السعودية تضع خطة لتوفير 30 في المائة من استهلاك الطاقة بنظام لمراقبة أجهزة التكييف الرديئة

الأمير عبد العزيز بن سلمان: الإجراءات ستطبق من دون استثناءات على كل المصنعين والمستوردين

الأمير عبد العزيز بن سلمان مع وزراء التجارة والمياه والبترول والإسكان خلال ورشة العمل أمس (تصوير: إقبال حسين)
الأمير عبد العزيز بن سلمان مع وزراء التجارة والمياه والبترول والإسكان خلال ورشة العمل أمس (تصوير: إقبال حسين)
TT

السعودية تضع خطة لتوفير 30 في المائة من استهلاك الطاقة بنظام لمراقبة أجهزة التكييف الرديئة

الأمير عبد العزيز بن سلمان مع وزراء التجارة والمياه والبترول والإسكان خلال ورشة العمل أمس (تصوير: إقبال حسين)
الأمير عبد العزيز بن سلمان مع وزراء التجارة والمياه والبترول والإسكان خلال ورشة العمل أمس (تصوير: إقبال حسين)

أكد الأمير عبد العزيز بن سلمان مساعد وزير البترول والثروة المعدنية في السعودية عزم الجهات المختصة تطبيق نظام مراقبة أجهزة التكييف الرديئة وغير المتوافقة، مع خطة المركز الوطني لكفاءة الطاقة لترشيد الاستهلاك، على جميع المصنعين والمستوردين، مشددا على أنه لن يكون هناك استثناءات في هذا الجانب.
وقال الأمير عبد العزيز بن سلمان، رئيس اللجنة الفرعية لإعداد مشروع البرنامج الوطني لكفاءة الطاقة، خلال حديثه لصحافيين في العاصمة السعودية الرياض، أمس، على هامش ورشة عمل في دور شركات قطاع التكييف لترشيد استهلاك الطاقة: «نحن ندرك أنه يجب أن تكون هناك إجراءات إلزامية حتى تقلل من فرص إدخال سلع رديئة إلى السوق المحلية، ويجب أن لا تكون سوق هذه البلاد مردما للمتردية والنطيحة من تلك الأجهزة؛ سواء كانت مكيفات أو عوازل، فالحكومة عليها واجب أن تعزز ثقافة الترشيد». وتطلع الأمير عبد العزيز بن سلمان إلى خفض نسبة الاستهلاك إلى 30 في المائة في عام 2030، مشيرا إلى أن استهلاك الأفراد في القطاع المنزلي من الكهرباء يشكل 53 في المائة، الذي يشكّل معظمه في التكييف، مضيفا: «يجب أن نضبط ناحيتين؛ الأولى نوعية المكيفات، وكذلك تطبيق نظام العوازل».
وزاد: «الحملة وصلت إلى هذه المرحلة بالتعاون مع القطاع الخاص، فلا يجوز بأي حال من الأحوال بعد هذا التوافق المسبق، والتي كان آخرها اجتماع مايو (أيار) الماضي، حيث جرى وضع الجداول الزمنية وخرج الجميع بلا اعتراض»، لكن ما حدث أنه هذا الاتفاق يطبق ما جرى الاتفاق عليه، يكون الخلل من الجهات التي لم تمارس واجبها بالتطبيق».
وأكد مساعد وزير البترول السعودي على أهمية وعي المواطن والمقيم في تحقيق هذه الأهداف، وذلك من خلال إدراكه أن مواد العزل والتكييف لو أحسن الاختيار، فإن ذلك سيساعده على خفض تكاليف استهلاكه للكهرباء ما بين 40 في المائة إلى 60 في المائة، فالعائد الحقيقي هو على المواطن بنهاية المطاف. وأضاف الأمير عبد العزيز بن سلمان أن الترشيد سيكون له نفع في تقليل استهلاك الكهرباء في البلاد، وقال: « علينا تقليص احتياجنا والترشيد هنا لا يعني التقتير، إنما أن نحافظ على مستوى معيشة المواطن، ولكن دون إسراف». وأكد صعوبة قياس ما يتحقق من برامج الترشيد، كونها تعتمد على مفهوم الاستجابة وإمكانية الإلزامية في تنفيذ هذه البرامج، موضحا أن ذلك يستوجب تعاون الجميع، والأهم الإدراك أن مواد البترول أو الغاز يشارك فيها الجميع كمواطنين بملكيتها، وقال: «لذلك علينا جميعا أن نحافظ عليها، واستدامة استعمالنا لها، وتوفير جزء منها حتى نستمر بتصدير كميات جيدة مما يعزز دخلنا الوطني».
