وزير الدفاع اللبناني: سنتحاور مع «حزب الله» وصولاً إلى استراتيجية تحصر السلاح بيد الدولة

شدد في حوار مع «الشرق الأوسط» على ضرورة «النأي بالنفس» عن أزمات المنطقة... وأكد خفض موازنة وزارته 300 مليون دولار

وزير الدفاع إلياس بو صعب
وزير الدفاع إلياس بو صعب
TT

وزير الدفاع اللبناني: سنتحاور مع «حزب الله» وصولاً إلى استراتيجية تحصر السلاح بيد الدولة

وزير الدفاع إلياس بو صعب
وزير الدفاع إلياس بو صعب

أكد وزير الدفاع اللبناني إلياس بو صعب ضرورة التزام الأطراف اللبنانية «النأي بالنفس في الحرب الإقليمية» الممكن أن تندلع في ظل التوتر الحالي بين الولايات المتحدة وإيران، مؤكداً أن لبنان بوصفه عضواً في جامعة الدول العربية معني بعدم حصول تدخلات خارجية بشؤون الدول العربية.
وقال بو صعب في حوار مع «الشرق الأوسط» إن استراتيجية الدفاع الوطني التي تحدث عنها رئيس الجمهورية ميشال عون في خطاب القسم تؤكد أن الجيش اللبناني يجب أن يكون الجيش الوحيد الذي يحمل سلاحاً ويحمي الوطن. وأعلن أن مناقشة الاستراتيجية ستبدأ مباشرة بعد الانتهاء من الملفات الكبيرة المطروحة وصولاً إلى «حصر السلاح بيد الجيش اللبناني»، مشيراً إلى «أن لدينا اقتناعاً بضرورة الوصول إلى مرحلة يصبح فيها الجيش اللبناني هو الذي يحمي لبنان وحدوده». واستبعد أي حرب إسرائيلية على لبنان، لافتاً إلى أن «الحروب لها ثمن على الطرفين».
ورفض بو صعب تحميل المؤسسة العسكرية والأمنية مسؤولية العجز في الموازنة اللبنانية، كاشفاً أن التخفيضات في موازنة وزارة الدفاع بلغت نحو 300 مليون دولار. وفيما يأتي نص الحوار:
> إلى أي حد يعتبر الجيش اللبناني مسؤولاً عن عجز الموازنة؟
- الوضع الاجتماعي في لبنان حساس ويتطلب إقرار موازنة مسؤولة مبنية على رؤية اقتصادية وأساسها التقشف. للأسف بعض السياسيين وبعض الإعلاميين ذهبوا نحو تحميل القوى الأمنية والجيش اللبناني مسؤولية الوضع الراهن اقتصاديا نتيجة الرواتب والتعويضات. هذا الأمر مؤسف لأنه لا أحد يأتي على ذكر السياسات الاقتصادية المتعاقبة والهدر الموجود في لبنان والفلتان والتهريب سواء كان على المرفأ أو الجمارك أو على الحدود أو الأملاك البحرية والهدر بالمناقصات. ومع تقديم رئيس التيار الوطني الحر الوزير جبران باسيل ورقة تتضمن نقاطاً إصلاحية وعلى رغم قول البعض إنها تحمل تكراراً، فإن هذه الورقة هي التي ستحدث إنقاذا للموازنة وفق الظروف التي نمر بها بهدف المحافظة على رواتب المواطنين وحماية الاقتصاد وسعر صرف الليرة وغيرها.
> لكن هناك من يحذّر من أن التأخير في الموازنة يزيد الضغط على العملة والاقتصاد وقد يؤدي إلى الانهيار؟
- أنا لا أوافق هذا الرأي. هذا الكلام يدخل من باب الضغط علينا، وكل كلام عن انهيار البلد في حال تأخرت الموازنة هو تهويلي، الهدف منه تمرير موازنة شبيهة بالموازنات السابقة على أمل أن يحصل الإصلاح يوماً ما، إنما هذه المرة الوضع مختلف وإصرارنا على مناقشة أفكارنا وأفكار الوزراء الآخرين يؤكد أن الإصلاح سيقر في هذه الموازنة. لذا لن تقر موازنة عادية، فالظروف غير شبيهة بالماضي ولا العهد يقبل، وهناك إصلاحات جوهرية يجب أن تمر للمحافظة على اقتصاد قوي ومحاربة الفساد ووقف الهدر.
> موازنة وزارة الدفاع هي أكبر موازنة في الدولة اللبنانية، فكيف تعاملتم معها؟
