صالح يقود حراكاً باتجاه ربط العراق بعمقه العربي

كبرى القيادات الشيعية تحذر من خلط الأوراق بعد صاروخ المنطقة الخضراء

صالح يقود حراكاً باتجاه ربط العراق بعمقه العربي
TT

صالح يقود حراكاً باتجاه ربط العراق بعمقه العربي

صالح يقود حراكاً باتجاه ربط العراق بعمقه العربي

تزامن إطلاق صاروخ كاتيوشا على المنطقة الخضراء مساء أول من أمس، مع اجتماع سياسي على مستوى عالٍ في مقر رئيس الجمهورية برهم صالح، ضم إضافة إلى رئيسي الوزراء عادل عبد المهدي والبرلمان محمد الحلبوسي، أبرز القيادات الشيعية؛ هادي العامري (زعيم منظمة بدر) ونوري المالكي (رئيس الوزراء الأسبق) وحيدر العبادي (رئيس الوزراء السابق) وعمار الحكيم (زعيم تيار الحكمة) وفالح الفياض (مستشار الأمن الوطني ورئيس هيئة الحشد الشعبي) وقيس الخزعلي (زعيم عصائب أهل الحق) وممثل رفيع المستوى عن الزعيم الشيعي مقتدى الصدر.
وفيما تناقضت المواقف بشأن المستفيد من إطلاق صاروخ كهذا على المنطقة الخضراء، حيث مقر السفارة الأميركية، فإن تزامن وقوعه مع الاجتماع الذي كان بعيداً عن وسائل الإعلام بدا، طبقاً لمصدر مطلع تحدث «الشرق الأوسط» طالباً عدم الإشارة إلى اسمه أو هويته، بمثابة «رسالة ذات دلالة إلى المجتمعين مفادها لفت نظرهم إلى عدم اتخاذ مواقف تبدو كأنها منحازة إلى الموقف الأميركي بشكل أو بآخر دون الأخذ بنظر الاعتبار جدية التهديدات الأميركية عبر بوارجها وطائراتها وصواريخها على مقربة من إيران».
وطبقاً للمصدر ذاته، فإن «الهدف الأساسي من الاجتماع كان محاولة النأي بالنفس عن هذا الصراع، فضلاً عن إلزام كل القوى السياسية والفصائل بعدم إصدار مواقف من شأنها إضعاف الحكومة العراقية وضمان أن تبقى المبادرة في مواجهة هذا الصراع بيد الحكومة لا بيد أي طرف آخر».
من جهتها، فقد أعلنت كبرى القيادات الشيعية إدانتها الصريحة لما سمته محاولات خلط الأوراق أو الزج بالشعب العراقي في أتون هذا الصراع. وفي هذا السياق، قال زعيم التيار الصدري مقتدى الصدر في بيان: «لست مع تأجيج الحرب بين أميركا وإيران ولست مع زج العراق في هذه الحرب وجعله ساحة للصراع الإيراني - الأميركي». وأضاف: «نحن بحاجة إلى وقفة جادة مع كبار القوم لإبعاد العراق عن تلكم الحرب الضروس التي ستأكل الأخضر واليابس وتجعله ركاماً».
أما رئيس تحالف الفتح هادي العامري فقد وصف من يحاولون إشعال فتيل الحرب بين إيران وأميركا بأنهم من الجهلة والمدسوسين. وقال العامري في بيان: «نؤكد أن المسؤولية الوطنية والدينية والتاريخية تحتم على الجميع إبعاد شبح الحرب عن العراق أولاً وعن كل المنطقة ثانياً». وأضاف: «الحرب إذا اشتعلت لا سمح الله فسوف تحرق الجميع، ولذا فإن كل من يحاول إشعال فتيل الحرب انطلاقاً من العراق إما جاهل أو مدسوس».
أما قيس الخزعلي، زعيم عصائب أهل الحق، فقد دعا من جانبه إلى «عدم خلط الأوراق»، مبيناً أن «الحرب المفترضة ليست من مصلحة الجمهورية الإسلامية الإيرانية ولا الولايات المتحدة الأميركية، وإنما هي مصلحة إسرائيلية بامتياز ولأسباب عقائدية». وأضاف: «‏نحذر من عمليات خلط الأوراق التي يراد منها إيجاد ذرائع الحرب ويراد منها الإضرار بوضع العراق السياسي والاقتصادي والأمني».
من جهته، أكد زعيم تيار الحكمة عمار الحكيم أن «التصعيد الأميركي - الإيراني الأخير يبعث القلق لدى جميع دول المنطقة ويهدد أمنها واستقرارها»، مرحباً «ببعض التصريحات الأخيرة التي تشير إلى حرص الطرفين على تخفيف حدة الصراع». وأشار الحكيم إلى أن «أمن البعثات الدبلوماسية في العراق من مسؤولية الدولة العراقية، وفي المقابل فإن على هذه البعثات أن ترسل رسائل إيجابية عن الوضع السياسي والأمني في العراق، بعد أن وصل إلى مراحل متقدمة تزول أمامها كل الأسباب الموجبة لمغادرة موظفي أو رعايا هذه البعثات للأرض العراقية».
