عضو لجنة التفاوض مع «العسكري» السوداني: خلافات حول نِسب المشاركة في مجلس السيادة

مدني عباس مدني لـ «الشرق الأوسط»: تقدمنا في ترشيح الأسماء وسنعلن الحكومة بمجرد الاتفاق

مدني عباس مدني (الشرق الأوسط)
مدني عباس مدني (الشرق الأوسط)
TT

عضو لجنة التفاوض مع «العسكري» السوداني: خلافات حول نِسب المشاركة في مجلس السيادة

مدني عباس مدني (الشرق الأوسط)
مدني عباس مدني (الشرق الأوسط)

انتقد تحالف قوى الحرية والتغيير السودانية تعليق المجلس العسكري الانتقالي التفاوض لثلاثة أيام ورهنه بإزالة المتاريس، وأرجعه إلى «خلافات داخلية» لا شأن له بها، بيد أنه أكد عودته للتفاوض بقلب مفتوح لإكمال ما تم التوصل إليه، قاطعاً بعدم التفاوض فيما تم الاتفاق عليه.
وقال عضو لجنة التفاوض مع المجلس العسكري الانتقالي مدني عباس مدني في مقابلة مع «الشرق الأوسط» أمس، إن التحالف أزال المتاريس الجديدة لأنه يرى أنها تشكل خطراً على المعتصمين من قبل «قناصة» يحتمون بالمباني.
وأوضح عباس أن تحالفه واجه أزمة تجميد التفاوض «دون تشنج» لأنه يريد الوصول بالبلاد لمرحلة الانتقال، في وقت كان يفترض أن التحالف البادئ في وقف التفاوض لأن المجلس لم يوفر الحماية اللازمة للثوار، ما أدى لاستشهاد أربعة منهم وجرح المئات.
وأبدى عباس جدية لافتة في الوصول لتكوين حكومة مدنية، تتيح فرصة تفكيك الدولة العميقة، وهو هدف الثورة، وأضاف: «جادون للوصول لاتفاق حول ما تبقى من نقاط اختلافات تتركز بشأن حول نسب مجلس السيادة ورئيسه». وفيما يأتي نص الحوار:
> ربط المجلس العسكري الانتقالي بين إزالة الحواجز والمتاريس وفتح الشوارع وبين العودة للتفاوض، هل إقامة المتاريس هي السبب لهذا القرار من وجهة نظركم؟
ــ المجلس العسكري يعرف رأينا في تمديد المتاريس بعيداً عن مكان الاعتصام الأول، بأنه يجعل الاعتصام أضعف أمنياً ويعرض حياة الثوار للخطر، فهناك حديث عن «قناصة» يحتلون البنايات ويعتدون على المعتصمين. وفض المتاريس بدأ قبل تعليق برهان للتفاوض، ومجلسه يعرف أن قوى إعلان الحرية والتغيير تعمل على إرجاع المتاريس لمكانها المعروف، والراجح عندي أن تعليق التفاوض كان مرتبطاً بتوازنات داخلية في المجلس العسكري أكثر من كونه مرتبطاً بسلوك المعتصمين.
> تعاملتم مع الوضع بكل هدوء وأنتم قادرون على التصعيد؟
ــ لا نريد التعامل بتشنج، لو تشنجنا كان الأحرى أن نعلق التفاوض نحن وليس المجلس العسكري بعد استشهاد أربعة معتصمين وجرح أكثر من 200 معتصم، مع هذا واصلنا التفاوض، لأننا نسعى لتأكيد الانتقال باعتباره من الأشياء التي اعتصم الناس من أجلها واستشهدوا، فتعاملنا مع بيان البرهان بمنتهى الحكمة وضبط النفس.
نحن ندرك أن ما تحقق في التفاوض يمكن أن تنتج عنه أحداث عنف ترتبط بطرف ثالث يحاول وقف التقدم، وفي هذا يتحمل المجلس العسكري جزءاً من المسؤولية، أبلغناه مراراً أن هناك مجهودا يجب أن يبذل لتصفية الدولة العميقة، وهناك إجراءات ضرورية لحماية الثورة، تتضمن اعتقال المسؤولين عن الأجهزة الأمنية والأمن الشعبي، نحن نحمل المسؤولية للمجلس بشأن القتلى والشهداء لأن مسؤوليته توفير الحماية والأمن، وليس بالمسؤولية عن الشخصيات التي ارتكبت الجرائم وأحدثت الزعزعة.
> جاءتكم دعوة لاستئناف الحوار؟
ــ نحن جادون في التفاوض والوصول لتكوين حكومة مدنية، ما يتيح لنا فرصة تفكيك الدولة العميقة، وهو الهدف الذي قامت من أجله الثورة، وجادون في الوصول لاتفاق حول ما تبقى من نقاط اختلاف، وتتركز بشأن نسب مجلس السيادة.
> ما هي الرسالة التي قصد المجلس العسكري إيصالها؟
