عضو لجنة التفاوض مع «العسكري» السوداني: خلافات حول نِسب المشاركة في مجلس السيادة

مدني عباس مدني لـ «الشرق الأوسط»: تقدمنا في ترشيح الأسماء وسنعلن الحكومة بمجرد الاتفاق

مدني عباس مدني (الشرق الأوسط)
مدني عباس مدني (الشرق الأوسط)
TT

عضو لجنة التفاوض مع «العسكري» السوداني: خلافات حول نِسب المشاركة في مجلس السيادة

مدني عباس مدني (الشرق الأوسط)
مدني عباس مدني (الشرق الأوسط)

انتقد تحالف قوى الحرية والتغيير السودانية تعليق المجلس العسكري الانتقالي التفاوض لثلاثة أيام ورهنه بإزالة المتاريس، وأرجعه إلى «خلافات داخلية» لا شأن له بها، بيد أنه أكد عودته للتفاوض بقلب مفتوح لإكمال ما تم التوصل إليه، قاطعاً بعدم التفاوض فيما تم الاتفاق عليه.
وقال عضو لجنة التفاوض مع المجلس العسكري الانتقالي مدني عباس مدني في مقابلة مع «الشرق الأوسط» أمس، إن التحالف أزال المتاريس الجديدة لأنه يرى أنها تشكل خطراً على المعتصمين من قبل «قناصة» يحتمون بالمباني.
وأوضح عباس أن تحالفه واجه أزمة تجميد التفاوض «دون تشنج» لأنه يريد الوصول بالبلاد لمرحلة الانتقال، في وقت كان يفترض أن التحالف البادئ في وقف التفاوض لأن المجلس لم يوفر الحماية اللازمة للثوار، ما أدى لاستشهاد أربعة منهم وجرح المئات.
وأبدى عباس جدية لافتة في الوصول لتكوين حكومة مدنية، تتيح فرصة تفكيك الدولة العميقة، وهو هدف الثورة، وأضاف: «جادون للوصول لاتفاق حول ما تبقى من نقاط اختلافات تتركز بشأن حول نسب مجلس السيادة ورئيسه». وفيما يأتي نص الحوار:
> ربط المجلس العسكري الانتقالي بين إزالة الحواجز والمتاريس وفتح الشوارع وبين العودة للتفاوض، هل إقامة المتاريس هي السبب لهذا القرار من وجهة نظركم؟
ــ المجلس العسكري يعرف رأينا في تمديد المتاريس بعيداً عن مكان الاعتصام الأول، بأنه يجعل الاعتصام أضعف أمنياً ويعرض حياة الثوار للخطر، فهناك حديث عن «قناصة» يحتلون البنايات ويعتدون على المعتصمين. وفض المتاريس بدأ قبل تعليق برهان للتفاوض، ومجلسه يعرف أن قوى إعلان الحرية والتغيير تعمل على إرجاع المتاريس لمكانها المعروف، والراجح عندي أن تعليق التفاوض كان مرتبطاً بتوازنات داخلية في المجلس العسكري أكثر من كونه مرتبطاً بسلوك المعتصمين.
> تعاملتم مع الوضع بكل هدوء وأنتم قادرون على التصعيد؟
ــ لا نريد التعامل بتشنج، لو تشنجنا كان الأحرى أن نعلق التفاوض نحن وليس المجلس العسكري بعد استشهاد أربعة معتصمين وجرح أكثر من 200 معتصم، مع هذا واصلنا التفاوض، لأننا نسعى لتأكيد الانتقال باعتباره من الأشياء التي اعتصم الناس من أجلها واستشهدوا، فتعاملنا مع بيان البرهان بمنتهى الحكمة وضبط النفس.
نحن ندرك أن ما تحقق في التفاوض يمكن أن تنتج عنه أحداث عنف ترتبط بطرف ثالث يحاول وقف التقدم، وفي هذا يتحمل المجلس العسكري جزءاً من المسؤولية، أبلغناه مراراً أن هناك مجهودا يجب أن يبذل لتصفية الدولة العميقة، وهناك إجراءات ضرورية لحماية الثورة، تتضمن اعتقال المسؤولين عن الأجهزة الأمنية والأمن الشعبي، نحن نحمل المسؤولية للمجلس بشأن القتلى والشهداء لأن مسؤوليته توفير الحماية والأمن، وليس بالمسؤولية عن الشخصيات التي ارتكبت الجرائم وأحدثت الزعزعة.
> جاءتكم دعوة لاستئناف الحوار؟
ــ نحن جادون في التفاوض والوصول لتكوين حكومة مدنية، ما يتيح لنا فرصة تفكيك الدولة العميقة، وهو الهدف الذي قامت من أجله الثورة، وجادون في الوصول لاتفاق حول ما تبقى من نقاط اختلاف، وتتركز بشأن نسب مجلس السيادة.
> ما هي الرسالة التي قصد المجلس العسكري إيصالها؟
