وزير الدفاع اللبناني: سنتحاور مع «حزب الله» وصولاً إلى استراتيجية تحصر السلاح بيد الدولة

شدد في حوار مع «الشرق الأوسط» على ضرورة «النأي بالنفس» عن أزمات المنطقة... وأكد خفض موازنة وزارته 300 مليون دولار

وزير الدفاع إلياس بو صعب
وزير الدفاع إلياس بو صعب
TT

وزير الدفاع اللبناني: سنتحاور مع «حزب الله» وصولاً إلى استراتيجية تحصر السلاح بيد الدولة

وزير الدفاع إلياس بو صعب
وزير الدفاع إلياس بو صعب

أكد وزير الدفاع اللبناني إلياس بو صعب ضرورة التزام الأطراف اللبنانية «النأي بالنفس في الحرب الإقليمية» الممكن أن تندلع في ظل التوتر الحالي بين الولايات المتحدة وإيران، مؤكداً أن لبنان بوصفه عضواً في جامعة الدول العربية معني بعدم حصول تدخلات خارجية بشؤون الدول العربية.
وقال بو صعب في حوار مع «الشرق الأوسط» إن استراتيجية الدفاع الوطني التي تحدث عنها رئيس الجمهورية ميشال عون في خطاب القسم تؤكد أن الجيش اللبناني يجب أن يكون الجيش الوحيد الذي يحمل سلاحاً ويحمي الوطن. وأعلن أن مناقشة الاستراتيجية ستبدأ مباشرة بعد الانتهاء من الملفات الكبيرة المطروحة وصولاً إلى «حصر السلاح بيد الجيش اللبناني»، مشيراً إلى «أن لدينا اقتناعاً بضرورة الوصول إلى مرحلة يصبح فيها الجيش اللبناني هو الذي يحمي لبنان وحدوده». واستبعد أي حرب إسرائيلية على لبنان، لافتاً إلى أن «الحروب لها ثمن على الطرفين».
ورفض بو صعب تحميل المؤسسة العسكرية والأمنية مسؤولية العجز في الموازنة اللبنانية، كاشفاً أن التخفيضات في موازنة وزارة الدفاع بلغت نحو 300 مليون دولار. وفيما يأتي نص الحوار:
> إلى أي حد يعتبر الجيش اللبناني مسؤولاً عن عجز الموازنة؟
- الوضع الاجتماعي في لبنان حساس ويتطلب إقرار موازنة مسؤولة مبنية على رؤية اقتصادية وأساسها التقشف. للأسف بعض السياسيين وبعض الإعلاميين ذهبوا نحو تحميل القوى الأمنية والجيش اللبناني مسؤولية الوضع الراهن اقتصاديا نتيجة الرواتب والتعويضات. هذا الأمر مؤسف لأنه لا أحد يأتي على ذكر السياسات الاقتصادية المتعاقبة والهدر الموجود في لبنان والفلتان والتهريب سواء كان على المرفأ أو الجمارك أو على الحدود أو الأملاك البحرية والهدر بالمناقصات. ومع تقديم رئيس التيار الوطني الحر الوزير جبران باسيل ورقة تتضمن نقاطاً إصلاحية وعلى رغم قول البعض إنها تحمل تكراراً، فإن هذه الورقة هي التي ستحدث إنقاذا للموازنة وفق الظروف التي نمر بها بهدف المحافظة على رواتب المواطنين وحماية الاقتصاد وسعر صرف الليرة وغيرها.
> لكن هناك من يحذّر من أن التأخير في الموازنة يزيد الضغط على العملة والاقتصاد وقد يؤدي إلى الانهيار؟
- أنا لا أوافق هذا الرأي. هذا الكلام يدخل من باب الضغط علينا، وكل كلام عن انهيار البلد في حال تأخرت الموازنة هو تهويلي، الهدف منه تمرير موازنة شبيهة بالموازنات السابقة على أمل أن يحصل الإصلاح يوماً ما، إنما هذه المرة الوضع مختلف وإصرارنا على مناقشة أفكارنا وأفكار الوزراء الآخرين يؤكد أن الإصلاح سيقر في هذه الموازنة. لذا لن تقر موازنة عادية، فالظروف غير شبيهة بالماضي ولا العهد يقبل، وهناك إصلاحات جوهرية يجب أن تمر للمحافظة على اقتصاد قوي ومحاربة الفساد ووقف الهدر.
> موازنة وزارة الدفاع هي أكبر موازنة في الدولة اللبنانية، فكيف تعاملتم معها؟
