عضو لجنة التفاوض مع «العسكري» السوداني: خلافات حول نِسب المشاركة في مجلس السيادة

عضو لجنة التفاوض مع «العسكري» السوداني: خلافات حول نِسب المشاركة في مجلس السيادة

مدني عباس مدني لـ «الشرق الأوسط»: تقدمنا في ترشيح الأسماء وسنعلن الحكومة بمجرد الاتفاق
الاثنين - 15 شهر رمضان 1440 هـ - 20 مايو 2019 مـ رقم العدد [ 14783]
مدني عباس مدني (الشرق الأوسط)
الخرطوم: أحمد يونس
انتقد تحالف قوى الحرية والتغيير السودانية تعليق المجلس العسكري الانتقالي التفاوض لثلاثة أيام ورهنه بإزالة المتاريس، وأرجعه إلى «خلافات داخلية» لا شأن له بها، بيد أنه أكد عودته للتفاوض بقلب مفتوح لإكمال ما تم التوصل إليه، قاطعاً بعدم التفاوض فيما تم الاتفاق عليه.

وقال عضو لجنة التفاوض مع المجلس العسكري الانتقالي مدني عباس مدني في مقابلة مع «الشرق الأوسط» أمس، إن التحالف أزال المتاريس الجديدة لأنه يرى أنها تشكل خطراً على المعتصمين من قبل «قناصة» يحتمون بالمباني.

وأوضح عباس أن تحالفه واجه أزمة تجميد التفاوض «دون تشنج» لأنه يريد الوصول بالبلاد لمرحلة الانتقال، في وقت كان يفترض أن التحالف البادئ في وقف التفاوض لأن المجلس لم يوفر الحماية اللازمة للثوار، ما أدى لاستشهاد أربعة منهم وجرح المئات.

وأبدى عباس جدية لافتة في الوصول لتكوين حكومة مدنية، تتيح فرصة تفكيك الدولة العميقة، وهو هدف الثورة، وأضاف: «جادون للوصول لاتفاق حول ما تبقى من نقاط اختلافات تتركز بشأن حول نسب مجلس السيادة ورئيسه». وفيما يأتي نص الحوار:

> ربط المجلس العسكري الانتقالي بين إزالة الحواجز والمتاريس وفتح الشوارع وبين العودة للتفاوض، هل إقامة المتاريس هي السبب لهذا القرار من وجهة نظركم؟

ــ المجلس العسكري يعرف رأينا في تمديد المتاريس بعيداً عن مكان الاعتصام الأول، بأنه يجعل الاعتصام أضعف أمنياً ويعرض حياة الثوار للخطر، فهناك حديث عن «قناصة» يحتلون البنايات ويعتدون على المعتصمين. وفض المتاريس بدأ قبل تعليق برهان للتفاوض، ومجلسه يعرف أن قوى إعلان الحرية والتغيير تعمل على إرجاع المتاريس لمكانها المعروف، والراجح عندي أن تعليق التفاوض كان مرتبطاً بتوازنات داخلية في المجلس العسكري أكثر من كونه مرتبطاً بسلوك المعتصمين.

> تعاملتم مع الوضع بكل هدوء وأنتم قادرون على التصعيد؟

ــ لا نريد التعامل بتشنج، لو تشنجنا كان الأحرى أن نعلق التفاوض نحن وليس المجلس العسكري بعد استشهاد أربعة معتصمين وجرح أكثر من 200 معتصم، مع هذا واصلنا التفاوض، لأننا نسعى لتأكيد الانتقال باعتباره من الأشياء التي اعتصم الناس من أجلها واستشهدوا، فتعاملنا مع بيان البرهان بمنتهى الحكمة وضبط النفس.