ـــــ في نظري استجاب المجلس العسكري لضغوط داخلية، هو إن كان يريد الظهور بمظهر القوة، فقد أظهر المعتصمون تجاوباً لافتاً مع قيادة قوى إعلان الحرية والتغيير بما وضعها في المشهد الأقوى، فالمتاريس موجودة من قبل سقوط النظام، ومحاولات إزالتها بالقوة فشلت كلها، البعض يرى أن الهدف من القرار هو إحراج قوى الحرية والتغيير وإظهارها كأنها غير قادرة على السيطرة على جماهيرها، لكنها نجحت في زمن بسيط بإقناع المعتصمين بإزالة المتاريس.
> إذا طلب منكم رفع الحواجز الباقية، هل تستجيبون؟
ـــــ بالطبع لا. كان من المفروض إزالة المتاريس وعودتها للمكان القديم، لأنه مضمون لجهة التأمين وتقديم الخدمات، وأي تمديد للاعتصام خارجه مسألة غير محبذة لنا، المجلس العسكري طالب بشروط هو يعلم مسبقاً أننا نسعى لتحقيقها، ليس لأنها اشتراطات لكن لأنها مرتبطة بسلامة المعتصمين.
> إذا أقامت الجماهير متاريس في مناطق سكناها، أو في مدن الخرطوم الأخرى!
ــ المتاريس جاءت رد فعل للاعتداءات على المواطنين، ومن وجهة نظرنا يجب تركيز العمل في ميدان الاعتصام، ليكون مكان لالتقاء الإرادة الشعبية، تقصده حتى المسيرات التي تخرج من الأحياء والمدن في الخرطوم. لم نقدم تصورا لمظاهرات داخل الأحياء، فقد تجاوزها الفعل الجماهيري باعتصام 6 أبريل (نيسان)، وأي فعل جماهيري فيجب أن يرتبط بتقوية الاعتصام.
> ألا تخشون أن يتحول الاعتصام لحالة عادية، يعني أن يعتاد عليها الناس والمجلس العسكري الانتقالي؟
ـــ يمكن أن يتحول الاعتصام لحالة عادية إذا لم تصاحبه خطوات سياسية، لكن بوجود العمل السياسي فإن الميدان يتحول باطراد لمكان ضغط للأوقات التي نحتاج فيها للضغط، وثم يتحول لمكان للتوجيه والتثقيف وبث الرسائل الإيجابية.
> هناك حديث عن صدور رسائل إعلامية «غير منضبطة» ومستفزة تخرج من داخل بعض المنصات في الاعتصام؟
ــــ مكان الاعتصام أصبح حالة شبيهة بـ«هايد بارك»، لا تستطيع القول بأننا لا نحكم السيطرة عليه، فكوادر إعلان الحرية والتغيير تعبر عن وعي داخل الميدان، لكن هناك منصات تعبر عن جهات ومظالم إقليمية، وبطبيعة الحال يمكن أن يكون خطابها فيه «تشنج»، لكنه جزء من الممارسة الديمقراطية. قياس اتجاهات الرأي والتفكير في الميدان منذ 6 أبريل تؤكد أن هناك تطوراً كبيرا في تقبل الجماهير للخطاب العقلاني، في حين كان الخطاب عاطفياً، لكن الجماهير أصبحت تتطلع لخطاب عقلاني وموزون يخاطب المرحلة المقبلة أكثر من كونه حشداً الناس.
> ستعودون للتفاوض، هل يمكن أن تقبلوا إعادة التفاوض حول ما تم التفاوض حوله؟
ــــ ما تم الاتفاق حوله غير قابل للتفاوض بالنسبة لنا، هذه من أبجديات التفاوض.
> هل سيقتصر التفاوض على التمثيل في المجلس السيادي؟
ـــــ يبقى الاتفاق على التمثيل في مجلس السيادة ورئاسته، وهناك مقترحات عديدة، وما هو متاح لي قوله بأننا قدمنا مجلسا سياديا مدنيا بتمثيل عسكري، والطرف الآخر قدم مجلسا عسكريا بتمثيل مدني. الحكم المدني له ثلاثة مستويات، لكن على المستوى السيادي، ينبغي أن يكون الوجود الطاغي هو للصوت المدني.
> بعض أطراف تحالف إعلان الحرية والتغيير يرفضون مطلقاً رئاسة عسكرية لمجلس السيادة؟
ــ هناك أصوات كثيرة، لكن قوى الحرية والتغيير لديها آليات تمكنها من مزج الآراء المختلفة لتعبر عن كل المجموعة.
> هناك أصوات تخرج عنها رسائل بأنكم لستم على قلب رجل واحد؟
ــ لأننا منتقلون من تجربة ذهنية شمولية يحكمها الرأي الواحد المنسجم، قد يكون هذا ملاحظاً، لكن من سمات التجارب الديمقراطية الاختلاف والتنوع، وأحد تعريفاته أنها الطريقة الأمثل لإدارة التنوع، الآراء قد تبدو مختلفة في النهاية توصلنا لحل متماسك ومعبر عن كل وجهات النظر، ما يحدث طبيعي لو تعاملنا بعقل حداثي مدني.
> مرّ شهر وقرابة عشرة أيام على سقوط النظام، متى تتكون الحكومة الانتقالية؟
