تغيير في الخرائط والمواقف العراقية... بعد مرور سنة على الانتخابات

وسط أجواء التوتر الإقليمي المتصاعد

تغيير في الخرائط والمواقف العراقية... بعد مرور سنة على الانتخابات
TT

تغيير في الخرائط والمواقف العراقية... بعد مرور سنة على الانتخابات

تغيير في الخرائط والمواقف العراقية... بعد مرور سنة على الانتخابات

وسط أجواء التوتر المحيطة بالعلاقات الإيرانية - الخليجية، والسجالات الإيرانية - الأميركية، تتجه أنظار عدد من المتابعين السياسيين إلى الوضع في العراق. هذا أمر أكثر من طبيعي، ليس فقط لأن العراق هو البلد العربي الوحيد الذي يحدّ إيران براً، بل لأن في العراق قيادات وتنظيمات على صلة وثيقة بالقيادة الإيرانية، ولكون بغداد بين العواصم العربية الأربع التي تباهى بعض قادة الحرس الثوري الإيراني بأن نظام طهران يسيطر عليها، إلى جانب دمشق وبيروت وصنعاء... وأخيراً وليس آخراً، لأن العراق ما زال يعيش ارتباكاً سياسياً (تقف خلفه الصراعات الحزبية المحتدمة) حال حتى اللحظة دون اكتمال تشكيل حكومته التي يرأسها رئيس الوزراء عادل عبد المهدي.
في العام الماضي، وفي مثل هذه الأوقات، أُجريت الانتخابات العراقية للدورة البرلمانية الرابعة (2018 - 2022). ورافقت تلك الانتخابات عدة مفاجآت لم تكن في معظمها متوقَّعة بالنسبة للطبقة السياسية العراقية التي حكمت البلاد بعد عام 2003.
المفاجأة الأولى كانت نسبة المشاركة المتدنية في تلك الانتخابات، التي لم تزد عن 25 في المائة، وهو ما يعني أن نحو75 في المائة من العراقيين قاطعوا الاقتراع. والمفاجأة الثانية هي النتائج التي أسفرت عنها، إذ على الرغم من نسبة المشاركة المتدنية مثلت النتيجة (يومذاك) صدمة لكثير من الكتل والأحزاب وحتى الشخصيات التي كانت لا تتوقع يوماً أن تكون خارج المشهد. ومن مجموع 329 مقعداً هو عدد مقاعد البرلمان العراقي خرج أكثر من 200 نائب من الدورات الماضية، بينما احتفظ أكثر من 100 نائب فقط من كل الكتل والأحزاب بمقاعدهم.
الأمر نفسه ينطبق على الحراك السياسي الذي مثلته تلك الانتخابات، إذ بالإضافة إلى الجدل الذي رافق النتائج، وإعادة عمليات العد والفرز، والحديث عن شبهات الفساد التي رافقت الانتخابات وما ترتب عليها من حرق للصناديق، وغيرها من الممارسات غير الطبيعية، فإن الخريطة السياسية انشطرت طولياً لا عرضياً. وبعدما كانت تلك الخريطة طوال الدورات البرلمانية الماضية تستند إلى البيوت «المكوّناتية» (بيت شيعي - بيت سني - بيت كردي) فإن الذي حصل هو انشطار هذه البيوت عرضياً بعد ما بدا أنه انشقاقات داخل التحالفات «المكوّناتية». ذلك أن البيت الشيعي أصبح عدة بيوت هي عبارة عن كتل مختلفة وبزعامات مختلفة، وكذلك الأمر مع البيتين السنّي والكردي. وللعلم، كل هذه الكتل ضمها تحالفان برزا بعد الانتخابات... بهدف تشكيل الحكومة، هما «تحالف الإصلاح والإعمار» و«تحالف البناء».

