برامج «البث المباشر»... أكسجين محطات التلفزة

محترفوها يعتبرون أن متعتها تكمن في صعوبتها

أنطوان كسابيان مدرّب مذيعي التلفزيونات في لبنان
أنطوان كسابيان مدرّب مذيعي التلفزيونات في لبنان
TT

برامج «البث المباشر»... أكسجين محطات التلفزة

أنطوان كسابيان مدرّب مذيعي التلفزيونات في لبنان
أنطوان كسابيان مدرّب مذيعي التلفزيونات في لبنان

كم من مرة يشدّنا مشهد تلفزيوني ساخن في برنامج حواري ترفيهي أو سياسي تطالعنا به إحدى حلقات البث المباشر المعروفة في لغة الاعلام بـ«اللايف»؟ يكفي أن تظهر كلمة «مباشر» أو «Live» ( بالإنجليزية) في أعلى الشاشة حتى تستوقفنا كمشاهدين.
هي بمعنى آخر تمدنا بخبر صادق أو موقف حقيقي يُصنع مباشرة أمام أعيننا. وتنحصر برامج البث المباشر التي تروج حالياً على الشاشات اللبنانية في تلك المخصصة لفترات الصباح، فيما لا يتجاوز عددها أصابع اليد الواحدة، في برامج أخرى تحتفظ بنكهتها الإعلامية الخاصة. ويصف البعض البرامج التلفزيونية المباشرة على هواء المحطات، بالضرورية، كونها من العناصر الرئيسية التي تشد عصب نسب المشاهدة ضمن شبكة برامج كاملة. وعلى الرغم من أنها تكشف أحياناً كثيرة عن أخطاء لغوية وأخرى تقنية وثالثة تتمثل بمواقف محرجة وحامية تجري بين ضيوف الحلقة الواحدة، فإن غالبية المقدمين التلفزيونيين الذين يحترفونها يعتبرونها بمثابة «نعمة»؛ يستمتعون بعروضها كونها تتحدّى حرفيتهم وتحفّزهم لتقديم الأفضل.
ومن البرامج المباشرة على الشاشات الصغيرة المحلية في لبنان «منّا وجرّ» للمذيع التلفزيوني بيار ربّاط على قناة «إم تي في» اللبنانية، وقد شهد أخيراً موقفاً محرجاً حصل بين أحد ضيوفه الرئيسيين (الفنان علي الديك) وسلام الراسي من الضيوف الدائمين في البرنامج، فشكّل هذا الموضوع حديث الناس ووسائل الإعلام والتواصل الاجتماعي لأيام متتالية. «الإيجابيات التي تحملها برامج الـ(لايف) التلفزيونية أكثر من السلبيات التي يمكن أن تحدثها للمتلقي». يقول ربّاط في حديثه لـ«الشرق الأوسط»، ويتابع: «التجربة هنا تكون حيوية تشهد تفاعلاً مباشراً من قبل مشاهدها عبر وسائل التواصل الاجتماعي وأحياناً عبر اتصال هاتفي مع شخصية عامة تشاركنا فيه، فسابقاً قدّمت البرنامج نفسه مسجّلاً وجاهدت كثيراً كي أحوله إلى (المباشر)، فحقق بعد ذلك قفزة بنسبة مشاهديه تجاوزت النقطتين. فالمشاهد يحب البرامج المباشرة، لأنه يهوى العفوية. وفيها تبقى عبارة (ممنوع الغلط) الشغل الشاغل لدى مقدمها، مما يوجب عليه أن يكون متمرساً بعالمها، وإلا أخفق».
ولكن ما هي برأيك الشروط الأساسية لنجاح مقدم في برنامج مباشر؟ يوضح: «الشرط الرئيسي لنجاح مقدم برنامج يُعرض مباشرة على الهواء هو أن يتسلم عملية إنتاجه شخصياً، وهو الأمر الذي أطبِّقه في برنامجي (منا وجر)، فأكون بذلك المسؤول المباشر عن حبكته وضيوفه وإيقاعه، بحيث لا يتدخل أحد بقرار قد أتخذه مباشرة في سياق الحلقة، إذا ما شعرت بضرورة لذلك. فيكون القرار الأول والأخير لي، خصوصاً أنني أحياناً أُضطر لإلغاء فقرة أو تحديث فقرة أخرى في اللحظة نفسها وحسب ما يتطلّبه الوقت أو طبيعة الحلقة؛ فأنا من اشترى حقوق هذا البرنامج الفرنسي الأصل لأحوله إلى نسخته العربية، كما أنني وضعت خطوطه وعناوينه العريضة ووضعت لي قناة (إم تي في)، وهي مشكورة، على ذلك، ميزانية مالية معينة لتنفيذه.
