تعديل قانون الهجرة يفجّر جدلاً واسعاً في أميركا

ترمب يعطي أولوية لذوي المهارات والمهنيين المتخصصين شرط إجادتهم الإنجليزية

الرئيس الأميركي دونالد ترمب خلال وصوله إلى مطار جون كيندي في نيويورك أمس (أ.ف.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب خلال وصوله إلى مطار جون كيندي في نيويورك أمس (أ.ف.ب)
TT

تعديل قانون الهجرة يفجّر جدلاً واسعاً في أميركا

الرئيس الأميركي دونالد ترمب خلال وصوله إلى مطار جون كيندي في نيويورك أمس (أ.ف.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب خلال وصوله إلى مطار جون كيندي في نيويورك أمس (أ.ف.ب)

لم تمضِ سوى ساعات قليلة على إعلان الرئيس الأميركي دونالد ترمب ملامح خطته لتعديل قانون الهجرة إلى الولايات المتحدة، حتى اندلع جدل واسع داخل الأوساط السياسية المختلفة، حول هذه الخطة وتأثيرها على المجتمع الأميركي ونظام الهجرة في المستقبل. كما أثير كثير من التساؤلات حول تفاصيل نظام الهجرة الذي يسعى الرئيس الأميركي إلى تطبيقه، وتأثير ذلك على الاقتصاد أيضاً.
وانتقدت رئيسة مجلس النواب نانسي بيلوسي (كاليفورنيا) الخطة، وقالت إنها «ستكون ميتة عند الوصول»، في إشارة إلى عدم تمريرها في الكونغرس، مبرزة أن المهاجرين الذين يأتون إلى الولايات المتحدة «لديهم أيضاً مهارات».
وكان الرئيس ترمب قد كشف النقاب، أول من أمس، عن خطته لتعديل نظام الهجرة وتحويله إلى نظام يقوم على المهارات، بدلاً من الاعتبارات الأسرية، كما هو معمول به حالياً.
بدورها، قالت السيناتورة الديمقراطية كاملا هاريس، المرشحة للرئاسة، إن خطة ترمب «ستخلق مستويات غير مقبولة من عدم المساواة بين المتقدمين، الذين يسعون للحصول على الجنسية الأميركية، وستحرم أولئك الذين يسعون إلى حياة أفضل من القدوم إلى الولايات المتحدة»، مضيفة: «لا يمكننا السماح للناس بالبدء في إيجاد تسلسل هرمي بين المهاجرين. نحن جميعاً متساوون... وتجب معاملتنا بهذه الطريقة»، واصفة اقتراح ترمب بأنه «قصير النظر».
من جهته، وصف زعيم الأقلية في مجلس الشيوخ تشارلز شومر خطة البيت الأبيض بأنها «وثيقة سياسية»، و«إصلاح مضاد للهجرة». بينما أعرب السيناتور الديمقراطي ديك دوربين عن شكوكه في خطة ترمب وتأثيرها على مستقبل الهجرة. وقال السيناتور الجمهوري ليندسي غراهام إن خطة البيت الأبيض «ليست مصممة لتصبح قانوناً. إنها تحاول توحيد الحزب الجمهوري... ولا أعتقد أنها مصممة للحصول على دعم ديمقراطي بقدر توحيد الحزب الجمهوري حول أمن الحدود، وهو موقف تفاوضي».
وطبقاً للنظام المقترح، فسيتم إعطاء الأولوية للمهاجرين ذوي المهارات العالية، على حساب المهاجرين الذين يأتون إلى الولايات المتحدة بناء على الاعتبارات الأسرية. وسيتم في ظل النظام الجديد توفير تأشيرة تسمى «بناء أميركا»، كما أطلق عليها الرئيس ترمب، وترتكز على 3 معايير؛ هي الموهبة غير العادية، والمهن المهنية والمتخصصة، والطلاب الاستثنائيون.
وطبقاً للنظام الحالي فإن نحو 66 في المائة من البطاقات الخضراء (غرين كارد) يتم منحها لمن لديهم روابط أسرية، مقارنة بـ12 في المائة يتم منحها للمهاجرين على أساس المهارات، و22 في المائة من خلال التأشيرات الإنسانية وتأشيرة التنوع (اليانصيب). وبموجب الاقتراح الجديد، سترتفع نسبة العمالة والمهارة إلى 57 في المائة، و33 في المائة للأسرة و10 في المائة لكل شيء لا يدخل في هذه الخانات.
