بوتين يلوم المسؤولين في كييف لرفضهم الدخول في محادثات مع الانفصاليين

وزير دفاع أوكرانيا يحذر من حرب كبرى مع روسيا >لافروف: موسكو لن تتدخل عسكريا

بوتين يلوم المسؤولين في كييف لرفضهم الدخول في محادثات مع الانفصاليين
TT

بوتين يلوم المسؤولين في كييف لرفضهم الدخول في محادثات مع الانفصاليين

بوتين يلوم المسؤولين في كييف لرفضهم الدخول في محادثات مع الانفصاليين

ألقى الرئيس الروسي فلاديمير بوتين أمس باللائمة على المسؤولين في كييف لرفضهم الدخول في محادثات سياسية مباشرة مع الانفصاليين في شرق أوكرانيا.
ونقلت وكالة إيتار تاس للأنباء عن بوتين قوله للصحافيين «القيادة الحالية في كييف لا تريد حوارا بناء مع شرق بلادها». وأضاف أن «الانفصاليين يحاولون التصدي للقوات الأوكرانية التي تطبق على مواقعهم»، مضيفا أن «القوات تستهدف المدنيين». وقال بوتين «هدف المقاتلين صد هذه القوات المسلحة ومدفعيتها لمنعها من قصف المناطق السكنية».
في غضون ذلك، حذر فاليري جيلاتي وزير الدفاع الأوكراني أمس من «حرب كبرى» قال إنها اندلعت مع روسيا حول مستقبل بلاده مما قد يسفر عن مقتل عشرات الآلاف.
وكتب جيلاتي في موقع «فيسبوك» إن «حربا كبرى تقف أمام عتباتنا لم تر أوروبا مثيلا لها منذ الحرب العالمية الثانية، للأسف فإن الخسائر في حرب كهذه ستقاس ليس بالمئات بل بالآلاف وعشرات الآلاف».
بيد أن وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف قال أمس إن «بلاده لن تقوم بتدخل عسكري في أوكرانيا»، مشددا على ضرورة التباحث في «وقف إطلاق نار فوري وغير مشروط» في المحادثات المقررة في بيلاروسيا بين ممثلين عن كييف وموسكو.
وصرح لافروف خلال لقاء مع طلاب روس «لن يحصل تدخل عسكري، نحن نؤيد فقط تسوية سلمية لهذه الأزمة الخطيرة، لهذه المأساة». وأضاف «كل ما نقوم به يهدف فقط إلى تحقيق تقدم لمقاربة سياسية» من أجل تسوية الأزمة في أوكرانيا التي تشهد معارك طاحنة بين الجيش الأوكراني ومتمردين موالين لروسيا.
وقال لافروف إن «وقفا فوريا وغير مشروط لإطلاق النار يجب أن يكون أولا على جدول أعمال المباحثات في مينسك (بيلاروسيا) حيث تعقد مجموعة الاتصال حول أوكرانيا التي تضم خصوصا ممثلين عن كييف وروسيا ومنظمة الأمن والتعاون في أوروبا».
ويفترض أن تبدأ المفوضية الأوروبية في الوقت نفسه العمل على فرض عقوبات جديدة على روسيا التي يتهمها الغربيون بنشر قوات لدعم الانفصاليين، وذلك بعد عدة عقوبات أوروبية وأميركية فرضت عليها حتى الآن.
ودعا لافروف إلى عودة «التعاون البراغماتي» مع الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة من خلال دعوة الغربيين إلى العدول عن سياسة التهديد والعقوبات التي لا جدوى منها.
وكان منتظرا أن يطالب الانفصاليون في شرق أوكرانيا مجددا بالاعتراف بدولة مستقلة أثناء اجتماع مجموعة الاتصال.
وصرح أندريه بورجين، نائب رئيس وزراء جمهورية دونتسيك الشعبية غير المعترف بها، بأن مباحثات أمس شملت أيضا النقاش حول وقف إطلاق النار وتبادل الأسرى. وشارك بورجين بنفسه في هذا الاجتماع.
وميدانيا، دارت أمس معارك بين مظليين أوكرانيين وكتيبة من الدبابات الروسية في مطار لوغانسك معقل الانفصاليين الموالين لموسكو في شرق أوكرانيا، حسب ما أعلن المتحدث العسكري الأوكراني ليونيد ماتيوخين. وكتب ماتيوخين على صفحته على موقع «فيسبوك» إن «المعارك تتواصل (الاثنين) بين المظليين الأوكرانيين وكتيبة من دبابات القوات المسلحة الروسية للدفاع عن مطار لوغانسك».
وقال الجيش الأوكراني أمس إن «قواته تواجه كتيبة دبابات روسية من أجل السيطرة على مطار حيوي في شرق البلاد»، في حين اتهم الرئيس بترو بوروشينكو موسكو بشن عدوان مباشر وعلني على بلاده.
ويواصل خفر السواحل في أوكرانيا البحث عن بحارين باتا في عداد المفقودين بعد غرق زورق دورية في بحر أزوف جراء قصف مدفعي من انفصاليين موالين لروسيا.
