السعودية تدمر«درون» مفخخة سيّرها الحوثيون باتجاه نجران

«التحالف» يتوعد الهجمات الإرهابية بوسائل ردع حازمة

العقيد الركن تركي المالكي (أ.ف.ب)
العقيد الركن تركي المالكي (أ.ف.ب)
TT

السعودية تدمر«درون» مفخخة سيّرها الحوثيون باتجاه نجران

العقيد الركن تركي المالكي (أ.ف.ب)
العقيد الركن تركي المالكي (أ.ف.ب)

دمّرت قوات الدفاع الجوي الملكي السعودي أمس طائرة مسيّرة تحمل متفجرات أطلقتها الميليشيا الحوثية باتجاه مطار نجران الإقليمي.
وقال العقيد الركن تركي المالكي المتحدث الرسمي باسم قوات «تحالف دعم الشرعية في اليمن»: «في تمام الساعة الواحدة وست وأربعين دقيقة من ظهر اليوم (أمس) تمكنت قوات الدفاع الجوي الملكي السعودي من اعتراض طائرة مسيّرة تحمل متفجرات أطلقتها الميليشيا الحوثية الإرهابية محاولة استهداف مطار نجران الإقليمي الذي يستخدمه آلاف المواطنين المدنيين والمقيمين يومياً دون أي مراعاة للقانون الدولي الإنساني وقواعده العرفية الذي يعطي حماية خاصة للأعيان المدنية».
وأضاف المالكي أن الميليشيا الحوثية الإرهابية المدعومة من إيران تتعمد استهداف الأعيان والمرافق المدنية، وكذلك المدنيين من مواطنين ومقيمين من جميع الجنسيات بطريقة ممنهجة دون أي اعتبارات لما قد ينتج عن ذلك من تعريض حياتهم للخطر.
وحذّر «الميليشيا الحوثية الإرهابية المدعومة من إيران من مواصلة استهدافها للأعيان والمرافق المدنية وكذلك المدنيين»، مشدداً على أن «استخدامها أساليب الهجوم الإرهابي سيكون له وسائل ردع حازمة وستتخذ قيادة القوات المشتركة الإجراءات الرادعة كافة بما يتوافق مع القانون الدولي الإنساني وقواعده العرفية».
أعلن الجيش الوطني مقتل 80 انقلابيا وإصابة العشرات من ميليشيات الحوثي الانقلابية علاوة على أسر (35) آخرين، بينهم قناص، في معاركهم مع الجيش الوطني، في محافظة الضالع بجنوب البلاد في إطار العملية العسكرية التي أطلقها، الأربعاء، لاستكمال تحرير ما تبقى من مواقع في شمال وغرب مديرية قعطبة الواقعة شمال الضالع ومحافظة الضالع بشكل كامل، والتي أفضت إلى تحرير عدد من المواقع والقرى الاستراتيجية التي كانت تحت قبضة الانقلابيين بما فيها فك الحصار عن جبهة مريس، شمال.
وإثر الهزائم التي مُنيت بها ميليشيات الانقلاب بمعاركها مع الجيش الوطني، المسنود من تحالف دعم الشرعية بقيادة السعودية، باتت الميليشيات تعيش حالة من الانقسام والتفكك وتعيش في حالة انهيار ما جعلها تكثف بشكل هستيري من قصفها على الأحياء والقرى السكنية المأهولة بالسكان في الضالع والجبهات الأخرى أبرزها جنوب مدينة الحديدة الساحلية.
وأكد مصدر عسكري أن قوات الجيش الوطني «استكملت تحرير معسكر العللة بالكامل وفتح الطريق العام الرابط بين مريس وقعطبة وتأمينه بالكامل». ونقل مركز إعلام الجيش عن ذات المصدر قوله بأنه إلى «جانب خسائر أخرى في المعدات القتالية، استعاد الجيش كميات كبيرة من الأسلحة والذخائر المتنوعة خلفتها الميليشيات قبل أن تلوذ بالفرار تحت ضربات الجيش»، وأن «الميليشيات الانقلابية أثناء هروبها أقدمت على تفجير الجسور وتفخيخ الطريق الرابط بين قعطبة ومريس، فيما تواصل انتهاكاتها وجرائمها الإرهابية بحق السكان وممتلكاتهم».
وأكد الجيش الوطني تمكن القوات من «السيطرة على قرى حمر السادة ودار السقمة وحمر القوز وحمر المشاكلة، وحمر الهديلة، وحمر السيلة، وقردح، والحبيل، والأبحور، ومواقع وعل الصغير ووعل الكبير، والقرنعة شمالي مديرية قعطبة، ومواقع صامح والدوير، غربي منطقة مريس، وفتح خط نقيل الشيم الرابط بين منطقة مريس وقعطبة»، وأنه خلال المواجهات «تمكن الجيش من أسر 35 عنصرا حوثيا بينهم قناص، بالإضافة إلى مصرع 80 آخرين، وجرح العشرات».