وقال مسؤول بالإدارة الأميركية، رفض الكشف عن هويته، إن الخطة تستهدف تحقيق 6 أهداف رئيسية متوازية؛ تأمين الحدود، وحماية الأجور الأميركية، وجذب والحفاظ على المهاجرين ذوي المهارات العالية، والتركيز على الهجرة القانونية للعائلات، وجذب العمالة الماهرة في الصناعات الحيوية، والحفاظ على القيم الإنسانية.
وانتقدت تيريزا براون، مديرة سياسة الهجرة والسياسة عبر الحدود في مركز السياسات في الحزبين الجمهوري والديمقراطي، مقترح ترمب، وقالت إنه سيؤثر بشكل كبير على عدد المهاجرين الشرعيين، الذين يدخلون الولايات المتحدة، وقالت بهذا الخصوص: «كم من الناس سيفي بمعايير النقاط الجديدة؟ وكم من هؤلاء يريد المجيء إلى الولايات المتحدة؟»، مشيرة إلى أن الإدارة قد لا تستطيع الوفاء بالأرقام الحالية للمهاجرين الشرعيين في ظل النظام الجديد إذا تم تطبيقه، علماً أن الولايات المتحدة تمنح حالياً نحو 1.1 مليون بطاقة خضراء سنوياً، بما في ذلك للأشخاص الذين يعيشون بالفعل في الولايات المتحدة بتأشيرات.
من جانبها، انتقدت ليزا كوب، مديرة الخدمات القانونية في المركز الوطني لعدالة المهاجرين، جوانب كثيرة من الخطة، بما في ذلك إخفاقها في التعامل مع الخاضعين لبرنامج «داكا»، وقالت في تصريحات أمس: «الخطة تجبر العائلات على التفريق، وتحد من إمكانية الوصول إلى اللجوء وغير ذلك من أشكال الإغاثة الإنسانية، ولا تفكر في طريق للحصول على المواطنة بالنسبة إلى الخاضعين لـ(داكا)، وغيرهم من أفراد المجتمع غير الشرعيين. من الواضح أنها حيلة سياسية تهدف إلى تعزيز الموقع بدلاً من حل المشكلات».
لكن السكرتيرة الصحافية للبيت الأبيض سارة هكابي ساندرز، قالت إن خطة ترمب «بها من المزايا ما يكفي لإرضاء الديمقراطيين»، مشيرة إلى أن رفض الديمقراطيين للخطة سيعطي فرصة للجمهوريين للضغط عليهم سياسياً. وقالت في برنامج «فوكس أند فريندز» صباح أمس: «الفرق الكبير بين الجمهوريين والديمقراطيين في هذه الحالة هو أننا قد حددنا بالفعل ما نريد، وما نريد أن نراه يحدث في نظام الهجرة لدينا».
وتركز الخطة على جانبين مهمين: تحديث أمن الحدود، وتعديل نظام التأشيرات لتكون على أساس الجدارة. ورغم أن بعض الديمقراطيين قد طالبوا منذ فترة طويلة بمثل هذه التغييرات، فإن معظمهم يؤيد بشكل كبير نظام التأشيرة القائم على الأسرة، ومن المؤكد أنهم سيطالبون بتنازلات من إدارة ترمب بشأن ذلك. وأحد العوامل الأخرى التي سيأخذها نظام الهجرة الجديد في الحسبان، بخلاف الجدارة والمهارة، هو العمر وكفاءة اللغة الإنجليزية وعروض التوظيف.
ويبقى السؤال الأهم في خطة ترمب أو في أي خطة للهجرة؛ هو ماذا ستفعل الإدارة مع نحو 11 مليون مهاجر يعيشون حالياً بصورة غير قانونية في الولايات المتحدة؟ لقد ظلت الإجابة الصعبة عن هذا السؤال أحد أهم الأسباب وراء عدم نجاح أي خطة سابقة لإصلاح نظام الهجرة الأميركي، علماً أنه خلال العام الماضي رفض مجلس الشيوخ 4 مقترحات للهجرة، بما في ذلك خطة دعمها البيت الأبيض، وحصلت على 39 صوتاً.



