478 مليار دولار قيمة السندات السيادية الخليجية

ارتفعت 9% في الربع الأول من 2019

TT

478 مليار دولار قيمة السندات السيادية الخليجية

تراجع المؤشر المعياري لعائدات السندات العالمية في الربع الأول من عام 2019، وذلك قبل أن ترتفع هامشياً في أبريل (نيسان) الماضي في ظل توقعات بتباطؤ النمو العالمي وحالة عدم اليقين على الصعيد التجاري وتحول البنوك المركزية في الولايات المتحدة وأوروبا نحو اتباع سياسات نقدية تيسيرية. وقال تقرير صادر عن دائرة الأبحاث الاقتصادية والمالية في بنك الكويت الوطني: إن عائدات السندات في دول مجلس التعاون الخليجي تراجعت أيضاً على خلفية ارتفاع أسعار النفط التي أسهمت بدورها في ضبط أوضاع المالية العامة.
من جهة أخرى، تزايدت إصدارات أدوات الدين السيادية على المستوى الإقليمي بقيادة السعودية على خلفية استفادتها من انخفاض تكاليف الاقتراض وجودة التصنيف الائتماني وإقبال المستثمرين الدوليين على إصدارات الدين الإقليمية عموماً والسعودية خصوصاً. ويتوقع استمرار تراجع عائدات السندات الإقليمية خلال العام الحالي في ظل انخفاض أسعار الفائدة واعتدال معدلات التضخم، في حين قد تتزايد إصدارات السندات على المستوى الإقليمي بعد الأداء المتواضع الذي شهدته في عام 2018.
وأكد التقرير أن عوامل مثل تباطؤ النمو العالمي وإشارات اتباع سياسات نقدية تيسيرية وانخفاض معدلات التضخم وتأثيرات الحرب التجارية... أدت إلى استمرار تراجع المؤشر المعياري لعائدات السندات العالمية في الربع الأول من عام 2019. ففي الولايات المتحدة، انخفضت عائدات سندات الخزانة لأجل 10 سنوات بواقع 27 نقطة أساس على أساس ربعي وصولاً إلى 2.41 في المائة بنهاية الربع الأول من العام الحالي لتقترب بذلك من أدنى مستوياتها منذ أكثر من عام بما يعكس تراجع توقعات النمو وتزايد احتمال قيام الاحتياطي الفيدرالي الأميركي بخفض أسعار الفائدة لأول مرة منذ أكثر من عقد من الزمان في وقت لاحق من هذا العام.
وأدى هذا التراجع أيضاً إلى ما يسمى بانقلاب منحنى العائد للسندات لأجل 10 سنوات وأذون الخزانة لأجل ثلاثة أشهر – والذي يعد في بعض الأحيان مؤشراً لاقتراب حدوث حالة من الركود الاقتصادي - على الرغم من أن هذا الوضع لم يدم طويلاً. حيث أدى انتعاش البيانات الاقتصادية بما في ذلك نمو الناتج المحلي الإجمالي الذي فاق التوقعات في الربع الأول من عام 2019 وتراجع التضخم إلى ما دون المستوى المستهدف من قبل الاحتياطي الفيدرالي البالغ 2 في المائة، بالإضافة إلى التفاؤل بشأن توصل الولايات المتحدة والصين لصفقة تجارية (والتي تلاشت منذ ذلك الحين)، إلى تراجع توقعات خفض أسعار الفائدة... كل ذلك وساهم في رفع عائدات السندات لأجل 10 سنوات إلى 2.51 في المائة بنهاية أبريل.
وفي الاتحاد الأوروبي، سادت حالة من عدم اليقين السياسي (تغيرات القيادات السياسية وانفصال المملكة المتحدة عن الاتحاد الأوروبي والصراع السياسي في إيطاليا وفرنسا) وتراجع معدلات التضخم وضعف مستويات النمو (الصادرات والصناعات التحويلية) الناجم عن ضعف الطلب العالمي والآثار السلبية لفرض الرسوم الجمركية الأميركية؛ الأمر الذي أدى إلى تراجع عائدات السندات الأوروبية أيضاً في الربع الأول من عام 2019. وعانت السندات الألمانية من انخفاض حاد مقارنة بأداء المؤشر المعياري للسندات المعيارية العالمية، بتراجع بلغ 32 نقطة أساس على أساس ربع سنوي. وفي المقابل، كانت السندات السيادية في اليابان هي الأقل تغيراً في الربع الأول من عام 2019، حيث انخفضت بمعدل أقل من 10 نقاط أساس.
