طهران تلوح بـ«أسلحة سرية» ضد السفن الحربية الأميركية

وزير الخارجية الإيراني يعد قرار إرسال قوات أميركية إلى المنطقة «خطراً على السلام الدولي»

طهران تلوح بـ«أسلحة سرية» ضد السفن الحربية الأميركية
TT

طهران تلوح بـ«أسلحة سرية» ضد السفن الحربية الأميركية

طهران تلوح بـ«أسلحة سرية» ضد السفن الحربية الأميركية

ردت إيران على المستويين السياسي والعسكري أمس على إعلان الرئيس دونالد ترمب موافقته على إرسال تعزيزات إلى المنطقة لردع التهديدات الإيرانية وهدد مستشار لقائد «الحرس الثوري» باستهداف السفن الأميركية في الخليج العربي باستخدام صواريخ و«أسلحة سرية» فيما أبلغ قائد مقر عمليات القوات المسلحة الإيرانية، غلام علي رشيد نواب البرلمان أن «أمن مضيق هرمز يرتبط بقدرة إيران على تصدير النفط».
واستبعد مساعد لقائد الجيش نشوب حرب في المنطقة، في حين اعتبر وزير الخارجية محمد جواد ظريف نشر 1500 جندي إضافي في الشرق الأوسط «تهديدا للسلام الدولي».
وتوجه قائد مركز قيادة «خاتم الأنبياء»، غرفة عمليات القوات المسلحة الإيرانية غلام علي رشيد إلى البرلمان وأدلى بشهادة حول الأوضاع الأمنية واحتمالات الحرب في منطقة الخليج.
ونقلت وكالة «تسنيم» الناطقة باسم «الحرس الثوري» عن رشيد قوله «تحولت الحماية من حاملة النفط الإيرانية إلى نقطة ضعف للأعداء»، وخاطب الولايات المحتدة قائلا: «لا ترهبونا من الحرب، جاهزون لكل الحالات».
وقال رشيد إن أمن مضيق هرمز، أحد ممرات شحنات النفط، يرتبط بقدرة إيران على تصدير نفطها، وأضاف «من غير الممكن الحديث عن الأمن والاستقرار في الخليج ومضيق هرمز بدون الأخذ في الاعتبار بمصالح الأمة الإيرانية بما في ذلك صادرات النفط» وفق ما نقلت رويترز عن وسائل إعلام إيرانية.
وتهدد إيران بتعطيل شحنات النفط عبر مضيق هرمز إذا حاولت الولايات المتحدة تكبيل اقتصادها بوقف صادراتها النفطية عبر تكثيف العقوبات.
ونقلت وكالات رسمية عن رشيد قوله إن «القوة الصاروخية المستقلة» لإيران سبب في «قلق الأعداء» وذلك في إشارة إلى التحرك العسكري الأميركي.
وأفادت وكالة «إرنا» الرسمية عن رشيد قوله إن «العدو يخيرنا بين خيارين الحرب أو تهديد الاستقرار، نحن بحاجة إلى الوحدة والوئام أكثر من أي وقت مضى من أجل اتخاذ القرار في ظل هذه الأوضاع»، موضحا أن «مخاوف وضغوطا وحججا مقابل صواريخنا الدقيقة والمسيرة سببه حصول إيران على قدرات صاروخية وبشكل مستقل».
بدوره، قال مستشار قائد «الحرس الثوري» مرتضى قرباني إن بوسع إيران أن تغرق السفن الحربية التي ترسلها الولايات المتحدة إلى منطقة الخليج.
وبحسب وكالة «ميزان» الناطقة باسم القضاء الإيراني أن قرباني أوضح أن «أميركا... قررت إرسال سفينتين حربيتين للمنطقة. فإنهما لو ارتكبتا أقل حماقة، فسنلقي بهاتين السفينتين إلى قاع البحر بطواقمهما وطائراتهما باستخدام صاروخين أو سلاحين سريين جديدين».
ويقول خبراء غربيون إن إيران تبالغ عادة في قدرات أسلحتها وإن كانت هناك مخاوف إزاء برنامجها الصاروخي وبخاصة الصواريخ الباليستية الطويلة المدى. ورغم الخلاف حول الموقف من الاتفاق النووي إلا أن الولايات المتحدة وأوروبا تتفقان على تحديات وخطورة تطوير برنامج الصواريخ الباليستية في إيران، كما يتفق الطرفان على احتواء مخاطر إيران الإقليمية.
وكان الرئيس الأميركي دونالد ترمب أعلن أول من أمس إرسال 1500 جندي أميركي إضافي إلى الخليج العربي بعدما تحدث البنتاغون عن «تهديدات مستمرة من جانب إيران».
