حكايات نهب حوثي منظم لعقارات وأملاك اليمنيين المغتربين

مشرفو الجماعة الانقلابية أداة التنفيذ... والابتزاز يسبق الاستيلاء

يمني يحمل على رأسه خبزا في وسط صنعاء (إ.ب.أ)
يمني يحمل على رأسه خبزا في وسط صنعاء (إ.ب.أ)
TT

حكايات نهب حوثي منظم لعقارات وأملاك اليمنيين المغتربين

يمني يحمل على رأسه خبزا في وسط صنعاء (إ.ب.أ)
يمني يحمل على رأسه خبزا في وسط صنعاء (إ.ب.أ)

باستثناء أموال وممتلكات أتباع الجماعة الحوثية المنحدرين إلى سلالة زعيمها، فكل شيء مباح للنهب والسلب لدى ميليشياتها، فمن نهب الأراضي إلى اقتحام البيوت ونهب محتوياتها، إلى أخذ إتاوات وجبايات تحت ما يسمى دعم المجهود الحربي على أملاك المغتربين في جميع المناطق الخاضعة لسيطرة الانقلاب.
ويشكو ناشطون وحقوقيون يمنيون لـ«الشرق الأوسط» من وجود عمليات نهب منظم لممتلكات وعقارات المغتربين والمواطنين في عدد من المناطق والمدن الخاضعة لسيطرة الجماعة الحوثية.
وأوضح الناشطون والحقوقيون أن الميليشيات ركزت أخيراً على نهب ممتلكات المغتربين عبر مشرفي الجماعة وأتباعهم المسلحين الذين يقومون بابتزاز أقارب المغتربين، وأخذ أموال طائلة منهم مقابل عدم مصادرة وتخريب ونهب ممتلكات ذويهم الموجودين في بلدان الاغتراب.
وفي حين أحجم كثير من المغتربين اليمنيين عن العودة إلى مناطق سيطرة الميليشيات، يتصاعد خوفهم على أملاكهم التي تتعرض للاغتصاب والنهب بمختلف الوسائل، تحت سطوة الترهيب بالقوة وإذلال أقاربهم وأهاليهم الموجودين في مناطق سيطرة الميليشيات الانقلابية.
ويؤكد وكيل أحد المغتربين في أميركا لـ«الشرق الأوسط» أنه ما إن يعرف المشرف الحوثي أن مالك الأرض أو الفيلا مغترب حتى يسيل لعابه، فهو أمام مصدر مهم سيدر عليه الملايين عن طريق الابتزاز أو النهب.
وفيما تختلف معاناة المغتربين من التسلط الحوثي، حسب نوع ممتلكاته، يقول أبو صالح البعداني المغترب في أميركا: «نعاني كل أنواع الانتهازية والسرقة والسلب، ونجبر على دفع أموال للمجهود الحربي، ولولا أن أقاربي يحرسون الفيلا التي أملكها في مدينة إب لكانت الآن في يد أحد المشرفين الحوثيين القادمين من صعدة الذين باتوا هم الحاكمون الفعليون لمحافظة إب، على حد قوله.
وأضاف: «اشتبك أقاربي بالأسلحة مع عناصر موالين للميليشيات الحوثية، بعد أن حاولوا اقتحام المنزل تحت مزاعم أنهم يريدون تفتيشها بحجة وجود عناصر مناهضين للجماعة مختبئين فيها، وهي الذريعة نفسها التي يبررون بها اقتحام ونهب أغلب بيوت المغتربين».
وعن كيفية انتهاء الموقف مع مسلحي الجماعة، أفاد أبو صالح بأن مسلحي الجماعة رفضوا الخروج من الفيلا، ووضعوا يدهم عليها، قبل أن يتدخل وسطاء ويفرضون دفع 5 ملايين ريال (الدولار نحو 550 ريالاً يمنياً) مقابل انصرافهم.
وعلى غرار ما فعلت الجماعة مع أبو صالح، اقتحم مسلحوها بيت ريدان البريهي، ولم يستطيع أقاربه منعهم أو التفاوض معهم، وقامت الميليشيات بنهب كل مقتنيات البيت وتكسير الأبواب.
ويسرد أحد أقارب البريهي في مدينة إب لـ«الشرق الأوسط» ما حدث بالقول: «هددونا بالسلاح، وأجبرونا على الخروج من البيت، ودخلوا بغرض التفتيش فقط، وقاموا بكسر كل الأقفال والأبواب، ونهبوا كل الممتلكات والأموال والذهب ووثائق الملكية التي كان يحتفظ بها عمي داخل المنزل».
ويضيف: «عندما أردنا استرداد البصائر (وثائق الملكية)، أجبرونا على دفع 25 مليون ريال مقابل إعادة البصائر فقط. أما بقية الأشياء المنهوبة، من ذهب وجنابي (خناجر يمنية)، فرفضوا إعادتها».
