الرسوم الأميركية على الصين ستزيد التكلفة على الجانبين

مغامرة اقتصادية قد تترك خسائر دائمة

صورة أرشيفية للرئيس الأميركي ترمب مع نظيره الصيني شي جينبينغ في بيكين (رويترز)
صورة أرشيفية للرئيس الأميركي ترمب مع نظيره الصيني شي جينبينغ في بيكين (رويترز)
TT

الرسوم الأميركية على الصين ستزيد التكلفة على الجانبين

صورة أرشيفية للرئيس الأميركي ترمب مع نظيره الصيني شي جينبينغ في بيكين (رويترز)
صورة أرشيفية للرئيس الأميركي ترمب مع نظيره الصيني شي جينبينغ في بيكين (رويترز)

صرح كبير المستشارين الاقتصاديين للرئيس دونالد ترمب الأحد بأن المستهلكين الأميركيين سيعانون من بعض الآلام الناجمة عن الحرب التجارية المتفاقمة مع الصين، وهو ما يتناقض مع مزاعم ترمب بأن تعريفاته تقدر بعدة مليارات من الدولارات تسير غالبيتها في اتجاه واحد من الصين إلى الخزانة الأميركية.
جاءت تعليقات لاري كودلو، مدير «المجلس الاقتصادي الوطني» عقب اختتام الجولة الحادية عشرة من المفاوضات من دون التوصل إلى اتفاق، مما دفع بترمب إلى زيادة التعريفات على البضائع الصينية التي تقدر قيمتها بنحو 200 مليار دولار والبدء في بحث فرض ضرائب تقريبا على جميع المنتجات التي تقوم الصين بتصديرها إلى الولايات المتحدة.
وفي تصريح لقناة «فوكس نيوز» الأميركية منتصف الشهر الجاري، صرح كودلو بقوله: «في الواقع، سيدفع الجانبان الثمن، وسيعاني الطرفان نتيجة لذلك».
جاء اعتراف كودلو بـ«الآلام» الاقتصادية التي أقرها خبراء الاقتصاد على النقيض من رؤية الرئيس أن الحرب التجارية ستصب في النهاية في صالح للولايات المتحدة من الناحية المالية. وأفاد كودلو بأنه من السهل كسب الحروب التجارية وأن العبء يقع على عاتق شركاء الولايات المتحدة بشكل غير متناسب.
يقول كودلو والرئيس إن الحرب التجارية الطويلة ستكون في النهاية في صالح الولايات المتحدة ماليا، فيما قال كودلو إن أي ألم سيستحق الثمن الذي يدفع من أجله حال أجبر ذلك الصين على التعامل مع الشركات الأميركية بشكل أكثر عدلا.
وأضاف كودلو: «عليك فقط أن تفعل ما تفعله. فقد تعرضنا لممارسات تجارية غير عادلة طيلة كل تلك السنوات، ولذلك أرى أن التبعات الاقتصادية ضئيلة للغاية وأنها تستحق ما يقابلها من تحسن محتمل في التجارة والصادرات وفي الأسواق المفتوحة أمام الولايات المتحدة».
وعكست الأسواق المالية استعدادها للشعور بالألم، فقد انخفضت سوق الأسهم الآسيوية بداية الاثنين الماضي، وأظهرت المؤشرات أن أسواق وول ستريت سوف تستهل تعاملاتها منخفضة هي الأخرى.
وتعطلت المباحثات بين الدولتين بداية هذا الشهر بعدما اتهم مسؤولو الإدارة الأميركية الصينين بالتراجع عن الكثير من البنود الخاصة بالاتفاق المقترح، ومن ضمنها الموافقة على تعديل بعض البنود في القانون الصيني. ويصر المسؤولون الصينيون على أن المباحثات كانت بناءة ويقولون إنهم سيمضون في المسار الحالي. وبحسب كودلو، ربما يتضمن ذلك عقد لقاءات الشهر القادم بين ترمب والرئيس الصيني خلال فعاليات قمة العشرين في أوساكا اليابانية، لكن ترمب عكر هذه الرسالة بتغريدات أوحت بأنه سيكون سعيدا لو أنه ترك التعريفات على حالها إلى الأبد.
لقد عززت ثقة ترمب في قوة الاقتصاد الأميركي من قراراته التي تؤجج الحرب التجارية، لكن ذلك يمثل مغامرة اقتصادية ربما تترك خسائر دائمة استنادا إلى المدى الذي يريد أن يسير فيه ترمب في المعركة وما ستفسر عنه في النهاية.