نحن ندرك أن ما تحقق في التفاوض يمكن أن تنتج عنه أحداث عنف ترتبط بطرف ثالث يحاول وقف التقدم، وفي هذا يتحمل المجلس العسكري جزءاً من المسؤولية، أبلغناه مراراً أن هناك مجهودا يجب أن يبذل لتصفية الدولة العميقة، وهناك إجراءات ضرورية لحماية الثورة، تتضمن اعتقال المسؤولين عن الأجهزة الأمنية والأمن الشعبي، نحن نحمل المسؤولية للمجلس بشأن القتلى والشهداء لأن مسؤوليته توفير الحماية والأمن، وليس بالمسؤولية عن الشخصيات التي ارتكبت الجرائم وأحدثت الزعزعة.

> جاءتكم دعوة لاستئناف الحوار؟

ــ نحن جادون في التفاوض والوصول لتكوين حكومة مدنية، ما يتيح لنا فرصة تفكيك الدولة العميقة، وهو الهدف الذي قامت من أجله الثورة، وجادون في الوصول لاتفاق حول ما تبقى من نقاط اختلاف، وتتركز بشأن نسب مجلس السيادة.

> ما هي الرسالة التي قصد المجلس العسكري إيصالها؟

ـــــ في نظري استجاب المجلس العسكري لضغوط داخلية، هو إن كان يريد الظهور بمظهر القوة، فقد أظهر المعتصمون تجاوباً لافتاً مع قيادة قوى إعلان الحرية والتغيير بما وضعها في المشهد الأقوى، فالمتاريس موجودة من قبل سقوط النظام، ومحاولات إزالتها بالقوة فشلت كلها، البعض يرى أن الهدف من القرار هو إحراج قوى الحرية والتغيير وإظهارها كأنها غير قادرة على السيطرة على جماهيرها، لكنها نجحت في زمن بسيط بإقناع المعتصمين بإزالة المتاريس.

> إذا طلب منكم رفع الحواجز الباقية، هل تستجيبون؟

ـــــ بالطبع لا. كان من المفروض إزالة المتاريس وعودتها للمكان القديم، لأنه مضمون لجهة التأمين وتقديم الخدمات، وأي تمديد للاعتصام خارجه مسألة غير محبذة لنا، المجلس العسكري طالب بشروط هو يعلم مسبقاً أننا نسعى لتحقيقها، ليس لأنها اشتراطات لكن لأنها مرتبطة بسلامة المعتصمين.

> إذا أقامت الجماهير متاريس في مناطق سكناها، أو في مدن الخرطوم الأخرى!

ــ المتاريس جاءت رد فعل للاعتداءات على المواطنين، ومن وجهة نظرنا يجب تركيز العمل في ميدان الاعتصام، ليكون مكان لالتقاء الإرادة الشعبية، تقصده حتى المسيرات التي تخرج من الأحياء والمدن في الخرطوم. لم نقدم تصورا لمظاهرات داخل الأحياء، فقد تجاوزها الفعل الجماهيري باعتصام 6 أبريل (نيسان)، وأي فعل جماهيري فيجب أن يرتبط بتقوية الاعتصام.

> ألا تخشون أن يتحول الاعتصام لحالة عادية، يعني أن يعتاد عليها الناس والمجلس العسكري الانتقالي؟

ـــ يمكن أن يتحول الاعتصام لحالة عادية إذا لم تصاحبه خطوات سياسية، لكن بوجود العمل السياسي فإن الميدان يتحول باطراد لمكان ضغط للأوقات التي نحتاج فيها للضغط، وثم يتحول لمكان للتوجيه والتثقيف وبث الرسائل الإيجابية.

