وزير الدفاع اللبناني: سنتحاور مع «حزب الله» وصولاً إلى استراتيجية تحصر السلاح بيد الدولة

شدد في حوار مع «الشرق الأوسط» على ضرورة «النأي بالنفس» عن أزمات المنطقة... وأكد خفض موازنة وزارته 300 مليون دولار

وزير الدفاع إلياس بو صعب
وزير الدفاع إلياس بو صعب
TT

وزير الدفاع اللبناني: سنتحاور مع «حزب الله» وصولاً إلى استراتيجية تحصر السلاح بيد الدولة

وزير الدفاع إلياس بو صعب
وزير الدفاع إلياس بو صعب

أكد وزير الدفاع اللبناني إلياس بو صعب ضرورة التزام الأطراف اللبنانية «النأي بالنفس في الحرب الإقليمية» الممكن أن تندلع في ظل التوتر الحالي بين الولايات المتحدة وإيران، مؤكداً أن لبنان بوصفه عضواً في جامعة الدول العربية معني بعدم حصول تدخلات خارجية بشؤون الدول العربية.
وقال بو صعب في حوار مع «الشرق الأوسط» إن استراتيجية الدفاع الوطني التي تحدث عنها رئيس الجمهورية ميشال عون في خطاب القسم تؤكد أن الجيش اللبناني يجب أن يكون الجيش الوحيد الذي يحمل سلاحاً ويحمي الوطن. وأعلن أن مناقشة الاستراتيجية ستبدأ مباشرة بعد الانتهاء من الملفات الكبيرة المطروحة وصولاً إلى «حصر السلاح بيد الجيش اللبناني»، مشيراً إلى «أن لدينا اقتناعاً بضرورة الوصول إلى مرحلة يصبح فيها الجيش اللبناني هو الذي يحمي لبنان وحدوده». واستبعد أي حرب إسرائيلية على لبنان، لافتاً إلى أن «الحروب لها ثمن على الطرفين».
ورفض بو صعب تحميل المؤسسة العسكرية والأمنية مسؤولية العجز في الموازنة اللبنانية، كاشفاً أن التخفيضات في موازنة وزارة الدفاع بلغت نحو 300 مليون دولار. وفيما يأتي نص الحوار:
> إلى أي حد يعتبر الجيش اللبناني مسؤولاً عن عجز الموازنة؟
- الوضع الاجتماعي في لبنان حساس ويتطلب إقرار موازنة مسؤولة مبنية على رؤية اقتصادية وأساسها التقشف. للأسف بعض السياسيين وبعض الإعلاميين ذهبوا نحو تحميل القوى الأمنية والجيش اللبناني مسؤولية الوضع الراهن اقتصاديا نتيجة الرواتب والتعويضات. هذا الأمر مؤسف لأنه لا أحد يأتي على ذكر السياسات الاقتصادية المتعاقبة والهدر الموجود في لبنان والفلتان والتهريب سواء كان على المرفأ أو الجمارك أو على الحدود أو الأملاك البحرية والهدر بالمناقصات. ومع تقديم رئيس التيار الوطني الحر الوزير جبران باسيل ورقة تتضمن نقاطاً إصلاحية وعلى رغم قول البعض إنها تحمل تكراراً، فإن هذه الورقة هي التي ستحدث إنقاذا للموازنة وفق الظروف التي نمر بها بهدف المحافظة على رواتب المواطنين وحماية الاقتصاد وسعر صرف الليرة وغيرها.
> لكن هناك من يحذّر من أن التأخير في الموازنة يزيد الضغط على العملة والاقتصاد وقد يؤدي إلى الانهيار؟
- أنا لا أوافق هذا الرأي. هذا الكلام يدخل من باب الضغط علينا، وكل كلام عن انهيار البلد في حال تأخرت الموازنة هو تهويلي، الهدف منه تمرير موازنة شبيهة بالموازنات السابقة على أمل أن يحصل الإصلاح يوماً ما، إنما هذه المرة الوضع مختلف وإصرارنا على مناقشة أفكارنا وأفكار الوزراء الآخرين يؤكد أن الإصلاح سيقر في هذه الموازنة. لذا لن تقر موازنة عادية، فالظروف غير شبيهة بالماضي ولا العهد يقبل، وهناك إصلاحات جوهرية يجب أن تمر للمحافظة على اقتصاد قوي ومحاربة الفساد ووقف الهدر.
> موازنة وزارة الدفاع هي أكبر موازنة في الدولة اللبنانية، فكيف تعاملتم معها؟