وفي تغريدة، قال ترمب: «كانت الولايات المتحدة على حق في الموقف الذي أردناه مع الصين»، مضيفا أن «الولايات المتحدة ستحصل على عشرات المليارات من الدولارات على هيئة تعريفات من الصين».
غير أن خبراء الاقتصاد يختلفون حول درجة تأثير الحرب التجارية على النمو الاقتصادي، لكن الأغلبية تتفق على أن تكلفة التعريفات ستذهب إلى المشروعات أو المستهلكين على هيئة أسعار مرتفعة في كل شيء، بما في ذلك تركيبات الإضاءة والمعدات الفنية. وتضمنت السلع التي طالتها زيادة التعريفات التي أقرتها الإدارة الأميركية التي بلغت 25 في المائة أجهزة الكومبيوتر، وورق الحمام، وأطواق الكلاب، ولمبات إضاءة شجرة عيد الميلاد، وحتى حشو مراتب النوم.
وبحسب الخبراء، لن تتسبب التعريفات الجديدة في كساد للاقتصاد الأميركي، لكنها ستلحق الضرر بالنمو، وربما يكون ذلك بدرجة حادة حال واصل ترمب خططه الرامية إلى تطبيق التعريفات على كل ما تستورده بلاده من الصين.
- من يدفع الثمن؟
استوردت الولايات المتحدة من الصين بضائع بقيمة 540 مليار دولار عام 2018 بحسب الإحصاءات الحكومية الأميركية. وفي هذا الصدد، أفاد تشاد باون، الخبير الاقتصادي بمعهد بيترسون للاقتصاد الدولي، الأسبوع الماضي بأن: «ترمب يدفع بالمشكلات وسوء الفهم إلى نقطة حرجة في خلافه مع الصينيين، وهو ما سيدفع ثمنه أصحاب المشروعات والمستهلكون على حد سواء».
ويذكر أن التعريفات التي أقرت العام الماضي قلصت دخل المستهلكين الأميركيين المعدل للأخذ في الاعتبار قيمة التضخم، بمقدار 4.4 مليار دولار شهرياً بحلول نوفمبر (تشرين الثاني)، تبعاً لما خلصت إليه إحدى الدراسات. وتصل هذه الخسارة الناجمة عن كل من التعريفات ومن الواردات الأغلى تكلفة، إلى 419 دولاراً للأسرة على مدار العام. ومن المتوقع أن تدفع الجولة الأخيرة من الزيادات التكلفة بالنسبة للأسرة إلى ما يزيد على 800 دولار، حسبما ذكر ديفيد وينستاين، العالم الاقتصادي من جامعة كولومبيا والذي شارك في وضع الدراسة.
من جهتهم، يصر ترمب ومستشاروه على أن التوجه الذي يتبعه البيت الأبيض سيؤتي ثماراً إيجابية نهاية الأمر للولايات المتحدة... إما من خلال دفع الصين لفتح أسواقها بدرجة أكبر ومعاملة الشركات الأميركية على نحو أكثر إنصافاً، أو من خلال تشجيع الشركات على تحويل نشاطات التصنيع الخاصة بها إلى الولايات المتحدة لتجنب التعريفات.
ومع هذا، فإن قرار إطالة أمد الحرب التجارية ربما يقلب التوقعات الاقتصادية التي أظهرت نشاطاً في التوظيف والنمو والاستثمار هذا العام، رأساً على عقب، خاصة أن أحد الأسباب وراء هذه التوقعات الإيجابية كان انحسار المخاوف من اشتعال حرب تجارية طويلة الأمد بين البلدين. وربما يشكل القرار كذلك تحدياً للتوقعات الصادرة باستمرار عن الخبراء الاقتصاديين التابعين للإدارة الأميركية الذين يرون أن سياسة ترمب التجارية ستساعد في زيادة النمو عام 2019 إلى 3.2 في المائة؛ وهو ما يزيد بفارق كبير على توقعات معظم الخبراء الآخرين من خارج الإدارة.
في هذا الصدد، قال روب مارتن، المسؤول السابق ببنك الاحتياطي الفيدرالي والمدير التنفيذي الحالي لـ«يو بي إس»، عن التصعيد المحتمل: «ليس ثمة شك على الإطلاق في أن هذه التعريفات حال فرضها والإبقاء عليها ستعزز احتمالية حدوث ركود. وتزيد التعريفات من المخاطر أمام الاقتصاد الأميركي».
ويقدر مارتن وزملاء له أن الزيادة الأخيرة التي أقرها ترمب قد تقلص إجمالي الناتج الداخلي على مدار الشهور الستة القادمة بما يتراوح بين 0.25 و0.35 في المائة. وإذا تعرض الجزء الباقي من المنتجات الصينية إلى تعريفة بقيمة 25 في المائة، فإن هذا قد يقضي على 1 في المائة أخرى من إجمالي الناتج الداخلي.
