برامج «البث المباشر»... أكسجين محطات التلفزة

محترفوها يعتبرون أن متعتها تكمن في صعوبتها

أنطوان كسابيان مدرّب مذيعي التلفزيونات في لبنان
أنطوان كسابيان مدرّب مذيعي التلفزيونات في لبنان
TT

برامج «البث المباشر»... أكسجين محطات التلفزة

أنطوان كسابيان مدرّب مذيعي التلفزيونات في لبنان
أنطوان كسابيان مدرّب مذيعي التلفزيونات في لبنان

كم من مرة يشدّنا مشهد تلفزيوني ساخن في برنامج حواري ترفيهي أو سياسي تطالعنا به إحدى حلقات البث المباشر المعروفة في لغة الاعلام بـ«اللايف»؟ يكفي أن تظهر كلمة «مباشر» أو «Live» ( بالإنجليزية) في أعلى الشاشة حتى تستوقفنا كمشاهدين.
هي بمعنى آخر تمدنا بخبر صادق أو موقف حقيقي يُصنع مباشرة أمام أعيننا. وتنحصر برامج البث المباشر التي تروج حالياً على الشاشات اللبنانية في تلك المخصصة لفترات الصباح، فيما لا يتجاوز عددها أصابع اليد الواحدة، في برامج أخرى تحتفظ بنكهتها الإعلامية الخاصة. ويصف البعض البرامج التلفزيونية المباشرة على هواء المحطات، بالضرورية، كونها من العناصر الرئيسية التي تشد عصب نسب المشاهدة ضمن شبكة برامج كاملة. وعلى الرغم من أنها تكشف أحياناً كثيرة عن أخطاء لغوية وأخرى تقنية وثالثة تتمثل بمواقف محرجة وحامية تجري بين ضيوف الحلقة الواحدة، فإن غالبية المقدمين التلفزيونيين الذين يحترفونها يعتبرونها بمثابة «نعمة»؛ يستمتعون بعروضها كونها تتحدّى حرفيتهم وتحفّزهم لتقديم الأفضل.
ومن البرامج المباشرة على الشاشات الصغيرة المحلية في لبنان «منّا وجرّ» للمذيع التلفزيوني بيار ربّاط على قناة «إم تي في» اللبنانية، وقد شهد أخيراً موقفاً محرجاً حصل بين أحد ضيوفه الرئيسيين (الفنان علي الديك) وسلام الراسي من الضيوف الدائمين في البرنامج، فشكّل هذا الموضوع حديث الناس ووسائل الإعلام والتواصل الاجتماعي لأيام متتالية. «الإيجابيات التي تحملها برامج الـ(لايف) التلفزيونية أكثر من السلبيات التي يمكن أن تحدثها للمتلقي». يقول ربّاط في حديثه لـ«الشرق الأوسط»، ويتابع: «التجربة هنا تكون حيوية تشهد تفاعلاً مباشراً من قبل مشاهدها عبر وسائل التواصل الاجتماعي وأحياناً عبر اتصال هاتفي مع شخصية عامة تشاركنا فيه، فسابقاً قدّمت البرنامج نفسه مسجّلاً وجاهدت كثيراً كي أحوله إلى (المباشر)، فحقق بعد ذلك قفزة بنسبة مشاهديه تجاوزت النقطتين. فالمشاهد يحب البرامج المباشرة، لأنه يهوى العفوية. وفيها تبقى عبارة (ممنوع الغلط) الشغل الشاغل لدى مقدمها، مما يوجب عليه أن يكون متمرساً بعالمها، وإلا أخفق».
ولكن ما هي برأيك الشروط الأساسية لنجاح مقدم في برنامج مباشر؟ يوضح: «الشرط الرئيسي لنجاح مقدم برنامج يُعرض مباشرة على الهواء هو أن يتسلم عملية إنتاجه شخصياً، وهو الأمر الذي أطبِّقه في برنامجي (منا وجر)، فأكون بذلك المسؤول المباشر عن حبكته وضيوفه وإيقاعه، بحيث لا يتدخل أحد بقرار قد أتخذه مباشرة في سياق الحلقة، إذا ما شعرت بضرورة لذلك. فيكون القرار الأول والأخير لي، خصوصاً أنني أحياناً أُضطر لإلغاء فقرة أو تحديث فقرة أخرى في اللحظة نفسها وحسب ما يتطلّبه الوقت أو طبيعة الحلقة؛ فأنا من اشترى حقوق هذا البرنامج الفرنسي الأصل لأحوله إلى نسخته العربية، كما أنني وضعت خطوطه وعناوينه العريضة ووضعت لي قناة (إم تي في)، وهي مشكورة، على ذلك، ميزانية مالية معينة لتنفيذه.
وهذا الأمر يُطبّق في مختلف برامج (التوك شو) في الغرب، إذ يشترط مقدموها على المحطة التلفزيونية التي يتعاونون معها أن يكونوا منتجي البرنامج». ويختم بيار رباط حديثه: «الأهم هو أن يتمتع مقدم البرامج المباشرة على الهواء بالثقافة والمسؤولية، لأن المشاهد باستطاعته أن يكشف أي خطأ قد يرتكبه المقدم».
وعن كيفية هروبه من موقف ساخن على الهواء كالذي شهدته إحدى حلقاته الأخيرة مع ضيفه الفنان السوري علي الديك، يردُّ: «أنا بطبيعتي لا أحب الهروب من موقف يحصل معي على الهواء، تقنياً كان أو حوارياً، فالمشاهد في هذه الحالة يشكل واحداً من ضيوفي في الاستوديو، ولو بشكل افتراضي، فلماذا أحاول إخراجه من صالوني الإعلامي بينما هو من اختارني ليشاركني هذه التجربة من أولها إلى آخرها؟ وفي بعض الحالات أركن إلى سرعة البديهة عندي من خلال سؤال أوجهه إلى ضيفي يرطب الأجواء ويكسر مشكلة حامية قد تتطور.
وهو ما فعلته في حلقتي مع الفنان علي الديك إذ لم يكن من الضروري أن أستعين بوقفة (البريك) لأنقذ الموقف، لا سيما أن الحلقة كانت تشرف على نهايتها».