ـــــ في نظري استجاب المجلس العسكري لضغوط داخلية، هو إن كان يريد الظهور بمظهر القوة، فقد أظهر المعتصمون تجاوباً لافتاً مع قيادة قوى إعلان الحرية والتغيير بما وضعها في المشهد الأقوى، فالمتاريس موجودة من قبل سقوط النظام، ومحاولات إزالتها بالقوة فشلت كلها، البعض يرى أن الهدف من القرار هو إحراج قوى الحرية والتغيير وإظهارها كأنها غير قادرة على السيطرة على جماهيرها، لكنها نجحت في زمن بسيط بإقناع المعتصمين بإزالة المتاريس.
> إذا طلب منكم رفع الحواجز الباقية، هل تستجيبون؟
ـــــ بالطبع لا. كان من المفروض إزالة المتاريس وعودتها للمكان القديم، لأنه مضمون لجهة التأمين وتقديم الخدمات، وأي تمديد للاعتصام خارجه مسألة غير محبذة لنا، المجلس العسكري طالب بشروط هو يعلم مسبقاً أننا نسعى لتحقيقها، ليس لأنها اشتراطات لكن لأنها مرتبطة بسلامة المعتصمين.
> إذا أقامت الجماهير متاريس في مناطق سكناها، أو في مدن الخرطوم الأخرى!
ــ المتاريس جاءت رد فعل للاعتداءات على المواطنين، ومن وجهة نظرنا يجب تركيز العمل في ميدان الاعتصام، ليكون مكان لالتقاء الإرادة الشعبية، تقصده حتى المسيرات التي تخرج من الأحياء والمدن في الخرطوم. لم نقدم تصورا لمظاهرات داخل الأحياء، فقد تجاوزها الفعل الجماهيري باعتصام 6 أبريل (نيسان)، وأي فعل جماهيري فيجب أن يرتبط بتقوية الاعتصام.
> ألا تخشون أن يتحول الاعتصام لحالة عادية، يعني أن يعتاد عليها الناس والمجلس العسكري الانتقالي؟
ـــ يمكن أن يتحول الاعتصام لحالة عادية إذا لم تصاحبه خطوات سياسية، لكن بوجود العمل السياسي فإن الميدان يتحول باطراد لمكان ضغط للأوقات التي نحتاج فيها للضغط، وثم يتحول لمكان للتوجيه والتثقيف وبث الرسائل الإيجابية.
> هناك حديث عن صدور رسائل إعلامية «غير منضبطة» ومستفزة تخرج من داخل بعض المنصات في الاعتصام؟
ــــ مكان الاعتصام أصبح حالة شبيهة بـ«هايد بارك»، لا تستطيع القول بأننا لا نحكم السيطرة عليه، فكوادر إعلان الحرية والتغيير تعبر عن وعي داخل الميدان، لكن هناك منصات تعبر عن جهات ومظالم إقليمية، وبطبيعة الحال يمكن أن يكون خطابها فيه «تشنج»، لكنه جزء من الممارسة الديمقراطية. قياس اتجاهات الرأي والتفكير في الميدان منذ 6 أبريل تؤكد أن هناك تطوراً كبيرا في تقبل الجماهير للخطاب العقلاني، في حين كان الخطاب عاطفياً، لكن الجماهير أصبحت تتطلع لخطاب عقلاني وموزون يخاطب المرحلة المقبلة أكثر من كونه حشداً الناس.
> ستعودون للتفاوض، هل يمكن أن تقبلوا إعادة التفاوض حول ما تم التفاوض حوله؟
ــــ ما تم الاتفاق حوله غير قابل للتفاوض بالنسبة لنا، هذه من أبجديات التفاوض.
> هل سيقتصر التفاوض على التمثيل في المجلس السيادي؟
ـــــ يبقى الاتفاق على التمثيل في مجلس السيادة ورئاسته، وهناك مقترحات عديدة، وما هو متاح لي قوله بأننا قدمنا مجلسا سياديا مدنيا بتمثيل عسكري، والطرف الآخر قدم مجلسا عسكريا بتمثيل مدني. الحكم المدني له ثلاثة مستويات، لكن على المستوى السيادي، ينبغي أن يكون الوجود الطاغي هو للصوت المدني.
> بعض أطراف تحالف إعلان الحرية والتغيير يرفضون مطلقاً رئاسة عسكرية لمجلس السيادة؟
ــ هناك أصوات كثيرة، لكن قوى الحرية والتغيير لديها آليات تمكنها من مزج الآراء المختلفة لتعبر عن كل المجموعة.
> هناك أصوات تخرج عنها رسائل بأنكم لستم على قلب رجل واحد؟
ــ لأننا منتقلون من تجربة ذهنية شمولية يحكمها الرأي الواحد المنسجم، قد يكون هذا ملاحظاً، لكن من سمات التجارب الديمقراطية الاختلاف والتنوع، وأحد تعريفاته أنها الطريقة الأمثل لإدارة التنوع، الآراء قد تبدو مختلفة في النهاية توصلنا لحل متماسك ومعبر عن كل وجهات النظر، ما يحدث طبيعي لو تعاملنا بعقل حداثي مدني.
> مرّ شهر وقرابة عشرة أيام على سقوط النظام، متى تتكون الحكومة الانتقالية؟