وأعرب مارتن عن اعتقاده بأنه: «حال انتقالنا إلى الشريحة التالية من التعريفات، سندخل بذلك إلى منطقة مجهولة تماماً». جدير بالذكر أن السلع المنتمية إلى هذه الفئة تشكل في ثلثيها سلعا استهلاكية، قد تتضمن لعب أطفال ودراجات وأجهزة «آيفون»، وقد يجد الكثيرون صعوبة في إيجاد بدائل سريعة لها.
على الجانب المقابل، من الممكن أن تلحق الحرب التجارية طويلة الأمد بين الولايات المتحدة والصين أضراراً بالاقتصاد الصيني. وكان النمو الاقتصادي في الصين قد تباطأ خلال النصف الثاني من العام الماضي، الأمر الذي يعود في جزء منه إلى إضرار التعريفات بثقة أصحاب الأعمال. ومنذ ذلك الحين، ضخت الحكومة الصينية مليارات الدولارات داخل نظامها المالي وضغطت على البنوك المملوكة للدولة لتعزيز جهودها بمجال توفير الاعتمادات.
وذكر مسؤولون الشهر الماضي أن الاقتصاد نما بمعدل 6.4 في المائة خلال الربع الأول من العام، ما يكافئ المعدل الذي نما به خلال الربع السابق.
إلا أنه من الواضح أن ترمب يعول على صراع طويل الأمد بهدف إحداث تحول في الحسابات الاقتصادية القائمة، وحذر الصين عبر تغريدة أطلقها: «سيكون الاتفاق أسوأ بكثير بالنسبة لهم إذا جرى التفاوض بشأنه خلال فترة رئاستي الثانية».
*أضرار مؤكدة للاقتصاد:
وفي الوقت الذي يبدو ترمب واثقا في توجهه، شكل قراره بإضافة عوائق تجارية جديدة مع الصين ـ في صورة تعريفات أكبر ـ صدمة لمحللين وبعض المجموعات المرتبطة بالنشاط التجاري والتي أثنت من قبل على مجمل إدارته للاقتصاد.
على سبيل المثال، يقول محللون من «تاكس فاونديشن»، مؤسسة فكرية في واشنطن توقعت حدوث زيادة كبيرة في النمو الاقتصادي من وراء إجراءات خفض الضرائب التي أقرها ترمب عام 2017 الآن إن التعريفات التي أقرها الرئيس بالفعل أو يهدد بفرضها - وما تحمله من تبعات تتمثل في تعريفات صينية انتقامية ضد مستوردين أميركيين - ستقضي على جميع النتائج الإيجابية المترتبة على قانون الضرائب الأخير.
في هذا السياق، حذرت نيكول كيدينغ، الخبيرة الاقتصادية لدى «تاكس فاونديشن» من أن: «التعريفات، حال السماح لها بالتنامي، ستقضي على الفوائد الاقتصادية المترتبة على الإصلاح الضريبي»، خاصة بالنسبة للمستهلكين منخفضي ومتوسطي الدخول الذين سيتعين عليهم دفع أسعار أعلى. وأضافت: «يتجادل الخبراء الاقتصاديون حول كثير من الأمور، لكن تأثير التعريفات على الاقتصاد ليس حوله جدال. التعريفات تؤذي الاقتصاد ـ قولاً واحداً».
وتقول الكثير من هذه المجموعات إن النمو سيكون أقوى هذا العام إذا توصل ترمب لاتفاق مع الصين وتجنب الإغلاق الحكومي لفترة طويلة. وتلقي هذه المجموعات باللوم على سوء فهم ترمب الجوهري للتعريفات - والتي يرى أنها ستعزز الاقتصاد - عن دفع البلاد باتجاه منطقة خطر.
وقال محللون من «غولدمان ساكس» في ورقة بحثية نشروها إن مزيداً من التصعيد للحرب التجارية بين الولايات المتحدة والصين من الممكن أن يقلص النمو بمعدل نصف درجة مئوية تقريباً هذا العام، وأنه «إذا أثارت التوترات التجارية عمليات بيع كبرى داخل سوق الأسهم، فإن التأثير على النمو قد يكون أسوأ عن ذلك بكثير».
يذكر أن نشاط الأسهم تراخى بعض الشيء الأسبوع الماضي، لكنه بدأ في استعادة عافيته بحلول الجمعة. ورغم تأزم الظروف المالية، فإنها تبقى بعيدة بدرجة كبيرة عن مستويات وصلتها بالفعل أواخر العام الماضي.