وتندرج نشرات الأخبار والملاحق التي ترافقها مباشرة على الهواء تحت حدث معين يجري على أرض الواقع، ضمن مساحات البث المباشر الأشهر على شاشات التلفزة، فهي تحظى بنسب مشاهدة عالية، كما أنها أحياناً تتحول إلى «سبق» إعلامي يشغل الرأي العام.
وفي سياق حديثنا مع يزبك وهبي مقدم نشرات الأخبار على شاشة «إل بي سي آي» يؤكّد لنا أن فترات النقل المباشر هي من أصعب مراحل المباشر على شاشات التلفزة.
ويضيف لـ«الشرق الأوسط»: «على المذيع فيها أن يتمتع بلغة سليمة، فيتحدّث العربية الفصحى بجدارة.
كما يجب أن تكون لديه خلفية ثقافية رفيعة المستوى تخوّله سرد المعلومات للمشاهد بثقة؛ فالمحيط الذي يطل من خلاله يعمّه الضجيج والصراخ، خصوصاً إذا ما كان ينقل أحداث انفجارات وحرائق واغتيالات ووقائع انتخابات نيابية وغيرها، فيجب ألا يترك أثره عليه ويفقد التركيز على المعلومة. كل ذلك إضافة إلى الاختصار الذي عليه أن يتبعه في حديثه، وحسن إطلالته، هي عناصر أساسية على المقدم التلفزيوني أن يتحلّى بها».
ويشدد وهبي على اللغة العربية السليمة التي على الإعلامي إتقانها ويقول: «من النادر اليوم أن نصادف إعلامياً يقوم بنقل مباشر على الشاشة الصغيرة من دون اقترافه أخطاء بالعربية الفصحى، مع أنها ركيزة أساسية في هذا النوع من البث المباشر».
«تجربتي مع (المباشر) قديمة وتعود إلى عام 1998 عندما كنتُ أشارك في تقديم برنامج صباحي على شاشة تلفزيون لبنان»، يقول الإعلامي جورج صليبي الذي يطل حالياً في نشرات الأخبار والبرنامج الحواري السياسي «وهلّق شو» على قناة «الجديد» اللبنانية.
ويضيف في حديث لـ«الشرق الأوسط»: «مما لا شك فيه أن هذا النوع من البرامج أجمل وأكثر راحة من تلك المسجَّلة؛ فعنصر المفاجأة والإثارة يكتنفها بشكل عام وفي وقت محدد. بينما الأخرى المسجلة يمكن أن تستغرق ساعات طويلة، كون الضيف قد يطيل في حديثه الذي يصبح رتيباً. ولعل الصعوبة التي ترافقها تدفعني للاستمتاع بمهنتي بشكل أكبر.
فالمباشر بالنسبة لي يعني العفوية والصراحة والمسؤولية الكبيرة مجتمعة. وحتى لو تلونت مرات بمواقف ساخنة تتحوّل إلى معارك كلامية بين ضيوف الحلقة الواحدة، فإن الأمر يُعتبر جزءاً لا يتجزأ من العمل الإعلامي والسياسي والشأن العام؛ فلماذا علينا أن نخفيها بينما هي تمثل واقعاً وحقيقة؟».
ولكن كيف تتخلص عادة من موقف محرج على الهواء؟ يرد: «أترك الأمور تجري على طبيعتها إلى حين شعوري بأنها ستتفاقم وستتجاوز حدودها. عندها أقول (بريك ومنرجع)، فجمالية البرامج المباشرة تكمن في عنصر المفاجأة الذي تتضمنه كما أن عملية ضبط الحوار وإيقاع الحلقة والهواء مجتمعة فنّ بحد ذاته يتطلب الجهد والمسؤولية والحرفية من قبل المقدم التلفزيوني».
ومن الملحوظ في لبنان غياب العنصر النسائي بشكل عام عن برامج البث المباشر، بعد أن انحصرت إطلالات مذيعات كثيرات بالبرامج الصباحية ونشرات الطقس.
وفي المقابل يلفتنا وجود العنصر الذكوري في غالبيتها كطوني خليفة وزافين قيومجيان ومارسيل غانم وجو معلوف وبيار رباط. «في الماضي كانت بعض المذيعات أمثال ماغي فرح وهيلدا خليفة يلونّ الشاشة بإطلالتهن ضمن برامج مباشرة حوارية سياسية أو ترفيهية فنية»، يوضح أنطوان كسابيان أحد المدربين المعروفين في لبنان لمذيعين ومذيعات ومعدين تلفزيونيين.
ويضيف في حديث لـ«الشرق الأوسط»: «هذا الموضوع يلزمه كثير من التمرين إضافة إلى تمتع صاحبه بسرعة البديهة وإلا فشل. تدرّب على يدي غالبية مذيعي التلفزيون المعروفين اليوم على الشاشة الصغيرة.
وكنت أضعهم في مواقف حرجة مصطنعة كي يتلقوا دروساً حقيقية، كأن يتحدث معهم المخرج أثناء تلقيهم اتصالاً هاتفياً ضمن حلقة يستقبلون فيها أكثر من ضيف.
وهذه الأمور التي ذكرتها تشكل طبيعة أجواء البرامج المباشرة، وعلى الإعلامي أن يتلقفها بهدوء وهو يبتسم دون أن يظهر أي علامات من القلق والعصبية».
وعن أهمية البرامج المباشرة على محطات التلفزة يقول في سياق حديثه لـ«الشرق الأوسط»: «إنها بمثابة الأكسجين الذي تتنفس منه هذه المحطات بعيداً عن البرامج المسجّلة، التي نسميها في عالمنا بـ(المعلّبة)، فناهيك بالوقت الطويل الذي تستغرقه لتنفيذها فهي تفتقد عنصر التشويق والمفاجأة. فحصول أمر غير متوقع من قبل المشاهد أثناء متابعته برنامجاً مباشراً يحيي لديه الشعور بالفضول لمتابعة الحلقة بكاملها، وهو الهدف الرئيسي الذي تعمل له المحطة التلفزيونية والمقدم معاً».