ــــ واصلنا مع المجلس العسكري منذ تعيين نسخته الحالية، فقبل سقوط النظام كونا آراء ومقترحات بشأن الترتيبات الانتقالية والبرامج الإنقاذية، حدثناهم عنها وعن حتى دستور انتقالي، وظللنا نقدم أوراقا ومقترحات حول شكل الحكم. التصور بهياكله الثلاثة غير مسبوق في التجارب الانتقالية السابقة، وقد اقترحته قوى إعلان الحرية والتغيير من مصلحتنا والبلاد بوضعها الاقتصادي وتحدي موسم الأمطار ومخاطر النظام القديم الذي بدأ يتحرك بعد كمون، فنحن أحرص على الوصول لحل وسلطة انتقالية.
> هل استفدتم من فترة توقف التفاوض لثلاثة أيام في الانتقال لمرحلة طرح الأسماء لمستويات الحكم المختلفة؟
ــ عملية ترشيح الأسماء تقدمت وشهدت إجراءات كبيرة منذ فترة طويلة وليس الآن، وكنا سنصل خلال فترة ثلاثة أيام لاتفاق وليكون نقاشنا حول الحكومة ومن يكون في الحكومة أكثر من المراوحة حول مجلس السيادة.
> إذا اتفقتم غدا على قضية التمثيل، هل أنتم مستعدون لتقديم أسماء الحكومة؟
ــ لا يوجد ما يمنع إعلان الحكومة متى ما تم التوصل إلى اتفاق.
> ميدان الاعتصام نعمة، وربما يتحول لـ«نقمة» لو لم تتحقق النتائج المرجوة، متى ينفض في تقديركم؟
ـــــ متى تحققت المطالب ستعود مجموعات كبيرة من المعتصمين إلى أعمالها، فبعض المعتصمين دفعوا الثمن على حساب وظائفهم وصحتهم وسيعودون تلقائياً، لكن هناك من ارتبط بالمكان، لكنه ليس مزعجاً لأن الميدان ذو طابع احتفالي أكثر من كونه طابعا احتجاجيا أو حشدا. من فوائد الميدان أنه تحول لمساحة لتواصل السودانيين لم يكن هناك تصور لكيفية تحقيقه، الخروج من الميدان ربما يكون محبطا للذين ارتبطوا بالمكان والمناشط، وسيؤثر الخروج حتى على الجنود حوله، لكنه خلق تجربة تواصل بين المدنيين والعسكريين بعيدة عن الصورة الذهنية لكل عن الآخر.
> ما هي الخيارات المتاحة لكم في إعلان الحرية والتغيير بموازاة أسلحة العسكريين؟
ــ الناس لوحوا بالإضراب السياسي والعصيان المدني، والأدوات اللاعنفية والسلمية، فهو سلاح ينسجم معها، وقد برعنا فيه وبرعت فيه الجماهير منذ ديسمبر (كانون الأول) ونجح في اقتلاع نظام باطش، استطاعت هذه القوة الأخلاقية هزيمته في النهاية.
> من عرفوا بـ«أنصار الشريعة والعدالة» يرفعون شعار الدفاع عن الإسلام، ويقولون إنهم جزء من الثورة، وأنتم سرقتموها منهم؟
ــــــ هذا كلام مثير لـ«الاستغراب»، الكل يعلم من كان مع النظام حتى آخر لحظاته، لكن هناك حقيقة يجب أن تكون واضحة لهم ولنا «فنحن ليس لدينا إشكال مع أي تيار فكري في السودان، طالما لا يسعى للفتنة وينشر أفكاره بالحسنى والمجادلة والمنطق والحوار»، ولن نعمل على تعويض دولة إقصاء بدولة إقصاء أخرى، حتى لو كنا نملك المبررات الأخلاقية. على هذه المجموعات ألاّ تنزعج لكونها ليست جزءا من مشهد التغيير، فقد طُبقت قوانين عزل سياسي في دول كثيرة، لكننا لا نتكلم عن عزل سياسي، بل عن محاسبة لمن أجرم ومن ارتكب انتهاكات وخالف القانون، لكون هذه المجموعات كانت جزءًا من النظام حتى يومه الأخير، لن نقول بأنها لن تكون جزءًا من المشهد، العام، لكن بطبيعة الحال لا يمكن أن تكون جزءا من الجهات التي تعمل على تفكيك الدولة العميقة، فلا يمكنك الإتيان بجزء من الدولة العميقة لتفكيكها.
> ما هي الرسالة التي قصدوا إيصالها وفي هذا الوقت تحديداً؟
ـــ لن نلجأ لسوء الظن، فمن حق أي جهة التعبير عن نفسها دون مزايدة أو تأزيم الأوضاع أو خلق فتنة دينية، القضية الدينية ليست من الأشياء المطروحة الآن، جاء التغيير بسبب معاناة المواطن من أشياء كثيرة لا تفيدها الخلافات الآيديولوجية. إعلان الحرية يعبر عن طيف فكري وسياسي واجتماعي مختلف ومتباين، لكن هذه ليست القضية، فإذا كانت لهم رؤى وتصور لمواجهة مشكلات البلاد فليتواضعوا عليها ليكونوا جزءا من الحل بدلا من المزايدة والصراخ الذي لن يحقق لهم شيئا في النهاية.