وأشار تقرير «الوطني» إلى أن عائدات السندات الخليجية سارت على خطى نظيراتها العالمية واتخذت اتجاهاً تراجعياً في الربع الأول من عام 2019 وإن كان بانخفاض أكثر حدة. وجاءت البحرين وسلطنة عمان في صدارة الدول التي شهدت أعلى معدلات التراجع بواقع 95 و90 نقطة أساس على التوالي، على الرغم من الضغط المستمر على الأوضاع المالية للدولتين. وقد أدى انخفاض عائدات السندات السيادية في البحرين إلى قيام الدول المجاورة، الكويت والسعودية والإمارات، بتقديم حزمة دعم مالي بقيمة 10 مليارات دولار في العام الماضي، هذا بالإضافة إلى تطبيق البحرين سلسلة من الإصلاحات المالية التي دعمت من توقع نظرة مستقبلية أكثر إيجابية.
كما تراجعت عائدات السندات العمانية أيضاً بشكل حاد على خلفية الوعود المتعلقة بتطبيق الإصلاحات المالية، وتحديداً تطبيق ضريبة القيمة المضافة والضريبة الانتقائية. هذا وتتميز جميع دول مجلس التعاون الخليجي في الوقت الحاضر بآفاق نمو مستقرة ولدى معظمها تصنيفات ائتمانية من درجة الاستثمار باستثناء عمان والبحرين. وقد يكون تراجع عائدات السندات الخليجية أيضاً بسبب ارتفاع أسعار النفط بعد أن بلغت أدنى مستوياتها في ديسمبر (كانون الأول)، مع إغلاق سعر مزيج خام برنت تداولات شهر مارس (آذار) عند مستوى 68 دولاراً للبرميل، بنمو بلغت نسبته 27 في المائة على أساس ربع سنوي.
وبناءً على تلك التطورات تشير التوقعات إلى استمرار تراجع عائدات السندات خلال عام 2019، حيث واصلت أسعار النفط ارتفاعها مع تخطي سعر مزيج خام برنت في الوقت الحاضر أكثر من 70 دولاراً للبرميل وسط إشارات على تراجع إمدادات سوق النفط العالمي نتيجة تأثره بتزايد التوترات الجيوسياسية. وتساهم تلك العوامل في تعزيز الأوضاع المالية لدول الخليج، كما قد تشير ضمناً إلى تراجع إصدارات أدوات الدين.
في الوقت ذاته، من المستبعد أن يقوم «الاحتياطي الفيدرالي» الأميركي برفع أسعار الفائدة مرة أخرى هذا العام (وقد يقوم بخفضها في حالة تراجع نمو الاقتصاد الأميركي) بما يضع حداً لإمكانية ارتفاع عائدات السندات الإقليمية. لكن الضغوط السياسية قد تودي إلى ارتفاعه.
ومن المتوقع أن يتزايد الطلب الدولي على السندات الخليجية هذا العام على خلفية الانضمام الوشيك لخمس دول خليجية (باستثناء عمان) ضمن مؤشرات «جي بي مورغان» لسندات حكومات الأسواق الناشئة. وفي ظل تخصيص 300 مليار دولار من الأصول المدارة لتداولات هذا المؤشر من قبل المستثمرين من المؤسسات، وبحسب الوزن المرجح لدول مجلس التعاون الخليجي بنسبة 11.3 في المائة ضمن المؤشر، من المقرر أن تجذب المنطقة نحو 30 مليار دولار من التدفقات النقدية. هذا وقد شهدت الأطر القانونية والتنظيمية تطورات ملحوظة، حيث تم إقرار قانون الدين العام في الإمارات في أكتوبر (تشرين الأول) 2018 وإنشاء مكتب إدارة الدين العام. كما شهدت سوق تداول السعودية إطلاق وتداول السندات والصكوك في أبريل. ومن شأن تلك التطورات أن تساهم في تحسين إدارة وتنظيم الدين، وزيادة الشفافية، والوصول إلى الأسواق، وتوافر المعلومات في الوقت المناسب.
مستوى تاريخي