مقالات ذات صلة

السعودية تُعزز وعي صُنَّاع المحتوى بالاستخدام المسؤول للذكاء الاصطناعي

إعلام اللقاء تناول التحولات التي أحدثتها تقنيات الذكاء الاصطناعي في مراحل صناعة المحتوى (واس)

السعودية تُعزز وعي صُنَّاع المحتوى بالاستخدام المسؤول للذكاء الاصطناعي

نظمت الهيئة السعودية للبيانات والذكاء الاصطناعي (سدايا)، بالتعاون مع هيئة تنظيم الإعلام، لقاء «ذكاء التأثير»، بمشاركة أكثر من 250 مؤثراً وصانع محتوى.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
شمال افريقيا وزير الدولة للإعلام في مصر ضياء رشوان (وزارة الدولة للإعلام)

«مؤثرون» أم «منتشرون»؟ جدل حول تعريف صُنّاع المحتوى في مصر

ما زال الجدل مستمراً في مصر حول لقاء وزير الدولة للإعلام بعدد من صانعي المحتوى، وسط انتقادات للقاء وتساؤلات عن المعايير التي اختير على أساسها المشاركون.

رحاب عليوة (القاهرة)
يوميات الشرق مارسيل غانم تفاعل مع الفكرة منذ اللحظة الأولى لتطبيقها (برنامج صار الوقت)

«صار الوقت» يوظّف الذكاء الاصطناعي في خطوة متقدّمة تلفزيونياً

استعان برنامج «صار الوقت»، على شاشة «إم تي في»، بالذكاء الاصطناعي لتطوير التحضير للحلقات ومقارنة تصريحات الضيوف بمواقفهم السابقة.