- بالفعل، هي الأكبر، ولأننا شعرنا بمسؤولية وضعنا خطة لتخفيضها. ونحن كجيش يمكننا القيام بتخفيض أساسي وحقيقي ولكن نحن نقرر من أي بنود نريد التخفيض. وهذا الأمر لا يقرره مجلس الوزراء إنما وزير الدفاع يناقشه مع قيادة الجيش وهذا الدور الذي لعبته وقمت بدراسات عميقة ووصلنا إلى تخفيض كبير بلغ في الجزأين الأول والثاني للموازنة 442 مليار ليرة (نحو 298 مليون دولار) على الرغم من إضافات أجريناها على بنود أخرى تتعلق بالاستشفاء والأدوية وغيرها. وقد طلبت شخصياً ألا تطال التخفيضات تعويضات المتقاعدين بشكل مباشر. وبالنسبة لتدابير الاستنفار 1 و2 و3 اتفقنا على إعداد تصوّر مشترك بين قوى الأمن الداخلي والجيش اللبناني، يطرح ويبحث في المجلس الأعلى للدفاع، لاتخاذ قرار بهذا الشأن تماشيا مع قانون الدفاع. أضف، أنني لست مستعداً لتحمل مثل هذه المسؤولية، إذ إن التدابير الموضوعة منذ عام 1991 حافظت على الأمن على الصعيد الداخلي اللبناني، وبالتالي لن أبادر إلى اتخاذ قرار كهذا وبالتالي تخفيض الجاهزية فيصبح وزير الدفاع هو الذي يفرّط بالأمن ويهدده، ولهذا اقترحت الذهاب إلى المجلس الأعلى للدفاع لاتخاذ القرار فيه.
> هل بات الجيش قوة قادرة على لعب الدور المنوط به في الداخل وعلى الحدود؟
- بطبيعة الحال الجيش يتمتع بالقدرات، ويصبح أقوى عندما يأمن الالتفاف السياسي حوله، مع الإشارة إلى أن رئيس الجمهورية وفي خطاب القسم تحدث عن استراتيجية الدفاع الوطني التي تؤكد أن الجيش اللبناني يجب أن يكون الجيش الوحيد الذي يحمل سلاحاً ويحمي الوطن. ومناقشة الاستراتيجية ستبدأ مباشرة بعد الانتهاء من الملفات الكبيرة، كما أشار الرئيس، وربما من خلال طرح طاولة حوار أو مجلس وزراء أو لقاءات ثنائية ولكن هناك التزام ببدء مناقشة استراتيجية دفاع وطني وحصر السلاح بيد الجيش اللبناني، لأن لدينا اقتناعاً بضرورة الوصول إلى مرحلة يصبح فيها الجيش اللبناني هو الذي يحمي لبنان وحدوده ولا سيما من الاعتداءات التي يقوم بها العدو الإسرائيلي بشكل يومي.
> هل جدلية ازدواجية السلاح في الداخل اللبناني بين مقاومة وجيش ستستمر في المدى المنظور؟
- لم أقل مستمرة، ولكن منطقياً، لنبدأ مناقشة استراتيجية دفاع وطني ونقرها، فعلينا محاورة جميع الأفرقاء بمن فيهم «حزب الله»، من خلال الكلام معهم عن كيفية الدفاع عن وطننا عبر استراتيجية دفاع يكون الجيش هو المعني فيها. هذا الأمر شددت عليه خلال جولتي في الجنوب، ولكن البعض حوّر كلامي، وتناقلت الصحف، ومن بينها صحيفتكم، كلاماً عني لم أقله، في موضوع «التسويق لعدم قيام استراتيجية دفاعية وتبرير وجود السلاح بيد حزب الله، وأنه لا يمكن أن نتكلم اليوم باستراتيجية دفاع وطني...»... في حينها لم أصدر بياناً توضيحياً لأن الكلام الذي قلته كان على الهواء مباشرة عبر الشاشات اللبنانية والعربية، لكني أؤكد اليوم ما قلته سابقاً وهو أننا مؤمنون بالجيش اللبناني وبقدراته وبأن يكون الجيش هو المدافع الأول عن الوطن وحدوده بوجه العدو الإسرائيلي وبوجه الإرهابيين والتكفيريين، ولكن في الوقت نفسه لا يمكنني أن أتغاضى عن طمع العدو الإسرائيلي حتى اليوم بنفطنا ومياهنا وأرضنا، إضافة إلى اختلافنا معه حاليا على موضوع ترسيم الحدود بيننا وبينه. وإذا هدد الإسرائيلي بأي حرب جديدة على الحدود، فستكون هذه الحرب التي يزعم أنه سيقوم فيها، هي التي تؤخر الحوار الذي يمكن أن يوصلنا إلى استراتيجية دفاع وطني. فكيف يمكن دعوة «حزب الله» لمناقشة كيفية وضع السلاح بيد الدولة اللبنانية إذا كان الإسرائيلي يهدد بشن حرب الشهر المقبل؟ الحرب مؤلمة ومكلفة ليس فقط علينا بل أيضاً على العدو الإسرائيلي، لذا أستبعد أن تكون هناك حرب. ملف ترسيم الحدود سيتحرك في الأيام والأسابيع المقبلة، بالتوازي بين الحدود البحرية والبرية. والعمل جار على النقاط الـ13 المختلف عليها في ظل التحفظ من قبل الفريق اللبناني عن هذه النقاط. وعند التوصل إلى نتيجة نكون قد رسّمنا الحدود نهائياً، ومعنى ذلك أن التوتر على الحدود سيتضاءل، وأن الوضع سيصبح أفضل. وعندها نستطيع الكلام بشكل أكبر باستراتيجية الدفاع الوطني، مع العلم أننا لم نتوقف عن البحث بها. نحن مؤمنون بالدولة وأنها تكون قوية عندما يكون لدى جيشها القدرة وحده على حمايتها في الداخل وعلى الحدود.