من جانبه، قال الدكتور توفيق الربيعة وزير التجارة والصناعة السعودي، إن إلزام الشركات والمصانع بمشروع تدشين الطاقة سيوفر كمية هائلة على البلاد، مشيرا إلى أن إنتاج السعودية حاليا يصل إلى 57 ميغاواط من الكهرباء، في الوقت الذي يبلغ حجم استهلاك التكييف من تلك الكمية نحو 80 في المائة، وموضحا إلى وجود أنظمة جديدة في المرحلة الأولى يصل توفيرها إلى 30 في المائة، في حين تأتي المرحلة الثانية من التوفير إلى 50 في المائة، وهذا يدل على وجود توفير هائل بتكاليف الطاقة والبيئة وغيرها، التي سوف تساعد على ترشيد استخدام الموارد للأجيال المقبلة.
وعن آلية المواصفات الجديدة التي جرى تطبيقها، أوضح وزير التجارة والصناعة السعودي أنه جرى الإعلان عن المواصفات الجديدة، منذ أكثر من سنة قبل تطبيقها، بالإضافة لوجود فترة كافية للانتهاء منها، مبينا أنه متاح لأصحاب الأسواق والمخازن ونحوها إعادة تصدير مكيفاته لمن يرغب بذلك، على أن يجري ذلك بعد الإعلان عنها لدى الوزارة.
وقال الربيعة: «هذه فرصة أن نعلن وجود حملة بدأت خلال الفترة الماضية على محال بيع المكيفات في الأسواق، حيث جرى ضبط حتى هذه اللحظة 40 ألف مكيف غير مطابق للمواصفات»، لافتا إلى أن الحملة الثانية ستنطلق في مارس (آذار) المقبل، وستكون على المستودعات والمخازن، وبمشاركة وتعاون من جميع الجهات للتأكد من عدم وجود مكيفات غير متطابقة.
وأضاف أنه بإمكان أي شركة قبل بداية الحملة الثانية أن تخبر الوزارة عن الكمية الموجودة لديها وتحديدها، حيث سيتاح لهم إعادة تصديرها، بالإضافة إلى الاسترداد الجمركي لهم ممن استورد خلال سنة من إعادة التصدير، ولكن بعد تطبيق الحملة أو بعد التاريخ المحدد لن يسمح بوجود مكيفات لا تعلم عنها الوزارة في المخازن والمحلات، وسيجري حينها في حال ضبطها بتصديرها أو إتلافها. وأوضح أنه لا توجد هناك أي نية للتمديد للمحال أو المخازن التي تبيع المكيفات غير المتطابقة، حيث إن المهلة كافية، وسوف يجري بمجرد انتهاء المهلة المحددة التي وضعت للأسواق والمخازن التي لديها مكيفات غير متطابقة تطبيق النظام بحقهم بحذافيره.
إلى ذلك، أوضح المهندس فهد الجلاجل وكيل وزارة التجارة لشؤون المستهلك أن دور وزارة التجارة بهذه الحملة يأتي مكملا لأدوار الجهات التي سبقت التجارة، والعمل أتى بعد زمن طويل من ورش العمل، واستغرقت نحو سنتين. وأضاف: «أهم هدف من العملية أن المواطن يعرف كيف يقارن بين المكيفات الموجودة من جهة محايدة جدا، وتوضع هيئة مواصفات المقاييس البطاقة، وكنا حريصين بالمرحلة الأولى من دخولها حيز التنفيذ للأسواق أن لا يظهر أمام المستهلك إلا بطاقة كفاءة الطاقة، وأن يزال كل ما يعرض من غير المطابقة للمواصفات». وبين الجلاجل أن في فترة الـ12 يوما الماضية جرى حجز ومصادرة 36 ألف مكيف مخالف، كانت منها 8500 مكيف معروضة بالأسواق من دون وجود بطاقة كفاءة الطاقة، موضحا أن الوزارة ستبدأ بجولات رقابية مشددة على المخازن والمستودعات للتأكد من عدم وجود مكيفات بالمملكة، أو أنها تعرض بالأسواق.
الدكتور سعد القصبي محافظ الهيئة السعودية للموصفات والمقاييس، أكد من ناحيته أن دور الهيئة تشريعي لذلك حرصت مع فريق العمل الذي عمل بكل تكامل من قطاعات حكومية مختلفة لتحقيق هدف واضح، مبينا أن النقلة الأولى تهدف إلى توفير 25 في المائة من استهلاك طاقة المكيفات، والمرحلة المقبلة التي تنطق مع بداية العام المقبل تهدف إلى توفير ما يقارب 35 في المائة من الاستهلاك. وبالعودة إلى الأمير عبد العزيز بن سلمان مساعد وزير البترول والثروة المعدنية، فقد أكد أن نسبة استهلاك القطاع العام من الطاقة لا يتعدى الـ13 في المائة.
وأوضح أن المعايير القياسية ترتفع تدريجيا خلال هذا العام والعام المقبل، بما يتفق مع المعايير الدولية، بغية توفير استهلاك أجهزة التكييف للكهرباء إلى أكثر من 35 في المائة عن مستوى الاستهلاك الحالي. ونوه بتوجه نحو منظومة حكومية متكاملة، مع بدء تطبيق رقابة المواصفات القياسية للترشيد، تراعي حفظ اختصاصات وأدوار جميع الجهات ذات العلاقة، وذلك لضبط الالتزام بالمعايير القياسية.