هل تنجح «القوى المتوسطة» في التحوّل إلى «عملاق ثالث» ينقذ العالم؟

جلسة لمجلس الأمن الدولي في 12 مارس 2026 (رويترز)
جلسة لمجلس الأمن الدولي في 12 مارس 2026 (رويترز)
TT

هل تنجح «القوى المتوسطة» في التحوّل إلى «عملاق ثالث» ينقذ العالم؟

جلسة لمجلس الأمن الدولي في 12 مارس 2026 (رويترز)
جلسة لمجلس الأمن الدولي في 12 مارس 2026 (رويترز)

للمرة الأولى منذ عام 1945، تتقارب الولايات المتحدة والصين وروسيا حول مفهوم سلطوي للسيادة يعتمد على القوة المجردة أكثر مما يعتمد على القانون الدولي. غير أن التاريخ يثبت أن تقسيم العالم إلى كتل متنافسة يقود إلى الصراع أكثر مما يقود إلى الاستقرار.

وفي خضم ما يحصل في الكرة الأرضية من حروب وأزمات، تتلبَّد غيوم التخوُّف من الأسوأ، خصوصاً أنه لا ضوابط حقيقية على السلاح النووي، ولا عقلانية ظاهرة تطمئن الناس إلى أن الكارثة لن تقع.

مع التسليم بأن النظام العالمي يشهد تغيّراً جذرياً إلى درجة الزوال وولادة نظام آخر لا نعرف الآن شكله ومضمونه، ومع الإقرار بأن الأمم المتحدة فشلت في إدارة النظام المتداعي وحمايته ومعالجة سقمه، بالإضافة إلى تضاؤل احتمال وصول القوتين العظميين - الولايات المتحدة والصين - إلى تفاهم بسبب اختلاف الثقافة والنهج والمصالح، يجدر السؤال عن الجهة التي يمكن أن ترسي نوعاً من الاستقرار والعودة إلى عالم متعدد الأطراف يكون التفاهم والتعاون قاعدته الصلبة التي تمنع نشوب النزاعات واندلاع الحروب، أو على الأقل تجترح آليات لحصرها وإنهائها.

في هذه اللحظة الحرجة من الاضطراب العالمي، نتذكر أن هناك دولاً متوسطة ووسطية في مختلف القارات، تملك الخبرة والرؤية لإعادة القطار إلى السكة السليمة. ويقول المنطق والواجب إن هذه القوى مرشحة لأن يكون لها تأثير في فرض الاستقرار العالمي وإدارة التحديات العابرة للحدود.

جنود من البحرية الصينية يلوحون بالأعلام وتبدو مجسَّمات لصواريخ مضادة للسفن خلال الاحتفال بذكرى تأسيس البحرية الصينية في تشينغداو بمقاطعة شاندونغ (أرشيفية - رويترز)

لا شك في أن المهمة كبيرة والصعاب التي تنطوي عليها كثيرة، فعالم متعدد الأطراف عماده التعاون يحتاج تطوره إلى وقت، وإلى تجاوز عقبات سيزرعها حتماً عملاقا الاقتصاد العالمي. يضاف إلى ذلك أن على القوى المتوسطة أن تتجاوز واقع عدم التجانس الذي يصل في مراحل ومواضع كثيرة إلى التنافر، كما حصل على سبيل المثال عندما خرجت بريطانيا من الاتحاد الأوروبي بعد مسلسل «درامي» حمل عنوان «بريكست».