ــــ واصلنا مع المجلس العسكري منذ تعيين نسخته الحالية، فقبل سقوط النظام كونا آراء ومقترحات بشأن الترتيبات الانتقالية والبرامج الإنقاذية، حدثناهم عنها وعن حتى دستور انتقالي، وظللنا نقدم أوراقا ومقترحات حول شكل الحكم. التصور بهياكله الثلاثة غير مسبوق في التجارب الانتقالية السابقة، وقد اقترحته قوى إعلان الحرية والتغيير من مصلحتنا والبلاد بوضعها الاقتصادي وتحدي موسم الأمطار ومخاطر النظام القديم الذي بدأ يتحرك بعد كمون، فنحن أحرص على الوصول لحل وسلطة انتقالية.
> هل استفدتم من فترة توقف التفاوض لثلاثة أيام في الانتقال لمرحلة طرح الأسماء لمستويات الحكم المختلفة؟
ــ عملية ترشيح الأسماء تقدمت وشهدت إجراءات كبيرة منذ فترة طويلة وليس الآن، وكنا سنصل خلال فترة ثلاثة أيام لاتفاق وليكون نقاشنا حول الحكومة ومن يكون في الحكومة أكثر من المراوحة حول مجلس السيادة.
> إذا اتفقتم غدا على قضية التمثيل، هل أنتم مستعدون لتقديم أسماء الحكومة؟
ــ لا يوجد ما يمنع إعلان الحكومة متى ما تم التوصل إلى اتفاق.
> ميدان الاعتصام نعمة، وربما يتحول لـ«نقمة» لو لم تتحقق النتائج المرجوة، متى ينفض في تقديركم؟
ـــــ متى تحققت المطالب ستعود مجموعات كبيرة من المعتصمين إلى أعمالها، فبعض المعتصمين دفعوا الثمن على حساب وظائفهم وصحتهم وسيعودون تلقائياً، لكن هناك من ارتبط بالمكان، لكنه ليس مزعجاً لأن الميدان ذو طابع احتفالي أكثر من كونه طابعا احتجاجيا أو حشدا. من فوائد الميدان أنه تحول لمساحة لتواصل السودانيين لم يكن هناك تصور لكيفية تحقيقه، الخروج من الميدان ربما يكون محبطا للذين ارتبطوا بالمكان والمناشط، وسيؤثر الخروج حتى على الجنود حوله، لكنه خلق تجربة تواصل بين المدنيين والعسكريين بعيدة عن الصورة الذهنية لكل عن الآخر.
> ما هي الخيارات المتاحة لكم في إعلان الحرية والتغيير بموازاة أسلحة العسكريين؟
ــ الناس لوحوا بالإضراب السياسي والعصيان المدني، والأدوات اللاعنفية والسلمية، فهو سلاح ينسجم معها، وقد برعنا فيه وبرعت فيه الجماهير منذ ديسمبر (كانون الأول) ونجح في اقتلاع نظام باطش، استطاعت هذه القوة الأخلاقية هزيمته في النهاية.
> من عرفوا بـ«أنصار الشريعة والعدالة» يرفعون شعار الدفاع عن الإسلام، ويقولون إنهم جزء من الثورة، وأنتم سرقتموها منهم؟
ــــــ هذا كلام مثير لـ«الاستغراب»، الكل يعلم من كان مع النظام حتى آخر لحظاته، لكن هناك حقيقة يجب أن تكون واضحة لهم ولنا «فنحن ليس لدينا إشكال مع أي تيار فكري في السودان، طالما لا يسعى للفتنة وينشر أفكاره بالحسنى والمجادلة والمنطق والحوار»، ولن نعمل على تعويض دولة إقصاء بدولة إقصاء أخرى، حتى لو كنا نملك المبررات الأخلاقية. على هذه المجموعات ألاّ تنزعج لكونها ليست جزءا من مشهد التغيير، فقد طُبقت قوانين عزل سياسي في دول كثيرة، لكننا لا نتكلم عن عزل سياسي، بل عن محاسبة لمن أجرم ومن ارتكب انتهاكات وخالف القانون، لكون هذه المجموعات كانت جزءًا من النظام حتى يومه الأخير، لن نقول بأنها لن تكون جزءًا من المشهد، العام، لكن بطبيعة الحال لا يمكن أن تكون جزءا من الجهات التي تعمل على تفكيك الدولة العميقة، فلا يمكنك الإتيان بجزء من الدولة العميقة لتفكيكها.
> ما هي الرسالة التي قصدوا إيصالها وفي هذا الوقت تحديداً؟
ـــ لن نلجأ لسوء الظن، فمن حق أي جهة التعبير عن نفسها دون مزايدة أو تأزيم الأوضاع أو خلق فتنة دينية، القضية الدينية ليست من الأشياء المطروحة الآن، جاء التغيير بسبب معاناة المواطن من أشياء كثيرة لا تفيدها الخلافات الآيديولوجية. إعلان الحرية يعبر عن طيف فكري وسياسي واجتماعي مختلف ومتباين، لكن هذه ليست القضية، فإذا كانت لهم رؤى وتصور لمواجهة مشكلات البلاد فليتواضعوا عليها ليكونوا جزءا من الحل بدلا من المزايدة والصراخ الذي لن يحقق لهم شيئا في النهاية.