من ناحيته، قال روبرتو بيرلي، الخبير الاقتصادي لدى مؤسسة «كورنرستون ماكرو»: «حتى الآن، لا تعرب الأسواق الأميركية عن كثير من القلق ـ أعتقد أن الجميع يتوقع التوصل لاتفاق. أما المخاطرة القائمة فهي أن يمر الوقت ولا يحدث شيء وتدرك السوق أنها ربما بالغت في تفاؤلها».
- يقين ترمب:
من جهته، أعرب ترمب عن رضاه إزاء «التعريفات الكبيرة الرائعة» والتي قال إنها تضخ «مليارات الدولارات» لأميركا. وأضاف في تغريدة نشرها عبر «تويتر» الأسبوع الماضي: «أشعر بسعادة كبيرة إزاء التعريفات التي تتجاوز قيمتها 100 مليار دولار سنوياً التي تتدفق على الخزائن الأميركية... هذا أمر عظيم للولايات المتحدة، وليس جيداً بالنسبة للصين».
من ناحية أخرى، فإنه من بين التكلفة التي تتكبدها كل أسرة بسبب التعريفات التي فرضت العام الماضي بقيمة 419 دولاراً للأسرة الواحدة، يأتي الضرر الأكبر ـ 286 دولاراً ـ من التعريفة ذاتها. ونظراً لأن الولايات المتحدة جمعت هذه الأموال، وتمكنت من إعادة توزيعها، بما في ذلك من خلال برنامج بقيمة إجمالية تبلغ 12 مليار دولار لتوفير إعانات زراعية، لكن هذا الوضع قد يتبدل حال استمرار الحرب التجارية بين الطرفين.
وقال وينستاين، من جامعة كولومبيا: «من المحتمل للغاية أن تتراجع عائدات التعريفات»، مع اكتشاف الشركات عدم قدرتها على تحمل المعدلات الأعلى، ما يدفعها للتوقف عن الاستيراد من الصين. وأضاف: «سنشهد الكثير من التحولات في سلاسل العرض من حولنا».
ويعني ذلك أن الشركات الصينية ستخسر هذه الأخرى مع شراء أصحاب الأعمال المزيد من السلع أميركية الصنع أو استمرارها في التحول إلى منتجين آخرين منخفضي التكلفة خارج الصين، مثل فيتنام وماليزيا.
ويبدو أن التحول الذي اتخذه ترمب تجاه التعريفات فاجأ مسؤولي بنك الاحتياطي الفيدرالي الذين كانوا يتوقعون تحرك وتيرة الخلاف التجاري بين الطرفين نحو الهدوء. هذا الشهر، أدلى رئيس الاحتياطي الفيدرالي جيروم باول بتصريحات خلال مؤتمر صحافي قال فيها إن المخاطر التي تهدد النمو بسبب السياسات التجارية «هدأت بعض الشيء»، مشيراً إلى «تقارير عن إحراز تقدم في المحادثات التجارية بين الولايات المتحدة والصين».
ومن غير المحتمل أن يقدم باول وزملاؤه رد فعل سريع تجاه التعريفات الأكبر وتجدد الحرب التجارية. والاحتمال الأكبر أن الاحتياطي الفيدرالي سيحكم على أي تضخم ناجم عن السياسة التجارية باعتباره مؤقتا وربما يرغب في تراجع النمو الاقتصادي قبل الشروع في خفض معدلات الفائدة أو اتخاذ إجراءات أخرى.
من ناحيته، قال كريشنا غوها، رئيس قسم شؤون السياسات العالمية واستراتيجية البنك المركزي لدى مؤسسة «إيفركور آي إس آي»: «من غير المحتمل أن يتحرك الاحتياطي الفيدرالي على الفور، لأسباب منها أنه من غير الواضح بعد ما إذا كانت هذه الدراما ستنتهي باتفاق أو حرب تجارية شاملة أو أمر بين الاثنين».
أما إذا تحرك الاحتياطي الفيدرالي بالفعل، فإن الاحتمال الأكبر أنه سيعمد إلى تقليص معدلات الفائدة من أجل معادلة الألم الاقتصادي. وقال رافاييل بوستيك، رئيس الاحتياطي الفيدرالي في أتلانتا خلال مؤتمر الاتحاد الوطني لاقتصاديات الأعمال، الأسبوع الماضي، إن زيادة التعريفات قد تدفع الاحتياطي الفيدرالي لتقليص معدلات الفائدة إذا تسبب ارتفاع الأسعار في إحجام المستهلكين: «حسب مستوى حدة رد الفعل».
وأبدى غوها اتفاقه مع هذا الرأي، قائلاً إن الاحتياطي الفيدرالي لن يتردد تجاه اتخاذ رد فعل إذا ظهرت مؤشرات على وجود مخاطرة حقيقية تهدد النمو الاقتصادي. بدلاً عن ذلك، فإن الاحتمال الأكبر أن «يقلص معدلات الفائدة على التأمين، خاصة في حالة ضعف التضخم».