ويروي أبو وجدان العولقي كيف حاول المشرف أبو جبريل في مدينة ذمار اغتصاب أرضه التي أفنى حياته حتى اشتراها، قائلاً: «حاولت مجاميع مسلحة تطويق الأرضية، وأرادوا تسويرها وتخصيصها كما يزعمون لأبناء قتلى الجماعة، وعندما تدخل بعض المشايخ والأعيان من أبناء قريتي، واشتبكوا معهم، قتل أحد أبناء عمومتي وجرح 4 آخرون».
ويضيف العولقي: «فرضت الميليشيات علينا دفع 20 مليون ريال يمني، كما ألزمتنا بتحمل تكاليف علاج المصابين، ودفع دية من قتل، في مقابل التخلي عن فكرة مصادرة قطعة الأرض».
وبالسياق نفسه، تمت مصادرة أرضية علي مرشد الوصابي، وتحويلها إلى مقبرة لموتاهم، حيث يقول: «جئت أزور أهلي بعد سنة من الغياب، وتفاجأت بجماعة مسلحة تابعة للحوثيين تريد نهب أرضي، فحاولت منعهم دون جدوى، فقد طلبوا مني مبلغ أكبر من قدرتي على دفعه، ولم يكتفوا بذلك بل أدخلوني السجن، ولم أخرج إلا بعد عمل تنازل عن الأراضي»
يشار إلى أن ميليشيات الحوثي التي تغتصب مؤسسات الدولة مارست كل أصناف النهب للأراضي التابعة للدولة، وتوزيعها على المشرفين السلاليين، ولم تكتفِ بذلك بل سعت إلى نهب أراضي الجمعيات والمواطنين والمغتربين.
وبعد أن صادرت الميليشيات الانقلابية ممتلكات وعقارات خصومها في صنعاء وبقية المناطق الخاضعة لها، زادت حدة التنافس بين قيادات الميليشيات الحوثية لنهب أراضي المواطنين، خصوصاً المغتربين.
وأفادت مصادر متطابقة في صنعاء لـ«الشرق الأوسط» بأن الميليشيات الحوثية في أحياء شميلة والأصبحي والسواد، جنوب العاصمة، تقوم بتهديد وملاحقة واحتجاز وكلاء المغتربين من أجل مصادرة ونهب عقارات وكلائهم، أو أخذ بصائر الأراضي، أو فرض إتاوات حماية تصل إلى عشرات الملايين.
وحسب شهود تحدثوا في صنعاء، فإن عناصر الجماعة يقومون بحبس وكيل المغترب أو قريبه، وممارسة أنواع الإذلال بحقه من أجل حصر أملاك المغترب في البداية، لدفع مبالغ للمجهود الحربي. وفي حالة رفض الوكيل أو أقارب المغترب للإجراء الحوثي، تقوم الميليشيات بإعادة تمليك عقارات المغترب لقياداتها أو بيعها، في عملية نهب ممنهجة.
إلى ذلك، تفرض الميليشيات أموالاً على أصحاب الأراضي الذين يريدون البناء أو تسوير أراضيهم مقابل دفع مبالغ مالية هائلة، أو يتم إيقاف البناء حتى يأتي صاحب الأرضية ويأخذ حقه. وفي حالة جاء المغترب، يتم حبسه ولا يفرج عنه إلا بدفع مبلغ مالي يوازي قيمة الأرضية، أو يكتب إقراراً بالتنازل عنها.
وتقول أم أشواق «الإتاوات التي يطلبها الحوثيون من أصحاب الأراضي لا تنتهي عندما يريدون البناء مرة باسم البلدية، وأخرى باسم النظافة، ومرة ثالثة باسم دعم المجهود الحربي».
وتستنكر أم أشواق الخمسينية من سلوك الميليشيات، مشيرة إلى وجود صور متعددة من أنواع الانتهاكات الحوثية التي تضيق على المغتربين أو أقاربهم، عبر محاولة السطو على أملاكهم، فضلاً عن السماح لهم بالبناء في الأراضي التي يمتلكونها.
وتقول إنها حاولت البناء في أرضية يملكها ولدها المغترب في كندا، بناء على طلبه، قبل أن يأتي الحوثيون لمنع عملية البناء والإنشاء، واحتجاز العمال وحارس الأرضية، في مسعى للابتزاز، وهو ما جعلنا ندفع 200 ألف ريال مقابل الإفراج عنهم.
ويؤكد مسؤولون محليون خاضعون للميليشيات في صنعاء أن عناصر الجماعة وكبار قادتها نهبوا مساحات شاسعة من أراضي الدولة في أحياء شملان وبني مطر وبيت بوس، وكل المناطق الناشئة في محيط العاصمة.


