3 سيناريوهات محتملة للمواجهة العسكرية بين أميركا وإيران

3 سيناريوهات محتملة للمواجهة العسكرية بين أميركا وإيران
TT

3 سيناريوهات محتملة للمواجهة العسكرية بين أميركا وإيران

3 سيناريوهات محتملة للمواجهة العسكرية بين أميركا وإيران

أجواء حربٍ تلوح في سماء المنطقة الملبّدة بغيوم قاتمة، مع الأحداث المتسارعة والمتلاحقة، وأخبار غير مسبوقة حول سيناريوهات الحرب ومخرجاتها أو اللاحرب ومعطياتها... الكل يترقب المشهد.
توالت الأخبار عن إرسال حشد عسكري أميركي غير مسبوق منذ غزو العراق عام 2003، رداً على مؤشرات رفع جاهزية النظام الإيراني لشنّ عمليات هجومية ضد القوات والمصالح الأميركية في المنطقة، ويؤكد ذلك ما لوحظ في الأيام الماضية من تصريحات للمسؤولين الأميركيين عن ورود معلومات استخباراتية بوجود تهديدات ونوايا من قبل نظام طهران لزعزعة أمن المنطقة، ولتصعيد محتمل من وكلائها وأذرعها السياسية والعسكرية في المنطقة، بينما تظهر المواقف السياسية والعسكرية للنظام الإيراني التصعيد من خلال تصريحات مسؤوليه المعهودة منذ 4 عقود وحتى الوقت الراهن، والتي تمحورت مؤخراً حول عدم رغبة النظام الإيراني في إجراء محادثات مع أميركا، وأن الأخيرة لن تجرؤ على القيام بأي عمل عسكري ضدها، وهذا هو النهج والأسلوب الذي دأب عليه النظام الإيراني في سياسة تصدير الأزمات، واستغلال الأحداث السياسية، واللعب على كسب الوقت، وشغل الرأي العام المحلي والإقليمي والدولي، للحصول على مكاسب يعتقدون أنهم ينجحون بها لاستمرارية زخم ثورتهم المزعومة، وضمان بقائهم في السلطة... هذا ما أدركه البيت الأبيض في التعامل مع الموقف الحالي.

ميزان القوى
رفعت القوات الأميركية الجاهزية والتأهب لقطاعاتها وقواعدها العسكرية كافة في المنطقة وأساطيلها البحرية؛ الرابع والخامس والسادس. تزامن ذلك مع إرسال «حاملة الطائرات والفرقاطات المساندة لها»، والمدمرات الاستراتيجية والقاصفات الأميركية العملاقة، تحسباً لأي تهديد إيراني محتمَل قد تتعرض له المصالح الأميركية في المنطقة.

الخصائص الجيوبولوتيكية المؤثرة
على مسرح العمليات
يتسم مسرح العمليات بخصائص جغرافية وديموغرافية محددة ومعقدة، ومؤثرة (الخواص الجغرافية والطبيعية، وتوظيفها لتحقيق الأهداف السياسية)؛ فمسرح العمليات يشمل مناطق سياسية وجغرافية واقتصادية مهمة على خريطة مصادر الطاقة وإنتاجها (حيث توصف منطقة الخليج العربي بأنها أكبر خزان نفط استراتيجي)... وبالتالي يمتد إلى محاور عدة:
1- الاتجاه الشمالي: العراق - سوريا - لبنان - الأراضي الفلسطينية - تركيا - أوكرانيا - اليونان - إيطاليا.
2- الاتجاه الجنوبي: عمان - اليمن.
3- الاتجاه الغربي: السعودية - مصر.
4- الاتجاه الشرقي: أفغانستان - باكستان - الهند.
ويضم البحار والممرات البحرية: الخليج العربي - خليج عدن - بحر العرب - البحر الأحمر - البحر الأبيض المتوسط - بحر قزوين - البحر الأسود.

الموقف الاستراتيجي والسياسي العام للولايات المتحدة وحلفائها:
1- الدفاع عن المصالح الغربية في المنطقة.
2- المحافظة على الوضع السياسي القائم.
3 - ضمان وصول إمدادات النفط.
4 - صدّ أي هجوم محتمل على المنطقة.
5 - محاربة انتشار الفكر الثوري الطائفي وامتداده في المنطقة.
6 - إيقاف البرامج النووية والصاروخية المهددة للمنطقة والعالم.