- خدمة «نيويورك تايمز»



أميركا تواصل زيادة مخزوناتها من النفط بشكل حاد

صهاريج لتخزين النفط الخام في كوشينغ بولاية أوكلاهوما الأميركية (رويترز)
صهاريج لتخزين النفط الخام في كوشينغ بولاية أوكلاهوما الأميركية (رويترز)
TT

أميركا تواصل زيادة مخزوناتها من النفط بشكل حاد

صهاريج لتخزين النفط الخام في كوشينغ بولاية أوكلاهوما الأميركية (رويترز)
صهاريج لتخزين النفط الخام في كوشينغ بولاية أوكلاهوما الأميركية (رويترز)

أعلنت إدارة معلومات الطاقة الأميركية، الأربعاء، ارتفاع مخزونات النفط الخام ونواتج التقطير في الولايات المتحدة، بينما انخفضت مخزونات البنزين خلال الأسبوع الماضي.

وذكرت الإدارة في تقريرها الأسبوعي الذي يحظى بمتابعة واسعة، أن مخزونات النفط الخام ارتفعت بمقدار 6.9 مليون برميل لتصل إلى 456.2 مليون برميل في الأسبوع المنتهي في 20 مارس (آذار)، مقارنة بتوقعات المحللين في استطلاع أجرته «رويترز»، التي أشارت إلى ارتفاع قدره 477 ألف برميل.