فيفيان حداد (بيروت)
الولايات المتحدة​ الصحافي الأميركي بوب وودوارد (أ.ب- أرشيفية)

كاشف أسرار واشنطن... بوب وودوارد يزيح الستار عن مصادره السرية

يكشف الصحافي المخضرم بوب وودوارد في مذكراته الجديدة هويات مصادره السرية، وكواليس تحقيقاته عن أسرار واشنطن، ويوجِّه انتقادات إلى جيف بيزوس.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
إعلام شعار «ميتا» (رويترز)

مخاوف حيال تعديل شروط استخدام الحسابات على «فيسبوك» و«إنستغرام»

أجرت شركة «ميتا» تعديلاً على شروط الاستخدام قد يمنحها صلاحيات واسعة للوصول إلى محتوى المواقع الإخبارية ونسخه وإعادة استخدامه

إيمان مبروك (القاهرة)

لماذا يبدو الناس أصغر من عمرهم الحقيقي في هذا الزمن؟ أخصّائية بشرة تشرح وتنصح

أكثر من أي وقت مضى يتمتّع البشر بشيخوخة بطيئة لا تُظهر عمرهم الحقيقي (بيكسلز)
أكثر من أي وقت مضى يتمتّع البشر بشيخوخة بطيئة لا تُظهر عمرهم الحقيقي (بيكسلز)
TT

لماذا يبدو الناس أصغر من عمرهم الحقيقي في هذا الزمن؟ أخصّائية بشرة تشرح وتنصح

أكثر من أي وقت مضى يتمتّع البشر بشيخوخة بطيئة لا تُظهر عمرهم الحقيقي (بيكسلز)
أكثر من أي وقت مضى يتمتّع البشر بشيخوخة بطيئة لا تُظهر عمرهم الحقيقي (بيكسلز)

مطلع سبتمبر (أيلول) الماضي بلغت الممثلة سلمى حايك الـ60. مَن ينظر إلى وجهها يكاد لا يصدّق الرقم. والحالُ ذاتُه مع جنيفر لوبيز التي تجاوزت الـ57 من عمرها، لكنها ما زالت تبدو أربعينيّةً برشاقة جسمها، ونضارة بشرتها. أما براد بيت فمن يصدّق أنه تَجاوز الـ60 بـ3 سنوات؟

في زمنٍ قريبٍ مضى، حتى أجمل وجوه هوليوود كانت تعكس عمرها الحقيقي، أو ربما أكثر. ملامح صوفيا لورين مثلاً في عمر الـ60 ليست كملامح سلمى حايك حالياً. والأمرُ ليس حكراً على نجوم الشاشة، والخشبة، إذ يكفي تصفّح ألبومات العائلة لاكتشاف أنّ الوالدة في سن الـ50 كانت تبدو خمسينيّة، والعمّ الأربعينيّ كان يعكس عمره الحقيقي، وأحياناً أكثر. فيما حالياً يبدو الخمسينيّون في الـ40، والأربعينيّون في الـ30، وهكذا دواليك.

عام 1949 الممثلة إليزابيث تايلور في سن الـ17 لكنها تبدو في أواخر العشرين (فيسبوك)

هل كان أهلُنا شباباً مسنّين؟

صحيح أنّ نجوم هوليوود محظيّون لناحية الرفاهية، وإمكانيّات العناية بأنفسهم، إلّا أنّ ظاهرة الشيخوخة البطيئة، أو عدم ظهور ملامح التقدّم في السنّ على الشكل ما عادت حكراً على مشاهير التمثيل، والغناء.

التفسير الأوّل لذلك التحوّل له أبعادٌ بصريّة، ونفسيّة. فعندما نتفرّج على صور أشخاصٍ من الماضي، نراهُم حُكماً في ملابس وتسريحات قديمة الطراز، فنظنّهم كباراً في السنّ. يكفي أن ينظر شخصٌ أربعينيّ إلى صورة والديه عندما كانا في عمره، ليندهش كم أنهما يبدوان أكبر منه في تلك الصورة.

أما من الناحية التقنية، والجماليّة، فإنّ ثقافة الصورة خضعت لتحوّلات جذريّة مع مرور السنوات، لا سيّما في العصر الرقميّ هذا. الصور اليوم ذات دقّة أعلى بكثير من تلك التي كانت تؤخذ بالكاميرات التقليديّة، ويجب ألا ننسى الاستخدام الكثيف لبرامج التجميل، والتَّنقية والفيلتر على منصات التواصل الاجتماعي، ما يجعل البشرة والملامح تبدو أكثر نضارةً، وشباباً.