وذكر عبر موقع الإلكتروني «سبتمبر.نت» أنه وبالتزامن نفذت قوات الجيش الوطني عملية تمشيط واسعة، وتأمين كافة المواقع والقرى التي تم تحريرها، أهمها تأمين طريق نقيل الشيم، بالإضافة إلى نزع مئات الألغام والعبوات الناسفة التي زرعتها الميلشيا في مناطق المحافظة».
يأتي ذلك في الوقت الذي تواصل ميليشيات الحوثي الانقلابية، المدعومة من إيران، خرقها لهدنة الحديدة الساحلية، حيث أكبر ميناء في اليمن بعد ميناء عدن، من خلال تصعيدها العسكري وارتكاب المجازر اليومية بحق المدنيين العُزل من خلال القصف المستمر على قراهم السكنية وأشدها على مديريات التحيتا وحيس والدريهمي، جنوب المدينة، علاوة على استمرارها الدفع بتعزيزات عسكرية إضافية إلى مواقعها.
وأكدت ألوية العمالقة، في جبهة الساحل الغربي، أن «ميليشيات الحوثي دفعت بتعزيزات جديدة نحو مدينة التحيتا، جنوبا، بالتزامن مع شنها لعمليات إطلاق نار بشكل مستمر، مستهدفة مواقع العمالقة على مشارف المدينة». ونقل مركز إعلام الألوية عن وحدة الرصد والمتابعة لـ«العمالقة» أن «تحركات تقوم بها عناصر الميليشيات في مناطق سيطرتها مستخدمة الدراجات النارية في نقل المقاتلين إلى تخوم المدينة»، وأن الميليشيات الانقلابية «أطلقت النار من الأسلحة الرشاشة الثقيلة من عيار 23 والأسلحة الرشاشة المتوسطة من عيار 14.5 نحو مواقع العمالقة بشكل مكثف في إطار استمرارها بعمليات القصف والاستهداف».
على صعيد متصل، طالب أهالي وأبناء قبيلة آل حميقان في محافظة البيضاء بوسط اليمن، المنظمات الإنسانية بـ«سحب جثث قتلى عناصر ميليشيا الحوثي الانقلابية، التي خلفتها المعارك الأخيرة، مع قوات الجيش الوطني، والمقاومة الشعبية». ونقل موقع الجيش عن مصادر محلية قولها بأن «عناصر ميليشيا الحوثي فرت عقب المواجهات مع الجيش وخلفت جثث قتلاها متناثرة في وديان وجبال مناطق الحبج، بمديرية الزاهر».
في موضوع آخر، أشادت الحكومة اليمنية بتوقيع السعودية والإمارات اتفاقية بقيمة 60 مليون دولار لسد فجوة الاحتياج الإنساني في اليمن. ونقلت وكالة الأنباء اليمنية الرسمية «سبأ» عن وزير الإدارة المحلية رئيس اللجنة العليا للإغاثة عبد الرقيب فتح، إشادته بـ«توقيع المملكة العربية السعودية ودولة الإمارات العربية المتحدة اتفاقيتين مع منظمتي الصحة العالمية واليونيسيف لتنفيذ مشاريع في مجال الإصحاح البيئي ومعاجلة سوء التغذية ومكافحة الكوليرا في اليمن بقيمة بلغت 60 مليون دولار».
وشدد فتح على «أهمية قيام المنظمات الأممية في الإسراع بتنفيذ هذه المشاريع، خصوصاً بتنفيذ البرامج والمشاريع الخاصة بالإصحاح البيئي ومكافحة وباء الكوليرا، من خلال دعم مشاريع رفع المخلفات وكلورة المياه، في كافة المحافظات بما فيها المحافظات غير المحررة والتي تتعمد فيها الميليشيات إهمال هذه المشاريع وتزداد فيها نسبة انتشار الأوبئة والأمراض».
وأكد «ترحيب الحكومة بكافة المنظمات الإغاثية الإنسانية الأممية والدولية والتزامها بتوفير كل الدعم والتسهيلات لهذه المنظمات في تنفيذ مشاريعها الإغاثية والإنسانية في كافة المحافظات، مطالباً بتكثيف المشاريع والبرامج الرامية إلى تحسين الوضع الإنساني في اليمن».
وجدد الوزير فتح دعوته للأمم المتحدة بـ«اتخاذ كافة التدابير والوسائل الكفيلة بضمان إيصال المساعدات الإغاثية والإنسانية إلى المستحقين في كافة المحافظات واتخاذ مواقف جادة وحازمة تجاه الأعمال والممارسات الإرهابية التي تقوم بها الميليشيات الانقلابية بحق العملية الإغاثية».