في السياق نفسه، يرى الخبير الأمني المتخصص هشام الهاشمي في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، أن «استهداف المنطقة الخضراء، سواء كان بفعل حماسي غير مدروس من طرف مسلح عراقي مساند لمواقف إيران، أو بفعل طرف آخر خارج حسابات أطراف الصراع الأميركي - الإيراني في العراق، فإنه قد أحرج مصداقية التطمينات الأمنية التي قدمتها الحكومة العراقية للبعثات الأجنبية والعربية الموجودة في العاصمة بغداد والمنطقة الخضراء». وأضاف الهاشمي: «إذا كانت الحكومة العراقية لا تعلم الجهة التي استهدفت المنطقة الخضراء، فهذا يعني أنها عاجزة عن احتكار السلاح بيدها، إما إذا كانت تعرف الفاعل مع عجزها عن تقديمه للعدالة، فإن ذلك يعني أنها غير حيادية في الصراع الإيراني - الأميركي».
وطبقاً للمعلومات التي حصلت عليها «الشرق الأوسط» من سياسي مطلع قريب من أجواء الاجتماع الذي رعاه الرئيس العراقي برهم صالح، فإنه تم «الاتفاق على خلق تماسك سياسي داخلي تنتج عنه مخرجات مهمة؛ أولها خلق منهج تكاملي تؤديه الحكومة والأطراف السياسية ينسجم مع ما يحدث على المستويين الداخلي والخارجي»، مبيناً أن «ذلك يأتي كون جميع الأطراف تدرك أن التصعيد ستنعكس آثاره السلبية بوضوح على العراق الذي خرج توّاً من حرب مكلفة مع تنظيم داعش الإرهابي». وأوضح السياسي المطلع أنه «تم الاتفاق على عدة مسائل، مثل تمكين مؤسسات الدولة في ضوء استراتيجية عمل تستند إلى الالتزام بالدستور والأسس المهنية بما يعيد لها الهيبة ويعزز احترامها ويقوي ثقة المواطنين بها، وحصر السلاح بيد مؤسسات الدولة ذات الاختصاص وتعزيز تكامل لا تقاطع أجهزتها الأمنية، ومكافحة الفساد الذي تمكّن من التغلغل في عمق الدولة».
وأكد السياسي المطلع أنه «تم التأكيد على أهمية أن يعيد العراق حساباته وفق رؤية وطنية تقوم على رفض سياسة المحاور، وتجنب أن يكون العراق ساحة لتسوية الخلافات وتصفية الحسابات أو منطلقاً للعدوان على أي دولة أخرى، وأن يكون العراق ساحة لتوافق المصالح الاقتصادية والعمل مع شركائه في المنطقة على إنشاء منظومة إقليمية مبنية على المصلحة الأمنية المشتركة والتكامل الاقتصادي مع جواره الإسلامي وعمقه العربي».
وكشف السياسي العراقي أن «العراق سيبادر إلى التواصل مع دول الجوار والأشقاء، لإيجاد إطار لحوار دوري حول المشكلات الإقليمية، وتكريس التعاون بين دول المنطقة وتخفيف التوتر فيها والحيلولة دون تفاقم المشكلات، غير متجاهلين أهمية استمرار التعاون في محاربة الإرهاب».
وحول وجود القوات العسكرية الأجنبية، يقول السياسي المطلع إنه «تم الاتفاق على أن وجود هذه القوات مرهون بالضوابط المتفق عليها بين تلك القوات والحكومة العراقية، ومهمتها تنحصر في تمكين القوات العراقية في حربها ضد الإرهاب، ولم يقتصر التنسيق والتعاون بين العراق ودول التحالف الدولي على الجانب الأمني، بل امتد إلى الجوانب الاقتصادية والعلمية والإعمار وإغاثة النازحين، وفِي مجالات أخرى، لذا يتطلب أن نعمل على تعزيز هذه العلاقات وتوطيدها وبما يُؤْمِن مصالح العراق العليا. ولا يمكن أن يكون وجود القوات الأجنبية جزءاً من أي عمل ينتقص من السيادة العراقية أو استهداف أمن دول الجوار، علماً أن العراق لن يقبل إقامة قواعد عسكرية أجنبية دائمة على أرضه».



