استراتيجية أميركية جديدة في سوريا لـ«الضغط» على روسيا و «مواجهة» إيران

صورة أرشيفية لعربة أميركية شمال سوريا (أ.ب)
صورة أرشيفية لعربة أميركية شمال سوريا (أ.ب)
TT

استراتيجية أميركية جديدة في سوريا لـ«الضغط» على روسيا و «مواجهة» إيران

صورة أرشيفية لعربة أميركية شمال سوريا (أ.ب)
صورة أرشيفية لعربة أميركية شمال سوريا (أ.ب)

أظهرت وثيقة أميركية لـ«استراتيجية جديدة» تحول سوريا إلى ساحة للصراع الإقليمي والدولي خصوصاً ما يتعلق بـ«تقليص» نفوذ إيران والتجاذب الأميركي - الروسي، مع تراجع البحث الجدي عن حل سياسي وفق صيغته السابقة القائمة على «الانتقال السياسي» أو «تلبية تطلعات الشعب السوري».
وإذ يواصل المبعوث الدولي غير بيدرسن مساعيه لإبقاء عجلة البحث عن تسوية سياسية من بوابة مسار جنيف عبر تشكيل لجنة دستورية والاتفاق على قواعد العمل وتقديم مقاربة شاملة لتنفيذ القرار 2254، فما زال اعتقاد اللاعبين الدوليين والإقليميين بضرورة ترك المسار السياسي حياً إلى حين نضوج المحاصصة الخارجية في المسرح السوري المرتبط أصلاً بعلاقات استراتيجية أكبر بين اللاعبين. وحاول بيدرسن البناء على ذلك عبر اقتراح تشكيل منصة جديدة تجمع «ضامني آستانة» (روسيا وإيران وتركيا) مع «المجموعة الصغيرة» التي تضم أميركا وبريطانيا وفرنسا ودولا عربية بعد إضافة الصين، لكنه صدم بالتوتر بين أميركا وإيران.
كان لافتاً أن رسالة رفعها 400 عضو (من أصل 535 عضوا) من مجلس النواب والشيوخ «الديمقراطيين» و«الجمهوريين» إلى الرئيس دونالد ترمب لإقرار «استراتيجية جديدة» حول سوريا تبين مدى تراجع الاهتمام بالشأن الداخلي السوري، بل إن الرسالة التي تقع في ثلاث صفحات خلت من أي إشارة إلى القرار 2254 أو الحل السياسي. وجاء في الرسالة: «يتسم الصراع السوري بدرجة كبيرة من التعقيد، كما أن الحلول المحتملة المطروحة لا تتسم بالمثالية، ما يبقي خيارنا الوحيد هو تعزيز السياسات التي من شأنها الحد من التهديدات المتصاعدة ضد مصالح الولايات المتحدة، وإسرائيل، والأمن والاستقرار على الصعيد الإقليمي في المنطقة، وتتطلب هذه الاستراتيجية توافر القيادة الأميركية الحازمة... مع التهديدات التي يجابهها بعض من أوثق حلفائنا في المنطقة».