مقالات ذات صلة

منحة يابانية تتجاوز 5 ملايين دولار لتحسين أوضاع النازحين في مأرب

العالم العربي النازحون اليمنيون بمخيمات مأرب يعانون نقصاً شديداً في الغذاء (رويترز)

منحة يابانية تتجاوز 5 ملايين دولار لتحسين أوضاع النازحين في مأرب

المشروع يهدف إلى تحسين الظروف المعيشية للنازحين داخلياً والمجتمعات المستضيفة لهم في محافظة مأرب (وسط البلاد).

«الشرق الأوسط» (الرياض)
العالم العربي الاتفاقية تعزيزاً للحوكمة المالية والشفافية وفق إطار متكامل من التعاون المؤسسي (البرنامج السعودي)

البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن يودع دعم معالجة عجز الموازنة اليمنية

وقّع البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن اتفاقية مع وزارة المالية اليمنية، للبدء في إيداع الدعم الاقتصادي البالغ 1.3 مليار ريال سعودي؛ إنفاذاً لتوجيهات…

«الشرق الأوسط» (الرياض)
العالم العربي مسلحون حوثيون يحاصرون قرية الأغوال في محافظة ذمار ويتسببون بتلف المزروعات (إكس)

ممارسات حوثية تفسد نمط الاقتصاد الزراعي وتهدد بالكساد

لا تكتفي السياسات الحوثية بإضعاف الزراعة، بل تعيد تشكيلها بالجبايات والبذور الفاسدة واحتكار التصدير ورفع تكلفة الوقود، وتتسبب بمواسم خاسرة وتهديد الأمن الغذائي

وضاح الجليل (عدن)
الخليج رئيس الوزراء اليمني شائع الزنداني (سبأ) p-circle 02:05

الزنداني لـ«الشرق الأوسط»: الدعم السعودي الجديد يُعزِّز أداء الحكومة اليمنية

نوَّه رئيس الوزراء اليمني شائع الزنداني، أن الدعم الاقتصادي السعودي الجديد، يجسد حرص المملكة المستمر على مساندة الشعب اليمني في مختلف الظروف.