إسقاط مسيرة قرب مقر إقامة مسعود بارزاني في أربيل

يتصاعد الدخان عقب غارة جوية استهدفت مقراً لقوات «الحشد الشعبي» في مطار كركوك الدولي (رويترز)
يتصاعد الدخان عقب غارة جوية استهدفت مقراً لقوات «الحشد الشعبي» في مطار كركوك الدولي (رويترز)
TT

إسقاط مسيرة قرب مقر إقامة مسعود بارزاني في أربيل

يتصاعد الدخان عقب غارة جوية استهدفت مقراً لقوات «الحشد الشعبي» في مطار كركوك الدولي (رويترز)
يتصاعد الدخان عقب غارة جوية استهدفت مقراً لقوات «الحشد الشعبي» في مطار كركوك الدولي (رويترز)

ذكرت مصادر أمنية أن الدفاعات الجوية أسقطت طائرة مسيرة بالقرب ‌من ‌مقر ​إقامة ‌مسعود ⁠بارزاني، ​رئيس الحزب ⁠الديمقراطي الكردستاني في العراق، في أربيل.
وقالت ⁠مصادر أمنية لـ«رويترز» أمس السبت، ​إن ‌هجوما ‌بطائرة مسيرة استهدف منزل رئيس إقليم ‌كردستان العراق في واقعة تأتي ⁠في ⁠ظل استمرار تصاعد التوتر في شمال العراق.

وشهدت أربيل ليل السبت، نشاطاً مكثفاً للطائرات المسيّرة وعمليات اعتراض استمرَّت لساعات، حيث تمَّ إسقاط عدد من المسيَّرات في أثناء محاولتها استهداف القنصلية الأميركية وقواعد قريبة منها.

ونقل مراسلو وكالة أنباء «أسوشييتد برس» من المنطقة أصوات انفجارات متواصلة وقوية، مشيرين إلى رصد مسيّرة واحدة على الأقل تتجه نحو المنشآت الأميركية، في يوم شهد هجمات هي الأكثر ضراوة منذ اندلاع الحرب. وتواصل الميليشيات الموالية لإيران في العراق تصعيد هجماتها بالمسيّرات والصواريخ ضد القواعد الأميركية، ومن بينها تلك الموجودة في أربيل.