- بالفعل، هي الأكبر، ولأننا شعرنا بمسؤولية وضعنا خطة لتخفيضها. ونحن كجيش يمكننا القيام بتخفيض أساسي وحقيقي ولكن نحن نقرر من أي بنود نريد التخفيض. وهذا الأمر لا يقرره مجلس الوزراء إنما وزير الدفاع يناقشه مع قيادة الجيش وهذا الدور الذي لعبته وقمت بدراسات عميقة ووصلنا إلى تخفيض كبير بلغ في الجزأين الأول والثاني للموازنة 442 مليار ليرة (نحو 298 مليون دولار) على الرغم من إضافات أجريناها على بنود أخرى تتعلق بالاستشفاء والأدوية وغيرها. وقد طلبت شخصياً ألا تطال التخفيضات تعويضات المتقاعدين بشكل مباشر. وبالنسبة لتدابير الاستنفار 1 و2 و3 اتفقنا على إعداد تصوّر مشترك بين قوى الأمن الداخلي والجيش اللبناني، يطرح ويبحث في المجلس الأعلى للدفاع، لاتخاذ قرار بهذا الشأن تماشيا مع قانون الدفاع. أضف، أنني لست مستعداً لتحمل مثل هذه المسؤولية، إذ إن التدابير الموضوعة منذ عام 1991 حافظت على الأمن على الصعيد الداخلي اللبناني، وبالتالي لن أبادر إلى اتخاذ قرار كهذا وبالتالي تخفيض الجاهزية فيصبح وزير الدفاع هو الذي يفرّط بالأمن ويهدده، ولهذا اقترحت الذهاب إلى المجلس الأعلى للدفاع لاتخاذ القرار فيه.
> هل بات الجيش قوة قادرة على لعب الدور المنوط به في الداخل وعلى الحدود؟
- بطبيعة الحال الجيش يتمتع بالقدرات، ويصبح أقوى عندما يأمن الالتفاف السياسي حوله، مع الإشارة إلى أن رئيس الجمهورية وفي خطاب القسم تحدث عن استراتيجية الدفاع الوطني التي تؤكد أن الجيش اللبناني يجب أن يكون الجيش الوحيد الذي يحمل سلاحاً ويحمي الوطن. ومناقشة الاستراتيجية ستبدأ مباشرة بعد الانتهاء من الملفات الكبيرة، كما أشار الرئيس، وربما من خلال طرح طاولة حوار أو مجلس وزراء أو لقاءات ثنائية ولكن هناك التزام ببدء مناقشة استراتيجية دفاع وطني وحصر السلاح بيد الجيش اللبناني، لأن لدينا اقتناعاً بضرورة الوصول إلى مرحلة يصبح فيها الجيش اللبناني هو الذي يحمي لبنان وحدوده ولا سيما من الاعتداءات التي يقوم بها العدو الإسرائيلي بشكل يومي.
> هل جدلية ازدواجية السلاح في الداخل اللبناني بين مقاومة وجيش ستستمر في المدى المنظور؟
- لم أقل مستمرة، ولكن منطقياً، لنبدأ مناقشة استراتيجية دفاع وطني ونقرها، فعلينا محاورة جميع الأفرقاء بمن فيهم «حزب الله»، من خلال الكلام معهم عن كيفية الدفاع عن وطننا عبر استراتيجية دفاع يكون الجيش هو المعني فيها. هذا الأمر شددت عليه خلال جولتي في الجنوب، ولكن البعض حوّر كلامي، وتناقلت الصحف، ومن بينها صحيفتكم، كلاماً عني لم أقله، في موضوع «التسويق لعدم قيام استراتيجية دفاعية وتبرير وجود السلاح بيد حزب الله، وأنه لا يمكن أن نتكلم اليوم باستراتيجية دفاع وطني...»... في حينها لم أصدر بياناً توضيحياً لأن الكلام الذي قلته كان على الهواء مباشرة عبر الشاشات اللبنانية والعربية، لكني أؤكد اليوم ما قلته سابقاً وهو أننا مؤمنون بالجيش اللبناني وبقدراته وبأن يكون الجيش هو المدافع الأول عن الوطن وحدوده بوجه العدو الإسرائيلي وبوجه الإرهابيين والتكفيريين، ولكن في الوقت نفسه لا يمكنني أن أتغاضى عن طمع العدو الإسرائيلي حتى اليوم بنفطنا ومياهنا وأرضنا، إضافة إلى اختلافنا معه حاليا على موضوع ترسيم الحدود بيننا وبينه. وإذا هدد الإسرائيلي بأي حرب جديدة على الحدود، فستكون هذه الحرب التي يزعم أنه سيقوم فيها، هي التي تؤخر الحوار الذي يمكن أن يوصلنا إلى استراتيجية دفاع وطني. فكيف يمكن دعوة «حزب الله» لمناقشة كيفية وضع السلاح بيد الدولة اللبنانية إذا كان الإسرائيلي يهدد بشن حرب الشهر المقبل؟ الحرب مؤلمة ومكلفة ليس فقط علينا بل أيضاً على العدو الإسرائيلي، لذا أستبعد أن تكون هناك حرب. ملف ترسيم الحدود سيتحرك في الأيام والأسابيع المقبلة، بالتوازي بين الحدود البحرية والبرية. والعمل جار على النقاط الـ13 المختلف عليها في ظل التحفظ من قبل الفريق اللبناني عن هذه النقاط. وعند التوصل إلى نتيجة نكون قد رسّمنا الحدود نهائياً، ومعنى ذلك أن التوتر على الحدود سيتضاءل، وأن الوضع سيصبح أفضل. وعندها نستطيع الكلام بشكل أكبر باستراتيجية الدفاع الوطني، مع العلم أننا لم نتوقف عن البحث بها. نحن مؤمنون بالدولة وأنها تكون قوية عندما يكون لدى جيشها القدرة وحده على حمايتها في الداخل وعلى الحدود.
