وزير الطاقة الروسي: تعاوننا مع السعودية يضمن توازن العرض والطلب واستقرار سوق النفط

نوفاك أكد لـ«الشرق الأوسط» أن شراكات البلدين تتجاوز الطاقة إلى استكشاف الفضاء والطيران... والتبادل التجاري زاد 15 %

وزير الطاقة الروسي (تصوير: بشير صالح)
وزير الطاقة الروسي (تصوير: بشير صالح)
TT

وزير الطاقة الروسي: تعاوننا مع السعودية يضمن توازن العرض والطلب واستقرار سوق النفط

وزير الطاقة الروسي (تصوير: بشير صالح)
وزير الطاقة الروسي (تصوير: بشير صالح)

شدد ألكسندر نوفاك وزير الطاقة في الاتحاد الروسي على أن التعاون مع السعودية يضمن توازن العرض والطلب واستقرار سوق النفط. وتوقع نشوء مخاطر الطلب على النفط خلال الأعوام القليلة المقبلة، بسبب تباطؤ الاقتصاد العالمي، مع بداية انخفاض معدل نمو التجارة العالمية وتصاعد النزاعات التجارية بين أميركا والصين.
وبيّن أن شهر أبريل (نيسان)، شهد زيادة في تنفيذ الحصص حسب اتفاقية «أوبك+»، حيث بلغ متوسط النسبة المئوية للتنفيذ 164 في المائة بشكل تراكمي في دول «أوبك» وغير الأعضاء في هذه المنظمة، كاشفاً أن سبب التوصل إلى هذه النسبة العالية يرجع بشكل أساسي إلى الحرص في تنفيذ الصفقة من قبل السعودية.
وأضاف نوفاك في حوار مع «الشرق الأوسط» أن النصف الثاني من عام 2019 سيوضح إلى أي مستوى سيستقر إنتاج وصادرات إيران، مبيناً أن وضع الإنتاج في فنزويلا لا يزال غير واضح، بينما ننتظر نمو الإنتاج في الولايات المتحدة بعد نهاية فترة قيود البنية التحتية في بيرميان خلال الربعين الثالث والرابع من عام 2019.
وأكد أن التنفيذ المنضبط لاتفاقية «أوبك+»، أدى إلى عدم ضخ الدول المشاركة نحو مليار برميل إلى السوق بين 2017 و2018، ما أسهم في انخفاض الإنتاج في عدد من البلدان وتقليص الفائض في السوق العالمية، مشيراً إلى زيادة في الاستثمارات العالمية بقطاع النفط والغاز للعام الثالث على التوالي، من نحو 430 مليار دولار في عام 2016 إلى 500 مليار دولار في عام 2019.
وذكر أن مجالات التعاون مع السعودية تتجاوز مجال الطاقة، إلى استكشاف الفضاء والقطاع المالي والزراعة وغيرها، منوها أن حجم التبادل التجاري في نهاية عام 2018، ارتفع بنسبة 15 في المائة.
وفيما يلي تفاصيل الحوار:
> مطلع الأسبوع شاركتم باجتماعات «أوبك» في جدة... ما النتائج التي خلصتم إليها؟
- الهدف من اجتماعات «أوبك» في جدة كان المشاركة في اجتماع لجنة المراقبة الوزارية، حيث تم مناقشة مسائل استقرار الوضع في سوق النفط، وكذلك الخطوات الضرورية للحفاظ على الاستقرار وإمكانية التنبؤ. هذه المسألة مهمة للغاية، وكذلك لأنها تشغل مكانة كواحدة من المسائل الرئيسية في جدول الطاقة العالمي. ذاك النجاح الذي حققناه في الفترة السابقة أصبح ممكنا بفضل القرارات التي تم اتخاذها بشكل مشترك، وتنفيذها بدقة من جميع الأطراف المعنية بهذه العملية.
كانت مهمتنا الرئيسية تقييم كيفية تنفيذ اتفاق خفض الإنتاج في غضون الأشهر الأربعة الماضية وصياغة تقديرات بالنسبة للنصف الثاني من العام. واتفق جميع الوزراء على أن الاتفاقية تحقق الأهداف التي وضعت من أجلها بشكل كامل، إذ وصل مستوى التنفيذ في أبريل إلى مستوى قياسي بمعدل 168 في المائة.
أود أن أؤكد أن أعمالنا المشتركة لها تأثير إيجابي على الوضع في سوق النفط العالمي. ومن الواضح تماما أن إجراءاتنا المستهدفة والمدروسة التي قمنا باتخاذها أثناء لقاء شهر ديسمبر (كانون الأول)، أتاحت لنا تجنب حدوث اضطرابات في السوق وزيادة كبيرة في العرض والطلب، ونتيجة لذلك انخفضت الأسعار. وفي شهر يونيو، سيعقد اجتماع وزاري يناقش الوضع في السوق، بما في ذلك مراعاة عدد من العوامل التي لا تزال غامضة. على أي حال، أعتقد أن من الضروري مواصلة التعاون بين دول منظمة «أوبك» والدول المنتجة من خارج هذه المنظمة.