عبد الهادي حبتور (الرياض)
العالم العربي تعمل الحكومة على استعادة زمام المبادرة والانخراط المباشر في مناقشة الخطط المستقبلية التي تمس حياة المواطنين (سبأ)

عدن: الحكومة تدفع بعجلة الخدمات وخطط الاستقرار... بدعم سعودي

ظهرت الملامح الأولية لعودة الحكومة اليمنية إلى عدن برئاسة الدكتور شائع الزنداني رئيس الوزراء في مشهد عملي يعكس استعادة زمام المبادرة وتفعيل مؤسسات الدولة 

عبد الهادي حبتور (الرياض)

أمر ملكي باعتماد تأسيس جامعة الرياض للفنون

خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز (الشرق الأوسط)
خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز (الشرق الأوسط)
TT

أمر ملكي باعتماد تأسيس جامعة الرياض للفنون

خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز (الشرق الأوسط)
خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز (الشرق الأوسط)

صدر أمرٌ ملكي يقضي باعتماد تأسيس جامعة الرياض للفنون، وفقاً لنظامها الخاص، ومقرها مدينة الرياض؛ لتكون جامعة متخصصة في مجالات الثقافة والفنون تحت إشراف وزارة الثقافة.

وستكون جامعة الرياض للفنون مؤسسةً تعليميةً مستقلةً تتمتع بالشخصية الاعتبارية، والاستقلال المالي والإداري، وستعمل على تقديم برامج أكاديمية متخصصة في عددٍ من مجالات الثقافة والفنون، بما يواكب أفضل الممارسات العالمية في التعليم الفني والثقافي، ويسهم في تأهيل الكوادر الوطنية القادرة على الإسهام في تطوير القطاعات الثقافية والإبداعية، بما يتماشى مع مستهدفات «رؤية المملكة 2030».

كما تضمَّن الأمر الملكي تفويض وزير الثقافة بممارسة اختصاصات مجلس أمناء الجامعة إلى حين تشكيله وفقاً لنظامها الأساسي، وذلك بما يكفل استكمال الإجراءات التنظيمية والإدارية اللازمة لبدء أعمال الجامعة وتمكينها من أداء مهامها الأكاديمية والتعليمية.

ويُنتظَر أن تسهم الجامعة في بناء منظومةٍ تعليمية متقدمة قائمة على الشراكات الأكاديمية مع عددٍ من المؤسسات التعليمية الدولية المرموقة؛ بما يعزِّز تبادل الخبرات الأكاديمية وتطوير البرامج التعليمية، ويدعم مكانة المملكة بوصفها مركزاً ثقافياً وإبداعياً في المنطقة.

ويأتي تأسيس جامعة الرياض للفنون امتداداً لما توليه القيادة من عنايةٍ واهتمامٍ بتطوير القطاع الثقافي، وتعزيز منظومة التعليم المتخصص في مجالات الثقافة والفنون، بما يسهم في إعداد الكفاءات الوطنية في التخصصات الإبداعية المختلفة، وتوفير بيئة تعليمية متقدمة تسهم في دعم الحِراك الثقافي، وتنمية الصناعات الثقافية والإبداعية في المملكة.


الاقتصاد السعودي ينمو ويتسارع بدعم التنويع والإصلاحات التشريعية

المنطقة الاقتصادية الخاصة برأس الخير نموذجاً سعودياً رائداً للمناطق الاقتصادية الخاصة (واس)
المنطقة الاقتصادية الخاصة برأس الخير نموذجاً سعودياً رائداً للمناطق الاقتصادية الخاصة (واس)
TT

الاقتصاد السعودي ينمو ويتسارع بدعم التنويع والإصلاحات التشريعية

المنطقة الاقتصادية الخاصة برأس الخير نموذجاً سعودياً رائداً للمناطق الاقتصادية الخاصة (واس)
المنطقة الاقتصادية الخاصة برأس الخير نموذجاً سعودياً رائداً للمناطق الاقتصادية الخاصة (واس)

تسع سنوات من التحول الاقتصادي عاشتها السعودية في عهد الأمير محمد بن سلمان ولي العهد رئيس مجلس الوزراء السعودي، إذ دخل الاقتصاد المحلي منذ إعلان رؤية السعودية 2030 في أبريل (نيسان) 2016، مرحلة تحول هي الكبرى منذ عقود.