أزمة الكتلة الأكبر
بعد نهاية سلسلة المفاجآت التي رافقت انتخابات 2018، التي مرّ عليها عام كامل حتى الآن، ما زالت لم تكتمل الحكومة، إذ ما زال ينقصها أربع وزارات رئيسية وحساسة هي الدفاع والداخلية والعدل والتربية... وكذلك معظم اللجان البرلمانية.
وأيضاً، بعد نهاية مسلسل المفاجآت عاشت الكتل السياسية أزمة أخرى ذات طابع دستوري، وهي أزمة تحديد «الكتلة الأكبر»... التي لها أن ترشح من بين أعضائها المكلف بتشكيل الحكومة. الخبير القانوني أحمد العبادي يشرح السياق الدستوري فيما يتعلق بإشكالية «الكتلة الأكبر» التي كادت تؤدي إلى أزمة سياسية صعبة حتى اليوم.
العبادي، في تصريح لـ«الشرق الأوسط» قال إنه «طبقاً للتباين بين الرقمين، فإن كتلة (الإصلاح والإعمار) كانت قد جمعت 177 نائباً عن طريق تواقيع رؤساء كتلهم، واستندت في ذلك إلى تفسير المحكمة الاتحادية لعام 2010، وطبقاً للمادة 76 من الدستور العراقي. لكن تحالف البناء يستند إلى تواقيع النواب أنفسهم، ما يعني أنهم لم يتمكنوا من جمع مقاعد أكثر من هذا العدد في وقتها». وأضاف العبادي أن «التفسير الذي كانت قدمته المحكمة الاتحادية لا يزال ساري المفعول، علماً بأن قرارات الاتحادية ملزمة وقاطعة».
ولأن الخلاف لم يُحسم منذ سنة بالطرق القانونية، وطبقاً لما ذكره النائب السابق في البرلمان العراقي صلاح الجبوري لـ«الشرق الأوسط»، فإن «الجلسة الأولى للبرلمان جلبت معها كل الخلافات التي عانينا منها طوال السنوات الـ15 الماضية على كل الصعد؛ إذ تستمر المفاوضات لأجل المفاوضات دون رؤية واضحة لكيفية بناء الدولة». وبشأن الخلاف حول الكتلة الأكبر قال الجبوري، إن «تحالف (الإصلاح والبناء) يستند إلى تفسير المحكمة الاتحادية لعام 2010 الذي لا يزال هو السائد، بينما الطرف الآخر يقول بالتواقيع، وهو ما يعني استمرار الخلافات، ما سينعكس بالضرورة على الأداء الحكومي المقبل الذي ما زلنا نتمنى أن يكون أفضل».

فرضية «العراق الأكبر»
وبما أن التحالفين فشلا وما عاد ممكناً الاستمرار مع احتمالات الوقوع في الفراغ الدستوري، اتفق الأفرقاء، خصوصاً زعيمي أبرز كتلتين، وهما مقتدى الصدر زعيم «التيار الصدري» وراعي كتلة «سائرون» التي حلت بالمرتبة الأولى في الانتخابات بواقع 54 مقعداً، وهادي العامري زعيم كتلة «الفتح» التي حلّت ثانية بعدما حصلت على 47 مقعداً برلمانياً، على الخروج باتفاق ما زال ساري المفعول، وهو أن العراق أكبر من «الكتلة الأكبر».
على أثر ذلك، جرى التوافق على اختيار رئيس وزراء توافقي هو الدكتور عادل عبد المهدي. لكن طبقاً لسياق الأحداث وتداعياتها، منذ تشكيل الحكومة يوم 24 أكتوبر (تشرين الأول) 2018 وحتى اليوم، فإن مفهوم «العراق الأكبر» لم يُترجم على مستوى مواقف الكتل والأحزاب لجهة رفضها التنازل عمّا تعده استحقاقات لها بينما بدأت الخرائط السياسية تتغيّر بشكل أو بآخر. التجلي الأكبر لهذا التغير هو عجز أكبر كتلتين («الفتح» و«سائرون») ضمن تحالفي «الإصلاح» و«البناء» عن حسم حقيبتي الدفاع (التي هي من حصة السنّة) والداخلية (التي هي من حصة الشيعة). أيضاً، لم تتمكن الكتلتان من حسم حقيبتي العدل (التي هي من حصة الأكراد) والتربية (التي هي من حصة السنّة). ولكي نترجم ما تبدو كأنها أحجية (أو حزورة)، فإن الخلاف حول حقيبة وزارة الداخلية تمحور طوال عدة شهور حول شخصية المرشح من قبل تحالف «البناء» للمنصب، وهو فالح الفياض، مستشار الأمن الوطني ورئيس هيئة «الحشد الشعبي» الذي كان أقاله رئيس الوزراء السابق حيدر العبادي، وأعادته المحكمة الإدارية. الرافض الأكبر لترشيح الفياض إلى فترة قريبة هو مقتدى الصدر... وكان تم الاتفاق على استبعاد الفياض وترشيح آخرين بدلاً منه يمكن أن تعرض أسماؤهم خلال الفترة القريبة المقبلة. وعليه فإن الخلاف حول حقيبة الداخلية خلاف شيعي - شيعي.
أما فيما يتعلق بوزارة الدفاع، فإنها من حصة العرب السنّة. ولأن السنّة منقسمون إلى سنّيي «الإصلاح» وسنّيي «البناء»، فإن الخلافات بينهم لا تزال قائمة، رغم ترشيح عدة أسماء ظل التوافق بشأنها بعيداً عن الحسم، وخصوصاً الآن، بعد المتغيّرات التي حصلت بعد إعادة رسم الخريطة السنية، عقب الإشكاليات التي رافقت انتخاب محافظ نينوى.
الأمر نفسه ينطبق على وزارة التربية، التي هي أيضاً من حصة السنّة، حيث ما زال أمرها غير محسوم بدرجة كبيرة، وكذلك وزارة العدل - التي هي من حصة الأكراد - والخلاف بشأنها مرتبط بمدى ما يحققه الحزبان الكرديان الرئيسان (الحزب الديمقراطي الكردستاني والاتحاد الوطني الكردستاني) على صعيد تشكيل حكومة إقليم كردستان.