- بالفعل، هي الأكبر، ولأننا شعرنا بمسؤولية وضعنا خطة لتخفيضها. ونحن كجيش يمكننا القيام بتخفيض أساسي وحقيقي ولكن نحن نقرر من أي بنود نريد التخفيض. وهذا الأمر لا يقرره مجلس الوزراء إنما وزير الدفاع يناقشه مع قيادة الجيش وهذا الدور الذي لعبته وقمت بدراسات عميقة ووصلنا إلى تخفيض كبير بلغ في الجزأين الأول والثاني للموازنة 442 مليار ليرة (نحو 298 مليون دولار) على الرغم من إضافات أجريناها على بنود أخرى تتعلق بالاستشفاء والأدوية وغيرها. وقد طلبت شخصياً ألا تطال التخفيضات تعويضات المتقاعدين بشكل مباشر. وبالنسبة لتدابير الاستنفار 1 و2 و3 اتفقنا على إعداد تصوّر مشترك بين قوى الأمن الداخلي والجيش اللبناني، يطرح ويبحث في المجلس الأعلى للدفاع، لاتخاذ قرار بهذا الشأن تماشيا مع قانون الدفاع. أضف، أنني لست مستعداً لتحمل مثل هذه المسؤولية، إذ إن التدابير الموضوعة منذ عام 1991 حافظت على الأمن على الصعيد الداخلي اللبناني، وبالتالي لن أبادر إلى اتخاذ قرار كهذا وبالتالي تخفيض الجاهزية فيصبح وزير الدفاع هو الذي يفرّط بالأمن ويهدده، ولهذا اقترحت الذهاب إلى المجلس الأعلى للدفاع لاتخاذ القرار فيه.
> هل بات الجيش قوة قادرة على لعب الدور المنوط به في الداخل وعلى الحدود؟
- بطبيعة الحال الجيش يتمتع بالقدرات، ويصبح أقوى عندما يأمن الالتفاف السياسي حوله، مع الإشارة إلى أن رئيس الجمهورية وفي خطاب القسم تحدث عن استراتيجية الدفاع الوطني التي تؤكد أن الجيش اللبناني يجب أن يكون الجيش الوحيد الذي يحمل سلاحاً ويحمي الوطن. ومناقشة الاستراتيجية ستبدأ مباشرة بعد الانتهاء من الملفات الكبيرة، كما أشار الرئيس، وربما من خلال طرح طاولة حوار أو مجلس وزراء أو لقاءات ثنائية ولكن هناك التزام ببدء مناقشة استراتيجية دفاع وطني وحصر السلاح بيد الجيش اللبناني، لأن لدينا اقتناعاً بضرورة الوصول إلى مرحلة يصبح فيها الجيش اللبناني هو الذي يحمي لبنان وحدوده ولا سيما من الاعتداءات التي يقوم بها العدو الإسرائيلي بشكل يومي.
> هل جدلية ازدواجية السلاح في الداخل اللبناني بين مقاومة وجيش ستستمر في المدى المنظور؟
- لم أقل مستمرة، ولكن منطقياً، لنبدأ مناقشة استراتيجية دفاع وطني ونقرها، فعلينا محاورة جميع الأفرقاء بمن فيهم «حزب الله»، من خلال الكلام معهم عن كيفية الدفاع عن وطننا عبر استراتيجية دفاع يكون الجيش هو المعني فيها. هذا الأمر شددت عليه خلال جولتي في الجنوب، ولكن البعض حوّر كلامي، وتناقلت الصحف، ومن بينها صحيفتكم، كلاماً عني لم أقله، في موضوع «التسويق لعدم قيام استراتيجية دفاعية وتبرير وجود السلاح بيد حزب الله، وأنه لا يمكن أن نتكلم اليوم باستراتيجية دفاع وطني...»... في حينها لم أصدر بياناً توضيحياً لأن الكلام الذي قلته كان على الهواء مباشرة عبر الشاشات اللبنانية والعربية، لكني أؤكد اليوم ما قلته سابقاً وهو أننا مؤمنون بالجيش اللبناني وبقدراته وبأن يكون الجيش هو المدافع الأول عن الوطن وحدوده بوجه العدو الإسرائيلي وبوجه الإرهابيين والتكفيريين، ولكن في الوقت نفسه لا يمكنني أن أتغاضى عن طمع العدو الإسرائيلي حتى اليوم بنفطنا ومياهنا وأرضنا، إضافة إلى اختلافنا معه حاليا على موضوع ترسيم الحدود بيننا وبينه. وإذا هدد الإسرائيلي بأي حرب جديدة على الحدود، فستكون هذه الحرب التي يزعم أنه سيقوم فيها، هي التي تؤخر الحوار الذي يمكن أن يوصلنا إلى استراتيجية دفاع وطني. فكيف يمكن دعوة «حزب الله» لمناقشة كيفية وضع السلاح بيد الدولة اللبنانية إذا كان الإسرائيلي يهدد بشن حرب الشهر المقبل؟ الحرب مؤلمة ومكلفة ليس فقط علينا بل أيضاً على العدو الإسرائيلي، لذا أستبعد أن تكون هناك حرب. ملف ترسيم الحدود سيتحرك في الأيام والأسابيع المقبلة، بالتوازي بين الحدود البحرية والبرية. والعمل جار على النقاط الـ13 المختلف عليها في ظل التحفظ من قبل الفريق اللبناني عن هذه النقاط. وعند التوصل إلى نتيجة نكون قد رسّمنا الحدود نهائياً، ومعنى ذلك أن التوتر على الحدود سيتضاءل، وأن الوضع سيصبح أفضل. وعندها نستطيع الكلام بشكل أكبر باستراتيجية الدفاع الوطني، مع العلم أننا لم نتوقف عن البحث بها. نحن مؤمنون بالدولة وأنها تكون قوية عندما يكون لدى جيشها القدرة وحده على حمايتها في الداخل وعلى الحدود.
