وزير الدفاع اللبناني: سنتحاور مع «حزب الله» وصولاً إلى استراتيجية تحصر السلاح بيد الدولة

شدد في حوار مع «الشرق الأوسط» على ضرورة «النأي بالنفس» عن أزمات المنطقة... وأكد خفض موازنة وزارته 300 مليون دولار

وزير الدفاع إلياس بو صعب
وزير الدفاع إلياس بو صعب
TT

وزير الدفاع اللبناني: سنتحاور مع «حزب الله» وصولاً إلى استراتيجية تحصر السلاح بيد الدولة

وزير الدفاع إلياس بو صعب
وزير الدفاع إلياس بو صعب

أكد وزير الدفاع اللبناني إلياس بو صعب ضرورة التزام الأطراف اللبنانية «النأي بالنفس في الحرب الإقليمية» الممكن أن تندلع في ظل التوتر الحالي بين الولايات المتحدة وإيران، مؤكداً أن لبنان بوصفه عضواً في جامعة الدول العربية معني بعدم حصول تدخلات خارجية بشؤون الدول العربية.
وقال بو صعب في حوار مع «الشرق الأوسط» إن استراتيجية الدفاع الوطني التي تحدث عنها رئيس الجمهورية ميشال عون في خطاب القسم تؤكد أن الجيش اللبناني يجب أن يكون الجيش الوحيد الذي يحمل سلاحاً ويحمي الوطن. وأعلن أن مناقشة الاستراتيجية ستبدأ مباشرة بعد الانتهاء من الملفات الكبيرة المطروحة وصولاً إلى «حصر السلاح بيد الجيش اللبناني»، مشيراً إلى «أن لدينا اقتناعاً بضرورة الوصول إلى مرحلة يصبح فيها الجيش اللبناني هو الذي يحمي لبنان وحدوده». واستبعد أي حرب إسرائيلية على لبنان، لافتاً إلى أن «الحروب لها ثمن على الطرفين».
ورفض بو صعب تحميل المؤسسة العسكرية والأمنية مسؤولية العجز في الموازنة اللبنانية، كاشفاً أن التخفيضات في موازنة وزارة الدفاع بلغت نحو 300 مليون دولار. وفيما يأتي نص الحوار:
> إلى أي حد يعتبر الجيش اللبناني مسؤولاً عن عجز الموازنة؟
- الوضع الاجتماعي في لبنان حساس ويتطلب إقرار موازنة مسؤولة مبنية على رؤية اقتصادية وأساسها التقشف. للأسف بعض السياسيين وبعض الإعلاميين ذهبوا نحو تحميل القوى الأمنية والجيش اللبناني مسؤولية الوضع الراهن اقتصاديا نتيجة الرواتب والتعويضات. هذا الأمر مؤسف لأنه لا أحد يأتي على ذكر السياسات الاقتصادية المتعاقبة والهدر الموجود في لبنان والفلتان والتهريب سواء كان على المرفأ أو الجمارك أو على الحدود أو الأملاك البحرية والهدر بالمناقصات. ومع تقديم رئيس التيار الوطني الحر الوزير جبران باسيل ورقة تتضمن نقاطاً إصلاحية وعلى رغم قول البعض إنها تحمل تكراراً، فإن هذه الورقة هي التي ستحدث إنقاذا للموازنة وفق الظروف التي نمر بها بهدف المحافظة على رواتب المواطنين وحماية الاقتصاد وسعر صرف الليرة وغيرها.
> لكن هناك من يحذّر من أن التأخير في الموازنة يزيد الضغط على العملة والاقتصاد وقد يؤدي إلى الانهيار؟
- أنا لا أوافق هذا الرأي. هذا الكلام يدخل من باب الضغط علينا، وكل كلام عن انهيار البلد في حال تأخرت الموازنة هو تهويلي، الهدف منه تمرير موازنة شبيهة بالموازنات السابقة على أمل أن يحصل الإصلاح يوماً ما، إنما هذه المرة الوضع مختلف وإصرارنا على مناقشة أفكارنا وأفكار الوزراء الآخرين يؤكد أن الإصلاح سيقر في هذه الموازنة. لذا لن تقر موازنة عادية، فالظروف غير شبيهة بالماضي ولا العهد يقبل، وهناك إصلاحات جوهرية يجب أن تمر للمحافظة على اقتصاد قوي ومحاربة الفساد ووقف الهدر.
> موازنة وزارة الدفاع هي أكبر موازنة في الدولة اللبنانية، فكيف تعاملتم معها؟
