لجوء النازحين للمباني المدرسية يهدد العام الدراسي الجديد في العراق

650 مدرسة في محافظة دهوك وحدها.. وأكثر من 60% في بغداد مشغولة

إيزيديون نزحوا من سنجار إلى مدرسة بمدينة دهوك في إقليم كردستان العراق (أ.ف.ب)
إيزيديون نزحوا من سنجار إلى مدرسة بمدينة دهوك في إقليم كردستان العراق (أ.ف.ب)
TT

لجوء النازحين للمباني المدرسية يهدد العام الدراسي الجديد في العراق

إيزيديون نزحوا من سنجار إلى مدرسة بمدينة دهوك في إقليم كردستان العراق (أ.ف.ب)
إيزيديون نزحوا من سنجار إلى مدرسة بمدينة دهوك في إقليم كردستان العراق (أ.ف.ب)

انتقلت عشر عائلات من مدينة الموصل ذات ليلة قبل أسابيع إلى منزلها الجديد، وهو عبارة عن مبنى من طابق واحد يغطي أرضيته البلاط، وفناء مشمس في حي شيعي فقير شرق بغداد. يتدلى غسيلهم على طول النوافذ الكبيرة، حيث تمتد أسفلها مراتب رقيقة لنومهم. المنزل الجديد لم يكن سوى مدرسة خالية من التلاميذ، ويعكس استقرار هذه العوائل فيها الأزمة الإنسانية المتفاقمة في العراق.
ومع اقتراب العام الدراسي الجديد تقدر الحكومة والمسؤولون أن آلاف المدارس صارت مأوى للعائلات التي فرت من الهجمة العنيفة التي يقودها مسلحو «داعش» في شمال العراق وغربه. وفي كثير من الحالات، يضطر المسؤولون المحليون إلى الاختيار بين تأخير العام الدراسي أو طرد العائلات من المدارس. وفي الوقت ذاته، وفي اثنتين من أكثر المحافظات العراقية اكتظاظا بالسكان، نينوى والأنبار، لن تفتح الكثير من المدارس أبوابها، لفترة من الزمن، نظرا لأنها الآن تحت سيطرة «داعش».
ويقول كولين ماكينيس، نائب رئيس منظمة اليونيسيف في العراق: «إننا نشاهد أكثر من نصف المحافظات قد تعطلت لديها الدراسة بشكل كبير». ويمكن لأزمة تشريد أكثر من 1.8 مليون شخص بسبب القتال أن تؤدي إلى أسوأ تعطيل لنظام التعليم في العراق منذ سنوات. ويضيف ماكينيس أن أكثر من ربع مليون ممن أجبروا على ترك منازلهم هم من الأطفال في سن الدراسة.
ومما زاد الطين بلة أن الصراعات السياسية الداخلية أدت إلى تجميد صرف الرواتب إلى المدرسين وغيرهم من المسؤولين التربويين، وفقا لموظفين يعلمون لدى جماعات الإغاثة غير الحكومية. وقالت سلامة حسن، المتحدثة باسم وزارة التربية العراقية، أن الحكومة لا تزال ملتزمة ببداية العام الدراسي في موعده المحدد في 22 سبتمبر (أيلول). لكن مسؤولا حكوميا آخر توقع تأخير بداية الدراسة ثلاثة أسابيع.
ولا أحد يعلم على وجه التحديد كم عدد المدارس التي استقر فيها النازحون. وحسب لجنة الإنقاذ الدولية، فإن نحو 21 ألف عائلة تحتل حاليا أكثر من 650 مدرسة في محافظة دهوك بإقليم كردستان المتاخمة لمحافظة نينوى. وفي بغداد، تقدر نسبة المدارس المحتلة من قبل العائلات النازحة بنحو 60 في المائة من مجموع المدارس، على حد قول المتحدثة باسم وزارة التربية العراقية.