«باليستي» حوثي يقتل ويصيب مدنيين في تعز

مجلس القيادة الرئاسي اليمني يؤكد أن عملية «فجر اليمن» تمضي بثبات نحو تحقيق كامل أهدافها (سبأ)
مجلس القيادة الرئاسي اليمني يؤكد أن عملية «فجر اليمن» تمضي بثبات نحو تحقيق كامل أهدافها (سبأ)
TT

«باليستي» حوثي يقتل ويصيب مدنيين في تعز

مجلس القيادة الرئاسي اليمني يؤكد أن عملية «فجر اليمن» تمضي بثبات نحو تحقيق كامل أهدافها (سبأ)
مجلس القيادة الرئاسي اليمني يؤكد أن عملية «فجر اليمن» تمضي بثبات نحو تحقيق كامل أهدافها (سبأ)

دخلت عملية «فجر اليمن» شهرها الثاني بتأكيد رئاسي على استمرارها حتى استعادة مؤسسات الدولة، بالتزامن مع صدور تقرير لفريق الخبراء التابع للأمم المتحدة بشأن اليمن عن استمرار الجماعة في تطوير قدراتها العسكرية بالاستفادة من شبكات إمداد خارجية معقّدة، في حين تسبب قصف حوثي بصاروخ باليستي في سقوط قتلى وجرحى في عملية وصفتها الحكومة اليمنية بـ«جريمة حرب».

وشهدت المواجهة العسكرية في اليمن مرحلة جديدة من التصعيد، مع اتساع رقعة المعارك بين القوات الحكومية والجماعة الحوثية في محافظات تعز ولحج ومأرب والجوف، وتزايد المخاوف على المدنيين والملاحة الدولية في البحر الأحمر.

وأكد رئيس مجلس القيادة الرئاسي رشاد العليمي، في بيان للمجلس، الخميس، استمرار العمليات العسكرية حتى تحقيق أهدافها المعلنة، وفي مقدمتها إنهاء الانقلاب الحوثي واستعادة مؤسسات الدولة وبسط سلطتها على كامل الأراضي اليمنية.

وقال المجلس إن القوات المسلحة نفّذت، منذ الخامس من أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، أكثر من 40 ألف عملية استهداف عسكرية في مختلف الجبهات، أسفرت، وفق حصيلته، عن تحييد نحو 20 ألفاً من قيادات الجماعة وعناصرها، وتدمير وإعطاب أكثر من خمسة آلاف آلية ومعدة عسكرية.

مقاتلو الجيش اليمني في أحد المواقع بمحافظة الجوف (أ.ف.ب)

وتعكس هذه الأرقام، حسب المجلس، حجم العمليات العسكرية خلال الشهر الأول، في حين تتواصل المواجهات على عدة محاور، وسط تحركات حكومية لإعادة ترتيب بعض القيادات العسكرية والأمنية.

وبينما واصلت الجماعة الحوثية أعمالها العدائية واستهدافها للمدنيين والمنشآت الحيوية المدنية داخل البلاد وخارجها، إلى جانب استخدام مقرات أممية للعمليات العسكرية، كشف تقرير أممي عن استمرارها في تطوير قدراتها العسكرية بالاستفادة من شبكات إمداد خارجية معقّدة.

كما أثار إعلان الحكومة اليمنية استخدام الحوثيين في الساحل الغربي مبنى تابعاً للأمم المتحدة في مديرية المخا مركزاً للعمليات العسكرية ومنصة لإطلاق الصواريخ مخاوف جديدة بشأن سلامة المنشآت الإنسانية والعاملين الأمميين.

معارك متعددة

أعلنت القوات الحكومية استعادة مواقع عسكرية في منطقتي الصراري بمديرية صبر الموادم وصنمات بمديرية المسراخ في محافظة تعز (جنوب غرب)، عقب هجمات شنتها بمساندة المقاومة الشعبية، تزامنت مع غارات جوية وضربات نفذتها طائرات مسيّرة استهدفت مواقع وتجمعات وآليات حوثية.

وأفادت مصادر محلية بأن الطيران الحربي شنّ، فجر الجمعة، سلسلة غارات استهدفت تمركزات وتحصينات وآليات للجماعة في مديرية حيفان ومحيط مدينة التربة، دون إعلان حصيلة رسمية للخسائر.

وشهدت مناطق عديدة في محافظة لحج مواجهات عنيفة، تركزت بصورة خاصة في جبهة منطقة الزريقة التابعة لمديرية المقاطرة، حيث أفادت مصادر عسكرية بتنفيذ الحوثيين هجوماً التفافياً على خمسة مواقع، قبل أن تتمكن القوات المدافعة مسنودة بالمقاومة من استعادة موقعَين منها، في حين تتواصل المواجهات في مديرية المضاربة وجبال كهبوب المطلة على باب المندب.