عام 1983 الممثلان جورج ويندت وجون راتزنبرغ في الـ34 من العمر (إكس)

العمر الزمَني < العمر البيولوجي

لم يَحدُث في التاريخ البشري أن سُجِّل فارقٌ بين العمر البيولوجي والعمر الزمَني كهذا الذي يُسجَّل في زمننا الحالي. وإذا كان العمر الزمني هو ذاك الذي يُحسَب بدءاً من تاريخ الولادة، فإنّ العمر البيولوجي يُقاس بناءً على مدى سرعة شيخوخة الخلايا، والأنسجة، والأعضاء.

وفق دراسة أُجريت في السويد نشرتها منصة «هيلث دايجست» الأميركية، فإنّ الرجال السويديين المتقدمين في السن يصغرون بيولوجياً ما بين 3 إلى 4 سنوات عن الرجال في العمر ذاته من أجيالٍ سابقة. وليس الأمر محصوراً بالسويد، أو أوروبا، أو الولايات المتحدة، بل يمتدّ إلى جميع أنحاء العالم، حيث يتمتّع البشر بحدّ لا بأس به من العناية الطبية، والوعي الصحي.

السبب الثاني إذاً للفرق الملحوظ في ملامح العمر بين الأمس واليوم هو التقدّم في مجالات الطب، والتغذية، وأسلوب العيش بشكلٍ عام. بمعنى أنّ البشر باتوا يتنبّهون أكثر إلى ما يأكلون، ويعالجون أمراضهم بالأدوية الملائمة، ويعوّضون ما ينقصهم من فيتامينات بتناول المتمّمات الغذائية. أما النساء، فما عدن يُنجبن عدداً كبيراً من الأطفال كما كان يحصل في الماضي، وهذا أيضاً يساعدهنّ في الحفاظ على مظهر أكثر شباباً.

يُضاف إلى ذلك الحدّ من التدخين، والاهتمام المتزايد بالرياضة، بدليل أنّ الأندية الرياضية تغزو كل شارع في العالم وهي ممتلئة دائماً بالمتمرّنين الراغبين في تحسين لياقتهم، ورشاقتهم.

ساهمت ممارسة الرياضة في الحدّ من بروز علامات التقدّم في السن (بيكسلز)

لا تهملوا واقي الشمس

يبقى أن السبب الرئيس في ظهور الناس أكثر شباباً ممّا كانوا يبدون عليه في الماضي هو أساليب العناية بالبشرة، والتدخّلات التجميلية التي باتت تأخذ حيّزاً أساسياً من يوميات البشر، إناثاً وذكوراً.

في الماضي كانت لمسة العناية بالبشرة تقتصر على كريم الترطيب. أما اليوم فإن الروتين اليومي يتراوح ما بين سيروم الفيتامين سي صباحاً، والريتينول مساءً، وما بينهما من مستحضرات مضادّة للشيخوخة، وحقَن الفيلر، والبوتوكس، ومشروب الكولاجين، وغيرها الكثير.

يترافق ذلك مع وعي متزايد بهشاشة البشرة، وأهمية حمايتها. ففي حين كان بعض الجيل السابق يدهن وجهه بزيت التسمير عندما يرتاد الشاطئ، بات الجيل الجديد لا يخرج من المنزل قبل وضع واقي الشمس، أو الـsunscreen.

واقي الشمس هو المستحضر الأهم لمحاربة شيخوخة البشرة (بيكسلز)

التقدّم الصحّي بالسنّ أهم من الشباب الدائم

أبعد من واقي الشمس، وأخفّ حدّةً وتكلفةً من جراحات التجميل، ثمة أساليب للحفاظ على بشرةٍ أكثر شباباً تتحدّث عنها اختصاصية علاج البشرة سلام مرجانة في حديث مع «الشرق الأوسط».

تلفت مرجانة إلى أنّ المفهوم الرائج حالياً هو الـwell aging، أي التقدّم في السنّ بأسلوب جيّد؛ «ما عاد الهدف يقتصر على الظهور أصغر سناً، فالأساس هو التقدّم في العمر، مع الحفاظ على بشرة صحية، ومشرقة، وطبيعية».

يرتكز الاستثمار بذكاء في بشرة صحية على خطوات معيّنة تُعدّدها مرجانة. «أولاً، لا مفرّ من الالتزام بوضع واقي الشمس، تفادياً لآثار الأشعّة ما فوق البنفسجيّة، والتي تضاعف من احتمال ظهور التجاعيد، والتصبّغات، وفقدان البشرة مرونتها». أما اختيار مستحضرات العناية بالبشرة فلا يكون عشوائياً، بل يجب أن يتماشى مع طبيعة البشرة، وما يمكن أن تتحمّله. تركّز مرجانة على المستحضرات الأكثر فعاليةً في تصحيح علامات شيخوخة البشرة، على رأسها الريتينويد المضاد للأكسدة، والببتيد.