> هل في حوزة وزارة الدفاع ملفات تؤكد لبنانية مزارع شبعا، ولماذا لا يتم تحريك هذا الموضوع من خلال خطوات عملية؟
- مزارع شبعا وتلال كفرشوبا لبنانية ولدي ملف في وزارة الدفاع أعده الجيش اللبناني يؤكد هذا الأمر. والأطياف السياسية التي تزايد اليوم من أقصى اليسار إلى أقصى اليمين، من الحزب الاشتراكي مروراً بالقوات اللبنانية وجميع الأفرقاء الآخرين الذين يتكلمون عن هذا الأمر، هم أعضاء في حكومة أكدت في بيانها الوزاري لبنانية مزارع شبعا وتلال كفرشوبا وحقنا في تحريرها. من هنا يجب أن يبدأ التواصل مع السوريين لحل موضوع ترسيم الحدود في هذه المنطقة، مع العلم أنه لا خلاف داخلياً في لبنان أو داخل الحكومة على لبنانية هذه الأرض.
> مسألة سلاح «حزب الله» والأخطار الإسرائيلية، هل أصبحت وكأن السلاح يبرر التهديد والتهديد يبرر السلاح؟
- أرفض الكلام الإسرائيلي حول التهديد بسبب وجود السلاح، لأن الإسرائيلي كان يهددنا ويحتلنا ويضرب لبنان ويعتدي على جوّه وبحره ومياهه قبل وجود «حزب الله». ومن ناحية أخرى، يمكن أن نتوصل إلى تفاهم مع الحزب حول مواجهة التهديد الإسرائيلي عبر استراتيجية دفاع وطني يستطيع لبنان من خلالها أن يدافع عن نفسه من الأخطار الإسرائيلية التي لا يمكن إلغاؤها من حساباتنا. لذا لا داعي لأن يسيء أحد فهمنا، فبناء الدولة يكون ببناء دولة قوية، وجيش قوي، واستراتيجية دفاع وطني تضع الجيش والدولة في مقدمة المسؤولية عن حماية لبنان في وجه الأخطار الإسرائيلية.
> قلت إنك تستبعد حرباً إسرائيلية على لبنان، لكن الوضع في المنطقة حالياً مشحون جداً في ظل الحديث عن ضربة أميركية لإيران وإمكان تدخل «حزب الله» من خلال تحريك جبهة الجنوب للتخفيف عنها...
- رغم التشنج الواضح في المنطقة، أؤكد أن فرص الحرب أقل من فرص عدم وجود حرب في المنطقة لأسباب كثيرة؛ أهمها أن الجميع مدرك أنه لا رابح في هذه الحرب. والرسائل التي سمعناها من الأطراف المعنيين أنها لا تطمح للحرب تؤكد كلامي.
>إلى أي مدى يمكن أن يشكل هذا الرابط العضوي بين «حزب الله» وإيران مشكلة في المستقبل أو حاليا؟
- نحن نتحدث انطلاقاً من مصلحة لبنان، والتفاهم يستمر في لبنان بين الجميع ما دمنا نضع مصلحة لبنان أولاً. الخلافات تبدأ في الداخل اللبناني عندما يضع أي طرف مصلحة أخرى غير مصلحة لبنان في سلم الأولويات.
> هل يمكن أن تؤثر المصالح الخارجية لبعض الأفرقاء على العلاقات اللبنانية مع الخارج؟
- مصلحتنا في الحرب الإقليمية أن ننأى بنفسنا ولا ندخل طرفاً في النزاعات، لأن أي تدخل مع طرف ضد آخر سينعكس حكماً على الداخل. ولكن أنا لا أقول أن ننأى بأنفسنا عن الحرب بين العدو الإسرائيلي ولبنان عند اعتداء الإسرائيلي علينا، لأن هذا لا يعتبر نأياً بالنفس، وفي هذه الحالة يجب أن نتحول للدفاع عن لبنان. ولا بد من الإشارة إلى أن لبنان عضو في جامعة الدول العربية، ولبنان معني بمصلحة الدول العربية، ووفق ميثاق الجامعة هو معني بعدم التدخل بشؤون الدول العربية من أي جهة خارجية، وهذا الموضوع أساسي أقرته الحكومة اللبنانية، ويجب عدم الاختلاف عليه لأنه موضع إجماع في الداخل اللبناني، وعكس هذا الأمر يؤدي إلى انقسامات في الداخل اللبناني نحن في غنى عنها.