وأسفرت المواجهات في الزريقة، وفق حصيلة ميدانية أولية نقلتها مصادر قيادية، عن مقتل 11 من أفراد القوات المشتركة وإصابة 23 آخرين، ولم تُعرف أعداد الإصابات في أوساط الحوثيين، فيما استمرت الاشتباكات مع وصول تعزيزات عسكرية من الطرفَين.

وامتد التصعيد إلى محافظتي مأرب والجوف، حيث أعلنت القوات الحكومية إحراز تقدم في مرتفعات الدحيضة وجبال حويشان شرقي الجوف، والسيطرة على مواقع وتحصينات وأسلحة، ضمن عمليات تستهدف فتح الطريق باتجاه مدينة الحزم.

مقاتلو الجيش والمقاومة في تعز استعادوا مواقع مهمة من يد الحوثيين (غيتي)

وفي مأرب، تواصلت المواجهات في وادي حلحلان بمديرية رغوان، حيث أعلنت القوات الحكومية استعادة مواقع كانت خاضعة لسيطرة الحوثيين، والتقدم باتجاه منطقة محازيم ماس، عقب اشتباكات وهجمات متبادلة أسفرت عن سقوط قتلى وجرحى من الجانبين.

وتتزايد المخاوف من انعكاسات اتساع القدرات الصاروخية والجوية الحوثية على أمن المنطقة والممرات البحرية، خصوصاً مع استمرار التهديدات المرتبطة بالملاحة في البحر الأحمر وباب المندب.

تقرير أممي يكشف عن استمرار الحوثيين في الحصول على قدرات عسكرية عبر شبكات معقدة (أ.ف.ب)

وفي هذا السياق، كشف تقرير لفريق الخبراء التابع للأمم المتحدة بشأن اليمن عن استمرار الجماعة في تطوير قدراتها العسكرية بالاستفادة من شبكات إمداد خارجية معقدة، ومكونات تجارية ومدنية مزدوجة الاستخدام، تشمل أنظمة الملاحة والبطاريات والمحركات وأجهزة التحكم الإلكتروني المستخدمة في تصنيع وتطوير الطائرات المسيّرة والصواريخ.

وأشار التقرير إلى اعتراض شحنات ومكونات عسكرية خلال عام 2025، فضلاً عن محاولات الحصول على مواد كيميائية تدخل في تصنيع الوقود الصاروخي والمتفجرات، بينها بيركلورات الأمونيوم ونترات الصوديوم، محذراً من أن استمرار هذه الإمدادات يعزّز قدرات الجماعة بعيدة المدى ويشكل تهديداً للملاحة والتجارة الدولية.

مجزرة أخرى في الوازعية

في الساحل الغربي، أثار إعلان الحكومة اليمنية استخدام الحوثيين مبنى تابعاً للأمم المتحدة في مديرية المخا مركزاً للعمليات العسكرية ومنصة لإطلاق الصواريخ مخاوف جديدة بشأن سلامة المنشآت الإنسانية والعاملين الأمميين.

القوات الحكومية اليمنية تحرز تقدمات في تعز والجوف ولحج ضد الحوثيين (أ.ف.ب)

وقالت وزارة التخطيط والتعاون الدولي إن الجماعة تستغل الحصانة القانونية للمقرات الأممية لتغطية أنشطتها العسكرية، مطالبة الأمم المتحدة بالتحقيق في هذه الاتهامات والعمل على إخلاء المبنى من العناصر المسلحة والأسلحة. ولم يتسنَّ التحقق بصورة مستقلة من هذه المزاعم.

وفي تطور ميداني آخر، سقط قتلى وجرحى إثر استهداف سوق الحضارة الشعبي في مديرية الوازعية غربي محافظة تعز، الجمعة.

وبينما أعلنت وزارة الصحة في حكومة الحوثيين، غير المعترف بها، مقتل 20 شخصاً وإصابة 15 آخرين على الأقل، حمّلت السلطات المحلية في تعز الجماعة مسؤولية الهجوم، ونفت أن يكون ناجماً عن غارات جوية لـ«التحالف»، مؤكدة، استناداً إلى إفادة غرفة العمليات، عدم تنفيذ الطيران الحربي أي عمليات في مديرية الوازعية خلال ذلك اليوم.

وقال المتحدث باسم الجيش اليمني، ماجد النزيلي، إن الحوثيين استهدفوا السوق بصاروخ باليستي، ما أدى إلى سقوط عشرات القتلى والجرحى، واصفاً الهجوم بأنه «جريمة حرب» تعكس، حسب تعبيره، استهداف الجماعة للمدنيين كلما تعرضت لخسائر ميدانية أو أخفقت في إطلاق صواريخها.