الموقف العسكري والسياسي العام
الموقفان السياسي والعسكري متلازمان ومتوازيان لاتخاذ قرار الحرب بعد تقدير الموقف وما يتخلله من متغيرات سياسية وعسكرية وجيواستراتيجية على المستويين الإقليمي والدولي.

السيناريوهات المحتملة
> سيناريو الحرب.
> الاستسلام من دون حرب.
يتوقع بعض الخبراء الاستراتيجيين والعسكريين وقوع حرب شاملة ومحتدمة في المنطقة، تشنها الولايات المتحدة ضد إيران، خصوصاً في ظل قيادة أميركية متشددة غير قابلة للتوقع، وبالتزامن مع أزمات كثيرة في الخليج، تمثل إيران عاملاً مشتركاً فيها، وهذا هو السيناريو الأسوأ، وفي حال وقوعه فسيتم اللجوء لأحد سيناريوهات الحرب التالية:
1- حرب تكتيكية خاطفة سريعة (جراحية):
تشن لحسم الحرب سريعاً لإحباط وإرباك وإضعاف النظام الإيراني وأذرعه، وتوجيهه إلى المسار السياسي والمفاوضات المشروطة. والسلاح الحاسم للجيش الأميركي في هذه الحرب هو «الضربات الاستباقية»: pre - emptive strikes بأبعادها وأعماقها؛ بداية من شن ضربات مركزة ودقيقة موجهة ضد عناصر الدفاع الجوي والقواعد الجوية ومراكز القيادة والسيطرة والتجمعات التعبوية الرئيسية للقوات المعادية في الداخل والخارج... وبالتالي تؤدي إلى إرباك العدو في إعادة التجميع والسيطرة على قواته، وتكبيده خسائر مؤثرة على قدراته في أي رد فعل.
2- حرب تكتيكية متوسطة:
تشن بأبعاد ومعطيات الحرب السريعة الخاطفة نفسها، وتتوسع إلى مواقع حيوية مهمة ومؤثرة في المجال الحيوي الإيراني.
3- حرب استراتيجية شاملة:
ونوجزها بالانهيار والهزيمة الساحقة التامة للنظام الإيراني واجتثاث أذرعه من جذورها.

بوجه عام تدار الحرب بأبعادها ومستوياتها وأنواعها كافة عبر غرفة عمليات مركزية رئيسية تتبعها غرف عمليات فرعية Command، Control، Communications، omputers، Collaboration، and Intelligence للقيادة والسيطرة والتحكم والاتصالات والرصد والتتبع والتحليل الآني للمعلومات والتنسيق بين جميع أفرع القوات العسكرية، وكل ما يخص المعركة من النواحي العملياتية كافة، بناء على أوامر عمليات وأوامر عمليات مجزأة وتقدير الموقفين العام والخاص... ويتم نقل الأحداث لمجلس الحرب والأمن القومي للتوجيه بما يلزم سياسياً وعسكرياً.
تسبق كل ذلك الخطط الشاملة والجزئية للحرب، والتي تحتوي على: الهدف - التنفيذ والتوقيت - الموقفان العام والخاص - تقدير الموقف - الاحتمالات والحلول...
أما السيناريو الأكثر ترجيحاً في رأينا؛ فهو الوقوف على تخوم الحرب، وليس قيام حرب فعلية، بناء على الموقف السياسي المتغير وغير الواضح للمراقبين العسكريين والاستراتيجيين؛ حيث ستتوالى الضغوط السياسية والاقتصادية، الأمر الذي يجبر النظام الإيراني على تقديم تنازلات لتجنب الحرب. وفي كل الاحتمالات، فالنظام الإيراني وأذرعه السياسية والعسكرية هو الخاسر الأكبر.
أغلب المؤشرات تظهر أن إيران ستخضع للضغط الأميركي الجاد، كرهاً أو طوعاً، سلماً أو حرباً، وستتهاوى أذرع إيران العسكرية والسياسية في الخارج بعدما وصل الاقتصاد الإيراني إلى مرحلة الركود والانكماش (6 في المائة هذا العام)، والتضخم إلى 50 في المائة، متراجعاً خلف الاقتصادين الفنزويلي والزيمبابوي، وهي الدولة التي رغم امتلاكها ثاني أكبر احتياطي للغاز في العالم ورابع احتياطي عالمي من النفط الخام، فإن اقتصادها هشّ (بين الأضعف عالمياً) مقارنة بعدد السكان... وبالتالي ستعيد بناء علاقاتها الدولية مجدداً والعودة إلى نقطة الصفر، وبناء دولة حديثة متقدمة ومتطورة لتحقيق وتعزيز الأمن والسلم العالميين.