أربعة تهديدات
ما التهديدات الآتية من سوريا بحسب رسالة غالبية أعضاء الكونغرس؟
أولا، الإرهاب، جاء في الرسالة أن «جيوب المساحات غير الخاضعة لحكومة من الحكومات سمحت لكثير من الجماعات الإرهابية، مثل (داعش) و(القاعدة) وما يتفرع عنهما من جماعات أخرى، بالاحتفاظ بأجزاء من الأراضي السورية تحت سيطرتهم». ورغم أن الهدف المعلن الرئيسي لعناصر هذه التنظيمات هو القتال داخل سوريا، فإنهم «يحافظون على قدراتهم وإرادتهم للتخطيط وتنفيذ الهجمات الإرهابية المروعة ضد الأهداف الغربية، وضد حلفائنا وشركائنا، وضد الولايات المتحدة الأميركية نفسها».
ثانياً؛ إيران، إذ أشار المشرعون إلى أن منطقة الشرق الأوسط «تشهد زعزعة لاستقرارها وأمنها بسبب تصرفات النظام الإيراني الباعثة على التهديد. حيث تعمل إيران في سوريا جاهدة على إقامة وجود عسكري دائم من شأنه أن يهدد حلفاءنا في المنطقة»، إضافة إلى «استمرار إيران في برنامجها الهادف إلى إقامة طريق سريعة مباشرة من إيران (عبر سوريا والعراق) حتى لبنان. ومن شأن تلك الطريق أن تسهل على إيران إمداد (حزب الله) اللبناني، وغيره من الميليشيات الموالية لإيران، بالأسلحة والذخائر الفتاكة». كما أشارت إلى أن «النظام الحاكم في طهران يواصل توسيع نفوذه محاولا زعزعة استقرار وأمن دول الجوار لخدمة أغراضه ومصالحه الخاصة».
ثالثاً؛ روسيا، إذ نصت الرسالة على أنها على غرار إيران «تواصل العمل كذلك على تأمين وجودها الدائم في سوريا، لما وراء القاعدة البحرية التي تسيطر عليها في طرطوس. وتمكنت روسيا من تغيير قوس الحرب الأهلية في سوريا على حساب الشعب السوري صاحب الأرض مستعينة في ذلك بالقوات والطائرات الروسية، وبالحماية الدبلوماسية الرامية إلى ضمان بقاء نظام الأسد على رأس السلطة». واعتبرت أن تزويد دمشق بالأسلحة المتطورة مثل منظومة «إس - 300» «يعقد القدرات الإسرائيلية للدفاع عن نفسها ضد الأعمال العدائية المنطلقة من الأراضي السورية، وإن الدور الروسي المزعزع للاستقرار يكمل نظيره الإيراني سواء بسواء - حيث إنه لا يبدو لدى روسيا أي استعداد يذكر لاستبعاد القوات الإيرانية خارج سوريا».
رابعاً؛ «حزب الله»، إذ إنه يشكل، بحسب الرسالة «أبلغ التهديدات على أمن إسرائيل. ووجه (حزب الله)، انطلاقا من لبنان، أكثر من 100 ألف صاروخ وقذيفة ضد إسرائيل من الأنواع التي تتميز بالدقة الفائقة والمدى الطويل، الأمر الذي يمنح الحزب القدرة على توجيه الضربات في أي مكان داخل إسرائيل»، إضافة إلى أنه «متهم بقتل خمسة جنود أميركيين في العراق، ويعمل الآن على إنشاء شبكة على الحدود بين إسرائيل وسوريا».