> هناك حديث عن صدور رسائل إعلامية «غير منضبطة» ومستفزة تخرج من داخل بعض المنصات في الاعتصام؟

ــــ مكان الاعتصام أصبح حالة شبيهة بـ«هايد بارك»، لا تستطيع القول بأننا لا نحكم السيطرة عليه، فكوادر إعلان الحرية والتغيير تعبر عن وعي داخل الميدان، لكن هناك منصات تعبر عن جهات ومظالم إقليمية، وبطبيعة الحال يمكن أن يكون خطابها فيه «تشنج»، لكنه جزء من الممارسة الديمقراطية. قياس اتجاهات الرأي والتفكير في الميدان منذ 6 أبريل تؤكد أن هناك تطوراً كبيرا في تقبل الجماهير للخطاب العقلاني، في حين كان الخطاب عاطفياً، لكن الجماهير أصبحت تتطلع لخطاب عقلاني وموزون يخاطب المرحلة المقبلة أكثر من كونه حشداً الناس.

> ستعودون للتفاوض، هل يمكن أن تقبلوا إعادة التفاوض حول ما تم التفاوض حوله؟

ــــ ما تم الاتفاق حوله غير قابل للتفاوض بالنسبة لنا، هذه من أبجديات التفاوض.

> هل سيقتصر التفاوض على التمثيل في المجلس السيادي؟

ـــــ يبقى الاتفاق على التمثيل في مجلس السيادة ورئاسته، وهناك مقترحات عديدة، وما هو متاح لي قوله بأننا قدمنا مجلسا سياديا مدنيا بتمثيل عسكري، والطرف الآخر قدم مجلسا عسكريا بتمثيل مدني. الحكم المدني له ثلاثة مستويات، لكن على المستوى السيادي، ينبغي أن يكون الوجود الطاغي هو للصوت المدني.

> بعض أطراف تحالف إعلان الحرية والتغيير يرفضون مطلقاً رئاسة عسكرية لمجلس السيادة؟

ــ هناك أصوات كثيرة، لكن قوى الحرية والتغيير لديها آليات تمكنها من مزج الآراء المختلفة لتعبر عن كل المجموعة.

> هناك أصوات تخرج عنها رسائل بأنكم لستم على قلب رجل واحد؟

ــ لأننا منتقلون من تجربة ذهنية شمولية يحكمها الرأي الواحد المنسجم، قد يكون هذا ملاحظاً، لكن من سمات التجارب الديمقراطية الاختلاف والتنوع، وأحد تعريفاته أنها الطريقة الأمثل لإدارة التنوع، الآراء قد تبدو مختلفة في النهاية توصلنا لحل متماسك ومعبر عن كل وجهات النظر، ما يحدث طبيعي لو تعاملنا بعقل حداثي مدني.

> مرّ شهر وقرابة عشرة أيام على سقوط النظام، متى تتكون الحكومة الانتقالية؟

ــــ واصلنا مع المجلس العسكري منذ تعيين نسخته الحالية، فقبل سقوط النظام كونا آراء ومقترحات بشأن الترتيبات الانتقالية والبرامج الإنقاذية، حدثناهم عنها وعن حتى دستور انتقالي، وظللنا نقدم أوراقا ومقترحات حول شكل الحكم. التصور بهياكله الثلاثة غير مسبوق في التجارب الانتقالية السابقة، وقد اقترحته قوى إعلان الحرية والتغيير من مصلحتنا والبلاد بوضعها الاقتصادي وتحدي موسم الأمطار ومخاطر النظام القديم الذي بدأ يتحرك بعد كمون، فنحن أحرص على الوصول لحل وسلطة انتقالية.

> هل استفدتم من فترة توقف التفاوض لثلاثة أيام في الانتقال لمرحلة طرح الأسماء لمستويات الحكم المختلفة؟

ــ عملية ترشيح الأسماء تقدمت وشهدت إجراءات كبيرة منذ فترة طويلة وليس الآن، وكنا سنصل خلال فترة ثلاثة أيام لاتفاق وليكون نقاشنا حول الحكومة ومن يكون في الحكومة أكثر من المراوحة حول مجلس السيادة.

> إذا اتفقتم غدا على قضية التمثيل، هل أنتم مستعدون لتقديم أسماء الحكومة؟

ــ لا يوجد ما يمنع إعلان الحكومة متى ما تم التوصل إلى اتفاق.