ويحاول مئات من أفراد القوات الحكومية كسر حصار يفرضه عليهم انفصاليون تدعمهم روسيا بالقرب من الوفايسك إلى الشرق من مدينة دونيتسك منذ عدة أيام.
على صعيد آخر، رافق رئيس الوزراء الأوكراني أرسيني ياتسينيوك ابنته أمس إلى المدرسة في أول يوم دراسي في كييف، وتعهد بالدفاع عن البلاد من أجل الأجيال الجديدة.
وقال لأولياء الأمور والمدرسين والتلاميذ في المدرسة «الاحتفال بالأول من سبتمبر (أيلول) لم يجر في جميع المدارس. السلام لا يعم كل بقعة في أرض أوكرانيا. يجب أن نجاهد من أجل أن يسود السلام.. أوكرانيا بأسرها. يجب أن نجاهد من أجل أن يعم السلام».
وذكر رئيس الوزراء أمام الحشد أن أوكرانيا لن تذعن لتمرد انفصاليين موالين لروسيا في شرق البلاد. وأضاف «لن نسلم أبدا. نحن مسؤولون عن أوكرانيا. نحن مسؤولون عن مستقبلنا. نحن مسؤولون عن أطفالنا وأسرنا».
وفي برلين، حذر زيجمار جابرييل نائب المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل من تمركز عدد كبير من القوات في شرق أوروبا في ظل الأزمة الحالية مع روسيا.
وأوضح رئيس الحزب الاشتراكي الديمقراطي «يمكنني تفهم قلق دول شرق أوروبا لا سيما دول البلطيق وبولندا نظرا للعدوان الروسي في شرق وجنوب شرقي أوكرانيا»، مستدركا «إلا أنني أنصح بعدم القلق حيال هذا الأمر».
وأضاف جابرييل أن «إنهاء الاتفاق التأسيسي بين حلف شمال الأطلسي (ناتو) وروسيا في الوقت الحالي مع اتخاذ قرار بتمركز دائم للقوات في شرق أوروبا ينطوي على خطر تصعيد الوضع الحالي».
تجدر الإشارة إلى أن الاتفاق التأسيسي هذا يهدف لوضع قيود أمام حلف الناتو عند تمركز قواته في المناطق التي كانت تابعة للاتحاد السوفياتي سابقا والموجودة بشرق أوروبا. وأكد السياسي الألماني أن «إمداد أوكرانيا بالسلاح أو تمركز قوات الناتو هناك لا يعد بمثابة الاستجابة السليمة لهذه الأزمة حاليا». وأوضح جابرييل أنه يرى أن السياسة التي يتبعها الاتحاد الأوروبي والحكومة الألمانية في الرد على سياسة روسيا بفرض عقوبات اقتصادية، استجابة سليمة تماما، طالما يجري من خلالها تجنب القيام بأي تصعيد عسكري.
وأضاف السياسي الألماني علينا أن نتعلم مع مرور قرن على الحرب العالمية الأولى أن إهمال الإجراءات الدبلوماسية يؤدي إلى الدخول في حروب، مؤكد أنه «لا يجوز لنا تكرار هذا الخطأ مرة أخرى».
وبدوره، طالب الرئيس الألماني يواخيم جاوك روسيا أمس بالعودة لتطبيق القانون الدولي فيما يتعلق بالأزمة الأوكرانية.
وأدلى جاوك بهذه التصريحات خلال لقائه مع نظيره البولندي برونيسلاف كوموروفسكي في شبه جزيرة فيستربلات القريبة من مدينة جدانسك البولندية.
ويزور جاوك بولندا للمشاركة في مراسم إحياء ذكرى مرور 75 عاما على بدء الحملة التي شنتها ألمانيا النازية لغزو بولندا وما أعقبه من اندلاع الحرب العالمية الثانية.
يشار إلى أن فيستربلات كانت المكان الذي شهد إطلاق أولى الرصاصات التي أدت للحرب العالمية وذلك في الساعات الأولى من صباح الأول من سبتمبر 1939.
وكان رئيس الوزراء البولندي دونالد تاسك قد طالب خلال نفس الاحتفال بتعزيز وجود حلف شمال الأطلسي (الناتو) في بلاده.
وقال تاسك في شبه جزيرة فيستربلات القريبة من مدينة جدانسك البولندية أمس «يتعين علينا نحن الأوروبيين أن نتعلم من سبتمبر البولندي المأساوي وسنوات الحرب العالمية الثانية أنه لا ينبغي أن نكون متفائلين بسذاجة».
وأضاف تاسك في المنطقة التي شهدت أول إطلاق نار في الحرب العالمية الثانية «نحن البولنديين لدينا لذلك الحق في أن نقول بقوة إنه لا يحق لأحد أن يعرقل مبادراتنا التي تهدف إلى ضمان تصرف فعال للناتو».
ورأى تاسك أن «هذا ليس وقت العبارات الجميلة» وقال «عندما ننظر اليوم إلى مأساة أوكرانيا والحرب في شرق قارتنا سنعلم أنه لا ينبغي علينا تكرار سبتمبر 1939».