هذا التحول لم يقتصر على إصلاحات مالية أو برامج تنويع محدودة، بل اتخذ مساراً هيكلياً واضح المعالم، إذ أظهرت المؤشرات الاقتصادية طوال الفترة الماضية أن السعودية تنتقل تدريجياً من اقتصاد يعتمد على النفط وعائداته إلى اقتصاد متنوع ومتسارع تقوده العديد من القطاعات.

ويرى مختصون أن محصلة هذه التحولات انعكس مباشرة على الناتج المحلي الإجمالي الذي سجل ارتفاعاً من نحو 2.6 تريليون ريال في عام 2016 إلى ما يقارب 4.7 تريليون ريال في السنوات الأخيرة وفقاً لآخر الأرقام المعلنة، وهو ما يعادل نحو 1.3 تريليون دولار، محققاً معدل نمو سنوي تراكمياً يقارب 8 في المائة.

تُمثِّل جودة الحياة أولوية وطنية استراتيجية في المملكة (واس)

ويُعد هذا الأداء من أعلى معدلات النمو التي سجلتها المملكة في تاريخها الاقتصادي الحديث، كما يضع الاقتصاد السعودي ضمن أبرز ثلاثة إلى أربعة اقتصادات كبرى عالمياً من حيث تسارع النمو خلال هذه الفترة، في ظل برامج التحول الاقتصادي التي أطلقتها رؤية السعودية 2030 لتعزيز التنويع الاقتصادي وتوسيع قاعدة الإنتاج خارج القطاع النفطي.

وهنا قال الدكتور فيصل الفاضل، عضو مجلس أمناء منتدى الرياض الاقتصادي والخبير القانوني المتخصص في التشريعات الاقتصادية لـ«الشرق الأوسط» إن السعودية شهدت منذ تولي الأمير محمد بن سلمان، تحولات اقتصادية عميقة في إطار رؤية السعودية 2030، تمثلت في تبني نموذج اقتصادي أكثر تنوعاً واستدامة يقوم على تقليل الاعتماد على النفط وتوسيع قاعدة الاقتصاد الوطني، من خلال تنمية قطاعات واعدة مثل السياحة والتقنية والخدمات اللوجيستية والصناعات المتقدمة، بما يعزز مرونة الاقتصاد الوطني ويزيد من جاذبية السوق السعودية للاستثمارات المحلية والأجنبية.

وأضاف الفاضل أن المؤشرات الاقتصادية خلال السنوات الأخيرة تعكس نجاح مسار التحول الاقتصادي في المملكة، حيث سجلت الأنشطة غير النفطية معدلات نمو متقدمة، وارتفعت مساهمة القطاع الخاص في الناتج المحلي الإجمالي، كما شهدت المملكة زيادة في تدفقات الاستثمار الأجنبي المباشر وتحسناً في مؤشرات التنافسية الاقتصادية، الأمر الذي يعزز مكانة المملكة مركزاً إقليمياً للاستثمار والأعمال.

وأوضح أن هذا التحول لم يقتصر على البرامج التنموية والمشاريع الاستثمارية، بل ارتكز أيضاً على مسار إصلاحي تشريعي وتنظيمي واسع أعاد تشكيل البيئة النظامية للاقتصاد، من خلال تحديث عدد من الأنظمة الاقتصادية والتجارية، من أبرزها نظام الشركات ونظام الاستثمار ونظام الإفلاس، إلى جانب تطوير التشريعات المرتبطة بحوكمة الشركات وحماية المستثمرين وتنظيم المنافسة، الأمر الذي أسهم في تعزيز الشفافية واليقين النظامي ورفع كفاءة البيئة الاستثمارية.

