قوات السراج تتباهى بالحصول على إمدادات عسكرية تركية رغم الحظر الدولي

معلومات عن خلافات بين الميليشيات بسبب توزيعها... والجيش الوطني يتوعد

الآليات التركية التي تسلمتها حكومة السراج في مرفأ طرابلس (أ.ف.ب)
الآليات التركية التي تسلمتها حكومة السراج في مرفأ طرابلس (أ.ف.ب)
TT

قوات السراج تتباهى بالحصول على إمدادات عسكرية تركية رغم الحظر الدولي

الآليات التركية التي تسلمتها حكومة السراج في مرفأ طرابلس (أ.ف.ب)
الآليات التركية التي تسلمتها حكومة السراج في مرفأ طرابلس (أ.ف.ب)

توعد الجيش الوطني الليبي بتدمير إمدادات عسكرية تركية حصلت عليها القوات الموالية لحكومة الوفاق التي يترأسها فائز السراج، في المعارك الدائرة حول تخوم العاصمة طرابلس، فيما أبلغ مصدر عسكري مطلع «الشرق الأوسط» أن خلافات حادة اندلعت بين الميليشيات الموالية للسراج لدى توزيع هذه الإمدادات، التي تستهدف تعزيز القدرات على مقاومة عملية «الفتح المبين» للجيش الوطني بقيادة المشير خليفة حفتر.
ولم يشرح الجيش الوطني مبررات عدم قصفه سفينة الشحن التي حملت هذه الإمدادات، لكن المصدر العسكري، الذي طلب عدم تعريفه، قال إن تسلم هذه الشحنة من أفراد الميليشيات تسبب في ظهور الاختلافات فيما بينهم لرغبة كل منهم في الحصول على العدد الأكبر.
وتابع: «لم تتسلم كل الميليشيات المدرعات ومن الطبيعي أن مدينة مصراتة (غرب) كان لها نصيب الأسد وبعدها كتيبة النواصي التي تضم في صفوفها المتطرفين ثم ميليشيات أسامة الجويلي المسؤول عن المنطقة الغربية»، مشيراً إلى حدوث اشتباكات واحتجاج من ميليشيات الزاوية والأمازيغ وآخرين.
وكانت عملية بركان الغضب التي تشنها قوات السراج، أعلنت عبر صفحتها الرسمية على موقع التواصل الاجتماعي «فيسبوك» مساء أول من أمس، أن حكومة السراج «زودت قواتها المدافعة عن طرابلس بمدرعات وذخائر وأسلحة نوعية»، استعداداً لما وصفته بـ«عملية موسعة يتم الإعداد لها للقضاء على المتمردين في محيط طرابلس وبسط الأمن في كل ربوع ليبيا».
ولم تفصح قوات حكومة السراج عن مصدر العتاد العسكري، لكن الصور والتسجيلات المصورة التي بثتها مع بيانها، أظهرت وصول عشرات المركبات المدرعة من طراز «بي إم سي كيربي» تركية الصنع إلى ميناء طرابلس، كما أظهرت صور بثتها ميليشيات موالية للسراج في مصراتة، من بينها لوائي الصمود والمرسى، آليات عسكرية لدى إنزالها من سفينة شحن تحمل اسم «أمازون»، التي أشار موقع «فيسيلفايندر» إلى أنها ترفع علم مولدافيا ووصلت مقبلة من مرفأ سامسون في شمال تركيا.
وتباهى بعض عناصر الميليشيات المسلحة بوصول شحنة الأسلحة وتسلمها، خصوصاً من لواء الصمود المتحدر من مدينة مصراتة في غرب البلاد، الذي يقوده صلاح بادي أحد أبرز قيادات الإخوان المسلمين ومطلوب للمحاكم المحلية والدولية بتهمة ارتكاب جرائم حرب، علماً أنه كان مسؤولاً عن إحراق مطار طرابلس الدولي وتدميره في المعارك التي اندلعت عام 2014، ضمن ما كان يعرف باسم ميليشيات «فجر ليبيا» المتطرفة.
وبينما لم يصدر أي موقف رسمي عن حكومة السراج، اكتفى ناطق باسمها بالتأكيد لوكالة الصحافة الفرنسية وصول تعزيزات عسكرية من دون الكشف عن مصدرها، علماً أن متحدثاً باسم هذه الحكومة المدعومة من بعثة الأمم المتحدة كان أعلن في وقت سابق من الشهر الحالي أن حكومته تتواصل مع تركيا للحصول على «أي شيء يلزم لوقف الهجوم» بما في ذلك الدعم العسكري والمدني.