> هل في حوزة وزارة الدفاع ملفات تؤكد لبنانية مزارع شبعا، ولماذا لا يتم تحريك هذا الموضوع من خلال خطوات عملية؟
- مزارع شبعا وتلال كفرشوبا لبنانية ولدي ملف في وزارة الدفاع أعده الجيش اللبناني يؤكد هذا الأمر. والأطياف السياسية التي تزايد اليوم من أقصى اليسار إلى أقصى اليمين، من الحزب الاشتراكي مروراً بالقوات اللبنانية وجميع الأفرقاء الآخرين الذين يتكلمون عن هذا الأمر، هم أعضاء في حكومة أكدت في بيانها الوزاري لبنانية مزارع شبعا وتلال كفرشوبا وحقنا في تحريرها. من هنا يجب أن يبدأ التواصل مع السوريين لحل موضوع ترسيم الحدود في هذه المنطقة، مع العلم أنه لا خلاف داخلياً في لبنان أو داخل الحكومة على لبنانية هذه الأرض.
> مسألة سلاح «حزب الله» والأخطار الإسرائيلية، هل أصبحت وكأن السلاح يبرر التهديد والتهديد يبرر السلاح؟
- أرفض الكلام الإسرائيلي حول التهديد بسبب وجود السلاح، لأن الإسرائيلي كان يهددنا ويحتلنا ويضرب لبنان ويعتدي على جوّه وبحره ومياهه قبل وجود «حزب الله». ومن ناحية أخرى، يمكن أن نتوصل إلى تفاهم مع الحزب حول مواجهة التهديد الإسرائيلي عبر استراتيجية دفاع وطني يستطيع لبنان من خلالها أن يدافع عن نفسه من الأخطار الإسرائيلية التي لا يمكن إلغاؤها من حساباتنا. لذا لا داعي لأن يسيء أحد فهمنا، فبناء الدولة يكون ببناء دولة قوية، وجيش قوي، واستراتيجية دفاع وطني تضع الجيش والدولة في مقدمة المسؤولية عن حماية لبنان في وجه الأخطار الإسرائيلية.
> قلت إنك تستبعد حرباً إسرائيلية على لبنان، لكن الوضع في المنطقة حالياً مشحون جداً في ظل الحديث عن ضربة أميركية لإيران وإمكان تدخل «حزب الله» من خلال تحريك جبهة الجنوب للتخفيف عنها...
- رغم التشنج الواضح في المنطقة، أؤكد أن فرص الحرب أقل من فرص عدم وجود حرب في المنطقة لأسباب كثيرة؛ أهمها أن الجميع مدرك أنه لا رابح في هذه الحرب. والرسائل التي سمعناها من الأطراف المعنيين أنها لا تطمح للحرب تؤكد كلامي.
>إلى أي مدى يمكن أن يشكل هذا الرابط العضوي بين «حزب الله» وإيران مشكلة في المستقبل أو حاليا؟
- نحن نتحدث انطلاقاً من مصلحة لبنان، والتفاهم يستمر في لبنان بين الجميع ما دمنا نضع مصلحة لبنان أولاً. الخلافات تبدأ في الداخل اللبناني عندما يضع أي طرف مصلحة أخرى غير مصلحة لبنان في سلم الأولويات.
> هل يمكن أن تؤثر المصالح الخارجية لبعض الأفرقاء على العلاقات اللبنانية مع الخارج؟
- مصلحتنا في الحرب الإقليمية أن ننأى بنفسنا ولا ندخل طرفاً في النزاعات، لأن أي تدخل مع طرف ضد آخر سينعكس حكماً على الداخل. ولكن أنا لا أقول أن ننأى بأنفسنا عن الحرب بين العدو الإسرائيلي ولبنان عند اعتداء الإسرائيلي علينا، لأن هذا لا يعتبر نأياً بالنفس، وفي هذه الحالة يجب أن نتحول للدفاع عن لبنان. ولا بد من الإشارة إلى أن لبنان عضو في جامعة الدول العربية، ولبنان معني بمصلحة الدول العربية، ووفق ميثاق الجامعة هو معني بعدم التدخل بشؤون الدول العربية من أي جهة خارجية، وهذا الموضوع أساسي أقرته الحكومة اللبنانية، ويجب عدم الاختلاف عليه لأنه موضع إجماع في الداخل اللبناني، وعكس هذا الأمر يؤدي إلى انقسامات في الداخل اللبناني نحن في غنى عنها.