مقاتلو الجيش اليمني في تعز عقّدوا مهمة الحوثيين في حصار المدينة واقتحامها (أ.ف.ب)

واتهم النزيلي الجماعة بتعريض أمن المنطقة وحرية الملاحة وخطوط التجارة الدولية للخطر، داعياً المجتمع الدولي إلى تصنيفها منظمة إرهابية وتجفيف مصادر تمويلها وقطع إمدادات السلاح عنها، ومؤكداً استمرار القوات الحكومية في عملية «فجر اليمن».

من جهتها، حذرت السلطة المحلية من أن الهجمات الصاروخية الحوثية العشوائية، بما فيها استخدام الصواريخ الباليستية، تعرّض حياة المدنيين للخطر. وشددت على أن الأسواق والتجمعات السكانية مشمولة بالحماية بموجب القانون الدولي الإنساني.

ودعت السلطات إلى توثيق ملابسات الحادثة وحفظ الأدلة المادية وإخضاعها لفحص فني مستقل. كما حثت السكان على الابتعاد عن مواقع سقوط المقذوفات وعدم لمس مخلفاتها أو نقلها، وإبلاغ الجهات المختصة، مطالبة الأمم المتحدة والمنظمات الحقوقية بإدانة استهداف المدنيين ودعم جهود التحقيق والمساءلة.

وتزامن التصعيد مع تغييرات في بعض المواقع العسكرية والأمنية، إذ أصدر الرئيس العليمي قراراً بتعيين قيادة جديدة لمحور أبين العسكري، بالتوازي مع قرارات لوزارة الداخلية شملت 11 تعييناً في قيادة وإدارات الشرطة بالمحافظة، في خطوة تأتي ضمن تحركات حكومية لإعادة ترتيب المؤسسات العسكرية والأمنية بالتزامن مع اتساع العمليات على الجبهات.


الحوثيون ينفقون الملايين على أتباعهم ويثيرون استنكار المحرومين

جانب من المعونات الغذائية التي وزعتها جماعة الحوثي لذوي قتلاها وجرحاها في صنعاء (فيسبوك)
جانب من المعونات الغذائية التي وزعتها جماعة الحوثي لذوي قتلاها وجرحاها في صنعاء (فيسبوك)
TT

الحوثيون ينفقون الملايين على أتباعهم ويثيرون استنكار المحرومين

جانب من المعونات الغذائية التي وزعتها جماعة الحوثي لذوي قتلاها وجرحاها في صنعاء (فيسبوك)
جانب من المعونات الغذائية التي وزعتها جماعة الحوثي لذوي قتلاها وجرحاها في صنعاء (فيسبوك)

أعلنت الجماعة الحوثية في اليمن عن تخصيص نحو 10 ملايين دولار للإنفاق على عائلات قتلاها وجرحاها ومفقوديها في التصعيد العسكري خلال أسبوع واحد، في إجراء يثير استنكاراً واسعاً داخل مناطق سيطرتها التي تشهد أزمة معيشية حادة وانقطاع رواتب الموظفين العموميين منذ سنوات.

ودشنت الهيئة العامة لرعاية أسر قتلى الجماعة، أواخر الشهر الماضي، برنامجاً واسعاً للإنفاق على أتباع الجماعة وأسر قتلاها وجرحاها، بتكلفة إجمالية بلغت نحو 9.34 مليون دولاراً (5 مليارات و443 مليون ريال يمني، حيث تفرض الجماعة سعراً ثابتاً للدولار يساوي 530 ريالاً)، ضمن فعالياتها السنوية التي تطلق عليها «أسبوع الشهيد».

ويشمل الإنفاق مشروعات غذائية وطبية وتقديم معونات نقدية. ووفقاً لكلمة القيادي الحوثي صالح حمزة، نائب رئيس الهيئة، خلال فعالية التدشين، فإن المشروعات المُعلنة تستهدف إحياء الذكرى السنوية لقتلى الجماعة، فضلاً عن تنفيذ برامج الرعاية الدورية والتمكين الاقتصادي، وتوسيع مجالات الدعم الموجهة لأسر القتلى والجرحى والمفقودين.

وإلى جانب ذلك، تهدف الجماعة إلى توزيع سلال غذائية بقيمة 3.36 مليون دولاراً (1.8 مليار ريال)، وهدايا رمزية بقيمة 2.61 مليون دولاراً (1.4 مليار ريال)، بالإضافة إلى مشروعات تمكين اقتصادي ورعاية دورية موجهة حصراً لمنتسبي الجماعة وعائلاتهم.

غالبية الموارد المالية الخاضعة للحوثيين تذهب لصالح التعبئة والحشد والدعاية (إعلام حوثي)

وضاعفت الجماعة الحوثية، خلال الأعوام الأخيرة، من تسخير الموارد المالية والاقتصادية في خدمة مشروعها، حيث تحدث القيادي حمزة عن تسخير مليارات الريالات خلال العام الماضي، لتنفيذ مشروعات نقدية وصحية وغذائية موجهة حصراً لأسر القتلى والجرحى والمفقودين.