وأدانت واشنطن، في بيان، ما أسمتها «الهجمات الإرهابية الدنيئة» التي نفَّذتها الجماعات المسلحة الموالية لإيران، مؤكدة أنَّ الضربات التي استهدفت مقر رئيس إقليم كردستان نيجيرفان بارزاني في وقت سابق من يوم السبت، تمثل «اعتداء صريحاً على سيادة العراق واستقراره ووحدته».

وأسفر الهجوم عن أضرار مادية فقط، دون تسجيل إصابات، حيث كان المقر خالياً من الأشخاص لحظة استهدافه بالقصف.

إلى ذلك، أفادت مصادر أمنية ووسائل إعلام عراقية بأن مدناً ومناطق متفرقة من العراق تعرَّضت خلال الساعات الماضية، وصباح اليوم (الأحد) لهجمات بالطيران المسيّر والصواريخ.

وذكرت المصادر أن أحد مقار «الحشد الشعبي» في محافظة صلاح الدين تعرَّض لقصف بطائرة مسيّرة، وشوهدت سحب الدخان تغطي سماء المنطقة صباح اليوم، كما تعرَّض مطار الحليوة في أطراف قضاء طوز خرماتو، الذي يضم مقرات «للحشد الشعبي» بين محافظتَي كركوك وصلاح الدين لقصف بمسيّرة.

وأوضحت أن أحد مقار اللواء 41 لـ«الحشد الشعبي» في مدينة الموصل بمحافظة نينوى تعرَّض لهجوم بطائرة مسيّرة أميركية شمال بغداد.

وأعلنت خلية الإعلام الأمني في قيادة العمليات المشتركة العراقية، فجر اليوم، سقوط طائرة مسيّرة بشارع 42 في ساحة الواثق بحي الكرادة، دون وقوع إصابات.


العراق: السوداني يدين هجوماً على منزل رئيس إقليم كردستان في دهوك

رئيس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني (د.ب.أ)
رئيس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني (د.ب.أ)
TT

العراق: السوداني يدين هجوماً على منزل رئيس إقليم كردستان في دهوك

رئيس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني (د.ب.أ)
رئيس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني (د.ب.أ)

دان رئيس مجلس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني، اليوم السبت، هجوماً الذي استهدف منزل رئيس إقليم كردستان العراق نيجيرفان بارزاني في محافظة دهوك.

وقال المكتب الإعلامي لرئيس مجلس الوزراء، في بيان نشرته وكالة الأنباء العراقية (واع)، إن «رئيس مجلس الوزراء محمد شياع السوداني، بحث في اتصال هاتفي مع رئيس إقليم كردستان العراق نيجيرفان بارزاني، اليوم السبت، آخر تطورات الأوضاع في العراق والمنطقة، والجوانب الأمنية على المستوى الوطني، وسبل تأكيد الأمن والاستقرار».

وأعرب السوداني عن «استنكاره ورفضه للاستهداف الغاشم الذي تعرض له منزل بارزاني في محافظة دهوك»، مشيداً بـ «مواقفه الوطنية وحرصه على تعزيز الوحدة بين جميع العراقيين».

وأضاف البيان أن «رئيس الوزراء أمر بتأليف فريق أمني وفني مشترك من الأجهزة الأمنية المعنية في الحكومة الاتحادية، وحكومة الإقليم للتحقيق في جوانب الحادث، وتشخيص الجناة، واتخاذ جميع الإجراءات القانونية اللازمة بحقهم».

وأكد رئيس الوزراء حرص الحكومة على «منع أي جهة خارجة عن القانون أو إقليمية أو دولية، من جرّ العراق إلى الصراع الدائر في المنطقة، مع بذل كل الجهود المتكاملة لتأمين سيادة العراق وأمنه واستقراره، على مختلف الصعد، وفي إطار مسؤولية وطنية شاملة».


