السعودية تضع خطة لتوفير 30 في المائة من استهلاك الطاقة بنظام لمراقبة أجهزة التكييف الرديئة

الأمير عبد العزيز بن سلمان: الإجراءات ستطبق من دون استثناءات على كل المصنعين والمستوردين

الأمير عبد العزيز بن سلمان مع وزراء التجارة والمياه والبترول والإسكان خلال ورشة العمل أمس (تصوير: إقبال حسين)
الأمير عبد العزيز بن سلمان مع وزراء التجارة والمياه والبترول والإسكان خلال ورشة العمل أمس (تصوير: إقبال حسين)
TT

السعودية تضع خطة لتوفير 30 في المائة من استهلاك الطاقة بنظام لمراقبة أجهزة التكييف الرديئة

الأمير عبد العزيز بن سلمان مع وزراء التجارة والمياه والبترول والإسكان خلال ورشة العمل أمس (تصوير: إقبال حسين)
الأمير عبد العزيز بن سلمان مع وزراء التجارة والمياه والبترول والإسكان خلال ورشة العمل أمس (تصوير: إقبال حسين)

أكد الأمير عبد العزيز بن سلمان مساعد وزير البترول والثروة المعدنية في السعودية عزم الجهات المختصة تطبيق نظام مراقبة أجهزة التكييف الرديئة وغير المتوافقة، مع خطة المركز الوطني لكفاءة الطاقة لترشيد الاستهلاك، على جميع المصنعين والمستوردين، مشددا على أنه لن يكون هناك استثناءات في هذا الجانب.
وقال الأمير عبد العزيز بن سلمان، رئيس اللجنة الفرعية لإعداد مشروع البرنامج الوطني لكفاءة الطاقة، خلال حديثه لصحافيين في العاصمة السعودية الرياض، أمس، على هامش ورشة عمل في دور شركات قطاع التكييف لترشيد استهلاك الطاقة: «نحن ندرك أنه يجب أن تكون هناك إجراءات إلزامية حتى تقلل من فرص إدخال سلع رديئة إلى السوق المحلية، ويجب أن لا تكون سوق هذه البلاد مردما للمتردية والنطيحة من تلك الأجهزة؛ سواء كانت مكيفات أو عوازل، فالحكومة عليها واجب أن تعزز ثقافة الترشيد». وتطلع الأمير عبد العزيز بن سلمان إلى خفض نسبة الاستهلاك إلى 30 في المائة في عام 2030، مشيرا إلى أن استهلاك الأفراد في القطاع المنزلي من الكهرباء يشكل 53 في المائة، الذي يشكّل معظمه في التكييف، مضيفا: «يجب أن نضبط ناحيتين؛ الأولى نوعية المكيفات، وكذلك تطبيق نظام العوازل».
وزاد: «الحملة وصلت إلى هذه المرحلة بالتعاون مع القطاع الخاص، فلا يجوز بأي حال من الأحوال بعد هذا التوافق المسبق، والتي كان آخرها اجتماع مايو (أيار) الماضي، حيث جرى وضع الجداول الزمنية وخرج الجميع بلا اعتراض»، لكن ما حدث أنه هذا الاتفاق يطبق ما جرى الاتفاق عليه، يكون الخلل من الجهات التي لم تمارس واجبها بالتطبيق».
