رحيل «والي بيروت»... نموذج التوأمة الناجحة بين العسكر والسياسة

اللواء سامي الخطيب شارك في إحباط محاولة سوفياتية لسرقة طائرة «ميراج»

سامي الخطيب
سامي الخطيب
TT

رحيل «والي بيروت»... نموذج التوأمة الناجحة بين العسكر والسياسة

سامي الخطيب
سامي الخطيب

طوى النائب والوزير السابق اللواء سامي الخطيب، أمس، تجربة عسكرية وسياسية عن 86 عاماً، فرضت عليه الظروف خلالها أن يكون جزءاً من المتغيرات، لكنه في الوقت نفسه كان صانعاً لبعضها، ما أهّله لشغل حيز مهم في الشأن العام، بدءاً من وجوده في المخابرات العسكرية، وانتهاء برئاسة لجنة الدفاع والأمن النيابية، مروراً بدور في إحباط محاولة المخابرات السوفياتية الاستحواذ على طائرة «ميراج» من لبنان.
والضابط الشهابي الهوى، وحامل الإرث الشهابي المؤسساتي، الذي أعلن عن وفاته في بيروت أمس، وجد نفسه مرات عدة بمواجهة السلطة، أو طرفاً في انقساماتها. بقي الضابط الذي يصفه عارفوه بـ«الصلب»، حاملاً لهذا الإرث المؤسساتي طوال فترة عمله العسكري، وجسده في عام 1992 حين كان مهندس أول انتخابات نيابية بعد الحرب اللبنانية بعد انقطاع دام 20 عاماً، حين كان وزيراً للداخلية.
وإذ سُجل تسريحه من الجيش، إلى جانب بعض الضباط، لأسباب سياسية في عهد الرئيس سليمان فرنجية، ما اضطره للجوء إلى سوريا، فإنه لم يكن بتاتاً خارج «السيستم» العسكري بعد هذه الواقعة، رغم الانقسامات والهوات العميقة بين متصارعين أنتجت انقساماتهم حكومتين، وقيادتين للجيش، كان الخطيب قائداً لإحداهما بالتكليف قبيل انتهاء الحرب اللبنانية بأشهر في مطلع التسعينات.
ونعى رئيس مجلس الوزراء سعد الحريري الوزير والنائب السابق سامي الخطيب، مشيداً بمسيرته الطويلة الناجحة وحنكته وحكمته. وقال في البيان الصادر عنه: «لا يُكتب اسم اللواء سامي الخطيب إلا وتُكتب إلى جانبه صفحات من تاريخ لبنان الأمني والسياسي، كان له فيها حضوره المميز، ضابطاً من أركان المكتب الثاني في العهد الشهابي، وقائداً لقوات الردع العربية، ثم قائداً للجيش في المرحلة الانتقالية التي واكبت البدء باتفاق الطائف ووزيراً للداخلية ونائباً عن البقاع الغربي لدورات عدة».
وقال الحريري: «سامي الخطيب نموذج ناجح للتوأمة بين الحياة العسكرية والحياة السياسية، وقد تفوق بطيبته وحنكته وحكمته وكرمه وصلابته في المجالين».
والخطيب، المولود في عام 1933، دخل المدرسة الحربية في عام 1953 وتخرج منها برتبة ملازم في قوى البر، قبل أن يتم تشكيله في عام 1955 إلى أركان قيادة الجيش - الشعبة الثانية، في أكتوبر (تشرين الأول) من عام 1960. وكان لسنوات كثيرة رئيساً لفرع الأمن القومي (الداخلي) في هذه الشعبة. وهو من أبرز أركان الحقبة الشهابية، ومن ألمع المقربين من باني المؤسسات، الرئيس الراحل اللواء فؤاد شهاب.
أمسك بزمام الأمن في بيروت حتى أطلق عليه لقب «والي بيروت»، وبعد هذه المهمة كرئيس للمخابرات في العاصمة، تم تشكيله بوزارة الدفاع وبات رئيساً لجهاز الأمن المشترك الذي يضم في صفوفه عناصر من قوى الأمن إلى جانب العسكريين.
