أسوأ بكثير بالنسبة لهم إذا جرى التفاوض بشأنه خلال فترة رئاستي الثانية».
*أضرار مؤكدة للاقتصاد:
وفي الوقت الذي يبدو ترمب واثقا في توجهه، شكل قراره بإضافة عوائق تجارية جديدة مع الصين ـ في صورة تعريفات أكبر ـ صدمة لمحللين وبعض المجموعات المرتبطة بالنشاط التجاري والتي أثنت من قبل على مجمل إدارته للاقتصاد.
على سبيل المثال، يقول محللون من «تاكس فاونديشن»، مؤسسة فكرية في واشنطن توقعت حدوث زيادة كبيرة في النمو الاقتصادي من وراء إجراءات خفض الضرائب التي أقرها ترمب عام 2017 الآن إن التعريفات التي أقرها الرئيس بالفعل أو يهدد بفرضها - وما تحمله من تبعات تتمثل في تعريفات صينية انتقامية ضد مستوردين أميركيين - ستقضي على جميع النتائج الإيجابية المترتبة على قانون الضرائب الأخير.
في هذا السياق، حذرت نيكول كيدينغ، الخبيرة الاقتصادية لدى «تاكس فاونديشن» من أن: «التعريفات، حال السماح لها بالتنامي، ستقضي على الفوائد الاقتصادية المترتبة على الإصلاح الضريبي»، خاصة بالنسبة للمستهلكين منخفضي ومتوسطي الدخول الذين سيتعين عليهم دفع أسعار أعلى. وأضافت: «يتجادل الخبراء الاقتصاديون حول كثير من الأمور، لكن تأثير التعريفات على الاقتصاد ليس حوله جدال. التعريفات تؤذي الاقتصاد ـ قولاً واحداً».
وتقول الكثير من هذه المجموعات إن النمو سيكون أقوى هذا العام إذا توصل ترمب لاتفاق مع الصين وتجنب الإغلاق الحكومي لفترة طويلة. وتلقي هذه المجموعات باللوم على سوء فهم ترمب الجوهري للتعريفات - والتي يرى أنها ستعزز الاقتصاد - عن دفع البلاد باتجاه منطقة خطر.
وقال محللون من «غولدمان ساكس» في ورقة بحثية نشروها إن مزيداً من التصعيد للحرب التجارية بين الولايات المتحدة والصين من الممكن أن يقلص النمو بمعدل نصف درجة مئوية تقريباً هذا العام، وأنه «إذا أثارت التوترات التجارية عمليات بيع كبرى داخل سوق الأسهم، فإن التأثير على النمو قد يكون أسوأ عن ذلك بكثير».
يذكر أن نشاط الأسهم تراخى بعض الشيء الأسبوع الماضي، لكنه بدأ في استعادة عافيته بحلول الجمعة. ورغم تأزم الظروف المالية، فإنها تبقى بعيدة بدرجة كبيرة عن مستويات وصلتها بالفعل أواخر العام الماضي.
من ناحيته، قال روبرتو بيرلي، الخبير الاقتصادي لدى مؤسسة «كورنرستون ماكرو»: «حتى الآن، لا تعرب الأسواق الأميركية عن كثير من القلق ـ أعتقد أن الجميع يتوقع التوصل لاتفاق. أما المخاطرة القائمة فهي أن يمر الوقت ولا يحدث شيء وتدرك السوق أنها ربما بالغت في تفاؤلها».
- يقين ترمب:
من جهته، أعرب ترمب عن رضاه إزاء «التعريفات الكبيرة الرائعة» والتي قال إنها تضخ «مليارات الدولارات» لأميركا. وأضاف في تغريدة نشرها عبر «تويتر» الأسبوع الماضي: «أشعر بسعادة كبيرة إزاء التعريفات التي تتجاوز قيمتها 100 مليار دولار سنوياً التي تتدفق على الخزائن الأميركية... هذا أمر عظيم للولايات المتحدة، وليس جيداً بالنسبة للصين».