وأكد مساعد وزير البترول السعودي على أهمية وعي المواطن والمقيم في تحقيق هذه الأهداف، وذلك من خلال إدراكه أن مواد العزل والتكييف لو أحسن الاختيار، فإن ذلك سيساعده على خفض تكاليف استهلاكه للكهرباء ما بين 40 في المائة إلى 60 في المائة، فالعائد الحقيقي هو على المواطن بنهاية المطاف. وأضاف الأمير عبد العزيز بن سلمان أن الترشيد سيكون له نفع في تقليل استهلاك الكهرباء في البلاد، وقال: « علينا تقليص احتياجنا والترشيد هنا لا يعني التقتير، إنما أن نحافظ على مستوى معيشة المواطن، ولكن دون إسراف». وأكد صعوبة قياس ما يتحقق من برامج الترشيد، كونها تعتمد على مفهوم الاستجابة وإمكانية الإلزامية في تنفيذ هذه البرامج، موضحا أن ذلك يستوجب تعاون الجميع، والأهم الإدراك أن مواد البترول أو الغاز يشارك فيها الجميع كمواطنين بملكيتها، وقال: «لذلك علينا جميعا أن نحافظ عليها، واستدامة استعمالنا لها، وتوفير جزء منها حتى نستمر بتصدير كميات جيدة مما يعزز دخلنا الوطني».
من جانبه، قال الدكتور توفيق الربيعة وزير التجارة والصناعة السعودي، إن إلزام الشركات والمصانع بمشروع تدشين الطاقة سيوفر كمية هائلة على البلاد، مشيرا إلى أن إنتاج السعودية حاليا يصل إلى 57 ميغاواط من الكهرباء، في الوقت الذي يبلغ حجم استهلاك التكييف من تلك الكمية نحو 80 في المائة، وموضحا إلى وجود أنظمة جديدة في المرحلة الأولى يصل توفيرها إلى 30 في المائة، في حين تأتي المرحلة الثانية من التوفير إلى 50 في المائة، وهذا يدل على وجود توفير هائل بتكاليف الطاقة والبيئة وغيرها، التي سوف تساعد على ترشيد استخدام الموارد للأجيال المقبلة.
وعن آلية المواصفات الجديدة التي جرى تطبيقها، أوضح وزير التجارة والصناعة السعودي أنه جرى الإعلان عن المواصفات الجديدة، منذ أكثر من سنة قبل تطبيقها، بالإضافة لوجود فترة كافية للانتهاء منها، مبينا أنه متاح لأصحاب الأسواق والمخازن ونحوها إعادة تصدير مكيفاته لمن يرغب بذلك، على أن يجري ذلك بعد الإعلان عنها لدى الوزارة.
وقال الربيعة: «هذه فرصة أن نعلن وجود حملة بدأت خلال الفترة الماضية على محال بيع المكيفات في الأسواق، حيث جرى ضبط حتى هذه اللحظة 40 ألف مكيف غير مطابق للمواصفات»، لافتا إلى أن الحملة الثانية ستنطلق في مارس (آذار) المقبل، وستكون على المستودعات والمخازن، وبمشاركة وتعاون من جميع الجهات للتأكد من عدم وجود مكيفات غير متطابقة.
وأضاف أنه بإمكان أي شركة قبل بداية الحملة الثانية أن تخبر الوزارة عن الكمية الموجودة لديها وتحديدها، حيث سيتاح لهم إعادة تصديرها، بالإضافة إلى الاسترداد الجمركي لهم ممن استورد خلال سنة من إعادة التصدير، ولكن بعد تطبيق الحملة أو بعد التاريخ المحدد لن يسمح بوجود مكيفات لا تعلم عنها الوزارة في المخازن والمحلات، وسيجري حينها في حال ضبطها بتصديرها أو إتلافها. وأوضح أنه لا توجد هناك أي نية للتمديد للمحال أو المخازن التي تبيع المكيفات غير المتطابقة، حيث إن المهلة كافية، وسوف يجري بمجرد انتهاء المهلة المحددة التي وضعت للأسواق والمخازن التي لديها مكيفات غير متطابقة تطبيق النظام بحقهم بحذافيره.