وتباطأت وتيرة إصدارات أدوات الدين الخليجية في عام 2018 إلا أنها شهدت ارتفاعاً قوياً في الربع الأول من عام 2019، وبلغت مستوى تاريخياً بقيمة 32 مليار دولار، بما أدى إلى نمو الديون القائمة بنسبة 9 في المائة على أساس سنوي وصولاً إلى 478 مليار دولار.
ومن الجدير بالذكر، أن الاكتتاب على إصدارات سندات «أرامكو» بقيمة 12 مليار دولار في شهر أبريل قد تجاوز المعروض بمستويات قياسية، بما يعكس الإقبال الشديد من قبل المستثمرين. ويعد إصدار «أرامكو» جزءاً من إصدار إقليمي إضافي بقيمة 16 مليار دولار من المقرر إصداره في الربع الثاني من عام 2019. كما أعلنت البحرين وعمان عن عزمهما إصدار سندات دين في عام 2019. أما بالنسبة للكويت، فمن المتوقع أن تظل إصدارات أدوات الدين منخفضة نسبياً إلى أن يتم إقرار قانون جديد للدين العام بعد أن انتهت صلاحيته في عام 2017. وسوف يساهم هذا القانون في تمكين الدولة من رفع سقف إصدارات الدين إلى 25 مليار دولار مقابل السقف الحالي البالغ 10 مليارات دولار.
أما خارج نطاق دول مجلس التعاون الخليجي، فقامت مصر في فبراير (شباط) بإصدار سندات دولارية بقيمة 4 مليارات دولار على ثلاث شرائح (5 و10 و30 سنة) على أن توجه الحصيلة لتمويل الموازنة العامة. وقد تمت تغطية الطرح بأكثر من خمس مرات. كما طرحت مصر في أبريل سندات بقيمة مليارَي يورو على شريحتين، الأولى لمدة 6 سنوات والأخرى لمدة 12 سنة، ولا تعتزم مصر التطرق لسوق الدين الدولية مرة أخرى قبل السنة المالية المقبلة.
ومن المتوقع أن تنتعش إصدارات السندات السيادية في دول مجلس التعاون الخليجي في عام 2019 على الرغم من ارتفاع أسعار النفط وزيادة الإيرادات العامة. ويعزى ذلك إلى الميزانيات التوسعية إلى حد كبير واحتياجات إعادة التمويل الناشئة عن استحقاق الديون القائمة. بالإضافة إلى ذلك، لا تزال تكلفة الاقتراض منخفضة نسبياً بفضل التصنيفات الائتمانية الجيدة وتباطؤ رفع أسعار الفائدة الأميركية، وتزايد اهتمام المستثمرين الأجانب، وتحسن إمكانية الوصول إلى الأسواق.



اليابان وأميركا تتفقان على تعزيز التواصل بشأن أسعار الصرف

رجلان يمران أمام شاشة تعرض حركة الأسهم والعملات في العاصمة اليابانية طوكيو (إ.ب.أ)
رجلان يمران أمام شاشة تعرض حركة الأسهم والعملات في العاصمة اليابانية طوكيو (إ.ب.أ)
TT

اليابان وأميركا تتفقان على تعزيز التواصل بشأن أسعار الصرف

رجلان يمران أمام شاشة تعرض حركة الأسهم والعملات في العاصمة اليابانية طوكيو (إ.ب.أ)
رجلان يمران أمام شاشة تعرض حركة الأسهم والعملات في العاصمة اليابانية طوكيو (إ.ب.أ)

قالت وزيرة المالية اليابانية، ساتسوكي كاتاياما، عقب اجتماعها مع وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت، يوم الأربعاء، إن اليابان والولايات المتحدة اتفقتا على تعزيز التواصل بشأن أسعار الصرف.