التعريف والتصنيف وجوفاني بوتيرو

في التعريف، القوى المتوسطة هي دول تمارس نفوذاً وتضطلع بدور مهم في العلاقات الدولية، لكنها ليست قوى عظمى. وهي تمتلك قدرات معينة، مثل اقتصادات قوية، وتقنيات متقدمة، ونفوذ دبلوماسي، مما يسمح لها بالتأثير في الشؤون العالمية لتكون جسور تواصل بين القوى الكبرى وتتوسط في النزاعات وتعزّز التعاون في شؤون ملحّة، مثل الجوائح والتغيّر المناخي والأزمات الاقتصادية.

والواقع أن هذا التصنيف للدول غير حديث، بل كان المفكر الإيطالي جوفاني بوتيرو (1544 - 1617) أول من صنف الدول صغيرة ومتوسطة وكبيرة. ومعلوم أن الدول كيانات متحركة، فالدولة الصغيرة قد تتوسع وتنمو وتصير متوسطة أو كبيرة، كما أن العكس صحيح. وقد اكتسب المصطلح رواجاً بعد الحرب العالمية الثانية بفضل دبلوماسيين وأكاديميين من أستراليا وكندا كانوا يسعون إلى تحديد دور لبلديهما داخل الأمم المتحدة الناشئة حديثاً وغيرها من الهيئات المتعددة الأطراف. وفي الواقع، استحضر وزير الخارجية الأسترالي هربرت إيفات المصطلح عند تأسيس الأمم المتحدة في سان فرانسيسكو، للإشارة إلى الدول «التي، بحكم مواردها وموقعها الجغرافي، ستكون ذات أهمية رئيسية في الحفاظ على الأمن في مناطق مختلفة من العالم».

تجربة إطلاق صاروخ «ترايدنت» من غواصة أميركية قبالة سواحل كاليفورنيا (أرشيفية - رويترز)

ويقول غاريث إيفانز، وهو أيضاً وزير خارجية أسترالي سابق (1988 - 1996)، إن تصنيف القوى المتوسطة أسهل من خلال «صيغة النفي»، فهي ليست قوى عالمية قادرة على فرض إرادتها دولياً، أو حتى إقليمياً. لكنها، بخلاف القوى الصغيرة، تمتلك قدرات دبلوماسية وغيرها من الإمكانات الكافية لترك بصمتها في مجالات محددة، إضافة إلى سجل موثوق من القيادة الإبداعية والمثابرة في دفع الابتكار في السياسات العالمية. وإذا لم تكن هي التي تضع القواعد الأساسية للنظام الدولي، فهي أيضاً ليست مجرد دول تكتفي بتلقي هذه القواعد وتطبيقها بلا نقاش.

في عالم اليوم، الذي تهيمن عليه الولايات المتحدة والصين، يمكن لهذا التصنيف من حيث المبدأ أن يشمل معظم الأعضاء الآخرين في مجموعة العشرين، على الرغم من تفاوت القدرات والإمكانات، وهو أمر جيد إذا دفع هذه القوى إلى التعاون من أجل التكامل وزيادة منسوب التأثير الإيجابي. أما الدول الأخرى في مجموعة العشرين فهي: روسيا، الأرجنتين، إندونيسيا، تركيا، المملكة العربية السعودية، بريطانيا، أستراليا، فرنسا، إيطاليا، البرازيل، ألمانيا، اليابان، جنوب أفريقيا، كندا، الهند، المكسيك، كوريا الجنوبية. ونلاحظ أن عدد هذه الدول 17 لأن العضو الثامن عشر هو الاتحاد الأوروبي. وفي عام 2023 انضم أيضاً الاتحاد الأفريقي كعضو دائم، مما جعل عدد الأعضاء فعلياً 21 عضواً، لكن الاسم بقي «مجموعة العشرين».