في هذه الفترة، وقع حدث أمني في بيروت، حيث كشف الضابط الطيار محمود مطر في عام 1969 عن محاولة سوفياتية لسرقة طائرة «ميراج» من لبنان، فضحها مطر بالتنسيق مع المخابرات العسكرية اللبنانية. وليلة التسليم، كلّف سامي الخطيب ورئيس فرع الاستعلام الخارجي عباس حمدان بقيادة القوة الأمنية اللبنانية التي أوقفت العميلين السوفياتيين.
بعد هذه الحادثة، بات سامي الخطيب صديقاً للضابط مطر الذي بات فيما بعد رئيساً لسلاح الجو اللبناني، وتقاعد منه في أواخر عام 1996. ويقول العميد المتقاعد محمود مطر لـ«الشرق الأوسط» إن علاقته بالخطيب بنيت منذ تلك الواقعة حين كلّفه الخطيب بكتابة تقرير عن واقعة طائرة الميراج في مكتبه، وأهدى الخطيب مسدسه للعميد مطر، وباتا صديقين.
بعد إحباط محاولة سرقة «الميراج»، مُنح الخطيب، وضباط آخرون، أقدمية سنة، لكن ذلك لم يعد استثناء في تجربة الخطيب العسكرية الذي تدرج بالرتب العسكرية أكثر من مرة في صورة استثنائية، حتى رتبة لواء.
في عام 1971، جرت عملية إقصاء للضباط المحسوبين على شهاب، بعد وصول سليمان فرنجية إلى رئاسة الجمهورية. وبما أن الخطيب كان محسوباً على عهد شارل حلو، بحكم قربه من غابي لحود، تعرض لعملية الإقصاء، حيث عُيّن ملحقاً عسكرياً في سفارة لبنان في باكستان في عام 1971. وفي عام 1973، استدعي مع ضباط آخرين للمحاكمة ضمن حملة تضييق فرنجية على إرث شهاب والشعبة الثانية، فهرب إلى سوريا بعد تسريحه من الجيش ثم أعيد إلى الجيش في عام 1976 مع كامل رتبه وحقوقه المادية والعسكرية، وذلك بعد انتخاب إلياس سركيس رئيساً للجمهورية.
عاصر العهود وتناقضاتها، لكنه كان جزءاً من عهد مؤسساتي خطه شهاب، وإرثه. تماهى الخطيب فيما بعد مع التحول اللبناني الرسمي بداية باتجاه الانفتاح على سوريا، وبعدها بقي جزءاً من اللبنانيين المنفتحين على سوريا في حقبة وجودها العسكري في لبنان. تولى قيادة قوات الردع العربية في 11 - 04 - 1977 وبقي في قيادتها حتى 31 - 03 - 1983. وبعدها تم تكليفه قائداً للجيش اللبناني في نوفمبر (تشرين الثاني) 1988 ولغاية نوفمبر 1989. وقدم استقالته لأول حكومة شرعية في عهد الرئيس إلياس الهراوي، حيث تم تعيين العماد إميل لحود قائداً للجيش.
لم تكن تلك التجربة نهاية رحلته في الشأن العام، رغم خلعه البزة العسكرية، بعد فشل المبادرات لتعيينه مديراً عاماً لقوى الأمن الداخلي. ففي حكومة الرئيس عمر كرامي، في ديسمبر (كانون الأول) 1990، عُين وزيراً للداخلية، وعين في الموقع نفسه أيضاً في حكومة الرئيس رشيد الصلح في مايو (أيار) 1992. وسجل لوزارة الداخلية آنذاك إجراء أول انتخابات نيابية بعد انقطاع دام 20 سنة بسبب الحرب الأهلية.
ومن وزارة الداخلية دخل العمل البرلماني، حيث انتخب نائباً عن البقاع الغربي وراشيا، في 3 دورات انتخابية متتالية في 1992 و1996 و2000. وانتخب رئيساً للجنة الدفاع الوطني والأمن البرلمانية لمدة 9 سنوات متتالية كان آخرها في عام 2005.
أصدر في عام 2008 كتاباً باسم «سامي الخطيب في عين الحدث - 45 عاماً لأجل لبنان»، ضمّنه تجربته ومعاناته في السنوات الخمس والأربعين من حياته الوظيفية والنيابية والوزارية، ثم أعد الجزء الثاني من الكتاب حول المرحلة اللاحقة من عمله في سبيل وطنه لبنان وهو قيد الإنجاز.