حصار «هرمز» مستمر... وخلاف على الرسوم


إيرانيون يلوحون بأعلام بلدهم خلال مظاهرة مناهضة للولايات المتحدة وإسرائيل في طهران في 29 مايو الحالي (أ.ف.ب)
إيرانيون يلوحون بأعلام بلدهم خلال مظاهرة مناهضة للولايات المتحدة وإسرائيل في طهران في 29 مايو الحالي (أ.ف.ب)
TT

حصار «هرمز» مستمر... وخلاف على الرسوم


إيرانيون يلوحون بأعلام بلدهم خلال مظاهرة مناهضة للولايات المتحدة وإسرائيل في طهران في 29 مايو الحالي (أ.ف.ب)
إيرانيون يلوحون بأعلام بلدهم خلال مظاهرة مناهضة للولايات المتحدة وإسرائيل في طهران في 29 مايو الحالي (أ.ف.ب)

لا يزال حصار «هرمز» مستمراً، رغم إعلان الرئيس الأميركي دونالد ترمب، فتح المضيق، بينما فتح فشل إبرام الاتفاق مع إيران باب التهديدات باستئناف الحرب.

وأفادت وكالة «تسنيم»، التابعة لـ«الحرس الثوري» الإيراني، أمس، بأن الولايات المتحدة تواصل فرض حصارها البحري على السفن الإيرانية.

وأكدت الولايات المتحدة أن لديها الوسائل لاستئناف الحرب مع إيران، كما أعلن البيت الأبيض أن الرئيس ترمب لن يبرم اتفاقاً مع طهران إلا إذا استوفى كل شروطه.

وأعلن وزير الحرب الأميركي، بيت هيغسيث، أن الولايات المتحدة «قادرة تماماً على استئناف العمليات إذا لزم الأمر» ضد إيران، وقال متحدثاً من سنغافورة، حيث شارك في «حوار شانغريلا للدفاع»، إن «مخزونات الولايات المتحدة مناسبة لاستئناف الحرب، سواء على الصعيد المحلي وفي بقية أنحاء العالم».

إلى ذلك؛ يسعى البرلمان الإيراني إلى تعزيز خطاب السيادة عبر مشروع قانون يمنح طهران إدارة قانونية أشمل لمضيق هرمز؛ أحد أهم الممرات البحرية لنقل الطاقة في العالم. وبينما ترفض أطراف إقليمية فرض رسوم دائمة على الملاحة، فإنها لا تمانع صيغة قصيرة الأجل لخدمات مثل إزالة الألغام أو أغراض مماثلة.

داخلياً، في إيران، أفيد بأن تياراً متشدداً يضغط على رئيس البرلمان محمد باقر قاليباف، وفريق التفاوض، لمنعه من «تقديم تنازلات أكثر إلى الولايات المتحدة».


متسللة في الظلام... كيف تخرج السفن من مضيق هرمز؟

سفن راسية في مضيق هرمز (رويترز)
سفن راسية في مضيق هرمز (رويترز)
TT

متسللة في الظلام... كيف تخرج السفن من مضيق هرمز؟

سفن راسية في مضيق هرمز (رويترز)
سفن راسية في مضيق هرمز (رويترز)

رغم أن مضيق هرمز ليس مفتوحاً، لكن بعض السفن – التي يتعاون عدد منها مع الجيش الأميركي – تُدرك أنه ليس مغلقاً تماماً أيضاً، وفق ما ذكرته صحيفة «وول ستريت جورنال». ففي الأسابيع الأخيرة عبرت أساطيل من السفن، بعضها من أكبر ناقلات النفط والغاز الطبيعي المُسال في العالم، هذا المضيق «الخطير» في ظل الحرب الحالية، مما وفّر متنفساً بسيطاً للاقتصاد العالمي.