لكن الجيش الوطني قلل في المقابل من أهمية هذه المدرعات وتوعد بأنها ستصبح صيداً سهلاً، ورأى أنها ليست ذات جدوى أولاً وهي مدولبة بعجلات ويسهل إيقافها بالـ«آر بي جي»، كما أنها ليست سريعة الحركة إضافة إلى كونها قبراً متحركاً أكثر منها قوة نيران.
وقال المركز الإعلامي لغرفة عمليات الكرامة في بيان له إن هذه المدرعات ليست ذات شأن سوى أنها دعاية إعلامية، لافتاً إلى أنها أصلاً كانت عربات مكافحة شغب وتمت زيادة تدريعها، وهي ليست في قوة الدبابات ومن الممكن القضاء عليها بمضادات الدروع، واعتبر أن كبر حجمها يسهل استهدافها، موضحاً أن هذه صفقة مشبوهة وضحك على الشباب وسيقاتلون في قبور متحركة وسيتركونها لأنها في الانسحاب بطيئة جداً.
وتابع: «هي لا تصلح في أي قتال على الأرض المفتوحة وفي الشوارع والأزقة ودورانها صعب، سبق أن جربت في تونس وثبت فشلها واعتبرت صفقة خاسرة».
بدورها، أدانت لجنة الدفاع والأمن القومي بمجلس النواب الليبي، ما وصفته بالصمت الغريب وغير المقبول، من بعثة الأمم المتحدة على انتهاك الحظر الدولي على السلاح، في ظل توالي تفريغ شحنات السلاح والذخائر على مرمى حجر من مقر البعثة.
وبعدما استنكرت الدعم غير المحدود من قطر وتركيا لعصابات «داعش» و«القاعدة» في طرابلس، طالبت الأمم المتحدة ومجلس الأمن الدولي بالتحرك العاجل لوقف التدخل السافر لهذه الدول في الشأن الليبي.
وللتمكن من دخول السلاح، لا بد من موافقة مجموعة الخبراء التابعة للأمم المتحدة على استثناء للحظر يتيح ذلك، بموجب قرار مجلس الأمن الخاص الذي تخضع ليبيا بموجبه لحظر إدخال السلاح إلى أراضيها لأي طرف، منذ الانتفاضة عام 2011 التي أطاحت بنظام العقيد الراحل معمر القذافي.
لكن الأمم المتحدة تؤكد أنه يتم انتهاك هذا الحظر بشكل متكرر من قبل مختلف القوى المتواجدة في ليبيا، حيث يتهم حفتر تركيا وقطر بإرسال السلاح إلى خصومه في حكومة السراج.
ميدانياً، قالت عملية «بركان الغضب» في بيان صحافي مساء أول من أمس، إنه بعد 44 يوماً مما وصفتها بالمحاولة الانقلابية الفاشلة، ما زالت قوات السراج تواصل صمودها وادعت أن سلاح الجو التابع لها نفذ 5 طلعات قتالية، استهدف خلالها آليات ثقيلة في قصر بن غشير، ما أسفر عن تدمير دبابتين ومدفعية ثقيلة كانت موجهة نحو وسط العاصمة طرابلس، مشيرة إلى أن سلاح الجو كثف أيضاً من طيرانه الاستطلاعي لتغطية المنطقة الممتدة من شرق مدينة سرت إلى الجفرة ورأس جدير، تزامناً مع بداية عملياته الليلية.
وأضافت: «تواصل قواتنا التابعة للمنطقة العسكرية الوسطى والمتمركزة في المحورين الجنوبي والشرقي عملياتها في قطع إمدادات الميليشيات الإجرامية، خصوصاً بين الجفرة والشويرف، والقبض على الفارين من أرض المعركة في ضواحي طرابلس».
وزعمت أن الجيش الوطني مسؤول عن الفوضى والإخلال بالأمن في الجنوب الليبي، ما تسبب في عودة نشاط الخلايا الإرهابية وتنفيذها عمليات في غدوة والفقهاء وزلة.