وهذا الأمر يُطبّق في مختلف برامج (التوك شو) في الغرب، إذ يشترط مقدموها على المحطة التلفزيونية التي يتعاونون معها أن يكونوا منتجي البرنامج». ويختم بيار رباط حديثه: «الأهم هو أن يتمتع مقدم البرامج المباشرة على الهواء بالثقافة والمسؤولية، لأن المشاهد باستطاعته أن يكشف أي خطأ قد يرتكبه المقدم».
وعن كيفية هروبه من موقف ساخن على الهواء كالذي شهدته إحدى حلقاته الأخيرة مع ضيفه الفنان السوري علي الديك، يردُّ: «أنا بطبيعتي لا أحب الهروب من موقف يحصل معي على الهواء، تقنياً كان أو حوارياً، فالمشاهد في هذه الحالة يشكل واحداً من ضيوفي في الاستوديو، ولو بشكل افتراضي، فلماذا أحاول إخراجه من صالوني الإعلامي بينما هو من اختارني ليشاركني هذه التجربة من أولها إلى آخرها؟ وفي بعض الحالات أركن إلى سرعة البديهة عندي من خلال سؤال أوجهه إلى ضيفي يرطب الأجواء ويكسر مشكلة حامية قد تتطور.
وهو ما فعلته في حلقتي مع الفنان علي الديك إذ لم يكن من الضروري أن أستعين بوقفة (البريك) لأنقذ الموقف، لا سيما أن الحلقة كانت تشرف على نهايتها».
وتندرج نشرات الأخبار والملاحق التي ترافقها مباشرة على الهواء تحت حدث معين يجري على أرض الواقع، ضمن مساحات البث المباشر الأشهر على شاشات التلفزة، فهي تحظى بنسب مشاهدة عالية، كما أنها أحياناً تتحول إلى «سبق» إعلامي يشغل الرأي العام.
وفي سياق حديثنا مع يزبك وهبي مقدم نشرات الأخبار على شاشة «إل بي سي آي» يؤكّد لنا أن فترات النقل المباشر هي من أصعب مراحل المباشر على شاشات التلفزة.
ويضيف لـ«الشرق الأوسط»: «على المذيع فيها أن يتمتع بلغة سليمة، فيتحدّث العربية الفصحى بجدارة.
كما يجب أن تكون لديه خلفية ثقافية رفيعة المستوى تخوّله سرد المعلومات للمشاهد بثقة؛ فالمحيط الذي يطل من خلاله يعمّه الضجيج والصراخ، خصوصاً إذا ما كان ينقل أحداث انفجارات وحرائق واغتيالات ووقائع انتخابات نيابية وغيرها، فيجب ألا يترك أثره عليه ويفقد التركيز على المعلومة. كل ذلك إضافة إلى الاختصار الذي عليه أن يتبعه في حديثه، وحسن إطلالته، هي عناصر أساسية على المقدم التلفزيوني أن يتحلّى بها».
ويشدد وهبي على اللغة العربية السليمة التي على الإعلامي إتقانها ويقول: «من النادر اليوم أن نصادف إعلامياً يقوم بنقل مباشر على الشاشة الصغيرة من دون اقترافه أخطاء بالعربية الفصحى، مع أنها ركيزة أساسية في هذا النوع من البث المباشر».