بالطبع هناك دول ضمن هذه المجموعة كانت عظمى ولا تزال تملك حق النقض (فيتو) في مجلس الأمن الدولي (روسيا، بريطانيا، فرنسا)، وأخرى تتطلع إلى صعود السلّم درجات في مقدمها الهند. غير أن هذا لا يلغي الواقع الحالي الذي يضع الولايات المتحدة والصين في خانة خاصة بالنظر إلى حجمَي اقتصاديهما (30.6 تريليون دولار و20 تريليون دولار على التوالي).

رئيس الوزراء الكندي مارك كارني يتحدث خلال زيارة للنرويج (أ.ف.ب)

البراغماتية لا تلغي الواجب

يجب التسليم بأن القوى المتوسطة تملك مصالحها وطموحاتها وتحالفاتها واصطفافاتها. وهذا من حقها. وهي في المقابل تدرك أن الواقع مرير ويجب القيام باللازم والواجب لتغييره خوفاً من أن تقتلع العواصف التي تتجمَّع نُذُرها في أفق قريب كل شيء. لذا من البراغماتية أن تعمل هذه القوى على حل المشكلات والأزمات وإعادة العالم إلى خط التعقُّل والتعاون، بدل ما نراه من سعي محموم لزعزعة الاستقرار في كل بقعة من بقاع العالم.

والأفضل حتماً أن تعمل هذه القوى بشكل جماعي بحيث يكون تأثيرها أكبر. وقد حصل تحرك في هذا الاتجاه عام 2008 عندما رُفع التمثيل في مجموعة العشرين إلى مستوى قادة الدول. غير أن الانقسام العمودي والأفقي في الكرة الأرضية بين شمال وجنوب وشرق وغرب أحبط الآمال في قيام عالم مستقرّ.

اليوم هناك فرصة جديدة لتآزر القوى المتوسطة لأن حلفاء الولايات المتحدة لم يعودوا ينظرون إليها بوصفها المدافع الأول عن الأمن الجماعي والتجارة الحرة وسيادة القانون. وفي المقابل، يثير صعود الصين الاقتصادي والسياسي قلق كثير من الدول التي صار ازدهارها يعتمد على «العملاق الأصفر».

وقد عبَّر رئيس الوزراء الكندي مارك كارني عن إدراك عميق للواقع عندما قال إن «القوى المتوسطة يجب أن تعمل معاً». ولا شك في أن هذا الرجل الضليع في عالم الاقتصاد والمال هو من الأقدر على التعامل مع الواقع العالمي، خصوصاً أنه اضطلع بمسؤوليات كبيرة على جانبي المحيط الأطلسي لأنه كان أول مواطن من دول الكومنولث من خارج بريطانيا يُعيَّن حاكماً لبنك إنجلترا (2013 - 2018) منذ إنشاء هذه المؤسسة في عام 1694.

جلسة عامة للقادة في قمة مجموعة العشرين بجوهانسبرغ في 23 نوفمبر 2025 (رويترز)

الدور الأوروبي

يمكن تصنيف كل الدول الأوروبية قوى متوسطة قادرة عل القيام بدور فاعل في ترتيب شؤون «البيت العالمي». غير أن اعتماد غالبية هذه الدول على الولايات المتحدة للدفاع عن أمنها وعلى الصين لإبقاء محركاتها الاقتصادية عاملة، يمنعها من أن تبادر للسير في الاتجاه المطلوب. والأمر نفسه ينطبق على كندا وأستراليا واليابان وكوريا الجنوبية. غير أن بقاء هذه القوى في زنزانة الخوف الأمني والقلق الاقتصادي سيضعفها أكثر ويعمّق حالة انعدام الوزن والاضطراب التي يعيشها العالم، وهو ما يُنبئ بالأسوأ في ظل سير «القطارين» الأميركي والصيني على خطّين متعارضين بما يحتّم حصول التصادم.

