«خطابات إلى الموتى» يبرز استمرارية الهم الإنساني

«خطابات إلى الموتى» يبرز استمرارية الهم الإنساني

الأحد - 22 شهر رمضان 1440 هـ - 26 مايو 2019 مـ رقم العدد [ 14789]
القاهرة: «الشرق الأوسط»
أصدر مركز دراسات الخطوط بقطاع البحث الأكاديمي بمكتبة الإسكندرية كتاباً جديداً بعنوان «خطابات إلى الموتى في مصر القديمة»، للباحث الأثري الدكتور هشام الليثي؛ رئيس الإدارة المركزية للآثار المصرية بالقاهرة والجيزة.
ويأتي الكتاب ضمن سلسلة إصدارات مركز دراسات الخطوط التي تتناول دراسة النقوش والكتابات عبر العصور وربط الماضي بالحاضر، حيث تأتي دراسة الظواهر الدينية من خلال النصوص والنقوش القديمة على رأس أولويات المركز.
ويسلط المؤلف الضوء على ظاهرة مخاطبة الموتى، وهي من الظواهر المنتشرة في المجتمع المصري منذ زمن بعيد. ويستعرض بالدراسة والتحليل الخطابات التي أرسلت في مصر القديمة، ويقارنها بما تم إرساله على سبيل المثال إلى الإمام الشافعي في العصر الحديث؛ وما تحمله في طياتها من مضْمُون ومعنى مقارب لمضمون الخطابات القديمة. ويمكن للقاريء تتبع نشأة هذه الظاهرة الاجتماعية وما لها من أبعاد دينية مختلفة عبر العصور وأسباب ظهورها، منذ عصر الدولة القديمة وعصر الانتقال الأول وعصر الدولة الوسطى والعصر المتأخر ثم امتدادها في العصر القبطي وصولاً إلى العصر الإسلامي.
وتبين هذه الدراسة كيفية إرسال الخطابات، والعلاقة بين المرسل والمرسل إليه، والموضوع، وأخيراً تأريخ الخطابات إلى الموتى، فتوضح في بادئ الأمر امتداد جذور تلك العادة لعهد مصر القديمة، فهي مثل عادات الاحتفال بموالد المشايخ والقديسين وحرق البخور. ورغم ظهور الديانات السماوية فإن تلك الظاهرة استمرت حتى بعد دخول المسيحية مصر على يد القديس مرقس الرسول، فتم الاستبدال بالآلهة الوثنية المحلية الشهداء والقديسين، وبالمثل بعد دخول الإسلام مصر على يد عمرو بن العاص عام 641 م، حيث استمر المصريون في إرسال الخطابات لطلب العون والمدد من الأولياء الصالحين الأموات. وهكذا فإن كل مرحلة تسلم للمرحلة التي تليها، مكونة استمرارية ووحدة الموروث الشعبي.
ويرى المؤلف أن تلك الرسائل ليست مجرد وسيلة للبقاء على اتصال مع الموتى، بل هي أعمق من ذلك؛ فهي تعبِّر عن دوافع ملحَّة وعاجلة، وطلب المساعدة لمشكلات غير قابلة للحل من المعيشة، الأمر الذي ينطوي ضمنيّاً على بُعدٍ سياسي واجتماعي.
مصر أخبار مصر

اختيارات المحرر

الوسائط المتعددة