إيران تدفع ورقتها الحوثية إلى المعركة بعد شهر من الحرب

نموذج من الصواريخ التي اعتاد الحوثيون إطلاقها باتجاه إسرائيل (إعلام حوثي)
نموذج من الصواريخ التي اعتاد الحوثيون إطلاقها باتجاه إسرائيل (إعلام حوثي)
TT

إيران تدفع ورقتها الحوثية إلى المعركة بعد شهر من الحرب

نموذج من الصواريخ التي اعتاد الحوثيون إطلاقها باتجاه إسرائيل (إعلام حوثي)
نموذج من الصواريخ التي اعتاد الحوثيون إطلاقها باتجاه إسرائيل (إعلام حوثي)

بعد شهر كامل من بدء الحرب، دفعت إيران أخيراً بورقتها الحوثية إلى خضم المعركة الدائرة مع الولايات المتحدة وإسرائيل؛ حيث أعلنت الجماعة، السبت، إطلاق دفعة من الصواريخ باتجاه إسرائيل، بينما أعلنت الأخيرة اعتراض صاروخ واحد جاء من اليمن، دون التسبب في أي أضرار.

وخلال الأسابيع الأربعة الأولى من اندلاع الحرب، بدا لافتاً امتناع الحوثيين عن الانخراط العسكري المباشر، رغم تصعيد غير مسبوق من قبل بقية أطراف المحور الإيراني؛ خصوصاً «حزب الله» في لبنان، والفصائل المسلحة في العراق، وهو التريث الذي أثار تساؤلات حول دوافعه، قبل أن تتكشف تدريجياً ملامح حسابات معقدة داخل قيادة الجماعة.

وتشير تقديرات سياسية إلى أن الحوثيين واجهوا تحدياً مزدوجاً لجهة الرغبة في إثبات الولاء الاستراتيجي لإيران، وتعزيز مكانتهم داخل المحور، في مقابل الخشية من رد عسكري واسع قد يستهدف البنية التحتية الهشة في مناطق سيطرتهم، والتي تعرضت بالفعل لضربات مكثفة خلال العامين الماضيين.

حشد للحوثيين في صنعاء دعا له زعيمهم للتضامن مع إيران (إ.ب.أ)

كما لعب العامل الداخلي دوراً مهماً؛ حيث تخشى الجماعة من أن يؤدي الانخراط في حرب إقليمية مفتوحة إلى تفاقم الأوضاع الاقتصادية والإنسانية، ما قد ينعكس سلباً على قبضتها الأمنية والسياسية في الداخل.

ومع ذلك، يبدو أن الضغوط الإيرانية، إلى جانب الرغبة في عدم الظهور كطرف متردد، رجَّحت كفة التدخل في نهاية المطاف دون الالتفات إلى أي ردود فعل انتقامية.

خطابات تمهيدية

جاء إعلان الانخراط في الحرب في بيان للمتحدث العسكري باسم الجماعة الحوثية، يحيى سريع، السبت، ادَّعى فيه «تنفيذ أول عملية عسكرية بدفعة من الصواريخ الباليستية، استهدفت أهدافاً عسكرية» في جنوبي إسرائيل.

وتوعَّد المتحدث الحوثي بأن عمليات الجماعة ستتواصل بالتزامن مع الهجمات التي تشنها إيران و«حزب الله» في لبنان والفصائل العراقية: «حتى يتوقف العدوان على كافة جبهات المقاومة» وفق تعبيره.

وقبل هذا البيان بساعات، كان سريع قد مهَّد للانخراط في الحرب، وقال إن جماعته ستنضم للقتال «في حال انضمام أي تحالفات أخرى مع أميركا وإسرائيل ضد إيران ومحورها، أو استخدام البحر الأحمر لتنفيذ عمليات عدائية من قبل واشنطن، وبما يقتضيه مسرح العمليات العسكرية».