ودعت المدنيين العالقين في بؤر التوتر إلى التواصل معها لتسهيل خروجهم بالتنسيق مع المنظمات الإنسانية حفاظاً على سلامتهم وأمنهم، كما حضتهم على الابتعاد عن أماكن تمركز العصابات الإجرامية خصوصاً في قصر بن غشير وسوق الخميس مسيحل والأصابعة.
وكان العقيد محمد قنونو الناطق الرسمي باسم قوات السراج أعلن قصف آليات ثقيلة في قصر بن غشير كانت تمهد لتقدم ميليشيات حفتر باتجاه طرابلس، مشيراً إلى تنفيذ 5 طلعات قتالية، دمرت دبابتين ومدفعية ثقيلة كانت تقصف الأحياء المدنية بالعاصمة، على حد زعمه.
وكرر مصطفى المجعي، المتحدث باسم عملية «بركان الغضب» هذه المعلومات، وقال لوكالة أنباء «شينخوا» الصينية، إن سلاح الجو نفذ 5 ضربات جوية، استهدفت مواقع تحت سيطرة الجيش الوطني في قصر بن غشير والسبيعة ومحيط مطار طرابلس، مضيفاً أن «الوضع الميداني شهد بعض الهدوء النسبي، باستثناء محاولة قوات حفتر التوغل من محور طريق المطار، لكن تم صد محاولتهم وتكبيدهم خسائر في صفوفهم».
وتمكنت قوات الجيش من دخول 4 مدن رئيسية تمثل غلاف العاصمة (صبراتة، وصرمان، وغريان، وترهونة)، وتوغلت في الضواحي الجنوبية لطرابلس، لكنها ما زالت بعد مرور 6 أسابيع على بدء القتال في الرابع من الشهر الماضي، تسعى لاختراق الطوق العسكري حول وسط المدينة، الذي يضم المقرات السيادية.
من جهة أخرى، أعلن الجيش الوطني قتل 20 من عناصر تنظيم «داعش» الذين شاركوا في الهجوم على حقل نفطي في بلدة زلة بجنوب البلاد، أول من أمس.
وقال المركز الإعلامي للجيش إنه تم القضاء على المجموعة «الداعشية» بكاملها، مشيراً في بيان مقتضب، إلى أن الاحتفالات عمت شوارع زلة لعودة مقاتلي الجيش من مهمة مطاردة المهاجمين والقضاء عليهم.
وكانت «سرية مرادة» المقاتلة المكلفة بتأمين حوض زلة النفطي قد أعلنت في بيان لها أن «سرية شهداء زلة» بقيادة هلال بوعمود تمكنت من قتل 20 من عناصر «داعش» من الذين هاجموا الحقل، مشيرة إلى أن عناصر السرية العسكرية قاموا بملاحقة الإرهابيين إلى جبال الهروج الأسود جنوب غربي زلة، حيث قتل جندي واحد وأصيب 4 بجروح.
وتسبب الهجوم على الحقل ببلدة زلة في بلدية الجفرة التي تبعد 650 كيلومتر جنوب شرقي العاصمة طرابلس، وتبناه تنظيم داعش، في سقوط قتيلين قضيا ذبحاً واختطاف 4 آخرين من حراس الحقل.
إلى ذلك، وفي إشارة إلى أنه لم يعد يعترف بالمستشار عقيلة صالح رئيس مجلس النواب الليبي الذي يتخذ من مدينة طبرق بأقصى شرق البلاد مقراً له، التقى فائز السراج رئيس حكومة الوفاق مع الصادق الكحيلي عضو المجلس الذي قدمه في بيان رسمي مساء أول من أمس على أنه رئيس البرلمان.
وبحسب البيان، ذكر السراج بالاجتماع الذي «عقده مجلس النواب في طرابلس، والذي أُعلن فيه رفضه لما وصفه بالعدوان الذي تتعرض له المدينة وضواحيها، وقرار النواب باستمرار حالة الانعقاد لحين انتهاء الأزمة»، وقال إن «هذا يعبر عن إدراك للمسؤولية في هذا الظرف الاستثنائي».
واستعرض والكحيلي آخر المستجدات على الصعيد الميداني والتداعيات المختلفة لـ«العدوان، وما نتج عنه من تدمير وانتهاكات وأزمات إنسانية».
وكان عشرات من أعضاء البرلمان الليبي الموالين للسراج قد اجتمعوا في طرابلس مؤخراً واختاروا الكحيلي رئيساً لهم دون توافر النصاب القانوني اللازم لذلك، في خطوة تعزز الفوضى السياسية والدستورية في البلاد.