«تجربتي مع (المباشر) قديمة وتعود إلى عام 1998 عندما كنتُ أشارك في تقديم برنامج صباحي على شاشة تلفزيون لبنان»، يقول الإعلامي جورج صليبي الذي يطل حالياً في نشرات الأخبار والبرنامج الحواري السياسي «وهلّق شو» على قناة «الجديد» اللبنانية.
ويضيف في حديث لـ«الشرق الأوسط»: «مما لا شك فيه أن هذا النوع من البرامج أجمل وأكثر راحة من تلك المسجَّلة؛ فعنصر المفاجأة والإثارة يكتنفها بشكل عام وفي وقت محدد. بينما الأخرى المسجلة يمكن أن تستغرق ساعات طويلة، كون الضيف قد يطيل في حديثه الذي يصبح رتيباً. ولعل الصعوبة التي ترافقها تدفعني للاستمتاع بمهنتي بشكل أكبر.
فالمباشر بالنسبة لي يعني العفوية والصراحة والمسؤولية الكبيرة مجتمعة. وحتى لو تلونت مرات بمواقف ساخنة تتحوّل إلى معارك كلامية بين ضيوف الحلقة الواحدة، فإن الأمر يُعتبر جزءاً لا يتجزأ من العمل الإعلامي والسياسي والشأن العام؛ فلماذا علينا أن نخفيها بينما هي تمثل واقعاً وحقيقة؟».
ولكن كيف تتخلص عادة من موقف محرج على الهواء؟ يرد: «أترك الأمور تجري على طبيعتها إلى حين شعوري بأنها ستتفاقم وستتجاوز حدودها. عندها أقول (بريك ومنرجع)، فجمالية البرامج المباشرة تكمن في عنصر المفاجأة الذي تتضمنه كما أن عملية ضبط الحوار وإيقاع الحلقة والهواء مجتمعة فنّ بحد ذاته يتطلب الجهد والمسؤولية والحرفية من قبل المقدم التلفزيوني».
ومن الملحوظ في لبنان غياب العنصر النسائي بشكل عام عن برامج البث المباشر، بعد أن انحصرت إطلالات مذيعات كثيرات بالبرامج الصباحية ونشرات الطقس.
وفي المقابل يلفتنا وجود العنصر الذكوري في غالبيتها كطوني خليفة وزافين قيومجيان ومارسيل غانم وجو معلوف وبيار رباط. «في الماضي كانت بعض المذيعات أمثال ماغي فرح وهيلدا خليفة يلونّ الشاشة بإطلالتهن ضمن برامج مباشرة حوارية سياسية أو ترفيهية فنية»، يوضح أنطوان كسابيان أحد المدربين المعروفين في لبنان لمذيعين ومذيعات ومعدين تلفزيونيين.
ويضيف في حديث لـ«الشرق الأوسط»: «هذا الموضوع يلزمه كثير من التمرين إضافة إلى تمتع صاحبه بسرعة البديهة وإلا فشل. تدرّب على يدي غالبية مذيعي التلفزيون المعروفين اليوم على الشاشة الصغيرة.
وكنت أضعهم في مواقف حرجة مصطنعة كي يتلقوا دروساً حقيقية، كأن يتحدث معهم المخرج أثناء تلقيهم اتصالاً هاتفياً ضمن حلقة يستقبلون فيها أكثر من ضيف.
وهذه الأمور التي ذكرتها تشكل طبيعة أجواء البرامج المباشرة، وعلى الإعلامي أن يتلقفها بهدوء وهو يبتسم دون أن يظهر أي علامات من القلق والعصبية».
وعن أهمية البرامج المباشرة على محطات التلفزة يقول في سياق حديثه لـ«الشرق الأوسط»: «إنها بمثابة الأكسجين الذي تتنفس منه هذه المحطات بعيداً عن البرامج المسجّلة، التي نسميها في عالمنا بـ(المعلّبة)، فناهيك بالوقت الطويل الذي تستغرقه لتنفيذها فهي تفتقد عنصر التشويق والمفاجأة. فحصول أمر غير متوقع من قبل المشاهد أثناء متابعته برنامجاً مباشراً يحيي لديه الشعور بالفضول لمتابعة الحلقة بكاملها، وهو الهدف الرئيسي الذي تعمل له المحطة التلفزيونية والمقدم معاً».