تمسك شيخ محمود بـ«الانتخابات المباشرة» يزيد المشهد الصومالي تعقيداً

الرئيس الصومالي خلال لقائه زعماء ومسؤولين من مختلف أنحاء البلاد (وكالة الأنباء الصومالية)
الرئيس الصومالي خلال لقائه زعماء ومسؤولين من مختلف أنحاء البلاد (وكالة الأنباء الصومالية)
TT

تمسك شيخ محمود بـ«الانتخابات المباشرة» يزيد المشهد الصومالي تعقيداً

الرئيس الصومالي خلال لقائه زعماء ومسؤولين من مختلف أنحاء البلاد (وكالة الأنباء الصومالية)
الرئيس الصومالي خلال لقائه زعماء ومسؤولين من مختلف أنحاء البلاد (وكالة الأنباء الصومالية)

يزداد المشهد على الساحة السياسية بالصومال تعقيداً مع تمسُّك الرئيس حسن شيخ محمود بإجراء الانتخابات المباشرة التي كانت مقرَّرة هذا العام، رغم وجود معارضة لهذا التوجه وعدم حسمه، رغم إجراء حوارات وطنية على مدى نحو عام، وسط صعوبات أمام الحكومة؛ أبرزها خلافات مع بعض الولايات واعتراف إسرائيلي بأحد الأقاليم.

ويشير خبير في الشؤون الصومالية، تحدَّث لـ«الشرق الأوسط»، إلى تأزم الوضع الصومالي بالفعل داخلياً وخارجياً، داعياً لعقد حوار جاد للوصول لحلول.

والتقى الرئيس الصومالي زعماء تقليديين من مختلف أنحاء البلاد بالقصر الرئاسي، بحسب ما ذكرته «وكالة الأنباء الصومالية» الرسمية، الثلاثاء، مشيداً بدورهم في تحقيق السلام والمصالحة وبناء الدولة والحفاظ على وحدة الشعب.

وأكد شيخ محمود، خلال اللقاء، أنَّه لا يمكن التنازل أبداً عن إعادة السلطة للشعب في اختيار قادته السياسيين، داعياً الزعماء التقليديين إلى دعم إجراء الانتخابات المباشرة لضمان الوصول إلى تمثيل حقيقي ونظام ديمقراطي شفاف.

وقال: «نحن مصممون على أن يحصل الشعب الصومالي على حقوقه الدستورية في اختيار مَن يمثله في السلطة بعد 57 عاماً، حيث سبَّبت الانتخابات غير المباشرة التي جرت في البلاد كثيراً من المشكلات، وعلى رأسها الأمنية».

يأتي ذلك وسط خلافات مع المعارضة بشأن الانتخابات المباشرة، واعتماد الدستور في مارس (آذار) الماضي دون تغيير ما يتعلق بالانتقال من النظام البرلماني إلى الرئاسي، أو الحد من صلاحيات الولايات.

ووسط خلافات ممتدة منذ نحو عام، لم تُنهها جولات الحوار، تَشكَّل «مجلس مستقبل الصومال» المعارض في أكتوبر (تشرين الأول) 2025 عقب اجتماع في نيروبي، وأسَّسه رئيسا جوبالاند وبونتلاند أحمد مدوبي وسعيد دني، وزعيما «منتدى الإنقاذ» المعارض، وهم رئيسا الوزراء السابقان حسن علي خيري وسعد شردون، وعضو البرلمان عبد الرحمن عبد الشكور، وآخرون.