- بالفعل، هي الأكبر، ولأننا شعرنا بمسؤولية وضعنا خطة لتخفيضها. ونحن كجيش يمكننا القيام بتخفيض أساسي وحقيقي ولكن نحن نقرر من أي بنود نريد التخفيض. وهذا الأمر لا يقرره مجلس الوزراء إنما وزير الدفاع يناقشه مع قيادة الجيش وهذا الدور الذي لعبته وقمت بدراسات عميقة ووصلنا إلى تخفيض كبير بلغ في الجزأين الأول والثاني للموازنة 442 مليار ليرة (نحو 298 مليون دولار) على الرغم من إضافات أجريناها على بنود أخرى تتعلق بالاستشفاء والأدوية وغيرها. وقد طلبت شخصياً ألا تطال التخفيضات تعويضات المتقاعدين بشكل مباشر. وبالنسبة لتدابير الاستنفار 1 و2 و3 اتفقنا على إعداد تصوّر مشترك بين قوى الأمن الداخلي والجيش اللبناني، يطرح ويبحث في المجلس الأعلى للدفاع، لاتخاذ قرار بهذا الشأن تماشيا مع قانون الدفاع. أضف، أنني لست مستعداً لتحمل مثل هذه المسؤولية، إذ إن التدابير الموضوعة منذ عام 1991 حافظت على الأمن على الصعيد الداخلي اللبناني، وبالتالي لن أبادر إلى اتخاذ قرار كهذا وبالتالي تخفيض الجاهزية فيصبح وزير الدفاع هو الذي يفرّط بالأمن ويهدده، ولهذا اقترحت الذهاب إلى المجلس الأعلى للدفاع لاتخاذ القرار فيه.
> هل بات الجيش قوة قادرة على لعب الدور المنوط به في الداخل وعلى الحدود؟
- بطبيعة الحال الجيش يتمتع بالقدرات، ويصبح أقوى عندما يأمن الالتفاف السياسي حوله، مع الإشارة إلى أن رئيس الجمهورية وفي خطاب القسم تحدث عن استراتيجية الدفاع الوطني التي تؤكد أن الجيش اللبناني يجب أن يكون الجيش الوحيد الذي يحمل سلاحاً ويحمي الوطن. ومناقشة الاستراتيجية ستبدأ مباشرة بعد الانتهاء من الملفات الكبيرة، كما أشار الرئيس، وربما من خلال طرح طاولة حوار أو مجلس وزراء أو لقاءات ثنائية ولكن هناك التزام ببدء مناقشة استراتيجية دفاع وطني وحصر السلاح بيد الجيش اللبناني، لأن لدينا اقتناعاً بضرورة الوصول إلى مرحلة يصبح فيها الجيش اللبناني هو الذي يحمي لبنان وحدوده ولا سيما من الاعتداءات التي يقوم بها العدو الإسرائيلي بشكل يومي.
> هل جدلية ازدواجية السلاح في الداخل اللبناني بين مقاومة وجيش ستستمر في المدى المنظور؟
- لم أقل مستمرة، ولكن منطقياً، لنبدأ مناقشة استراتيجية دفاع وطني ونقرها، فعلينا محاورة جميع الأفرقاء بمن فيهم «حزب الله»، من خلال الكلام معهم عن كيفية الدفاع عن وطننا عبر استراتيجية دفاع يكون الجيش هو المعني فيها. هذا الأمر شددت عليه خلال جولتي في الجنوب، ولكن البعض حوّر كلامي، وتناقلت الصحف، ومن بينها صحيفتكم، كلاماً عني لم أقله، في موضوع «التسويق لعدم قيام استراتيجية دفاعية وتبرير وجود السلاح بيد حزب الله، وأنه لا يمكن أن نتكلم اليوم باستراتيجية دفاع وطني...»... في حينها لم أصدر بياناً توضيحياً لأن الكلام الذي قلته كان على الهواء مباشرة عبر الشاشات اللبنانية والعربية، لكني أؤكد اليوم ما قلته سابقاً وهو أننا مؤمنون بالجيش اللبناني وبقدراته وبأن يكون الجيش هو المدافع الأول عن الوطن وحدوده بوجه العدو الإسرائيلي وبوجه الإرهابيين والتكفيريين، ولكن في الوقت نفسه لا يمكنني أن أتغاضى عن طمع العدو الإسرائيلي حتى اليوم بنفطنا ومياهنا وأرضنا، إضافة إلى اختلافنا معه حاليا على موضوع ترسيم الحدود بيننا وبينه. وإذا هدد الإسرائيلي بأي حرب جديدة على الحدود، فستكون هذه الحرب التي يزعم أنه سيقوم فيها، هي التي تؤخر الحوار الذي يمكن أن يوصلنا إلى استراتيجية دفاع وطني. فكيف يمكن دعوة «حزب الله» لمناقشة كيفية وضع السلاح بيد الدولة اللبنانية إذا كان الإسرائيلي يهدد بشن حرب الشهر المقبل؟ الحرب مؤلمة ومكلفة ليس فقط علينا بل أيضاً على العدو الإسرائيلي، لذا أستبعد أن تكون هناك حرب. ملف ترسيم الحدود سيتحرك في الأيام والأسابيع المقبلة، بالتوازي بين الحدود البحرية والبرية. والعمل جار على النقاط الـ13 المختلف عليها في ظل التحفظ من قبل الفريق اللبناني عن هذه النقاط. وعند التوصل إلى نتيجة نكون قد رسّمنا الحدود نهائياً، ومعنى ذلك أن التوتر على الحدود سيتضاءل، وأن الوضع سيصبح أفضل. وعندها نستطيع الكلام بشكل أكبر باستراتيجية الدفاع الوطني، مع العلم أننا لم نتوقف عن البحث بها. نحن مؤمنون بالدولة وأنها تكون قوية عندما يكون لدى جيشها القدرة وحده على حمايتها في الداخل وعلى الحدود.