وأضافت الإدارة أن مخزونات النفط الخام في مركز كوشينغ بولاية أوكلاهوما، مركز التوزيع، ارتفعت بمقدار 3.4 مليون برميل خلال الأسبوع.

كما ذكرت الإدارة أن معدلات تشغيل المصافي للنفط الخام ارتفعت بمقدار 366 ألف برميل يومياً خلال الأسبوع. وارتفعت معدلات استخدام المصافي بنسبة 1.5 نقطة مئوية خلال الأسبوع.

وأفادت إدارة معلومات الطاقة الأميركية بأن مخزونات البنزين في الولايات المتحدة انخفضت بمقدار 2.6 مليون برميل خلال الأسبوع الماضي، لتصل إلى 241.4 مليون برميل، مقارنة بتوقعات المحللين بانخفاض قدره 2.1 مليون برميل.

وأظهرت البيانات ارتفاع مخزونات نواتج التقطير، التي تشمل الديزل وزيت التدفئة، بمقدار 3 ملايين برميل خلال الأسبوع لتصل إلى 119.9 مليون برميل، مقابل توقعات بانخفاض قدره 1.3 مليون برميل.

وأضافت إدارة معلومات الطاقة أن صافي واردات الولايات المتحدة من النفط الخام ارتفع الأسبوع الماضي بمقدار 846 ألف برميل يومياً.


تراجع حاد في إنتاج النفط العراقي مع امتلاء الخزانات وسط استمرار حرب إيران

منظر عام لحقل غرب القرنة - 2 النفطي في جنوب البصرة (رويترز)
منظر عام لحقل غرب القرنة - 2 النفطي في جنوب البصرة (رويترز)
TT

تراجع حاد في إنتاج النفط العراقي مع امتلاء الخزانات وسط استمرار حرب إيران

منظر عام لحقل غرب القرنة - 2 النفطي في جنوب البصرة (رويترز)
منظر عام لحقل غرب القرنة - 2 النفطي في جنوب البصرة (رويترز)

تراجع إنتاج النفط ‌العراقي ‌بشكل حاد ​مع ‌استمرار ⁠حرب ​إيران، إذ ⁠وصلت خزانات النفط إلى مستويات عالية وحرجة، في ⁠حين تعجز ‌البلاد ‌عن ​تصدير ‌النفط الخام ‌عبر مضيق هرمز. حسبما نقلت «رويترز» عن ثلاثة مسؤولين في قطاع الطاقة العراقي.

وأضاف المسؤولون، الأربعاء، أن إنتاج حقول ‌النفط الرئيسية في جنوب ⁠العراق انخفض بنحو ⁠80 في المائة ليصل إلى نحو 800 ألف برميل يومياً.

وفي وقت سابق من هذا الشهر، انخفض إنتاج النفط العراقي من حقوله الرئيسية في الجنوب بنحو 70 في المائة ليصل إلى نحو 1.3 مليون برميل يومياً، نظراً لعدم قدرة البلاد على تصدير النفط الخام عبر مضيق هرمز المغلق بشبه كامل، وفقاً لمصادر في القطاع.

وكان إنتاج هذه الحقول يبلغ 4.3 مليون برميل يومياً قبل الحرب.

وأفاد مسؤولون بأن العراق قرر إجراء المزيد من التخفيضات في الإنتاج ابتداء من يوم الثلاثاء، بعد أن طلب من شركة بريتيش بتروليوم (BP) خفض الإنتاج من حقل الرميلة النفطي العملاق بمقدار 100 ألف برميل يومياً، ليصل الإنتاج إلى 350 ألف برميل يومياً من 450 ألف برميل يومياً.

كما طلب العراق من شركة «إيني» الإيطالية خفض الإنتاج من حقل «الزبير» بمقدار 70 ألف برميل يومياً من الإنتاج الحالي البالغ 330 ألف برميل يومياً.