ثلاث خطوات
وبعد تحديدها لـ«التهديدات» الآتية من سوريا، فإن الرسالة «حثت» الرئيس ترمب على تبني «استراتيجية» تتضمن ثلاثة عناصر، هي:
أولا: «حق إسرائيل في الدفاع عن النفس»، إذ أشارت إلى أنه «نظرا للأوضاع شديدة التقلب في الشرق الأوسط، فلا يزال من الأهمية بمكان التأكيد للصديق والعدو في المنطقة أننا لا نزال ندعم حق إسرائيل في الدفاع عن النفس»، إضافة إلى تنفيذ «مذكرة التفاهم ذات العشر سنوات بين الولايات المتحدة الأميركية وإسرائيل والرامية إلى ضمان وصول إسرائيل إلى الموارد والمواد التي تحتاج إليها للدفاع عن نفسها في وجه التهديدات التي تجابهها على طول حدودها الشمالية».
ثانياً: الضغط على إيران وروسيا في سوريا، واقترحت «الخطة» الأولية على إدارة ترمب «العمل مع حلفائنا وشركائنا لزيادة الضغوط على إيران وروسيا بغية تقييد أنشطتهما المزعزعة لأمن واستقرار المنطقة» وبين ذلك مواصلة الجهود الاقتصادية والدبلوماسية لـ«مواجهة الدعم الإيراني لـ(حزب الله)، والجماعات الإرهابية الأخرى، فضلا عن الدعم الروسي المباشر لنظام (الرئيس) بشار الأسد الاستبدادي». وتابعت أن التصرفات الأميركية الواضحة والمستدامة «جنبا إلى جنب مع التنسيق المكثف مع الحلفاء والشركاء، من شأنه أن يبعث برسالة قوية ومهمة حول العزم الأميركي ضد الجهات المستفيدة من ضرب الأمن والاستقرار في المنطقة».
ثالثاً: زيادة الضغط على «حزب الله»، عبر التنفيذ الكامل والقوي لقانون منع التمويل الدولي للحزب الصادر عام 2015، ومذكرته التعديلية الصادرة عام 2018، بحسب الرسالة، التي أضافت أن «العقوبات التي تستهدف (حزب الله) ومن يشرفون على تمويله تمكن (واشنطن) من الإقلال من قدراته على تهديد وتحدي إسرائيل والضغط على (قوات الأمم المتحدة المؤقتة في لبنان) (يونيفيل) لتنفيذ تفويض مجلس الأمن الدولي بالتحقيق في والإبلاغ عن الأسلحة والأنفاق التي يُعثر عليها عبر الحدود اللبنانية مع إسرائيل».

عشرة إجراءات
بحسب مصادر دبلوماسية غربية، فإن الخطة التي تتبناها الإدارة الأميركية التنفيذية حالياً، تتضمن عشر خطوات تنفيذية بهدف الوصول إلى «حكم جديد في سوريا بسياسة جديدة مع شعبه ومع جواره»، وتتضمن: أولا، البقاء في شمال شرقي سوريا عبر التنسيق مع دول أوروبية بحيث يكون الانسحاب الأميركي وتقليص عدد الألفي جندي متزامنا مع نشر قوات أوروبية تعوض النقص. ثانيا، منع إيران من ملء الفراغ في شرق نهر الفرات حيث تقيم «قوات سوريا الديمقراطية» الكردية - العربية التي تضم 60 ألف مقاتل بغطاء من التحالف الدولي الذي يضم 79 دولة. ثالثاً، تمديد اتفاق مذكرة «منع الصدام» بين الجيشين الأميركي والروسي في أجواء سوريا. رابعا، دعم الحملة الإسرائيلية في ضرب «مواقع إيران» و«حزب الله» لالتزام «الخطوط الحمر» في سوريا، خامساً، التنسيق الأميركي - الأوروبي في فرض عقوبات اقتصادية على الحكومة السورية ومؤسساتها وشخصيات مقربة منها. سادساً، الضغط على الدول العربية لمنع التطبيع الثنائي (بين الدول) والجماعي (عبر الجامعة العربية) مع دمشق. سابعاً، تجميد المساهمة في تمويل إعمار سوريا قبل تحقيق المعايير السابقة (المبادئ ومعالجة التهديدات) وفرض عقوبات على رجال أعمال سوريين منخرطين في مشاريع الأعمار (كما حصل في القائمة الأوروبية الأخيرة، حيث ستصدر قائمة جديدة قريبا). سابعاً، منع إعطاء شرعية إلى الحكومة السورية في المؤسسات الدولية والدول الغربية والعربية. ثامناً، الضغط على الدول المجاورة لسوريا لعدم التعاون مع خطة روسيا لإعادة اللاجئين قبل توفر ظروف عودتهم. تاسعاً، توجيه ضربات مركزة على مواقع حكومية سورية في حال استعمال السلاح الكيماوي، واعتبار الكلور سلاحاً كيماوياً.