لجنة إدارة غزة... لماذا تأخر استلام المهام؟

وزير الخارجية المصري خلال لقاء سابق مع رئيس اللجنة الوطنية لإدارة غزة (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري خلال لقاء سابق مع رئيس اللجنة الوطنية لإدارة غزة (الخارجية المصرية)
TT

لجنة إدارة غزة... لماذا تأخر استلام المهام؟

وزير الخارجية المصري خلال لقاء سابق مع رئيس اللجنة الوطنية لإدارة غزة (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري خلال لقاء سابق مع رئيس اللجنة الوطنية لإدارة غزة (الخارجية المصرية)

مرّ نحو 3 أشهر منذ تشكيل «لجنة إدارة قطاع غزة» من القاهرة، دون أن يستطيع أعضاؤها عبور معبر رفح الحدودي بين مصر والقطاع لبدء عملهم، وتسلم المسؤولية من حركة «حماس»، كما ينصّ اتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة المبرم في أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، بالرغم من فتح معبر رفح خلال تلك الفترة.

وبحسب مصادر فلسطينية تحدثت لـ«الشرق الأوسط»، فإن هناك 4 أسباب رئيسية تعرقل وصولها إلى القطاع، في مقدمتها المنع الإسرائيلي المتواصل حتى الآن، وعدم وجود آلية نهائية مع «حماس» بشأن التسليم، وعدم وجود موازنة مالية لدعم عمل اللجنة، أو وجود قوات دولية خارج القطاع أو شرطية داخله تدعم عمل اللجنة.

وفي يناير (كانون الثاني) الماضي، عقب تشكيل «لجنة إدارة غزة»، نقلت صحيفة «هآرتس» الإسرائيلية، عن مصادر، أن حكومة بنيامين نتنياهو ترفض السماح لأعضائها بدخول قطاع غزة، لافتة إلى أنهم يواصلون اجتماعاتهم في القاهرة، ويعمل ممثلو الوسطاء، وخاصة مصر، مع الولايات المتحدة للموافقة على دخول اللجنة إلى غزة بحلول نهاية الشهر ذاته.

اجتماع للجنة إدارة غزة في القاهرة (أرشيفية - هيئة الاستعلامات المصرية)

ولم تتغير قاعدة المنع الإسرائيلية بحق اللجنة، واتهمت وسائل إعلام فلسطينية، الممثل الأعلى للقطاع في «مجلس السلام» نيكولاي ملادينوف، بالوقوف خلف عرقلة دخول اللجنة التي يرأسها الدكتور علي شعث إلى قطاع غزة، ومنعها من أداء مهامها الإنسانية، بحسب تقرير نقلته وكالة «شهاب»، الخميس.

وعقب زيارة للقاهرة، كشفت «حماس» قبل نحو أسبوع، أن وفد الحركة والفصائل الفلسطينية عقد لقاءً مع ميلادنوف بحضور الوسطاء من مصر وقطر وتركيا، في إطار جهود استكمال تنفيذ اتفاق وقف إطلاق النار في غزة وفقاً لخطة الرئيس الأميركي دونالد ترمب، ومواصلة معالجة تداعيات الحرب على القطاع.