معارض مصري يتظاهر في هولندا ويعيد أزمة «حصار السفارات»

مبنى وزارة الخارجية المصرية بالقاهرة مطلاً على نهر النيل (وزارة الخارجية)
مبنى وزارة الخارجية المصرية بالقاهرة مطلاً على نهر النيل (وزارة الخارجية)
TT

معارض مصري يتظاهر في هولندا ويعيد أزمة «حصار السفارات»

مبنى وزارة الخارجية المصرية بالقاهرة مطلاً على نهر النيل (وزارة الخارجية)
مبنى وزارة الخارجية المصرية بالقاهرة مطلاً على نهر النيل (وزارة الخارجية)

أعاد تظاهر معارض مصري أمام مقر السفارة المصرية في هولندا الجدل مجدداً حول ما عرف بـ«حصار السفارات» المصرية في الخارج من عناصر مرتبطة بجماعة «الإخوان»، ما دعا متابعين وإعلاميين مصريين إلى المطالبة بتحرك دبلوماسي وقانوني لمواجهة تلك «الحملات التحريضية المنظمة» ضد مؤسسات الدولة.

وأظهر مقطع فيديو متداول الشاب أنس حبيب وهو يحتج أمام مقر البعثة الدبلوماسية في هولندا ويوجِّه سباباً إلى أمن السفارة، منتقداً السلطات المصرية، ومتطرقاً إلى حبس ستة صحافيين في مصر يعملون بمنصة «متصدقش» الإلكترونية التي اتهمتها السلطات المصرية مؤخراً بالتبعية لجماعة «الإخوان» المحظورة.

وشهد العام الماضي حملة تظاهر أمام السفارات والبعثات الدبلوماسية في الخارج والدعوة لإغلاقها، قام فيها الشاب نفسه بإغلاق مقر السفارة المصرية في هولندا على العاملين من الخارج بأقفال، بزعم أن القاهرة تعرقل دخول المساعدات إلى غزة، وهو ما نفته مصر مراراً، مُوجهّة أصابع الاتهام إلى جماعة «الإخوان» بالوقوف أمام الحملة التي تطورت إلى احتجاجات أمام السفارات المصرية في عدة دول.

وعَدّ وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي، وقتها، أن استهداف البعثات الدبلوماسية المصرية في الخارج يعتبر «اعتداءً على السيادة، وضرباً للذات الوطنية، وتشجيعاً على الانقسام الداخلي». كما اتهم دولاً بـ«التقاعس عن توفير الحماية للبعثات الدبلوماسية المصرية»، معلناً تطبيق مبدأ «المعاملة بالمثل» مع سفاراتها في القاهرة.

وزير الخارجية المصري بدر عبدالعاطي (وزارة الخارجية)

وأثارت واقعة أنس حبيب الأخيرة تفاعلاً واسعاً على منصات التواصل الاجتماعي، واعتبر متابعون وإعلاميون مثل هذه التحركات لا تندرج في إطار التعبير السياسي المعتاد، بل تأتي ضمن حملات تحريضية تدبرها جماعة «الإخوان»، تستهدف إثارة التوتر أمام مقار السفارات المصرية، بوصفها محاولات مستمرة لإثارة الأزمات وتدويل خلافاتها مع الدولة المصرية.

وأدرجت مصر «الإخوان» على قائمة «الكيانات الإرهابية» أكثر من مرة، كما حظرتها عام 2013. ويخضع مئات من قادة وأنصار الجماعة حالياً، وعلى رأسهم مرشدها العام محمد بديع، لمحاكمات في قضايا يتعلّق معظمها بـ«التحريض على العنف»، وقد صدرت في بعضها أحكام بالإعدام، والسجن المشدّد، والمؤبّد.