مقالات ذات صلة

منحة يابانية تتجاوز 5 ملايين دولار لتحسين أوضاع النازحين في مأرب

العالم العربي النازحون اليمنيون بمخيمات مأرب يعانون نقصاً شديداً في الغذاء (رويترز)

منحة يابانية تتجاوز 5 ملايين دولار لتحسين أوضاع النازحين في مأرب

المشروع يهدف إلى تحسين الظروف المعيشية للنازحين داخلياً والمجتمعات المستضيفة لهم في محافظة مأرب (وسط البلاد).

«الشرق الأوسط» (الرياض)
العالم العربي الاتفاقية تعزيزاً للحوكمة المالية والشفافية وفق إطار متكامل من التعاون المؤسسي (البرنامج السعودي)

البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن يودع دعم معالجة عجز الموازنة اليمنية

وقّع البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن اتفاقية مع وزارة المالية اليمنية، للبدء في إيداع الدعم الاقتصادي البالغ 1.3 مليار ريال سعودي؛ إنفاذاً لتوجيهات…

«الشرق الأوسط» (الرياض)
العالم العربي مسلحون حوثيون يحاصرون قرية الأغوال في محافظة ذمار ويتسببون بتلف المزروعات (إكس)

ممارسات حوثية تفسد نمط الاقتصاد الزراعي وتهدد بالكساد

لا تكتفي السياسات الحوثية بإضعاف الزراعة، بل تعيد تشكيلها بالجبايات والبذور الفاسدة واحتكار التصدير ورفع تكلفة الوقود، وتتسبب بمواسم خاسرة وتهديد الأمن الغذائي

وضاح الجليل (عدن)
الخليج رئيس الوزراء اليمني شائع الزنداني (سبأ) p-circle 02:05

الزنداني لـ«الشرق الأوسط»: الدعم السعودي الجديد يُعزِّز أداء الحكومة اليمنية

نوَّه رئيس الوزراء اليمني شائع الزنداني، أن الدعم الاقتصادي السعودي الجديد، يجسد حرص المملكة المستمر على مساندة الشعب اليمني في مختلف الظروف.