استقالة كبير موظفي رئيس الوزراء البريطاني على خلفية «ملفات إبستين»

رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر يتحدث مع السفير البريطاني لدى أميركا بيتر ماندلسون خلال حفل استقبال بمقر إقامة السفير في 26 فبراير 2025 (رويترز)
رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر يتحدث مع السفير البريطاني لدى أميركا بيتر ماندلسون خلال حفل استقبال بمقر إقامة السفير في 26 فبراير 2025 (رويترز)
TT

استقالة كبير موظفي رئيس الوزراء البريطاني على خلفية «ملفات إبستين»

رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر يتحدث مع السفير البريطاني لدى أميركا بيتر ماندلسون خلال حفل استقبال بمقر إقامة السفير في 26 فبراير 2025 (رويترز)
رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر يتحدث مع السفير البريطاني لدى أميركا بيتر ماندلسون خلال حفل استقبال بمقر إقامة السفير في 26 فبراير 2025 (رويترز)

أعلن مورغان ماكسويني، كبير موظفي مكتب رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر، استقالته، الأحد، في وقت تتصاعد فيه الضغوط على ستارمر بسبب قراره تعيين بيتر ماندلسون سفيراً لدى الولايات المتحدة.

ويواجه ستارمر أكبر أزمة خلال 18 شهراً من وجوده في السلطة، بعدما نشرت وزارة العدل الأميركية الأسبوع الماضي تفاصيل جديدة حول علاقة ماندلسون الوطيدة بجيفري إبستين، المدان بجرائم جنسية. كما كشفت الأدلة الجديدة عن ⁠شبهة استعداد االسفير السابق لتسريب معلومات حكومية.

وقال ماكسويني، المستشار الأقرب لستارمر الذي يُعتبر على نطاق واسع أحد مهندسي نجاح الزعيم العمالي في انتخابات بريطانيا في يوليو (تموز) 2024، في بيان، إنه كان منخرطاً بشكل وثيق في قرار تعيين ماندلسون. وأضاف، وفق «رويترز»، أن «قرار تعيين بيتر ماندلسون كان خاطئاً. لقد ألحق ضرراً بحزبنا، وببلدنا، وبالثقة بالسياسة نفسها». وتابع: «عندما طُلب رأيي، نصحتُ رئيس الوزراء بإتمام هذا التعيين، وأتحمل المسؤولية الكاملة عن تلك النصيحة».