إلى ذلك، أوضح المهندس فهد الجلاجل وكيل وزارة التجارة لشؤون المستهلك أن دور وزارة التجارة بهذه الحملة يأتي مكملا لأدوار الجهات التي سبقت التجارة، والعمل أتى بعد زمن طويل من ورش العمل، واستغرقت نحو سنتين. وأضاف: «أهم هدف من العملية أن المواطن يعرف كيف يقارن بين المكيفات الموجودة من جهة محايدة جدا، وتوضع هيئة مواصفات المقاييس البطاقة، وكنا حريصين بالمرحلة الأولى من دخولها حيز التنفيذ للأسواق أن لا يظهر أمام المستهلك إلا بطاقة كفاءة الطاقة، وأن يزال كل ما يعرض من غير المطابقة للمواصفات». وبين الجلاجل أن في فترة الـ12 يوما الماضية جرى حجز ومصادرة 36 ألف مكيف مخالف، كانت منها 8500 مكيف معروضة بالأسواق من دون وجود بطاقة كفاءة الطاقة، موضحا أن الوزارة ستبدأ بجولات رقابية مشددة على المخازن والمستودعات للتأكد من عدم وجود مكيفات بالمملكة، أو أنها تعرض بالأسواق.
الدكتور سعد القصبي محافظ الهيئة السعودية للموصفات والمقاييس، أكد من ناحيته أن دور الهيئة تشريعي لذلك حرصت مع فريق العمل الذي عمل بكل تكامل من قطاعات حكومية مختلفة لتحقيق هدف واضح، مبينا أن النقلة الأولى تهدف إلى توفير 25 في المائة من استهلاك طاقة المكيفات، والمرحلة المقبلة التي تنطق مع بداية العام المقبل تهدف إلى توفير ما يقارب 35 في المائة من الاستهلاك. وبالعودة إلى الأمير عبد العزيز بن سلمان مساعد وزير البترول والثروة المعدنية، فقد أكد أن نسبة استهلاك القطاع العام من الطاقة لا يتعدى الـ13 في المائة.
وأوضح أن المعايير القياسية ترتفع تدريجيا خلال هذا العام والعام المقبل، بما يتفق مع المعايير الدولية، بغية توفير استهلاك أجهزة التكييف للكهرباء إلى أكثر من 35 في المائة عن مستوى الاستهلاك الحالي. ونوه بتوجه نحو منظومة حكومية متكاملة، مع بدء تطبيق رقابة المواصفات القياسية للترشيد، تراعي حفظ اختصاصات وأدوار جميع الجهات ذات العلاقة، وذلك لضبط الالتزام بالمعايير القياسية.
جاء ذلك، في كلمة له على هامش ورشة عمل دور شركات قطاع التكييف في الحملة الوطنية لترشيد استهلاك الطاقة «لتبقى»، في حضور وزراء البترول والثروة المعدنية ووزير التجارة والصناعة ووزير المياه والكهرباء ورئيس هيئة المواصفات والمقاييس.
وأوضح أن هذه الورشة، تهدف إلى منح الفرصة للقطاع الخاص لدعم البرنامج السعودي لكفاءة الطاقة، ومتابعة تطبيق توصياته، مؤكدا دور وزارة التجارة والهيئة السعودية للمواصفات والمقاييس والجمارك والمصنعين والموردين والموزعين في توفير أجهزة متطابقة للمواصفات القياسية في السوق المحلية. ولفت الأمير عبد العزيز بن سلمان إلى بدء تطبيق الدور الرقابي باعتمادات مالية مناسبة ضمن ميزانية وزارة التجارة والصناعة، لتنفيذ أداء العمل الرقابي بصورة دقيقة، وكشف الإرساليات وفحص شهادات المطابقة في المنافذ من قبل الجمارك. وأوضح أن هذه المواصفات أحد مخرجات فريق المباني التابع للبرنامج، الذي يعمل على تحسين كفاءة الطاقة ويكمل تحديث المواصفات القياسية للأجهزة المنزلية الأخرى، واعتمادها من هيئة المواصفات وجدولة إلزامية تطبيقها خلال العام الحالي.