لذا يؤمَل أن يتحلى القادة بالشجاعة اللازمة لإحداث صدمة إيجابية تحيي الأمل بتجنُّب حرب عالمية ثالثة ستكون مدمِّرة بمختلف المقاييس، وتحدد الهدف الجماعي للأمم لئلا ينزلق النظام الدولي إلى حقبة من الفوضى والعنف والدمار. ولن يكون ذلك إلا بـ«تمرّد» القوى المتوسطة على القطبين الكبيرين، وإنشاء تحالفات جديدة وآليات تعاون قادرة على إحداث التغيير. أي يجب بمعنى آخر إيجاد «عملاق ثالث» يضم دولاً متآزرة ومتضامنة لئلا يقع المحذور.

لخَّص مارك كارني التخوف والقلق والمطلوب بقوله: «إذا لم نكن على الطاولة، سنكون على قائمة الطعام».


أكثر من 6 ملايين مسافر جواً تضرروا من الحرب ضد إيران

طائرة تابعة لشركة «طيران الإمارات» متوقفة في مطار بكوريا الجنوبية بعد إلغاء الرحلة نتيجة الحرب (رويترز)
طائرة تابعة لشركة «طيران الإمارات» متوقفة في مطار بكوريا الجنوبية بعد إلغاء الرحلة نتيجة الحرب (رويترز)
TT

أكثر من 6 ملايين مسافر جواً تضرروا من الحرب ضد إيران

طائرة تابعة لشركة «طيران الإمارات» متوقفة في مطار بكوريا الجنوبية بعد إلغاء الرحلة نتيجة الحرب (رويترز)
طائرة تابعة لشركة «طيران الإمارات» متوقفة في مطار بكوريا الجنوبية بعد إلغاء الرحلة نتيجة الحرب (رويترز)

قدَّرت شركة متخصصة، الجمعة، أن أكثر من ستة ملايين مسافر جواً من الشرق الأوسط وإليه، أُلغيت رحلاتهم منذ بدء الحرب ضد إيران قبل أسبوعين.

وأفادت شركة «سيريوم»، التي تُصدر بيانات عن حركة النقل الجوي، بأن أكثر من 52 ألف رحلة جوية أُلغيت منذ بدء الهجوم الأميركي الإسرائيلي على إيران في 28 فبراير (شباط) الماضي، واليوم الجمعة، من أصل أكثر من 98 ألف رحلة مُجدْوَلة.

وأضافت أنه استناداً إلى معدل إشغال الطائرات البالغ 80 في المائة ووجود 242 مقعداً في المتوسط على متن كل طائرة، «نُقدّر أن أكثر من ستة ملايين مسافر تأثروا، حتى الآن، بإلغاء رحلات»، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وتردّ إيران على الهجوم بإطلاق صواريخ ومُسيّرات نحو بلدان عدة في المنطقة، خصوصاً في الخليج، ما أجبر هذه الدول على إغلاق مجالها الجوي. وبينما أعاد بعضها فتحه، لكن مطارات رئيسية في مدن مثل دبي والدوحة، لا تزال تعمل بقدرة منخفضة.

وأدى الشلل شِبه التام بهذه المرافق إلى فوضى عارمة في النقل الجوي العالمي، حيث وجد مسافرون أنفسهم عالقين، ولا سيما في آسيا.

وأعلنت شركات طيران أوروبية وآسيوية، تمتلك طائرات تُجري رحلات طويلة، زيادة رحلاتها المباشرة بين القارتين.

وتُعد الخطوط الجوية القَطرية الأكثر تضرراً من حيث جداول رحلاتها من الشرق الأوسط، حيث اضطرت لإلغاء نحو 93 في المائة منها، وفق «سيريوم».

أما «الاتحاد للطيران»، ومقرها في أبوظبي، فألغت 81.7 في المائة من رحلاتها، بينما ألغت شركة طيران الإمارات في دبي 56.5 في المائة فقط من رحلاتها المنطلقة من الإمارة.