حصر المساعدات بالولاء

تُتَّهم الجماعة بتوظيف موارد الدولة وعائدات هيئتي «الزكاة» و«الأوقاف»، وهما كيانان موازيان أنشأتهما خلال السنوات الماضية، لتعزيز التعبئة العسكرية والولاء السياسي، بدلاً من توجيهها لتخفيف المعاناة الاقتصادية العامة.

ويرى سكان في صنعاء أن الجماعة تواصل تبديد الأموال على مشروعات تستهدف ذوي قتلاها وجرحاها، بالتوازي مع إحياء مناسبات تروج لأفكارها الطائفية، بينما تتجاهل معاناة الملايين الذين يواجهون أوضاعاً معيشية قاسية، في ظل أزمة إنسانية تتفاقم عاماً بعد آخر.

قيادات حوثية أثناء تدشين برنامج الرعاية الاجتماعية الخاص بأتباع الجماعة (إعلام حوثي)

ويقول موظف عمومي في صنعاء، طلب إخفاء اسمه، إنه، وبينما بات عاجزاً عن توفير الاحتياجات الأساسية لعائلته التي تضم 5 أطفال، تذهب الجماعة إلى تخصيص المليارات لعائلات قتلاها، وبرامج لا تتجاوز أتباعها، ما يثير شعوراً بالغاً بالمرارة لديه والآلاف الذين لا يستطيعون تلبيه احتياجات عائلاتهم.

ويستنكر حرمان ملايين اليمنيين من الطعام والعلاج والتعليم، مقابل تخصيص هذه المبالغ لعدد محدود من العائلات بسبب ولائها.

استمالة العائلات الفقيرة

يرى مراقبون أن الجماعة تسعى إلى استمالة الأسر الفقيرة واستثمار أوضاعها المعيشية لتعزيز ولائها، وإقناعها بدفع مزيد من أبنائها للانخراط في القتال على الجبهات.

من جهته، يبدي رب عائلة فقيرة حسرته من سماعه عن إنفاق المليارات على فعاليات ومشروعات الجماعة، بينما توضع الأسر الفقيرة أمام خيارات قاسية؛ بين تقليص احتياجاتها الأساسية أو الاستدانة، في ظل غياب مصادر دخل مستقرة وتراجع فرص الحصول على المساعدات.

عناصر حوثيون بينهم طفل في فعالية مؤيدة لإيران و«حزب الله» اللبناني في صنعاء (أ.ف.ب)

وفي ريف العاصمة المختطفة صنعاء، يقول موظف تربوي إن استمرار انقطاع الرواتب دفع آلاف المعلمين إلى البحث عن أعمال بديلة لتوفير الحد الأدنى من احتياجات أسرهم، في وقت تتواصل فيه الحملات التعبوية والإنفاق الحوثي على الأتباع، مشيراً إلى عجز المعلمين عن توفير احتياجات أبنائهم بعد سنوات طويلة قضوها في خدمة التعليم.

ويأتي هذا الإنفاق الموجه في وقت تصنف فيه الأمم المتحدة الوضع في اليمن بوصفه إحدى أسوأ الأزمات الإنسانية في العالم، حيث يعاني ملايين السكان في المناطق الخاضعة لسيطرة الحوثيين من انعدام الأمن الغذائي وتدهور الخدمات الأساسية.


التصعيد الحوثي يضاعف الضحايا ويهدد بانهيار إنساني شامل

استهداف حوثي متواصل للمساكن والمدنيين في تعز المحاصرة (أ.ب)
استهداف حوثي متواصل للمساكن والمدنيين في تعز المحاصرة (أ.ب)
TT

التصعيد الحوثي يضاعف الضحايا ويهدد بانهيار إنساني شامل

استهداف حوثي متواصل للمساكن والمدنيين في تعز المحاصرة (أ.ب)
استهداف حوثي متواصل للمساكن والمدنيين في تعز المحاصرة (أ.ب)

سجّلت منظمات طبية محلية ودولية عاملة في اليمن ارتفاعاً ملحوظاً في المعدل اليومي لضحايا التصعيد العسكري الحوثي إلى 132 شخصاً، مقارنة بنحو 93 ضحية خلال الأسبوع الماضي، وتصدرت محافظة لحج قائمة المحافظات المتضررة نتيجة استمرار المعارك وقصف الحوثيين للتجمعات السكانية بالصواريخ والمسيّرات.

وأظهر أحدث تقرير لـ«كتلة الصحة» أن إجمالي الضحايا المسجلين لدى مركز عمليات الطوارئ الصحية حتى نهاية أكتوبر (تشرين الأول) الماضي بلغ 9730 شخصاً (7959 مصاباً و1771 وفاة)، بزيادة قدرها 658 حالة خلال 5 أيام فقط.

وشهدت محافظة لحج (الجنوب الغربي) 309 حالات تشكل 47 في المائة من إجمالي الضحايا الجدد، في حين سجلت محافظة مأرب أعلى معدل للوفيات بـ36 حالة وفاة من أصل 172 ضحية (بنسبة 21 في المائة)، من بينها 117 ضحية (شملت 20 وفاة) سُجلت في يوم 30 أكتوبر (تشرين الأول) الماضي وحده بمديريتي الجوبة وحريب وجبهة الجوف.