«المشكلة في الإسرائيليين»

وشرح مصدران فلسطينيان لـ«الشرق الأوسط»، الخميس، أن الاجتماعات في القاهرة عادة ما تشهد نقاشات بشأن واقع اللجنة ومساعي تسلمها مهامها، وستكون المحادثات المرتقبة بالقاهرة تحمل قدراً هاماً من الأهمية، خاصة أنها تأتي في فترة هدنة حرب طهران وواشنطن، وقد تعزز مساعي حلحلة بعض أزمات اتفاق وقف إطلاق النار، وفي مقدمتها عمل اللجنة.

وأوضح أحد المصدرين أن المشكلة الرئيسية في الإسرائيليين، وليس ملادينوف كما يثار، ويواصلون رفض مرورهم حتى الآن، مؤكداً أن نتنياهو لا يعنيه «مجلس السلام» ولا خطة ترمب، متوقعاً أنه «حال تم تشكيل الشرطة الفلسطينية في القطاع قد تسمح إسرائيل تحت ضغوط أميركية بدخول اللجنة، خاصة أن اللجنة لن تنجح دون ذراع على الأرض تنفذ قراراتها وتضمن نجاحها».

ومع تشكيل اللجنة مطلع هذا العام، قالت «حماس»، في بيان، إن الجهات الحكومية في غزة شرعت باتخاذ إجراءات لتسهيل عمل اللجنة الوطنية وتسليمها مقاليد الأمور، مؤكدة أنها لا تضع أي اشتراطات مسبقة لضمان بدء عملها.

«لجنة إدارة غزة» ما زالت في القاهرة بعد 3 أشهر على قرار تشكيلها (الخارجية المصرية)

ويرى المحلل السياسي الفلسطيني الدكتور عبد المهدي مطاوع، أن هناك 3 أسباب رئيسية في تأخر تسلم اللجنة مهامها، الأول أنه لم يتم الحسم مع «حماس» بآليات التسليم ومهام تسليم السلاح وترتيب العمل، والثاني يتمثل في عدم وجود موازنات مالية، خاصة أنه مطلوب منها تقديم إغاثة وخطط طوارئ إنسانية، وبالتالي لا يمكن للجنة أن تتحمل المسؤولية في غزة دون أن تكون لديها الأدوات اللازمة للعمل.

ويعتقد مطاوع أن عدم دخول قوات دولية يمكن عدّه سبباً ثالثاً في تأخر دخول اللجنة للقطاع، باعتبار أن اللجنة ترى في هذه القوات عاملاً مساعداً للاستقرار ومنع إسرائيل من أي خروقات.

ولا يحمّل مطاوع إسرائيل مسؤولية تأخير عمل اللجنة وحدها، بل يحمّل «حماس» أيضاً المسؤولية، وقال: «رغم ما تعلنه (حماس) باستمرار من أنها مستعدة لتسليم اللجنة مهامها، فإنها في الواقع لم تتخذ إجراءات تتوافق مع ذلك، بل نرى أن الحركة تعيد السيطرة على مفاصل القطاع بطريقة غير مباشرة، بما يجعل قبضتها هي الأقوى، وتحول اللجنة إلى جهة تعمل لدى الحركة».

ويؤكد مطاوع على «أهمية اجتماع القاهرة المرتقب، خاصة أنه يمكن أن يسهم في حلحلة أزمة لجنة إدارة قطاع غزة حال كانت هناك إرادة أميركية، وتوفر أموال لعمل اللجنة، واقتنعت (حماس) أن مسار الحل يجب أن تقدمه في تنازلات حقيقية».


رئاسية جيبوتي... غيله يقترب من ولاية سادسة وسط تحديات

رئيس جيبوتي المنتهية ولايته إسماعيل غيله مع عدد من أنصاره (وكالة الأنباء الجيبوتية)
رئيس جيبوتي المنتهية ولايته إسماعيل غيله مع عدد من أنصاره (وكالة الأنباء الجيبوتية)
TT

رئاسية جيبوتي... غيله يقترب من ولاية سادسة وسط تحديات

رئيس جيبوتي المنتهية ولايته إسماعيل غيله مع عدد من أنصاره (وكالة الأنباء الجيبوتية)
رئيس جيبوتي المنتهية ولايته إسماعيل غيله مع عدد من أنصاره (وكالة الأنباء الجيبوتية)

تشهد جيبوتي، الجمعة، انتخابات رئاسية يتصدرها الرئيس الحالي مرشح حزب «التجمع الشعبي من أجل التقدم»، إسماعيل غيله، في مواجهة محمد فرح سماتر من حزب «المركز الديمقراطي الموحد»، المرشح الوحيد المنافس في السباق وسط غياب أصوات معارضة بارزة.