وامتدت الخلافات على مستوى قادة الأقاليم بصورة غير مسبوقة. وأواخر مارس الماضي أعلنت الحكومة الفيدرالية «السيطرة الكاملة» على مدينة بيدوا، العاصمة المؤقتة لولاية جنوب غرب، ووصول قوات مسلحة للعاصمة «استجابة لإرادة السكان»، وتعيين رئيس جديد للولاية خلفاً للمقال عبد العزيز لفتاغرين، مؤكدة «أن جهوداً لحلّ مشكلات الولاية قوبلت بمعارضة من الإدارة السابقة».

وبعد تلك الأحداث، نجا شيخ محمود، دون أن يُصاب بأذى، من حادث تعرض فيه هو ومرافقوه لوابل من قذائف الهاون في مدينة بيدوا بجنوب البلاد، مطلع أبريل (نيسان) عقب الإطاحة برئيس الإقليم، في ثاني استهداف تدبره «حركة الشباب» المتشددة وينجو منه رئيس الصومال في غضون عام تقريباً، وفق ما أفادت «وكالة بلومبرغ».

ويعتقد المحلل والكاتب الصومالي، حسن محمد حاج، أن التمسك الرئاسي يزيد من حدة الانقسام مع الولايات المعارضة، في وقت يمنح الدستور الجديد الذي تم إقراره في مارس 2026 الرئيس عاماً إضافياً برفع الولاية لـ5 سنوات، لتنتهي في مايو (أيار) 2027 بدلاً من العام الحالي.

وأمام هذا الإصرار الرئاسي، يرى المحلل الصومالي أنَّ الحل يمكن في إطلاق حوار وطني جاد وشامل يضمن مشاركة الولايات المعارضة، بما فيها بونتلاند وجوبالاند، والاتفاق على نموذج انتخابي هجين يجمع بين الاقتراع المباشر والتوافق العشائري لضمان شرعية الاستحقاقات المقبلة.

ووسط تعقيدات المشهد الداخلي، وافق مجلس الوزراء الإسرائيلي على تعيين مايكل لوتيم سفيراً لدى الإقليم الانفصالي، أرض الصومال، في إطار عملية توسيع العلاقات مع هذه المنطقة، عقب اعتراف إسرائيل بأرض الصومال في أواخر عام 2025، وفقاً لبيان وزارة الخارجية، الأسبوع الماضي.

وتحظى أرض الصومال بموقع استراتيجي على خليج عدن، ولها عملة وجواز سفر خاص وجيش، لكنها تواجه صعوبة في الحصول على اعتراف دولي، وسط مخاوف من انعكاسات ذلك على الصومال، وتشجيع الحركات الانفصالية الأخرى في أفريقيا.

وليس أمام مقديشو، بحسب المحلل محمد حاج، سوى التحشيد الدبلوماسي والتحالف مع مصر وتركيا لعزل الانفصال دولياً، مضيفاً: «الخطر السيادي ربما يدفع الحكومة والمعارضة لتفاهمات اضطرارية تُعلي المصلحة الوطنية فوق الخلافات الداخلية».


البحرين: السجن المؤبد لأفغانيَّيْن و3 مواطنين بتهمة التخابر مع «الحرس الثوري»

قضت المحكمة بمعاقبة خمسة متهمين بالسجن المؤبد وبراءة متهم واحد (بنا)
قضت المحكمة بمعاقبة خمسة متهمين بالسجن المؤبد وبراءة متهم واحد (بنا)
TT

البحرين: السجن المؤبد لأفغانيَّيْن و3 مواطنين بتهمة التخابر مع «الحرس الثوري»

قضت المحكمة بمعاقبة خمسة متهمين بالسجن المؤبد وبراءة متهم واحد (بنا)
قضت المحكمة بمعاقبة خمسة متهمين بالسجن المؤبد وبراءة متهم واحد (بنا)

أعلن رئيس نيابة الجرائم الإرهابية في البحرين أن المحكمة الكبرى الجنائية أصدرت، الثلاثاء، حكمها في قضيتين منفصلتين تتعلقان بالتخابر مع جهات أجنبية، اتهم فيهما ستة متهمين، من بينهم اثنان يحملان الجنسية الأفغانية، وأربعة مواطنين، بالتخابر مع «الحرس الثوري» الإيراني، وذلك للقيام بأعمال إرهابية وعدائية ضد البحرين، والإضرار بمصالحها.

وقضت المحكمة بمعاقبة خمسة متهمين بالسجن المؤبد، وبراءة متهم واحد، وأمرت بمصادرة المضبوطات، وإبعاد المتهمين الأفغانيين من البلاد نهائياً بعد تنفيذ العقوبة.