نينوى تعيد رسم الخريطة السنّية
لم تكن عملية اختيار محافظ لنينوى، التي كانت بوابة سلسلة الانهيارات التي حصلت في العراق بعد احتلال «داعش» لها خلال شهر يونيو (حزيران) عام 2014 وما رافقها من إشكاليات، إلا قطعة من جبل الجليد المتراكم طوال سنة من الجدل والخلافات بين القوى والأحزاب والكتل والمكونات.
الخلاف حول نينوى بدأ وظل عابراً، لكونها إحدى المحافظات السنّية الغربية والشمالية، بل، ولأنها بوابة استقرار العراق أيضاً. لذا فإنه بمجرد انتهاء الإعلان عن انتخاب منصور المرعيد، المقرب من رئيس هيئة «الحشد الشعبي» ومستشار الأمن الوطني فالح الفياض، محافظاً لنينوى... بدأت الهزات الارتدادية لما بدا أنه زلزال ضرب هذه المحافظة، وذلك بدءاً من الخلافات التي رافقت عملية حل مجلس المحافظة من قبل البرلمان العراقي.
حل مجلس المحافظة اتخذ سياقاته الدستورية، لكنه تحول (مع ذلك) إلى قضية سياسية لها علاقة بالتوازنات لصالح قوى مؤثرة في بغداد أكثر مما لها علاقة بالتوازنات داخل المحافظة. الزعامات السنّية، سواء في بغداد أو نينوى (عاصمتها مدينة الموصل) لها رؤيتها لطبيعة المشهد المعقد في نينوى... الذي يمكن أن ينعكس على المشهد السياسي العام في بغداد.
وفي هذا الإطار، علّق عضو البرلمان العراقي عبد الله الخربيط لـ«الشرق الأوسط» متهِماً أن «خميس الخنجر (زعيم «المشروع العربي») هو من رتّب هذه الصفقة لصالح انتخاب المرعيد، وهو استمرار لأسلوبه في تمثيل المظلومية السنّية وتهميشهم، حيث حاول الحصول على كسب من الخارج تحت هذه الذريعة». وأضاف أن «النواب السنّة الذين انتموا إلى المحور الوطني، لم يكونوا في الواقع على قناعة بوجود الخنجر، لكن وجود شخص رئيس البرلمان محمد الحلبوسي بوصفه الضامن لاستمرارية التحالف أبقى له تسمية رئيس التحالف، التي ترجمها الخنجر باحتراف إلى أموال من قطر وتركيا».
وتابع الخربيط أن «إصرار الخنجر على التدخل في عملية تنصيب، بل شراء منصب، محافظ نينوى، أثار نواب المحافظة بقوة وتضامن معهم الآخرون. لذلك عاد تحالف (القوى العراقية) إلى الحياة، وانتهى (المحور الوطني)».