الممثل السامي لقطاع غزة يزور مصر وتركيا ويؤكد: «لا مجال لإضاعة الوقت»

وزير الخارجية المصري يلتقي المبعوث السامي لغزة نيكولاي ملادينوف (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري يلتقي المبعوث السامي لغزة نيكولاي ملادينوف (الخارجية المصرية)
TT

الممثل السامي لقطاع غزة يزور مصر وتركيا ويؤكد: «لا مجال لإضاعة الوقت»

وزير الخارجية المصري يلتقي المبعوث السامي لغزة نيكولاي ملادينوف (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري يلتقي المبعوث السامي لغزة نيكولاي ملادينوف (الخارجية المصرية)

تحرك جديد للممثل الأعلى لقطاع غزة، نيكولاي ملادينوف، مع الوسطاء، بعد نحو أسبوع من طرح خطته لنزع سلاح «حماس» وبدء الإعمار، في ظل اتفاق لوقف إطلاق النار يراوح مكانه منذ اندلاع حرب إيران قبل شهر تقريباً.

المحادثات الجديدة التي يجريها ملادينوف مع الوسطاء تمثل محاولة لإيجاد مقاربة لتحقيق ما أعلن عنه في مجلس الأمن الدولي يوم 25 مارس (آذار) الماضي، في ظل اعتراضات في الكواليس من «حماس».

ويؤكد خبراء، تحدثوا لـ«الشرق الأوسط»، أن التحركات الأخيرة تهدف إلى ممارسة ضغوط على «حماس» أو الوصول إلى تفاهمات تعجل بتنفيذ الخطة في أقرب وقت بعد انتهاء حرب إيران.

خطة النزع مقابل الإعمار

ونزع سلاح «حماس» أحد بنود «خطة ملادينوف» التي أعلنها في مجلس الأمن. وتوضح وثيقة بشأنها، نقلتها «رويترز»، أنها تتطلب موافقة الحركة الفلسطينية على تدمير شبكة الأنفاق، والتخلي عن السلاح على مراحل خلال 8 أشهر، على أن يتم انسحاب القوات الإسرائيلية بالكامل عند «التحقق النهائي من خلو غزة من السلاح».

وتوقَّع مسؤول فلسطيني، مقرَّب من المحادثات تحدث لـ«رويترز»، قبل أيام، أن تسعى «حماس» إلى إدخال تعديلات وتحسينات عليها، لافتاً إلى أن الخطة لم تقدم ضمانات لتنفيذ إسرائيل التزاماتها، وتخاطر بالتسبب في عودة الحرب، من خلال ربطها بين إعادة الإعمار وتحسين ظروف المعيشة، وقضايا سياسية مثل نزع السلاح.

وقال باسم نعيم، عضو المكتب السياسي لـ«حماس» والمشارك في وفدها المفاوض: «يحاول ملادينوف أن يكون ملكياً أكثر من الملك نفسه، إذ يحاول ربط كل شيء بملف السلاح، بما فيه دخول اللجنة الإدارية والقوات الدولية إلى قطاع غزة».

ويعتقد المحلل السياسي الفلسطيني عبد المهدي مطاوع أنه لا مؤشرات على قبول «حماس» للخطة في ظل انقسام داخل الحركة بين فرع يميل إلى تركيا يريد تنفيذ الخطة، وفرع يميل إلى إيران ينتظر ما ستسفر عنه الحرب.

محادثات جديدة

ووسط ذلك التعثر، بحث وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي، مع ملادينوف، بالقاهرة الأربعاء، «الجهود الجارية لدعم تنفيذ استحقاقات المرحلة الثانية من خطة الرئيس الأميركى دونالد ترمب».

وأكد عبد العاطي «أهمية بدء اللجنة الوطنية لإدارة قطاع غزة في ممارسة مهامها من داخل القطاع وفي كل مناطقه، بما يعزز من قدرتها على الاضطلاع بمسئولياتها في إدارة الشؤون اليومية، تمهيداً لعودة السلطة الفلسطينية إلى ممارسة مهامها بشكل كامل».

وشدد كذلك على «ضرورة الإسراع بنشر قوة الاستقرار الدولية لضمان مراقبة وقف إطلاق النار»، مبرزاً «الجهود التي تبذلها مصر في مجال تدريب عناصر الشرطة الفلسطينية، بما يسهم في تهيئة البيئة الأمنية اللازمة لدعم المرحلة الانتقالية»، وفق البيان المصري.