الرئيس الموريتاني يختتم زيارة دولة إلى فرنسا

الرئيسان الفرنسي إيمانويل ماكرون والموريتاني محمد ولد الشيخ الغزواني في مؤتمر صحافي (الرئاسة الموريتانية)
الرئيسان الفرنسي إيمانويل ماكرون والموريتاني محمد ولد الشيخ الغزواني في مؤتمر صحافي (الرئاسة الموريتانية)
TT

الرئيس الموريتاني يختتم زيارة دولة إلى فرنسا

الرئيسان الفرنسي إيمانويل ماكرون والموريتاني محمد ولد الشيخ الغزواني في مؤتمر صحافي (الرئاسة الموريتانية)
الرئيسان الفرنسي إيمانويل ماكرون والموريتاني محمد ولد الشيخ الغزواني في مؤتمر صحافي (الرئاسة الموريتانية)

وصف الرئيس الموريتاني محمد ولد الشيخ الغزواني، الأحد، زيارته إلى فرنسا بأنها «خطوة مهمة» في مسار تعزيز «العلاقات القائمة على الثقة» بين البلدين، وذلك في ختام زيارة استمرت 4 أيام.

وقال ولد الغزواني في تدوينة على منصة «إكس»: «في ختام زيارة الدولة التي قمت بها إلى فرنسا، أود أن أعرب عن خالص امتناني لصديقي فخامة الرئيس إيمانويل ماكرون على حفاوة الاستقبال، وثراء المباحثات التي جمعتنا».

وأضاف: «‏لقد شكلت هذه الزيارة محطة مهمة في تعزيز شراكة دولتينا، القائمة على الثقة والطموح ورؤية مشتركة لمواجهة التحديات الكبرى في عصرنا».

الرئيس الفرنسي وقرينته لدى استقبال رئيس موريتانيا وقرينته (الرئاسة الموريتانية)

وكانت الرئاسة الموريتانية قد احتفت بالزيارة، وقالت إنها المرة الأولى التي يقوم فيها رئيس موريتاني بزيارة دولة إلى فرنسا منذ 64 عاماً. وبدا واضحاً أن الهدف منها هو تأسيس «شراكة استراتيجية» بين البلدين، وسط تراجع النفوذ الفرنسي في غرب أفريقيا والساحل.

وعقب استقباله في قصر الإليزيه، أشاد ماكرون خلال مؤتمر صحافي بمستوى العلاقات بين البلدين، ووصف موريتانيا بـ«الشريك الأساسي» لفرنسا.

«آخر الحلفاء»

حظيت زيارة الرئيس الموريتاني إلى باريس باهتمام الإعلام الفرنسي، حيث كتبت صحيفة «ليبراسيون» أن ماكرون يسعى لتعزيز العلاقات «مع آخر حلفائه في منطقة الساحل»؛ في إشارة إلى القطيعة بين فرنسا وأغلب مستعمراتها السابقة في الساحل، خصوصاً مالي والنيجر وبوركينا فاسو، وظهور تيارات سياسية معادية لفرنسا في منطقة غرب أفريقيا، لصالح الصعود الروسي والصيني.

وقالت الصحيفة إن باريس ونواكشوط تربطهما «علاقات تعاون عسكري طويلة الأمد»، مشيرة إلى أن هذا التعاون استمر على الرغم من أن موريتانيا لم يسبق لها أن احتضنت أي قاعدة عسكرية فرنسية.