الريتينويد والببتيد أساسيان في محاربة علامات التقدّم في السن (بيكسلز)

لكلّ فئة عمريّة علاجاتها

لا يتوقف الأمر عند الكريمات، والسيروم، إذ يُقدّم عالم التجميل اليوم احتمالاتٍ لا متناهية من العلاجات غير الجراحية التي تدعم نضارة البشرة، وشبابها.

تنطلق مرجانة من تقنية الليزر المجزّأ Fractional Laser الذي يفعّل إنتاج الكولاجين، ويعالج بدايات التجاعيد، والندبات، والتصبّغات، كما أنه يحسّن ملمس الجلد. ثم توضح اختصاصية علاج البشرة أنّ لكل فئة عمرية العلاجات غير الجراحية الخاصة بها:

* من 30 إلى 39 عاماً

الأهم هو الوقاية من خلال استعمال واقي الشمس، ومضادات الأكسدة المرطّبة صباحاً، وعلى رأسها سيروم فيتامين سي، والريتينويد مساءً إذا كان يلائم البشرة، ومن دون إهمال علاجات التنظيف المحترفة.

سيروم فيتامين سي هو المستحضر الصباحي الأساسي قبل وضع واقي الشمس (بيكسلز)

* من 40 إلى 49 عاماً

تستمر الحماية، ويبدأ العلاج، أي عدم الاستغناء عن واقي الشمس، وفيتامين سي، والريتينويد، مع عناية مركزة للتجاعيد، والبقع الداكنة، والجفاف. وهنا يأتي الببتيد وحمض الهيالورونيك ليلعبا دوراً إضافياً. يُنصَح كذلك بالعلاجات غير الجراحية، مثل الـBBL التي تستخدم نبضات ضوئية عالية الكثافة لإصلاح البشرة، وتجديد حيويتها، ونضارتها، وتوحيد لونها.

من ضمن العلاجات غير الجراحية التي يمكن القيام بها في هذه المرحلة، الـMicroneedling، أي الوخز بالإبر الدقيقة. وهو توغّل طفيف على سطح البشرة يحفّز إنتاج الكولاجين، والإيلاستين.

يحفّز الـmicroneedling إنتاج الكولاجين والإيلاستين (بيكسلز)

* 50 وما فوق

يبدأ دعم التغيّرات الهرمونية من خلال الترطيب المكثّف، والعناية المضادة للشيخوخة، مع الحفاظ على كل ما سبق من مستحضرات، ومن دون إهمال الروتين المسائي.

أما على خط العلاجات، فتنصح مرجانة بالـUltherapy، وهو إجراء تجميلي غير جراحي يستخدم الموجات فوق الصوتية المدعومة بتقنية التصوير المباشر، وذلك لشد ورفع الجلد المترهل في مناطق الوجه، والعنق، والصدر.


بريطانيا تطلق قمراً اصطناعياً جديداً للمراقبة العسكرية إلى الفضاء

تم إرسال القمر الاصطناعي «تيتانيا» على متن صاروخ قابل لإعادة الاستخدام تابع لشركة «سبيس إكس» (رويترز)
تم إرسال القمر الاصطناعي «تيتانيا» على متن صاروخ قابل لإعادة الاستخدام تابع لشركة «سبيس إكس» (رويترز)
TT

بريطانيا تطلق قمراً اصطناعياً جديداً للمراقبة العسكرية إلى الفضاء

تم إرسال القمر الاصطناعي «تيتانيا» على متن صاروخ قابل لإعادة الاستخدام تابع لشركة «سبيس إكس» (رويترز)
تم إرسال القمر الاصطناعي «تيتانيا» على متن صاروخ قابل لإعادة الاستخدام تابع لشركة «سبيس إكس» (رويترز)

أعلنت وزارة الدفاع البريطانية إطلاق قمر اصطناعي جديد للمراقبة العسكرية إلى الفضاء، يحمل اسم «تيتانيا».

وسيساعد قمر الاستطلاع، الذي وُصف بأنه «عينان جديدتان» في مدار حول الأرض، القوات المسلحة البريطانية، في رصد الأنشطة العسكرية على سطح الأرض.

وتم إرسال القمر الاصطناعي، الذي يبلغ وزنه 100 كيلوغرام ويقارب حجمه حجم الغسالة، إلى الفضاء في أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، على متن صاروخ قابل لإعادة الاستخدام تابع لشركة «سبيس إكس»، انطلق من ولاية كاليفورنيا. ويأتي إطلاقه بعد إطلاق قمر اصطناعي مماثل يحمل اسم «تايكي» قبل عامين.