> هل في حوزة وزارة الدفاع ملفات تؤكد لبنانية مزارع شبعا، ولماذا لا يتم تحريك هذا الموضوع من خلال خطوات عملية؟
- مزارع شبعا وتلال كفرشوبا لبنانية ولدي ملف في وزارة الدفاع أعده الجيش اللبناني يؤكد هذا الأمر. والأطياف السياسية التي تزايد اليوم من أقصى اليسار إلى أقصى اليمين، من الحزب الاشتراكي مروراً بالقوات اللبنانية وجميع الأفرقاء الآخرين الذين يتكلمون عن هذا الأمر، هم أعضاء في حكومة أكدت في بيانها الوزاري لبنانية مزارع شبعا وتلال كفرشوبا وحقنا في تحريرها. من هنا يجب أن يبدأ التواصل مع السوريين لحل موضوع ترسيم الحدود في هذه المنطقة، مع العلم أنه لا خلاف داخلياً في لبنان أو داخل الحكومة على لبنانية هذه الأرض.
> مسألة سلاح «حزب الله» والأخطار الإسرائيلية، هل أصبحت وكأن السلاح يبرر التهديد والتهديد يبرر السلاح؟
- أرفض الكلام الإسرائيلي حول التهديد بسبب وجود السلاح، لأن الإسرائيلي كان يهددنا ويحتلنا ويضرب لبنان ويعتدي على جوّه وبحره ومياهه قبل وجود «حزب الله». ومن ناحية أخرى، يمكن أن نتوصل إلى تفاهم مع الحزب حول مواجهة التهديد الإسرائيلي عبر استراتيجية دفاع وطني يستطيع لبنان من خلالها أن يدافع عن نفسه من الأخطار الإسرائيلية التي لا يمكن إلغاؤها من حساباتنا. لذا لا داعي لأن يسيء أحد فهمنا، فبناء الدولة يكون ببناء دولة قوية، وجيش قوي، واستراتيجية دفاع وطني تضع الجيش والدولة في مقدمة المسؤولية عن حماية لبنان في وجه الأخطار الإسرائيلية.
> قلت إنك تستبعد حرباً إسرائيلية على لبنان، لكن الوضع في المنطقة حالياً مشحون جداً في ظل الحديث عن ضربة أميركية لإيران وإمكان تدخل «حزب الله» من خلال تحريك جبهة الجنوب للتخفيف عنها...
- رغم التشنج الواضح في المنطقة، أؤكد أن فرص الحرب أقل من فرص عدم وجود حرب في المنطقة لأسباب كثيرة؛ أهمها أن الجميع مدرك أنه لا رابح في هذه الحرب. والرسائل التي سمعناها من الأطراف المعنيين أنها لا تطمح للحرب تؤكد كلامي.
>إلى أي مدى يمكن أن يشكل هذا الرابط العضوي بين «حزب الله» وإيران مشكلة في المستقبل أو حاليا؟
- نحن نتحدث انطلاقاً من مصلحة لبنان، والتفاهم يستمر في لبنان بين الجميع ما دمنا نضع مصلحة لبنان أولاً. الخلافات تبدأ في الداخل اللبناني عندما يضع أي طرف مصلحة أخرى غير مصلحة لبنان في سلم الأولويات.
> هل يمكن أن تؤثر المصالح الخارجية لبعض الأفرقاء على العلاقات اللبنانية مع الخارج؟
- مصلحتنا في الحرب الإقليمية أن ننأى بنفسنا ولا ندخل طرفاً في النزاعات، لأن أي تدخل مع طرف ضد آخر سينعكس حكماً على الداخل. ولكن أنا لا أقول أن ننأى بأنفسنا عن الحرب بين العدو الإسرائيلي ولبنان عند اعتداء الإسرائيلي علينا، لأن هذا لا يعتبر نأياً بالنفس، وفي هذه الحالة يجب أن نتحول للدفاع عن لبنان. ولا بد من الإشارة إلى أن لبنان عضو في جامعة الدول العربية، ولبنان معني بمصلحة الدول العربية، ووفق ميثاق الجامعة هو معني بعدم التدخل بشؤون الدول العربية من أي جهة خارجية، وهذا الموضوع أساسي أقرته الحكومة اللبنانية، ويجب عدم الاختلاف عليه لأنه موضع إجماع في الداخل اللبناني، وعكس هذا الأمر يؤدي إلى انقسامات في الداخل اللبناني نحن في غنى عنها.