مقالات ذات صلة

السعودية ومصر لتعزيز التعاون في الإعلام والثقافة والفنون

يوميات الشرق الاتفاق على تعزيز التعاون الإعلامي والثقافي والفني بين السعودية ومصر (فيسبوك المستشار تركي آل الشيخ)

السعودية ومصر لتعزيز التعاون في الإعلام والثقافة والفنون

تسعى السعودية ومصر لتعزيز التعاون بينهما في مجالات الإعلام والثقافة والفنون وفق ما تناوله لقاء جمع ضياء رشوان والمستشار تركي آل الشيخ.

«الشرق الأوسط» (القاهرة )
إعلام زيادة اشتراكات «سناب تشات» تُعزز فرص «الدفع مقابل الخدمات»

زيادة اشتراكات «سناب تشات» تُعزز فرص «الدفع مقابل الخدمات»

أعلن تطبيق «سناب تشات» تصاعد خدمة الاشتراكات المدفوعة، بعد تجاوز عدد مشتركيه 25 مليوناً حتى فبراير (شباط) الحالي.

إيمان مبروك (القاهرة)
إعلام جلسة حوارية على هامش إطلاق «مدونة السلوك» الإعلامي في سوريا (وزارة الإعلام)

«مدونة سلوك» لضبط الخطاب الإعلامي السوري لا تستثني «المؤثرين»

جاء إطلاق «مدونة السلوك» المهني في ظل حالة من الفوضى، وتأخر صدور قانون ناظم للعمل الإعلامي، وعدم تفعيل قانون الجرائم الإلكترونية منذ الإطاحة بنظام بشار الأسد.

سعاد جرَوس (دمشق)
يوميات الشرق تُكرّم «جوائز List» مجموعة تجارب استثنائية تُعيد تعريف معايير التميّز والرفاهية في العالم العربي (SRMG)

مجلة «List» تطلق النسخة الأولى من جوائزها

أطلقت مجلة «List»، النسخة الأولى من جوائزها، بالشراكة مع علامة «ريتشارد ميل»، التي تحتفي بالإبداع والتميّز بمجالات السفر والرفاهية والثقافة وفنون الطهي.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
إعلام ويل لويس الرئيس التنفيذي لصحيفة «واشنطن بوست» (ا.ب)

«واشنطن بوست» تعلن تنحي رئيسها التنفيذي بعد عمليات تسريح جماعية

أعلنت صحيفة «واشنطن بوست»، السبت، تنحي رئيسها التنفيذي ويل لويس من منصبه، بعد أيام من بدء تنفيذ خطة واسعة النطاق لخفض عدد الموظفين.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

مسجد الطابية بأسوان بحلة جديدة في رمضان

مسجد الطابية يطل على نيل أسوان (محافظة أسوان)
مسجد الطابية يطل على نيل أسوان (محافظة أسوان)
TT

مسجد الطابية بأسوان بحلة جديدة في رمضان

مسجد الطابية يطل على نيل أسوان (محافظة أسوان)
مسجد الطابية يطل على نيل أسوان (محافظة أسوان)

يكتسي مسجد الطابية بمحافظة أسوان (جنوب مصر) بحلة جديدة، بعد سلسلة من أعمال التطوير التي تنفذها شبكة الأغاخان للخدمات الثقافية، وأعلن محافظ أسوان، عمرو لاشين، عن تطوير شامل للمسجد وإعادة المشهد البصرى للمحيط العمراني بالإضاءة المبهرة ليلاً، بفكر احترافي يجمع بين الدقة الهندسية والحس الجمالي.

ويعدّ المسجد الذي يتوسط حديقة خضراء في منطقة الطابية، مصدر جذب سياحي لطبيعته التاريخية المميزة، وهو ما تسعى الشركة المنفذة لمشروع التطوير للحفاظ عليه، لتجعله في صدارة المشهد الحضاري للمدينة السياحية، في إطار رؤية متكاملة تقدر القيمة التاريخية للموقع، وتعيد تقديمه بروح معاصرة تليق بمكانته المتميزة التي تتعانق فيها الطبيعة الخلابة مع التاريخ العريق.

وأكد محافظ أسوان أن «أعمال التطوير تشمل تنفيذ منظومة إضاءة خارجية متكاملة تستهدف إبراز العناصر المعمارية الفريدة للمسجد، بالإضافة إلى إعادة صياغة المشهد البصري للمحيط العمراني من خلال الإضاءة المبهرة للمسجد ليلاً، بما يجعله علامة حضرية مضيئة يمكن رؤيتها من مسافات بعيدة، ويعزز حضوره في الذاكرة البصرية لمدينة أسوان التاريخية»، وفق بيان للمحافظة، الثلاثاء.