وقال الأميرال مايكل غيلدي من هيئة الأركان المشتركة الأميركيّة، أول من أمس إنّ الحكومة الإيرانيّة قادت الهجمات التي استهدفت ناقلات نفط قبالة ميناء الفجيرة الإماراتي. كما اتّهم الحرس الثوري «بمحاولة نشر مراكب معدَّلة قادرة على إطلاق صواريخ كروز» في الخليج وكذلك بالمسؤوليّة عن صاروخ سقط في المنطقة الخضراء في وسط العاصمة العراقيّة بغداد حيث مقرّ السفارة الأميركيّة بحسب وكالة الصحافة الفرنسية.
وقال غيلدي «نحن مقتنعون تماماً بأنّ هذا مصدرهُ القيادة الإيرانيّة على أعلى المستويات»، متحدثاً عن «معلومات متعدّدة وذات صدقيّة مفادها أنّ ميليشيات موالية لإيران تعتزم مهاجمة عسكريين أميركيين في الشرق الأوسط».
وأكّد البنتاغون مجدّداً أنّ تعزيز الوجود العسكري الأميركي في الشرق الأوسط دفاعي بحت.
وأشار الأميرال غيلدي إلى أنّه من خلال نشر جنود إضافيين «نُحاول التشديد على أنّنا لا نُحاول إثارة أعمال عدائيّة مع إيران». وقال إنّ نشر مزيد من الجنود «ليس استفزازياً بأي شكل من الأشكال».
وأرسل البنتاغون في وقت سابق إلى المنطقة حاملة طائرات وسفينة حربيّة وقاذفات من طراز «بي - 52» وبطارية صواريخ «باتريوت» بعد أن أفاد مستشار الأمن القومي للبيت الأبيض جون بولتون أنّ ثمة «مؤشرات مقلقة للتصعيد» من جانب طهران.
وانسحبت إدارة ترمب العام الماضي من الاتفاق النووي وأعادت العقوبات على طهران بعدما اتهمتها بانتهاك روح الاتفاق النووي على إثر تطوير صواريخ باليستية ورفضها التفاوض حول البرنامج الصواريخ. وعلاوة على ذلك، تريد الولايات المتحدة تعديل السلوك الإيراني المتمثل بدعمها لجماعات وميليشيات في عدة مناطق ساخنة من الشرق الأوسط.
في المقابل، قال مساعد قائد الجيش الإيراني، البريجادير جنرال حسن سيفي، في تصريح لوكالة مهر الحكومية أمس، إن قواته تستبعد نشوب حرب بين إيران والولايات المتحدة وأضاف «نعتقد أن الأميركيين العقلاء وقادتهم ذوي الخبرة لن يسمحوا لعناصرهم المتطرفة بأن يقودوهم لوضع يكون من الصعب جدا الخروج منه، ولذا فإنهم لن يدخلوا حربا».
وتعليقا على إرسال سفن حربية قال سيفي إن الخطوة تهدف في التأثير على الرأي العام الإيراني عبر «الترهيب».
ونسبت الوكالة لهذا المسؤول قوله إن «الأميركيين إذا كان بإمكانهم دخول حرب مع إيران لم يكونوا بحاجة في المجيء إلى الخليج». ومع ذلك زاد سيفي أنه «إذا كانت الحرب محتملة فإن قواتنا المسلحة لديها الجاهزية وسيكون الرد نادما للأعداء».
سياسيا، أفادت وكالات عن ظريف قوله للوكالة الرسمية الإيراني قبيل عودته من زيارة إلى باكستان أن «تعزيز الوجود الأميركي في منطقتنا خطير للغاية على السلام والأمن الدوليين ويجب مواجهته»، وذلك في أول تعليق بعدما أعلن «البنتاغون» مسؤولية «الحرس الثوري» عن الهجمات ضد السفن قبالة ميناء الفجيرة في بحر العرب. وأعلنت الولايات المتحدة، أول من أمس نشر 1500 جندي في الشرق الأوسط، واصفة ذلك بأنه محاولة لتعزيز الدفاعات ضد طهران. وجاء ذلك في أعقاب قرارات لتسريع نشر مجموعة قتالية تقودها حاملة طائرات أبراهام لينكولن وكذلك إرسال قاذفات قنابل وصواريخ باتريوت إضافية إلى الشرق الأوسط.
وقال ظريف في هذا الشأن إن «الأميرکیین صرحوا بمثل هذه المزاعم لتبریر سیاساتهم العدائیة وإثارة التوتر في الخلیج».
في غضون ذلك، ردت وزارة الخارجية الإيرانية على تقارير إعلامية أميركية كشفت عن لقاء جمع ظريف والسيناتور ديان فينشتاين خلال زيارة للولايات المتحدة الشهر الماضي.
وقالت الخارجية الإيرانية إن المحادثات كانت عادية ولم تتضمن أي مفاوضات.
وقال عباس موسوي المتحدث باسم وزارة الخارجية «منذ أكثر من عقدين، تجري مناقشات مع سياسيين أميركيين غير حكوميين بينهم أعضاء في الكونغرس لتوضيح وتفسير سياسات» النظام في إيران.