جاء ذلك، في كلمة له على هامش ورشة عمل دور شركات قطاع التكييف في الحملة الوطنية لترشيد استهلاك الطاقة «لتبقى»، في حضور وزراء البترول والثروة المعدنية ووزير التجارة والصناعة ووزير المياه والكهرباء ورئيس هيئة المواصفات والمقاييس.
وأوضح أن هذه الورشة، تهدف إلى منح الفرصة للقطاع الخاص لدعم البرنامج السعودي لكفاءة الطاقة، ومتابعة تطبيق توصياته، مؤكدا دور وزارة التجارة والهيئة السعودية للمواصفات والمقاييس والجمارك والمصنعين والموردين والموزعين في توفير أجهزة متطابقة للمواصفات القياسية في السوق المحلية. ولفت الأمير عبد العزيز بن سلمان إلى بدء تطبيق الدور الرقابي باعتمادات مالية مناسبة ضمن ميزانية وزارة التجارة والصناعة، لتنفيذ أداء العمل الرقابي بصورة دقيقة، وكشف الإرساليات وفحص شهادات المطابقة في المنافذ من قبل الجمارك. وأوضح أن هذه المواصفات أحد مخرجات فريق المباني التابع للبرنامج، الذي يعمل على تحسين كفاءة الطاقة ويكمل تحديث المواصفات القياسية للأجهزة المنزلية الأخرى، واعتمادها من هيئة المواصفات وجدولة إلزامية تطبيقها خلال العام الحالي.
ولفت الأمير عبد العزيز إلى أن الفريق يعمل على إكمال تطوير مواصفات قياسية جديدة لأجهزة التكييف وأنظمة الإنارة في المباني في العام الحالي، تمهيدا لجدولة إلزامية تطبيقها في الأعوام المقبلة.
وأكد على التزام الجهات الحكومية بمعايير كفاءة الطاقة في المباني، ومراعاة استخدام العوازل الحرارية عند تصميم المباني والمرافق الخاصة بالدولة والتقيد بمتطلبات العزل الحراري، وفقا لشروط ومواصفات هيئة المواصفات والمقاييس ووزارة الشؤون البلدية والقروية. وأوضح أن وزارة الإسكان التزمت بتبني مخرجات البرنامج الخاصة بمواصفات التكييف والعزل الحراري في مشاريع الإسكان، التي تتولى تنفيذها، أو التي تتولى تمويلها، عن طريق صندوق التنمية العقارية.
وقال الأمير عبد العزيز: «منذ سبتمبر (أيلول) الماضي مع بداية المرحلة الأولى من التطبيق الإلزامي للمواصفات القياسية المحدثة لأجهزة التكييف المنتجة محليا والمستوردة، منعت الجمارك ما يزيد عن 26 ألف جهاز تكييف غير مطابق للمواصفات القياسية المحدثة من الدخول للأسواق المحلية».
وأضاف: «في يناير (كانون الثاني) الحالي مع بداية المرحلة الثانية من التطبيق الإلزامي للمواصفات القياسية المحدثة لأجهزة التكييف المتداولة في الأسواق، صادرت وزارة التجارة أكثر من 36 ألف جهاز تكييف من الأسواق غير مطابق للمواصفات القياسية المحدثة». وأظهرت الجولات التفتيشية للوزارة على خطوط الإنتاج المحلي، وفق الأمير عبد العزيز، التزام المصانع المحلية بالمواصفات القياسية المحدثة، مؤكدا أن المنهجية التي اعتمدت لتطبيقها لأجهزة التكييف ستتبع في إعداد وتطبيق جميع المواصفات القياسية الصادرة عن البرنامج. كما أن المنهجية المتبعة في مشاركة جميع الجهات ذات العلاقة سواء الأجهزة الحكومية أو مؤسسات القطاع الخاص ستستمر في جميع إجراءات البرنامج، مع حفظ الاختصاصات والأدوار للجهات المعنية بالتنفيذ.
من جهته، شدّد الدكتور عبد الرحمن الزامل رئيس الغرفة التجارية الصناعية بالرياض، برفع تكلفة الخدمات المقدمة للمستهلك فيما يتعلق بالبنزين والديزل والكهرباء والماء، كخيار أول أسهل لطرق الترشيد.
وأكد أن قناعة القطاع الخاص بأهمية الترشيد كأداة فعالة لنقل التقنية وتطوير جودة المنتج وتعزيز القدرة التنافسية للمنتجين، بجانب فعاليتها لاستقطاب الاستثمارات، حيث إن التنافس سيكون نوعيا وليس سعريا. وتوقع انتقال منتجي التكييف بأحجام مختلفة في العالم، والموردين للسوق السعودية من الصين وتايلاند وماليزيا للانتقال للتصنيع في السوق السعودية، بعد أن تجاهلوا كل الحوافز المقدمة للتصنيع المحلي مفضلين الاستمرار بالتصدير من مصانعهم في الخارج.