ويعود موقع الطابية في قلب أسوان إلى عهد محمد علي باشا، تحديداً عام 1811، حين قرر بناء حصن وتأسيس مدرسة حربية بأسوان، لتأمين الحدود الجنوبية، وتهدم الحصن والمدرسة، وأنشئ المسجد على أطلال الحصن في عهد الرئيس جمال عبد الناصر، وتم افتتاحه في عصر السادات، وهو مبني على الطراز المملوكي ومزين بالزخارف الكوفية، ويلعب المسجد دوراً في استطلاع هلال رمضان بفضل موقعه المرتفع، كما يستقطب الزوار من داخل مصر وخارجها بعروض الصوت والضوء. وفق موقع وزارة الأوقاف المصرية.

مسجد الطابية في أسوان (وزارة الأوقاف)

وأشار محافظ أسوان إلى أن جهود تطوير المسجد امتدت لتشمل محيطه وحديقته، حيث يجرى تنفيذ شبكة ري حديثة تعتمد على زراعة مدروسة للزهور والنباتات، وتحقق توازناً بصرياً وبيئياً، وتعيد للحديقة دورها بوصفها مساحة جمالية مفتوحة تخدم المصلين والزائرين على حد سواء، مع مراعاة اختيار عناصر نباتية تتوافق مع طبيعة أسوان ومناخها، مؤكداً أن أعمال الصيانة والترميم بالمسجد مستمرة ضمن رؤية متكاملة تستهدف الارتقاء بالموقع العام للحديقة والمسجد إلى مستوى احترافي، وبفكر يجمع بين الدقة الهندسية والحس الجمالي والاحترام الكامل للتراث، ليكون نموذجاً لإعادة إحياء المواقع التاريخية بلمسات حضرية وجمالية جديدة، تحافظ على هويتها الأصيلة، وتعكس التزام الدولة بالحفاظ على التراث.

مسجد الطابية يجتذب السائحين في أسوان (محافظة أسوان)

ووفق الخبير الآثاري، الدكتور عبد الرحيم ريحان، عضو لجنة التاريخ والآثار بالمجلس الأعلى للثقافة، فإن مسجد الطابية استمد اسمه من موقعه المشيد عليه، ويرجع تاريخ الطابية إلى بداية القرن الـ19، حيث كان مقاماً عليها طابية حربية لتكون مقراً لأول كلية حربية في مصر، وهي واحدة من طابيتين حربيتين في أسوان تم إنشاؤهما في عهد محمد علي باشا.

وأضاف لـ«الشرق الأوسط» أن «المسجد ارتبط وجدانياً بشعب أسوان، حيث يقبل عليه الكثير من المواطنين في المناسبات الدينية والاحتفالات والأعياد؛ علاوة على أنه أصبح مزاراً سياحياً لأهميته التاريخية وارتفاعه، حيث يمكن رؤية المدينة بأكملها من فوق سطح المسجد، كما يتم استخدامه لاستطلاع هلال شهر رمضان، وفي المساء يقام به عرض الصوت والضوء».

ويؤكد ريحان أن «تطوير بانوراما المسجد يسهم في تحسين الرؤية البصرية لمدينة أسوان عامة، وزيادة المسطحات الخضراء لتتناغم مع تراثها العظيم وجمال كورنيش النيل، وحدائقها المتعددة لتصبح واحة للجمال قديماً وحديثاً».


ياسر جلال يسامح أحمد ماهر في واقعة «التصريح المسيء»

الفنان أحمد ماهر (يوتيوب)
الفنان أحمد ماهر (يوتيوب)
TT

ياسر جلال يسامح أحمد ماهر في واقعة «التصريح المسيء»

الفنان أحمد ماهر (يوتيوب)
الفنان أحمد ماهر (يوتيوب)

أعلن الفنان ياسر جلال قبوله اعتذار الفنان أحمد ماهر بعد انتشار فيديو يحمل لفظاً مسيئاً للمخرج الراحل جلال توفيق، مما أثار جدلاً طويلاً على مواقع التواصل الاجتماعي، وتدخلت نقابة المهن التمثيلية بمصر في الأزمة وقررت إحالة الفنان أحمد ماهر للتحقيق، عقب انتشار فيديو مسيء منسوب له على عدد من المواقع «السوشيالية»، تضمن لفظاً مسيئاً، وجهه الفنان المصري لأسرة المخرج الراحل جلال توفيق، والد ياسر ورامز جلال.