وبحسب «وكالة الأنباء البحرينية»؛ تعود تفاصيل هذه الواقعة إلى ورود معلومات أكدتها تحريات الإدارة العامة للمباحث والأدلة الجنائية، تفيد بقيام «الحرس الثوري» الإيراني بالتواصل مع أحد المتهمين (أفغاني الجنسية)، وتجنيده لتنفيذ مخططاته الإرهابية في مملكة البحرين، حيث كُلف بمهام استخباراتية للقيام بأعمال عدائية ضد البحرين، والإضرار بمصالحها.

وتمثلت المهمة الموكلة للمتهمين في مراقبة وتصوير المنشآت الحيوية والمهمة داخل البلاد، وجمع المعلومات بشأنها، ونفاذاً لذلك قام المتهم برصد إحدى المنشآت الحيوية، وجمع معلومات عنها مقابل مبالغ مالية تلقاها من «الحرس الثوري» الإيراني، كما قام هذا المتهم بتجنيد المتهم الثاني، وهو من ذات الجنسية، لمعاونته في تلك العمليات الاستخباراتية لصالح المنظمة المشار إليها، وعلى أثر ذلك تم ضبط المتهمَيْن وبحوزتهما أدوات استُخدمت في ارتكاب الجريمة.

كما تعود تفاصيل الواقعة الثانية إلى ورود معلومات أكدتها تحريات الإدارة العامة للمباحث والأدلة الجنائية بشأن قيام بعض عناصر «الحرس الثوري» الإيراني بتجنيد أحد المتهمين (مواطن بحريني هارب وموجود في إيران)، وإقناعه بالعمل لصالحهم ضد مملكة البحرين، وكُلف بالبحث عن عناصر محلية داخل المملكة لتجنيدها، وتسخيرها لتنفيذ مخططات المنظمة الإرهابية المشار إليها.

وذكرت «وكالة الأنباء البحرينية» أنه نفاذاً لذلك تمكن المتهم من تجنيد المتهمين الثلاثة الآخرين (وهم مواطنون بحرينيون) في ذات الواقعة، وأسندت إليهم مهام تستهدف الإضرار بأمن البلاد، ومصالحها، شملت رصد ومراقبة وتصوير المنشآت الحيوية، وجمع المعلومات عنها، وتزويد «الحرس الثوري» الإيراني بها.

وقد باشرت النيابة العامة التحقيق في الواقعتين فور تلقي البلاغين، حيث استجوبت المتهمين المضبوطين، وندبت الخبراء الفنيين لفحص الأجهزة الإلكترونية المضبوطة، كما استمعت إلى أقوال الشهود، ومن بينهم مجري التحريات الذي أفاد بأن تحرياته توصلت إلى أن البيانات والمعلومات التي قدمها المتهمون لمنظمة «الحرس الثوري» الإيراني شكلت ركيزة أساسية في الأعمال العدائية الإرهابية التي استهدفت عدداً من المنشآت الحيوية داخل المملكة، بما عرض أمن البلاد واستقرارها للخطر.

وأضافت «وكالة الأنباء البحرينية» أنه على ضوء ذلك، أمرت النيابة العامة بإحالة المتهمين إلى المحكمة الكبرى الجنائية، وقد نُظرت الدعويان المنفصلتان على عدة جلسات روعيت خلالها كافة الضمانات القانونية المقررة، بما في ذلك حضور محامي المتهمين، وتمكينهم من إبداء دفاعهم، حتى أصدرت المحكمة حكمها المتقدم بجلسة اليوم. كما كانت المحكمة قد أصدرت قراراً بحظر النشر في الدعويين، نظراً لما تنطويان عليه من معلومات تتعلق بالأمن القومي.

وتعكف النيابة العامة على دراسة الحكم فيما قُضي به من براءة المتهم، والنظر بالطعن فيه بالاستئناف استناداً إلى الأدلة القائمة ضده.

وأكدت النيابة العامة أن جريمة التخابر مع الجهات الأجنبية المعادية لمملكة البحرين تُعد من أخطر الجرائم الماسة بالأمن الوطني، لما تنطوي عليه من تمكين تلك الجهات من الحصول على معلومات تُستغل في تنفيذ أعمال عدائية تستهدف المملكة، ومصالحها.

وشددت النيابة العامة على مضيّها، في إطار ما خولها القانون، في التصدي بحزم لكل من يرتكب مثل هذه الأفعال المجرمة، واتخاذ الإجراءات القانونية الرادعة بحقه، صوناً لأمن البلاد واستقرارها.