وعَدّ متابعون الواقعة بأنها «جريمة بكل المقاييس، وإهانة لموظفين عموميين أثناء أداء عملهم، ويجب أن يحاسب عليها منفذها على الفور». فيما أشاد آخرون بالتزام أمن السفارة بضبط النفس خلال الواقعة، رغم ما وُجه لهم من استفزازات وكلمات غير لائقة.

وفيما لم تعلق وزارة الخارجية المصرية على الواقعة، تصاعدت مطالبات على نطاق واسع بتحرك رسمي واللجوء إلى القضاء الهولندي، ونقل المواجهة من السجال السياسي والإعلامي إلى ساحة المساءلة القانونية، خاصة أن الواقعة حدثت في وجود أفراد من الشرطة الهولندية، مع تبني موقف أكثر تشدداً تجاه أي حوادث تستهدف السفارات المصرية في الخارج.

ويرى الباحث في الشؤون السياسية والاستراتيجية وقضايا الأمن القومي والإرهاب، منير أديب، أن الاعتداء على السفارات أو مقار إقامة السفراء والعاملين بالسلك الدبلوماسي لا يندرج تحت مظلة حرية التعبير، مضيفاً أن توجيه الإهانات أو التهديدات للعاملين في البعثات الدبلوماسية، أو تنظيم تحركات تستهدف مضايقتهم ومنعهم من أداء مهامهم، لا يمكن تصنيفه باعتباره عملاً معارضاً مشروعاً، «بل يمثل محاولة لترهيب مؤسسات الدولة وموظفيها والعاملين بها».

وأضاف لـ«الشرق الأوسط»: «مفهوم الإرهاب لا يقتصر على الأعمال المسلحة أو الاعتداءات الجنائية المباشرة، وإنما يشمل أيضاً صوراً أخرى من الإرهاب السياسي واللفظي والسلوكي».

واعتبر أن المسؤولية لا تقع فقط على من يأتي بهذه الأفعال، وإنما تمتد أيضاً إلى من يشجعها أو يبررها أو يتعامل معها باعتبارها شكلاً من أشكال النشاط السياسي المشروع.

ودعا الخارجية المصرية إلى دراسة اتخاذ إجراءات قانونية تجاه أي وقائع تستهدف البعثات الدبلوماسية، مؤكداً أن القانون الدولي يلزم الدول المضيفة بتوفير الحماية للسفارات والعاملين بها، وكذلك لمقار إقامة السفراء وأعضاء البعثات الدبلوماسية.

من جانبه، طالب ‏الباحث في شؤون الحركات الإسلامية ماهر فرغلي، عبر حسابه على «إكس»، الخارجية المصرية أن تتحرك إلى المحكمة العليا في هولندا، «لأن التظاهر لا يعني منع البعثات الدبلوماسية من مباشرة عملها أو إهانتها طبقاً للوائح التجمعات العامة في هولندا»، مبيناً أن الحكم في مثل هذه القضايا هو الحبس من 6 سنوات إلى 12 سنة، بحسب قوله.


الإرياني: «فجر اليمن» معركة استعادة الدولة... وجبهات جديدة ستفتح

تعزيزات عسكرية يمنية تسير على الطريق الساحلي بين عدن والمخا في اليمن الاثنين (أب)
تعزيزات عسكرية يمنية تسير على الطريق الساحلي بين عدن والمخا في اليمن الاثنين (أب)
TT

الإرياني: «فجر اليمن» معركة استعادة الدولة... وجبهات جديدة ستفتح

تعزيزات عسكرية يمنية تسير على الطريق الساحلي بين عدن والمخا في اليمن الاثنين (أب)
تعزيزات عسكرية يمنية تسير على الطريق الساحلي بين عدن والمخا في اليمن الاثنين (أب)

دخل اليمن مرحلة جديدة بعدما وضعت القيادة اليمنية المعركة في إطار «استعادة الدولة وإنهاء الانقلاب»، بالتزامن مع إطلاق عملية «فجر اليمن» التي اتسعت جبهاتها من الساحل الغربي وباب المندب إلى تعز ومأرب والجوف وميدي، فيما باتت صنعاء ضمن الأهداف المعلنة للعملية، إذ نفذ سلاح الجو خلال الأيام الماضية عمليات استهدفت أهدافاً عسكرية حوثية في العاصمة.

ومع اتساع نطاق العمليات وتعدد محاورها، تبرز أسئلة حول طبيعة المرحلة المقبلة، وقدرة القوات الحكومية على تحويل التقدم الميداني إلى تغيير أوسع في خطوط التماس، ومدى انعكاس السيطرة على باب المندب وتأمين الشريط الساحلي على مسار المعركة، إضافة إلى دور الإسناد الجوي للتحالف في دعم العمليات البرية.