وجاء في رسالة رسمية صادرة عن شركة نفط البصرة الحكومية وموجهة إلى شركة «بريتيش بتروليوم»، وفقاً لـ«رويترز»: «نظراً لارتفاع مستويات المخزون في المستودعات إلى مستويات حرجة، يرجى خفض الإنتاج والضخ من شمال الرميلة إلى 350 ألف برميل يومياً من المستويات الحالية، بدءاً من الساعة 9:00 صباحاً بالتوقيت المحلي يوم 24 مارس (آذار)».

كما أفادت «رويترز» برسالة مماثلة موجهة إلى شركة «إيني». وأضافت المصادر أن العراق خفض أيضاً إنتاجه من حقول نفطية حكومية مختلفة.

وحذر مسؤولون في قطاع الطاقة العراقي من إمكانية الإعلان عن مزيد من تخفيضات الإنتاج خلال الأيام المقبلة إذا لم تحل الأزمة في مضيق هرمز.

وبعد سلسلة من التخفيضات، انخفض إنتاج حقول النفط الجنوبية في العراق إلى نحو 800 ألف برميل يومياً، نظراً للمحدودية الشديدة في مساحات التخزين المتاحة واستمرار توقف الصادرات، وفقاً لما ذكره مسؤول نفطي رفيع المستوى مطّلع على عمليات الإنتاج.


ارتداد حذر في الأسواق العالمية على وقع خطة الـ15 نقطة الأميركية

متداول في بورصة نيويورك يستعد لافتتاح السوق (أ.ف.ب)
متداول في بورصة نيويورك يستعد لافتتاح السوق (أ.ف.ب)
TT

ارتداد حذر في الأسواق العالمية على وقع خطة الـ15 نقطة الأميركية

متداول في بورصة نيويورك يستعد لافتتاح السوق (أ.ف.ب)
متداول في بورصة نيويورك يستعد لافتتاح السوق (أ.ف.ب)

عاشت الأسواق العالمية حالة من «الانفصام الإيجابي» خلال تعاملات الأربعاء؛ فبينما كانت الطائرات المتبادلة ترسم خطوط الحرب في سماء الشرق الأوسط، كانت شاشات التداول ترسم أخضر الأمل، مدفوعة ببريق مقترح أميركي يرمي لـ«تجميد» الصراع. هذا التحول الدراماتيكي في شهية المخاطرة، الذي قاد الأسهم العالمية لاسترداد عافيتها وهبط بخام برنت تحت حاجز الـ100 دولار، عكس رغبة محمومة لدى المستثمرين في تصديق رواية «التهدئة»، رغم افتقارها حتى الآن لضمانات الميدان أو موافقة طهران الصريحة.

ولم يكن ارتداد الأسواق مجرد رد فعل عاطفي على أنباء «خطة الـ15 نقطة» الأميركية، بل كان تحركاً فنياً استراتيجياً؛ حيث استغل «قنّاصو الفرص» بلوغ الأسهم والذهب مستويات مغرية للشراء بعد نزف الأيام الماضية. وفي مفارقة لافتة، قفز الذهب بأكثر من 2 في المائة ليس فقط كـ«ملاذ آمن» ضد المجهول الجيوسياسي، بل كمستفيد أول من تراجع رهانات رفع الفائدة، بعد أن منحت أنباء التهدئة وتراجع أسعار النفط «قُبلة حياة» للمصارف المركزية التي كانت تخشى فقدان السيطرة على التضخم.

ناقلة نفط راسية في ميناء تشينغداو بمقاطعة شاندونغ شرق الصين (أ.ف.ب)

الأسهم العالمية تسترد عافيتها

وفي تفاصيل الأداء الميداني، قادت البورصات الأوروبية قاطرة الصعود؛ حيث قفز مؤشر «ستوكس 600» بنسبة 1.4 في المائة، بينما استعاد مؤشر «فاينانشال تايمز 100» البريطاني بريقه بصعوده 1.1 في المائة.

ولم تكن الأسواق الآسيوية بعيدة عن هذا المشهد، إذ سجلت بورصة تايوان مكاسب قوية بلغت 2.5 في المائة، مدعومة بتفاؤل حذر حيال استقرار سلاسل الإمداد التقنية، في حين تراوحت مكاسب الأسواق الناشئة الأخرى بين 1.6 في المائة و2.3 في المائة.