الحوثيون تسببوا في مقتل وإصابة أكثر من 9.7 ألف يمني (إعلام محلي)

وعلى الصعيد الميداني والإنساني، حذّر التقرير الصادر عن الكتلة (التي تضم 31 قطاعاً صحياً) من تدهور الخدمات في الساحل الغربي؛ حيث توقفت المرافق الصحية الثلاثة المدعومة من الشركاء في مديرية الوازعية، وتَعذّر جمع بيانات شهر أكتوبر في مديرية ذباب جراء قيود الوصول.

وتزامن ذلك مع تجاوز أعداد النازحين 320 ألف شخص، وفق منظمة الهجرة الدولية، تركز معظمهم في الشهرين الماضيين.

مؤشرات وبائية

وشهدت مديرية المضاربة والعارة بلحج نزوح 43 ألف شخص منذ مطلع العام الماضي، وتستضيف عدن حالياً أكثر من 56 ألف نازح، بينما تضاعفت أسعار السلع الأساسية في تعز بين 3 إلى 5 أضعاف.

21 ألف نازح يعيشون في مخيمات لا تخضع لأي إشراف (الأمم المتحدة)

ورصد التقرير ظهور 28 موقعاً جديداً أو معاد فتحها للنازحين تؤوي 21273 شخصاً دون أي إدارة متخصصة أو إشراف إنساني، إلى جانب 105 مواقع تضم 74456 شخصاً في مديريات غرب تعز، التي انتقلت السيطرة عليها إلى الحوثيين خلال الشهر ذاته.

وتواجه الاستجابة الإنسانية عجزاً حاداً؛ إذ تموِّل منظمة الصحة العالمية 9 فرق طبية متنقلة فقط من أصل 30 إلى 40 فرقة مستهدفة، و4 مراكز ثابتة من أصل 25 إلى 35 مركزاً، وسط حاجة ملحة للتنسيق مع الوحدة التنفيذية للمخيمات لتحديد نقاط تجمع مناسبة لتقديم الخدمات.

وفي الجانب الوبائي، سُجل انخفاض مستمر في إصابات الكوليرا بالمحافظات الخمس الأكثر تضرراً، متراجعة من 639 حالة في الأسبوع الأربعين إلى 443 حالة في الأسبوع الثالث والأربعين، مع الإشارة إلى أن بيانات الأسبوع الرابع والأربعين غير مكتملة بنسبة 23 في المائة.

تراجع في الإصابة بالكوليرا بنحو 200 حالة خلال أسبوع (الأمم المتحدة)

وبناءً على ذلك، حدّدت منظمة الصحة العالمية 23 مديرية، يقطنها 2.25 مليون نسمة كأولوية لطلب جرعة واحدة من لقاح الكوليرا الفموي من المجموعة التنسيقية الدولية.

فجوات الرعاية الصحية

وعلى مستوى الإمدادات والتمويل، تسببت القيود بتعطيل حركة المساعدات، حيث أُلغيت رحلات الجسر الجوي إلى صنعاء، المقررة يومي 29 أكتوبر و3 نوفمبر (تشرين الثاني)، ولا تزال الشحنة الطبية التجريبية الثانية للمنظمة (بوزن 10 أطنان) بانتظار التنسيق مع برنامج الأغذية العالمي لنقلها إلى تعز.

ويأتي ذلك في ظل أزمة تمويل خانقة، حيث لم يتم تمويل سوى 12 في المائة فقط من الخطة الإنسانية التي تغطي 90 يوماً؛ إذ تلقت منظمة الصحة العالمية 3.7 مليون دولار من أصل 31 مليون دولار مطلوبة، ما يترك عجزاً قدره 27.3 مليون دولار.

يمنيون نزحوا بسبب الهجمات الحوثية في تعز يتجمعون لتلقي مساعدات بضواحي عدن (أ.ب)

حتى في حال إقرار دعم إضافي بقيمة 7.3 مليون دولار يجري نقاشه مع الجهات المانحة الأوروبية والصندوق المركزي للطوارئ، فإن 65 في المائة من الخطة سيبقى بلا تمويل، ما يهدد استمرارية الاستجابة لما بعد نهاية العام.

واختتم التقرير بالإشارة إلى 4 حلقات مفقودة وغير ممولة في سلسلة رعاية المصابين. تشمل: نظام إحالة المرضى، وتوفير موقع جراحي من المستوى الثاني، وتوسيع وحدات العناية المركزة (بما في ذلك توفير الوقود لـ77 مرفقاً صحياً)، إلى جانب خدمات إعادة التأهيل بعد الخروج.

وبين أن غياب خدمات إعادة التأهيل بعد الخروج يؤدي إلى تكدس المرضى في الأقسام الجراحية لعدم إمكانية تسريحهم بأمان، ما يقلص القدرة الاستيعابية للمستشفيات ويحرم الحالات الجديدة من تلقي العلاج.