وجاء هذا التصريح، الذي أدلت به عبر حسابها الرسمي، في ظلِّ مساهمة الطلب على الدولار، بوصفه ملاذاً آمناً، في إضعاف الين وإبقائه قريباً من مستوى 160 يناً للدولار، وهو المستوى الذي دفع المسؤولين اليابانيين في السابق إلى شراء الين. وأوضحت كاتاياما للصحافيين بعد اجتماعها مع بيسنت، الذي عُقد على هامش اجتماع صندوق النقد الدولي في واشنطن، قائلةً: «شرحتُ كيف أنَّ أسواق النفط الخام والأسهم والسندات والعملات شديدة التقلب. كما ناقشنا قضايا مختلفة تتعلق بأسعار الصرف، مع أنني لا أستطيع الخوض في التفاصيل».

وصرَّح أتسوكي ميمورا، كبير دبلوماسيي العملات اليابانيين، الذي حضر الاجتماع الثنائي، للصحافيين، بأن اليابان والولايات المتحدة اتفقتا على التنسيق الوثيق بشأن أسعار العملات، مع إطلاع كل منهما الآخر على تطورات السوق حسب الحاجة. لكن في الوقت ذاته، أكدت كاتاياما أنه لم يُجرَ أي نقاش حول السياسة النقدية لـ«بنك اليابان» خلال اجتماعها مع بيسنت.

وكان بيسنت قد أشار مراراً وتكراراً إلى أنَّ ضعف الين يُمكن معالجته بشكل أفضل من خلال رفع «بنك اليابان» أسعار الفائدة بوتيرة أسرع. وعندما التقت كاتاياما وبيسنت آخر مرة في يناير (كانون الثاني) الماضي، أكد بيسنت، وفقاً لبيان صادر عن وزارة الخزانة الأميركية آنذاك، على «ضرورة صياغة السياسة النقدية بشكل سليم وإيصالها بفاعلية».

وتترقب الأسواق ما إذا كان بيسنت سيدلي بتصريحات مماثلة قبل اجتماع السياسة النقدية لـ«بنك اليابان» هذا الشهر، حيث من المتوقع أن يناقش المجلس رفع أسعار الفائدة. كما قالت كاتاياما، يوم الأربعاء، إنها أبلغت نظراءها في مجموعة السبع أن طوكيو تراقب من كثب تحركات السوق، بما في ذلك أسعار العملات، نظراً للتقلبات العالية. وأوضحت للصحافيين، عقب حضورها اجتماع وزراء مالية مجموعة السبع ومحافظي البنوك المركزية، أنَّ كثيراً من البنوك المركزية تميل إلى اتباع نهج الترقب والانتظار في السياسة النقدية، نظراً لحالة عدم اليقين الشديدة بشأن تطورات الصراع في الشرق الأوسط، وكيف يمكن أن تؤثر أي زيادات في أسعار الفائدة على الاقتصاد. كما حضر محافظ «بنك اليابان»، كازو أويدا، اجتماع مجموعة السبع، إلا أنَّ كاتاياما امتنعت عن توضيح كيف يمكن أن يؤثر هذا الغموض على قرارات البنك بشأن أسعار الفائدة.

وقال مسؤول رفيع في صندوق النقد الدولي لوكالة «رويترز» إن «بنك اليابان» قادر على تجاوز الضغوط التضخمية الناجمة عن الحرب، حيث ستكون أي آثار ثانوية على الأسعار العامة محدودة.

وأصدر صُنَّاع السياسة اليابانيون مراراً وتكراراً تحذيرات شفهية من الانخفاضات الأخيرة في قيمة الين، والتي ترفع تكاليف الاستيراد وتزيد من الضغوط التضخمية المتصاعدة أصلاً. كما أن ضعف الين قد يُفاقم أثر ارتفاع أسعار النفط، نظراً لاعتماد اليابان الكبير على واردات الطاقة.