وإضافة إلى المشاركة في اجتماع لجنة المراقبة، عقدنا أيضاً عدداً من الاجتماعات الثنائية مع زملاء من الدول المشاركة في الاتفاقية، بما في ذلك مع خالد الفالح وزير الطاقة والصناعة والثروة المعدنية السعودي.
> ما مدى رضاكم عن المستوى الحالي للعلاقات الاقتصادية والتعاون التجاري والاستثماري بين روسيا والسعودية؟ وما وجهة نظركم حيال تطور العلاقات في المستقبل؟
- تجاوزت العلاقة بين روسيا والسعودية التعاون فقط في مجال الطاقة منذ فترة طويلة. نحن نرى إمكانيات كبيرة للتعاون في مجالات مثل الزراعة واستكشاف الفضاء وفي القطاع المالي. وهنا لا بد من التنويه إلى أن التعاون التجاري والاستثماري بين روسيا والسعودية يتوسع ويتعزز باستمرار.
في نهاية عام 2018، ارتفع حجم التبادل التجاري بنسبة 15 في المائة، وبلغ أكثر من 1 مليار دولار. وهذا يعتبر مؤشراً جيداً يدل على مستوى التطور خلال العامين الماضيين. ومع ذلك، نعتقد أن جميع الفرص مفتوحة أمامنا لزيادة حجم التبادل التجاري في المستقبل.
> كيف تقيّمون أهمية التنسيق بين روسيا والسعودية فيما يتعلق بالسياسة النفطية واستقرار الأسعار؟ ولماذا تعتقدون بأن هذا التعاون يجب أن يستمر؟
- من الصعوبة بمكان أن نختلف حول حقيقة أن السعودية تلعب أحد الأدوار الرائدة في منظمة أوبك. والتضامن الذي أبدته المملكة وروسيا في إطار التعاون بين منظمة «أوبك» مع غير الأعضاء في هذه المنظمة، هو عامل حاسم في ضمان توازن العرض والطلب في سوق النفط، والحفاظ على الرغبة في الاستثمار ضمن هذا القطاع على المدى الطويل، واستعادة استقرار سوق النفط ومواجهة ما يقوم به المضاربون.
ومع ذلك، أريد أن أؤكد أن العمل وفق صيغة «أوبك+» والعلاقات الثنائية مع السعودية مساران يسيران على التوازي. وبغض النظر عن القرارات المتخذة في إطار «أوبك+»، سنواصل مع المملكة تطوير التعاون في القطاع النفطي، بما في ذلك تنفيذ المشاريع المشتركة والاستثمارات الثنائية، وكذلك في قطاعات الاقتصاد الأخرى.
في الوقت الحالي، على سبيل المثال، تجري مناقشة إمكانية التعاون في مجال صناعة الطيران، ويجري بالفعل تنفيذ مشاريع مشتركة في مجال الثقافة.
> أين ترون أهمية نمو الاستثمارات الروسية في الشركات السعودية في سياق دخولها التدريجي إلى البورصة؟
- في المرحلة الحالية، تم وضع خريطة طريق حول التعاون المشترك مع الجانب السعودي، تتضمن مجموعة كاملة من مجالات التعاون التي نعتزم توقيعها مع المهندس خالد الفالح الرئيس المشارك للجنة الحكومية المشتركة وزير الطاقة والصناعة والثروة المعدنية السعودي، خلال أعمال الاجتماع المقبل للجنة، الذي سيعقد في الفترة بين 10 و11 يونيو 2019 في موسكو. وأعتقد أن تنفيذ هذه المشاريع، بما في ذلك تلك التي لديها القدرة على الدخول في عمليات إبرام الصفقات عبر البورصة، سيكون خطوة كبيرة نحو تعزيز التعاون فيما بيننا، إذ إن الاستثمار المتبادل يعزز دائماً من العلاقات ويمنح الفرصة لرؤية آفاق جديدة وتبادل الخبرات.
> ما هي برأيكم القضايا التي ستواجه سوق النفط العالمي، أولا وقبل كل شيء، في الأعوام القليلة المقبلة؟ وما هي الاتجاهات الرئيسية في ذلك؟
- في رأيي، قد تنشأ خلال السنوات القليلة المقبلة، مخاطر الطلب على النفط بسبب تباطؤ الاقتصاد العالمي. من بين العوامل الاقتصادية، يمكننا أن نلاحظ بداية انخفاض معدل نمو التجارة العالمية وتصاعد النزاعات التجارية بين الولايات المتحدة والصين. هذه العوامل، إلى جانب الغموض السياسي المتزايد في الكثير من مناطق العالم، تشير إلى تعرض الاقتصاد العالمي لمزيد من الصدمات، وإن غياب عدم القدرة على التنبؤ وقواعد اللعب غير الواضحة يؤديان دائماً إلى تدهور المناخ الاستثماري وانخفاض حجمه، وهذا بدوره يؤدي إلى انخفاض معدل النمو الاقتصادي.