القطاعات غير النفطية

بالعودة لانعكاس التحولات الاقتصادية يبرز التوسع في مساهمة القطاعات غير النفطية في الناتج المحلي الإجمالي، التي ارتفعت إلى 56 في المائة، إذ أظهرت البيانات أن الأنشطة غير النفطية كانت المساهم الرئيس في نمو الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي خلال عام 2025.

وأنهى الاقتصاد السعودي عام 2025 بمعدل نمو هو الأقوى منذ عامين مسجلاً ما نسبته 4.5 في المائة بعد ارتفاع الناتج المحلي الإجمالي بواقع 5 في المائة في الربع الرابع، وهو ما أشارت إليه تقديرات الهيئة العامة للإحصاء، إذ نما الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي بنسبة 4.5 في المائة خلال عام 2025 مقارنة بعام 2024، نتيجة ارتفاع جميع الأنشطة الاقتصادية.

سوق العمل

انخفاض معدل البطالة وارتفاع نسبة مشاركة المرأة في القوى العاملة (واس)

شهدت سوق العمل السعودية خلال السنوات الماضية تغيرات لافتة، حيث انخفض معدل البطالة بين السعوديين، كما ارتفعت مشاركة المرأة السعودية في سوق العمل بشكل غير مسبوق، وذلك ضمن حزمة من الإصلاحات التشريعية، إذ تشير الأرقام إلى انضمام أكثر من 2.48 مليون سعودي إلى القطاع الخاص، ما يعكس نجاح سياسات توطين الوظائف.

وقد ساهمت برامج التحول الاقتصادي خلال السنوات الماضية في نمو الوظائف، فقد أُضيف إلى الاقتصاد نحو 800 ألف وظيفة جديدة خلال السنوات الأخيرة، فيما برزت الوظائف الهندسية التي سجلت نمواً لافتاً، كذلك شهد قطاع السياحة توسعاً كبيراً في فرص العمل مع إطلاق مشاريع سياحية وترفيهية كبرى، بالإضافة لقطاع الصناعات الدوائية والصيدلانية التي تضاعفت بها الوظائف.

نمو الاستثمار

وضع الأمير محمد بن سلمان، الاستثمار في صدارة محركات الاقتصاد الوطني، وذلك بهدف تحويل المملكة إلى قوة استثمارية عالمية يكون فيها الاستثمار، المحلي والأجنبي، المحرك الرئيسي للنمو والتنويع الاقتصادي.

وفي هذا الإطار جرى تأسيس وزارة الاستثمار وإطلاق الاستراتيجية الوطنية للاستثمار التي جاءت كإطار وطني شامل، إذ يعد الاستثمار الكلي في الاقتصاد، أو ما يعرف اقتصادياً بتكوين رأس المال الثابت، من أهم المؤشرات التي تعكس قوة النشاط الاقتصادي في أي دولة، وفي هذا السياق، ارتفع حجم الاستثمار في المملكة من نحو 672 مليار ريال في عام 2017 إلى نحو 1.44 تريليون ريال بنهاية عام 2024، أي أكثر من ضعف مستواه خلال أقل من عقد، وهو ما يعكس اتساع النشاط الاستثماري في مختلف القطاعات الإنتاجية والخدمية.

في هذا السياق شدد الفاضل على أن القطاع الخاص يمثل ركيزة أساسية في تحقيق مستهدفات رؤية 2030 كشريك فاعل في عملية التحول الاقتصادي والتنويع الإنتاجي، من خلال توسيع الاستثمارات النوعية وتبني التقنيات الحديثة وتعزيز الابتكار وريادة الأعمال، في ظل منظومة تشريعية وتنظيمية متطورة تدعم سهولة ممارسة الأعمال وتحمي الحقوق الاستثمارية.