> هل في حوزة وزارة الدفاع ملفات تؤكد لبنانية مزارع شبعا، ولماذا لا يتم تحريك هذا الموضوع من خلال خطوات عملية؟
- مزارع شبعا وتلال كفرشوبا لبنانية ولدي ملف في وزارة الدفاع أعده الجيش اللبناني يؤكد هذا الأمر. والأطياف السياسية التي تزايد اليوم من أقصى اليسار إلى أقصى اليمين، من الحزب الاشتراكي مروراً بالقوات اللبنانية وجميع الأفرقاء الآخرين الذين يتكلمون عن هذا الأمر، هم أعضاء في حكومة أكدت في بيانها الوزاري لبنانية مزارع شبعا وتلال كفرشوبا وحقنا في تحريرها. من هنا يجب أن يبدأ التواصل مع السوريين لحل موضوع ترسيم الحدود في هذه المنطقة، مع العلم أنه لا خلاف داخلياً في لبنان أو داخل الحكومة على لبنانية هذه الأرض.
> مسألة سلاح «حزب الله» والأخطار الإسرائيلية، هل أصبحت وكأن السلاح يبرر التهديد والتهديد يبرر السلاح؟
- أرفض الكلام الإسرائيلي حول التهديد بسبب وجود السلاح، لأن الإسرائيلي كان يهددنا ويحتلنا ويضرب لبنان ويعتدي على جوّه وبحره ومياهه قبل وجود «حزب الله». ومن ناحية أخرى، يمكن أن نتوصل إلى تفاهم مع الحزب حول مواجهة التهديد الإسرائيلي عبر استراتيجية دفاع وطني يستطيع لبنان من خلالها أن يدافع عن نفسه من الأخطار الإسرائيلية التي لا يمكن إلغاؤها من حساباتنا. لذا لا داعي لأن يسيء أحد فهمنا، فبناء الدولة يكون ببناء دولة قوية، وجيش قوي، واستراتيجية دفاع وطني تضع الجيش والدولة في مقدمة المسؤولية عن حماية لبنان في وجه الأخطار الإسرائيلية.
> قلت إنك تستبعد حرباً إسرائيلية على لبنان، لكن الوضع في المنطقة حالياً مشحون جداً في ظل الحديث عن ضربة أميركية لإيران وإمكان تدخل «حزب الله» من خلال تحريك جبهة الجنوب للتخفيف عنها...
- رغم التشنج الواضح في المنطقة، أؤكد أن فرص الحرب أقل من فرص عدم وجود حرب في المنطقة لأسباب كثيرة؛ أهمها أن الجميع مدرك أنه لا رابح في هذه الحرب. والرسائل التي سمعناها من الأطراف المعنيين أنها لا تطمح للحرب تؤكد كلامي.
>إلى أي مدى يمكن أن يشكل هذا الرابط العضوي بين «حزب الله» وإيران مشكلة في المستقبل أو حاليا؟
- نحن نتحدث انطلاقاً من مصلحة لبنان، والتفاهم يستمر في لبنان بين الجميع ما دمنا نضع مصلحة لبنان أولاً. الخلافات تبدأ في الداخل اللبناني عندما يضع أي طرف مصلحة أخرى غير مصلحة لبنان في سلم الأولويات.
> هل يمكن أن تؤثر المصالح الخارجية لبعض الأفرقاء على العلاقات اللبنانية مع الخارج؟
- مصلحتنا في الحرب الإقليمية أن ننأى بنفسنا ولا ندخل طرفاً في النزاعات، لأن أي تدخل مع طرف ضد آخر سينعكس حكماً على الداخل. ولكن أنا لا أقول أن ننأى بأنفسنا عن الحرب بين العدو الإسرائيلي ولبنان عند اعتداء الإسرائيلي علينا، لأن هذا لا يعتبر نأياً بالنفس، وفي هذه الحالة يجب أن نتحول للدفاع عن لبنان. ولا بد من الإشارة إلى أن لبنان عضو في جامعة الدول العربية، ولبنان معني بمصلحة الدول العربية، ووفق ميثاق الجامعة هو معني بعدم التدخل بشؤون الدول العربية من أي جهة خارجية، وهذا الموضوع أساسي أقرته الحكومة اللبنانية، ويجب عدم الاختلاف عليه لأنه موضع إجماع في الداخل اللبناني، وعكس هذا الأمر يؤدي إلى انقسامات في الداخل اللبناني نحن في غنى عنها.