عبد الهادي حبتور (الرياض)
العالم العربي تعمل الحكومة على استعادة زمام المبادرة والانخراط المباشر في مناقشة الخطط المستقبلية التي تمس حياة المواطنين (سبأ)

عدن: الحكومة تدفع بعجلة الخدمات وخطط الاستقرار... بدعم سعودي

ظهرت الملامح الأولية لعودة الحكومة اليمنية إلى عدن برئاسة الدكتور شائع الزنداني رئيس الوزراء في مشهد عملي يعكس استعادة زمام المبادرة وتفعيل مؤسسات الدولة 

عبد الهادي حبتور (الرياض)

كردستان العراق يتهم إيران بشن هجومين أسفرا عن مقتل 6 من البشمركة

مقاتلات من البيشمركة الكردية في بلدة كوي قضاء أربيل (أرشيفية- أ.ف.ب)
مقاتلات من البيشمركة الكردية في بلدة كوي قضاء أربيل (أرشيفية- أ.ف.ب)
TT

كردستان العراق يتهم إيران بشن هجومين أسفرا عن مقتل 6 من البشمركة

مقاتلات من البيشمركة الكردية في بلدة كوي قضاء أربيل (أرشيفية- أ.ف.ب)
مقاتلات من البيشمركة الكردية في بلدة كوي قضاء أربيل (أرشيفية- أ.ف.ب)

اتهمت وزارة البشمركة في حكومة إقليم كردستان العراق صباح اليوم (الثلاثاء) إيران بتنفيذ هجوم على قوات البشمركة بـ«ستة صواريخ باليستية» خلّف ستة قتلى.

وأوردت الوزارة في بيان «في فجر اليوم وفي هجومين منفصلين، تعرّض مقر اللواء السابع مشاة في المحور الأول، وقوة من اللواء الخامس مشاة التابع لقوات البشمركة على حدود سوران (في محافظة أربيل)، لعمل عدائي غادر وخائن وبعيد عن كل القيم الإنسانية ومبادئ حسن الجوار، حيث استهدفتهما ستة صواريخ بالستية إيرانية»، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وأسفر الهجوم عن «استشهاد ستة من أبطال البشمركة وإصابة 30 آخرين»، بحسب البيان.


الحوثيون يفرضون تبرعات في ريف صنعاء لدعم جبهاتهم

الحوثيون أجبروا مزارعين في ريف صنعاء على دعم الجبهات (فيسبوك)
الحوثيون أجبروا مزارعين في ريف صنعاء على دعم الجبهات (فيسبوك)
TT

الحوثيون يفرضون تبرعات في ريف صنعاء لدعم جبهاتهم

الحوثيون أجبروا مزارعين في ريف صنعاء على دعم الجبهات (فيسبوك)
الحوثيون أجبروا مزارعين في ريف صنعاء على دعم الجبهات (فيسبوك)

فرضت الجماعة الحوثية ضغوطاً على السكان في محافظة ريف صنعاء، لإجبارهم على تقديم تبرعات نقدية وعينية ومحاصيل زراعية لصالح مقاتليها في الجبهات، في ظل أوضاع إنسانية قاسية يكابدها السكان، وفق ما أفادت به مصادر محلية لـ«الشرق الأوسط».

وتؤكد هذه التطورات اتساع نطاق الممارسات التي تُصنَّف ضمن أدوات «اقتصاد الحرب»؛ إذ تعتمد الجماعة الانقلابية في اليمن على تعبئة الموارد المحلية لتعويض تراجع مصادر التمويل التقليدية، ما يفاقم الأعباء على السكان في بيئة تعاني أصلاً من هشاشة اقتصادية حادة.

ووفق المصادر، كثّفت الجماعة خلال الأيام الأخيرة من النزول الميداني لمشرفيها إلى قرى وعزل في 12 مديرية بمحافظة ريف صنعاء، من بينها همدان، وسنحان، وأرحب، والحصن، وحجانة، وبني حشيش، والحيمتين، وبني مطر، ومناخة، وصعفان، وخولان، لفرض ما تسميه «التبرعات الطوعية» تحت لافتة تسيير «قوافل عيدية» للجبهات.