هذا فيما يتعلق بالعوامل العالمية. ولكن هناك بالطبع عوامل تخص قطاع الطاقة. قبل كل شيء، الحديث يدور حول المنافسة المتزايدة، وكذلك النمو التدريجي لحصة تطوير الاحتياطيات غير التقليدية، أي الاحتياطيات مع ارتفاع تكاليف الإنتاج. رغم أن المحرك الرئيسي لديناميكيات إمدادات النفط من المرجح أن تكون دول الشرق الأوسط، التي تتمتع بأقل تكلفة إنتاج للذهب الأسود، إلا أن تأثير إنتاج النفط في الولايات المتحدة الأميركية، وقبل كل شيء، إنتاج الصخر الزيتي، سيزداد في المستقبل.
إضافة إلى ذلك، فإن العوامل طويلة الأجل المتمثلة في البيئة وكفاءة الطاقة والمنافسة في مجال توريد الوقود ستلعب أيضاً دوراً كبيراً في السوق. على سبيل المثال، عند الحديث عن عامل البيئة لقطاع الطاقة، علينا الأخذ بعين الاعتبار تغيير معايير محتوى الكبريت في الوقود البحري من 3.5 في المائة إلى 0.5 في المائة، ما سيوفر بديلاً جزئياً لزيت الوقود عالي الكبريت بالديزل والغاز المسال وأنواع الوقود الأكثر ملاءمة للبيئة. كما تتطور مصادر الطاقة المتجددة بسرعة. فعلى الرغم من أنها غير قادرة على أن تكون بديلاً عن النفط والغاز حتى الآن، لكنها ستؤدي إلى زيادة حدة المنافسة بين مصادر الطاقة.
> ما موقف موسكو فيما يتعلق بتمديد اتفاقية الحد من الإنتاج؟ وما هي الخطوات التي ستتخذونها في المستقبل مع منظمة «أوبك»؟
-وصلت روسيا إلى مستوى تنفيذ الاتفاق بنسبة 100 في المائة، وبنهاية شهر يونيو نخطط للبقاء على نفس مستوى الإنتاج كحد أدنى، وفقا للاتفاقيات التي تم التوصل إليها مسبقاً من جميع الأطراف في الاتفاقية.
على العموم، وفقا لـ«أوبك+»، لاحظنا في شهر أبريل، زيادة في تنفيذ خفض الحصص، حيث بلغ متوسط النسبة المئوية للتنفيذ 164 في المائة بشكل تراكمي في دول أوبك وغير الأعضاء في هذه المنظمة. وسبب التوصل إلى هذه النسبة العالية يرجع بشكل أساسي إلى الحرص على تنفيذ الصفقة من السعودية. لذلك، يمكن القول إن درجة الانضباط في التنفيذ مرتفعة للغاية.
وبالنسبة للاتفاقية التي سنبرمها في المستقبل، علينا أن ندرك أولاً أن سوق النفط ديناميكي للغاية. في الأشهر الأخيرة، ظهرت مخاطر جيوسياسية كثيرة، منها زيادة الضغوط على عدد من البلدان بسبب العقوبات، وارتفاع مستوى الاضطراب، وتفاقم الحروب التجارية. سنحتاج إلى تقييم هذه العوامل الجيوسياسية، وكذلك المخاطر التي لم تتحقق بعد، وأخذها في الاعتبار عند اتخاذ قرار بشأن الحفاظ على شروط إعلان التعاون أو تغييرها. من المهم بالنسبة لنا أن نعالج بعض هذه العوامل: حال ووضع المستهلكين، ودراسة الاستقرار المالي لمنتجي النفط، وذلك من أجل ضمان استقرار الواردات.
ومن المهم تجنب صدمات كبيرة في جانب العرض، والتي تؤثر سلباً على جميع المشاركين في السوق. علينا أن نأخذ بعين الاعتبار وجهات نظر جميع الدول المشاركة، وبعد ذلك فقط اتخاذ قرار جماعي بشأن مستقبل الاتفاقية.
> كيف أثّرت هذه الاتفاقية بالفعل على السوق العالمية؟ وهل هناك حقاً نتائج إيجابية؟
- كما تعلمون، كان هدف اتفاقية «أوبك+» دائماً تحقيق الاستقرار في سوق النفط عالميا، وتمكنّا بشكل موضوعي من تحقيق هذا الهدف، رغم بعض الشكوك من المشاركين في السوق، والتي لاحظناها في بداية الطريق. بالنسبة لي من الواضح تماماً أن التعاون الذي تم تطويره بين دول «أوبك» والدول الرئيسية المنتجة للنفط غير الأعضاء في هذه المنظمة لا يؤدي فقط إلى استقرار السوق العالمية لشركات الطاقة بل يسهم أيضاً في تعزيز الحوار بين جميع كبار المنتجين في قطاع الطاقة، ويفتح آفاقاً جديدة للتعاون الذي سيتم بناؤه على الثقة والاحترام المتبادلين اللذين تم تشكيلهما بالفعل خلال إعلان التعاون. وهذا ينطبق على كل من التعاون الثنائي مع جميع دول المشاركة بشكل مستقل، وعلى حوار الطاقة مع منظمة «أوبك» نفسها.