هل يعزز حديث السيسي والشرع «الودي» في قبرص تقارب البلدين؟

السيسي خلال لقاء الشرع على هامش القمة العربية بالقاهرة في مارس 2025 (الرئاسة المصرية)
السيسي خلال لقاء الشرع على هامش القمة العربية بالقاهرة في مارس 2025 (الرئاسة المصرية)
TT

هل يعزز حديث السيسي والشرع «الودي» في قبرص تقارب البلدين؟

السيسي خلال لقاء الشرع على هامش القمة العربية بالقاهرة في مارس 2025 (الرئاسة المصرية)
السيسي خلال لقاء الشرع على هامش القمة العربية بالقاهرة في مارس 2025 (الرئاسة المصرية)

أعاد حديث وصفته وسائل إعلام مصرية وسورية بأنه «ودي» بين الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، ونظيره السوري أحمد الشرع، مسار علاقات البلدين للواجهة مجدداً.

وبحسب خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط»، فإن «العلاقات التي شهدت تفاهمات اقتصادية ومساعي مصرية للمشاركة في إعادة إعمار سوريا، سيدفعها اللقاء (الودي) خطوة للأمام في مسار الشراكة، ويعزز فرص التقارب بصورة أكبر». وأشار الخبراء إلى «وجود تحديات يجب تجاوزها لتوسيع العلاقات».

وأفادت وسائل إعلام بالقاهرة ودمشق بأن «حديثاً ودياً» جرى بين الرئيس المصري ونظيره السوري، في «قمة قبرص»، الجمعة، لبحث تطورات المنطقة وتعزيز التعاون العربي الأوروبي.

وتقدم ذلك المشهد على لقطات أخرى حاولت حسابات بمنصات التواصل وصفها بأنها «تجاهل»، بعدما ادعت أنه «لم يبادر أي منهما بالتحدث إلى الآخر على الرغم من جلوسهما جنباً إلى جنب في الاجتماع».

في حين بادر الإعلامي المصري، عمرو أديب عبر برنامجه على قناة «إم بي سي مصر»، مساء الجمعة، بنفي «هذه الادعاءات حول التجاهل»، قائلاً: «جرت الأمور بشكل طبيعي، وتحدثا الرئيسان معاً، لا سيما عند التقاط الصورة التذكارية».