وتقدمت نقابة الممثلين في بيان أصدرته، الثلاثاء، باعتذار رسمي لأسرة المخرج الراحل، بينما أعلن المكتب القانوني للفنانين ياسر ورامز جلال في بيان صحافي متابعة إجراءات التحقيق التي تجريها النقابة بشأن ما صدر عن الفنان أحمد ماهر من إساءة للمخرج الراحل جلال توفيق، وانتظار النتائج.

وأوضح الوكيل القانوني لياسر ورامز جلال، أن المكتب يتابع ما تسفر عنه تحقيقات النقابة، برئاسة الدكتور أشرف زكي، تمهيداً لاتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة حيال ما بدر من إساءة وسب بحق أسرة المخرج الراحل، وكذلك ضد كل من قام بتصوير مقطع الفيديو المتداول، أو نشره أو إعادة نشره عبر مواقع التواصل الاجتماعي.

وتصدر اسم الفنان أحمد ماهر «الترند»، على موقع «غوغل»، الثلاثاء، عقب إصدار نقابة المهن التمثيلية بيانها وإحالته للتحقيق، وعن رأيه القانوني في الواقعة، أكد المستشار صبرة القاسمي، أن أحمد ماهر وقع ضحية «فخ الخصوصية»، وأن الناشر هو الجاني الحقيقي.

وأضاف القاسمي لـ«الشرق الأوسط» أن «واقعة الفيديو المتداول للفنان أحمد ماهر، الذي ظهر فيه وهو يوجه عبارات حادة للفنان رامز جلال خلال مكالمة هاتفية، بدت عبارات عفوية وأبوية وليست إهانة مقصودة».

الفنان ياسر جلال (حسابه على موقع فيسبوك)

وأشار المحامي المصري إلى أن «الفيديو المسرب يفتقر إلى أهم أركان جريمة (السب والقذف)، وهو القصد الجنائي العلني»، موضحاً أن «من يشاهد المقطع بتمعن يدرك أن الفنان أحمد ماهر كان يتحدث في مكالمة هاتفية خاصة، وبنبرة يغلب عليها (العشم والأبوة)، ولم يكن يعلم مطلقاً أن هناك من يتربص به ويسجل له خلسة، بدليل استنكار إحدى المرافقات له وتسجيلها اعتراضاً بقولها للمصور، (إنت بتصور إيه؟)».

وشدد صبرة القاسمي على أن «الجرم الأكبر يقع على عاتق (الناشر والمصور)، فهما الأجدر بالملاحقة القضائية»، استناداً إلى القواعد القانونية التي تحمي حرمة الحياة الخاصة، وانتهاك الخصوصية وفقاً للمادة 309 مكرر من قانون العقوبات، فإن تسجيل مكالمة أو حديث خاص دون إذن صاحبه هو جريمة «استراق سمع» واعتداء على حرمة الحياة الخاصة.

ونوه القاسمي، بأنه «وفق قانون تقنية المعلومات، فإن الناشر ارتكب جريمة مركبة بنشره محتوى خاصاً بهدف الإساءة والتشهير، وهي من الجرائم التي يعاقب عليها القانون بالحبس مدة لا تقل عن 6 أشهر وغرامة مالية تصل إلى 100 ألف جنيه».

واختتم صبرة القاسمي حديثه قائلاً: «القانون لم يوضع لمعاقبة الناس على أحاديثهم العفوية في هواتفهم، بل وضع لردع من يستغلون التقنية لاختراق خصوصيات البشر»، مشيراً إلى «أن أحمد ماهر في هذه الواقعة هو (مجني عليه)، والعبء القانوني يقع على من خطط وسجل، ونشر هذا المحتوى المسيء».

الفنان رامز جلال (حسابه على موقع فيسبوك)

فيما قال الناقد الفني المصري طارق الشناوي إن «أحمد ماهر من حقه الانتقاد، ولكن دون تجاوز بكلمات لا تليق، بعكس ما جرى في الفيديو، حيث سب الأب بكلمة تتجاوز أي قدرة على الاحتمال».

وأضاف طارق الشناوي لـ«الشرق الأوسط»: «من حق أسرة المخرج الراحل التحرك والغضب، ومن واجب النقابة اتخاذ ما يلزم»، موضحاً أن «الكلام الذي قاله أحمد ماهر يسيء إليه أيضاً، وأن هذه الواقعة لم تكن الأولى التي لم يستطع فيها ضبط رد فعله، فهناك بوصلة لإدراك الخط الفاصل بين الخاص والعام، وما يجوز وما لا يجوز».