وتبحر بعض السفن «مُعطلة»، كما هو متعارف عليه في هذا القطاع؛ إذ تُطفئ الأنوار وتسافر دون تفعيل أجهزة الملاحة المعروفة باسم نظام التعريف الآلي (AIS)، الذي يساعد على منع التصادم. ويُصعّب تعطيل هذه الخدمة رصد السفن إلكترونياً، ويقلل من احتمالية تعرضها لهجمات إيرانية.

ولعبور المضيق، تحافظ بعض السفن على اتصالها مع الجيش الأميركي الذي يحاصر الموانئ الإيرانية، ويستخدم الرادار والطائرات المسيّرة وغيرها من الأدوات لمراقبة حركة الملاحة، ومساعدة السفن على العبور بأمان.

ووفقاً لمالكي السفن ومسؤولين أميركيين، تُقدّم الولايات المتحدة للسفن المشورة بشأن متى يجب عليها التوقف عن التواصل، وكيفية الرد على التهديدات الإيرانية.

اختبار لنفوذ طهران

ويُعدّ مرور السفن عبر المضيق دون أي أضرار اختباراً لسيطرة إيران على الممر المائي، واختباراً لنفوذ طهران على طاولة المفاوضات مع الولايات المتحدة، حيث لا تزال حرية الملاحة نقطة خلاف رئيسية.

وذكرت وسائل الإعلام الإيرانية الرسمية أن البحرية التابعة لـ«الحرس الثوري» ستُحافظ على السيطرة على الممر المائي وإدارته. وخلال الأسبوع الماضي، حاول «الحرس» زرع ألغام بحرية، وأطلق خمس طائرات مسيّرة هجومية أحادية الاتجاه في محيط المضيق، وفقاً للقيادة المركزية الأميركية.

وردّت الولايات المتحدة بإغراق زوارق زرع الألغام التابعة لـ«الحرس الثوري»، وقصف مواقع الصواريخ والطائرات المسيّرة الإيرانية. ووصفت الولايات المتحدة هذه الضربات بأنها دفاعية، مؤكدةً استمرار وقف إطلاق النار مع إيران.

وفي المحادثات الجارية، أصرّت إيران على أنها ستلعب دوراً في الموافقة على حركة السفن مستقبلاً في المضيق، بما في ذلك إمكانية فرض رسوم عبور، وهو الأمر الذي ترفضه واشنطن بشدة.

«الجميع ينتظر الفرصة»

وتواصلت ناقلة نفط يونانية عملاقة محملة بمليونَي برميل من النفط الخام مع الجيش الأميركي أثناء عبورها الممر المائي قبالة الساحل العماني في وقت سابق من هذا الأسبوع. وكانت السفينة عالقة في الخليج العربي منذ أوائل مارس (آذار)، وهي الآن متجهة إلى الهند لتسليم شحنتها.

وقالت ميشيل بوكمان، محللة الاستخبارات البحرية في شركة «ويندوارد»: «الجميع ينتظر فرصة سانحة لإخراج سفنهم». وبحسب أحد أفراد الطاقم وسجلات شركة «كيبلر» المتخصصة في تتبع حركة السفن، فقد نجحت السفينة «فيكستار» المملوكة لشركة صينية في عبور المضيق ليلاً في 17 مايو (أيار)، حاملةً أسمدة من الإمارات إلى البرازيل، بعد أن ظلت عالقة في الخليج لما يقرب من ثلاثة أشهر. وأوضح فرد الطاقم أن السفينة أوقفت نظام التعريف الآلي ليلاً، وأبحرت بمحاذاة سواحل عُمان.

ولا يزال عدد السفن التي تعبر المضيق يومياً ضئيلاً، مقارنةً بما كان عليه قبل الحرب، حين كان يعبره أكثر من 100 سفينة يومياً.


تركيا: انقسام حزب «الشعب الجمهوري» ينتقل إلى الشارع

رئيس حزب «الشعب الجمهوري» المعزول مؤقتاً أوزغور أوزيل وخلفه آلاف من أنصاره في ساحة ضريح مؤسس الجمهورية التركية مصطفى كمال أتاتورك بعد مسيرة من وسط أنقرة رفضاً لقرار المحكمة بعزله (رويترز)
رئيس حزب «الشعب الجمهوري» المعزول مؤقتاً أوزغور أوزيل وخلفه آلاف من أنصاره في ساحة ضريح مؤسس الجمهورية التركية مصطفى كمال أتاتورك بعد مسيرة من وسط أنقرة رفضاً لقرار المحكمة بعزله (رويترز)
TT