بسبب التنفيذ المنضبط، لم تضخ الدول المشاركة لعام «2017 - 2018»، نحو مليار برميل إلى السوق. وأسهم انخفاض الإنتاج في عدد من البلدان في تقليص الفائض في السوق العالمية، فمنذ نهاية عام 2016 انخفض احتياطي النفط والمنتجات النفطية في منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية بمقدار 150 مليون برميل بحلول الربع الأول من عام 2019، وفي شهر مارس (آذار) عام 2018، ولأول مرة منذ 3 أعوام ونصف العام، انخفض المستوى إلى أقل من معدل السنوات الـ5.
إذا عدنا قليلا إلى الوراء نتذكر أن السعر انخفض بداية عام 2016 إلى 27 دولاراً للبرميل بسبب الإفراط في الإنتاج وعدم فهم السوق لآفاق التطوير. وبالتالي فإن عدم القدرة على التنبؤ وانخفاض الأسعار أدى إلى انخفاض يشبه الانهيار في الاستثمار بقطاع صناعة النفط في العالم، عندما فقد القطاع ما يقرب من 1 تريليون دولار من المشاريع الاستثمارية خلال عامين ونصف العام، وكاد أن يؤدي ذلك إلى انهيار حاد في الإنتاج في المستقبل بسبب قلة الاستثمار.
بعد إبرام الاتفاقية، تغير الوضع بشكل كبير، إذ إنه للعام الثالث على التوالي، نشهد زيادة في الاستثمارات العالمية في قطاع النفط والغاز، من نحو 430 مليار دولار عام 2016 إلى 500 مليار دولار عام 2019، وما يحفز الاستثمار ويضمن نمواً طويل الأجل هو أن تقلب الأسعار منخفض للغاية في الآونة الأخيرة.
ويوضح التحليل الذي أجريناه أنه في حال لم يتم إبرام الاتفاقية، فإن فائض الإنتاج في عام 2018 كان سيكون 0.6 مليون برميل في اليوم. وبالتالي في ظل هذا الفائض المفرط من النفط، فإن مستوى الأسعار على أعلى تقدير ستتراوح بين 30 و50 دولارا للبرميل الواحد، ما كاد أن يؤدي إلى عواقب اجتماعية واقتصادية خطيرة في عدد من البلدان.
> كيف يؤثر نمو إنتاج الصخر الزيتي في الولايات المتحدة على السوق العالمية؟
- يستمر إنتاج النفط في الولايات المتحدة، مع أن تحليل بنية الإنتاج يدل على أن النمو سيستمر على المدى المتوسط. في الوقت ذاته، يجب ألا ننسى أن حجم إنتاج الصخر الزيتي في الولايات المتحدة حساس تماماً بالنسبة لسعر النفط، رغم زيادة كفاءة إنتاج الصخر الزيتي وبسبب تحسين التكنولوجيا، فإن مستوى نقطة التعادل في إنتاج الصخر الزيتي انخفض بشكل ملحوظ.
> برأيكم، كيف أثّر الوضع في فنزويلا وفرض العقوبات الأميركية على إيران، على السوق العالمية؟ وكيف يمكن للسوق أن يقلل تأثير هذه العوامل إلى الحد الأدنى؟
- أدت العقوبات وغيرها من العوامل الجيوسياسية بالفعل، إلى حقيقة أن قطاع تكرير النفط يعاني من نقص في النفط الثقيل، الذي تم استيراده سابقاً من فنزويلا، وجزئيا من إيران... وأعتقد أنه فقط في النصف الثاني من عام 2019 سيتضح على أي مستوى سوف يستقر إنتاج وصادرات إيران. لا يزال الوضع مع الإنتاج في فنزويلا غير واضح، بينما ننتظر نمو الإنتاج في الولايات المتحدة بعد نهاية فترة قيود البنية التحتية في حوض بيرميان خلال الربعين الثالث والرابع من عام 2019.
>كيف أثرت وتؤثر تصريحات الرئيس الأميركي دونالد ترمب المتعلقة بإنتاج النفط وأسعاره على السوق؟
- إن تأثير أي تصريحات يكون محدوداً، والأهم من ذلك هو تأثير مؤقت في السوق.
قبل كل شيء، العامل الأساسي الذي يؤثر على الأسواق هو ميزان العرض والطلب. إذا تجاوز العرض الطلب، تتشكل الفوائض وتزداد المخلفات في السوق. علما بأن الأسواق تستجيب للغاية عندما يكون هناك مخزون زائد عن الحاجة في اتجاه انخفاض الأسعار.
نلاحظ اليوم وضعاً مستقراً بدرجة أكبر أو أقل هدوءاً في السوق، وتقلبات منخفضة والأسعار معقولة أو أكثر، تناسب كلاً من المصدرين والمستهلكين. ونعتقد أنه بفضل اتفاق «أوبك+» لخفض الإنتاج تم تحقيق هذا الاستقرار.