الحرب على إيران تلقي بتبعاتها على معيشة اليمنيين

بسبب الحرب على إيران تأخرت الإمدادات المنقذة للحياة عن 130 ألف يمني (الأمم المتحدة)
بسبب الحرب على إيران تأخرت الإمدادات المنقذة للحياة عن 130 ألف يمني (الأمم المتحدة)
TT

الحرب على إيران تلقي بتبعاتها على معيشة اليمنيين

بسبب الحرب على إيران تأخرت الإمدادات المنقذة للحياة عن 130 ألف يمني (الأمم المتحدة)
بسبب الحرب على إيران تأخرت الإمدادات المنقذة للحياة عن 130 ألف يمني (الأمم المتحدة)

دقّت المنظمات الإنسانية العاملة في اليمن ناقوس الخطر، محذّرةً للمرة الأولى من التداعيات المباشرة للحرب في إيران على الوضع الإنساني الهش في البلاد، في وقت يواجه فيه ملايين اليمنيين مستويات غير مسبوقة من انعدام الأمن الغذائي، بينما تتعرض سلاسل الإمداد الدولية، التي تمثل شريان الحياة للمساعدات الإنسانية، لضغوط متزايدة تهدد بانهيار الاستجابة المحدودة أصلاً.

ووفق تقرير إنساني حديث، فإن تصاعد الصراع الإقليمي ألقى بظلال ثقيلة على طرق الإمدادات الرئيسية للمساعدات، مما تسبب في تأخر وصول أكثر من 150 طناً من الشحنات الإنسانية المصنفة على أنها مواد منقذة للحياة، تشمل معدات طبية ثقيلة، وأدوية، ومستلزمات خاصة بالبنية التحتية للمياه، في وقت لا تزال فيه مواعيد وصول هذه الشحنات غير واضحة، وسط اضطرابات متواصلة في الممرات البحرية وارتفاع كبير في تكاليف الشحن.

ويشير التقرير إلى أن استمرار حالة عدم اليقين في خطوط الملاحة الدولية انعكس بصورة مباشرة على قدرة المنظمات الدولية غير الحكومية على إيصال الإغاثة الطارئة، إذ أصبحت عمليات الإنقاذ تواجه مخاطر التأخير الحاد أو التوقف، بما يهدد بتوسيع رقعة الاحتياجات الإنسانية في بلد يعتمد ملايين من سكانه على المساعدات الخارجية لتأمين الحد الأدنى من مقومات البقاء.

وعلى الرغم من أن الموانئ الوطنية الرئيسية في اليمن ما زالت تعمل من الناحية الفنية، فإن المنظمات الإنسانية أكدت أن الاضطرابات التي طالت خطوط الملاحة الإقليمية والدولية تسببت فعلياً في تعطيل وصول الإمدادات، وأدت إلى تكدس شحنات حيوية في نقاط انتظار غير معلومة المصير.

41 ألف شخص في اليمن معرضون لمخاطر كارثية تشبه المجاعة (الأمم المتحدة)

ووفقاً لما أوردته أربع من أصل 12 منظمة دولية غير حكومية شملها الاستطلاع وتعمل في اليمن، فإن هذه التأخيرات تسببت بصورة مباشرة في انقطاع مساعدات حيوية عن أكثر من 130 ألف مستفيد، بينما رجح التقرير أن يكون التأثير الحقيقي على مستوى البلاد أكبر بكثير، بالنظر إلى أن هذه البيانات تمثل شريحة محدودة فقط من إجمالي المنظمات الدولية العاملة في المجال الإنساني.

ويعني ذلك عملياً أن آلاف الأسر التي تعتمد على الأدوية، ومشروعات المياه، والخدمات الصحية المدعومة، باتت مهددة بانقطاعات متزايدة في الخدمات الأساسية، في وقت تتراجع فيه قدرة القطاعين الصحي والخدمي على امتصاص أي صدمات إضافية، نتيجة سنوات الحرب الطويلة وما خلّفته من هشاشة هيكلية واسعة.

فاتورة التصعيد

ولم تتوقف انعكاسات الأزمة عند حدود العمليات الإنسانية، بل امتدت سريعاً إلى الأسواق المحلية في مختلف أنحاء اليمن، حيث بدأت مؤشرات التضخم بالتصاعد بوتيرة لافتة، مدفوعةً بتراجع الواردات التجارية والإنسانية، وارتفاع تكلفة النقل والشحن والتأمين.

وأكدت المنظمات الإنسانية أن أسعار المياه المعبأة قفزت خلال شهر واحد بنسبة 50 في المائة، فيما ارتفع سعر كل من زيت الطهي والغاز المسال بنحو 80 سنتاً، في حين واصلت أسعار الوقود صعودها بوتيرة متسارعة بلغت 24 في المائة، وهو ما انعكس فوراً على تكاليف النقل، وأسعار السلع الأساسية، وسلسلة توريد المواد الغذائية والاستهلاكية.