تعاون اقتصادي مصري - سوري «يذيب» جمود السياسة

الملتقى الاقتصادي السوري - المصري بدمشق (اتحاد الغرف التجارية المصرية)
الملتقى الاقتصادي السوري - المصري بدمشق (اتحاد الغرف التجارية المصرية)
TT

تعاون اقتصادي مصري - سوري «يذيب» جمود السياسة

الملتقى الاقتصادي السوري - المصري بدمشق (اتحاد الغرف التجارية المصرية)
الملتقى الاقتصادي السوري - المصري بدمشق (اتحاد الغرف التجارية المصرية)

سعياً لتعزيز التعاون بين البلدين عبر البوابة الاقتصادية، استضافت العاصمة السورية دمشق، الأحد، «الملتقى الاقتصادي السوري - المصري» الأول، بمشاركة مسؤولين سوريين وقيادات من قطاع الأعمال في البلدين، في خطوة عدَّها مراقبون قد تساعد في «إذابة الجمود» الذي تشهده العلاقات السياسية بين البلدين.

ويستهدف الملتقى الاقتصادي «تعزيز التعاون التجاري والاستثماري، وإقامة مشاريع مشتركة بين البلدين»، بحسب اتحاد الغرف التجارية السورية الذي أوضح في إفادة، الأحد، أن الملتقى يتيح منصة رسمية لبحث الفرص الاستثمارية، وتطوير الشراكات التجارية بين القاهرة ودمشق.

ويعدّ الملتقى الفعالية الأبرز بين البلدين منذ الإطاحة بنظام بشار الأسد في سوريا، وتولي أحمد الشرع الرئاسة. ويأتي انعقاد الملتقى عقب توقيع الحكومتين المصرية والسورية على مذكرتي تفاهم في مجال الطاقة الأسبوع الماضي؛ المذكرة الأولى «للتعاون في توريد الغاز المصري إلى سوريا بهدف توليد الكهرباء من خلال استغلال البنية التحتية المصرية، سواء سفن التغييز أو شبكات نقل الغاز»، والثانية «لتلبية احتياجات سوريا من المنتجات البترولية».

جانب من الملتقى الاقتصادي السوري - المصري بدمشق (اتحاد الغرف التجارية المصرية)

ويتسم مسار التعاون السياسي المصري مع سوريا بالحذر، منذ تولي الشرع الحكم، حيث اقتصرت اللقاءات بين مسؤولي البلدين على مناسبات رسمية دولية، في حين تطالب مصر بضرورة تدشين عملية سياسية شاملة تضم كل مكونات المجتمع السوري.

وقال وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي، في أكثر من مناسبة، إن موقف بلاده تجاه التطورات في سوريا ثابت، ويستند على ضرورة دعم الدولة السورية واحترام سيادتها ووحدة أراضيها.

نافذة تقارب

ومن شأن تعميق التعاون الاقتصادي أن يسهم في دفع مسار العلاقات المصرية - السورية في المجالات كافة، و«إذابة جمود السياسة»، وفق تقدير مساعد وزير الخارجية المصري الأسبق السفير يوسف الشرقاوي، الذي قال إن «الملتقى يشكل نافذة لدعم التقارب والتفاهم السياسي بين البلدين».

وأضاف الشرقاوي، في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، أن هناك فرصاً عديدة لتوسيع التعاون، في مقدمتها مشاركة الخبرات المصرية في عملية إعادة الإعمار. واستطرد قائلاً: «هناك استثمارات مشتركة ينفذها مستثمرون سوريون مقيمون في مصر يمكن التعويل عليها في تعميق التعاون الاقتصادي».

وفي كلمته أمام الملتقى، اعتبر وزير الاقتصاد والصناعة السوري نضال الشعار أن التعاون الاقتصادي السوري - المصري «تكامل طبيعي بحكم التشابه بين البلدين في نمط الإنتاج والاستهلاك، وطبيعة الموارد البشرية، والدور المحوري الذي تؤديه الصناعة والزراعة والخدمات في البلدين».

ولا يقتصر التعاون الاقتصادي على تبادل السلع، وفق الشعار، الذي قال في كلمته بالملتقى إن «تعزيز التعاون يقوم على مشروعات مشتركة بما يرفع فرص النجاح والاستدامة».

في نفس الإطار، قال رئيس الوفد المصري ورئيس الاتحاد العام للغرف التجارية المصرية، أحمد الوكيل، إن القاهرة ستقدم لدمشق كل خبراتها وإمكاناتها «لنقل تجربتها في الخطط العاجلة للنهوض بالبنية التحتية من كهرباء وطرق وموانئ وصرف صحي، وإنشاء الجيل الرابع من المدن الجديدة والمناطق الصناعية والمراكز اللوجستية، وتحديث وإعادة تأهيل المصانع»، مستشهداً بمشاركات الخبرات المصرية في إعادة الإعمار بالعراق وليبيا.