تركيا: انقسام حزب «الشعب الجمهوري» ينتقل إلى الشارع

رئيس حزب «الشعب الجمهوري» المعزول مؤقتاً أوزغور أوزيل وخلفه آلاف من أنصاره في ساحة ضريح مؤسس الجمهورية التركية مصطفى كمال أتاتورك بعد مسيرة من وسط أنقرة رفضاً لقرار المحكمة بعزله (رويترز)
رئيس حزب «الشعب الجمهوري» المعزول مؤقتاً أوزغور أوزيل وخلفه آلاف من أنصاره في ساحة ضريح مؤسس الجمهورية التركية مصطفى كمال أتاتورك بعد مسيرة من وسط أنقرة رفضاً لقرار المحكمة بعزله (رويترز)

انتقلت المعركة داخل حزب «الشعب الجمهوري» أكبر أحزاب المعارضة التركية إلى الشارع عبر تجمعين لرئيس الحزب المنتخب «المعزول مؤقتاً» بحكم قضائي أوزغور أوزيل، ورئيسه السابق كمال كليتشدار أوغلو، الذي عاد لإدارة الحزب بموجب القرار ذاته.

وتلقى أوزيل دفعة معنوية كبيرة خلال التجمع الذي عقده في «حديقة غوفن» القريبة من البرلمان التركي، السبت، حيث احتشد آلاف من أنصار الحزب تأكيداً لدعمهم له في مواجهة قرار «الدائرة 36 المدنية» التابعة لمحكمة الاستئناف الإقليمية في أنقرة، الذي قضى ببطلان المؤتمر العام العادي الـ38 للحزب الذي عقد في 4 و5 نوفمبر (تشرين الثاني) 2023، وفاز فيه أوزيل برئاسة الحزب على حساب كليتشدار أوغلو.

على الجانب الآخر، عقد كليتشدار أوغلو تجمعاً أمام مقر حزب «الشعب الجمهوري»، شارك فيه بضع مئات تم جلبهم بحافلات تابعة للحزب من أنقرة وولايات أخرى، في مشهد عكس موقف أنصار الحزب تجاه قضية البطلان، وطلب كليتشدار أوغلو من الشرطة اقتحام مقر الحزب وإخلاءه من قياداته الأسبوع الماضي.

أوزيل يتحدى بالانتخابات

وفي كلمة خلال الحشد الضخم، طالب أوزيل مجدداً بعقد المؤتمر العام للحزب على الفور لإنهاء الوضع الراهن للحزب، وتحدى كليتشدار أوغلو في إجراء انتخابات تمهيدية لاختيار رئيس الحزب، قائلاً إنه إذا لم يفز بأصوات 85 في المائة من أعضاء الحزب البالغ عددهم مليوني عضو، فلن يترشح لرئاسة الحزب في المؤتمر العام.

احتشد الآلاف في حديقة في وسط أنقرة السبت دعماً لأوزيل (من حسابه في «إكس»)

ولفت إلى أن قرار «البطلان المطلق الصادر عن المحكمة، الذي يُعد وصمة عار في تاريخ تركيا السياسي، لا يضفي الشرعية على أحد، ولا يمكن أن يكون هناك رئيس للحزب من دون تفويض من مندوبي الحزب».

وعدّ أوزيل «أن المسألة ليست شأناً داخلياً لحزب الشعب الجمهوري أو بينه وبين كليتشدار أوغلو، لكنها بين الرئيس رجب طيب إردوغان والشعب»، قائلاً إن «إردوغان يريد رئيساً لحزب الشعب الجمهوري لم يحصل على وثيقة من اللجنة العليا للانتخابات كرئيس منتخب للحزب، إنهم يحاولون تغيير الرئيس المنتخب لرئاسة الحزب الرائد في تركيا، وتعيين شخص آخر كوصي عليه».

وأثناء إلقاء كلمته تم قطع التيار الكهربائي عن مكان التجمع ومحيطه... وقال أوزيل مخاطباً الحشد: «اليوم ليس لدينا مبنى، ولا مال، ويقطعون عنا الكهرباء لكننا كنا مستعدين وأحضرنا معنا مولد كهرباء، ورغم كل ذلك أنتم هنا بالآلاف، بينما هناك أمام مقر الحزب لا يوجد حتى ربع عددكم، على الرغم من توفر كل شيء لهم ونقل تجمعهم عبر القنوات الموالية لـ(العدالة والتنمية) على الهواء مباشرة».