من ناحية أخرى، فإنه من بين التكلفة التي تتكبدها كل أسرة بسبب التعريفات التي فرضت العام الماضي بقيمة 419 دولاراً للأسرة الواحدة، يأتي الضرر الأكبر ـ 286 دولاراً ـ من التعريفة ذاتها. ونظراً لأن الولايات المتحدة جمعت هذه الأموال، وتمكنت من إعادة توزيعها، بما في ذلك من خلال برنامج بقيمة إجمالية تبلغ 12 مليار دولار لتوفير إعانات زراعية، لكن هذا الوضع قد يتبدل حال استمرار الحرب التجارية بين الطرفين.
وقال وينستاين، من جامعة كولومبيا: «من المحتمل للغاية أن تتراجع عائدات التعريفات»، مع اكتشاف الشركات عدم قدرتها على تحمل المعدلات الأعلى، ما يدفعها للتوقف عن الاستيراد من الصين. وأضاف: «سنشهد الكثير من التحولات في سلاسل العرض من حولنا».
ويعني ذلك أن الشركات الصينية ستخسر هذه الأخرى مع شراء أصحاب الأعمال المزيد من السلع أميركية الصنع أو استمرارها في التحول إلى منتجين آخرين منخفضي التكلفة خارج الصين، مثل فيتنام وماليزيا.
ويبدو أن التحول الذي اتخذه ترمب تجاه التعريفات فاجأ مسؤولي بنك الاحتياطي الفيدرالي الذين كانوا يتوقعون تحرك وتيرة الخلاف التجاري بين الطرفين نحو الهدوء. هذا الشهر، أدلى رئيس الاحتياطي الفيدرالي جيروم باول بتصريحات خلال مؤتمر صحافي قال فيها إن المخاطر التي تهدد النمو بسبب السياسات التجارية «هدأت بعض الشيء»، مشيراً إلى «تقارير عن إحراز تقدم في المحادثات التجارية بين الولايات المتحدة والصين».
ومن غير المحتمل أن يقدم باول وزملاؤه رد فعل سريع تجاه التعريفات الأكبر وتجدد الحرب التجارية. والاحتمال الأكبر أن الاحتياطي الفيدرالي سيحكم على أي تضخم ناجم عن السياسة التجارية باعتباره مؤقتا وربما يرغب في تراجع النمو الاقتصادي قبل الشروع في خفض معدلات الفائدة أو اتخاذ إجراءات أخرى.
من ناحيته، قال كريشنا غوها، رئيس قسم شؤون السياسات العالمية واستراتيجية البنك المركزي لدى مؤسسة «إيفركور آي إس آي»: «من غير المحتمل أن يتحرك الاحتياطي الفيدرالي على الفور، لأسباب منها أنه من غير الواضح بعد ما إذا كانت هذه الدراما ستنتهي باتفاق أو حرب تجارية شاملة أو أمر بين الاثنين».
أما إذا تحرك الاحتياطي الفيدرالي بالفعل، فإن الاحتمال الأكبر أنه سيعمد إلى تقليص معدلات الفائدة من أجل معادلة الألم الاقتصادي. وقال رافاييل بوستيك، رئيس الاحتياطي الفيدرالي في أتلانتا خلال مؤتمر الاتحاد الوطني لاقتصاديات الأعمال، الأسبوع الماضي، إن زيادة التعريفات قد تدفع الاحتياطي الفيدرالي لتقليص معدلات الفائدة إذا تسبب ارتفاع الأسعار في إحجام المستهلكين: «حسب مستوى حدة رد الفعل».
وأبدى غوها اتفاقه مع هذا الرأي، قائلاً إن الاحتياطي الفيدرالي لن يتردد تجاه اتخاذ رد فعل إذا ظهرت مؤشرات على وجود مخاطرة حقيقية تهدد النمو الاقتصادي. بدلاً عن ذلك، فإن الاحتمال الأكبر أن «يقلص معدلات الفائدة على التأمين، خاصة في حالة ضعف التضخم».