عضو «المجلس المصري للشؤون الخارجية»، مساعد وزير الخارجية الأسبق، السفير محمد حجازي، يرى أنه «في لحظة إقليمية شديدة السيولة، لم يكن الحديث الودي الذي جمع بين الرئيس السيسي ونظيره السوري على هامش لقاء قبرص مجرد لقطة بروتوكولية عابرة، بل يمكن قراءته باعتباره تعبيراً دقيقاً عن دبلوماسية الإشارة الإيجابية التي تلجأ إليها الدول حين تكون المسارات مفتوحة، ولكنها لم تنضج بعد إلى مستوى التحولات الاستراتيجية الكاملة».

القادة عقب «الاجتماع التشاوري» في قبرص الجمعة (الرئاسة المصرية)

وبحسب حجازي، فإن «الانتقال من صورة يُفهم منها التباعد أو التجاهل إلى مشهد حوار مباشر وودي، يعكس وجود إرادة سياسية لتفادي أي انطباع عن العزلة أو القطيعة، ويؤكد أن قنوات الاتصال بين القاهرة ودمشق مفتوحة وتسير إيجاباً نحو الأمام، وأنها لم تنقطع يوماً، بل تعمل بهدوء وإيجابية بعيداً عن الأضواء».

ويتابع: «قد لا يكون الحديث الودي نهاية المطاف؛ لكنه بالتأكيد ليس تفصيلاً هامشياً، بل خطوة وإشارة إيجابية محسوبة في طريق طويل نحو إعادة صياغة علاقة تاريخية، تظل قابلة للتقدم؛ ولكن وفق إيقاع الحذر الاستراتيجي».

ووفق رأي أستاذ العلاقات الدولية السوري، عبد القادر عزوز، فإن «الحديث الودي الذي جرى في قبرص، كان تعبيراً عن إدراك ووعي كبيرين من القيادة السياسية في كلا البلدين بأهمية العلاقات السورية - المصرية المشتركة، خاصة أنها كانت، عبر التاريخ، بمثابة صمام أمان للأمن القومي العربي والأمن الإقليمي على حد سواء».

ويوضح أن «التنسيق السوري - المصري يلعب دوراً كبيراً في تحقيق استقرار المنطقة، خاصة في ظل ما تشهده الساحة الإقليمية حالياً»، ويتوقع أن «يؤدي ذلك إلى تعزيز التقارب والعمل على معالجة أي خلافات أو مشكلات قائمة بين البلدين».

ومنذ سقوط بشار الأسد، بدت العلاقات المصرية - السورية في التحرك نحو اتصالات ثنائية وتعاون اقتصادي في قطاع الغاز، قبل تفاعلات الحديث الودي في قبرص بين رئيسي البلدين.

وفي يناير (كانون الثاني) الماضي، استضافت دمشق «ملتقىً اقتصادياً واستثمارياً» مشتركاً بين البلدين، بعد أيام من توقيع البلدين مذكرتي تفاهم في مجال الطاقة، «للتعاون في توريد الغاز المصري إلى سوريا، بهدف توليد الكهرباء».

الرئيسان السيسي والشرع خلال لقاء بالقاهرة في مارس 2025 (الرئاسة المصرية)

كما التقى السيسي، الشرع، على هامش القمة العربية الطارئة بالقاهرة في مارس (آذار) 2025، بعد سلسلة خطوات اتخذتها القاهرة تجاه دمشق، أبرزها دعوة من الرئيس المصري لنظيره السوري لحضور القمة، عقب تهنئته بالمنصب الرئاسي في فبراير (شباط) 2025، بخلاف اتصالات ولقاءات متكررة بين وزيري خارجية البلدين.

ويرى حجازي أن «هذا التطور لا يأتي من فراغ، بل يندرج ضمن مسار تدريجي شهد خلال العامين الماضيين مؤشرات متراكمة على إعادة اختبار العلاقة بين البلدين، سواء عبر الاتصالات الرسمية أو بوادر التعاون الاقتصادي المحدود».

غير أن هذا المسار، وفق حجازي، «يظل محكوماً بجملة من التحديات المعقدة، في مقدمتها طبيعة التحولات داخل سوريا نفسها، كما يظل ملف التنظيمات المسلحة والتوازنات الأمنية داخل سوريا عنصراً حاسماً في أي انفتاح مصري أعمق؛ إذ لا يمكن فصل التقارب السياسي عن ضمانات الاستقرار الأمني».