وتسعى مصر وسوريا لـ«إعادة الوحدة الاقتصادية» بين البلدين، عبر دور فاعل من الغرف التجارية ومنتسبيها من القطاع الخاص، وفق الوكيل، الذي أشار إلى أن الهدف «تنمية التجارة البينية والاستثمارات المشتركة، وخلق فرص عمل».

ويرى الوكيل أن «الإرادة السياسية متماشية مع الإرادة الشعبية»، وطالب بتسريع توفير حرية انتقال رجال الأعمال ورؤوس الأموال والسلع والخدمات، ومنح الأفضليات للشركات السورية والمصرية في كلا البلدين.

آفاق تعاون

ووفقاً لعضو شعبة المواد الغذائية بالغرف التجارية المصرية، حازم المنوفي، فإن الملتقى يشكل «فرصة حقيقية لدفع التعاون الاقتصادي بين البلدين»، مشيراً إلى أن الهدف من انعقاده هو تنمية الشراكات بين القطاعين العام والخاص في البلدين.

وأضاف قائلاً لـ«الشرق الأوسط» إن الملتقى يساهم في تعميق التعاون التجاري والاستثماري بين القاهرة ودمشق، إلى جانب الاستفادة من الخبرات المصرية في إعادة الإعمار بسوريا، خصوصاً في مجالات الصناعة والبنية التحتية والخدمات.

السيسي خلال لقاء الشرع على هامش «القمة العربية» بالقاهرة في مارس الماضي (الرئاسة المصرية)

ويرى المنوفي أن هناك أبعاداً إيجابية للملتقى، من بينها «بناء شراكات تجارية واستراتيجية بين رجال الأعمال المصريين والسوريين، تشمل مجالات الكهرباء والبترول والغاز والزراعة والنقل واللوجستيات»، إلى جانب «فتح آفاق تعاون أوسع مع مؤسسات دولية وأوروبية، من خلال تكامل الجهود عبر اتحاد غرف البحر المتوسط واتحاد الغرف الأفريقية، ما يعزز دور البلدين في الأسواق الإقليمية».

وسيبحث الوفد المصري، الذي يضم 26 من قيادات الغرف المصرية والمال والأعمال، «التعاون في قطاعات الطاقة والنقل واللوجستيات والبنية التحتية والزراعة وإعادة تأهيل المصانع المتعطلة»، إلى جانب «دعم سوريا في إعادة الإعمار، ونقل تجربة مصر في الخطط العاجلة للبنية التحتية، وإنشاء 22 مدينة جديدة من الجيل الرابع، ومدن صناعية ومراكز لوجستية»، بالإضافة إلى «إقامة 8 آلاف من الطرق السريعة والكباري والأنفاق والموانئ»، حسب اتحاد الغرف التجارية المصرية.

وهناك إرادة للانفتاح التجاري والاقتصادي بين القاهرة ودمشق، رغم حالة الجمود السياسي، وفق تقدير عضو لجنة العلاقات الخارجية بمجلس الشيوخ المصري، نورهان الشيخ، التي قالت إن «هناك توافقاً لفصل المسار الاقتصادي عن مستوى التعاون السياسي بين الجانبين»، مشيرة إلى أن «المصالح تفرض نفسها على مسار التعاون المصري - السوري».

وأضافت، في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، أن هناك «حذراً في الانفتاح السياسي المصري تجاه سوريا». واستطردت: «هناك قنوات تواصل بين الجانبين، لكن الانفتاح الكامل مرهون باستكمال الخريطة السياسية في سوريا واستقرار الأوضاع الداخلية».

وسبق أن التقى الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي بالرئيس السوري الشرع على هامش القمة العربية الطارئة بالقاهرة في مارس (آذار) 2025؛ كما التقى وزير الخارجية عبد العاطي بنظيره السوري أسعد الشيباني على هامش أعمال الجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك في سبتمبر (أيلول) الماضي.

وهناك نحو مليون ونصف مليون سوري يقيمون في مصر، بينهم أكثر من 15 ألف منتسب لاتحاد الغرف المصرية، باستثمارات تقارب مليار دولار، وفق الوكيل الذي دعا إلى «ضرورة تجاوز مرحلة العلاقات الثنائية بالبدء الفوري في العمل المشترك لغزو الأسواق الخارجية واستغلال المميزات النسبية والمواقع المميزة للبلدين للتصدير المشترك لمناطق التجارة الحرة المتاحة».

وعلى هامش الملتقى، استقبل رئيس اتحاد الغرف التجارية السورية، علاء عمر العلي، الوفد المصري المشارك. وأكد أهمية انعقاد الملتقى «لتعزيز التعاون الاقتصادي والتجاري، وفتح آفاق جديدة للشراكات بين مجتمعي الأعمال في سوريا ومصر»، حسب إفادة من اتحاد الغرف التجارية السورية.