ودعا المتشددون في مجلس إدارة «بنك اليابان» إلى رفع أسعار الفائدة بشكل تدريجي على المدى القريب؛ لمواجهة الضغوط التضخمية المتزايدة، والتي يُعزى جزء منها إلى ضعف الين، لكن الحرب قللت من احتمالية رفع أسعار الفائدة في أبريل (نيسان)، إذ يُبقي عدم اليقين الأسواق متقلبة، ويُشوش آفاق الاقتصاد الياباني المُعتمد على الاستيراد، وفقاً لمصادر مطلعة على تفكير البنك المركزي.


لماذا هوى الدولار دون حاجز الـ3 شيقلات إسرائيلية لأول مرة منذ عقود؟

أوراق نقدية وعملات معدنية جديدة من الشيقل الإسرائيلي (رويترز)
أوراق نقدية وعملات معدنية جديدة من الشيقل الإسرائيلي (رويترز)
TT

لماذا هوى الدولار دون حاجز الـ3 شيقلات إسرائيلية لأول مرة منذ عقود؟

أوراق نقدية وعملات معدنية جديدة من الشيقل الإسرائيلي (رويترز)
أوراق نقدية وعملات معدنية جديدة من الشيقل الإسرائيلي (رويترز)

شهدت السوق المالية في إسرائيل تحولاً دراماتيكياً هو الأول من نوعه منذ أكثر من ثلاثين عاماً، حيث كسر الشيقل الإسرائيلي نزولاً حاجز الـ3 شيقلات مقابل الدولار الأميركي، ليسجل مستوى 2.993 في تداولات الأربعاء. هذا الاختراق التاريخي، الذي لم تشهده السوق منذ أكتوبر (تشرين الأول) 1995، جاء مدفوعاً بموجة تفاؤل عارمة اجتاحت أوساط المستثمرين حيال قرب انتهاء المواجهات العسكرية في المنطقة، والوصول إلى اتفاقات وشيكة لوقف إطلاق النار على جبهتي إيران ولبنان.

ويرى محللون اقتصاديون أن هذا الصعود الحاد، الذي تجاوزت نسبته 20 في المائة خلال العام الأخير، ليس مجرد تصحيح تقني أو تذبذب عابر، بل هو انعكاس مباشر لـ«انفراجة سياسية» بدأ المستثمرون في تسعيرها فعلياً. فقد أدى احتمال نهاية النزاع إلى تقليص «علاوة المخاطر» الجيوسياسية التي أثقلت كاهل العملة المحلية طوال فترة الحرب، مما حول الشيقل من عملة تحت الضغط إلى ملاذ جاذب لرؤوس الأموال.

استثمارات التكنولوجيا وصادرات الدفاع

وعلى الرغم من المظهر الإيجابي لهذا الارتفاع، فإن هذا «النجاح الرقمي» للشيقل يحمل في طياته بذور أزمة حادة لقطاعي التصدير والصناعة، حيث يرى المصنعون أن القوة المفرطة للعملة تمثل «ضربة قاضية» لتنافسيتهم العالمية. فالمصدّر الإسرائيلي الذي يتقاضى إيراداته بالدولار بينما يدفع تكاليفه التشغيلية ورواتب موظفيه بالشيقل، يجد نفسه أمام هوامش ربح تتآكل بسرعة، مما دفع البعض للتحذير من أن استمرار هذا المستوى قد يؤدي إلى إغلاق مصانع وتسريح عمالة واسعة، بل ودفع شركات التكنولوجيا الكبرى للتفكير في نقل مراكز عملياتها إلى الخارج هرباً من ارتفاع التكاليف المقومة بالدولار.

هذا الخلل في التوازن المالي دفع أقطاب الصناعة للتحذير من عواقب وخيمة، تبدأ بتآكل القدرة التنافسية للمنتجات المحلية في الأسواق العالمية، وقد تنتهي بإغلاق منشآت حيوية وتسريح آلاف العمال. واللافت في هذه الأزمة هو تلويح شركات التكنولوجيا الكبرى والمتعددة الجنسيات بنقل مراكز عملياتها إلى الخارج هرباً من ارتفاع التكاليف المقومة بالدولار، مما قد يحرم الموازنة العامة من موارد ضريبية كبرى ويضع الاقتصاد أمام اختبار حقيقي للموازنة بين «استقرار العملة» و«بقاء الصناعة».