وأضاف: «نحن الكوادر التي هزمت حزب العدالة والتنمية الحاكم للمرة الأولى منذ تأسيسه (في الانتخابات المحلية عام 2024)، لم نُعين، بل نحن منتخبون، نحن حزب الشعب الجمهوري».

مسيرة نحو السلطة

ولفت أوزيل إلى «أن جميع الأحزاب السياسية التي تسعى لتغيير الحكومات، وناخبيها، يتعرضون لهجوم، مشيداً بالأحزاب السياسية التي تقاوم سياسة تعيين الأوصياء، والتي تُظهر تضامنها مع حزب الشعب الجمهوري».

شارك آلاف من الأتراك أوزغور أوزيل في مسيرة إلى ضريح أتاتورك عقب خطاب ألقاه في تجمع في أنقرة السبت (من حسابه في «إكس»)

وفي ختام كلمته، دعا أوزيل آلاف المشاركين في التجمع إلى السير معاً إلى ضريح مؤسس الجمهورية التركية مصطفى كمال أتاتورك، قائلاً إنها «مسيرة نحو السلطة».

وظهر الرئيس الأسبق لحزب «الشعب الجمهوري»،مراد كارايالتشين، إلى جانب أوزيل على ظهر الحافلة أثناء إلقاء خطابه.

كما شارك في التجمع رئيس بلدية أنقرة، منصور ياواش، لدعم أوزيل، بعدما ترددت تساؤلات خلال الأيام القليلة الماضية عن الجبهة التي سينحاز إليها.

رئيس بلدية أنقرة منصور باواش متحدثاً خلال تجمع حاشد في أنقرة دعماً لأوزيل (إعلام تركي)

وتقدم ياواش، الذي يعدّ من أبرز السياسيين المنافسين لإردوغان على رئاسة تركيا مع رئيس بلدية إسطنبول المحتجز، أكرم إمام أوغلو، المسيرة مع أوزيل إلى ضريح أتاتورك.

كليتشدار أوغلو يلوح بورقة «غولن»

على الجانب الآخر، تحدث كليتشدار أوغلو من على منصة تم وضعها أمام المقر الرئيسي لحزب «الشعب الجمهوري»، مع خلفية حملت عبارة «بداية جديدة نظيفة تماماً من أجل تركيا»، مع تعليق شعارات على واجهة الحزب بعبارات مثل: «كليتشدار أوغلو الجدارة والعدالة» و«حان وقت التطهير».

كليتشدار أوغلو متحدثاً أمام لأنصاره في أنقرة السبت (رويترز)

ووجّه كليتشدار أوغلو، خلال كلمة قرأها من نص معدٍّ مسبقاً، اتهامات مبطنة إلى أوزيل ورفاقه في الحزب بالانتماء إلى «منظمة فتح الله غولن الإرهابية» (حركة الخدمة) المتهمة بتدبير محاولة الانقلاب الفاشلة على إردوغان في عام 2016، قائلاً: «أعتذر لأنني لم أدرك أنهم من أعضاء المنظمة إلا متأخراً».

وسبق أن واجه كليتشدار أوغلو اتهاماً من جانب إردوغان بعدم إبداء ردّ فعل إزاء محاولة الانقلاب عندما كان رئيساً للحزب، حيث اتهمه إردوغان بـ«الجلوس أمام شاشة التلفزيون في استراحة الحزب في إسطنبول ليتفرج على محاولة الانقلاب وينتظر النتيجة».

أنصار كليتشدار أوغلو خلال تجمع أمام مقر حزب الشعب الجمهوري في أنقرة (أ.ف.ب)

وكرّر كليتشدار أوغلو الحديث عن تطهير الحزب من الفساد والرشوة، قائلاً: «ما سأفعله واضح، سأطالب بالمساءلة يجب أن يعلم الجميع هذا».

وعن عقد المؤتمر العام للحزب، قال: «سأعرض عليكم صندوق اقتراع المؤتمر في أقرب وقت ممكن (دون أن يحدد موعداً)، وسنعقد مؤتمراً نزيهاً لا تشوبه شائبة، ومن يخرج من صندوق الاقتراع سيكون القائد الشرعي للحزب».