الرئيسان الفرنسي إيمانويل ماكرون والموريتاني محمد ولد الشيخ الغزواني في مؤتمر صحافي (الرئاسة الموريتانية)

أما صحيفة «لو موند» فقد نشرت موضوعاً تحت عنوان: «آخر حليف موثوق به لفرنسا في منطقة الساحل... الرئيس الموريتاني يرغب في تعزيز تعاونه العسكري مع باريس»، وأشارت إلى أنه بعد طرد القوات الفرنسية من دول الساحل «باتت موريتانيا تقدم نفسها كآخر حليف متبقٍّ لفرنسا في المنطقة».

في السياق نفسه، نشر المعهد الفرنسي للعلاقات الدولية موضوعاً تحدث فيه عن العلاقات بين فرنسا وموريتانيا، ورأى أنها «نموذج للعلاقات الهادئة بين باريس ومستعمرة سابقة»، مضيفاً أن ولد الغزواني «حليف موثوق به في منطقة عانت فيها فرنسا انتكاسات كبيرة في السنوات الأخيرة».

الحضور الاقتصادي

رغم التركيز الكبير والواضح على الملف الأمني والتعاون العسكري بين باريس ونواكشوط، كان الجانب الاقتصادي حاضراً هو الآخر بقوة، حيث شهدت الزيارة سلسلة من اللقاءات الاقتصادية رفيعة المستوى، ركزت على تعزيز الشراكة الثنائية، وتوسيع مجالات التعاون بين البلدين.

الرئيسان الفرنسي إيمانويل ماكرون والموريتاني محمد ولد الشيخ الغزواني في قصر الإليزيه بباريس (الرئاسة الموريتانية)

وافتتح الرئيس الموريتاني من باريس المنتدى الاقتصادي الموريتاني - الفرنسي، حيث دعا إلى توسيع الاستثمارات الفرنسية في بلاده، خصوصاً في القطاعات الحيوية كالتعدين والطاقة والبنى التحتية، مؤكداً أن موريتانيا توفر فرصاً واعدة ومناخاً استثمارياً جاذباً.

وزار ولد الغزواني مدينة بريست الفرنسية، حيث اطَّلع على تجارب فرنسية في مجال الصناعات والبحوث البحرية، بما في ذلك زيارة شركة «PIRIOU» والمعهد الفرنسي لعلوم البحار.

مكانة دولية

الوزير الأول الموريتاني، المختار ولد أجاي، وصف الزيارة بأنها «محطة ناجحة وموفقة»، وقال إنها «عكست مستوى متقدماً من علاقات التعاون بين البلدين».

ونشر ولد أجاي تدوينة على «فيسبوك» قال فيها إن الزيارة «دليل جديد على المكانة التي باتت تحتلها موريتانيا على الساحة الدولية»، مشيراً إلى أن ماكرون قدم موريتانيا على أنها «نموذج في تبنِّي نهج قائم على الاستقلال الاستراتيجي والمسؤولية».

وخلص الوزير الأول إلى أن نتائج الزيارة من شأنها تعزيز الشراكة بين البلدين، وفتح آفاق جديدة للتعاون في مختلف المجالات؛ بينما لم يصدر أي بيان مشترك حول نتائج الزيارة.

علاقة مضطربة

ترتبط موريتانيا وفرنسا بعلاقات شديدة التعقيد، بدأت منذ بداية القرن العشرين حين دخلت فرنسا الأراضي الموريتانية كقوة استعمارية، ولكنها منحتها الاستقلال عام 1960.

غير أن قوى معارضة آنذاك ظلت تعد ذلك الاستقلال «شكلياً»؛ لأن الإدارة وقيادة الجيش والأمن كانت بيد الفرنسيين، كما أن الثروات المعدنية هي الأخرى كانت تهيمن عليها شركات فرنسية، جرى تأميمها فيما بعد، في عام 1974.

الرئيسان الفرنسي إيمانويل ماكرون والموريتاني محمد ولد الشيخ الغزواني في مؤتمر صحافي بباريس (الرئاسة الموريتانية)

ومنذ الاستقلال، مرت العلاقات بفترات من التقلب، وصولاً إلى ذروة التوتر عام 1999 حين طردت موريتانيا المسؤولين العسكريين الفرنسيين وقوات كانت تتولى مهام تدريب وتأطير العسكريين الموريتانيين. وجاء القرار على خلفية اعتقال ضابط موريتاني في باريس في إطار اتهامات بانتهاك حقوق الإنسان.