تعويضات ماندلسون

إلى ذلك، أعلنت الحكومة البريطانية أنها فتحت تحقيقاً في دفع حزمة تعويضات نهاية خدمة لبيتر ماندلسون بعد إقالته في سبتمبر (أيلول) 2025 من منصبه. ويخضع بيتر ماندلسون لتحقيق أمني حالياً، للاشتباه في تسريبه معلومات إلى جيفري إبستين بشأن البورصة قد تكون مؤثرة، لا سيما عندما كان وزيراً في حكومة غوردن براون بين عامي 2008 و2010. وجرى تفتيش عنوانين مرتبطين بماندلسون، الجمعة.

بيتر ماندلسون خلال فعالية بلندن يوم 18 يونيو 2025 (أ.ب)

ووفقاً للصحافة البريطانية، حصل السفير السابق على تعويض نهاية خدمة يتراوح بين 38.750 و55.000 جنيه إسترليني بعد أن أقاله كير ستارمر. وقال متحدث باسم وزارة الخارجية، الأحد، إن عقد ماندلسون أنهي «وفق المشورة القانونية وشروط عمله»، لكنه أضاف: «جرى فتح تحقيق في ضوء المعلومات الجديدة التي ظهرت والتحقيق الجاري للشرطة».

واقترح وزير العمل، بات ماكفادن، وهو من أبرز الوزراء، أن «يُعيد» السفير السابق الأموال أو «يتبرع بها لجمعية خيرية». كما أكد مجدداً دعمه لرئيس الوزراء الذي وجهت إليه دعوات من داخل حزبه للاستقالة.

من جهته، صرح متحدث باسم بيتر ماندلسون لـ«وكالة الصحافة الفرنسية» بأن الأخير «يشعر بالأسف، وسيظل يشعر بالأسف حتى آخر أنفاسه، لتصديقه أكاذيب إبستين بشأن أفعاله الإجرامية». وأضاف: «لم يكتشف الحقيقة بشأن إبستين إلا بعد وفاته في عام 2019. وهو يشعر بأسف عميق؛ لأن النساء والفتيات العاجزات والضعيفات لم يحصلن على الحماية التي كنّ يستحققنها».

ضغوط متصاعدة على ستارمر

وواجه وزير العمل بات ماكفادن أسئلة من وسائل إعلام، الأحد، حول مستقبل رئيس الوزراء، وأقر بوجود احتمال بعدم استمراره في منصبه.

وبدا أيضاً أن ديفيد لامي، نائب رئيس الحكومة، كان على خلاف مع ستارمر بشأن قراره تعيين بيتر ماندلسون سفيراً لدى الولايات المتحدة. وأقر ماكفادن باحتمال عدم بقاء ‌ستارمر في منصبه. وقال لهيئة الإذاعة البريطانية (بي بي سي): «إذا بقي رئيس الوزراء في منصبه، فأعتقد أن ذلك لن يحدث فرقاً نهائياً». ونقلت صحيفة «تلغراف» عن مقربين للامي أنه حذّر ستارمر من ترشيح ماندلسون.

وكان لامي وزيراً للخارجية وقت ​تعيين السفير. ولدى سؤاله عما إذا كانت قيادة ستارمر تعاني مأزقاً كبيراً، أجاب ماكفادن قائلاً: ⁠إنه يتعين على حزب «العمال» دعم ستارمر، لأن تغيير رئيس الوزراء كل 18 شهراً أو عامين لن يعود بالنفع على البلاد. وأضاف: «أدرك أن هذا الأسبوع كان مليئاً بالأخبار السيئة».

ووفقاً لصحيفة «تايمز»، أخبرت النائبة السابقة لرئيس الوزراء أنجيلا رينر مقربين لها بأنها حذّرت ستارمر من تعيين ماندلسون في هذا المنصب.