«توترات هرمز» تنذر بعودة القرصنة في البحر الأحمر

زورق يحمل مجموعة من المسلحين قبالة سواحل الصومال (رويترز)
زورق يحمل مجموعة من المسلحين قبالة سواحل الصومال (رويترز)
TT

«توترات هرمز» تنذر بعودة القرصنة في البحر الأحمر

زورق يحمل مجموعة من المسلحين قبالة سواحل الصومال (رويترز)
زورق يحمل مجموعة من المسلحين قبالة سواحل الصومال (رويترز)

مع اقتراب أزمة غلق مضيق هرمز، من يومها الـ60، تتصاعد أزمة أخرى في البحر الأحمر مع حادث اختطاف ناقلة من جانب قراصنة قبالة السواحل الصومالية التي لها تاريخ كبير مع مثل تلك العمليات، قبل أن تهدأ في السنوات الأخيرة مع تحركات دولية مناهضة.

هذه العودة، حسب خبير بالشأن الصومالي والأفريقي تحدث لـ«الشرق الأوسط»، تعد اختباراً للممرات الملاحية، خصوصاً بالبحر الأحمر، لجس نبض إمكانية عودة نشاط القراصنة على نحو أوسع واستغلال الاهتمام الدولي بأزمة مضيق هرمز.

قرصنة جديدة

أعلنت هيئة عمليات التجارة البحرية البريطانية (يو كاي إم تي أو) أن ناقلة نفط خُطفت، الثلاثاء الماضي، قبالة سواحل الصومال الذي يحده من الشمال خليج عدن ومن الشرق المحيط الهندي، وتلك المنطقة تقع عند مدخل مضيق باب المندب بين البحر الأحمر وخليج عدن على أحد أكثر الطرق التجارية استخداماً في العالم، والرابط بين المحيط الهندي وقناة السويس.

وازدادت أهمية هذا المضيق استراتيجياً منذ إغلاق مضيق هرمز الذي كان يمر عبره قبل اندلاع الحرب في الشرق الأوسط 20 في المائة من إنتاج النفط والغاز الطبيعي المسال في العالم.

ووفقاً لما نقلته الهيئة السبت، جرى الإبلاغ عن «حادث» على بُعد نحو 90 كيلومتراً شمال شرقي ماريو، في شرق الصومال، لافتة إلى أن «أفراداً غير مصرح لهم سيطروا على الناقلة وقادوها لمسافة 77 ميلاً بحرياً جنوباً، داخل المياه الإقليمية الصومالية»، من دون ذكر مزيد من التفاصيل.

وأفادت هيئة عمليات التجارة البحرية البريطانية، الخميس أيضاً، باختطاف مسلح لسفينة صيد ترفع العلم الصومالي، لافتة إلى أن «هذه الأحداث مجتمعة تُشير إلى وجود تهديد حقيقي بالقرصنة».

أحد المسلحين خلال عملية اختطاف سفينة قبالة سواحل الصومال (رويترز)

وفي الأشهر الأخيرة، أثارت عدة حوادث مخاوف من عودة القرصنة قبالة سواحل القرن الأفريقي، وفق ما ذكرته «وكالة الصحافة الفرنسية».

ويرى المحلل السياسي في الشأن الصومالي والأفريقي، عبد الولي جامع بري، أن ذلك الحادث يأتي في سياق إقليمي أوسع مرتبط بالتوترات في البحر الأحمر ومضيق هرمز برغم أن حادث اختطاف السفن، ليس ظاهرة جديدة لكنه الآن ينذر بتداعيات.

ويُرجِع أسباب تلك العودة إلى ضعف الرقابة البحرية رغم تحسن الوضع الأمني في مقديشو، إلا أن السواحل الطويلة ما زالت صعبة على السيطرة الكاملة، بخلاف الفراغ الأمني الدولي النسبي مع تراجع الوجود البحري الدولي مقارنة بذروة مكافحة القرصنة بين 2010 - 2015.