ورغم هذه التحديات، شدد حجازي على أن «معادلة الفرص تبدو حاضرة بقوة، مع إدراك متزايد بأن إعادة دمج سوريا في الإطار العربي تمثل مصلحة مشتركة، ليس فقط لسوريا، بل أيضاً لإعادة التوازن إلى الإقليم وتقليص أدوار القوى غير العربية، بخلاف ملف إعادة إعمار سوريا بوصفه مدخلاً عملياً للتعاون بما تمتلكه مصر من خبرات».

وبحسب عزوز، فإنه «لو لم يصل البلدان بعد إلى مرحلة تصفير المشكلات من خلال الحوار المباشر، فعلى الأقل يجب أن يكون هناك نوع من تحييد الخلافات، خاصة أنها ليست جوهرية في مسيرة العلاقات السورية - المصرية المشتركة، في ظل وجود فرص كبيرة للتطوير رغم التعقيدات الدولية بعد حرب إيران».

ودعا إلى «تجسير مزيد من التواصل بين أجهزة الدولة في كلا البلدين، بما يخدم الأمن والاستقرار في المنطقة ومصلحة الشعبين السوري والمصري، وتطوير هذه العلاقات في مختلف المجالات، سواء على الصعيد السياسي أو الاقتصادية».


مصر تُشدد على وقوفها مع دول الخليج لمواجهة أي تحديات تستهدف أمنها

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (الخارجية المصرية)
TT

مصر تُشدد على وقوفها مع دول الخليج لمواجهة أي تحديات تستهدف أمنها

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (الخارجية المصرية)

شدّدت مصر على وقوفها مع دول الخليج في مواجهة أي محاولات تستهدف أمنها، وأكدت تطلعها لأن تصل المفاوضات بين الولايات المتحدة وإيران إلى تفاهمات تراعي الشواغل الأمنية لدول المنطقة، وفي مقدمتها دول الخليج العربي.

جاء ذلك خلال اتصالات هاتفية أجراها وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي مع نظرائه في الكويت والبحرين وسلطنة عمان وباكستان، وفقاً لبيانات صادرة السبت، عن «الخارجية المصرية».

وتأتي الاتصالات المصرية بالتزامن مع بوادر لاستئناف المفاوضات بين الولايات المتحدة وإيران في باكستان، وترقب لما ستؤول إليه المفاوضات، وفي ظل أوضاع مضطربة في المنطقة، وتهديدات متصاعدة للملاحة البحرية في مضيق هرمز.

وأجرى عبد العاطي اتصالاً هاتفياً مع الشيخ جراح جابر الأحمد الصباح، وزير خارجية دولة الكويت الشقيقة، للتشاور حول التطورات في المنطقة، وتنسيق الجهود لخفض التصعيد.

تبادل الوزيران الآراء بشأن مستجدات المسار التفاوضي بين الولايات المتحدة وإيران، وأكدا أهمية عقد الجولة الثانية لتثبيت وقف إطلاق النار واستدامة التهدئة وإنهاء الحرب، لتجنيب المنطقة تداعيات خطيرة، وشدّد عبد العاطي في هذا السياق على ضرورة مراعاة الشواغل الأمنية لدول الخليج، وفقاً لبيان «الخارجية المصرية».

وجدد عبد العاطي إدانة مصر الهجوم الذي استهدف موقعين بالمراكز الحدودية البرية الشمالية الكويتية، الجمعة، باستخدام طائرات مسيّرة، مؤكداً «تضامن مصر الكامل مع حكومة الكويت وشعبها وسائر دول الخليج الشقيقة في مواجهة أي محاولات لزعزعة أمنها واستقرارها»، ومشدداً على دعم مصر لكل الإجراءات والتدابير التي تتخذها السلطات الكويتية لحماية حدودها وصون مقدراتها.

وكذلك أجرى اتصالاً هاتفياً مع وزير خارجية سلطنة عمان، بدر البوسعيدي، تناول التطورات المتسارعة في المنطقة وتنسيق الجهود المشتركة لخفض التصعيد.

وتبادل الوزيران الرؤى حول أهمية دعم مسار التفاوض للتوصل إلى تفاهمات تُسهم في تثبيت وقف إطلاق النار وإنهاء الحرب وإرساء دعائم الاستقرار بالمنطقة، وتعزيز الحلول السياسية بعيداً عن التصعيد العسكري.