وفي مدرسة حامد عزيز الابتدائية بغرب بغداد، كان النازحون يتوافدون كل يوم خلال الشهر الماضي. وعزيز هو مدير المدرسة التي تستضيف الآن 190 عائلة من مدينة الموصل في مبنى تحولت فيه قاعة المدرسين إلى مخزن للتبرعات، وتحولت صالة الألعاب الرياضية إلى عيادة طبية مؤقتة. ويقول إن أي جهة حكومية لم تفاتحه بشأن إيجاد مأوى بديل للأسر النازحة. ويضيف: «لن أسمح بخروج هذه العائلات من المدرسة حتى توفر الحكومة مكانا لهم».
ووفقا لوكالة اللاجئين الدولية، وهي هيئة مساعدات دولية، يقدر عدد العراقيين الذين هجروا منازلهم إلى مدن أو أحياء أخرى بنحو 2.8 مليون نازح داخل الدولة خلال الاحتلال الأميركي للعراق - بما في ذلك أسوأ فترات العنف الطائفي بين عامي 2006 و2007. لكن في ذلك الوقت، كانت هناك الكثير من الملاجئ، على حد قول العراقيين، نظرا لنمط النزوح لأسباب طائفية الذي كان سائدا.
وتقول كوكب علي، وهي موظفة متطوعة كانت تعمل مع العائلات النازحة وأرامل الحرب منذ حقبة الثمانينات وترأس حاليا جمعية خيرية تسمى مؤسسة المرأة العراقية، إنه «في ذلك الوقت، كانت هناك الكثير من حالات النزوح، إذ غادر السنة المناطق الشيعية وغادر الشيعة المناطق السنية». وأضافت: «كان هناك نوع من تبادل المنازل». واستطاعت المدارس استيعاب الكثير من الطلاب الجدد، في بعض الحالات عن طريق كسر روتين اليوم الدراسي بتطبيق نظام المناوبات ذات الفترتين أو الثلاث فترات.
أما في هذه المرة، فإن الحركة غير متوازنة وإلى حد كبير، إذ يفر الكثير من العراقيين الشيعة من المناطق التي يسيطر عليها المسلحون في المناطق ذات الأغلبية السنية الكبيرة ويصلون إلى المناطق ذات الأغلبية الشيعية في الجنوب والمحافظات الكردية في الشمال، ويفاقمون التضخم السكاني الحالي في المنطقة المكتظة باللاجئين السوريين.
ويقول المسؤولون الحكوميون إنهم يعملون الآن على إقامة المقطورات ومعسكرات حتى تتمكن العائلات النازحة من الانتقال إليها وتخلي المدارس. وتسعى الحكومة إلى إقامة الخيام لاستخدامها فصولا دراسية مؤقتة بالقرب من المدرسة المكتظة باللاجئين. غير أن مسؤولي الإغاثة ومديري المدارس والمتطوعين على الأرض يقولون إن الحكومة منهكة. ويقول ماكينيس إن وزارة التربية قالت في البداية: «لا نريد أي خيام ثم جاءوا إلينا الأسبوع الماضي وطلبوا أكثر من 5000 خيمة لتكون فصولا دراسية مؤقتة».
ويقول بشار حمزة، (32 سنة)، من الموصل، الذي وجد ملجأ في مدرسة ابتدائية شرق بغداد مع زوجته و5 أطفال: «لا ندري كم من الوقت سنظل هنا. أعتقد أننا باقون هنا حتى نجد حلا آخر». وبعد رحلة طويلة عبر حمزة إقليم كردستان ثم اتجه جنوبا ليجد مأوى مؤقتا لعائلته في مدينة النجف، لكن المكان كان مزدحما وتنتشر فيه البراغيث، وخاليا من المياه النظيفة، فقرر الانتقال مع عائلته إلى بغداد بعدما سمعوا عن وجود مدرسة خالية.
* خدمة: «واشنطن بوست»
خاص بـ«الشرق الأوسط»