وبرأي الباحث الاقتصادي والاستشاري في الاقتصاد والنقل الدولي، زياد الهاشمي، فإن «القراصنة الصوماليين يستغلون انشغال العالم بمضيق هرمز ويبدأون باختطاف السفن من جديد بالقرب من منطقة البحر الأحمر».

وهذا التطور حسبما ذكره الهاشمي في منشور عبر صفحته بـ«فيسبوك»، «يأتي وسط تصاعد ملحوظ في نشاط القرصنة في منطقة باب المندب، الذي كان يستهدف في الغالب السفن الأصغر حجماً، لكن اختطاف ناقلة منتجات نفطية كبيرة يُعد مؤشراً مقلقاً، خصوصاً أن المنطقة تعاني أصلاً من ضغوطات بحرية كبيرة بسبب مخاطر الحرب على إيران وإغلاق مضيق هرمز».

تاريخ مظلم

وبلغت أعمال القرصنة ذروتها في الصومال عام 2011، قبل أن تنخفض بشكل ملحوظ مع نشر سفن حربية دولية (من الاتحاد الأوروبي والهند ودول أخرى)، وإنشاء قوة شرطة بونتلاند البحرية.

وفي ذروتها في عام 2011، وصلت حوادث القرصنة قبالة سواحل الصومال إلى مستوى قياسي بلغ 237، ما كلف الاقتصاد العالمي 7 مليارات دولار في ذلك العام، وتم إطلاق النار على أكثر من 3863 بحاراً ببنادق هجومية وقذائف صاروخية في تلك الفترة، حسب تقرير سابق لـ«سي إن إن» الأميركية.

ويعود ظهور القراصنة، إلى تسعينات القرن الماضي، مع معاناة الصيادين المحليين من الصيد التجاري غير المنظم ، وبدأ بوصفه احتجاجاً مسلحاً ضد سفن الصيد الأجنبية التي حرمتهم من مصدر رزقهم التقليدي، الذي لطالما وفرته المياه الصومالية الغنية بأنواع الأسماك المختلفة.

ويشير عبد الولي جامع بري، إلى أن أي حادثة جديدة لا تُعد عودة كاملة للقرصنة، لكنها مؤشر قابل للتصاعد إذا توفرت الظروف، مؤكداً أن المخاوف ستتسع بعد حادث الجمعة، لأسباب بينها أن تكرار الحوادث الصغيرة قد يشير إلى اختبار الممرات البحرية، وتحول الاهتمام الدولي مع تصاعد أزمة مضيق هرمز.

وعودة نشاط القرصنة البحرية في مضيق باب المندب، حسب زياد الهاشمي، يزيد من مستوى المخاطر المرتفعة، ويضغط على شركات الشحن البحري لاستخدام المسار الأطول والأكثر تكلفة عبر رأس الرجاء الصالح، ما يعمّق مشكلة ارتفاع الأسعار في مراكز الاستهلاك الغربية.


هزة بسيناء عقب واحدة في مرسى مطروح

منتجع في محافظة جنوب سيناء المصرية (رويترز)
منتجع في محافظة جنوب سيناء المصرية (رويترز)
TT

هزة بسيناء عقب واحدة في مرسى مطروح

منتجع في محافظة جنوب سيناء المصرية (رويترز)
منتجع في محافظة جنوب سيناء المصرية (رويترز)

تعرضت مدينة سانت كاترين بمحافظة جنوب سيناء المصرية، صباح الأحد، لهزة أرضية بلغت قوتها 4.3 درجة على مقياس ريختر، شعر بها عدد من المواطنين، دون تسجيل أي خسائر في الأرواح أو الممتلكات.

وجاءت هذه الهزة بعد يومين فقط من زلزال أقوى ضرب شمال مرسى مطروح بقوة 5.77 درجة صباح الجمعة، ما أثار تساؤلات حول أسباب وقوع هزتين أرضيتين في منطقتين مختلفتين داخل مصر.