إيران تنفذ أحكاماً نهائية صدرت بحق مدانين على صلة باحتجاجات يناير

تُعرض لافتات تحمل صورة المرشد الإيراني الراحل علي خامنئي في أحد شوارع طهران وسط التوتر القائم بين الولايات المتحدة وإسرائيل وإيران (رويترز)
تُعرض لافتات تحمل صورة المرشد الإيراني الراحل علي خامنئي في أحد شوارع طهران وسط التوتر القائم بين الولايات المتحدة وإسرائيل وإيران (رويترز)
TT

إيران تنفذ أحكاماً نهائية صدرت بحق مدانين على صلة باحتجاجات يناير

تُعرض لافتات تحمل صورة المرشد الإيراني الراحل علي خامنئي في أحد شوارع طهران وسط التوتر القائم بين الولايات المتحدة وإسرائيل وإيران (رويترز)
تُعرض لافتات تحمل صورة المرشد الإيراني الراحل علي خامنئي في أحد شوارع طهران وسط التوتر القائم بين الولايات المتحدة وإسرائيل وإيران (رويترز)

قال حمزة خليلي النائب الأول لرئيس السلطة القضائية الإيرانية اليوم (الاثنين)، إن قضايا من اعتقلوا خلال احتجاجات شهدتها البلاد مطلع هذا العام تم البت فيها، ويجري الآن تنفيذ الأحكام النهائية الصادرة بحقهم.

واجتاحت احتجاجات مناهضة للحكومة البلاد في يناير (كانون الثاني)، وأخمدتها حملة قمع وصفت بأنها الأكبر في تاريخ إيران.

ونقلت وكالة «ميزان» التابعة للسلطة القضائية عن خليلي، قوله: «تم البت في قضايا العناصر الإرهابية ومثيري الشغب (فيما يتعلق بأحداث) يناير. وصدرت أحكام نهائية في بعضها، ويجري حالياً تنفيذها. ونفذت أحكام في بعض القضايا خلال الأيام القليلة الماضية، وسيتم الإعلان عنها. لن يكون هناك أي تساهل مع المدانين في هذه القضايا».

وفي الأسبوع الماضي، أعدمت إيران 3 رجال بعد إدانتهم بقتل اثنين من أفراد الشرطة خلال الاضطرابات التي وقعت في وقت سابق من العام، مما أثار مخاوف بين جماعات معنية بحقوق الإنسان، مثل هنجاو، من أن طهران تسرع وتيرة تنفيذ أحكام الإعدام بحق معتقلين سياسيين ومحتجين في وقت تتصاعد فيه الضغوط العسكرية والدولية عليها، حسبما أوردت وكالة «رويترز» للأنباء.