وعادت العلاقات بين البلدين إلى التهدئة ثم القرب الوثيق، خصوصاً مع تصاعد خطر الإرهاب والتطرف في منطقة الساحل، وموجة الانقلابات في دول الساحل، وطرد القوات الفرنسية من مالي وبوركينا فاسو والنيجر وتشاد، ثم خروجها فيما بعد من كوت ديفوار والسنغال، وفقدان باريس كثيراً من مراكز قوتها التقليدية.


مصر تشدد على رفضها القاطع لأي اعتداء على الكويت

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي يستقبل الشيخ جراح جابر الأحمد الصباح وزير خارجية دولة الكويت الأحد في القاهرة (الرئاسة المصرية)
الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي يستقبل الشيخ جراح جابر الأحمد الصباح وزير خارجية دولة الكويت الأحد في القاهرة (الرئاسة المصرية)
TT

مصر تشدد على رفضها القاطع لأي اعتداء على الكويت

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي يستقبل الشيخ جراح جابر الأحمد الصباح وزير خارجية دولة الكويت الأحد في القاهرة (الرئاسة المصرية)
الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي يستقبل الشيخ جراح جابر الأحمد الصباح وزير خارجية دولة الكويت الأحد في القاهرة (الرئاسة المصرية)

جددت مصر التأكيد على رفضها القاطع لأي اعتداء على الكويت أو أي دولة عربية. وأكد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، الأحد، خلال استقباله وزير خارجية الكويت الشيخ جراح جابر الأحمد الصباح، أن «أمن الكويت وسائر الدول العربية هو امتداد طبيعي لأمن مصر القومي»، حسب إفادة رسمية للمتحدث باسم الرئاسة المصرية.

وشدد السيسي على «دعم مصر الكامل لأمن واستقرار الكويت ولما تتخذه من إجراءات لحماية مقدرات شعبها».

ونقل بيان الرئاسة المصرية تثمين وزير الخارجية الكويتي «المواقف التاريخية لمصر في دعم أمن وسيادة واستقرار الكويت، ووقوفها الدائم إلى جانب أمن دول الخليج العربي»، معرباً عن «تطلع بلاده إلى تكثيف التشاور والتنسيق مع مصر، بما يسهم في الحفاظ على السلم والاستقرار الإقليمي وصون أمن الدول العربية».

وعقد السيسي جلسة مباحثات مع وزير الخارجية الكويتي تناولت تعزيز العلاقات الثنائية بين البلدين في مختلف المجالات، لا سيما الاستثمارية والتجارية، حسب الإفادة. كما عقد وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي ونظيره الكويتي جراح الصباح جلسة مشاورات سياسية تناولت الجهود الرامية إلى وقف التصعيد وإنهاء الحرب، ومستجدات المفاوضات الأميركية - الإيرانية، حسب المتحدث باسم الخارجية المصرية.

محادثات مصرية - كويتية موسعة الأحد في القاهرة (الرئاسة المصرية)

وجدد عبد العاطي التأكيد على «موقف مصر الثابت والداعم لدولة الكويت»، معرباً عن «إدانة القاهرة الكاملة للاعتداءات التي استهدفت أمن واستقرار دولة الكويت، والرفض التام لأي محاولات للمساس بسيادتها».

كما أطلع وزير الخارجية المصري نظيره الكويتي على نتائج زيارته الأخيرة إلى واشنطن والاجتماع الرباعي الذي عُقد السبت في أنطاليا لوزراء خارجية مصر والسعودية وباكستان وتركيا، مشيراً إلى «تأكيد مصر على أهمية مراعاة الشواغل الأمنية لدول الخليج في أي ترتيبات إقليمية مستقبلية». وشدد عبد العاطي على أن «أمن الكويت يُعد جزءاً لا يتجزأ من أمن مصر»، مؤكداً أهمية تعزيز التنسيق والعمل المشترك بين الدول العربية لمواجهة التحديات الراهنة.

وعلى صعيد العلاقات الثنائية أعرب الوزيران عن التطلع لعقد الدورة الرابعة عشرة للجنة المشتركة بين البلدين قبل نهاية العام الحالي، بما يسهم في دفع مسارات التعاون المشترك إلى آفاق أرحب، حسب السفير تميم خلاف.

وأكد عبد العاطي «أهمية تعزيز العلاقات الاقتصادية والتجارية والاستثمارية»، منوهاً إلى «الفرص الواعدة التي يجب اغتنامها في قطاعات البنية التحتية والتطوير العقاري والصناعة والطاقة»، ومشيراً إلى «ضرورة تعزيز التعاون الثلاثي في القارة الأفريقية بالتنسيق مع الوكالة المصرية للشراكة من أجل التنمية والصندوق الكويتي للتنمية».