بنك إسرائيل

أما الموقف الرسمي لبنك إسرائيل، فيبدو حتى الآن مائلاً نحو «الانتظار والترقب» دون تدخل مباشر في سوق الصرف، والسبب في ذلك يعود إلى القناعة بأن قوة الشيقل تساهم في كبح التضخم عبر جعل الواردات والوقود أرخص ثمناً للمستهلك المحلي. وبما أن البنك المركزي لا يرى في هذا الصعود «فقاعة» بل انعكاساً لمرونة الاقتصاد الأساسية وتحسن المشهد الجيوسياسي، فإنه يفضل عدم التدخل بمليارات الدولارات لموازنة السعر، ما دام أن التقلبات لا تهدد الاستقرار المالي الكلي، رغم الصرخات المتتالية من قطاع التصدير الذي يرى نفسه الضحية الأولى لهذه القوة التاريخية.

وقال المسؤول السابق في البنك المركزي الإسرائيلي، آشر بلاس، لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، إن «الدولار ضعيف بشكل عام»، مشيراً إلى أن مكاسب الشيقل مقابل العملات الأخرى، مثل اليورو، كانت أدنى. وأضاف بلاس أن النظرة الإيجابية العامة للاقتصاد الإسرائيلي أدت دوراً أيضاً.

ففي فبراير (شباط)، قال صندوق النقد الدولي إن «الاقتصاد الإسرائيلي أظهر مرونة ملحوظة» رغم أكثر من عامين من الحرب الدامية والمدمرة مع حركة «حماس» في قطاع غزة. وهذا الشهر، توقع صندوق النقد الدولي نمو الناتج المحلي الإجمالي الإسرائيلي بنسبة 3.5 في المائة عام 2026، متجاوزاً نسبة 3.1 في المائة التي سجلها المكتب المركزي للإحصاء عام 2025. ولفت بلاس إلى أن الصادرات العسكرية قد تكون محركاً مهماً للنمو، إلى جانب قطاعات أخرى مثل تكنولوجيا الفضاء. لكن الحرب التي شنتها إسرائيل والولايات المتحدة على إيران في أواخر فبراير قد تؤثر سلباً على الاقتصاد الإسرائيلي إذا استؤنفت الأعمال العدائية، وستتطلب من إسرائيل إنفاقاً دفاعياً مرتفعاً للغاية، على حد قوله.


آمال التهدئة ونتائج الأرباح تدعم العقود الآجلة للأسهم الأميركية

متداولون يعملون في بورصة نيويورك (رويترز)
متداولون يعملون في بورصة نيويورك (رويترز)
TT

آمال التهدئة ونتائج الأرباح تدعم العقود الآجلة للأسهم الأميركية

متداولون يعملون في بورصة نيويورك (رويترز)
متداولون يعملون في بورصة نيويورك (رويترز)

ارتفعت العقود الآجلة لمؤشرات الأسهم الأميركية بشكل طفيف يوم الخميس، مع تزايد ثقة المستثمرين بأن أسوأ مراحل التصعيد في الشرق الأوسط ربما تكون قد انتهت، في وقت دعمت فيه موجة من نتائج الأرباح القوية المعنويات وخففت المخاوف بشأن مسار الاقتصاد.

ورغم عدم التوصل إلى اتفاق لإنهاء الأعمال القتالية مع إيران، فإن الآمال بتحقيق تقدم دبلوماسي إضافي أسهمت في تعزيز شهية المخاطرة في الأسواق.

وكان مؤشرا «ستاندرد آند بورز 500» و«ناسداك» قد أغلقا عند مستويات قياسية يوم الأربعاء، ما يعكس عودة الإقبال على الأصول عالية المخاطر في حال استمرار الزخم الدبلوماسي، وفق «رويترز».