وأكد أهمية التزام كل الأطراف بتنفيذ استحقاقات المرحلة الثانية بكامل بنودها، بما في ذلك الانسحاب الإسرائيلي، وبالصورة التي تفتح المجال للبدء في مشروعات التعافي المبكر في كل أنحاء القطاع، والانتقال لمرحلة إعادة إعمار غزة وفق مقاربة شاملة ومنسقة تستجيب للاحتياجات الفعلية للسكان.

وجاء الاجتماع، غداة لقاء ملادينوف بوزير الخارجية التركي هاكان فيدان، في أنقرة.

وزير الخارجية التركي يستقبل ملادينوف (حسابه على منصة «إكس»)

ويلمح ملادينوف إلى مساعيه في منشورين عبر حسابه بمنصة «إكس»، الثلاثاء والأربعاء، حيث أكد، عقب لقائه مع فيدان الثلاثاء، أهمية المضي قدماً بخطى حثيثة نحو إتمام المرحلة الثانية. كون ذلك «السبيل الوحيد لضمان إعادة إعمار غزة، واستعادة المسار السياسي لحل القضية الفلسطينية على أساس السيادة وحق تقرير المصير».

وكشف عن أنه راجع مع عبد العاطي، الأربعاء، «الخطوات التالية في تنفيذ المرحلة الثانية من خطة السلام في غزة»، مضيفاً: «تظل مصر شريكاً أساسياً في سعينا المشترك نحو غزة مُعاد إعمارها ومؤمّنة من قِبل الإدارة الفلسطينية الانتقالية، خالية من الأسلحة والأنفاق، وموحدة مع السلطة الفلسطينية الشرعية».

وتابع ملادينوف: «والآن حان وقت الاتفاق على إطار تنفيذ خطة ترمب من أجل الفلسطينيين والإسرائيليين على حد سواء، لا مجال لإضاعة الوقت».


معبر طابا المصري... بوابة «هروب الإسرائيليين» مع تصاعد التوترات

منفذ طابا يعد أحد أهم الموانئ البرية في مصر بالقرب من إسرائيل (محافظة جنوب سيناء)
منفذ طابا يعد أحد أهم الموانئ البرية في مصر بالقرب من إسرائيل (محافظة جنوب سيناء)
TT

معبر طابا المصري... بوابة «هروب الإسرائيليين» مع تصاعد التوترات

منفذ طابا يعد أحد أهم الموانئ البرية في مصر بالقرب من إسرائيل (محافظة جنوب سيناء)
منفذ طابا يعد أحد أهم الموانئ البرية في مصر بالقرب من إسرائيل (محافظة جنوب سيناء)

مئات الرحلات الإسرائيلية تهرول إلى مصر يومياً عبر معبر طابا الحدودي، منذ أن شنت إسرائيل والولايات المتحدة، حرباً على إيران ورد الأخيرة بقصف يومي متواصل، على مدار أكثر من شهر، غير أن الشكاوى لم تنقطع من ارتفاع رسوم العبور والتنقل والإقامة.

ووفق مصادر مطلعة، وخبراء مصريين في السياحة، تحدثوا لـ«الشرق الأوسط»، فإن المعبر بات «بوابة هروب للإسرائيليين» بعدّه ملاذاً آمناً في ظل تعرض مطارات إسرائيل للقصف، منتقدين الشكاوى الإسرائيلية من ارتفاع الرسوم، باعتبار ذلك «حقاً سيادياً مصرياً، وأن الرسوم لا تزال أقل من دول أخرى بالعالم، وأن المواطن الإسرائيلي يدفع ثمن حرب أشعلتها بلاده، وليست مصر التي من حقها أن ترفع الرسوم في ظل تداعيات الحرب على اقتصادها».

محطة رئيسية للهروب

وأفادت صحيفة «ذا ماركر» الإسرائيلية، الأربعاء، بأن «مطار طابا المصري تحول إلى المحطة الرئيسية للسفر إلى الخارج للراغبين بمغادرة إسرائيل بشكل عاجل، في ظل القيود المفروضة على مطار بن غوريون بسبب التوترات الأمنية والهجمات الصاروخية الإيرانية الأخيرة مما جعل المطار المصري بمثابة بوابة الهروب الكبرى وشريان حياة بديلاً عن المطارات الإسرائيلية المغلقة جزئياً».