وزيرا خارجية مصر والكويت يترأسان مشاورات سياسية في القاهرة ويؤكدان عمق العلاقات الأخوية بين البلدين (الخارجية المصرية)

بدوره، أكد مساعد وزير الخارجية المصري الأسبق السفير رخا أحمد حسن أهمية زيارة وزير الخارجية الكويتي للقاهرة، كونها تأتي بعد الاجتماعات التي عقدت في أنطاليا بشأن المفاوضات بين الولايات المتحدة وإيران، وقال لـ«الشرق الأوسط» إن «عبد العاطي أطلع نظيره الكويتي على تفاصيل ما دار في اللقاءات بشأن إنهاء الحرب، لا سيما مع تعرض الكويت لاعتداءات خلال الحرب».

وأشار إلى أن «المشاورات بين الجانبين تأتي في إطار التنسيق المشترك، وتأكيد التضامن المصري مع الكويت ومع دول الخليج بشكل عام في مواجهة أي اعتداءات».

وأكد مساعد وزير الخارجية المصري الأسبق وعضو المجلس المصري للشؤون الخارجية السفير محمد حجازي، أن زيارة وزير خارجية الكويت للقاهرة «تأتي في لحظة إقليمية دقيقة، تتقدم فيها الأزمة مع إيران إلى صدارة مشهد التهديدات»، وقال لـ«الشرق الأوسط» إن «هذه الزيارة لا تندرج ضمن الروتين الدبلوماسي، بل تعكس إدراكاً مشتركاً لضرورة بناء مقاربة عربية متماسكة لإدارة التصعيد ومنع انزلاق المنطقة إلى مواجهة مفتوحة».

وأشار حجازي إلى أن «العلاقة المصرية - الكويتية مرشحة للانتقال من مستوى التشاور إلى مستوى التنسيق التنفيذي، ويتجلى ذلك في ثلاثة مسارات رئيسية؛ أولاً، توحيد التقديرات الاستراتيجية بشأن التهديدات الإيرانية، وثانياً دعم الجهود الدولية الرامية إلى تأمين الملاحة في الخليج دون عسكرة مفرطة قد تؤدي إلى نتائج عكسية، ثالثاً تعزيز التنسيق الاقتصادي، خصوصاً في مجالات الطاقة والاستثمار، لتخفيف آثار أي اضطرابات محتملة في الإمدادات».

وقال إن «زيارة الوزير الكويتي إلى القاهرة تمثل خطوة متقدمة نحو بلورة مقاربة عربية عقلانية، تسعى إلى احتواء التصعيد مع إيران دون التفريط في محددات الأمن القومي العربي».

Your Premium trial has endedYour Premium trial has ended


إشادة أممية بالدعم السعودي الفاعل لتخفيف معاناة اليمنيين

حضور سعودي مساند لليمن في المناطق كافة (إعلام محلي)
حضور سعودي مساند لليمن في المناطق كافة (إعلام محلي)
TT

إشادة أممية بالدعم السعودي الفاعل لتخفيف معاناة اليمنيين

حضور سعودي مساند لليمن في المناطق كافة (إعلام محلي)
حضور سعودي مساند لليمن في المناطق كافة (إعلام محلي)

في إشادة أممية لافتة، أكد «برنامج الأغذية العالمي» أن «مركز الملك سلمان للإغاثة والأعمال الإنسانية» يمثل شريكاً أساسياً في جهود الإغاثة باليمن، حيث أسهمت تدخلاته في التخفيف من حدة أزمة الجوع المتفاقمة التي تُعدّ من بين الأسوأ عالمياً. وأوضح البرنامج الأممي أن التمويلات المقدمة من «المركز» أحدثت فارقاً ملموساً في حياة الفئات الأكبر احتياجاً، خصوصاً في ظل ازدياد أعداد السكان الذين يواجهون مستويات حادة من انعدام الأمن الغذائي.

وأشار تقرير حديث من البرنامج إلى أن إجمالي التمويلات المقدمة من «مركز الملك سلمان» تجاوز 300 مليون دولار منذ عام 2020؛ ما مكّن من توسيع نطاق الاستجابة الإنسانية وتعزيز وصول المساعدات إلى ملايين المحتاجين في مختلف المناطق اليمنية، في وقت يواجه فيه أكثر من 17 مليون شخص خطر الجوع.

وذكر البرنامج أنه، في ظل تفاقم الأزمة خلال العام الماضي، قدّم «مركز الملك سلمان» مساهمة مالية بقيمة 25 مليون دولار؛ مما ساعد على توفير مساعدات غذائية منقذة للحياة وتعزيز سبل العيش للأسر الأشد ضعفاً.