العليمي: حصر السلاح بيد الدولة للتركيز على مواجهة الحوثيين

العليمي مستقبِلاً في الرياض السفيرة البريطانية عبده شريف (سبأ)
العليمي مستقبِلاً في الرياض السفيرة البريطانية عبده شريف (سبأ)
TT

العليمي: حصر السلاح بيد الدولة للتركيز على مواجهة الحوثيين

العليمي مستقبِلاً في الرياض السفيرة البريطانية عبده شريف (سبأ)
العليمي مستقبِلاً في الرياض السفيرة البريطانية عبده شريف (سبأ)

قال رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني، رشاد العليمي، الأحد، إن بلاده دخلت مرحلة حاسمة في استعادة مؤسسات الدولة وإنهاء الانقلابات المسلحة، مؤكداً أن عملية تسلم المعسكرات في حضرموت والمهرة خطوة تأسيسية لإعادة حصر السلاح بيد الدولة وتمهيد عودة المؤسسات للعمل من الداخل.

وأضاف العليمي خلال لقائه، في الرياض، السفيرة البريطانية عبده شريف، أن تشكيل اللجنة العسكرية العليا سيعيد توحيد كافة القوات والتشكيلات العسكرية والأمنية تحت مظلة وزارتَي الدفاع والداخلية، في خطوة تهدف إلى حماية الجبهة الداخلية والحفاظ على تركيز الدولة على مواجهة انقلاب الحوثي المدعوم من إيران، سلماً أو حرباً.

وبحسب الإعلام الرسمي، جرى في اللقاء بحث العلاقات الثنائية مع لندن، إضافة إلى المستجدات المحلية، وجهود تطبيع الأوضاع، واستعادة التعافي بالمحافظات المحررة، فضلاً عن إجراءات تعزيز قدرة المؤسسات الشرعية على فرض الأمن والاستقرار وبناء السلام، والدور المعوّل على المجتمع الدولي في مواصلة دعم هذا المسار، ضمن مرحلة جديدة من الشراكة الواعدة في اليمن.

رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني رشاد العليمي (إعلام رسمي)

ونقلت وكالة «سبأ» أن العليمي جدد الإشادة بالدور الإيجابي الذي اضطلعت به المملكة المتحدة لدعم وحدة اليمن، وشرعيته الدستورية، وجهود السلام، وتدخلاتها الإنسانية الحيوية للتخفيف من معاناة الشعب اليمني.

وأكد العليمي أهمية الشراكة مع لندن في دعم جهود استعادة مؤسسات الدولة اليمنية، ومكافحة الإرهاب، والاستقرار الإقليمي، وأمن الملاحة الدولية، متطرقاً إلى الإجراءات الرئاسية المتخذة لتطبيع الأوضاع بالتنسيق مع قيادة «تحالف دعم الشرعية»، بما في ذلك القرارات السيادية الأخيرة، لحماية المدنيين والمركز القانوني للدولة، وفقاً لإعلان نقل السلطة، والقواعد المنظمة لأعمال مجلس القيادة الرئاسي.

تسلّم المعسكرات

وأورد الإعلام الرسمي أن العليمي أكد للسفيرة البريطانية نجاح عملية تسلم المعسكرات في محافظتَي حضرموت والمهرة، واستمرار تطبيع الأوضاع في العاصمة المؤقتة عدن وباقي المحافظات المحررة، وقال إن هذه العملية «ستعيد حصر السلاح بيد الدولة، والتمهيد لعودة كافة المؤسسات للعمل بصورة طبيعية من الداخل».

وأضاف أن «هذا النجاح سيسهم في تحسين الوضع الإنساني، وتسهيل تدفق المساعدات، وتعزيز الثقة مع المجتمع الدولي»، مؤكداً أن نجاح تسلم المعسكرات مثّل خطوة تأسيسية لإعادة توحيد القرار العسكري والأمني على أسس مؤسسية واضحة.

جنود في عدن يتجمعون خارج مقر المجلس الانتقالي الجنوبي المنحلّ (رويترز)

وتطرق رئيس مجلس القيادة الرئاسي إلى إعلان تشكيل اللجنة العسكرية العليا، كإطار مهني جامع يتولى توحيد كافة القوات والتشكيلات العسكرية والأمنية، وإعادة تنظيمها تحت مظلة وزارتَي الدفاع والداخلية.

كما أكد أن تشكيل هذه اللجنة يبعث برسالة واضحة بأن الدولة اليمنية لم تنحرف عن أولوياتها الوطنية، وأن عملية تسلم المعسكرات كانت إجراء تصحيحياً مهماً لحماية الجبهة الداخلية، وإبقاء الجهد مركزاً على معركة استعادة مؤسسات الدولة وإنهاء انقلاب الحوثي المدعوم من النظام الإيراني، سلماً أو حرباً.