وذكرت الصحيفة أن «المعبر قبيل عيد الفصح اليهودي شهد تدفق مئات الإسرائيليين، بينهم عائلات حريدية كثيرة تتحدث الإنجليزية والفرنسية، تحاول الوصول إلى بلدانها الأصلية للاحتفال بالعيد، بعد أن قضى البعض منها ليلة كاملة في إيلات إثر إطلاق صافرات الإنذار بسبب اختراق طائرات مسيّرة للحدود».

مدينة طابا المصرية تتيمز بطبيعة خلابة تجعلها مقصداً سياحياً مميزاً (محافظة جنوب سيناء)

وأكد مستشار وزير السياحة المصري سابقاً سامح سعد، في حديث لـ«الشرق الأوسط»، أن معبر طابا صار بوابة هروب للإسرائيليين للخارج بعدّه بالنسبة لهم ملاذا آمنا في ظل احتمال تعرض مطارات أخرى للقصف، لافتاً إلى أن هذه الأعداد لا تمثل قيمة مضافة للسياحة بمصر، فضلاً عن أن 72 في المائة من المعدلات السياحية تأتي من أوروبا و10في المائة من الدول العربية وغيرها.

وقال الخبير السياحي ورئيس شعبة السياحة والطيران بالغرفة التجارية سابقاً، عماري عبد العظيم لـ«الشرق الأوسط»، إن «الحرب بالأساس أشعلتها إسرائيل والولايات المتحدة، وإحدى نتائجها زيادة الأسعار بشكل غير مسبوق عالمياً، ومصر تأثرت كثيراً بها رغم أنها ليست طرفاً».

أسعار رسوم مرتفعة

وليس الهروب وحده من يحاصر عقل الإسرائيليين، لكن ارتفاع أسعار الرسوم أيضاً، إذ أشارت صحف عبرية لهذه الزيادة، حيث شهد «معبر طابا» ثلاث زيادات متتالية في الرسوم خلال فترة زمنية قصيرة جداً، بدأت من 25 دولاراً ارتفاعاً من 15 في ديسمبر (كانون الأول) الماضي، ثم ارتفعت إلى 60 دولاراً في منتصف مارس (آذار) 2026، قبل أن تقفز إلى 120 دولاراً في 28 مارس 2026.

وأشارت «ذا ماركر» إلى «ارتفاع رسوم العبور وتكاليف النقل والإقامة المؤقتة في سيناء»، فيما قالت صحيفة «يسرائيل هيوم» يوم 28 مارس الماضي، إن زيادة مصر رسوم عبور نقطة طابا الحدودية للإسرائيليين إلى 120 دولاراً، أثارت غضباً واسعاً بين الإسرائيليين المعتمدين على المعبر للسفر لخارج البلاد، خاصة أنه يجعل تكلفة العبور للعائلة المكونة من أربعة أفراد تتجاوز 480 دولاراً.

وعن الزيادة في الرسوم، يرى مستشار وزير السياحة سابقاً سامح سعد، أن وصول الرسوم إلى 120 دولاراً ليس تعجيزياً، خاصة أن هناك دولاً كثيرة تضع أرقاماً أكبر من ذلك، ومن حق مصر أن تصدر هذا القرار السيادي في الوقت الذي ترتئيه.

وأضاف الخبير السياحي عماري عبد العظيم، أنه من حق مصر، أن ترفع رسوم العبور في معبر طابا كما ترى، فهذا حقها السيادي لتعويض الأضرار التي لحقتها من الحرب.


الحوثيون يتبنّون ثالث هجماتهم على إسرائيل خلال 5 أيام

مسلحون حوثيون خلال حشد في صنعاء للتضامن مع إيران (إ.ب.أ)
مسلحون حوثيون خلال حشد في صنعاء للتضامن مع إيران (إ.ب.أ)
TT

الحوثيون يتبنّون ثالث هجماتهم على إسرائيل خلال 5 أيام

مسلحون حوثيون خلال حشد في صنعاء للتضامن مع إيران (إ.ب.أ)
مسلحون حوثيون خلال حشد في صنعاء للتضامن مع إيران (إ.ب.أ)

تبنّى الحوثيون هجوماً باتجاه إسرائيل، الأربعاء، هو الثالث منذ إعلان انخراطهم في الحرب إلى جانب إيران، في تطور يعكس تزايد التنسيق بين أطراف ما يُعرف بـ«محور المقاومة» الذي تقوده إيران، ويشمل إلى جانب «حزب الله» اللبناني فصائل عراقية مسلحة بالإضافة إلى الحوثيين في اليمن.