رأي أثيل النجيفي
من جهته، يرى أثيل النجيفي، القيادي البارز في كتلة «القرار العراقي»، ومحافظ نينوى الأسبق، في تصريح لـ«الشرق الأوسط» أنه «لا تغيير داخل سنّة الإصلاح بل سيشمل التغيير سنّة البناء لأن الانشقاق الذي حصل هو بينهم فقط». وأردف أن «هذا الانشقاق سيؤدي إلى بقاء خميس الخنجر وأحمد الجبوري ضمن كتلة البناء، بينما باقي القيادات عادت إلى صيغة تحالف القوى العراقية... وهو ما يعني أنه سيتم التقارب أكثر بين تحالف القوى وسنّة الإصلاح بصورة عامة». ومن ثم، أوضح النجيفي: «من الواضح أن هناك اختلافاً سياسياً بينهم... ليس فقط موضوع الموصل، وإنما التوجه العام بينهم بدأ يختلف. وهو ما يعني أن الحلبوسي والكربولي سيتقاربان أكثر مع سنّة الإصلاح». وبشأن استمرار الصراعات داخل نينوى وتأثيراتها المستقبلية، قال النجيفي إن «الصراعات داخل نينوى تبدو محلية في ظاهرها، ولكن كل جهة من أطراف الصراع مدعومة من أحد أطراف الصراع الدولي الأميركي - الإيراني»، مشيراً إلى أن «أحد الطرفين من مصلحته أن تكون نينوى هي ساحة الصراع بين الطرفين».
ورداً على سؤال بشأن أسباب اشتداد الصراع حول الموصل، تحديداً قال النجيفي إن «مشكلة الموصل أنها هشة سياسياً... وبالتالي، فإن أهلها يشعرون بالضعف، وهناك عدة أطراف تحتاج إلى حماية، لا سيما الأطراف التي كانت متهمة بالقرب من (داعش)»، وبيّن أن «هذه الأطراف مستعدة لتقديم الولاء لأي طرف يدعمها ويحميها، وهذا بالإضافة إلى وجود صراعات متشابكة بعضها بين المكوّنات وبعضها الآخر داخل المكوّنات ويسهل استثمارها من أي طرف من أطراف الصراع».
أما حيدر الملا، القيادي ضمن تحالف «الإصلاح» والنائب السابق في البرلمان العراقي، فأشار في تصريح لـ«الشرق الأوسط» إلى أن «تشكيل ما يُعرف بالمحور الوطني كان تشكيل (جمع المتناقضات)، ولقد فرضته طبيعة الواقع السياسي العراقي لمرحلة ما بعد الانتخابات، وكيفية توزيع السلطة وتشكيل الحكومة... وبالتالي، لم يكن ممكناً استمراره». واستطرد أن «الإرادة الخارجية الإقليمية، وتحديداً الإيرانية، تدخلت باتجاه تشكيل المحور الوطني. واليوم نرى أن المعادلة الإقليمية آخذة بالتغير». واعتبر الملا أن «حل (المحور الوطني) يُعد خطوة جيدة... حلّ هذا التشكيل لأن العملية السياسية باتت أمام مفترق طرق بين مَن يؤمن بالإرادة الوطنية ويرفض الإملاءات الخارجية ومَن هو أسير تلك الإملاءات».

الظهور المريب لـ«البغدادي»

أول ظهور لتنظيم «داعش» أبوبكر البغدادي كان في الموصل بعد أيام قليلة من احتلالها من قبل تنظيمه في يونيو 2014. ومن الجامع النوري الكبير أعلن «دولة الخلافة الإسلامية في العراق والشام» المزعومة، التي اختُزلت بمفردة «داعش». أما الظهور الثاني فجاء بعد نحو 5 سنوات من أول ظهور، لكن، هذه المرة، في منطقة غير معروفة، وبملامح بدت مختلفة، ووسط أحداث متشابكة على كل المستويات.
البغدادي، الذي رفعت الولايات المتحدة الأميركية جائزة القبض عليه إلى 25 مليون دولار أميركي، أراد إبلاغ الجميع أنه موجود، وأنه يؤسس لولايات جديدة في مناطق أخرى من العالم، لكنه فقد ما يسميه «داعش» بـ«أرض التمكين في العراق وسوريا»، إذ طُرد التنظيم من العراق عسكرياً أواخر عام 2017.
الأحداث الآن تبدو في غاية التشابك والخطورة، سواء على صعيد الداخل العراقي حيث تعاود خلاياه النائمة الظهور بين آونة وأخرى في مناطق مختلفة من البلاد، أو الخارج حيث اشتداد حدة النزاع الأميركي - الإيراني واحتمال بلوغه الحرب.
وفي تفسير هجمات «داعش» وظهور البغدادي، يقول الدكتور هشام الهاشمي، مستشار مركز النهرين والخبير بشؤون الجماعات المسلحة لـ«الشرق الأوسط» إن «هذه الهجمات محاولة من تنظيم (داعش)، بعد نهاية أرض التمكين والاحتلال العسكري لإثبات وجوده، في حين أنه يعلم جيداً أن مثل هذه العمليات ليس لها تأثير فعلي على أرض الواقع». وأضاف أن «الأميركان ورغم قيادتهم تحالفاً دولياً ضد (داعش)، وإعلان (الرئيس دونالد) ترمب قبل مدة نهايته... فإنهم في الواقع لم يقضوا تماما عليه، وهم يعرفون ذلك. بل إنهم قطعوا ساق الشجرة الخبيثة ولم يجتثوا جذورها التي لاتزال قادرة على النمو والتمدد هنا وهناك كلما أتيحت لها الفرصة»، ثم بيّن أنه «مع ما يمكن أن يقوم به التنظيم من هجمات هنا وهناك، يختار لها أحياناً مناطق بعناية لإحداث رد فعل أكبر، فإن التحدي الذي كان يمثله أصبح أقل بكثير مما باتت تمثله إيران من تحدٍّ بالنسبة للأميركان».