وقالت ليزا شاليت، كبيرة مسؤولي الاستثمار في «مورغان ستانلي» لإدارة الثروات: «لقد تعلّمت الأسواق أن تتوقع التراجعات بعد التصعيدات السياسية الحادة. هذا ليس تهوراً، بل تكيفاً مع نمط متكرر».

وبحلول الساعة 04:42 صباحاً بتوقيت شرق الولايات المتحدة، استقرت العقود الآجلة لمؤشر «داو جونز»، بينما ارتفعت العقود الآجلة لمؤشر «ستاندرد آند بورز 500» بنحو 6 نقاط أو 0.1 في المائة، وصعدت العقود الآجلة لمؤشر «ناسداك 100» بمقدار 57.25 نقطة أو 0.2 في المائة.

كما دعمت المعنويات تصريحات مسؤول إسرائيلي رفيع بأن مجلس الوزراء ناقش يوم الأربعاء إمكانية التوصل إلى وقف إطلاق نار في لبنان، ما قد يمهّد الطريق أمام تقدم أوسع في جهود السلام الإقليمية. كما أشار الرئيس دونالد ترمب إلى احتمال التوصل إلى اتفاق مع طهران.

ومع ذلك، لا تزال الأسواق عرضة لتقلبات حادة في حال تعثر المسار الدبلوماسي أو عودة التصعيد.

وقالت شاليت: «قد تؤدي المفاوضات الجارية إلى انتكاسات متكررة وأخبار متضاربة، ما يبقي بيئة التداول محفوفة بالمخاطر».

النتائج تؤثر على توجهات السوق

ومع اقتراب موسم إعلان الأرباح، يتوقع أن تشهد الأسواق مزيداً من التقلبات مع ظهور محفزات جديدة للمستثمرين. ومن المقرر أن تعلن شركات كبرى، من بينها «بيبسيكو» و«ترافيلرز» ومجموعة «تشارلز شواب»، نتائجها الفصلية، بينما ستصدر «نتفليكس» نتائجها بعد إغلاق السوق.

وتراجع سهما «بيبسيكو» و«نتفليكس» بنحو 0.2 في المائة في تداولات ما قبل الافتتاح، بينما انخفض سهم «تشارلز شواب» بنسبة 0.4 في المائة.

وكانت غالبية البنوك التي أعلنت نتائجها هذا الأسبوع قد تجاوزت توقعات الأرباح، مؤكدة متانة أوضاع المستهلكين، ما خفف المخاوف بشأن محرك النمو الاقتصادي الأميركي.

وقال كايل رودا، كبير محللي الأسواق في «كابيتال دوت كوم»: «مع الاعتقاد بأن الحرب ربما تجاوزت ذروة التصعيد، وتراجع المخاطر الجيوسياسية، يفضّل المستثمرون عدم تفويت فرصة الاستفادة من زخم الأرباح».

وأشار إلى أن تحركات الأسواق الأميركية هذا الشهر كانت لافتة، إلا أن الخطر يكمن في ارتفاع سقف التوقعات، ما قد يجعل الأسعار مبنية على أرباح يصعب تحقيقها.

وشهدت قطاعات كانت متراجعة سابقاً، مثل التكنولوجيا والبرمجيات، تعافياً ملحوظاً هذا الأسبوع، كما سجلت الشركات الصغيرة مكاسب؛ حيث ارتفع مؤشر «راسل 2000» بنحو 0.8 في المائة من أعلى مستوى قياسي له خلال اليوم.

ومن أبرز التحركات قبل الافتتاح، ارتفع سهم «فويغر تكنولوجيز» بنسبة 7.9 في المائة بعد توقيع عقد مع وكالة ناسا لتنفيذ المهمة السابعة لرواد فضاء من القطاع الخاص إلى محطة الفضاء الدولية، وهي أول مهمة من هذا النوع للشركة.

في المقابل، هبط سهم «أولبيردز» بنسبة 34.2 في المائة بعد أن كان قد قفز بنحو سبعة أضعاف في الجلسة السابقة، مدفوعاً بحماس المستثمرين تجاه تحول الشركة نحو الذكاء الاصطناعي.