وأعلن الجيش الإسرائيلي أن أنظمة الدفاع الجوي تصدّت، فجر الأربعاء، لصاروخ أُطلق من اليمن باتجاه الأراضي الإسرائيلية، مؤكداً أنه جرى اعتراضه دون تسجيل إصابات أو أضرار. وأوضح، في بيان، أن الرصد المبكر مكّن من التعامل مع التهديد، قبل أن يُسمح لاحقاً للسكان بمغادرة المناطق المحمية.

وتزامن ذلك مع إعلان الحوثيين تنفيذ عملية صاروخية جديدة، قالوا إنها استهدفت «أهدافاً حساسة» في جنوب إسرائيل، ضمن ما وصفوه بـ«معركة الجهاد المقدس»، مؤكدين أن الهجوم جاء بالتنسيق مع إيران و«حزب الله» اللبناني.

مسيرة حوثية أُطلقت من مكان مجهول باتجاه إسرائيل (إعلام حوثي)

الهجوم الأخير يأتي عقب هجومَين السبت الماضي، تبنّت الجماعة خلالهما إطلاق صواريخ باليستية وطائرات مسيّرة، في أول انخراط مباشر لها في مسار الحرب، في حين تحدثت إسرائيل عن اعتراض صاروخَين وطائرتَين مسيرتَين فقط.

وعلى الرغم من هذا التصعيد، يرى مراقبون أن التأثير العسكري لهذه الهجمات سيظل محدوداً، بالنظر إلى عدم قدرة الجماعة على إطلاق أعداد كبيرة ومتزامنة من الصواريخ.

وتشير تقديرات المراقبين إلى أن أقصى ما يمكن أن تحققه هذه العمليات هو استنزاف جزئي لمنظومات الدفاع الجوي الإسرائيلية، التي تواجه بالفعل ضغوطاً نتيجة التعامل مع هجمات متعددة المصادر، بما في ذلك الصواريخ الإيرانية وهجمات «حزب الله».

تنسيق مشترك

إعلان الحوثيين أن عملياتهم نُفّذت «بالاشتراك» مع إيران و«حزب الله» يعكس مستوى متقدماً من التنسيق داخل المحور الداعم لطهران، وهو ما عزّزته تصريحات قائد «فيلق القدس» في «الحرس الثوري» الإيراني، إسماعيل قاآني، الذي أشاد بما وصفه «الحضور في الوقت المناسب» لليمن في هذه المواجهة.

وفي رسالة موجّهة إلى الحوثيين، عدّ قاآني هذا الانخراط يعكس «تشخيصاً صائباً لتحولات المنطقة»، ويرتبط بمسار أوسع لما سمّاه «جبهة المقاومة الإسلامية» في مواجهة الولايات المتحدة وإسرائيل. كما أشار إلى أن الدعم الإيراني سيستمر في مختلف ساحات المواجهة، في تأكيد إضافي على وحدة الموقف بين أطراف هذا المحور.

عناصر من الحوثيين يستعرضون في مدينة الحديدة الساحلية على البحر الأحمر (أرشيفية - رويترز)

هذه التصريحات، التي حملت نبرة تصعيدية واضحة، تعكس سعي طهران إلى إظهار تماسك حلفائها، وإرسال رسائل ردع في مواجهة التحركات العسكرية الأميركية والإسرائيلية في المنطقة.

في المقابل، قدّمت الجماعة الحوثية مبررات لتدخلها العسكري، عبر رسائل بعث بها نائب وزير خارجيتها في حكومة الانقلاب، عبد الواحد أبو راس، إلى الأمم المتحدة، وعدد من الهيئات الدولية، أكد فيها أن هذا التدخل يأتي رداً على ما وصفه بـ«العدوان الأميركي-الإسرائيلي» على إيران ودول المنطقة.

وأشار المسؤول الحوثي إلى أن قرار التدخل، الذي دخل حيز التنفيذ في 28 مارس (آذار) الماضي، يستند -حسب وصفه- إلى «المسؤولية الدينية والأخلاقية»، وإلى قواعد القانون الدولي، لافتاً إلى أن الهدف منه هو الضغط لوقف العمليات العسكرية في المنطقة، وليس توسيع نطاق التصعيد.

Your Premium trial has endedYour Premium trial has ended