ويرأس غيله (78عاماً) البلاد منذ 1999، وقد ألغى تحديد الحد الأقصى لسن الترشح للرئاسة عند 75 عاماً، وكذلك الحد الأقصى للفترتين.

وحسب خبير في الشؤون الأفريقية تحدث لـ«الشرق الأوسط»، فإنه الأوفر حظاً للفوز بولاية سادسة في ظل غياب المنافسة القوية والمعارضة البارزة، غير أنه يواجه تحديات متعلقة بسنّه وتحديد خليفته.

تتمتع جيبوتي، التي يبلغ عدد سكانها نحو مليون نسمة، بموقع استراتيجي مطل على البحر الأحمر وخليج عدن، يُعد بالغ الأهمية في منطقة القرن الأفريقي، إضافةً إلى استضافة قواعد عسكرية أجنبية.

رئيس جيبوتي المنتهية ولايته إسماعيل غيله مع أنصاره في منطقة بلبالا (وكالة الأنباء الجيبوتية)

حراك انتخابي

وقبيل انطلاق السباق الرئاسي، استقبل غيله، الأربعاء، في قصر الجمهورية رؤساء وفود المراقبين الدوليين للانتخابات الرئاسية، وبحث معهم قدرة الانتخابات في جيبوتي على الامتثال لمعايير التصويت الدولية، حسبما نقلت وكالة الأنباء الرسمية.

ومن المتوقع مشاركة 67 مراقباً منتدبين من أربع منظمات، هي: الاتحاد الأفريقي، والهيئة الحكومية الدولية المعنية بالتنمية (إيغاد)، ومنظمة التعاون الإسلامي، وجامعة الدول العربية.

وفي آخر تجمع انتخابي له، الأربعاء، أعرب غيله عن ثقته بنجاحه، لافتاً إلى الجهود التي بذلها خلال فتراته الرئاسية الخمس.

أما منافسه سماتر، فقد تعهد في مؤتمر انتخابي قبل أيام بإعطاء الأولوية لتعزيز البنية التحتية والخدمات الأساسية، واتخاذ تدابير لتعزيز توظيف الشباب.

يبلغ عدد الناخبين المسجلين 256467 ناخباً، حسب وكالة الأنباء الرسمية، وتضم مدينة جيبوتي الجزء الأكبر من الناخبين بواقع 162833 ناخباً مسجلاً، فيما تُجرى الانتخابات في 712 مركز اقتراع في أنحاء البلاد.

ويرجح الخبير في الشؤون الأفريقية، مدير «مركز دراسات شرق أفريقيا» في نيروبي، عبد الله أحمد إبراهيم، أن يفوز غيله «ليس من خلال توافق ديمقراطي واسع النطاق، بل من خلال استخدام سردية قوية للأمن والاستقرار، مدعومة من حزبه الحاكم، اتحاد الأغلبية الرئاسية، ومن خلال السيطرة الصارمة على أجهزة الدولة، مع مقاطعة قطاعات من المعارضة».

بلا منازع منذ 1999

في 11 نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي، أعلن غيله ترشحه لولاية سادسة في الانتخابات، وفقاً لبيان صادر عن الرئاسة.

وجاء ترشحه بعد أيام من تصويت البرلمان على إلغاء البند الدستوري الذي يحدد الحد الأقصى لسن الترشح للرئاسة عند 75 عاماً، وذلك بعد 15 عاماً من تعديل الدستور في 2010 بإلغاء الحد الأقصى للفترتين.

وفاز غيله في آخر انتخابات رئاسية، التي أُجريت في أبريل (نيسان) 2021، بنسبة تزيد على 97 في المائة من الأصوات. ويحتل ائتلافه السياسي موقعاً مهيمناً في البرلمان.