آل سيف... من هندسة استراتيجية «السيادي» السعودي إلى قيادة حقيبة الاستثمار

فهد آل سيف (صندوق الاستثمارات العامة)
فهد آل سيف (صندوق الاستثمارات العامة)
TT

آل سيف... من هندسة استراتيجية «السيادي» السعودي إلى قيادة حقيبة الاستثمار

فهد آل سيف (صندوق الاستثمارات العامة)
فهد آل سيف (صندوق الاستثمارات العامة)

في مسارٍ يعكس تلاقي الخبرة المالية مع الرؤية الاقتصادية، ينتقل فهد آل سيف إلى قيادة وزارة الاستثمار السعودية، بأمر مَلكي من خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز، بعد مسيرة محورية في صندوق الاستثمارات العامة، تولّى خلالها رسم استراتيجية الاستثمار العامة وقيادة التمويل الاستثماري العالمي.

يأتي هذا التحول في توقيتٍ تتسارع فيه وتيرة جذب الاستثمارات وتعزيز الشراكات الدولية، مستنداً إلى خبرة عميقة في هيكلة رأس المال، وتطوير استراتيجيات الأسواق والاستدامة، وإدارة العلاقات مع المؤسسات المالية والمستثمرين، ما يضع وزارة الاستثمار أمام مرحلة جديدة عنوانها التكامل بين التخطيط الاستراتيجي والتمويل الذكي لدعم مستهدفات «رؤية 2030».

وتولّى آل سيف منصب رئيس الإدارة العامة للتمويل الاستثماري العالمي في صندوق الاستثمارات العامة، كما تولّى رئاسة الإدارة العامة لاستراتيجية الاستثمار والدراسات الاقتصادية في الجهة نفسها.

وعلى صعيد عضوياته ومناصبه القيادية، ترأس آل سيف مجلس إدارة شركة «إعمار المدينة الاقتصادية»، وشركة تأجير الطائرات «أفيليس»، كما شغل عضوية مجالس إدارة كل من هيئة التأمين السعودية وشركة «أكوا»، و«الشركة السعودية لإعادة التمويل العقاري»، إضافة إلى شركة «سوق الكربون الطوعي» الإقليمية، وتولّى منصب نائب رئيس مجلس إدارة «البحري».