العراق بين السندان الإيراني والمطرقة الأميركية
> حول التداعيات المحتملة لتصنيف الولايات المتحدة الأميركية للحرس الثوري الإيراني بوصفه منظمة إرهابية وما يمكن أن تؤدي إليه على صعيد زيادة التوتر بين الطرفين، قال الدكتور هشام الهاشمي، مستشار مركز النهرين والخبير بشؤون الجماعات المسلحة، إن «قرار الإدارة الأميركية تصنيف الحرس الثوري الإيراني كمنظمة إرهابية، وإن كان غير مُلزماً لمؤسسات الدولة العراقية، فقد يشير إلى أن العراق - الذي أخذ قراره بالحياد (لا صدام ولا مسايرة) مع العقوبات التي فرضتها الولايات المتحدة على إيران - سيواجه تحديات لا تبدو هينة على البعد الاقتصادي والدبلوماسي خلال المرحلة المقبلة».
وأضاف الهاشمي أنه «بسبب ملف العقوبات والتصعيد الأميركي المحرج للعراق، فإن العراق قد يواجه نوعين من التهديدات الساخنة، وتعني كل التهديدات المرتبطة بالجانب العملياتي العسكري وردات الفعل التي قد تصدر بالضد من مصالح الولايات المتحدة وحلفائها في العراق، من قبل البعض من أفراد من الفصائل المسلحة العراقية، مثل عمليات خطف واغتيالات وعمليات نوعية مباشرة تشبه تلك كانت بين 2003 و2011». وتابع: «يمكن أن تتحدّد التهديدات الساخنة للعراق في أزمة ملف العقوبات الأميركية بالضد من إيران، باستهداف السفارة والقنصليات الأميركية ورعايا الولايات المتحدة في العراق من العسكريين والمدنيين. وبالتالي، العراق سيكون جزءاً من تلك التوترات والصراعات الكامنة بين إيران وأميركا».
والواقع أن الولايات المتحدة، في سياق تحسبها لما يمكن أن يحصل على صعيد مستقبل الصراع مع إيران، اتخذت أخيراً سلسلة من الإجراءات، أهمها إبلاغ الموظفين من غير العاملين بشؤون الطوارئ في سفارتها ببغداد وقنصليتها في أربيل بمغادرة العراق. كذلك منعت مواطنيها من السفر إلى العراق.
والواقع أن هذه الإجراءات أدت إلى زيادة الإرباك السياسي داخل العراق، لا سيما حدة التناقض في المواقف السياسية التي يمكن أن تترتب على أي مواجهة إيرانية - أميركية. ففي نهاية المطاف، فإنه بالقدر الذي تتغير فيه الخرائط طولاً وعرضاً... فإن المواقف التي يمكن أن يتبناها هذا الطرف أو ذاك، أو هذه الجهة أو تلك، هي الأخرى عرضة للتغير تحت حجج وذرائع وربما قناعات مختلفة.



ترمب يخرج من «حرب إيران» باتفاق يختبر الحلفاء والخصوم

ترمب يوقع "مذكرة التفاهم" وبجواره الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون (آيه بي سي نيوز)
ترمب يوقع "مذكرة التفاهم" وبجواره الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون (آيه بي سي نيوز)
TT

ترمب يخرج من «حرب إيران» باتفاق يختبر الحلفاء والخصوم

ترمب يوقع "مذكرة التفاهم" وبجواره الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون (آيه بي سي نيوز)
ترمب يوقع "مذكرة التفاهم" وبجواره الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون (آيه بي سي نيوز)