يقف أحد المارة أمام لوحة أسعار الأسهم التي تعرض متوسط ​​مؤشر نيكي خارج شركة وساطة في طوكيو (رويترز)

هذا الانتعاش جاء مدفوعاً بما أوردته تقارير إعلامية، حول مقترح أميركي يتضمن خطة من 15 نقطة لوقف إطلاق النار لمدة شهر. ورغم نفي طهران وجود مفاوضات مباشرة ووصفها لحديث الرئيس الأميركي دونالد ترمب بأنه «تفاوض مع الذات»، فإن المستثمرين فضلوا التمسك بـ«قشة» التهدئة، وهو ما عكسه تراجع عوائد السندات السيادية. فقد تراجعت العوائد في منطقة اليورو، حيث انخفض العائد على السندات الألمانية لأجل عشر سنوات إلى نحو 2.95 في المائة، فيما تراجع العائد على السندات الإيطالية إلى نحو 3.83 في المائة. وجاء هذا التحسن مدفوعاً بزيادة الطلب على الأصول الآمنة، بالتزامن مع تراجع أسعار النفط.

وفي الولايات المتحدة، استقرت عوائد سندات الخزانة نسبياً، حيث بلغ العائد على السندات لأجل عشر سنوات نحو 4.33 في المائة، بينما سجل مؤشر الدولار ارتفاعاً طفيفاً إلى 99.33 نقطة، في حين تراجع اليورو بشكل محدود إلى 1.1598 دولار.

النفط إلى مستوى مقاومة مهم

أما في سوق الطاقة، فقد عاشت الأسعار حالة من التصحيح؛ إذ انخفضت أسعار النفط تحت حاجز 100 دولار للبرميل، وهو مستوى مقاومة مهم. وتراجعت العقود الآجلة لخام برنت 5.2 في المائة إلى 98.99 دولار دولار للبرميل بحلول الساعة 01:35 بتوقيت غرينتش، كما انخفضت العقود الآجلة لخام غرب تكساس الوسيط الأميركي 4.7 في المائة إلى 87.90 ‌دولار للبرميل.

وارتفع كلا الخامين بنحو ‌5 في المائة في جلسة يوم الثلاثاء، ما يعني أن جلسة الأربعاء محتها. ولا تزال الأسعار أكبر بنحو 40 في المائة من مستويات ما قبل حرب إيران.

ومع آمال نجاح المفاوضات الأميركية الإيرانية، قال الرئيس التنفيذي لشركة «بلاك روك»، ‌لاري فينك، إن أسعار النفط قد تصل إلى 150 دولاراً للبرميل، مع استمرار تعطل مضيق هرمز، وتؤدي إلى «ركود عالمي» إذا «ظلت إيران تشكل تهديداً» حتى بعد انتهاء الحرب.

عائلة تجلس أمام حوض بناء السفن قبالة مدينة الفجيرة في مضيق هرمز (أ.ف.ب)

الذهب يلمع مجدداً

وفي مفارقة لافتة، استغل الذهب هذا التراجع في ضغوط الفائدة ليحلق عالياً بارتفاع تجاوز 2 في المائة، ليصل إلى مستويات 4558 دولاراً للأوقية. وبحسب محللين، فإن الذهب لم يعد يعمل فقط كتحوط ضد الحرب، بل كمستفيد من ضعف الدولار النسبي وتوقعات بأن الاحتياطي الفيدرالي قد يتجه لتثبيت الفائدة «لفترة أطول» بدلاً من رفعها، مع انخفاض احتمالات الرفع في ديسمبر (كانون الأول) إلى نحو 16 في المائة.

وعلى الرغم من هذا «اللون الأخضر» الذي كسا الشاشات، أظهرت بيانات اقتصادية ألمانية استمرار تراجع ثقة الأعمال، ما يذكر بأن الضرر الهيكلي الذي أحدثته الحرب لا يزال قائماً.