ويمتلك آل سيف خبرة تمتد إلى 20 عاماً في مجالات الخدمات المصرفية للشركات والاستثمار والخدمات المصرفية العالمية، وسبق أن شغل منصب الرئيس التنفيذي وعضو مجلس إدارة المركز الوطني لإدارة الدين، إلى جانب عمله مستشاراً لوزير المالية، وتأسيسه مكتب إدارة الدين العام في وزارة المالية السعودية، كما كان عضواً في مجلس إدارة المركز الوطني للتخصيص، وبنك الخليج الدولي- السعودية، والمؤسسة الدولية الإسلامية لتمويل التجارة.

وأمضى آل سيف سنوات في القطاع المصرفي، حيث شغل عدة مناصب في البنك السعودي الأول، وتقلّد مناصب قيادية في شركة «إتش إس بي سي العربية السعودية»، وترأس اكتتاب البنك الأهلي التجاري، وكان عضواً في اللجنة الاستشارية في هيئة السوق المالية السعودية.


مصريون يشكون ارتفاع الأسعار... و«رمضان» مبرر التجار

وزير التموين المصري في جولة موسعة بالقليوبية لافتتاح معارض سلعية استعداداً لشهر رمضان (وزارة التموين)
وزير التموين المصري في جولة موسعة بالقليوبية لافتتاح معارض سلعية استعداداً لشهر رمضان (وزارة التموين)
TT

مصريون يشكون ارتفاع الأسعار... و«رمضان» مبرر التجار

وزير التموين المصري في جولة موسعة بالقليوبية لافتتاح معارض سلعية استعداداً لشهر رمضان (وزارة التموين)
وزير التموين المصري في جولة موسعة بالقليوبية لافتتاح معارض سلعية استعداداً لشهر رمضان (وزارة التموين)

أمام متجر بسيط لبيع الدجاج في مدينة السادس من أكتوبر (جنوب العاصمة المصرية)، وقف الخمسيني مصطفى محمد، يشتري دجاجة بعدما جمع ثمنها من زملائه في العمل ليتشاركوا فيها، حيث يعمل بستانياً لرعاية مساحات خضراء في مدينة سكنية بالمدينة، ويقول لـ«الشرق الأوسط» إن يوم الجمعة هو اليوم الوحيد في الأسبوع الذي يتناول فيه اللحوم مع أسرته، مضيفاً أنه يترك خلفه 8 أبناء في محافظة كفر الشيخ (دلتا النيل)، وغيره الكثيرون يعانون من ارتفاع الأسعار ويحاولون مجابهتها.

وارتفعت أسعار الدواجن نحو 40 في المائة خلال العشرين يوماً الماضية، وفق البائع عمرو رجب، مرجعاً ذلك في حديث لـ«الشرق الأوسط» إلى «زيادة الطلب مع قرب قدوم شهر رمضان، بالتزامن مع تراجع المعروض بعد نفوق جزء من الإنتاجية في المزارع في ظل تغيرات مُناخية»، ما نتج عنه زيادة كبيرة في الأسعار.

وأعلنت الحكومة قبل أيام توفير دواجن مجمدة في معارض «أهلاً رمضان» بـ115 جنيهاً للكيلو (الدولار نحو 47 جنيهاً)، ما أثار سخرية المواطنين على اعتبار أن ذلك السعر يتجاوز متوسط سعر كيلو الدواجن الحية، وباعتبار أن العروض لا ترتقي للتخفيف عن معاناة المواطنين، ما دفع وزير التموين المصري شريف فاروق إلى خفض السعر إلى 100 جنيه فقط.

الحكومة المصرية أعلنت توفير دواجن مجمدة بأسعار مخفضة في محاولة لكبح ارتفاع الأسعار (وزارة التموين)

ويقلل البائع رجب من تأثير التحركات الحكومية على سوق الدواجن الحية، قائلاً لـ«الشرق الأوسط»: «من اعتاد استهلاك الدواجن الحية لا يستطيع تغييرها إلى المجمدة، خصوصاً أن الفارق ليس كبيراً في السعر».

ولا تعد الدواجن وحدها التي شهدت ارتفاعات قبل شهر رمضان، إذ تشير سعاد محمد، وهي موظفة حكومية، إلى ارتفاع في أسعار اللحوم الحمراء نحو 20 في المائة لدى الجزار الذي تتعامل معه في منطقة الجيزة، مرجعة ذلك إلى أن «التجار يستغلون قدوم شهر رمضان ويرفعون الأسعار دون مبرر»، كذلك الأمر بالنسبة للألبان ومنتجاتها.