مقالات ذات صلة

أرباح «إس تي سي» تقفز 12 % وإيراداتها تلامس 5.3 مليار دولار

الاقتصاد سجلت مجموعة «إس تي سي stc» السعودية نمواً في أدائها المالي خلال الربع الأول من عام 2026 (الشرق الأوسط)

أرباح «إس تي سي» تقفز 12 % وإيراداتها تلامس 5.3 مليار دولار

سجلت مجموعة «إس تي سي stc» السعودية نمواً في أدائها المالي خلال الربع الأول من عام 2026، مدفوعةً بزيادة الإيرادات وتحسن الكفاءة التشغيلية.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
خاص العاصمة السعودية الرياض (واس)

خاص «الهروب إلى الاستقرار» ينعش عقارات السعودية

في وقت تعيد فيه الاضطرابات الجيوسياسية رسم خريطة الاستثمارات الإقليمية، برزت السعودية بوصفها «قلعة للاستقرار»، وملاذاً آمناً لرؤوس الأموال.

فتح الرحمن يوسف (الرياض)
الاقتصاد لافتة في مقر شركة «لينوفو» بالرياض (الشرق الأوسط)

«لينوفو» تعيِّن سلمان فقيه نائباً للرئيس ومديراً عاماً في السعودية

أعلنت «لينوفو» تعيين سلمان عبد الغني فقيه نائباً للرئيس ومديراً عاماً لعملياتها في السعودية، باعتبار هذه السوق أولوية استراتيجية ومركزاً إقليمياً للتكنولوجيا.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد ميناء مدينة الملك عبد الله الاقتصادية (هيئة المدن والمناطق الاقتصادية الخاصة)

الملحقيات التجارية السعودية تفتح 2221 نافذة تصديرية... و393 استثماراً جديداً

كشفت الهيئة العامة للتجارة الخارجية عن قفزة ملموسة في تمكين الاقتصاد الوطني دولياً، حيث نجحت الملحقيات التجارية السعودية في اقتناص 2221 فرصة تصديرية.

بندر مسلم (الرياض)
الاقتصاد الأمير محمد بن سلمان ولي العهد رئيس مجلس الوزراء السعودي (الشرق الأوسط)

محمد بن سلمان: «رؤية 2030» تدخل ذروة التنفيذ ومرحلتها الثالثة ترسيخ لمكتسبات التحول الوطني

أكد ولي العهد السعودي، رئيس مجلس الوزراء، رئيس مجلس الشؤون الاقتصادية والتنمية، الأمير محمد بن سلمان، أن «رؤية 2030» أحدثت نقلة نوعية في مسيرة تنمية المملكة.

«الشرق الأوسط» (الرياض)

الإمارات تعلن انسحابها من «أوبك»

نموذج لحفارات نفط أمام شعار منظمة «أوبك» (رويترز)
نموذج لحفارات نفط أمام شعار منظمة «أوبك» (رويترز)
TT

الإمارات تعلن انسحابها من «أوبك»

نموذج لحفارات نفط أمام شعار منظمة «أوبك» (رويترز)
نموذج لحفارات نفط أمام شعار منظمة «أوبك» (رويترز)

أعلنت الإمارات أنها قررت الانسحاب من منظمة الدول المصدرة للنفط (أوبك)، وتحالف «أوبك بلس»، على أن يدخل القرار حيّز التنفيذ ابتداءً من الأول من مايو (أيار) 2026، مشيرة إلى أنها خطوة تعكس تحولاً في نهجها الاستراتيجي في إدارة قطاع الطاقة.