وأوضح «المعهد القومي للبحوث الفلكية والجيوفيزيقية في مصر»، في بيان، أن محطات الشبكة القومية لرصد الزلازل سجلت الهزة على بُعد 77.9 كلم من سانت كاترين، عند الساعة 3:13 صباحاً بالتوقيت المحلي، وعلى عمق 26.1 كلم ،من دون ورود بلاغات عن خسائر.

كانت محطات الشبكة القومية لرصد الزلازل سجلت، الجمعة، هزة أرضية على بُعد نحو 412 كلم شمال مرسى مطروح في الساعة 5:18 صباحاً بالتوقيت المحلي وعلى عمق 26.85 كلم، وشعر بها بعض المواطنين بشكل خفيف دون تسجيل أي أضرار.

وفي التوقيت نفسه تقريباً، ضرب زلزال بقوة 5.7 درجة الساحل الجنوبي لجزيرة كريت في اليونان، حيث حُدد مركزه على بُعد نحو 23 كلم جنوب غربي مدينة لاسيثي وعلى عمق 9.7 كلم، من دون تقارير عن وقوع خسائر.

تفاصيل وموقع الهزة الأرضية الأخيرة بجنوب سيناء (المعهد القومي للبحوث الفلكية)

يقول الدكتور شريف الهادي، رئيس قسم الزلازل بـ«المعهد القومي للبحوث الفلكية»، إن مركز الهزة التي سجلت في جنوب سيناء، يقع في منطقة أبو زنيمة، وهي منطقة غير مأهولة نسبياً، لكن شعر بها بعض سكان المدن القريبة منها مثل رأس غارب وسانت كاترين.

وأضاف في تصريح لـ«الشرق الأوسط»: «هذه الهزة تُصنَّف ضمن الزلازل الأقل من المتوسطة، حيث يكون الإحساس بها محدوداً»، موضحاً أن الزلازل الضعيفة تقل قوتها عن 3 درجات، بينما تبدأ الزلازل المتوسطة من 5 درجات فأكثر.

وبيّن أن مصدر هذه الهزة يعود إلى النشاط الزلزالي في خليج السويس، وهي منطقة معروفة بتسجيل هزات خفيفة إلى متوسطة على فترات متباعدة.

ولفت إلى أن هذا النشاط يختلف تماماً عن زلزال مطروح الأخير، الذي ارتبط بتأثر منطقة شرق البحر المتوسط بنشاط زلزالي مصدره جزيرة كريت، الواقعة ضمن حزام «شرق المتوسط» الزلزالي النشط، ما يؤدي إلى تكرار حدوث الهزات الأرضية فيها.

وأكد الهادي، أن الطبيعة التكتونية لخليج السويس تختلف جذرياً عن منطقة شرق المتوسط، التي تقع ضمن حزام زلزالي نشط، ما يفسر تكرار الهزات فيها، خصوصاً ما يقع في جزيرة كريت، كما شدّد على أن تزامن وقوع الهزتين خلال يومين جاء بـ«محض الصدفة، ولا يعد مؤشراً على زيادة النشاط الزلزالي في مصر، بل يأتي في إطار النشاط الطبيعي المعتاد».

وأضاف أن منطقة خليج السويس شهدت هدوءاً سريعاً عقب الهزة، مع تسجيل توابع ضعيفة لم تتجاوز 1.5 درجة، وهو ما يشير إلى استقرار الوضع، وأرجع النشاط الزلزالي المحدود في هذه المنطقة، إلى الطبيعة الجيولوجية للصخور وتاريخها الجيولوجي الطويل الذي يسمح بحدوث هزات خفيفة من حين لآخر.

وأوضح محمد عز العرب، الأستاذ المساعد في الشبكة القومية لرصد الزلازل التابعة لـ«المعهد القومي للبحوث الفلكية والجيوفيزيقية»، أن ما شهدته منطقة جنوب سيناء يختلف كلياً عن زلزال مرسى مطروح، نظراً لاختلاف البيئة التكتونية بين المنطقتين.