قرار مسؤول

وأشار خلال اللقاء مع السفيرة البريطانية إلى إعلان حل المجلس الانتقالي الجنوبي نفسه، وقال: «كان قراراً شجاعاً ومسؤولاً في لحظة مفصلية، عكس إدراكاً لحساسية المرحلة وخطورة الانزلاق إلى صراعات داخلية من شأنها إضعاف الجبهة الداخلية في مواجهة التهديد الحقيقي».

وشدد رئيس مجلس القيادة اليمني على «التعامل المسؤول مع مترتبات هذا القرار، بعقل الدولة لا بمنطق التشفي، ومنع تكرار أخطاء الماضي التي أفضت إلى الإقصاء والتهميش، أو توظيف القضايا العادلة لعسكرة الحياة السياسية».

وأكد أن المرحلة المقبلة تتطلب الاستفادة من كافة الطاقات الوطنية، المدنية والعسكرية، ضمن إطار الدولة ومؤسساتها الشرعية، وسيادة القانون.

العليمي أكد استعادة المعسكرات التي سيطر عليها المجلس الانتقالي الجنوبي المنحلّ (رويترز)

وجدد رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني الإشادة بالدور المحوري السعودي في خفض التصعيد، ورعاية الحوار الجنوبي، كامتداد لدعم اقتصادي سخي، وتدخلات إنسانية وإنمائية في مختلف المجالات.

كما تطرق لأولويات المرحلة المقبلة، وفي المقدمة عودة الحكومة ومؤسسات الدولة للعمل من الداخل، وتحسين الخدمات الأساسية، وتعزيز استقلال القضاء وسيادة القانون، وتهيئة بيئة آمنة للاستثمار، وإعادة الإعمار.

وشدد العليمي على مضي الدولة في مسار الاستقرار، وتعزيز قدرة المؤسسات الشرعية على فرض الأمن وبناء السلام، داعياً المملكة المتحدة والمجتمع الدولي إلى مواصلة دعم هذا المسار، بما في ذلك ردع أي محاولة لعرقلة العملية السياسية في البلاد.


اليمن يُعيد هندسة شرعيته... قوات موحدة يقودها «التحالف» ومسار سياسي آمن للجنوب

جنود حكوميون على ظهر مركبة عسكرية في مدينة المكلا الساحلية كبرى مدن حضرموت شرق اليمن (رويترز)
جنود حكوميون على ظهر مركبة عسكرية في مدينة المكلا الساحلية كبرى مدن حضرموت شرق اليمن (رويترز)
TT

اليمن يُعيد هندسة شرعيته... قوات موحدة يقودها «التحالف» ومسار سياسي آمن للجنوب

جنود حكوميون على ظهر مركبة عسكرية في مدينة المكلا الساحلية كبرى مدن حضرموت شرق اليمن (رويترز)
جنود حكوميون على ظهر مركبة عسكرية في مدينة المكلا الساحلية كبرى مدن حضرموت شرق اليمن (رويترز)

مثّلت كلمة رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني، رشاد العليمي، مساء السبت، نقطة انعطاف حاسمة في مسار الأزمة اليمنية، ليس فقط من حيث مضمونها السياسي والعسكري، بل من حيث الرسائل الإقليمية والدولية التي حملتها، والإطار الجديد الذي دشّنته لإدارة الصراع وضبط الأمن ومعالجة القضايا المؤجلة، وفي مقدمتها «القضية الجنوبية».

خطاب العليمي، الذي بثّه التلفزيون الرسمي، لم يكن بيان تهدئة بل إعلان انتقال من مرحلة إدارة الأزمات إلى مرحلة إعادة هندسة الشرعية اليمنية القائمة أمنياً وسياسياً، تحت مظلة شراكة إقليمية يقودها «تحالف دعم الشرعية في اليمن» الذي تتزعمه السعودية.

اللافت في الخطاب أنه جاء بعد «أيام مفصلية وقرارات صعبة»، على حد تعبير العليمي، ما يعكس إدراكاً رئاسياً بأن البلاد كانت على حافة انفجار يُهدد الداخل اليمني والجوار الإقليمي، وأن الحسم في المحافظات الجنوبية لم يكن خياراً سياسياً فحسب، بل ضرورة سيادية لحماية الدولة، ومنع تفككها وضبط أمن الجوار.

رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني رشاد العليمي (إعلام حكومي)

ومن هنا، كان تسلم المعسكرات في عدن وحضرموت والمهرة وبقية المحافظات الجنوبية المحررة جزءاً من عملية أوسع لإعادة الاعتبار للمركز القانوني للدولة، وسدّ الفراغات التي لطالما استثمرتها الجماعات المسلحة والفوضى السياسية، وآخرها كان في تصعيد عيدروس الزبيدي رئيس ما كان يُسمى «المجلس الانتقالي الجنوبي»، ومحاولته إخضاع حضرموت والمهرة بقوة السلاح.