وعادة ما تُلقي الحكومة اللوم على التجار عند الحديث عن الزيادات الموسمية للأسعار، ما دفعها إلى زيادة أعداد منافذ وشوادر البيع إلى أكثر من 7800 منفذ بيع بأسعار مخفضة ضمن مبادرات الحكومة بالتعاون مع اتحاد الغرف التجارية وكبار التجار لخفض الأسعار وضبط السوق. وتوفر هذه المنافذ لحوماً حمراء وخضراوات وفاكهة ومواد غذائية بأسعار أقل من سعر السوق، بنسب تتراوح بين 15 و30 في المائة.

ووجه رئيس الحكومة، مصطفى مدبولي، وزراءه، خلال أول اجتماع للحكومة بتشكيلها الجديد، الخميس، إلى العمل على تحسين الأوضاع الاقتصادية، مؤكداً أن «المواطن أولوية».

وخص ملف خفض الأسعار بالذكر، قائلاً إنه «ملف أساسي يهم المواطن بالدرجة الأولى، فيجب ضمان العمل على بلورة إجراءات رادعة ضد أي متلاعبين بالأسعار، أو من يقومون بعمليات احتكار، من أي نوع».

ودعا مدبولي، وفق بيان رسمي، إلى «توفير مخزون كاف من جميع السلع الاستراتيجية والأساسية، وتدخل الدولة بشكل فوري لضبط السوق عند حدوث أي خلل في عرض أي سلعة أو مغالاة في سعرها».

رئيس الوزراء المصري يوجه الحكومة في أول اجتماع لها بتشكيلها الجديد إلى العمل على خفض الأسعار (مجلس الوزراء)

لكن الأربعينية سماح إبراهيم، وهي ربة منزل، لا تستهوي الشراء من الشوادر والمبادرات الحكومية، قائلة لـ«الشرق الأوسط» إنه رغم توفر أحدها بالقرب منها في مدينة «حدائق أكتوبر»، لكنها لا تشعر بأن الأسعار فيها مخفضة بشكل يستحق الذهاب إليها خصيصاً، قائلة: «أحياناً بعض تجار الجملة، أو المتاجر الكبرى، تقدم عروضاً بتخفيضات أكبر من تلك المنافذ». وحول ارتفاع الأسعار، قالت إنها ارتفعت قبل رمضان، لكن ارتفاعات أقل من كل عام.

ويتوقع الخبير الاقتصادي محمد مهدي عبد النبي، أن يستمر شعور المواطن المصري بارتفاع الأسعار حتى الربع الأول من العام الجاري (مارس «آذار» المقبل) على أقل تقدير، بالنظر إلى تأثير ارتفاع التضخم على أساس شهري في يناير (كانون الثاني) الماضي بنسبة 1.2 في المائة، مقابل 0.2 في المائة في ديسمبر (كانون الأول) الماضي.

وأضاف عبد النبي لـ«الشرق الأوسط»: «ارتفاع التضخم حسابياً من شهر لآخر سيؤثر على الأسواق حتى نهاية الربع الأول، خصوصاً مع قدوم شهر رمضان الذي يعد موسماً استهلاكياً كبيراً»، معتبراً أن الإجراءات الحكومية هي إجراءات موسمية تساهم في خلق تنافسية في الأسعار، لكنها لا تنعكس على تحقيق انخفاض أو تأثير كبير في السوق.

ورفض الخبير الاقتصادي تحميل التجار وحدهم مسؤولية هذه الارتفاعات وزيادة معدلات التضخم، التي رأى أنها تعكس «سياسات الحكومة الاقتصادية التي تسير ضد السوق»، موضحاً أنه قد يوجد «جشع لبعض التجار في السوق»، لكنه جزء لا يعول عليه في النظر إلى سياسات اقتصادية بوجه عام.

محل خضراوات وفاكهة في مدينة 6 أكتوبر يعكس تراجع حركة الشراء مع كثرة المعروض (الشرق الأوسط)

داخل محل لبيع الخضراوات في مدينة السادس من أكتوبر، وقف البائع الثلاثيني محمد سعيد، يرتب بضاعته الكثيرة، مقارنة بعدد المُشترين المحدود في المحل، شاكياً لـ«الشرق الأوسط» من تراجع حركة البيع والشراء في ظل ارتفاعات الأسعار، حتى مع قدوم شهر رمضان، الذي يعد موسماً للشراء.