وجدّد الوزير عبد العاطي التأكيد، خلال الاتصال، على تضامن مصر الكامل ودعمها لسلطنة عمان الشقيقة وسائر دول الخليج العربي، مشيراً إلى أن أمن الخليج يُمثل جزءاً لا يتجزأ من الأمن القومي المصري.

وأجرى عبد العاطي اتصالاً مع وزير خارجية مملكة البحرين، عبد اللطيف بن راشد الزياني، جدّد خلاله تضامن مصر الكامل مع البحرين في مواجهة أي تحديات تستهدف أمنها واستقرارها.

وسبق أن أدانت مصر مراراً الاعتداءات الإيرانية على الدول العربية، وزار الرئيس المصري، عبد الفتاح السيسي، عدداً من الدول الخليجية في رسالة دعم وتضامن.

وبالتزامن مع بوادر استئناف المفاوضات بين الولايات المتحدة وإيران، أجرى عبد العاطي اتصالاً مع وزير خارجية باكستان، محمد إسحاق دار، أكد خلاله ضرورة الحفاظ على حرية الملاحة الدولية، ومراعاة الشواغل الأمنية لدول المنطقة، وفي مقدمتها دول الخليج العربي.


السيسي: مصر تدعم الحقوق العربية بلا مهادنة

الرئيس المصري خلال خطابه بمناسبة ذكرى تحرير سيناء (الرئاسة المصرية)
الرئيس المصري خلال خطابه بمناسبة ذكرى تحرير سيناء (الرئاسة المصرية)
TT

السيسي: مصر تدعم الحقوق العربية بلا مهادنة

الرئيس المصري خلال خطابه بمناسبة ذكرى تحرير سيناء (الرئاسة المصرية)
الرئيس المصري خلال خطابه بمناسبة ذكرى تحرير سيناء (الرئاسة المصرية)

أكد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، السبت، أن بلاده تدعم «الحقوق العربية بلا مواربة أو مهادنة»، مؤكداً أن التضامن هو السبيل الوحيد لتجاوز المحن، وحذر «من مساعٍ مدبرة لإعادة رسم خريطة الشرق الأوسط»، ما عده خبراء بمثابة رسائل توضح استراتيجية القاهرة ورؤيتها بشأن مختلف الأزمات وسبل مواجهتها.

وقال السيسي، في كلمة مسجلة، السبت، بمناسبة الاحتفال بالذكرى الرابعة والأربعين لتحرير سيناء، إن «منطقة الشرق الأوسط تمر بظروف دقيقة ومصيرية، حيث تشهد مساعي مدبرة لإعادة رسم خريطتها، تحت دعاوى آيديولوجية متطرفة»، مؤكداً أن «الطريق الأمثل لمستقبل المنطقة لا يقوم على الاحتلال والتدمير وسفك الدماء، بل على التعاون والبناء والسلام».

وشدد السيسي على «ضرورة احترام سيادة الدول وسلامة أراضيها، ووقف محاولات تقسيم دول المنطقة وتفكيكها، والاستيلاء على مقدرات شعوبها، وإذكاء أسباب الاقتتال الداخلي والحروب الأهلية والدولية»، مؤكداً أن «الحلول السياسية والمفاوضات هي السبيل الأمثل لتجنيب المنطقة مزيداً من الكوارث والدماء والدمار».

وفي هذا الصدد، أشار السيسي إلى «إدانة مصر بكل وضوح وحزم الاعتداءات التي تعرضت لها بعض الدول العربية مؤخراً، ورفضها القاطع لأي مساس بسيادة تلك الدول، أو انتهاك سلامة أراضيها»، وقال: «تتخذ مصر مواقف سياسية مشهودة لدعم الحق العربي أمام المنظمات الدولية دون مواربة أو مهادنة». وأضاف الرئيس المصري أن «التضامن هو السبيل الأوحد لتجاوز المحن، وأن بلاده ستظل السند والركيزة لأمتها، تدافع عن قضاياها، وتعمل بإخلاص من أجل تحقيق مصالحها العليا».

وسبق وأدانت مصر مراراً الاعتداءات الإيرانية على الدول العربية، وزار الرئيس المصري عدداً من الدول الخليجية في رسالة دعم وتضامن.

فيما أدان وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي، خلال اتصاله مع الشيخ جراح جابر الأحمد الصباح، وزير خارجية دولة الكويت، الهجوم الذي استهدف موقعين بالمراكز الحدودية البرية الشمالية الكويتية، أمس، باستخدام طائرات مسيرة.