في أسواق النفط، كان المشهد أقرب إلى زفير جماعي بعد شهور من الاختناق. الشاشات التي لاحقت أخبار الألغام والناقلات والتهديد بإغلاق مضيق هرمز بدأت تقرأ الاتفاق الأميركي - الإيراني بوصفه وعداً بعودة التدفق، لا مجرد خبر دبلوماسي. وفي عواصم الخليج، خصوصاً التي تعيش جغرافيتها الاقتصادية على رئة هرمز، بدا الارتياح مفهوماً: العراق والكويت وقطر والبحرين، ومعها بقية دول الخليج، لا تريد حرباً مفتوحة في الممرّ الذي يعبر منه جزء حيوي من طاقة العالم. بيد أن الصورة لم تكن وردية في كل مكان. ففي تل أبيب، كان الصمت أقرب إلى الغضب المكتوم. وفي «الكابيتول هيل»، لم يكن السؤال: هل انتهت الحرب بل بأي ثمن؟ ومن يضمن أن هدنة الستين يوماً لن تتحول إلى فخ تفاوضي جديد؟ هكذا دخلت «مذكرة التفاهم» بين واشنطن وطهران حيّز السياسة الفعلية: وقف عمليات، إعادة فتح هرمز، إعفاءات نفطية، بحث في الأصول المجمّدة، صندوق إعادة إعمار ضخم، ومفاوضات نووية مؤجلة إلى ستين يوماً قابلة للتمديد. ليست «وثيقة استسلام إيراني»، كما وعد ترمب في ذروة الحرب، ولا نصراً صافياً لطهران. بل الأدق أنها «طريق خروج» أميركي من حرب كادت تتحول إلى كارثة اقتصادية عالمية، وامتحان إيراني قاسٍ: هل تستطيع الجمهورية الإسلامية أن تبدأ التحول إلى «دولة طبيعية»، أم يعيد «الحرس الثوري» تدوير الاتفاق كهدنة تكتيكية؟

من واشنطن، تُروى القصة على طريقة ترمب: ضغط عسكري هائل، ضربات موجعة، حصار بحري، ثم اتفاق أعاد إيران إلى الطاولة من دون غرق أميركا في حرب شاملة.

هذه الرواية ليست بلا أساس. فالولايات المتحدة دمّرت حقاً أجزاء واسعة من القدرات العسكرية الإيرانية، وألحقت أضراراً بمنشآت دفاعية وصاروخية، وحوّلت الحشد العسكري الأكبر في المنطقة منذ عقود إلى رافعة تفاوضية. لكن المشكلة أن الهدف المعلن كان أكبر بكثير: «استسلام غير مشروط»، وتفكيك نووي وصاروخي كامل، وربما تغيير في بنية النظام... وما تحقق حتى الآن أقل من ذلك بكثير.

براعة... وخطورة

وفق محللين، هنا تكمن براعة الاتفاق وخطورته معاً.

براعة واشنطن أنها وجدت سُلّماً للنزول من حافة الحرب، بعدما اكتشف ترمب أن استمرار المواجهة قد يضرب الاقتصاد الأميركي والعالمي قبل انتخابات التجديد النصفي. وخطورته أن إيران خرجت من تحت الضربات، وقد أثبتت أن بإمكانها تحويل الفوضى الاقتصادية إلى سلاح ردع: إغلاق هرمز، واستهداف منشآت حساسة في الخليج، ورفع كلفة الحرب إلى مستوى لا تتحمله الأسواق طويلاً.

لذلك لا تبدو «مذكرة التفاهم» نصراً إيرانياً بقدر ما هي «بداية مساومة كبرى» على شكل إيران ومكانها. فقد تلقت طهران هزيمة عسكرية قاسية، لكنها لم تُسحق سياسياً. وواشنطن حققت وقفاً للنزيف، لكنها تنازلت عن جزء من الضغط الاقتصادي قبل أن تنتزع الاتفاق النووي النهائي.

وبين هذين الحدين تتشكل المعادلة: ترمب يريد بيع الاتفاق كإنجاز اقتصادي وانتخابي، وطهران تريد بيعه كدليل صمود بوجه القوة الأميركية.

من يربح رواية النصر؟

كل اتفاق مؤقّت يولد بروايتين.

في واشنطن، يقول ترمب إنه أمّن مضيق هرمز، وخفّض أسعار الطاقة، وجنّب العالم كساداً نفطياً، وأجبر إيران على التعهّد بألا تمتلك السلاح النووي. وأضاف أن أي أموال أو استثمارات لن تصل إلى طهران إلا مقابل «سلوك جيد». هذه لغة انتخابية بامتياز: فالنفط يتدفق، والأسواق تهدأ، والرئيس لا يظهر ضعيفاً لأنه يلوّح بالعودة إلى القصف إذا أخلفت إيران.

لكن في طهران، تُروى القصة بعكس ذلك. فإيران «صمدت أمام أقوى جيش في العالم»، وفرضت رفع الحصار، واستعادت القدرة على تصدير النفط، وفتحت الباب أمام أموال مجمّدة واستثمارات بمئات المليارات.