الجماعة الحوثية أرغمت مزارعين وسكاناً على التبرع للمجهود الحربي (إكس)

ويقول سكان إن هذه التبرعات تُفرض فعلياً بالقوة، ودون مراعاة للظروف المعيشية المتدهورة؛ إذ يُطلب من الأهالي تقديم مساهمات نقدية وعينية بشكل متكرر، بالتزامن مع حملات مشابهة في الأحياء والمؤسسات الخاضعة للجماعة في العاصمة المختطفة.

وتشمل هذه الحملات إلزام السكان بالمشاركة في تجهيز قوافل غذائية، إلى جانب جمع تبرعات مالية تحت أسماء متعددة، مثل «المجهود الحربي» و«إسناد المقاتلين»، فضلاً عن رسوم إضافية تُفرض لتغطية تكاليف النقل والتجهيز.

استنزاف مصادر الدخل

في موازاة ذلك، طالت الجبايات القطاع الزراعي؛ إذ أُجبر عشرات المزارعين في مناطق «طوق صنعاء» على تقديم جزء من محاصيلهم، بما في ذلك الفواكه والخضراوات، وأحياناً المواشي، ضمن القوافل التي تُرسل إلى الجبهات.

ويحذر مزارعون من أن هذه الإجراءات تُلحق أضراراً مباشرة بإنتاجهم؛ إذ تؤدي إلى تقليص العائدات وتُضعف قدرتهم على تغطية تكاليف الزراعة، ما يهدد استمرارية نشاطهم في المدى المتوسط.

ويقول أحد المزارعين في مديرية بني حشيش: «أجبرونا هذا الموسم على تسليم جزء كبير من محصول الزبيب بحجة دعم الجبهات، ولم نحصل على أي مقابل. خسرنا جهد موسم كامل، ولم يتبقَّ ما نعيل به أسرنا».

أهالي الحيمة في ريف صنعاء الغربي أُجبروا على تقديم التبرعات النقدية (إكس)

كما يوضح أحد السكان من مديرية همدان، يُشار إليه باسم «مصلح»، أن مشرفين حوثيين فرضوا على الأسر مبالغ مالية تتراوح بين 10 آلاف و50 ألف ريال يمني (الدولار بنحو 530 ريالاً يمنياً) تحت أسماء مختلفة. ويضيف: «في حال عدم الدفع، نتعرض للمضايقات أو الاستدعاء، ما يجعل الأمر مرهقاً للغاية».

وفي مديرية بني مطر، يشير مزارعون إلى أن الإتاوات شملت أيضاً محاصيل أساسية مثل البطاطس والخضراوات، إضافة إلى فرض المساهمة في تكاليف نقلها، رغم ارتفاع تكاليف الإنتاج وتراجع العائدات.

أعباء متفاقمة

تعكس هذه الشهادات حجم الضغوط التي يواجهها السكان في محافظة صنعاء، حيث تتقاطع الأزمات الاقتصادية مع الممارسات المفروضة، لتشكّل عبئاً متزايداً على الحياة اليومية لمختلف الفئات.

ولا تقتصر تداعيات هذه الجبايات على المزارعين؛ إذ تمتد إلى الموظفين الذين يعانون من انقطاع الرواتب، والتجار الذين يواجهون ركوداً في الأسواق، فضلاً عن الأسر التي تكافح لتأمين الاحتياجات الأساسية في ظل ارتفاع الأسعار وتدهور القدرة الشرائية.

وتأتي هذه الضغوط الحوثية في وقت يعاني فيه ملايين اليمنيين من موجات تضخم حادة وارتفاع مستمر في أسعار المواد الغذائية، ما يجعل أي التزامات مالية إضافية عبئاً يصعب تحمّله.

جانب من «قافلة عيدية» للمقاتلين قدمها القطاع الصحي الخاضع للحوثيين (إعلام حوثي)

ويرى مراقبون أن تصاعد هذه الممارسات يعكس اعتماد الجماعة الحوثية المتزايد على «اقتصاد الحرب»، الذي يقوم على تعبئة الموارد المحلية لتمويل العمليات العسكرية، بالتوازي مع تراجع الإيرادات الأخرى.