وأكد «تضامن مصر الكامل مع حكومة وشعب الكويت وسائر دول الخليج الشقيقة في مواجهة أي محاولات لزعزعة أمنها واستقرارها، مشدداً على دعم مصر لكافة الإجراءات والتدابير التي تتخذها السلطات الكويتية لحماية حدودها وصون مقدراتها».

وحدة الصف العربي

رأى مساعد وزير الخارجية المصري الأسبق السفير رخا أحمد حسن، أن خطاب السيسي تضمن رسالة مهمة تضمنت التأكيد على «أهمية وحدة الصف العربي باعتباره السبيل لمواجهة التحديات»، وأضاف في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، أن الخطاب عبّر عن «موقف مصر المبدئي بعدم جواز الاستيلاء على الأراضي بالقوة، وأنه لا تنازل عن الحقوق العربية في مواجهة الاعتداءات الإسرائيلية المتكررة».

وجدد السيسي خلال كلمته التي تطرقت لملفات عديدة، التأكيد على «أهمية التطبيق الكامل للمرحلة الثانية من اتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة، بما يشمل إدخال المساعدات الإنسانية دون معوقات، والشروع الفوري في إعادة إعمار القطاع»، مشدداً على «رفض مصر القاطع؛ الذي لا يقبل تأويلاً أو مساومة، لأي مسعى يرمى إلى تهجير الفلسطينيين، تحت أي ظرف كان»، ومؤكداً «ضرورة وقف الاعتداءات المتكررة، ضد أبناء الشعب الفلسطيني في الضفة الغربية».

الرئيس المصري يؤكد الدفاع عن الحقوق العربية بلا مواربة (الرئاسة المصرية)

وأعاد السيسي التأكيد على أن «خيار مصر دائماً هو السلام». وقال إن هذا «خيار ينبع من قوة وحكمة وقناعة ثابتة، لا من ضعف أو تردد أو خوف»، مشدداً على أن «القوات المسلحة المصرية؛ بعقيدتها وجدارتها، قادرة على حماية الوطن والدفاع عنه، والتصدي لكل من يحاول المساس بأمنه القومي، أو تهديد استقراره».

طريق التنمية

وأشار إلى أن بلاده «اختارت، بإرادة صلبة وعزم لا يلين، أن تسلك طريق البناء والتنمية، دون توقف أو تأجيل، رغم ما واجهته من تحديات جسيمة خلال العقد الأخير»، لافتاً في هذا الصدد إلى «الحرب على الإرهاب، وجائحة (كورونا)، والحرب الروسية - الأوكرانية، وحرب غزة، وأخيراً الحرب الإيرانية»، وقال إن هذه التحديات «ترتب عليها تداعيات ثقيلة، منها خسارة مصر نحو عشرة مليارات دولار، من إيرادات قناة السويس... ولجوء نحو عشرة ملايين وافد إلى مصر... فضلاً عن الارتفاع العالمي في أسعار الغذاء والطاقة».

وسبق أن أشارت مصر مراراً لما تعرضت له من خسائر اقتصادية بسبب الاضطرابات الجيوسياسية، واتخذت أخيراً إجراءات تقشفية لترشيد الاستهلاك ومواجهة تداعيات أزمة الطاقة الناتجة عن الحرب الإيرانية.

وتضمن خطاب الرئيس المصري في ذكرى تحرير سيناء رسائل عدة؛ أبرزها بحسب الخبير العسكري اللواء سمير فرج «التأكيد على السلام باعتباره خياراً استراتيجياً»، وقال فرج لـ«الشرق الأوسط»، إنه في ظل تأكيد السيسي على خيار السلام، «تحتفظ مصر بالقوة العسكرية اللازمة للدفاع عن الوطن»، ما «يجعل الجيش قوة ردع لا هجوم واعتداء».

وأضاف فرج أن الرئيس المصري أكد «أهمية تنمية سيناء باعتبارها السبيل لتأمينها ضد أي محاولات اعتداء مستقبلية»، مشدداً على أن الرئيس المصري كان حريصاً على التحذير من محاولات تقسيم المنطقة، أو المساس بسيادة دولها، والتأكيد على رفض التهجير، وأن الخطاب في مجمله تضمن توضيحاً لرؤية مصر واستراتيجيتها في مواجهة الأزمات ودعم الحقوق العربية.