وأوضحت الإمارات أن القرار يأتي بعد مراجعة شاملة للسياسات الإنتاجية للدولة وقدراتها الحالية والمستقبلية، في ظل متغيرات السوق العالمية والتحديات الجيوسياسية، بما في ذلك التوترات في منطقة الخليج العربي ومضيق هرمز، التي تؤثر على ديناميكيات العرض. وأكدت الإمارات أن هذه الخطوة تنسجم مع رؤيتها الاقتصادية طويلة الأمد، التي تركز على تعزيز الاستثمار في الإنتاج المحلي للطاقة.

وأضافت أن استقرار منظومة الطاقة العالمية يتطلب إمدادات مرنة وموثوقة وبأسعار تنافسية، مشيرة إلى أنها استثمرت بشكل مستمر لتلبية الطلب بكفاءة، مع إعطاء الأولوية لعوامل الاستقرار والتكلفة والاستدامة.

ويُنهي القرار عقوداً من التعاون داخل «أوبك»، حيث انضمت الإمارات إلى المنظمة في عام 1967 عبر إمارة أبوظبي، واستمرت عضويتها بعد قيام الاتحاد في 1971.

وشددت الإمارات على أن انسحابها لا يعني التخلي عن التزامها استقرار الأسواق العالمية، بل يعزز قدرتها على الاستجابة بشكلٍ أكثر مرونة لمتطلبات السوق، مع مواصلة دورها منتجاً مسؤولاً من خلال زيادة الإنتاج تدريجياً وبشكل مدروس وفقاً للطلب. كما أكدت استمرارها في العمل مع شركائها لتطوير مواردها النفطية والغازية، إلى جانب الاستثمار في الطاقة المتجددة والحلول منخفضة الكربون.


«وول ستريت» تفقد زخمها نتيجة التوترات مع إيران

متداولون يعملون في بورصة نيويورك (رويترز)
متداولون يعملون في بورصة نيويورك (رويترز)
TT

«وول ستريت» تفقد زخمها نتيجة التوترات مع إيران

متداولون يعملون في بورصة نيويورك (رويترز)
متداولون يعملون في بورصة نيويورك (رويترز)

تراجعت أسهم شركات الذكاء الاصطناعي وارتفعت أسعار النفط مجدداً بفعل استمرار الحرب الإيرانية، ما أدى إلى تهدئة موجة الصعود القياسية في «وول ستريت» يوم الثلاثاء.

وانخفض مؤشر «ستاندرد آند بورز 500» بنسبة 0.5 في المائة عن أعلى مستوياته التاريخية، فيما ارتفع مؤشر داو جونز الصناعي بنحو 116 نقطة أو 0.2 في المائة حتى الساعة 9:35 صباحاً بتوقيت شرق الولايات المتحدة، مدعوماً بضعف تركيزه على أسهم التكنولوجيا. في المقابل، تراجع مؤشر «ناسداك» المركب بنسبة 1 في المائة عن ذروته الأخيرة، وفق «وكالة أسوشييتد برس».

وقادت أسهم الذكاء الاصطناعي موجة التراجع، إذ هبط سهم «إنفيديا» بنسبة 2.8 في المائة، وهو الأكبر تراجعاً داخل مؤشر «ستاندرد آند بورز 500»، فيما انخفض سهم «أوراكل» بنسبة 4.9 في المائة، وسهم «كورويف» بنسبة 6.3 في المائة.

وجاء هذا الأداء الضعيف بعد تقرير لـ«وول ستريت جورنال» أشار إلى مخاوف داخل شركة «أوبن إيه آي» بشأن قدرتها على مواصلة تمويل توسعاتها الضخمة في مراكز البيانات، في ظل عدم تحقيق أهدافها المرتبطة بالنمو في المستخدمين والإيرادات.

ويأتي ذلك في وقت تتصاعد فيه المخاوف من أن قطاع الذكاء الاصطناعي قد يكون بصدد تكوين فقاعة استثمارية، نتيجة الإنفاق المفرط مقابل عوائد لا تزال غير مؤكدة.

وتتجه أنظار الأسواق إلى نتائج أرباح كبرى شركات التكنولوجيا مثل «ألفابت» و«أمازون» و«ميتا» و«مايكروسوفت»، المقرر إعلانها الأربعاء، بحثاً عن مؤشرات حول جدوى الاستثمارات الضخمة في الذكاء الاصطناعي.

وفي موازاة ذلك، ساهم ارتفاع أسعار النفط بأكثر من 2.5 في المائة في الضغط على الأسواق، مع استمرار الغموض حول مسار الحرب الإيرانية.