ويحذر هؤلاء من أن استمرار هذا النهج قد يؤدي إلى مزيد من التدهور الاقتصادي والاجتماعي، ويقوّض فرص التعافي في المناطق الخاضعة لسيطرة الجماعة، خصوصاً في الأرياف التي تعاني أساساً من ضعف البنية الاقتصادية نتيجة سنوات الصراع.


مياه الأمطار تغمر شوارع عدن

سكان عدن أفاقوا على شوارع غمرتها مياه الأمطار (إعلام محلي)
سكان عدن أفاقوا على شوارع غمرتها مياه الأمطار (إعلام محلي)
TT

مياه الأمطار تغمر شوارع عدن

سكان عدن أفاقوا على شوارع غمرتها مياه الأمطار (إعلام محلي)
سكان عدن أفاقوا على شوارع غمرتها مياه الأمطار (إعلام محلي)

كثَّفت الفرق الفنية التابعة للسلطة المحلية في مدينة عدن، حيث العاصمة المؤقتة لليمن، جهودها لمواجهة آثار الأمطار الغزيرة التي هطلت على المدينة. وبنما تمَّ فتح عدد من الشوارع، تعمل هذه الفرق على مدار الساعة لاستكمال المهمة، وسط تحذيرات من استمرار الحالة المطرية الناتجة عن منخفض جوي.

ومع ساعات الصباح الأولى، أفاق سكان المدينة الساحلية، التي لا تشهد الأمطار إلا نادراً، على كميات غزيرة من الأمطار غمرت الشوارع الرئيسية، بينما أشرفت السلطة المحلية، على سير أعمال فتح الطرق ومنافذ تصريف المياه، حيث تولَّت الآليات شفط وتصريف مياه الأمطار في عدد من المديريات، في إطار الجهود المستمرة للتعامل مع تداعيات الحالة الجوية وتحسين مستوى الخدمات المُقدَّمة للسكان.

ونشرت السلطة فرق مؤسسة المياه وصندوق النظافة في عدد من المواقع المتضررة، حيث تولَّت عملية شفط مياه الأمطار المتراكمة في الشارع الرئيسي بمديرية المعلا، والطريق الرابط بينها وبين مديرية خور مكسر، والتي شهدت تدفقاً كبيراً للمياه؛ نتيجة هطول الأمطار.

كما انتشرت فرق ميدانية أخرى في مديرية المنصورة، وعملت على فتح انسدادات مناهل الصرف الصحي في مديرية الشيخ عثمان، ضمن خطة طوارئ تهدف إلى الحد من تجمعات المياه وإعادة فتح الطرق أمام حركة السير.

الفرق الميدانية أعادت فتح عدد من شوارع عدن (إعلام محلي)

وعلى الرغم من كميات الأمطار الكبيرة التي هطلت على المدينة، والتحذيرات من استمرارها، فإن فرق العمل واصلت مهامها حتى ساعات المساء. واطلع مسؤولو السلطة المحلية على طبيعة الأعمال المُنفَّذة والتحديات التي تواجه الفرق، وفي مُقدِّمتها كثافة المياه وتراكم المخلفات في قنوات التصريف، والتي تعيق سرعة الإنجاز.

وشدَّد المسؤولون على ضرورة مضاعفة الجهود ورفع مستوى الجاهزية والاستجابة السريعة لمواجهة أي طارئ، والتنسيق المستمر مع الجهات ذات العلاقة لضمان تصريف المياه بشكل آمن والحفاظ على سلامة السكان وممتلكاتهم.

إجراءات احترازية

أكدت السلطة المحلية في عدن، أنها سخّرت إمكاناتها الفنية والبشرية كافة، بما في ذلك مضخات الشفط وآليات النقل إلى جانب الكوادر الميدانية، للعمل على مدار الساعة في مختلف المديريات المتأثرة، داعية السكان إلى التعاون مع هذه الفرق وعدم رمي المخلفات في قنوات تصريف المياه لما لذلك من آثار سلبية على كفاءة الشبكة.