وسيشكل القمران معاً جزءاً من مجموعة من الأقمار الاصطناعية العسكرية البريطانية، التي تطورها شركات داخل المملكة المتحدة، وتتولى قيادة الفضاء البريطانية تشغيلها.

كما أعلنت وزارة الدفاع أنها تختبر أجهزة استشعار أرضية متطورة جديدة لمراقبة الفضاء من 3 مواقع حول العالم، وذلك في إطار مشروع أطلقت عليه اسم «إناروس».

وزير الدفاع البريطاني ويس ستريتينغ (أ.ف.ب)

ونقلت وكالة الأنباء البريطانية (بي إيه ميديا) عن وزير الدفاع، ويس ستريتينغ، قوله: «لقد بدأ العصر الفضائي الجديد. الفضاء يشكّل أساساً لكل شيء، بدءاً من التنبؤات الجوية والمعاملات المالية، وصولاً إلى أنظمة الملاحة عبر الأقمار الاصطناعية واتصالات الهواتف الجوالة، كما أنه عنصر بالغ الأهمية لأمننا القومي وعملياتنا العسكرية».

وأضاف أن «وجود القمر (تيتانيا) الآن في مداره، إلى جانب تعزيز مشروع (إناروس) لقدراتنا على مراقبة أقمارنا الاصطناعية، يعني أننا أصبحنا قادرين على رصد التهديدات في وقت مبكر، وجعل المملكة المتحدة أكثر أمناً».


أمين بن رشيد: «لمن يجرؤ» يبحث عن استعادة الحرية عبر الحب

الممثل السوداني أمين بن رشيد (الشرق الأوسط)
الممثل السوداني أمين بن رشيد (الشرق الأوسط)
TT

أمين بن رشيد: «لمن يجرؤ» يبحث عن استعادة الحرية عبر الحب

الممثل السوداني أمين بن رشيد (الشرق الأوسط)
الممثل السوداني أمين بن رشيد (الشرق الأوسط)

قال الممثل السوداني أمين بن رشيد إنه لم يرغب في تقديم شخصية «عثمان» التي يجسدها في فيلم «لمن يجرؤ»، بوصفها رجلاً ينتظر الشفقة، مؤكداً أن هشاشته أمام ظروف المنفى لا تسلبه كرامته أو قدرته على الحب والاختيار.

وأضاف بن رشيد، في حواره مع «الشرق الأوسط» أن ما جذبه إلى «عثمان» هو إصراره على مواصلة الحياة رغم الخوف، ورغبته في أن يحب وأن يشعر بأنه محبوب، لافتاً إلى أن المنفى يفسر جانباً من تجربته، لكنه لا يختصر هويته؛ لأن بحث الشخصية عن الحب يرتبط أيضاً بمحاولتها استعادة حريتها، والإحساس بأنها لا تزال قادرة على الحلم، واتخاذ القرارات.

ويتناول الفيلم اللبناني «لمن يجرؤ» الذي انطلق عرضه في النسخة الماضية من مهرجان «برلين السينمائي»، وعرض أخيراً في مهرجان «الجونة السينمائي» علاقة تنشأ في بيروت بين «سوزان»، التي تؤديها الممثلة الفلسطينية هيام عباس، وهي أرملة في الستينات من عمرها، و«عثمان» الشاب السوداني الذي يعيش بلا أوراق رسمية، وبين فارق العمر واختلاف الخلفيات، ورفض المحيطين بهما، يحاول الاثنان حماية علاقتهما، بينما يضاعف اضطراب الواقع من حولهما صعوبة البحث عن حياة مشتركة، ويضع مشاعرهما أمام اختبارات تتجاوز ما يملكانه من رغبة في البقاء معاً.

وأوضح بن رشيد أن فهم شخصية «عثمان» اقتضى تخيّل حياة تسبق ظهوره الأول على الشاشة، بما تحمله من خسارات وذكريات وأمور يحتفظ بها لنفسه مشيراً إلى أنه بحث عما تركته هذه التجارب في نظرات الشخصية وحركتها وطريقتها في الاقتراب من الآخرين، حتى يشعر المشاهد بوجود ماضٍ يؤثر فيها، من دون أن يحتاج الفيلم إلى روايته كاملاً أو تفسير كل تصرف يصدر عنها.