ويطمح الشناوي، أن ينتهي الأمر باعتذار أحمد ماهر.

وفي تصريح خاص لـ«الشرق الأوسط» أكد الفنان أحمد ماهر تقديره لموقف النقابة وموقف نجلي المخرج الراحل جلال توفيق، ياسر ورامز جلال تجاهه، لافتاً إلى أن «ما أثير حول الواقعة أمر طبيعي وسلوك قانوني متبع ومحترم».

وأضاف أحمد ماهر: «تصوير الواقعة تم وأنا في حالة نفسية سيئة، وتحديداً وقت خروجي من تقديم واجب عزاء، وحينها تكالبت علي الكاميرات وتم توقيف سيارتي قسراً للحصول على تصريحات، بينما اندس مصور الفيديو وسألني عن برنامج رامز، حيث جاء ردي بشكل عفوي للخروج من الموقف، ولم أقصد الإساءة مطلقاً لهذه الأسرة الكريمة».

وأوضح أحمد ماهر أنه سيذكر جميع ملابسات الواقعة خلال تحقيق النقابة، مشيراً إلى أنه كانت تربطه علاقة قوية وصلة وطيدة بالمخرج الراحل جلال توفيق وعملاً معاً في أعمال فنية عدة، ومن المستحيل أن يذكره بسوء.

إلى ذلك، أعلن الفنان المصري ياسر جلال، قبوله اعتذار الفنان أحمد ماهر ومسامحته، بعد تصريح «مثير» من الأخير، وصف بأنه مسيء وغير مقبول؛ وفق بيان لنقابة المهن التمثيلية بمصر.

ونشر الفنان ياسر جلال مقطع فيديو على صفحته في «فيسبوك»، قال إنه موجه للفنان الكبير أحمد ماهر، وإنه علم باعتذار عن اللفظ المسيء، ويعلم تماماً أنه لم يقصد، مؤكداً أنه قَبِل اعتذاره، ويعرف قدر محبة أحمد ماهر لأبيهما المخرج الراحل. وبصوت مؤثر قال ياسر جلال: «هل تتذكر حين هاتفتك وأخبرتك بأنني أشعر بالحنين لأبي، وأنني أحدثك لأنك تذكرني به، أنت بالفعل أب لنا وأخ كبير، وحصل خير، كلنا بنحبك وبنحترمك».


«حديقة آدم السرية»... الهروب من الحروب على أجنحة الورود

التجهيز الفني الذي يمثّل «حديقة آدم السرية» (الشرق الأوسط)
التجهيز الفني الذي يمثّل «حديقة آدم السرية» (الشرق الأوسط)
TT

«حديقة آدم السرية»... الهروب من الحروب على أجنحة الورود

التجهيز الفني الذي يمثّل «حديقة آدم السرية» (الشرق الأوسط)
التجهيز الفني الذي يمثّل «حديقة آدم السرية» (الشرق الأوسط)

دفع الشعور بعدم الانتماء إلى هذا العالم الفنان التشكيلي السوري سبهان آدم إلى ابتكار الكائنات الممسوخة التي اشتهر بها، وترتبط ارتباطاً مباشراً بشخصه وأوجاعه وآلامه المولودة من أفعال البشر. صحيح أنه يحب الناس والطبيعة، لكنه وجد في هذه المخلوقات ملاذاً له، وهو يردد: «عندما يكون ذلك الكمّ الكبير من الألم داخلك وحولك، يصبح من المستحيل رسم عصافير وأزهار».

ولكن في معرضه «حديقة آدم السرية» يقلب سبهان الصفحة تماماً، متجهاً نحو تجربة تشكيلية جديدة ترسو على أسس مختلفة. فاختار الورود لتشكّل نماذج بشرية تسقط ثم تنتصب، تتألم وتضحك ثم تذبل.

يصوّر سبهان آدم الورود كأشخاص يحزنون ويفرحون (الشرق الأوسط)

في غاليري «ميشن آرت» في شارع مار مخايل، تصطف لوحات سبهان المنفذة بالأكريليك و«الميكسد ميديا». وقد شيّد لكل مجموعة منها عالمها الخاص، مستخدماً ألواناً فاقعة يهرب عبرها من واقع الحروب. وفي رحلة يحلّق فيها على بتلات الزهور، يعبّر عن مشاعر الناس وأحاسيسهم. وعلى خلفيات بيضاء وخضراء وحمراء، يرشد زائر المعرض إلى عالم جديد يخلقه بعيداً عن كائناته البشرية الممسوخة التي طبعت مسيرته.