الحوثيون رفعوا صوراً عملاقة لخامنئي في شوارع صنعاء عقب مقتله بضربة إسرائيلية (إ.ب.أ)

وفي أحدث خطبة لزعيم الجماعة الحوثية عبد الملك الحوثي، الخميس الماضي، كان قد رفع من نبرة المساندة الإعلامية لإيران، ولمَّح بالدخول في الحرب؛ حيث أكد على مبدأ «الوفاء بالوفاء» تجاه طهران التي قال إنها كانت «المتضامن الوحيد» مع جماعته خلال سنوات الحرب التي كانت أشعلتها جماعته، بالانقلاب على التوافق الوطني والمسار الانتقالي.

وفي الوقت ذاته، واصل الحوثي توظيف الخطاب التعبوي داخلياً، داعياً إلى خروج جماهيري واسع في مناطق سيطرة الجماعة، تأكيداً على دعم إيران والقضية الفلسطينية. وربط هذا الحشد الشعبي بما وصفه بـ«مواجهة المشروع الصهيوني»، متهماً إسرائيل بمواصلة انتهاكاتها في غزة، وعدم الالتزام بالاتفاقات.

كما حرص زعيم الحوثيين على تأكيد أن جماعته «ليست على الحياد»، وأنها جزء من معركة أوسع ضد الولايات المتحدة وإسرائيل، مع التشديد في الوقت نفسه على أنها لا تحمل «نوايا عدوانية» تجاه الدول الإسلامية.

تأثير الدور الحوثي

من خلال سجل المواجهة السابقة التي خاضها الحوثيون ضد إسرائيل، لا يتوقع المراقبون أن يكون هناك أثر ناري مهدد لتل أبيب، وذلك بسبب عدم قدرة الجماعة على إطلاق دفعات كبيرة من الصواريخ في يوم واحد، ما يعني أن التأثير سيقتصر على مشاغلة الدفاعات الإسرائيلية المنهكة بالتصدي للصواريخ الإيرانية وصواريخ «حزب الله»، فضلاً عن الطائرات المُسيَّرة.

وحسب تقارير وثَّقتها «الشرق الأوسط»، أدت الهجمات الحوثية خلال عامين من الانخراط في الهجمات ضد إسرائيل تحت لافتة مناصرة الفلسطينيين في غزة، إلى مقتل إسرائيلي واحد، بعد أن ضربت مُسيَّرة أطلقتها الجماعة شقة سكنية في تل أبيب. وإلى جانب هذا الهجوم سقط صاروخ حوثي بالقرب من مطار بن غوريون محدثاً حفرة كبيرة، إضافة إلى هجوم بمُسيَّرة ضرب مطاراً في جنوب إسرائيل، وتسبب في نحو 20 إصابة.

مُسيَّرة حوثية أطلقتها الجماعة من مكان مجهول باتجاه إسرائيل في وقت سابق (إعلام حوثي)

هذه الوقائع جاءت حصيلة إطلاق الحوثيين على مدار أكثر من عامين نحو مائتي صاروخ على الأقل، ومئات من الطائرات المُسيَّرة، ما يعني أنها كانت محدودة في التأثير القتالي، وأن دورها كان يقتصر على مشاغلة الدفاعات الجوية، وتدافع الإسرائيليين إلى الملاجئ مع كل عملية إطلاق.

بخلاف هذا التأثير المحدود، يظهر خطر الجماعة الحوثية الحقيقي في الهجمات البحرية من خلال الحوادث السابقة؛ حيث تبنت مهاجمة 228 سفينة خلال عامين، وأدت الهجمات فعلاً إلى غرق 4 سفن شحن، وقرصنة سفينة خامسة، وتضرر أكثر من 30 سفينة، فضلاً عن مقتل نحو 10 بحارة.

وأدت هذه الهجمات البحرية المميتة إلى توقف أكثر من 50 في المائة من الملاحة الدولية عبر باب المندب؛ إذ بدَّلت كبريات شركات الشحن الدولية مساراتها إلى طريق الرجاء الصالح، وهو ما تسبب في أضرار اقتصادية تتعلق بارتفاع أجور الشحن وزيادة التأمين، فضلاً عن تكبيد قناة السويس خسائر بمليارات الدولارات.