ولفت الأمير عبد العزيز إلى أن الفريق يعمل على إكمال تطوير مواصفات قياسية جديدة لأجهزة التكييف وأنظمة الإنارة في المباني في العام الحالي، تمهيدا لجدولة إلزامية تطبيقها في الأعوام المقبلة.
وأكد على التزام الجهات الحكومية بمعايير كفاءة الطاقة في المباني، ومراعاة استخدام العوازل الحرارية عند تصميم المباني والمرافق الخاصة بالدولة والتقيد بمتطلبات العزل الحراري، وفقا لشروط ومواصفات هيئة المواصفات والمقاييس ووزارة الشؤون البلدية والقروية. وأوضح أن وزارة الإسكان التزمت بتبني مخرجات البرنامج الخاصة بمواصفات التكييف والعزل الحراري في مشاريع الإسكان، التي تتولى تنفيذها، أو التي تتولى تمويلها، عن طريق صندوق التنمية العقارية.
وقال الأمير عبد العزيز: «منذ سبتمبر (أيلول) الماضي مع بداية المرحلة الأولى من التطبيق الإلزامي للمواصفات القياسية المحدثة لأجهزة التكييف المنتجة محليا والمستوردة، منعت الجمارك ما يزيد عن 26 ألف جهاز تكييف غير مطابق للمواصفات القياسية المحدثة من الدخول للأسواق المحلية».
وأضاف: «في يناير (كانون الثاني) الحالي مع بداية المرحلة الثانية من التطبيق الإلزامي للمواصفات القياسية المحدثة لأجهزة التكييف المتداولة في الأسواق، صادرت وزارة التجارة أكثر من 36 ألف جهاز تكييف من الأسواق غير مطابق للمواصفات القياسية المحدثة». وأظهرت الجولات التفتيشية للوزارة على خطوط الإنتاج المحلي، وفق الأمير عبد العزيز، التزام المصانع المحلية بالمواصفات القياسية المحدثة، مؤكدا أن المنهجية التي اعتمدت لتطبيقها لأجهزة التكييف ستتبع في إعداد وتطبيق جميع المواصفات القياسية الصادرة عن البرنامج. كما أن المنهجية المتبعة في مشاركة جميع الجهات ذات العلاقة سواء الأجهزة الحكومية أو مؤسسات القطاع الخاص ستستمر في جميع إجراءات البرنامج، مع حفظ الاختصاصات والأدوار للجهات المعنية بالتنفيذ.
من جهته، شدّد الدكتور عبد الرحمن الزامل رئيس الغرفة التجارية الصناعية بالرياض، برفع تكلفة الخدمات المقدمة للمستهلك فيما يتعلق بالبنزين والديزل والكهرباء والماء، كخيار أول أسهل لطرق الترشيد.
وأكد أن قناعة القطاع الخاص بأهمية الترشيد كأداة فعالة لنقل التقنية وتطوير جودة المنتج وتعزيز القدرة التنافسية للمنتجين، بجانب فعاليتها لاستقطاب الاستثمارات، حيث إن التنافس سيكون نوعيا وليس سعريا. وتوقع انتقال منتجي التكييف بأحجام مختلفة في العالم، والموردين للسوق السعودية من الصين وتايلاند وماليزيا للانتقال للتصنيع في السوق السعودية، بعد أن تجاهلوا كل الحوافز المقدمة للتصنيع المحلي مفضلين الاستمرار بالتصدير من مصانعهم في الخارج.