استقالة مدير مكتب رئيس الوزراء البريطاني على خلفية الصلة بين ماندلسون وإبستين

مورغان ماكسويني مدير مكتب رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر يوم 1 ديسمبر 2025 (رويترز)
مورغان ماكسويني مدير مكتب رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر يوم 1 ديسمبر 2025 (رويترز)
TT

استقالة مدير مكتب رئيس الوزراء البريطاني على خلفية الصلة بين ماندلسون وإبستين

مورغان ماكسويني مدير مكتب رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر يوم 1 ديسمبر 2025 (رويترز)
مورغان ماكسويني مدير مكتب رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر يوم 1 ديسمبر 2025 (رويترز)

أعلن مورغان ماكسويني، مدير مكتب رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر، اليوم (الأحد)، استقالته من منصبه، كونه «نصح» رئيس الحكومة بتعيين بيتر ماندلسون سفيراً للمملكة المتحدة في واشنطن، رغم صلاته بالمتمول الراحل جيفري إبستين المدان بجرائم جنسية.

ويواجه ستارمر ما يعتبره كثيرون أخطر أزمة منذ توليه السلطة قبل نحو 18 شهراً، وذلك بسبب قراره تعيين ماندلسون سفيراً لدى واشنطن في 2024، بعد أن كشفت وثائق مدى عمق علاقة القيادي المخضرم في ‌حزب العمال بإبستين.

وتمثل ‌استقالة ماكسويني (48 عاماً) ضربة ‌أخرى للحكومة، وذلك ‌بعد أقل من عامين من فوز حزب العمال بأغلبية برلمانية، وهي واحدة من الأكبر على الإطلاق في تاريخ بريطانيا الحديث، وفقاً لوكالة «رويترز».

وتظهر استطلاعات الرأي تراجع شعبية ستارمر للغاية بين الناخبين، كما أن بعض أعضاء حزبه باتوا يشككون علناً في حُسن تقديره وفي مستقبله السياسي. ولم يتضح بعد ما إذا كان رحيل ماكسويني سيكون كافياً لإسكات منتقدي رئيس الوزراء.

مورغان ماكسويني مدير مكتب رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر في داونينغ ستريت مقر رئاسة الوزراء في لندن (د.ب.أ)

وأظهرت أدلة ‌جديدة في الأيام العشرة الماضية وجود علاقة بين ماندلسون وإبستين، مما فتح جرحاً قديماً لستارمر وحزب العمال وأدى إلى فتح تحقيق للشرطة حول ماندلسون. وتشير الملفات الجديدة إلى أن السفير السابق سرب وثائق حكومية إلى إبستين في 2009 و2010.

تعيين ماندلسون كان «خطأ»

قال ماكسويني إنه فعل الشيء الصحيح بتقديم استقالته؛ لأن ستارمر عيّن ماندلسون بناء على نصيحته.

وأضاف ماكسويني، في بيان: «كان قرار تعيين بيتر ماندلسون خاطئاً. لقد أضر بحزبنا وبلدنا والثقة في السياسات نفسها».

وتابع: «عندما سئلت... نصحت رئيس الوزراء بتعيين (ماندلسون) وأتحمل المسؤولية الكاملة عن تلك النصيحة». وقالت زعيمة حزب المحافظين كيمي بادينوك إن استقالة ماكسويني تأخرت وإن «كير ستارمر يجب أن يتحمل مسؤولية قراراته السيئة».

وقال نايجل فاراج زعيم حزب الإصلاح الشعبوي الذي يتصدر استطلاعات الرأي، إنه يعتقد أن وقت ستارمر أوشك على الانتهاء.

وشغل ماكسويني منصبه في أكتوبر (تشرين الأول) 2024 بعد استقالة سو ‌غراي عقب خلاف حول الأجور والتبرعات. ولم يُحدد بعد من سيحل محل ماكسويني.