وقبل غيله، كان يتولى الرئاسة حسن جوليد أبتيدون، مؤسس استقلال جيبوتي. وفي عام 1999، خَلَفه غيله بعد أن شغل منصب رئيس ديوانه لمدة 22 عاماً.

ويقاطع حزبا المعارضة الرئيسيان، «حركة التجديد الديمقراطي والتنمية» و«التحالف الجمهوري من أجل الديمقراطية»، الانتخابات منذ عام 2016 اعتراضاً على مسار الانتخابات.

ويعتقد إبراهيم أن «العمر وإعداد خليفة هما أبرز التحديات التي تواجه غيله، خصوصاً أنه يتردد أنه يُعد ابن زوجته، الأمين العام لمكتب رئيس الوزراء نجيب عبد الله كامل (61 عاماً) لتولي مناصب قيادية».

وأشار إلى أن نجيب، وهو ابن رئيس الوزراء السابق عبد الله كامل، ينتمى إلى قومية الدناكل عفر، وهذا يثير تحديات من قومية الصومال التي ينتمي إليها غيله، «مما يُثير تكهنات حول أزمة خلافة محتملة».

ويخلص إبراهيم إلى أن الانتخابات ما هي إلا «توطيد للسلطة أكثر من كونها منافسة حقيقية، لكنها تُخفي مستقبلاً غير مستقر في ضوء عدم حسم تلك التحديات».


غروندبرغ يشدد على تجنيب اليمن الانجرار نحو التصعيد الإقليمي

المبعوث الأممي خلال لقائه الفريق الصبيحي بـ«قصر معاشيق» في عدن (إعلام حكومي)
المبعوث الأممي خلال لقائه الفريق الصبيحي بـ«قصر معاشيق» في عدن (إعلام حكومي)
TT

غروندبرغ يشدد على تجنيب اليمن الانجرار نحو التصعيد الإقليمي

المبعوث الأممي خلال لقائه الفريق الصبيحي بـ«قصر معاشيق» في عدن (إعلام حكومي)
المبعوث الأممي خلال لقائه الفريق الصبيحي بـ«قصر معاشيق» في عدن (إعلام حكومي)

اختتم المبعوث الخاص للأمين العام للأمم المتحدة إلى اليمن، هانس غروندبرغ، زيارة إلى العاصمة المؤقتة عدن، ركزت على بحث مسارَي السلام والاستقرار في ظل تعقيدات المشهدَين الإقليمي والداخلي، حيث شدد على ضرورة تجنيب اليمن الانجرار إلى دوامة التصعيد الإقليمي، والحفاظ على زخم العملية السياسية، بالتوازي مع دعم الاستقرار الاقتصادي وتعزيز فرص التعافي، بما يهيئ الأرضية لحل شامل ومستدام للأزمة اليمنية.

وشكّلت هذه الزيارة محطة جديدة ضمن مساعي الأمم المتحدة للحفاظ على زخم الوساطة، في ظل بيئة إقليمية متوترة تلقي بظلالها على المشهد اليمني، وتفرض على مختلف الأطراف ضرورة تجنب الانزلاق إلى تصعيد جديد قد يقوض ما تحقق من هدوء نسبي خلال الفترة الماضية.

ووفق بيانات أممية ويمنية، فقد ناقش المبعوث غروندبرغ مع عضو مجلس القيادة الرئاسي الفريق محمود الصبيحي، ورئيس الوزراء وزير الخارجية الدكتور شائع الزنداني، تطورات الأوضاع على الساحة الوطنية، والتداعيات المباشرة للتصعيد الإقليمي على فرص السلام في اليمن. وجرى التأكيد على أهمية تحييد الملف اليمني عن التوترات الإقليمية، والعمل على إبقاء قنوات الحوار مفتوحة بين مختلف الأطراف.

واستعرض غروندبرغ نتائج تحركاته الأخيرة، بما في ذلك الجهود الرامية إلى استئناف العملية السياسية، والتقدم المحرز في ملف تبادل المحتجزين، الذي يُعدّ من أبرز الملفات الإنسانية المرتبطة بالنزاع.