وأوضح في تصريحات لـ«الشرق الأوسط» أن مطروح تقع جيولوجياً على كتلة مستقرة نسبياً ضمن اللوح الأفريقي، وأن ما يشعر به السكان من هزات هناك لا يعود إلى وجود صدوع نشطة داخل المدينة، بل إلى تأثرها بالموجات الزلزالية المقبلة من مناطق النشاط التكتوني على حدود التقاء اللوح الأفريقي مع اللوح الأوراسي الذي يضم قارتي أوروبا وآسيا، في شرق البحر المتوسط، خصوصاً قرب جزيرة كريت وقبرص. وفي هذه المنطقة، تنشط آلية الاندساس، حيث ينغمس جزء من اللوح الأفريقي أسفل الأوراسي، ما يولد زلازل قد تمتد تأثيراتها إلى السواحل المصرية، بوصفها صدى للطاقة المنبعثة من نطاق التصادم.

وأشار عز العرب، إلى أن منطقة كريت تشهد نشاطاً زلزالياً مرتفعاً وبوتيرة أكبر بكثير مقارنة بمنطقة خليج السويس، التي تسجل هزات أقل تكراراً.

ولفت في المقابل، إلى أن الهزات في خليج السويس تكون غالباً خفيفة أو متوسطة القوة وغير منتظمة الحدوث، إذ قد تُسجَّل عدة مرات خلال سنوات متفرقة، وقد تمر فترات دون نشاط يُذكر.

وبيّن عز العرب أن سبب وقوع زلازل في خليج السويس من الناحية الجيولوجية يعود إلى أن هذه المنطقة ترتبط بحركة الفوالق المكونة لخليج السويس، وبالتباعد التكتوني بين اللوحين الأفريقي والعربي، ويُعد الخليج جزءاً من امتداد نظام الأخدود الأفريقي العظيم، وهو شق جيولوجي واسع في القشرة الأرضية بدأ تشكله منذ ملايين السنين، ويتسبب في تباعد كتل اليابسة تدريجياً، ما يجعل المنطقة نشطة تكتونياً.


موريتانيا: النقاش يحتدم حول تفشي الفساد وآليات محاربته

سياسيون وفاعلون بالمجتمع المدني خلال جلسة نقاش حول الفساد في موريتانيا يوم السبت (الائتلاف الوطني لمحاربة الفساد)
سياسيون وفاعلون بالمجتمع المدني خلال جلسة نقاش حول الفساد في موريتانيا يوم السبت (الائتلاف الوطني لمحاربة الفساد)
TT

موريتانيا: النقاش يحتدم حول تفشي الفساد وآليات محاربته

سياسيون وفاعلون بالمجتمع المدني خلال جلسة نقاش حول الفساد في موريتانيا يوم السبت (الائتلاف الوطني لمحاربة الفساد)
سياسيون وفاعلون بالمجتمع المدني خلال جلسة نقاش حول الفساد في موريتانيا يوم السبت (الائتلاف الوطني لمحاربة الفساد)

بعد أيام من محاكمة رئيس «منظمة الشفافية الشاملة» في موريتانيا وعضو مجلس الشيوخ السابق، محمد ولد غده، في قضية «تشهير» إثر كشفه عن وثائق زعم أنها تثبت حدوث «فساد» في صفقة شراء مختبر للشرطة، تصدر الحديث عن «ملفات الفساد» الساحة السياسية بالبلاد.

وتزامن الجدل مع هدم السلطات منازل في أحد أحياء العاصمة نواكشوط، بسبب عمليات فساد شابت الحصول على قطع الأراضي التي بُنيت عليها، مما ألقى الضوء على مزاعم الفساد في قطاع العقارات.