اليمن يعيد ترتيب أولوياته بعد خسارة الساحل الغربي

نازح يمني في غرب تعز أقام مأوى له بين الأشجار بعد هروبه من تصعيد الحوثيين (أ.ف.ب)
نازح يمني في غرب تعز أقام مأوى له بين الأشجار بعد هروبه من تصعيد الحوثيين (أ.ف.ب)
TT

اليمن يعيد ترتيب أولوياته بعد خسارة الساحل الغربي

نازح يمني في غرب تعز أقام مأوى له بين الأشجار بعد هروبه من تصعيد الحوثيين (أ.ف.ب)
نازح يمني في غرب تعز أقام مأوى له بين الأشجار بعد هروبه من تصعيد الحوثيين (أ.ف.ب)

تعمل القيادة اليمنية على إعادة ترتيب أولوياتها بعد خسارة القوات الحكومية مواقع واسعة في الساحل الغربي لمصلحة جماعة الحوثيين، التي تمكنت خلال هجوم استمر بين 3 و11 سبتمبر (أيلول) من السيطرة على حيس والخوخة والمخا ومينائها، وصولاً إلى باب المندب وجزيرة ميون وبقية الجزر اليمنية جنوب البحر الأحمر.

وأعلنت المقاومة الوطنية، التي يقودها عضو مجلس القيادة الرئاسي طارق صالح، مقتل أكثر من 500 من عناصرها وإصابة نحو 1500 آخرين، مقابل أكثر من ألف قتيل وآلاف الجرحى في صفوف الحوثيين خلال المعارك الممتدة من 9 أغسطس (آب) إلى 10 سبتمبر، متهمة «الحرس الثوري» الإيراني وحلفاءه بإدارة الهجوم وإسناده.

وتسعى القيادة اليمنية إلى إعادة تنظيم القوات وإعادة انتشارها، مع تأكيد استمرار المواجهة واستعادة زمام المبادرة. وقالت مصادر حكومية إن أعداداً من العسكريين انتقلت إلى مأرب، بالتزامن مع ترتيبات لاستقبال النازحين.

وشرّد التصعيد أكثر من 9 آلاف أسرة، في 6 محافظات، وسط فجوة إغاثية حادة ونقص في المأوى والمياه والغذاء والرعاية الصحية.


«جدل التجهيزات» يرافق انطلاق العام الدراسي الجديد في مصر

فصل داخل مدرسة حكومية خلال جولة الوزير (وزارة التربية والتعليم)
فصل داخل مدرسة حكومية خلال جولة الوزير (وزارة التربية والتعليم)
TT

«جدل التجهيزات» يرافق انطلاق العام الدراسي الجديد في مصر

فصل داخل مدرسة حكومية خلال جولة الوزير (وزارة التربية والتعليم)
فصل داخل مدرسة حكومية خلال جولة الوزير (وزارة التربية والتعليم)

رافق جدل البنية التحتية للمدارس الحكومية في مصر ومدى جاهزيتها لاستقبال الطلاب انطلاقَ العام الدراسي الجديد، الأحد، خصوصاً مع ظهور وزير التربية والتعليم، محمد عبد اللطيف، في جولة بعدد من المدارس، بدت خلالها مظاهر التنظيم والنظافة واضحة. وتزامن ذلك مع دعوات على مواقع التواصل الاجتماعي إلى أن يتفقد الوزير مدارس في مناطق أخرى للاطلاع على أوضاعها الصعبة.

وانطلق العام الدراسي رسمياً في مصر، السبت 12 سبتمبر (أيلول) الحالي، وهو يوم عطلة أسبوعية في غالبية المدارس؛ لذلك برز زخم بدء العملية التعليمية، الأحد، مع انتظام الدراسة في عدد كبير من المدارس.

وزير التعليم خلال جولة تفقدية مع بدء العام الدراسي (وزارة التربية والتعليم)

وانفجر الجدل حول جاهزية المدارس، من حيث بنيتها التحتية والميزانيات المخصصة لتطويرها قبل أيام من بدء العام الدراسي، على خلفية جولة لمحافظ القليوبية على عدد من المدارس، أظهرت ما تعانيه من تهالك شديد. وتخللت الجولة مواقف متشددة من المحافظ تجاه العاملين، من بينها توبيخ مديرَي مدرستين، وهو ما تداركته وزارة التربية والتعليم لاحقاً بتكريم المديرين تقديراً لجهودهما في خدمة مدرستيهما.

ومع انطلاق الدراسة، نشرت سيدة من أولياء الأمور على «فيسبوك» مقطع فيديو لفصل دراسي في إحدى مدارس مدينة المنصورة، يظهر سقفه مغطى بألواح معدنية بدلاً من الخرسانة، في مشهد وصفته بأنه غير آمن، مطالبةً المسؤولين بالتدخل ومتسائلةً: «كيف تبدأ العملية التعليمية في فصل كهذا؟». كما أعادت سيدة أخرى نشر المقطع في مجموعة «حوار مجتمعي تربوي» على «واتساب»، التي تضم مسؤولين وخبراء وأولياء أمور، وعلّقت قائلةً: «فصل هذا أم كُشك؟».

صورة متداولة لفصل دراسي غير مجهز في المنصورة (سكرين شوت)

وعلى النقيض من ذلك، ظهرت مدارس خلال جولة وزير التربية والتعليم بمظهر متألق تنافس في جمال الفصول وتجهيزاتها وكثافة الطلاب فيها المدارس الخاصة.

ودعا ولي أمر آخر الوزير لزيارة مدارس منطقة كرداسة بالجيزة زيارة مفاجئة، «ليرى ما لا يتخيل»، وفق تعليقه على بيان الوزارة.