ويرى مدير أعماله غيث المشنوق أن هذا المعرض يشكّل نقلة نوعية في تجربة سبهان آدم. فمن خلاله يرسم بخياله عالماً آخر يهرب معه من قسوة الحروب. وقد اختار الورود ليحلِّق على أجنحتها في فضاء البشر، ويقول لـ«الشرق الأوسط»: «الأزهار التي يرسمها تشبهنا، فهي تنكسر ثم تعيش، تتحاور في جدالات طويلة ثم تلوذ بالصمت. إنها نماذج إنسانية لا ترضى بحدود اللوحة، فتبحث عن وطن خارجها».

لا يضع سبهان آدم أسماء أو عناوين للوحات، فيترك لأشكالها وألوانها حرية التأويل. ولئلا تغيب كائناته البشرية التي وسمت مسيرته، يقدّمها هذه المرة في منحوتات تتوزع ضمن تجهيز فني صاغه كحديقة غنّاء، يستحضر فيه جمال الحديقة التي خلق فيها الإنسان الأول.

بألوان جريئة وفاقعة تتميّز لوحات سبهان آدم (الشرق الأوسط)

في لوحاته، تشعر بأن لا وردة راضية بواقعها. يضعها في إناء أحمر فتتدلّى بأعناقها الطويلة، زهرية تارةً، وحمراء وزرقاء، خانعة ومنتصبة، على خلفية خضراء، تارة أخرى. وفي مجموعة غيرها بخلفية بيضاء، تخاطبك الزهور برؤوسها البرتقالية والبنفسجية والصفراء الخارجة من إناء أخضر. بعضها يزهو مبتسماً بأكسجين الحياة، وأخرى تختنق مطأطئة الرأس.

يشرح المشنوق: «أن سبهان من الفنانين غزيري الإنتاج. لذلك نرى عشرات اللوحات تتجاور ضمن مجموعات متلاحقة. جرأته في استخدام الألوان الزاهية والمنعشة تعبير عن تمرّد، وكأنها ترفض الواقع الأسود، فتسبح في فضاء الأمل، لأن الألم لا يدوم».

وعن سبب هذه الغزارة، يقول: «تنطلق من شغفه بالرسم، وتعكس في الوقت نفسه أحاسيس جياشة تجتاحه أينما كان. ما إن يمسك الفرشاة حتى تتوالد الأفكار بلا نهاية»، ويضيف: «حين أسأله عن ذلك، يجيب بأن هناك ملايين لم يشاهدوا لوحاته بعد. وهو يتوق إلى إيصالها للعالم كي تجول على كوكب الأرض بأسره».

يهرب الفنان السوري من الحروب عبر أجنحة الورود (الشرق الأوسط)

بدأ سهبان آدم رحلته الفنية بالعمل الدؤوب والتعلّم الذاتي. أحلامه الطفولية كانت تتمحور حول مهن كثيرة إلا الرسم. راحت موهبته الفنية تتبلور منذ بلوغه الخامسة عشرة، حتى وصلت أعماله إلى أعرق دور العرض والمتاحف الحديثة. فجابت باريس، وديجون، وأفينيون، وستراسبورغ، وجنيف، وبيروت، ومدريد. صدر كتاب عنه بتقديم الشاعر أدونيس. وتندرج طريقته ضمن المدرسة التعبيرية التي عُرفت بتشويه الجسد البشري.

ويشير المشنوق، ممثلاً سبهان المقيم حالياً في سوريا، إلى أن «حديقة آدم السرية» يعد أول معرض ملوّن له: «غالباً ما يعبّر في أعماله عن عالم سوداوي، لكنه ينتقل هنا إلى فضاء يحمل رسائل حب، وعنف، وحنين وهجرة. خرج من ذاته ليقدّم المختلف. فهو لا يخزّن المشاهد كما تراها العين، بل يرتكز على اللحظة ومشاعرها ليخلق لوحاته بخياله».

Your Premium trial has endedYour Premium trial has endedYour Premium trial has ended