الصين وتركمانستان تطلقان مشروع توسعة ثاني أكبر حقل غاز في العالم

تصدّر تركمانستان التي تمتلك رابع أكبر احتياطي غاز في العالم معظم إنتاجها إلى الصين (إكس)
تصدّر تركمانستان التي تمتلك رابع أكبر احتياطي غاز في العالم معظم إنتاجها إلى الصين (إكس)
TT

الصين وتركمانستان تطلقان مشروع توسعة ثاني أكبر حقل غاز في العالم

تصدّر تركمانستان التي تمتلك رابع أكبر احتياطي غاز في العالم معظم إنتاجها إلى الصين (إكس)
تصدّر تركمانستان التي تمتلك رابع أكبر احتياطي غاز في العالم معظم إنتاجها إلى الصين (إكس)

أطلقت تركمانستان والصين، أعمال توسعة الإنتاج في حقل غاز «غالكينيش» العملاق، ما يعزز مكانة بكين في قطاع الطاقة في هذه الدولة الواقعة في آسيا الوسطى.

وتصدّر هذه الجمهورية السوفياتية السابقة التي تمتلك رابع أكبر احتياطي غاز في العالم، معظم إنتاجها إلى الصين منذ عام 2009، وهو العام الذي افتتح فيه خط أنابيب للغاز بين آسيا الوسطى والصين.

وفي قلب الصحراء، افتتح الرئيس السابق قربانقلي بردي محمدوف الذي يدير البلاد إلى جانب ابنه الرئيس سردار بردي محمدوف، رسمياً، المرحلة الرابعة من أصل سبع مراحل تطويرية مخطط لها في غالكينيش.

وحضر الحفل نائب رئيس الوزراء الصيني دينغ شيويه شيانغ، وفقاً لـ«وكالة الصحافة الفرنسية».

وقال دينغ: «الغاز التركمانستاني رمز للسعادة (...) فهو موجود في كل بيت صيني».

وتضمن الحفل عروضاً موسيقية وراقصة احتفاء بالصداقة التركمانستانية الصينية، كما هي العادة في المناسبات التي ترعاها الدولة في تركمانستان.

نظّم الحفل برعاية قربانقلي بردي محمدوف، الملقب رسمياً بـ«حامي الأبطال» والمفوّض صلاحيات واسعة.

ينتج حقل غالكينيش الواقع في صحراء كاراكوم على بُعد نحو 400 كيلومتر شرق العاصمة عشق آباد، الغاز منذ عام 2013، ويعد ثاني أكبر حقل غاز في العالم، وفقاً لشركة الاستشارات البريطانية غافني كلاين.

وتتولى شركة النفط الوطنية الصينية المملوكة للدولة أعمال التوسعة.

وفي زيارة قام بها إلى عشق آباد عشية الحفل، قال داي هوليانغ، رئيس مجلس إدارة شركة النفط الوطنية الصينية «إن الصداقة بين الصين وتركمانستان راسخة كجذور شجرة».


قطاع النقل الألماني يتوقع زيادة حالات الإفلاس وسط تفاقم أزمة الطاقة

ازدحام السيارات في ساعة الذروة على الطريق السريع بالعاصمة الألمانية برلين (رويترز)
ازدحام السيارات في ساعة الذروة على الطريق السريع بالعاصمة الألمانية برلين (رويترز)
TT

قطاع النقل الألماني يتوقع زيادة حالات الإفلاس وسط تفاقم أزمة الطاقة

ازدحام السيارات في ساعة الذروة على الطريق السريع بالعاصمة الألمانية برلين (رويترز)
ازدحام السيارات في ساعة الذروة على الطريق السريع بالعاصمة الألمانية برلين (رويترز)

يتوقع قطاع النقل في ألمانيا زيادة جديدة في حالات الإفلاس في ضوء تدهور الأوضاع على خلفية تداعيات حرب إيران.

وقال ديرك إنغلهارت، رئيس الاتحاد الألماني للنقل البري واللوجستيات والتخلص من النفايات، وفقاً لوكالة الأنباء الألمانية: «في ظل الظروف الحالية، ستواصل حالات الإفلاس الارتفاع»، مضيفاً أن ذلك سيصيب في المقام الأول الشركات الصغيرة والمتوسطة.

وقال إنغلهارت: «الوضع كارثي حالياً»، موضحاً أن ارتفاع الأسعار في محطات الوقود منذ بداية حرب إيران يشكل عبئاً كبيراً على الشركات المتوسطة في ألمانيا، مشيراً في المقابل إلى أن وضع القطاع كان متوتراً للغاية حتى قبل اندلاع الحرب.