وأشاد الوزير، خلال جولته الأولى على مدرستين في محافظة كفر الشيخ (دلتا النيل)، إحداهما للتعليم الثانوي والأخرى للتعليم الأساسي، بـ«انتظام اليوم الدراسي الأول وجاهزية الفصول لاستقبال الطلاب»، مؤكداً ضرورة الالتزام بالانضباط داخل المدارس والاهتمام بالمظهر العام للطلاب، بما يسهم في توفير بيئة تعليمية منضبطة ومناسبة للعملية التعليمية، وفق بيان للوزارة. كما أشار إلى «أهمية استمرار المتابعة الميدانية داخل المدارس، بما يضمن تحقيق الانضباط، ومتابعة مستوى الطلاب، ودعم المعلمين، وتوفير بيئة تعليمية تساعد على تحقيق الأهداف المنشودة من العملية التعليمية».

وزير التربية والتعليم في مدرسة بكفر الشيخ (وزارة التربية والتعليم)

وفي محافظة الغربية، تفقد الوزير المصري 3 مدارس، واطمأن على جاهزيتها لاستقبال الطلاب مع بداية العام الدراسي، كما ناقش عدداً من الموضوعات المرتبطة بسير العملية التعليمية وتطبيق المناهج الدراسية الجديدة، حسب بيان رسمي.

وقالت الخبيرة التربوية داليا الحزاوي إن «العادة جرت على الاستعداد لجولات الوزير في المدارس»، داعية إلى تفعيل زيارات لجان الجودة لجميع المدارس على مدار العام الدراسي، للاستماع إلى شكاوى الطلاب والمعلمين والوقوف على أوضاع المدارس، وذلك في حديثها لـ«الشرق الأوسط».

وزير التربية خلال جولته ( وزارة التربية والتعليم)

وحول صيانة المدارس، قال الوزير عبد اللطيف: «إن الصيانة البسيطة من دهانات وكهرباء وديسكات من المفترض أن تقوم بها المحافظات، وفق الهيكل التنظيمي للدولة وميزانيتها»، مؤكداً في الوقت نفسه «أن الوزارة تدعم الصيانة من خلال هيئة الأبنية التعليمية»، لافتاً إلى أن 95 في المائة من المدارس الموجودة في مصر حكومية.

وتقدر أعداد الطلاب في التعليم ما قبل الجامعي بمصر بـ28.9 مليون طالب خلال العام الدراسي 2024-2025، وفق «الجهاز المركزي للإحصاء».


مؤتمر عربي بالقاهرة يبحث تداعيات الحرب الإيرانية على سوق العمل

مؤتمر العمل العربي يبحث تداعيات الحرب الإيرانية على أسواق المنطقة (وزارة العمل المصرية)
مؤتمر العمل العربي يبحث تداعيات الحرب الإيرانية على أسواق المنطقة (وزارة العمل المصرية)
TT

مؤتمر عربي بالقاهرة يبحث تداعيات الحرب الإيرانية على سوق العمل

مؤتمر العمل العربي يبحث تداعيات الحرب الإيرانية على أسواق المنطقة (وزارة العمل المصرية)
مؤتمر العمل العربي يبحث تداعيات الحرب الإيرانية على أسواق المنطقة (وزارة العمل المصرية)

انطلقت في القاهرة، الأحد، الدورة الثانية والخمسون لمؤتمر «العمل العربي»، بحضور 21 دولة، على أن تبحث ضمن فعالياتها تداعيات الحرب الإيرانية على سوق العمل بالمنطقة.

وخلال الجلسة الافتتاحية للمؤتمر، الذي يستمر حتى 20 سبتمبر (أيلول) الحالي، ناقش الحضور تقريراً لمجلس إدارة «منظمة العمل العربية»، حول تداعيات الحرب الإيرانية على المنطقة العربية وتأثيرها في منظمة العمل العربية وسوق العمل.

وبحسب بيان لوزارة العمل المصرية، أعدت «منظمة العمل العربية» دراسات معمقة تناولت «دور الحوار الاجتماعي في الحد من تداعيات الحرب الإقليمية على المنطقة العربية، والسلامة والصحة المهنية والدعم النفسي والاجتماعي للعاملين في القطاعات الحيوية خلال الأزمات»، و«الاستجابة المؤسسية لتداعيات الحرب الإقليمية في المنطقة العربية، وأثر تعطل سلاسل الإمداد الإقليمية على الاقتصادات العربية، وتداعيات الحرب الإقليمية الراهنة على أسواق العمل العربية».