يقر سعيد بارتفاع الأسعار قبيل الشهر وخلاله، وبعضها «زيادات غير مبررة» مرتبطة بـ«زيادة الطلب»، لكنه تبرأ منها على اعتبار أن «من يقوم بالزيادة هم تجار الجملة».

واستكمل محمد شوقي، صاحب المحل نفسه، لـ«الشرق الأوسط»، أنه يضطر لخفض بعض الأسعار أحياناً مقارنة بأسعار السوق لزيادة حركة البيع وتقليل خسائره، خصوصاً أن الخضراوات والفاكهة من السلع التي تفسد سريعاً إذا لم يتم بيعها. ولم يستبعد شوقي أن تستمر الزيادات كلما اقترب شهر رمضان.


تراجع طلبات إعانة البطالة الأميركية الأسبوعية بأقل من المتوقع

مطعم يعلن عن وظائف لجذب العمال في أوشنسايد بكاليفورنيا (رويترز)
مطعم يعلن عن وظائف لجذب العمال في أوشنسايد بكاليفورنيا (رويترز)
TT

تراجع طلبات إعانة البطالة الأميركية الأسبوعية بأقل من المتوقع

مطعم يعلن عن وظائف لجذب العمال في أوشنسايد بكاليفورنيا (رويترز)
مطعم يعلن عن وظائف لجذب العمال في أوشنسايد بكاليفورنيا (رويترز)

انخفض عدد الأميركيين المتقدمين بطلبات جديدة للحصول على إعانات البطالة الأسبوع الماضي بوتيرة أقل من المتوقع، ويُرجّح أن ذلك يعود إلى استمرار تأثير العواصف الشتوية.

وأعلنت وزارة العمل الأميركية، يوم الخميس، أن الطلبات الأولية للحصول على إعانات البطالة الحكومية تراجعت بمقدار 5 آلاف طلب لتصل إلى 227 ألف طلب بعد التعديل الموسمي، وذلك خلال الأسبوع المنتهي في 7 فبراير (شباط). وكان خبراء اقتصاديون استطلعت «رويترز» آراءهم قد توقعوا تسجيل 222 ألف طلب.

ولم يعوض هذا التراجع سوى جزء محدود من الارتفاع المسجل في الأسبوع السابق، الذي عُزي إلى العواصف الثلجية والانخفاض الحاد في درجات الحرارة في معظم أنحاء البلاد، إلى جانب عودة الأوضاع إلى طبيعتها بعد التقلبات الموسمية التي رافقت نهاية العام الماضي وبداية عام 2026.

ورغم تسارع نمو الوظائف في يناير (كانون الثاني) وانخفاض معدل البطالة إلى 4.3 في المائة مقارنة بـ4.4 في المائة في ديسمبر (كانون الأول)، لا يزال الاقتصاديون يصفون سوق العمل بأنه يشهد حالة من «ضعف التوظيف والتسريح». وجاءت معظم مكاسب الوظائف في يناير من قطاعي الرعاية الصحية والمساعدة الاجتماعية.

ويرى اقتصاديون أن سياسات التجارة والهجرة تشكل عامل ضغط على سوق العمل، لكنهم متفائلون بإمكانية انتعاش التوظيف خلال العام الحالي، مدفوعاً جزئياً بالتخفيضات الضريبية.

وأظهر التقرير ارتفاع عدد الأشخاص الذين يواصلون تلقي إعانات البطالة بعد الأسبوع الأول، وهو مؤشر على وتيرة التوظيف، بمقدار 21 ألف شخص ليصل إلى 1.862 مليون شخص بعد التعديل الموسمي خلال الأسبوع المنتهي في 31 يناير، مع استمرار تأثر هذه المطالبات بالتقلبات الموسمية.

ورغم تراجع عدد الأشخاص الذين يعانون من فترات بطالة طويلة في يناير، فإن متوسط مدة البطالة لا يزال قريباً من المستويات المسجلة قبل أربع سنوات، فيما يواجه خريجو الجامعات الجدد صعوبة في العثور على وظائف.