وكان وزير الدولة محافظ عدن، عبد الرحمن شيخ، قد وجه الجهات المختصة برفع مستوى الجاهزية والاستعداد، واتخاذ التدابير الاحترازية اللازمة، بالتزامن مع بدء هطول الأمطار على عدد من مديريات المدينة، في ضوء التحذيرات الصادرة عن مركز التنبؤات الجوية والإنذار المبكر بشأن استمرار حالة عدم الاستقرار الجوي لأيام عدة، والتي قد يصاحبها تدفق للسيول ونشاط للرياح.

الفرق الفنية تواصل شفط المياه وسط تحذيرات باستمرار الحالة المطرية (إعلام محلي)

وطالب محافظ عدن صندوق النظافة والتحسين، ومكتب الأشغال العامة والطرق، والدفاع المدني، ومؤسستَي المياه والكهرباء، وشرطة السير، بالعمل على الحد من المخاطر وحماية الأرواح والممتلكات، وتكثيف أعمال فتح وصيانة قنوات تصريف مياه الأمطار، ورفع المخلفات من مجاري السيول، ومراجعة البنية التحتية لشبكات الكهرباء والمياه، وتنظيم الحركة المرورية في الشوارع التي تشهد تجمعات للمياه.

وأكد المحافظ اليمني أن السلطة المحلية تتابع تطورات الحالة الجوية أولاً بأول، وتعمل بالتنسيق مع الجهات المعنية لضمان سرعة الاستجابة والتعامل مع أي طارئ، والتخفيف من آثار الحالة الجوية على العاصمة عدن.

كما دعا السكان إلى الالتزام بالإرشادات الصادرة عن الجهات المختصة، وتجنب الوجود في مجاري السيول، والحذر في أثناء السير في الطرق الزلقة، والابتعاد عن أعمدة الكهرباء واللوحات الإعلانية والأشجار خلال فترات هطول الأمطار والرياح المصاحبة.

فصل الكهرباء

ضمن الأعمال الاحترازية، أعلنت وزارة الكهرباء والطاقة، فصل التيار الكهربائي عن المناطق والمحطات التي غمرتها مياه الأمطار في مدينة عدن؛ تجنباً لوقوع حالات تماس كهربائي أو كوارث تهدِّد حياة السكان.

وشدَّدت على ضرورة التنسيق مع فرق الصرف الصحي لسحب المياه المتراكمة من الأحياء المتضررة قبل إعادة الخدمة. ودعت السكان إلى أخذ الحيطة والحذر والابتعاد عن الأعمدة والأسلاك والمحولات الكهربائية المبتلة، مع التحذير من استمرار هطول الأمطار.

وكان «مركز التنبؤات الجوية والإنذار المبكر»، التابع للهيئة العامة للطيران المدني والأرصاد، قد حذَّر من أمطار رعدية غزيرة في عدد من المحافظات؛ نتيجة تأثر البلاد بأخدود منخفض جوي.

بسبب ضعف البنية التحتية تتعرض عدن موسمياً لمخاطر السيول (إكس)

وتوقَّع هطول أمطار رعدية متفرقة قد تكون غزيرةً على محافظة عدن، مع امتداد تأثير الحالة ليشمل أجزاء من الصحاري والمرتفعات والهضاب، إضافة إلى المناطق الساحلية في محافظات أبين وشبوة وحضرموت والمهرة.

ونبه المركز إلى استمرار الحالة المطرية مع ازدياد شدتها واتساع نطاقها لتشمل المرتفعات والمنحدرات الغربية، من محافظة صعدة شمالاً حتى الضالع وتعز ولحج جنوباً، مع امتدادها شرقاً إلى مأرب والجوف، وغرباً إلى السواحل المطلة على البحر الأحمر.

وطلب من السكان عدم الوجود في بطون الأودية ومجاري السيول، وتجنب السير في الطرق الطينية الزلقة، والحذر من الانهيارات الصخرية، والابتعاد عن أعمدة الكهرباء واللوحات الإعلانية والأشجار.