وأكد أن المشكلة الأكبر تتمثل في «النقص الحاد في السائقين»، حيث يفتقر القطاع إلى نحو 120 ألف سائق شاحنات، مع اتجاه متزايد لهذا النقص.

وأضاف إنغلهارت إن الشركات المتوسطة خفضت قدراتها استجابة للظروف الصعبة، معتبراً ذلك تطوراً مقلقاً لأنه لا يظهر في إحصاءات الإفلاس، مضيفاً أنه في حال تعافي الاقتصاد أو حدوث أزمة أو حالة دفاع، قد لا تتوفر قدرات نقل كافية.

من جانبه، قال فرانك هوستر، المدير التنفيذي للاتحاد الألماني للشحن واللوجيستيات: «بشكل عام، الوضع الاقتصادي سيئ للغاية. يعاني قطاع اللوجيستيات أيضاً مع تدهور أوضاع العملاء... الإيرادات والأرباح تتآكل».

وأوضح هوستر أن قطاع الشحن واللوجيستيات لا يشعر بحالات الإفلاس بنفس حدة قطاع النقل البري، لكنه توقع بشكل واضح زيادة في إغلاق الشركات هناك.

وكانت عدة اتحادات في قطاع النقل قد دعت المستشار الألماني فريدريش ميرتس، قبل أسبوع في رسالة مفتوحة، إلى اتخاذ إجراءات سريعة لمواجهة أزمة التكاليف، محذرة من أن ارتفاع أسعار الطاقة وتكاليف التشغيل إلى جانب الضغوط الاقتصادية المتزايدة يدفع العديد من الشركات إلى حافة الإفلاس.

وطالبت هذه الاتحادات بخفض الضرائب على الطاقة والكهرباء، وإلغاء الازدواجية في أعباء ثاني أكسيد الكربون في النقل البري للبضائع، إلى جانب اتخاذ إجراءات تخفيف أعباء سريعة مثل تحديد سقف لأسعار الطاقة أو تقديم تعويضات.

نقص الكيروسين

على صعيد موازٍ، دعا وزير المالية الألماني، لارس كلينجبايل، إلى اتخاذ إجراءات لمواجهة نقص محتمل في الكيروسين، كانت حذرت منه الوكالة الدولية للطاقة.

وقال رئيس الحزب الاشتراكي الديمقراطي في تصريحات لمجلة «دير شبيغل» الألمانية: «يجب أن نأخذ التحذيرات من نقص الكيروسين على محمل الجد... بالنسبة لي من الواضح أنه لا ينبغي لنا التعامل فقط مع مشكلة الأسعار، بل يجب أيضاً أن نضع أمن الإمدادات في الاعتبار في جميع الأوقات».

وكانت الوكالة الدولية للطاقة حذرت، يوم الجمعة، من أن عدة دول أوروبية قد تواجه خلال الأسابيع الستة المقبلة بداية شح في الكيروسين. وقالت وزيرة الاقتصاد الألمانية كاترينا رايشه عقب ذلك إن الكيروسين يتم إنتاجه أيضاً في المصافي الألمانية، وإن البلاد لا تعتمد فقط على الواردات.

وحسب اتحاد النقل الجوي في برلين، فإن الأوضاع في أسواق الطاقة لن تتحسن بسرعة حتى في حال انتهاء حرب إيران على المدى القصير. وقد ارتفعت أسعار الكيروسين منذ بداية الحرب لأكثر من الضعف. ويأتي جزء كبير من الواردات من الشرق الأوسط، حيث دمرت العديد من منشآت النفط في منطقة الأزمة.

وأوضح كلينجبايل أن تداعيات حرب إيران قد تستمر لفترة أطول، وأضاف نائب المستشار في تصريحاته التي أدلى بها خلال رحلة عودته من واشنطن، حيث شارك في اجتماعات الربيع لصندوق النقد الدولي والبنك الدولي: «نحن في وضع يمثل تحدياً مشابهاً لأزمة الطاقة بعد الهجوم الروسي على أوكرانيا... المناقشات أظهرت لي مرة أخرى أن هذه الأزمة أكبر وأكثر تعقيداً مما يعتقده كثيرون».