وقال خليلي إن السلطة القضائية لن تتهاون مع من قال إنهم «متسللون ومرتزقة وخونة يتعاونون مع العدو» في وقت اعتقلت فيه السلطات مئات خلال الشهر الحالي منذ بدء الحرب.


ترمب: تأجيل ضرب منشآت الطاقة الإيرانية بعد محادثات «إيجابية»

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (د.ب.أ)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (د.ب.أ)
TT

ترمب: تأجيل ضرب منشآت الطاقة الإيرانية بعد محادثات «إيجابية»

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (د.ب.أ)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (د.ب.أ)

أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترمب، اليوم الاثنين، أن الولايات المتحدة وإيران أجرتا، خلال اليومين الماضيين، محادثات وصفها بأنها «جيدة ومثمرة» بشأن التوصل إلى تسوية شاملة للتوترات في الشرق الأوسط.

وقال ترمب، في بيان، إن هذه المناقشات «المعمَّقة والبنّاءة» ستستمر طوال الأسبوع، مشيراً إلى أنه، وبناءً على «طبيعة وأجواء» هذه المحادثات، أصدر توجيهات بتأجيل أي ضربات عسكرية محتملة تستهدف محطات الطاقة والبنية التحتية الإيرانية لمدة خمسة أيام.

وأوضح أن هذا التأجيل يبقى «رهناً بنجاح الاجتماعات والمشاورات الجارية».

ومنح ترمب، أول من أمس، إيران مهلة 48 ساعة لفتح مضيق هرمز أمام حركة الملاحة البحرية مهدداً بتدمير بنيتها التحتية للطاقة.

وكتب ترمب على منصته «تروث سوشال»: «إذا لم تفتح إيران مضيق هرمز بالكامل، ومن دون أي تهديد، خلال 48 ساعة من الآن، فإن الولايات المتحدة الأميركية ستضرب وتدمر مختلف محطاتها للطاقة، بدءا بأكبرها!».

وبعد دقائق من تهديد ترمب، أعلن الجيش الإيراني أنه سيستهدف البنى التحتية للطاقة ومحطات تحلية المياه في المنطقة إذا نفّذ الرئيس الأميركي تهديداته بتدمير بنيتها التحتية للطاقة.


تقرير: رهان إسرائيل على انتفاضة إيرانية من الداخل لم يتحقق

إيرانيون – أميركيون يرفعون لافتات ويرددون هتافات خلال مظاهرة ضد النظام الإيراني في لوس أنجليس الأحد (أ.ب)
إيرانيون – أميركيون يرفعون لافتات ويرددون هتافات خلال مظاهرة ضد النظام الإيراني في لوس أنجليس الأحد (أ.ب)
TT

تقرير: رهان إسرائيل على انتفاضة إيرانية من الداخل لم يتحقق

إيرانيون – أميركيون يرفعون لافتات ويرددون هتافات خلال مظاهرة ضد النظام الإيراني في لوس أنجليس الأحد (أ.ب)
إيرانيون – أميركيون يرفعون لافتات ويرددون هتافات خلال مظاهرة ضد النظام الإيراني في لوس أنجليس الأحد (أ.ب)

مع اندلاع المواجهة مع إيران، قدّم رئيس جهاز «الموساد» ديفيد برنياع خطة إلى رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو. وحسب برنياع، فإن جهازه كان قادراً، خلال أيام من بدء الحرب، على تحريك المعارضة الإيرانية ودفعها إلى احتجاجات وأعمال تمرد قد تتطور إلى تهديد مباشر لبقاء النظام.

وعرض برنياع، وفق تقرير لصحيفة «نيويورك تايمز»، هذه الخطة أيضاً على مسؤولين كبار في إدارة الرئيس الأميركي السابق دونالد ترمب خلال زيارة إلى واشنطن في منتصف يناير (كانون الثاني).