وتنقل شركة «طيران الإمارات» عدد ركاب يفوق بكثيرٍ المعدل الإقليمي في كل رحلة. ويبلغ معدل عدد المسافرين على متن رحلاتها 407 مسافرين، مقابل 299 مسافراً للخطوط الجوية القطرية، و261 مسافراً لـ«الاتحاد للطيران»، وفقاً لـ«سيريوم».

وانخفض معدل إلغاء الرحلات في المنطقة، بعدما تجاوز 65 في المائة، خلال الفترة من 1 إلى 3 مارس (آذار)، إلى أقل من 50 في المائة هذا الأسبوع، ليصل إلى 46.5 في المائة، الخميس، وفق «سيريوم».


أميركا ستدافع أمام محكمة العدل الدولية عن إسرائيل المتهمة بالإبادة في غزة

قصر السلام مقر محكمة العدل الدولية في لاهاي (أ.ب)
قصر السلام مقر محكمة العدل الدولية في لاهاي (أ.ب)
TT

أميركا ستدافع أمام محكمة العدل الدولية عن إسرائيل المتهمة بالإبادة في غزة

قصر السلام مقر محكمة العدل الدولية في لاهاي (أ.ب)
قصر السلام مقر محكمة العدل الدولية في لاهاي (أ.ب)

أعلنت محكمة العدل الدولية، الجمعة، أن الولايات المتحدة ستدافع أمامها عن حليفتها إسرائيل المتهمة بانتهاك اتفاقية منع جريمة الإبادة الجماعية خلال حربها على قطاع غزة.

وقدّمت واشنطن ما يُعرف بـ«إعلان التوسط» إلى محكمة العدل الدولية، التي تنظر في القضية المرفوعة من جنوب أفريقيا ضد إسرائيل.

وأكدت واشنطن في الملف المقدم للمحكمة «بأشد العبارات الممكنة أن مزاعم (الإبادة الجماعية) الموجهة ضد إسرائيل باطلة».

وقالت الولايات المتحدة إن قضية جنوب أفريقيا هي الأحدث في سلسلة من «اتهامات باطلة بـ(الإبادة الجماعية) موجهة ضد إسرائيل» قالت إنها مستمرة منذ عقود.

وأضافت أن هذه الاتهامات تهدف إلى «نزع الشرعية عن دولة إسرائيل والشعب اليهودي، وتبرير أو تشجيع الإرهاب ضدهما»، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».

ورفعت جنوب أفريقيا دعواها أمام محكمة العدل الدولية في ديسمبر (كانون الأول) 2023، معتبرة أن حرب غزة انتهكت اتفاقية الأمم المتحدة لمنع جريمة الإبادة الجماعية والمعاقبة عليها لعام 1948، وهو ما نفته إسرائيل بشدة.

وتقدمت أكثر من 12 دولة بطلبات للانضمام إلى القضية، ما يعني أنها ستعرض وجهات نظرها أمام المحكمة عند انعقادها، وهي عملية قد تستغرق سنوات.

وأبدت دول عدة نيتها الدفاع عن موقف جنوب أفريقيا ما يؤذن بمواجهة حاسمة في قصر السلام مقر المحكمة.

وأصدر قضاة محكمة العدل الدولية أحكاماً عاجلة في القضية من بينها أمر إسرائيل ببذل كل ما في وسعها لمنع الإبادة الجماعية في غزة والسماح بدخول المساعدات.

وفي حكم منفصل أكدت المحكمة أيضاً وجوب أن توفر إسرائيل «الاحتياجات الأساسية» للفلسطينيين للصمود.

وقرارات محكمة العدل الدولية، ومقرها لاهاي، ملزمة قانوناً لكن المحكمة لا تملك آلية لتنفيذها.

وتراجعت حدة القتال في غزة منذ اتفاق وقف إطلاق النار الذي توسطت فيه الولايات المتحدة في أكتوبر (تشرين الأول) بين إسرائيل وحركة «حماس»، رغم وقوع أعمال عنف متفرقة.