مصر: إطلاق مدينة جديدة بتكلفة 27 مليار دولار شرق القاهرة

هشام طلعت مصطفى خلال إطلاقه المشروع الجديد في مجلس الوزراء المصري (الشرق الأوسط)
هشام طلعت مصطفى خلال إطلاقه المشروع الجديد في مجلس الوزراء المصري (الشرق الأوسط)
TT

مصر: إطلاق مدينة جديدة بتكلفة 27 مليار دولار شرق القاهرة

هشام طلعت مصطفى خلال إطلاقه المشروع الجديد في مجلس الوزراء المصري (الشرق الأوسط)
هشام طلعت مصطفى خلال إطلاقه المشروع الجديد في مجلس الوزراء المصري (الشرق الأوسط)

أعلن هشام طلعت مصطفى، الرئيس التنفيذي والعضو المنتدب لـ«مجموعة طلعت مصطفى» المصرية، خلال مؤتمر صحافي، اليوم السبت، إن المجموعة ستبني مدينة جديدة متعددة الاستخدامات شرق القاهرة بتكلفة 1.4 تريليون جنيه مصري (27 مليار دولار).

ويجري تطوير المشروع، الذي يحمل اسم «ذا سباين»، بالشراكة مع البنك الأهلي المصري، برأس مال مدفوع قدره 69 مليار جنيه (1.3 مليار دولار).

ويغطي المشروع، الذي سيحمل صفة منطقة استثمارية خاصة داخل مشروع «مدينتي» التابع لـ«مجموعة طلعت مصطفى»، مساحة حوالي 2.4 مليون متر مربع ويجمع بين الوحدات السكنية والمرافق التجارية والفندقية والتجزئة والترفيه والمساحات الخضراء العامة ضمن بيئة حضرية واحدة متصلة.

وأوضح هشام طلعت مصطفى أن هذا المشروع يعادل حوالي واحد في المائة من الناتج المحلي الإجمالي لمصر، ومن المتوقع أن يدر حوالي 818 مليار جنيه من عائدات الضرائب لميزانية الدولة على المدى الطويل.

رئيس الوزراء وبجانبه من اليمين محافظ المركزي المصري ومن اليسار وزير المالية وبجانبه هشام طلعت مصطفى (الشرق الأوسط)

ومن المتوقع أن يوفر المشروع أكثر من 55 ألف فرصة عمل مباشرة و100 ألف فرصة عمل غير مباشرة.

حضر فعالية الإطلاق في رئاسة مجلس الوزراء، الدكتور مصطفى مدبولي رئيس الوزراء، وحسن عبد الله، محافظ البنك المركزي المصري، وأحمد كجوك، وزير المالية، وراندة المنشاوي، وزيرة الإسكان والمرافق والمجتمعات العمرانية.

وأضاف هشام أن «هذا المشروع لم يولد من فكرة، بل من فِهم عميق للسوق العالمية، فهناك أكثر من خمس سنوات من الدراسات، بمشاركة كبرى بيوت الخبرة الدولية، ونسعى جميعاً لنُجيب على سؤال واحد: كيف نجعل مصر وِجهة أولى للشركات العالمية؟ وكانت الإجابة واضحة: لتحقيق ذلك اعتمدنا على نموذج متقدم لمنطقة استثمارية خاصة (SIZ) توفر إطاراً تنظيمياً مرناً، وإجراءات مُبسطة، وحوافز تنافسِية، ودوائر جمركية خاصة، إلى جانب بيئة أعمال مرنة، وسرعة في التأسيس، وبنية تحتِية رقمية متقدمة، بالإضافة إلى تكامل حقيقي بين العمل والحياة».