وتبنّى نتنياهو الطرح، رغم شكوك أبداها مسؤولون أميركيون رفيعو المستوى، إلى جانب تحفظات داخل بعض الأجهزة الاستخباراتية الإسرائيلية بشأن واقعيته. ومع ذلك، بدا أن نتنياهو وترمب يميلان إلى مقاربة متفائلة، تقوم على أن استهداف قيادات إيرانية في بداية الصراع، بالتوازي مع عمليات استخباراتية تهدف إلى تحفيز تغيير داخلي، قد يفضي إلى انتفاضة واسعة تنهي الحرب سريعاً.

وفي خطاب له مع بداية الحرب، دعا ترمب الإيرانيين إلى «تولي زمام حكومتهم»، قائلاً: «الأمر متروك لكم لتأخذوه»، وذلك بعد حثهم على الاحتماء من القصف.

تعثر سيناريو الانتفاضة

بعد ثلاثة أسابيع على اندلاع الحرب، لم تظهر حتى الآن أي مؤشرات على انتفاضة داخل إيران، بحسب الصحيفة. وتشير تقديرات استخباراتية أميركية وإسرائيلية إلى أن النظام الإيراني، رغم تعرضه لضغوط، لا يزال متماسكاً، في حين أسهم الخوف الواسع من أجهزة الأمن والجيش في تقليص فرص اندلاع تمرد داخلي أو تحرك جماعات مسلحة عبر الحدود.

ويبدو أن الرهان على قدرة الولايات المتحدة وإسرائيل على تحفيز انتفاضة شعبية كان إحدى الثغرات الأساسية في التخطيط للحرب التي اتسع نطاقها في المنطقة. فبدلاً من أن ينهار النظام من الداخل، عزز موقعه وصعّد المواجهة، منفذاً ضربات متبادلة استهدفت قواعد عسكرية ومدناً وسفناً في الخليج، إضافة إلى منشآت نفط وغاز.

ويستند هذا التقييم إلى مقابلات مع أكثر من عشرة مسؤولين حاليين وسابقين من الولايات المتحدة وإسرائيل ودول أخرى، تحدث معظمهم شريطة عدم الكشف عن هوياتهم؛ نظراً لحساسية القضايا الأمنية خلال الحرب، في حين عكست آراؤهم تبايناً بشأن فرص حدوث انتفاضة داخل إيران.

ومنذ خطاب دونالد ترمب الأول مع بداية الحرب، تراجع المسؤولون الأميركيون عن الحديث علناً عن احتمالات التمرد داخل إيران، رغم بقاء بعضهم على قدر من التفاؤل بإمكانية حدوثه. وفي المقابل، ورغم لهجة أكثر حذراً، لا يزال بنيامين نتنياهو يؤكد أن الحملة الجوية الأميركية – الإسرائيلية ستلقى دعماً من قوى على الأرض.

وأضاف أن «من المبكر القول ما إذا كان الشعب الإيراني سيستغل الظروف التي نعمل على خلقها للنزول إلى الشارع. آمل أن يحدث ذلك، ونعمل من أجل هذا الهدف، لكن القرار في النهاية يعود إليهم».

غير أن مصادر مطلعة تشير إلى أن نتنياهو عبّر في جلسات مغلقة عن استياء من عدم تحقق تقديرات «الموساد» بشأن تحريك الشارع الإيراني. وخلال اجتماع أمني بعد أيام من بدء الحرب، أبدى قلقه من احتمال أن يقرر دونالد ترمب إنهاء المواجهة في أي لحظة، في وقت لم تُثمر فيه العمليات الاستخباراتية النتائج المرجوة.

وحسب مسؤولين أميركيين وإسرائيليين حاليين وسابقين، فإن نتنياهو استند، قبيل اندلاع الحرب، إلى تقديرات «الموساد» المتفائلة بإمكان حدوث انتفاضة داخل إيران، لإقناع ترمب بأن إسقاط النظام هدف قابل للتحقق.

«الخوف يكبح الاحتجاج»

في المقابل، نظر كثيرٌ من كبار المسؤولين الأميركيين، إلى جانب محللين في شعبة الاستخبارات العسكرية الإسرائيلية (أمان)، بعين الشك إلى هذا السيناريو. وأبلغ قادة عسكريون أميركيون ترمب أن الإيرانيين لن يخرجوا إلى الشوارع في ظل القصف، في حين قدّرت أجهزة الاستخبارات أن احتمال اندلاع انتفاضة واسعة تهدد النظام يبقى محدوداً، مستبعدة أن تؤدي الضربات الأميركية – الإسرائيلية إلى إشعال حرب داخلية.