- خدمة «نيويورك تايمز»



خط أنابيب شرق ــ غرب السعودي يعمل بكامل طاقته

ميناء الملك فهد الصناعي في ينبع (واس)
ميناء الملك فهد الصناعي في ينبع (واس)
TT

خط أنابيب شرق ــ غرب السعودي يعمل بكامل طاقته

ميناء الملك فهد الصناعي في ينبع (واس)
ميناء الملك فهد الصناعي في ينبع (واس)

ذكرت وكالة «بلومبرغ»، أمس، نقلاً عن مصدر مطلع، أن خط أنابيب النفط السعودي شرق - غرب الذي يوفر للمملكة مخرَجاً في ظل إغلاق مضيق هرمز يضخ النفط بكامل طاقته البالغة 7 ملايين برميل يومياً.

وأضافت أن صادرات النفط الخام من ميناء ينبع السعودي المطل على البحر الأحمر بلغت 5 ملايين برميل يومياً، مشيرة إلى أن المملكة تصدّر أيضاً ما بين 700 ألف و900 ألف برميل يومياً من منتجات النفط.

وقال أمين الناصر، الرئيس التنفيذي لـ«أرامكو» لصحافيين في وقت سابق من الشهر الحالي خلال اتصال هاتفي بشأن نتائج الأعمال، إنه من المتوقع أن يصل خط أنابيب النفط شرق - غرب إلى طاقته الاستيعابية الكاملة البالغة 7 ملايين برميل يومياً خلال أيام بالتزامن مع تحويل العملاء مساراتهم.

وأغلقت إيران فعلياً مضيق هرمز، مما حال دون عبور نحو خُمس إمدادات النفط والغاز الطبيعي المسال في العالم وتسبب في ارتفاع سعر النفط الخام إلى ما يزيد على 100 دولار للبرميل.


خط الأنابيب السعودي «شرق - غرب» يضخ النفط بكامل طاقته

ميناء الملك فهد الصناعي في ينبع (واس)
ميناء الملك فهد الصناعي في ينبع (واس)
TT

خط الأنابيب السعودي «شرق - غرب» يضخ النفط بكامل طاقته

ميناء الملك فهد الصناعي في ينبع (واس)
ميناء الملك فهد الصناعي في ينبع (واس)

أفادت وكالة «بلومبرغ نيوز»، نقلاً عن مصدر مطلع، السبت، بأن خط أنابيب النفط السعودي «شرق - غرب»، الذي يلتف حول مضيق هرمز، يضخ بكامل طاقته البالغة 7 ملايين برميل يومياً.

وقد فعّلت السعودية خطة الطوارئ لتعزيز الصادرات عبر خط الأنابيب «شرق - غرب» إلى البحر الأحمر، حيث أدى تعطّل حركة الملاحة البحرية في مضيق هرمز بسبب حرب إيران، إلى قطع الطريق الرئيسي لتصدير النفط من دول الخليج.

وقد تم تحويل مسار أساطيل ناقلات النفط إلى ميناء ينبع لتحميل النفط، مما يوفر شرياناً مهماً لإمدادات النفط العالمية.

ونقلت «بلومبرغ» عن المصدر قوله إن صادرات الخام عبر ينبع بلغت الآن 5 ملايين برميل يومياً. كما تصدر المملكة نحو 700 ألف إلى 900 ألف برميل يومياً من المنتجات النفطية. ومن بين الـ7 ملايين برميل التي تمر عبر خط الأنابيب يتم توجيه مليونَي برميل إلى مصافي التكرير السعودية.

ويُسهم مسار ينبع جزئياً في تعويض النقص في الإمدادات، الناتج عن تعطُّل مضيق هرمز، الذي كان يمر عبره نحو 20 في المائة من شحنات النفط والغاز العالمية يومياً قبل الحرب. إلا أن هذا المسار البديل يُعدّ أحد أسباب عدم وصول أسعار النفط إلى مستويات الأزمات التي شهدتها صدمات الإمدادات السابقة.

ووسط مخاوف من وصول أسعار النفط لمستويات تضغط على وتيرة نمو الاقتصاد العالمي، ارتفعت أسعار النفط، خلال تعاملات يوم الجمعة، آخر جلسات الأسبوع، وسجلت مكاسب أسبوعية، في انعكاس للشكوك المحيطة باحتمالات التوصل إلى وقف لإطلاق النار في حرب إيران التي بدأت في 28 فبراير (شباط).

وصعدت العقود الآجلة لخام برنت 4.56 دولار، بما يعادل 4.2 في المائة، إلى 112.57 دولار للبرميل. وزادت العقود الآجلة لخام غرب تكساس الوسيط الأميركي 5.16 دولار، أو 5.5 في المائة، إلى 99.64 دولار.

وقفز سعر خام برنت 53 في المائة منذ 27 فبراير، (قبل بدء الحرب)، في حين ارتفع مؤشر غرب تكساس الوسيط 45 في المائة منذ ذلك الحين. وعلى أساس أسبوعي، ‌صعد برنت ‌بنحو 0.3 في المائة، في حين ارتفع ​مؤشر ‌غرب تكساس ⁠الوسيط بأكثر ​من ⁠واحد في المائة.