ووفق البيانات، فقد مكّن المشروعُ المموّلُ من تقديم مساعدات غذائية طارئة لأكثر من 43 ألف أسرة في المناطق الأشد تضرراً، خصوصاً في محافظة الضالع والساحل الغربي، حيث ترتفع معدلات انعدام الأمن الغذائي.

مليونا طفل دون الخامسة في اليمن يعانون سوء التغذية (الأمم المتحدة)

كما امتدت الجهود لتشمل برامج التعافي في حضرموت والمهرة وسقطرى؛ إذ استفاد نحو 6500 أسرة من مشروعات تنمية سبل العيش؛ بما في ذلك التدريب المهني وتنمية الأصول الإنتاجية.

وفي السياق ذاته، أسهمت هذه التدخلات في دعم الإنتاج الغذائي المحلي من خلال استصلاح 1208 أفدنة من الأراضي الزراعية، وإعادة تأهيل أكثر من 38 ألف متر من قنوات الري، إضافة إلى إنشاء 26 بيتاً زراعياً؛ مما عزز قدرة المجتمعات على مواجهة التحديات المناخية المتصاعدة.

تأثير مباشر

وأكد الخضر دالوم، المدير القطري لـ«برنامج الأغذية العالمي» في اليمن، أن تدخل «مركز الملك سلمان» جاء في توقيت حرج، موضحاً أن الوصول إلى نحو 50 ألف أسرة عبر المساعدات الغذائية وبرامج سبل العيش يمثل إنجازاً مهماً في ظل الظروف المعقدة التي تمر بها البلاد.

14 مليون يمني يحتاجون للمياه النظيفة وخدمات الصرف الصحي (الأمم المتحدة)

وأشار إلى أن هذه الشراكة لم تقتصر على تقديم الإغاثة الطارئة، «بل امتدت لتشمل دعم التعافي طويل الأمد؛ مما ساعد في تحسين قدرة الأسر على الاعتماد على نفسها وتقليل مستويات الهشاشة الاقتصادية».

وتبرز أهمية هذه الجهود في ظل مؤشرات مقلقة؛ إذ أظهرت بيانات العام الماضي أن نحو 70 في المائة من الأسر اليمنية لم تتمكن من الحصول على غذاء كافٍ خلال شهر يوليو (تموز) الماضي، في واحدة من أعلى نسب انعدام الأمن الغذائي المسجلة.

جهود أممية موازية

بالتوازي مع هذه الجهود، أعلن «صندوق التمويل الإنساني» في اليمن، التابع لـ«مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية»، تقديم مساعدات لأكثر من 307 آلاف شخص في المناطق الأكبر تضرراً، خلال الثلث الأخير من العام الماضي، بتمويل بلغ 20 مليون دولار.

واستهدفت هذه التدخلات 17 مديرية ذات أولوية، موزعة على 7 محافظات، شملت الحديدة وحجة والضالع ولحج وتعز وعمران والجوف، حيث ركزت على المجتمعات التي تعاني أعلى مستويات انعدام الأمن الغذائي وسوء التغذية.

وبيّن «الصندوق» أن المساعدات ركزت على الخدمات الأساسية المنقذة للحياة، مع إعطاء أولوية خاصة لخدمات الحماية، خصوصاً للفئات الأكبر عرضة للمخاطر، بمن فيهم النساء والأطفال وذوو الإعاقة، الذين بلغ عددهم نحو 37 ألف مستفيد ضمن إجمالي المستفيدين.

تحرك سعودي عاجل لإغاثة المتضررين من السيول في اليمن (إعلام محلي)

كما شملت التدخلات قطاعات متعددة، من بينها الأمن الغذائي وسبل العيش والتغذية والرعاية الصحية والمأوى، إلى جانب تعزيز قدرات المجتمعات المحلية على التكيف مع الأزمات والحد من المخاطر.

وتُظهر بيانات الأمم المتحدة أن «الصندوق» تلقى نحو 14.3 مليون دولار مساهماتٍ في ميزانيته للعام الحالي، مقدمة من دول عدة، من بينها الدنمارك وفنلندا والسعودية وكندا، في إطار دعم الجهود الإنسانية الرامية إلى الحد من تداعيات الأزمة.

وفي ظل استمرار التحديات، تشير التقديرات إلى أن نحو 14 مليون يمني بحاجة إلى المساعدة للحصول على المياه وخدمات الصرف الصحي، في حين يعاني نحو مليوني طفل دون سن الخامسة من سوء التغذية؛ مما يعكس حجم الأزمة الإنسانية وتعقيداتها.

Your Premium trial has ended