معمر الإرياني وزير الإعلام اليمني (سبأ نت)

وحول دلالات توصيف المعركة بالمصيرية واستعادة الدولة، وأهداف عملية «فجر اليمن»، وتطورات الوضع في مختلف الجبهات، قال معمر الإرياني وزير الإعلام اليمني في حديث خاص لـ«الشرق الأوسط» إن كلمة رئيس مجلس القيادة الرئاسي الدكتور رشاد العليمي، تعكس وضوحاً كاملاً في الهدف السياسي والعسكري لهذه المرحلة.

وأضاف: «نحن لا نتحدث عن معركة محدودة لتحقيق مكاسب ميدانية مؤقتة، وإنما عن مسار يستهدف استعادة مؤسسات الدولة وسلطتها وسيادتها على كامل التراب الوطني، وإنهاء الوضع الذي فرضه الانقلاب الحوثي». مشيراً إلى أن الرسالة الأساسية التي أراد رئيس مجلس القيادة إيصالها، هي أن الدولة دخلت مرحلة جديدة انتقلت فيها من إدارة الأزمة إلى تنفيذ قرار استعادة الدولة، وأن جميع إمكانيات الدولة والقوات المسلحة والأمن والتشكيلات العسكرية، ومعها الشعب اليمني، يجب أن تتكامل خلف هذا الهدف الوطني.

وتابع: «كما أن عملية (فجر اليمن) تأتي ترجمة لهذا القرار، بما يضع المعركة في إطارها الصحيح: معركة استعادة الدولة ومؤسساتها وسيادتها، وليس استعادة مناطق أو تحقيق مكاسب محدودة».

التقدم والسيطرة

في هذا الجانب، أكد الإرياني أن القوات المسلحة، ممثلة بقوات العمالقة ودرع الوطن، تمكنت من استعادة السيطرة على مدينة المخا، ومنطقة باب المندب، وذوباب، والمواقع الاستراتيجية المحيطة بها، في تطور ميداني مهم ضمن عملية «فجر اليمن».

وأشار إلى أن ما يجري حالياً هو استكمال عمليات التأمين والتمشيط وتطهير الجزر القريبة من مضيق باب المندب، بما يضمن تثبيت السيطرة ومنع إعادة تشكيل التهديد على هذا الممر الحيوي.

وشدد على أن باب المندب بالنسبة للحكومة ليس مجرد موقع جغرافي أو مكسب عسكري، فهو جزء من أمن اليمن وسيادته، وفي الوقت نفسه ممر دولي بالغ الأهمية للتجارة والملاحة، ولذلك فإن تأمينه يمثل مصلحة يمنية وإقليمية ودولية في آن واحد.

قوات يمنية في تعز تخوض مواجهات ضد الحوثيين في أكثر من جبهة (أ.ف.ب)

الإسناد الجوي

وصف الإرياني الإسناد الجوي من «تحالف دعم الشرعية» بقيادة السعودية بـ«العامل المهم» في دعم تقدم القوات على الأرض، وظهر أثره في قدرة القوات المسلحة والتشكيلات العسكرية على تنفيذ عمليات متزامنة في أكثر من محور، موضحاً أن التحالف أعلن مشاركة نحو 100 طائرة مقاتلة في انطلاق عملية «فجر اليمن»، إلى جانب استمرار الإسناد الجوي للقوات على الأرض.

وتابع: «أما الأهداف الرئيسية للعملية فتتمثل في استعادة المناطق التي توسعت فيها ميليشيا الحوثي خلال الفترة الأخيرة، واستكمال استعادة أراضي الدولة ومؤسساتها، وتأمين الممرات والمواقع الاستراتيجية، وفي مقدمتها مضيق باب المندب والشريط الساحلي. نحن أمام تكامل بين القوات على الأرض والإسناد الجوي، بما يخدم هدفاً واحداً هو استعادة سلطة الدولة وإنهاء الانقلاب، وليس مجرد تحقيق مكاسب عسكرية منفصلة».

تعدد المحاور

وأشار الإرياني إلى أن العمليات العسكرية تجري على أكثر من محور، وتشمل جبهات الساحل الغربي وتعز ومأرب والجوف وميدي، ضمن عملية واسعة لا تقتصر على جبهة واحدة، لافتاً إلى أن طبيعة العملية نفسها تفرض تفاوتاً في مستوى النشاط بين محور وآخر؛ وفقاً للخطط الميدانية.

واستطرد بالقول: «ما يمكن تأكيده هو أن القوات المسلحة تعمل وفق منظومة عمليات متزامنة، وأن ما تحقق في الساحل الغربي وباب المندب يترافق مع نشاط عسكري في محاور أخرى. والأهم أن تعدد المحاور لم يعد يعني تعدد الأهداف، فالهدف واحد، وهو استعادة وتطهير ما تبقى من أراضي الدولة ومؤسساتها، وبسط سيادتها على كامل التراب الوطني».