ولفت إلى أن وضع «عثمان» القانوني يفرض عليه شعوراً مستمراً بعدم اليقين، يمتد أثره إلى أبسط تفاصيل يومه وقدرته على تصور المستقبل، موضحاً أنه أراد إبقاء هذا القلق حاضراً في الأداء من دون إظهاره في كل لحظة، فيواصل الحب والرغبة واتخاذ القرارات، بينما يظل احتمال فقدان ما يبنيه قائماً، وهو التوتر الذي وجده أساسياً في فهم الشخصية.

وأضاف أمين بن رشيد أن تداخل الحب مع الحاجة إلى الأمان كان من الجوانب التي حرص على تركها مفتوحة داخل الشخصية؛ إذ يمكن للقاء عاطفي أن يصبح ملاذاً لإنسان يعيش عدم الاستقرار، من دون أن ينفي ذلك صدق مشاعره. موضحاً أن «عثمان» يحمل احتياجات تتجاوز علاقته بـ«سوزان».

هيام عباس وأمين بن رشيد في مشهد من الفيلم (الشركة المنتجة)

وأشار إلى أن فارق العمر لم يكن نقطة الانطلاق في بناء العلاقة مع البطلة، بل تاريخ كل شخصية وما تحمله من جراح ووحدة ورغبات، وما يمكن أن تجده لدى الأخرى. مشيراً إلى أن الوصول إلى ألفة مقنعة تطلّب الإصغاء والحضور والاستعداد للمفاجأة، لقناعته بأن صدق العلاقة أمام الكاميرا ينشأ من تفاعل الممثلين وثقتهما بما يحدث بينهما في أثناء المشهد.

واستعاد بن رشيد توجيهاً من المخرجة دانيال عربيد ظل حاضراً في ذهنه خلال العمل، حين قالت له إنها تريد إظهار الحب، موضحاً أن هذه الرؤية أثرت في تعامله مع مشاهد القرب العاطفي دفعته إلى البحث عن الحنان وحاجة كل شخصية إلى الأخرى، والانتباه إلى النظرات ومساحات الصمت وطريقة وجود «عثمان» بجوار «سوزان»، حتى يصل إحساسهما إلى المشاهد من دون تأكيد مباشر.

وتابع أن العمل إلى جانب هيام عباس عزز لديه أهمية أن يظل الممثل منفتحاً على شريكه، مهما بلغ استعداده للمشهد، مشيراً إلى أن التحضير يمنحه فهماً للشخصية، لكنه يحتاج في أثناء التصوير إلى استقبال ما يحدث أمامه والاستجابة له، وهذه التجربة عمّقت ثقته بأداء يسمح للمشهد بالتطور.

وعن غضب «عثمان» أمام رفض الآخرين للعلاقة التي تربطه بالبطلة، أوضح بن رشيد أنه يرتبط بشعوره بأنهم يحكمون عليه قبل معرفته، فيجد نفسه موزعاً بين الدفاع عن كرامته وحماية علاقته بسوزان، لافتاً إلى أنه حاول التعبير عن هذا التوتر بدرجات مختلفة، فيظهر الغضب أحياناً، ويبقى مكبوتاً أحياناً أخرى، بينما يحاول «عثمان» ألا يمنح نظرات المحيطين به القدرة على تقرير مصير ما يجمعه بالمرأة التي يحبها.

صناع الفيلم خلال حضور عرضه العالمي الأول في برلين (إدارة مهرجان برلين)

وأكد أنه لم يكن مطالَباً بالاتفاق مع جميع قرارات الشخصية كي يؤديها، بل بفهم دوافعها وما يجعلها ممكنة بالنسبة لها، خصوصاً أن تصرفاً يبدو غامضاً من الخارج قد يصبح مفهوماً عند النظر إلى تاريخ صاحبه ومخاوفه ورغباته.

وأعرب بن رشيد عن أمله في أن يرى المشاهد في «عثمان» رجلاً يحب ويرغب ويشك في نفسه، ويحمل كبرياءه وضعفه معاً، بعيداً عن التصنيفات التي تسبق أحياناً معرفة الأفراد، مؤكداً أن ما يهمه في السينما هو قدرتها على تقريبنا من أشخاص نجهل حكاياتهم، وإتاحة التعرف إلى ما يجمعنا بهم، مع الاحتفاظ بخصوصية تجاربهم وما يميز مساراتهم.

وعن طموحاته المقبلة، قال إنه يتطلع إلى شخصيات معقدة تمر بتحولات عميقة، وتتيح له الخروج من الصورة التي قد يتوقعها الآخرون منه، معرباً عن رغبته في خوض أدوار تاريخية ونفسية، وتجارب تتطلب أداءً جسدياً مختلفاً، أو تنتمي إلى عوالم خيالية مع سعيه إلى بناء مسيرة دولية تتسع لشخصيات تتنوع أصولها وحكاياتها.