وارتفع خام برنت بنسبة 2.9 في المائة إلى 111.31 دولار للبرميل، فيما صعد خام غرب تكساس الوسيط بنسبة 2.8 في المائة إلى 104.54 دولارات.

وبعد أن كان خام برنت قد استقر قرب 70 دولاراً في فبراير (شباط)، يقترب الآن من ذروته البالغة 119 دولاراً، وسط اضطرابات متصاعدة مرتبطة بالنزاع.

ويتركز القلق على مضيق هرمز، الذي يواجه قيوداً على الملاحة، ما يعرقل حركة ناقلات النفط العالمية، في ظل استمرار التوترات الجيوسياسية.

وفي أسواق الطاقة، ارتفع سهم «إكسون موبيل» بنسبة 1.7 في المائة، وسهم «كونوكو فيليبس» بنسبة 1.2 في المائة، فيما صعد سهم «بي بي» في لندن بنسبة 0.9 في المائة بعد إعلان تضاعف أرباحها الفصلية.

وفي أسواق السندات، ارتفع عائد سندات الخزانة الأميركية لأجل 10 سنوات إلى 4.36 في المائة.

كما يتجه مجلس الاحتياطي الفيدرالي إلى اجتماع حاسم يوم الأربعاء وسط توقعات بتثبيت أسعار الفائدة، في وقت تتزايد فيه المخاوف من تأثير ارتفاع النفط على التضخم.

وعالمياً، سادت موجة تراجع في الأسواق الأوروبية والآسيوية، حيث انخفض مؤشر «نيكي» الياباني بنسبة 1 في المائة، بعد قرار بنك اليابان الإبقاء على سياسته النقدية دون تغيير، مع تحذيرات من مخاطر الوضع في الشرق الأوسط.


البرلمان الأوروبي يقر زيادة «تاريخية» في موازنة 2028 - 2034 لتعزيز الدفاع والتنافسية

العلم الأوروبي محاطاً بأعلام دول الاتحاد وهي ترفرف أمام مبنى «لويس فايس» بمقر البرلمان الأوروبي في ستراسبورغ (أ.ف.ب)
العلم الأوروبي محاطاً بأعلام دول الاتحاد وهي ترفرف أمام مبنى «لويس فايس» بمقر البرلمان الأوروبي في ستراسبورغ (أ.ف.ب)
TT

البرلمان الأوروبي يقر زيادة «تاريخية» في موازنة 2028 - 2034 لتعزيز الدفاع والتنافسية

العلم الأوروبي محاطاً بأعلام دول الاتحاد وهي ترفرف أمام مبنى «لويس فايس» بمقر البرلمان الأوروبي في ستراسبورغ (أ.ف.ب)
العلم الأوروبي محاطاً بأعلام دول الاتحاد وهي ترفرف أمام مبنى «لويس فايس» بمقر البرلمان الأوروبي في ستراسبورغ (أ.ف.ب)

صوّت البرلمان الأوروبي، الثلاثاء، لصالح زيادة حجم موازنة الاتحاد الأوروبي للفترة 2028 - 2034، في خطوة تستهدف تعزيز الإنفاق على الدفاع والقدرة التنافسية، مع الحفاظ على دعم الزراعة والمناطق الأقل دخلاً، ما يمهّد لمواجهة محتملة مع الدول الأعضاء المتحفظة على رفع مساهماتها.

وحظي المقترح بتأييد 370 نائباً مقابل 201، مع امتناع 84 عن التصويت، لموازنة تعادل 1.38 موازنة من إجمالي الدخل القومي للاتحاد الأوروبي، مقارنةً بنسبة 1.26 موازنة التي اقترحتها المفوضية الأوروبية في يوليو (تموز) الماضي، وفق «رويترز».

ويعود هذا الفارق أساساً إلى قيام البرلمان بإدراج كلفة سداد ديون صندوق التعافي من جائحة «كورونا» بشكل منفصل، بدلاً من دمجها ضمن الإجمالي كما فعلت المفوضية.

وقال مقرر الموازنة، سيغفريد موريسان، المنتمي إلى تيار يمين الوسط، قبل التصويت: «نعتقد أنه لا يمكن تحقيق المزيد بموارد أقل، فهذه فرضية غير واقعية». وأضاف أن الأولويات الجديدة، مثل الدفاع، ستحظى بتمويل كافٍ، مع استمرار دعم القطاعات التقليدية، كـالزراعة ومصايد الأسماك والسياسة الإقليمية.

وبحسب التقديرات، يبلغ مقترح المفوضية للموازنة نحو 1.76 تريليون يورو (نحو 2.06 تريليون دولار) على مدى سبع سنوات، منها 149 مليار يورو مخصصة لسداد القروض المشتركة.