كما بين عضو مجلس أمناء منتدى الرياض الاقتصادي، أن التحول التنموي شمل كذلك تطوير القطاع غير الربحي وتعزيز دوره بوصفه شريكاً تنموياً مؤثراً، عبر تحديث الأنظمة واللوائح المنظمة للجمعيات والمؤسسات الأهلية وتعزيز مبادئ الحوكمة والشفافية والاستدامة المالية، بما يدعم مستهدف رفع مساهمة هذا القطاع في الناتج المحلي الإجمالي إلى نحو 5 في المائة.

صندوق الاستثمارات

برز صندوق الاستثمارات العامة كأحد أهم أدوات التحول الاقتصادي، بأصول تحت الإدارة تقدر بنحو 3.47 تريليون ريال، ليصبح أحد أكبر صناديق الثروة السيادية في العالم.

ويقود الصندوق استثمارات ضخمة في قطاعات السياحة والطاقة المتجددة والصناعة والتقنية والترفيه، إضافة إلى إطلاق مشاريع اقتصادية عملاقة تستهدف بناء قطاعات جديدة وتعزيز مكانة المملكة بوصفها مركزاً اقتصادياً عالمياً.


الإمارات تدين استهداف قنصليتها في كردستان العراق بطائرة مسيّرة

وزارة الخارجية الإماراتية (وام)
وزارة الخارجية الإماراتية (وام)
TT

الإمارات تدين استهداف قنصليتها في كردستان العراق بطائرة مسيّرة

وزارة الخارجية الإماراتية (وام)
وزارة الخارجية الإماراتية (وام)

أدانت دولة الإمارات بشدة الهجوم الإرهابي بطائرة مسيّرة الذي استهدف القنصلية العامة للدولة في إقليم كردستان العراق، وذلك للمرة الثانية خلال أسبوع، في حادثة أسفرت عن إصابة عنصرين من أفراد الأمن، وإلحاق أضرار بمبنى القنصلية.

وأكدت وزارة الخارجية الإماراتية، في بيان، أن استهداف البعثات والمقار الدبلوماسية يُعد انتهاكاً صارخاً لجميع الأعراف والقوانين الدولية، لا سيما اتفاقية فيينا للعلاقات الدبلوماسية التي تكفل الحصانة الكاملة للمباني الدبلوماسية وموظفيها، مشيرة إلى أن مثل هذه الاعتداءات تمثل تصعيداً خطيراً يهدد الأمن والاستقرار في المنطقة.

وطالبت الإمارات حكومة العراق وحكومة إقليم كردستان بفتح تحقيق في ملابسات الهجوم، وتحديد الجهات المسؤولة عنه، واتخاذ الإجراءات اللازمة لمحاسبة المتسببين، مؤكدة رفضها القاطع لمثل هذه الهجمات التي تستهدف زعزعة الأمن والاستقرار.

وشددت الوزارة على ضرورة توفير الحماية الكاملة للمقار والبعثات الدبلوماسية والعاملين فيها، وفقاً للقوانين والمواثيق الدولية.

في سياق متصل، أعلنت وزارة الدفاع الإماراتية أن الدفاعات الجوية تعاملت اليوم مع 9 صواريخ باليستية و33 طائرة مسيّرة قادمة من إيران.

وأوضحت الوزارة أنه منذ بدء الاعتداءات الإيرانية تعاملت الدفاعات الجوية الإماراتية مع 294 صاروخاً باليستياً و15 صاروخاً جوالاً، إضافة إلى 1600 طائرة مسيّرة.

وأسفرت هذه الهجمات عن 6 حالات وفاة من جنسيات إماراتية وباكستانية ونيبالية وبنغلادشية، إضافة إلى 141 إصابة تراوحت بين بسيطة ومتوسطة شملت عدداً من الجنسيات المقيمة في البلاد.

وأكدت وزارة الدفاع أن القوات المسلحة في أعلى درجات الجاهزية للتعامل مع أي تهديدات، والتصدي بحزم لكل ما يستهدف زعزعة أمن الدولة، بما يضمن حماية سيادتها وأمنها واستقرارها، وصون مصالحها ومقدراتها الوطنية.