وحذّر خبراء من ارتفاع أسعار النفط إلى مستويات 150 دولاراً للبرميل مع إطالة زمن الحرب، مع عدم استبعاد بلوغه 200 دولار للبرميل في وقت لاحق من العام.

وأدت الحرب إلى خروج 11 مليون برميل نفط يومياً من الإمدادات العالمية. ⁠ووصفت وكالة الطاقة ⁠الدولية الأزمة بأنها أسوأ من صدمتَي النفط في سبعينات القرن الماضي مجتمعتَين.

ويُعدّ خط أنابيب «شرق - غرب» مشروعاً استراتيجياً ينقل النفط الخام من حقول المنطقة الشرقية في السعودية إلى ساحل البحر الأحمر غرباً؛ حيث يصدر عبر ميناء الملك فهد الصناعي في ينبع. ويمتد الخط لمسافة تقارب 1200 كيلومتر، عابراً أراضي المملكة من الشرق إلى الغرب، عبر محطات ضخ متعددة تمكّنه من نقل ملايين البراميل يومياً بكفاءة عالية.

وقد بدأ تشغيل الخط مطلع الثمانينات، في سياق إقليمي اتسم بحساسية أمنية عالية حينها، بعدما برزت مخاوف من تهديد الملاحة في مضيق هرمز. ومن هنا، جاء المشروع ليحقق 3 أهداف رئيسية، وهي توفير منفذ تصدير بديل عن الخليج العربي، وتعزيز أمن الطاقة السعودي، وطمأنة الأسواق العالمية بشأن استمرارية الإمدادات.

ويشغّل الخط عملاق الطاقة الوطني «أرامكو السعودية»؛ حيث تخضع عملياته لأنظمة مراقبة متقدمة، تتيح إدارة تدفقات النفط بكفاءة عالية، إلى جانب إجراءات حماية أمنية وتقنية مشددة.


ناقلتا غاز مسال متجهتان إلى الهند تعبران مضيق هرمز

ناقلة نفط تعبر مضيق هرمز (رويترز)
ناقلة نفط تعبر مضيق هرمز (رويترز)
TT

ناقلتا غاز مسال متجهتان إلى الهند تعبران مضيق هرمز

ناقلة نفط تعبر مضيق هرمز (رويترز)
ناقلة نفط تعبر مضيق هرمز (رويترز)

أظهرت بيانات شحن من مجموعة بورصات لندن و«كبلر»، أن ناقلتي غاز البترول المسال «بي دبليو إلم» و«بي دبليو تير» تعبران مضيق هرمز متجهتين إلى الهند.

وأدت الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران إلى توقف شبه تام لحركة الشحن في المضيق، لكن إيران قالت قبل أيام إن «السفن غير المعادية» يمكنها العبور إذا نسقت مع السلطات الإيرانية.

وأظهرت البيانات أن السفينتين اللتين ترفعان علم الهند عبرتا منطقة الخليج وهما الآن في شرق مضيق هرمز.

وتعمل الهند حالياً على نقل شحناتها العالقة من غاز البترول المسال خارج المضيق تدريجياً، ونقلت أربع شحنات حتى الآن عبر الناقلات شيفاليك وناندا ديفي وباين جاز وجاج فاسانت.

وقال راجيش كومار سينها، المسؤول بوزارة الشحن الهندية، إنه حتى يوم الجمعة الماضي، كانت 20 سفينة ترفع علم الهند، منها خمس ناقلات غاز بترول مسال، عالقة في الخليج.

وتشير بيانات مجموعة بورصات لندن إلى أن ناقلات غاز البترول المسال «غاغ فيكرام» و«غرين آشا» و«غرين سانفي» لا تزال في القطاع الغربي من مضيق هرمز.

وتواجه الهند، ثاني أكبر مستورد لغاز البترول المسال في العالم، أسوأ أزمة غاز منذ عقود. وخفضت الحكومة الإمدادات المخصصة للصناعات بهدف حماية الأسر من أي نقص لغاز الطهي.

واستهلكت البلاد 33.15 مليون طن من غاز البترول المسال، أو غاز الطهي، العام الماضي. وشكلت الواردات نحو 60 في المائة من الطلب. وجاء نحو 90 في المائة من تلك الواردات من الشرق الأوسط.

وتُحمل الهند أيضاً غاز البترول المسال على سفنها الفارغة العالقة في الخليج.