ردود الفعل المتوقعة

لم يكن الانخراط الحوثي مفاجئاً لإسرائيل؛ إذ كانت تصريحات المسؤولين فيها تتوقع مثل هذا السلوك، وهو ما قد يدفع تل أبيب إلى تكرار ضرباتها الانتقامية السابقة التي كانت قد بدأت في 20 يوليو (تموز) 2024، وشملت 19 موجة امتدت حتى توقف هجمات الحوثيين، بعد إبرام هدنة غزة في أواخر العام الماضي.

وكانت أبرز الضربات الإسرائيلية في 28 أغسطس (آب) الماضي، حين قُتل رئيس حكومة الحوثيين أحمد غالب الرهوي و9 من وزرائه في صنعاء، إضافة إلى ضربات أخرى أدت إلى مقتل رئيس أركان الجماعة محمد الغماري، وكذا قيادات مسؤولة عن إطلاق الصواريخ والمُسيَّرات.

طوربيد بحري استعرضه الحوثيون ضمن ترسانتهم المهددة للسفن في البحر الأحمر (إعلام حوثي)

كما استهدفت الموجات الانتقامية الإسرائيلية مواني الحديدة ومطار صنعاء ومصانع أسمنت ومنشآت كهرباء وطاقة، وتسببت في مقتل وإصابة مئات الأشخاص.

ومنذ بدأت تل أبيب ضرباتها الانتقامية، اتخذ قادة الجماعة الحوثية تدابير أمنية مشددة، خشية الاستهداف، كما اختفوا عن الظهور المباشر، وحتى عن مواقع التواصل الاجتماعي، واكتفى زعيمهم كما هي عادته بالظهور في خطبه المسجلة.

بالنسبة للولايات المتحدة، لا يُستبعد أن تعود لشن حملة جديدة ضد الجماعة الحوثية بعد حملتَي «حارس الازدهار» و«الفارس الخشن»؛ ليس لمنع إطلاق الصواريخ باتجاه إسرائيل، ولكن إذا خرقت الجماعة تعهدها السابق في منتصف العام الماضي بعدم مهاجمة السفن الأميركية.

وكانت الولايات المتحدة قد شنت حملة عسكرية واسعة ضد مواقع الحوثيين، بمشاركة بريطانيا في بعض الأوقات، ابتداء من يناير (كانون الثاني) 2024، تضمنت نحو ألفي ضربة جوية وبحرية، خلال فترتي الرئيسين جو بايدن ودونالد ترمب، واستهدفت منصات إطلاق الصواريخ ومخازن الأسلحة والبنى العسكرية للجماعة.

نوع من الصواريخ التي استعرضتها الجماعة الحوثية في صنعاء (رويترز)

وبعد أقل من 8 أسابيع توقفت الحملة العسكرية الأميركية الثانية (الفارس الخشن) التي كان قد أمر بها ترمب في مارس (آذار) 2025، وذلك بناء على وساطة قادتها سلطنة عمان، تعهدت خلالها الجماعة الحوثية بعدم استهداف السفن الأميركية في البحر الأحمر، مقابل وقف الحملة.

وأقرَّت الجماعة الحوثية بأن الضربات الغربية والإسرائيلية تسببت في مقتل وجرح أكثر من 1676 شخصاً من المدنيين، من ضمنهم 319 قتيلاً، ولكن الجماعة تواصل التعتيم على خسائرها العسكرية جرَّاء هذه الضربات.

ودائماً ما تحذر الحكومة اليمنية من تهور الحوثيين، وتقول إن انخراطهم في الحرب الإقليمية سيؤدي إلى مزيد من التدهور في الأوضاع الإنسانية، ويقوِّض فرص التوصل إلى تسوية سياسية للصراع الداخلي، ويفتح الباب لإسرائيل لتدمير ما تبقى من البنية التحتية التي تعاني أصلاً من الهشاشة في ظل الانقلاب الحوثي.