> ميدان الاعتصام نعمة، وربما يتحول لـ«نقمة» لو لم تتحقق النتائج المرجوة، متى ينفض في تقديركم؟

ـــــ متى تحققت المطالب ستعود مجموعات كبيرة من المعتصمين إلى أعمالها، فبعض المعتصمين دفعوا الثمن على حساب وظائفهم وصحتهم وسيعودون تلقائياً، لكن هناك من ارتبط بالمكان، لكنه ليس مزعجاً لأن الميدان ذو طابع احتفالي أكثر من كونه طابعا احتجاجيا أو حشدا. من فوائد الميدان أنه تحول لمساحة لتواصل السودانيين لم يكن هناك تصور لكيفية تحقيقه، الخروج من الميدان ربما يكون محبطا للذين ارتبطوا بالمكان والمناشط، وسيؤثر الخروج حتى على الجنود حوله، لكنه خلق تجربة تواصل بين المدنيين والعسكريين بعيدة عن الصورة الذهنية لكل عن الآخر.

> ما هي الخيارات المتاحة لكم في إعلان الحرية والتغيير بموازاة أسلحة العسكريين؟

ــ الناس لوحوا بالإضراب السياسي والعصيان المدني، والأدوات اللاعنفية والسلمية، فهو سلاح ينسجم معها، وقد برعنا فيه وبرعت فيه الجماهير منذ ديسمبر (كانون الأول) ونجح في اقتلاع نظام باطش، استطاعت هذه القوة الأخلاقية هزيمته في النهاية.

> من عرفوا بـ«أنصار الشريعة والعدالة» يرفعون شعار الدفاع عن الإسلام، ويقولون إنهم جزء من الثورة، وأنتم سرقتموها منهم؟

ــــــ هذا كلام مثير لـ«الاستغراب»، الكل يعلم من كان مع النظام حتى آخر لحظاته، لكن هناك حقيقة يجب أن تكون واضحة لهم ولنا «فنحن ليس لدينا إشكال مع أي تيار فكري في السودان، طالما لا يسعى للفتنة وينشر أفكاره بالحسنى والمجادلة والمنطق والحوار»، ولن نعمل على تعويض دولة إقصاء بدولة إقصاء أخرى، حتى لو كنا نملك المبررات الأخلاقية. على هذه المجموعات ألاّ تنزعج لكونها ليست جزءا من مشهد التغيير، فقد طُبقت قوانين عزل سياسي في دول كثيرة، لكننا لا نتكلم عن عزل سياسي، بل عن محاسبة لمن أجرم ومن ارتكب انتهاكات وخالف القانون، لكون هذه المجموعات كانت جزءًا من النظام حتى يومه الأخير، لن نقول بأنها لن تكون جزءًا من المشهد، العام، لكن بطبيعة الحال لا يمكن أن تكون جزءا من الجهات التي تعمل على تفكيك الدولة العميقة، فلا يمكنك الإتيان بجزء من الدولة العميقة لتفكيكها.

> ما هي الرسالة التي قصدوا إيصالها وفي هذا الوقت تحديداً؟

ـــ لن نلجأ لسوء الظن، فمن حق أي جهة التعبير عن نفسها دون مزايدة أو تأزيم الأوضاع أو خلق فتنة دينية، القضية الدينية ليست من الأشياء المطروحة الآن، جاء التغيير بسبب معاناة المواطن من أشياء كثيرة لا تفيدها الخلافات الآيديولوجية. إعلان الحرية يعبر عن طيف فكري وسياسي واجتماعي مختلف ومتباين، لكن هذه ليست القضية، فإذا كانت لهم رؤى وتصور لمواجهة مشكلات البلاد فليتواضعوا عليها ليكونوا جزءا من الحل بدلا من المزايدة والصراخ الذي لن يحقق لهم شيئا في النهاية.
السودان الاحتجاجات السودانية

اختيارات المحرر

الوسائط المتعددة