مرحلة جديدة

خطاب العليمي ركّز بوضوح على أن ما جرى يُمثل بداية مرحلة جديدة، قوامها وحدة الصف وتغليب الحكمة، بعيداً عن منطق السلاح وإدارة الخلافات بالقوة، وفي حين يبدو أن هذه الرسالة موجّهة بالدرجة الأولى إلى الداخل اليمني، لكنها في الوقت ذاته تطمين للخارج بأن الشرعية اليمنية باتت أكثر تماسكاً، وقادرة على ضبط مناطق نفوذها، وحماية الممرات المائية، ومكافحة الإرهاب، ومنع تهريب السلاح.

الأهم أن العليمي وضع الأمن والاستقرار في صدارة الأولويات غير القابلة للتأجيل أو المساومة، بوصفهما شرطاً لازماً لاستمرار الخدمات، وتحسين الأوضاع المعيشية، وصون كرامة المواطنين. وهو ما يعكس تحولاً في خطاب الشرعية من التركيز على الشعارات السياسية إلى خطاب الدولة المسؤولة، التي تُقاس قدرتها بمدى توفيرها الأمن والخدمات، لا بعدد بياناتها.

وفي أحد أكثر مقاطع الخطاب أهمية، أعاد العليمي تأكيد أن القضية الجنوبية «عادلة»، وتقع في صدارة أولويات مجلس القيادة الرئاسي، نافياً أي تشكيك سابق أو إنكار لحقوق الجنوبيين. غير أن الجديد هنا لا يكمن في الاعتراف، بل في الإطار الذي طُرح لمعالجة القضية، وهو الحوار الجنوبي-الجنوبي المرتقب في الرياض.

وفي هذا الصدد يعكس إعلان عقد مؤتمر للحوار الجنوبي الشامل برعاية وإدارة السعودية، وبمشاركة الشخصيات والقيادات الجنوبية، وليس «المكونات»، توجهاً لإخراج القضية من أسر التمثيلات الفصائلية الضيقة، ووضعها في سياق سياسي جامع، بضمانات إقليمية ودولية.

ويبدو أن هذا التحول لا يقل أهمية عن البُعد العسكري، لأنه يسحب فتيل الصراع من الداخل الجنوبي، ويُعيد تعريف القضية بوصفها مسألة سياسية قابلة للحل، وليست ورقة للابتزاز الأمني والتوظيف الخارجي المزعزع لأمن اليمن والمنطقة.

من ناحية ثانية، يشير إعلان العليمي عن دعم الدولة لمخرجات هذا المؤتمر، «بكل مسؤولية وإخلاص»، إلى استعداد رسمي للالتزام بما يجري التوافق عليه، ضمن مرجعيات المرحلة الانتقالية، وهو ما يمنح العملية السياسية الجنوبية ثقلاً غير مسبوق منذ سنوات.

الاستعداد للحسم

الرسالة الأكثر وضوحاً، وربما الأكثر حسماً، في الخطاب تمثلت في إعلان تشكيل اللجنة العسكرية العليا تحت قيادة قوات «تحالف دعم الشرعية»، وهو ما يعني عملياً إعادة توحيد القرار العسكري، ووضع جميع التشكيلات والقوات اليمنية تحت مظلة قيادة واحدة، تتولى الإعداد والتجهيز والقيادة، والاستعداد للمرحلة المقبلة في حال رفض الحوثيون الحلول السلمية.

وتتجاوز دلالات هذا الإعلان من قبل العليمي البُعد التنظيمي؛ إذ ينظر إليها بوصفها رسالة ردع مباشرة للجماعة الحوثية المدعومة من إيران، ورسالة طمأنة للمجتمع الدولي بأن الشرعية باتت تمتلك إطاراً عسكرياً منضبطاً قادراً على ضبط السلاح، وتأمين الممرات المائية، ومواجهة التهديدات العابرة للحدود.

ومن المرتقب أن يؤدي تولي «تحالف دعم الشرعية» بقيادة السعودية مسؤولية دعم هذه القوات وقيادتها، إلى مستوى فاعل من الشراكة الاستراتيجية، مع تأكيد أن المرحلة المقبلة ستُدار بأدوات «حازمة جداً» وشفافة ومنضبطة بعيداً عن منطق توازنات الفصائل المتنافسة على الأرض أو الأطراف التي تُريد استغلال الواقع لتحقيق مصالح شخصية أو حزبية دون التركيز على مصير اليمنيين.

ولا تفوت الإشارة في هذا السياق إلى أن العليمي وضع الحوثيين أمام خيارين فقط، وهما إما الانخراط الجاد في مسار سياسي سلمي، وإما مواجهة مرحلة جديدة من الاستعداد العسكري المنظم، إذ شدد الخطاب على استعادة الدولة «سلماً أو حرباً».