وفي هذا السياق، نظم حزب «الإصلاح» الداعم للحكومة، السبت، جلسة نقاش تحت عنوان «الإصلاح في مواجهة الفساد»، ودعا لها عدداً من الشخصيات السياسية والإعلامية والمجتمع المدني.

وخلال الجلسة، قال رئيس الحزب، محمد ولد طالبن، إن الفساد من منظور حزبه «لا يقتصر على الفساد المالي، ولا على سوء التسيير، وإنما الفساد بالمفهوم الشامل».

كما وصف محمد السالك ولد إبراهيم، وهو مستشار سابق في رئاسة الجمهورية، الفساد بأنه «ظاهرة» تؤثر بشكل عميق على الدولة والمجتمع، وقال: «ظاهرة الفساد بمختلف أبعادها تمثل تحدياً كبيراً أمام أي جهود للتحول الديمقراطي، وتحقيق الاستقرار، وبناء دولة قوية».

مصدر التربح الأول

وفي سياق متصل، نظم «الائتلاف الوطني لمحاربة الفساد» جلسة نقاش، يوم الجمعة، طرح فيها موضوع «الفساد في القطاع العقاري وآليات محاربته».

وقال الوالي السابق، صيدو حسن صال، إن الفساد العقاري «يشكل نحو 80 في المائة من مصادر الثراء في موريتانيا»، كما أكد أن ما يقارب 70 في المائة من النزاعات المعروضة أمام القضاء تعود إلى إشكالات مرتبطة بالفساد العقاري.

وخلال النقاش، قال الصحافي، الهيبة الشيخ سيداتي، إن الفساد العقاري «يرتبط بشبكة واسعة ومتجذرة في الدولة والمجتمع»، ولكنه شدّد على أن «المسؤولية الأكبر تقع على عاتق الحكومة».

وأكد سيداتي في مداخلته أن «تفشي الفساد في موريتانيا لا يعود إلى غياب القوانين، بل إلى ضعف تطبيقها، وغياب الصرامة في تنفيذ الأحكام القضائية».

تفشٍ «غير مسبوق»

ومنذ وصوله إلى سدة الحكم في موريتانيا عام 2019، أعلن الرئيس محمد ولد الشيخ الغزواني الحرب على الفساد.

الرئيس الموريتاني محمد ولد الشيخ الغزواني (الرئاسة)

وفتح ولد الغزواني ملفات الفساد في عهد الرئيس السابق محمد ولد عبد العزيز، الذي أودع السجن منذ خمس سنوات بتهم تتعلق بالفساد، بعد صدور حكم عليه بالحبس 15 عاماً.

ومع ذلك تقول أطراف معارضة إن الفساد تفشى بشكل غير مسبوق خلال سنوات حكم ولد الغزواني، رغم ما تعلن عنه الحكومة من إجراءات وأدوات لمحاربة الفساد في الصفقات العمومية والتعيينات.

وأسس ولد غده منذ سنوات «منظمة الشفافية الشاملة» التي أعلنت حينها أن هدفها هو مساعدة الحكومة في الكشف عن الفساد، وكشفت من وقتها عن عدة ملفات انتهى أغلبها في أروقة القضاء.

وتعرض ولد غده للسجن أكثر من مرة. وكان قد خرج لتوه من السجن في أبريل (نيسان) الحالي، بعد أن اتهمته النيابة العامة بالتشهير ونشر معلومات مغلوطة على الإنترنت، خلال حديثه عن شبهات فساد في صفقة لاقتناء مختبر للشرطة الوطنية.

ومَثُل ولد غده الأسبوع الماضي أمام محكمة الاستئناف، التي أكدت براءته من ثلاث تهم، هي إعاقة سير العدالة، وإهانة موظفي وأعوان القوة العمومية، ونشر معلومات كاذبة عبر شبكة الإنترنت، فيما أدانته بتهمة التقليل من أهمية القرارات القضائية، وحكمت عليه بالسجن ثلاثة أشهر مع وقف التنفيذ.