من جهته، جدد الفريق الصبيحي دعم مجلس القيادة الرئاسي الكامل جهود الأمم المتحدة، مشدداً على ضرورة تحقيق سلام عادل ودائم يستند إلى المرجعيات المتفق عليها، وفي مقدمتها «المبادرة الخليجية»، ومخرجات الحوار الوطني، وقرارات مجلس الأمن الدولي، لا سيما القرار «2216».

كما عبّر المسؤولون اليمنيون عن تقديرهم الدور الإقليمي والدولي، خصوصاً من «تحالف دعم الشرعية» بقيادة المملكة العربية السعودية، مؤكدين أهمية استمرار هذا الدور في مختلف المسارات، بما يعزز فرص الاستقرار ويهيئ الأرضية لحل سياسي شامل.

أولوية الاستقرار الاقتصادي

اقتصادياً، حظيت ملفات الاستقرار المالي والنقدي بحيز واسع من نقاشات المبعوث الأممي مع المسؤولين اليمنيين، حيث التقى وزير المالية، مروان بن غانم، ووزير النفط والمعادن، محمد بامقاء، إلى جانب محافظ «البنك المركزي»، أحمد غالب. وتركزت المباحثات على التحديات التي تواجه المالية العامة، وأولويات الحكومة بشأن إقرار ميزانية عام 2026، وتحسين الإيرادات، وتعزيز كفاءة الإنفاق.

غروندبرغ التقى في عدن رئيس الحكومة اليمنية شائع الزنداني (إعلام حكومي)

كما ناقش الجانبان أهمية استئناف إنتاج وتصدير النفط والغاز، بصفتهما ركيزة أساسية لدعم الاقتصاد الوطني، وتوفير موارد مستدامة تسهم في تخفيف الأزمة الإنسانية. وجرى التطرق كذلك إلى فرص تنفيذ إصلاحات اقتصادية أوسع، من شأنها تعزيز ثقة المجتمع الدولي، وجذب الدعم اللازم لعملية التعافي.

وأكد رئيس الوزراء اليمني، شائع الزنداني، حرص الحكومة على «مواصلة الإصلاحات الاقتصادية الشاملة، بما يعالج اختلالات المالية العامة، ويعزز الاستقرار النقدي، ويفتح المجال أمام شراكات دولية أوسع لدعم الاقتصاد اليمني».

تعزيز الشمولية

في سياق دعم الشمولية، التقى المبعوث الأممي وزيرة الدولة لشؤون المرأة، عهد جعسوس، حيث جرى التأكيد على «أهمية تعزيز مشاركة المرأة في عمليات صنع القرار السياسي والعام، بوصفها عنصراً أساسياً في تحقيق سلام مستدام». كما ناقش اللقاء «سبل التمكين الاقتصادي للمرأة، وتعزيز الحماية القانونية والاجتماعية لها في ظل التحديات الراهنة».

وامتدت لقاءات غروندبرغ لتشمل محافظ عدن، عبد الرحمن شيخ، حيث «جرى بحث الديناميكيات المحلية، والجهود المبذولة لتحسين الخدمات الأساسية، وتعزيز الاستقرار في المدينة، التي تمثل مركزاً سياسياً واقتصادياً مهماً».

المبعوث الأممي إلى اليمن لدى وصوله لمطار عدن (الأمم المتحدة)

كما حرص المبعوث الأممي على لقاء ممثلين عن المجتمع المدني ووسائل الإعلام، «في إطار توجه الأمم المتحدة إلى تعزيز الشمولية وإشراك مختلف الفاعلين في جهود السلام، بما يعكس تنوع الرؤى ويعزز فرص الوصول إلى حلول توافقية».

وفي ختام زيارته، شدد غروندبرغ على «ضرورة الحفاظ على مساحة للعملية السياسية، وتكثيف الجهود لتجنيب اليمن تداعيات التصعيد الإقليمي»، مؤكداً أن تحقيق السلام يتطلب تضافر الجهود المحلية والإقليمية والدولية، والعمل على مسارات متوازية تشمل الجوانب السياسية والاقتصادية والإنسانية.