وأكد المسؤول السابق في وزارة الخارجية والبيت الأبيض نيت سوانسون عدم وجود «خطة جدية» لتحفيزها، مشيراً إلى أن الخوف من القتل يدفع معظم الإيرانيين للبقاء في منازلهم رغم رفضهم للنظام. بدوره، أقرّ ترمب بأن انتشار قوات الأمن وإطلاق النار على المحتجين يشكّل «عقبة كبيرة» أمام أي تحرك شعبي قريب.

وأضاف نيت سوانسون، الذي عمل ضمن فريق التفاوض مع إيران في إدارة دونالد ترمب بقيادة ستيف ويتكوف حتى يوليو (تموز)، أنه لم يطّلع خلال سنوات عمله على أي «خطة جدية» داخل الحكومة الأميركية لتحفيز انتفاضة في إيران.

الخيار الكردي

رغم بقاء كثير من تفاصيل خطط «الموساد» طي الكتمان، فإن أحد محاورها تضمّن دعم توغل مجموعات كردية إيرانية متمركزة في شمال العراق داخل الأراضي الإيرانية، وفق «نيويورك تايمز».

وخلال الأيام الأولى من الحرب، كثّفت الطائرات الإسرائيلية ضرباتها على مواقع عسكرية وأمنية شمال غربي إيران، فيما بدا تمهيداً لتحركات محتملة لتلك القوات.

وفي إحاطة هاتفية في 4 مارس (آذار)، سُئل المتحدث العسكري الإسرائيلي ناداف شوشاني عما إذا كانت هذه الضربات تهدف إلى دعم هجوم كردي، فأجاب بأن العمليات في غرب إيران تركز على «إضعاف قدرات النظام وفتح الطريق نحو طهران وخلق حرية عمل»، من دون تأكيد مباشر لهذا السيناريو.

غير أن الحماسة الأميركية لفكرة استخدام الأكراد كقوة وكيلة تراجعت؛ وهو ما تسبب في تباين مع الجانب الإسرائيلي. ففي 7 مارس، وبعد أسبوع من بدء الحرب، قال ترمب إنه طلب صراحة من القيادات الكردية عدم إدخال قواتها إلى إيران، مضيفاً: «لا أريد للأكراد أن يتدخلوا... ولا أريد أن أراهم يُصابون أو يُقتلون».

وفي السياق نفسه، حذّرت تركيا الإدارة الأميركية من دعم أي تحرك كردي، وفق ما نقل دبلوماسي تركي، مشيراً إلى أن وزير الخارجية هاكان فيدان نقل هذا الموقف إلى نظيره الأميركي ماركو روبيو. وتعارض أنقرة، العضو في «ناتو»، أي نشاط مسلح كردي، في ظل مواجهتها حركات انفصالية داخل أراضيها.

انتفاضة لم تتبلور

من جهة أخرى، أفاد مسؤولون أميركيون اطّلعوا على تقديرات استخباراتية قبل الحرب بأن وكالة الاستخبارات المركزية درست سيناريوهات متعددة داخل إيران، وعدَّت أن انهيار النظام بشكل كامل احتمال ضعيف نسبياً.

وأشار مسؤولون آخرون إلى أن السلطات الإيرانية أظهرت قدرة على احتواء الاحتجاجات بسرعة، حتى في أوقات الضغط، كما حدث خلال احتجاجات يناير التي سقط خلالها آلاف القتلى.

وحسب التقييمات، فإن السيناريو الأكثر ترجيحاً لا يتمثل في انتفاضة شعبية، بل في احتمال حدوث انقسامات داخل أجنحة النظام نفسه، قد تدعم أطرافاً دينية متنافسة، من دون أن يقود ذلك إلى مسار ديمقراطي.

ورجّحت هذه التقديرات أن تتمكن التيارات المتشددة داخل النظام من الحفاظ على مفاصل السلطة.