قوات من ألوية العمالقة ودرع الوطن اليمنية تبدأ عملية «فجر اليمن» نحو الساحل الغربي (إعلام محلي)

الساحل الغربي

وأكد وزير الإعلام اليمني أن القوات المسلحة حققت تقدماً في عدد من الجبهات، وأبرز ما ظهر حتى الآن هو التطور المتسارع في جبهة الساحل الغربي، بما في ذلك استعادة «المخا وذوباب وباب المندب» ومواقع استراتيجية في محيطهما، إلا أنه يرى أنه من المبكر اختزال العملية في خريطة السيطرة الحالية؛ لأننا أمام عملية مستمرة، مشيراً إلى إعلان القوات المسلحة بالفعل بدء تنفيذ هجوم استراتيجي على صنعاء ضمن «فجر اليمن».

وتابع: «من الطبيعي أن تتغير ملامح مسرح العمليات مع استمرار التنفيذ، خصوصاً أن الساحل الغربي يحظى بأهمية خاصة؛ نظراً لارتباطه بأمن باب المندب والممرات البحرية والشريط الساحلي».

استعادة صنعاء

صنعاء هي العاصمة المختطفة ومركز مؤسسات الدولة، وفقاً للإرياني الذي أكد أن استعادتها تمثل الهدف النهائي لهذه العملية، وكما يقال: «فإن كل الطرق تؤدي إلى صنعاء»، وكل اليمنيين يتطلعون إلى اليوم الذي تعود فيه العاصمة إلى حضن الدولة ومؤسساتها.

وأضاف أنه خلال الأيام الماضية نفذ سلاح الجو عمليات استهدفت أهدافاً عسكرية حوثية، بالتزامن مع بدء القوات المسلحة تنفيذ ما وصفته القيادة العسكرية بـ«هجوم استراتيجي» على العاصمة باستخدام قدرات حديثة.

وتابع: «ما أستطيع قوله هو أن صنعاء أصبحت ضمن نطاق الأهداف المعلنة للعملية، وأن القوات المسلحة تتحرك وفق خطط عسكرية معتمدة، أما التفاصيل الميدانية وطبيعة التحركات والاختراقات فهي شأن عسكري، وسيتم الإعلان عن نتائجها في الوقت المناسب عبر الجهات المختصة، المهم أن (فجر اليمن) لا تستهدف مدينة أو مذهباً أو سكاناً، وإنما تستهدف استعادة الدولة ومؤسساتها وإنهاء الانقلاب».

أهداف الساحل

وفي الوقت الذي يشهد الساحل الغربي أحد أبرز التطورات الميدانية في العملية، إذ تواصل القوات المسلحة عمليات التأمين والتمشيط في المناطق المحررة، أوضح وزير الإعلام اليمني لـ«الشرق الأوسط» أن الهدف في هذا المحور لا يتوقف عند استعادة موقع بعينه، وإنما يتصل بتأمين الشريط الساحلي والممرات البحرية، واستكمال استعادة المناطق التي توسعت فيها ميليشيا الحوثي مؤخراً.

وتحدث الوزير الإرياني عن تعز قائلاً: «تعز هي جبهة صامدة منذ سنوات، وتشهد حالياً عمليات عسكرية متواصلة واستنزافاً لقدرات الحوثيين في عدد من المحاور، سواء في مدينة تعز أو ريف تعز، وباقي مديريات المحافظة. وما يهمنا في هذه المرحلة هو أن تتكامل عمليات تعز مع بقية الجبهات ضمن الهدف الوطني الشامل للعملية، بحيث لا تبقى المحافظة رهينة للحصار والانقلاب»، مشدداً على أن الحديث الآن ليس عن عملية منفصلة في الساحل أو تعز، وإنما عن مسار عسكري متكامل لاستعادة الدولة.

القوات الحكومية والتشكيلات

ولفت إلى أن ما نراه اليوم من تنسيق وتكامل بين القوات المسلحة ومختلف التشكيلات العسكرية يعكس تطوراً مهماً في منظومة القيادة والسيطرة والعمل العملياتي المشترك، وهذه الوحدة في القرار والتنسيق الميداني هي أحد العناصر الأساسية في قدرة القوات على التحرك في أكثر من محور ضمن عملية واحدة.

وأكد أن عملية «فجر اليمن» أظهرت أن تعدد التشكيلات لم يعد يعني تعدد القرارات أو تشتت الجهود، وإنما يمكن أن يتحول إلى قوة عندما يعمل الجميع تحت قيادة موحدة، ووفق هدف وطني واحد وخطط عملياتية منسقة.