وزير العمل المصري حسن رداد خلال كلمته بالجلسة الافتتاحية (وزارة العمل المصرية)

وقال وزير العمل المصري، رئيس مجلس إدارة «منظمة العمل العربية» حسن رداد، في كلمته أمام الجلسة الافتتاحية، إن المؤتمر يأتي بمشاركة أطراف الإنتاج الثلاثة (وزارات عمل ومنظمات أصحاب الأعمال والعمال) من 21 دولة عربية بحضور وزراء عمل ورؤساء وفود من ممثلي أصحاب الأعمال والعمال، إلى جانب ممثلي المنظمات والاتحادات العربية والإقليمية والدولية، مشيراً إلى «دعم مصر لكل جهد عربي مشترك يستهدف تحقيق التنمية، وتوفير فرص العمل للشباب، وحماية العمال».

وفي رأي الخبير الاقتصادي الدكتور وائل النحاس، فإن تأثيرات الحرب الإيرانية في سوق العمل بالمنطقة تشكل تحدياً كبيراً لجميع الدول، مضيفاً لـ«الشرق الأوسط» أن «الحرب والتوترات الإقليمية أدت إلى انكماش اقتصاديات الكثير من دول المنطقة، وهو ما سيؤثر سلباً في سوق العمل مستقبلاً أكثر من التأثيرات الحالية، حيث سيقل الطلب تدريجياً على استقدام العمالة الوافدة لبعض الدول نتيجة تأثرها اقتصادياً، وقد تكتفي هذه الدول بالمهن التي لا يمكن لمواطنيها العمل فيها، أو لا تتوافر كثيراً في البلد».

وأكد النحاس أن أكثر القطاعات تأثراً بالحرب الإيرانية فيما يتعلق بسوق العمل هي «النقل وسلاسل الإمداد والتوريد التي تأثرت مباشرة بالتوترات، وقطاع الزراعة بسبب تراجع حجم كميات الأسمدة التي يتم استيرادها تأثراً بتوترات سلاسل الإمداد».

ويناقش المؤتمر عدداً من الملفات الرئيسية المرتبطة بمستقبل العمل والتنمية في المنطقة العربية، وفي مقدمتها النمو الاقتصادي المستدام والتنمية الاجتماعية الشاملة والعادلة، والتغيرات المناخية وتأثيراتها في بيئة العمل، وسبل تعزيز السلامة والصحة المهنية، والقدرة على التكيف مع المخاطر المناخية.

وبحسب وزارة العمل المصرية، يتناول المؤتمر أيضاً ملف المؤسسات الناشئة وفرصها الواعدة في ظل التحول الرقمي، وما تتيحه من آفاق جديدة لريادة الأعمال، وتوليد فرص العمل، إلى جانب تنمية المهارات ومواءمتها مع احتياجات أسواق العمل.

ويعتقد النحاس أن «استمرار الحرب سيؤدي إلى ارتفاع معدلات البطالة في كثير من دول المنطقة، كما ستتأثر قطاعات أكثر من غيرها، مثل السياحة والطيران، وأنشطة المطاعم والفنادق، وعمال قطاعات المشتقات البترولية، وقد تحتاج هذه إلى أكثر من عامين للتعافي بعد انتهاء الحرب، وأيضاً ستتأثر العمالة المصرية الموجودة في دول الخليج».

يشارك في مؤتمر «العمل العربي» 21 دولة (وزارة العمل المصرية)

ويبحث المؤتمر على مدار الأيام المقبلة «سبل تعزيز التعاون العربي في مجالات العمل والتشغيل، وتبادل الخبرات والتجارب الناجحة بين الدول العربية، بما يسهم في تطوير سياسات العمل، ورفع كفاءة القوى العاملة، وتحسين بيئات العمل، ودعم قدرة الاقتصادات العربية على خلق فرص عمل لائقة ومستدامة، بما يتواكب مع متطلبات المستقبل».

وتطرق الأمين العام لـ«اتحاد المستثمرين العرب» مساعد وزير الخارجية المصري الأسبق السفير جمال بيومي إلى جانب آخر من تأثر سوق العمل في المنطقة بالتوترات الإقليمية، مؤكداً أن «التأثيرات تتجاوز الحرب الإيرانية»، وقال لـ«الشرق الأوسط» إن «تأثر سوق العمل بدأ قبل الحرب الإيرانية، حيث وضح تأثير الحرب الروسية الأوكرانية، وحرب غزة، والحرب في السودان، واليمن، وجميع التوترات التي تعيشها المنطقة».

وبحسب بيومي، فإن «التأثيرات طالت معظم دول المنطقة، وبدأت ملامح تقلص سوق العمل في كثير من القطاعات، وهو ما يزيد مخاوف أن تضطر كثير من الدول بالمنطقة إلى الاستغناء عن جزء كبير من العمالة الوافدة نتيجة تراجع أو تقلص الاستثمارات الجديدة، وتأثر اقتصادها».