زيلينسكي يدعو لتشديد الضغط على روسيا بعد إطلاقها 2000 مُسيّرة خلال أسبوع

أوكرانية تمشي وسط الدمار في كراماتورسك بدونيتسك يوم 8 فبراير (رويترز)
أوكرانية تمشي وسط الدمار في كراماتورسك بدونيتسك يوم 8 فبراير (رويترز)
TT

زيلينسكي يدعو لتشديد الضغط على روسيا بعد إطلاقها 2000 مُسيّرة خلال أسبوع

أوكرانية تمشي وسط الدمار في كراماتورسك بدونيتسك يوم 8 فبراير (رويترز)
أوكرانية تمشي وسط الدمار في كراماتورسك بدونيتسك يوم 8 فبراير (رويترز)

قال الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، الأحد، إن روسيا أطلقت أكثر من 2000 طائرة مُسيّرة و116 صاروخاً على أوكرانيا خلال الأسبوع الماضي فقط، مستهدفةً منشآت الطاقة والبنية التحتية اللوجيستية في المدن والقرى بشكل شبه يومي.

وأضاف زيلينسكي في منشور على «إكس»: «يجب على العالم ألا يغض الطرف عن الهجمات الروسية. فعندما يغيب الرد الدولي، تصبح الضربات أكثر تكراراً وأشد وحشية. ويمكن وقف ذلك عبر تقديم دعم حقيقي لأوكرانيا ولدفاعاتنا».

وأكد زيلينسكي: «نحن بحاجة إلى صواريخ لأنظمة الدفاع الجوي، وإلى أسلحة لمقاتلينا الذين يصدون هذا العدوان يومياً. ولكي تنجح الدبلوماسية، لا بد من ممارسة ضغط مستمر على روسيا، بحيث تصبح تكلفة هذه الحرب باهظة، إلى حدٍّ يجعلها غير قابلة للاستمرار بالنسبة لروسيا».

عقوبات على موردي أجزاء الصواريخ

أعلن الرئيس الأوكراني أنه سيفرض عقوبات ​على عدد من الشركات الأجنبية المُصنِّعة لمكونات الطائرات المُسيّرة والصواريخ التي تستخدمها روسيا في هجماتها على بلاده. وكتب زيلينسكي على «إكس»: «إنتاج هذه الأسلحة سيكون مستحيلاً دون المكونات الأجنبية الضرورية التي يواصل الروس الحصول ‌عليها عبر التحايل ‌على العقوبات». وأضاف: «سنفرض ‌عقوبات ⁠جديدة، ​تحديداً ‌على الشركات الموردة للمكونات ومصنعي الصواريخ والطائرات المسيّرة... وقَّعتُ على القرارات ذات الصلة».

دمار خلفته ضربات جوية روسية في كراماتورسك بدونيتسك يوم 8 فبراير (إ.ب.أ)

وبحسب مرسومَين أصدرتهما الرئاسة الأوكرانية، تستهدف العقوبات شركات صينية وشركات من الاتحاد السوفياتي السابق والإمارات وبنما. ورغم المفاوضات الرامية إلى ⁠إنهاء الحرب الدائرة منذ نحو 4 أعوام، فإن روسيا صعّدت ‌بشكل حاد من نطاق هجماتها بالصواريخ ‍والطائرات المسيّرة على أوكرانيا خلال الأشهر القليلة الماضية، وركّزت هجماتها على قطاعَي الطاقة والخدمات اللوجيستية.

وأدت الهجمات على محطات توليد الكهرباء والمحطات الفرعية إلى انقطاع التيار الكهربائي والتدفئة عن مناطق بأكملها في كييف، واستمرَّت بعض انقطاعات التيار في العاصمة الأوكرانية لمدة وصلت إلى 20 ساعة. وقال زيلينسكي إنه فرض أيضاً عقوبات على القطاع المالي الروسي وهيئات تقدم الدعم ‌لسوق العملات المشفرة وعمليات التعدين الروسية.