وهذا التكامل، بحسب الإرياني، هو الذي يسمح بربط الجبهات ببعضها، وتوظيف الإمكانات البشرية والعسكرية بصورة أكثر كفاءة، وتحقيق التزامن بين العمليات البرية والإسناد الجوي، بما يخدم الهدف النهائي: استعادة الدولة وإنهاء الانقلاب.

السيناريو الأقرب

وحول السيناريوهات الأقرب مع انطلاق عملية «فجر اليمن»، شدد الوزير الإرياني على أنها عملية شاملة، وليست عملية مرتبطة بمحور واحد أو هدف ميداني محدود، والجبهات التي لم تدخل حتى الآن في أعلى مستويات النشاط العملياتي ستتحرك وفق الخطط والجاهزية والظروف الميدانية، ولذلك لا أعتقد أن من الصحيح التعامل مع العملية بمنطق الاختيار بين جبهة وأخرى.

وأضاف: «الهدف ليس مجرد تحقيق اختراق عسكري أو تغيير خطوط تماس، وإنما استعادة الدولة وتطهير الأراضي اليمنية من مظاهر الانقلاب، وإعادة مؤسسات الدولة وبسط سلطتها وسيادتها، ونحن أمام معركة وطنية واسعة، يخوضها اليمنيون بإمكاناتهم وقواتهم المسلحة وتشكيلاتهم العسكرية، وبدعم وإسناد من تحالف دعم الشرعية بقيادة المملكة العربية السعودية».

وتابع: «ما تحقق حتى الآن يؤكد أن العملية دخلت مرحلة جديدة، وأن اليمنيين يتطلعون إلى استكمال أهدافها والوصول إلى استعادة دولتهم وعاصمتهم ومؤسساتهم، وفي نهاية المطاف، فإن النجاح لا يقاس فقط بما يتحقق في الميدان، وإنما بما يترتب عليه من عودة الدولة والأمن والاستقرار والحياة الطبيعية إلى اليمنيين».


رئيس الوزراء اليمني يُشدِّد على تطبيع الأوضاع بالمناطق المستعادة

رئيس الوزراء اليمني الدكتور شائع الزنداني (سبأ)
رئيس الوزراء اليمني الدكتور شائع الزنداني (سبأ)
TT

رئيس الوزراء اليمني يُشدِّد على تطبيع الأوضاع بالمناطق المستعادة

رئيس الوزراء اليمني الدكتور شائع الزنداني (سبأ)
رئيس الوزراء اليمني الدكتور شائع الزنداني (سبأ)

شدَّد رئيس الوزراء اليمني الدكتور شائع الزنداني، على اتخاذ الإجراءات التنفيذية العاجلة لتطبيع الأوضاع بمدينة المخا والمناطق التي استعادت القوات الحكومية السيطرة عليها في الساحل الغربي، وتعزيز حضور مؤسسات الدولة، واستعادة انتظام الخدمات، بما يواكب التطورات والانتصارات الميدانية الأخيرة ضمن عملية «فجر اليمن».

جاء ذلك خلال اتصالٍ هاتفي أجراه رئيس الوزراء اليمني مع محافظ تعز، نبيل شمسان، الاثنين، للاطلاع على الأوضاع ومستوى جاهزية السلطة المحلية لإدارة المرحلة، مؤكداً أن استعادة الأرض يجب أن تتبعها فوراً استعادة الحياة الطبيعية وحضور مؤسسات الدولة.

ووجَّه الزنداني السلطة المحلية بالتنسيق العاجل مع الوزارات والجهات الحكومية والأجهزة الأمنية والعسكرية، لإعادة تفعيل المؤسسات والمرافق العامة، وتأمين الخدمات الأساسية، وحماية الممتلكات العامة والخاصة، وتعزيز الأمن والاستقرار، وتهيئة الظروف لعودة النازحين واستئناف النشاط الاقتصادي والتجاري.

وأكد رئيس الوزراء اليمني توفير الحكومة الدعم اللازم للسلطة المحلية، مبيناً أن المخا والساحل الغربي يجب أن يكونا نموذجاً لعودة الدولة، بما يعزز ثقة المواطنين ويترجم التضحيات التي يقدمها الأبطال الميامين إلى واقع أفضل في حياة الناس.

وأشاد الزنداني ببسالة القوات المرابطة في جبهات الساحل الغربي والدعم والإسناد الأخوي الكبير من «تحالف دعم الشرعية» بقيادة السعودية، مؤكداً أن الحكومة ستواصل إسنادها عبر تمكين مؤسسات الدولة من أداء واجبها، ومواكبة الإنجازات الميدانية بعمل تنفيذي فاعل.