في المقابل، يقترح البرلمان رفع الموازنة إلى 1.94 تريليون يورو، مع تخصيص موارد إضافية تتجاوز خدمة الدين لدعم سياسات التماسك وتقليص الفوارق الاجتماعية والاقتصادية، إلى جانب تعزيز التنافسية والسياسات الخارجية والإدارة.

وشدد موريسان على أن سداد الديون «لا ينبغي أن يأتي على حساب البرامج والمستفيدين»، مؤكداً ضرورة الحفاظ على مستويات الإنفاق الأساسية.

وتُموَّل موازنة الاتحاد الأوروبي بشكل رئيسي من مساهمات الدول الأعضاء، إلى جانب الرسوم الجمركية وحصة من عائدات ضريبة القيمة المضافة. ولتمويل الزيادة المقترحة، طرحت المفوضية خمسة مصادر جديدة للإيرادات تُعرف بـ«الموارد الذاتية»، تشمل عائدات تصاريح الكربون، والضرائب على التبغ، والنفايات الإلكترونية غير المعاد تدويرها، إضافة إلى إيرادات من الشركات الكبرى.

كما اقترح البرلمان ثلاثة مصادر إضافية للإيرادات، تشمل ضريبة رقمية، وضريبة على معاملات الأصول المشفرة، وضريبة على أنشطة الألعاب والمقامرة عبر الإنترنت.

ومن المتوقع أن تواجه الضريبة الرقمية معارضة قوية من الولايات المتحدة، التي تستضيف معظم شركات التكنولوجيا الكبرى، رغم أن عدداً من الدول الأوروبية، مثل فرنسا وإيطاليا وإسبانيا، يطبق بالفعل ضرائب مماثلة.

كيف يحدد الاتحاد الأوروبي موازنته طويلة الأجل ويمولها؟

تُعرف الموازنة طويلة الأجل للاتحاد باسم «الإطار المالي متعدد السنوات»، وتمتد لسبع سنوات، وتتطلب موافقة بالإجماع من الدول الأعضاء إلى جانب تصديق البرلمان الأوروبي. وهي لا تحدد إنفاقاً سنوياً مباشراً، بل تضع سقوفاً للإنفاق على شكل التزامات ومدفوعات متوقعة؛ نظراً لأن كل الالتزامات لا تتحول إلى إنفاق فعلي، ما يجعل المدفوعات عادة أقل من الالتزامات.

وتعتمد الموازنة على ثلاثة مصادر رئيسية للتمويل، أبرزها المساهمات المباشرة من الموازنات الوطنية المرتبطة بالدخل القومي الإجمالي، والتي تمثل نحو 71 في المائة من الإيرادات. كما تشمل إيرادات ضريبة القيمة المضافة بنسبة تقارب 13 في المائة، إضافة إلى 75 في المائة من الرسوم الجمركية المفروضة على الواردات من خارج الاتحاد، والتي تمثل نحو 11 في المائة. وتُضاف إلى ذلك رسوم على نفايات التغليف البلاستيكية، تشكل نحو 3.5 في المائة من الإيرادات.

أما من حيث الإنفاق، فقد بلغ إجمالي موازنة عام 2026 نحو 190 مليار يورو، توزعت بشكل رئيسي على الدعم الزراعي بقيمة 55 مليار يورو (29 في المائة)، ومساعدات التنمية للمناطق الأقل دخلاً بنحو 72 مليار يورو (38 في المائة). كما خُصص نحو 22 مليار يورو للبحث العلمي والتقنيات الرقمية والفضاء والاستثمار (12 في المائة)، و15.5 مليار يورو للسياسات الخارجية والمساعدات الإنسانية ودعم أوكرانيا (8 في المائة). وشملت بنود الإنفاق الأخرى 5 مليارات يورو للهجرة وإدارة الحدود (2.6 في المائة)، و2.8 مليار يورو للأمن والدفاع (1.5 في المائة)، إضافة إلى 8 مليارات يورو للرواتب والإدارة (4.4 في المائة).

وتضم قائمة المساهمين الصافين في موازنة الاتحاد للفترة 2021 - 2027 كلاً من ألمانيا وفرنسا وإيطاليا وإسبانيا وهولندا والسويد والنمسا والدنمارك وآيرلندا وفنلندا.

في المقابل، تشمل الدول المستفيدة الصافية بولندا واليونان والمجر ورومانيا وبلغاريا وجمهورية التشيك وليتوانيا ولاتفيا وإستونيا وسلوفاكيا وسلوفينيا وكرواتيا ولوكسمبورغ وقبرص ومالطا، إضافة إلى بلجيكا التي تُعد من المستفيدين نظراً لاستضافتها مؤسسات الاتحاد الأوروبي.