محمد باقر قاليباف، رئيس البرلمان، وصف المذكرة بأنها «هزيمة للولايات المتحدة»، وهذا جزء من معركة داخلية لا تقل أهمية عن التفاوض مع الأميركيين. فالنظام يحتاج إلى إقناع جمهوره ونخبه بأن الضربات لم تكسر الجمهورية، بل دفعت واشنطن إلى الاعتراف بدور إيران الإقليمي وحقوقها السيادية في هرمز.

لكن بين الروايتين تقف حقيقة ثالثة هي: لا أحد ربح بعد. ترمب اشترى ستين يوماً من الهدوء، وإيران اشترت ستين يوماً من التنفّس الاقتصادي. أما النتيجة النهائية فستتحدد في الملف النووي، وفي لبنان، وفي طريقة إدارة هرمز بعد انتهاء فترة «المرور بلا رسوم».

لماذا غابت عُمان وصعدت باكستان؟

من التحوّلات اللافتة أن الوساطة لم تحمل الختم العُماني التقليدي.

لعقود، لعبت مسقط دور الممرّ الدبلوماسي الهادئ بين واشنطن وطهران. لكن هذه المرة تقدمت باكستان، بدعم إقليمي من الرياض والدوحة وأنقرة، بينما عادت عُمان من باب آخر: إدارة مستقبلية أو تقنية لحركة المرور في مضيق هرمز بالتفاهم مع إيران ودول الساحل.

هذا ليس تفصيلاً بروتوكولياً، بل تغيراً في ديناميكيات الوساطة الإقليمية. فباكستان تملك علاقة مركّبة مع إيران، وقنوات أمنية مع واشنطن والخليج، وقدرة على التكلّم بلغة «خفض التصعيد» من دون أن تظهر كجزء من «محور عربي» ضد طهران. أما دول الخليج، التي دفعت ثمن الشلل البحري، فوجدت في الوساطة فرصة لإعادة ضبط المنطقة بلا انهيار شامل في أمن الطاقة.

لكن غياب عُمان عن صدارة المشهد يطرح سؤالاً أعمق: هل نحن أمام دبلوماسية خليجية - إسلامية جديدة تتجاوز القنوات التقليدية، أم مجرد ترتيب اضطراري فرضته الحرب؟

الأرجح أن الجواب سيتوقف على بند هرمز. فإذا تحولت «إدارة المضيق» إلى نظام رسوم أو خدمات إيرانية، فستغدو الوساطة نفسها جزءاً من معركة السيادة البحرية.

«عقدة» تل أبيب... في لبنان

في المقابل، أخطر ما في الاتفاق أنه يتكلم عن وقف العمليات «على كل الجبهات، بما في ذلك لبنان»، بينما لا إسرائيل ولا «حزب الله» طرفان موقعان عليه.

هنا تبدو العقدة: إيران وباكستان تستطيعان القول إن الهدنة تشمل لبنان، لكن بنيامين نتنياهو يقول إن إسرائيل غير ملزمة بنص لم توقعه، وإن قواتها لن تنسحب من الجنوب قبل نزع سلاح «حزب الله» أو ضمان أمن الحدود.

بالنسبة لنتنياهو، الاتفاق ليس مجرد تفاهم أميركي - إيراني، بل إنه تهديد سياسي داخلي. فهو وعد الإسرائيليين بـ«نصر كامل» على إيران ومحورها، لكنه وجد نفسه أمام مذكرة تمنح طهران فرصة للتنفس، وتضغط عليه لوقف حملة يرى أنها ضرورية في لبنان. والأسوأ بالنسبة له أن ترمب، الحليف الذي كان يُفترض أن يكون أكثر رؤساء أميركا «تفهّماً لأولويات إسرائيل»، أخذ ينتقد علناً أساليبها في لبنان، قائلاً إن «إسقاط مسيّرتين في الصحراء لا يبرّر تدمير مبانٍ في بيروت».

لكن قدرة البيت الأبيض على الضغط لها حدود؛ فترمب يحتاج إلى رأس مال سياسي كبير كي يقول لنتنياهو: توقّف الآن!

هذا صعب في عام انتخابي إسرائيلي، وصعب أيضاً في واشنطن حيث يراقب «صقور» الكونغرس الاتفاق بعين الشك. ثم إن بعض الجمهوريين يطالبون بإحاطات سرّية ورقابة تشريعية، وآخرون يرون أن إعفاءات النفط وفتح الأموال المجمّدة يمنحان النظام الإيراني «طوق نجاة». وإذا واصلت إسرائيل عملياتها في لبنان أو غزة، فستتحوّل الهدنة من اتفاق إقليمي إلى اختبار يومي للانضباط الأميركي والإسرائيلي والإيراني معاً.