ويرى العاملون في المجال الإنساني أن هذا الارتفاع الحاد في أسعار الوقود يمثل مؤشراً على ضغوط تضخمية متنامية ستنعكس بصورة مباشرة على مستويات الأمن الغذائي، خصوصاً في بلد يعاني فيه السكان أصلاً من تآكل القدرة الشرائية، وتراجع مصادر الدخل، واتساع رقعة الفقر، مما يجعل أي زيادة إضافية في أسعار السلع الأساسية عبئاً يفوق قدرة ملايين الأسر على الاحتمال.

المعدات الثقيلة والأدوية والبنية التحتية للمياه تأخرت في الوصول جراء اضطرابات الشحن (إعلام محلي)

وفي ظل هذه التطورات، تزداد المخاوف من انتقال مزيد من المجتمعات المحلية إلى مراحل أكثر حدة في التصنيف المرحلي المتكامل للأمن الغذائي، وهو المؤشر العالمي الذي تعتمد عليه منظمات الإغاثة في قياس مستويات الجوع وتتبع مخاطر المجاعة.

وتكشف بيانات التصنيف المرحلي المتكامل للأمن الغذائي عن صورة شديدة القتامة، إذ يشير أحدث التقديرات إلى أن أكثر من 18 مليون شخص في اليمن سيواجهون مستويات أزمة جوع أو ما هو أسوأ خلال النصف الأول من العام الجاري، ضمن المرحلة الثالثة وما فوق في سلم التصنيف الغذائي.

كما يوجد أكثر من 5.5 مليون شخص في حالة طوارئ غذائية، وهي المرحلة الرابعة التي تسبق المجاعة، فيما يواجه ما لا يقل عن 41 ألف شخص ظروفاً كارثية تشبه المجاعة، ضمن المرحلة الخامسة، وهي أعلى درجات الخطر الغذائي، حيث يصبح البقاء نفسه مهدداً.

ويؤكد التقرير أن أي اضطراب إضافي في تدفق المساعدات أو استمرار الارتفاع في أسعار السلع الأساسية والوقود سيضاعف من حجم هذه الأرقام، ويدفع مزيداً من السكان إلى حافة الانهيار المعيشي، خصوصاً في المناطق الأشد هشاشة، التي تعتمد بشكل شبه كامل على التدخلات الإنسانية المباشرة.

ضغط مزدوج

إلى جانب التداعيات المعيشية، عبّرت المنظمات الإنسانية عن خشيتها من أن يؤدي تصاعد التوترات الإقليمية إلى تقويض فرص السلام في اليمن، من خلال تحويل الانتباه السياسي والدبلوماسي بعيداً عن الملف اليمني، وإعادة ترتيب أولويات القوى الإقليمية والدولية الفاعلة.

وأكدت المنظمات أن استدامة الحوار بين الأطراف اليمنية تتطلب انخراطاً إقليمياً فاعلاً، فيما يؤدي المناخ المتقلب الحالي إلى زيادة حالة عدم اليقين، وتراجع الزخم السياسي اللازم لدفع مسار التسوية، بما يهدد بإطالة أمد الأزمة الإنسانية والاقتصادية.

في السياق نفسه، تواجه المنظمات الإنسانية قيوداً حوثية متزايدة على حركة موظفيها، حيث أظهرت نتائج دراسة استقصائية حديثة أن 91 في المائة من المنظمات غير الحكومية الدولية تعاني من تأخيرات أو اضطرابات شديدة في حركة كوادرها، سواء في الدخول إلى البلاد أو التنقل داخلها أو مغادرتها، وهو ما ينعكس مباشرةً على قدرة هذه المنظمات على إدارة عملياتها بكفاءة.

العاملون في المجال الإنساني في اليمن يواجهون قيوداً حوثية على الحركة (إعلام محلي)

ودعت المنظمات إلى تحرك عاجل لتسهيل حركة العاملين في المجال الإنساني بصورة آمنة، وتسريع إصدار التصاريح اللازمة لنقل الإمدادات الحيوية، وإعطاء الأولوية لخفض التصعيد في المنطقة، وضمان حماية المدنيين والبنية التحتية المدنية، مع دعم قنوات الشراء الوطنية والإقليمية لتخفيف الاعتماد على سلاسل الإمداد الدولية، وتعزيز القدرة المحلية على مواجهة الصدمات المستقبلية.

وشددت المنظمات في ختام تقريرها على أن عمليات إنقاذ الأرواح يجب أن تبقى بمنأى عن النزاعات الإقليمية والداخلية، محذرةً من أن أي إخفاق في حماية الاستجابة الإنسانية من مزيد من الاضطرابات ستكون تكلفته البشرية كارثية على اليمنيين الذين يواجهون بالفعل واحدة من أسوأ الأزمات الإنسانية في العالم.