محاولة اغتيال جنرال روسي

في سياق متصل، أعلن جهاز الأمن الروسي (إف إس بي)، الأحد، أن المشتبه بتنفيذه محاولة اغتيال مسؤول روسي رفيع في موسكو نُسبت إلى أوكرانيا، أوقف في دبي وسُلّم لروسيا عقب فراره إلى الإمارات العربية المتحدة. واستهدف الجنرال فلاديمير أليكسييف، الجمعة، بعيارات نارية عدة ونُقل إلى المستشفى، بعد سلسلة اغتيالات في روسيا والأراضي الأوكرانية التي تسيطر عليها موسكو، طالت مسؤولين في الجيش وسياسيين محليين وآخرين يؤيدون الغزو الروسي لأوكرانيا. وأعلنت كييف مسؤوليتها عن بعض هذه العمليات.

الجنرال فلاديمير أليكسييف المسؤول بالمخابرات العسكرية الروسية (أ.ب نقلاً عن وزارة الدفاع الروسية)

وفلاديمير أليكسييف، الذي نجا، هو المساعد الأول لرئيس الاستخبارات العسكرية الروسية إيغور كوستيوكوف، الذي يترأس أيضاً الوفد الروسي إلى مفاوضات السلام مع أوكرانيا. وقال جهاز الأمن الروسي إن مواطناً روسياً يُعتبر «المنفذ المباشر للجريمة»، «أوقف وسُلّم لروسيا» بعدما فرّ إلى دبي.

وذكر جهاز الأمن الاتحادي الروسي، في بيان، أن روسياً اسمه ليوبومير وكراب اعتقل في دبي للاشتباه في تنفيذه للهجوم. وقال محققون روس إن كوربا، المولود في منطقة تيرنوبيل في أوكرانيا إبان العهد السوفياتي عام 1960، كلفته المخابرات الأوكرانية تنفيذ محاولة الاغتيال. واتهمت روسيا ⁠أوكرانيا بالوقوف وراء إطلاق النار، لكن كييف نفت ذلك. ورفض وزير الخارجية الأوكراني أندري سيبيها، في تصريح لـ«رويترز»، اتهام بلاده بالتورط في إطلاق النار على ‌أليكسييف. وقال: «لا نعرف ماذا حدث لهذا الجنرال تحديداً، ربما كان ذلك نتيجة صراع داخلي بين الروس أنفسهم».

وأظهرت وسائل الإعلام الروسية رجال أمن مقنعين ‌من جهاز الأمن الاتحادي يقتادون رجلاً معصوب العينين من طائرة صغيرة في روسيا في الظلام. وقال جهاز الأمن الاتحادي إنه حدد هويتي شريكين آخرين، وهما رجل ‍وامرأة روسيان أيضاً. وقال المحققون إن أحدهما اسمه فيكتور فاسين، وإنه اعتقل في موسكو، بينما فرت المرأة، واسمها زينايدا سيريبريتسكايا، إلى أوكرانيا.

جنود أوكرانيون على خط الجبهة في زابوريجيا يوم 7 فبراير (أ.ب)

وتظهر محاولة الاغتيال التي حدثت على بعد 12 كيلومتراً شمالي الكرملين مدى هشاشة الحماية المتوفرة للجنرالات الروس المشاركين في التخطيط ⁠لحرب أوكرانيا. وتساءل البعض في روسيا عن كيفية تعقب أليكسييف في مثل هذا المكان وعدم توفير حماية أفضل له. ولقي ثلاثة مسؤولين آخرين من رتبة أليكسييف حتفهم في موسكو أو بالقرب منها منذ ديسمبر (كانون الأول) 2024.

وسبق أن فرضت الدول الغربية عقوبات على أليكسييف (64 عاماً) للاشتباه بدوره في هجمات إلكترونية نُسبت إلى روسيا، فضلاً عن اتهامه بتدبير هجوم استخدم فيه غاز للأعصاب وطال المعارض الروسي سيرغي سكريبال عام 2018 في المملكة المتحدة. وورد في نبذته الشخصية الرسمية أنه تميز في عمليات استخباراتية في سوريا، حيث تدخلت موسكو عسكرياً عام 2015 دعماً لنظام الرئيس المخلوع بشار الأسد.

واتهم وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف كييف بالوقوف خلف محاولة اغتيال أليكسييف، والسعي عبر ذلك إلى إفشال المباحثات الجارية بوساطة أميركية للتوصل إلى حل للنزاع في أوكرانيا.