مصير اليورانيوم... تحت الركام

«الملف النووي» يظل قلب الاتفاق، لكنه أيضاً أكثر أجزائه غموضاً. و«مذكرة التفاهم» تعيد تأكيد أن إيران لن تطور أو تحوز سلاحاً نووياً، لكنها تترك التفاصيل الصعبة للمفاوضات النهائية: مصير المخزون المخصّب، ومستقبل التخصيب، ونظام التفتيش، والمنشآت المتضررة، وجدول رفع العقوبات. في «اتفاق 2015» استغرقت هذه التفاصيل مفاوضات طويلة ومعقّدة شاركت فيها القوى الكبرى. أما الآن، فيُطلب إنجاز ما هو أشدّ تعقيداً خلال ستين يوماً، وبعد حرب وضربات ومنشآت مدمّرة.

المعضلة التقنية ليست نظرية. فجزء من المخزون الإيراني من اليورانيوم العالي التخصيب موجود، بحسب التقديرات، في منشآت تحت الأرض تعرضت لأضرار. والاتفاق يتكلم عن «تخفيف» أو «مزج» المواد المخصبة داخل إيران، تحت إشراف الوكالة الدولية للطاقة الذرّية، لكنه لا يفرض منذ البداية إخراج المخزون إلى الخارج.

هذا فارق جوهري عن تجربة 2015، حين أرسلت إيران قسماً هائلاً من مخزونها إلى روسيا. لذا يطرح خبراء الانتشار النووي في واشنطن سؤالاً مباشراً: كيف يمكن التحقّق من المواد تحت الركام؟ ومَن يضمن أن التفتيش لن يتحوّل إلى مفاوضة على كل باب ونفق وكاميرا؟

قد تلعب روسيا مجدّداً دور «المستودع البديل»، لكن إدخال موسكو إلى قلب الاتفاق سيخلق تعقيدات جيوسياسية إضافية في ظل توترها مع الغرب.

أيضاً، «الحرس الثوري»، الذي أشرف تاريخياً على أجزاء حسّاسة من البرنامج، قد يرى في الغموض فرصة للاحتفاظ بـ«عتبة» نووية. وهنا يكمن الرهان الأميركي الحقيقي: ليس فقط تعطيل القنبلة، بل دفع إيران إلى التخلي عن منطق «الاقتراب من السلاح من دون امتلاكه»؛ فالحرب أظهرت أن قدرة «العتبة» لم تردع الضربات، لكنها قد تدفع بعض المتشدّدين إلى استنتاج معاكس: أن النموذج الكوري الشمالي، لا النموذج الإيراني، هو ما يمنع القصف.

أيضاً، حصر الاختبار المقبل في مصير اليورانيوم وحده سيكون خطأً استراتيجياً. فواشنطن مطالبة بالموازنة بين الخطر النووي المتبقي، وتهديدات أخرى لا تقلّ حساسية: برنامج الصواريخ الباليستية، وتطوير الطائرات المسيّرة، وشبكة الأذرع. لذلك لا تبدو المفاوضات المقبلة نووية فقط، بل محاولة أوسع لإعادة تعريف «حدود» القوة الإيرانية في المنطقة. ومع ذلك، تدخل واشنطن هذه الجولة من موقع أكثر تماسكاً إذا نجحت الهدنة في إعادة الملاحة البحرية في الخليج إلى طبيعتها؛ فعودة السفن إلى هرمز لا تهدئ الأسواق فقط، بل تمنح واشنطن هامشاً أوسع للضغط من دون أن تبدو رهينة ابتزاز النفط والممرات البحرية.

وهنا، لا ينفصل الملف النووي عن معادلة هرمز؛ فالمضيق لم يعد مجرد ممر للطاقة، بل صار ورقة تفاوض على مستقبل إيران ودورها وحدود سيادتها الإقليمية.

هرمز مقابل الأصول

اقتصادياً، أعاد الاتفاق هرمز إلى قلب الجغرافيا السياسية العالمية. فالنص يمنح السفن التجارية مروراً آمناً «بلا رسوم» لمدة ستين يوماً فقط، ثم يفتح الباب أمام ترتيبات إيرانية - عُمانية لإدارة الحركة البحرية.

هذه العبارة الصغيرة قد تكون من أكثر بنود الاتفاق قابلية للانفجار. فقبل الحرب، كانت القاعدة الغربية واضحة: حرية مرور لا رسوم عليها. أما الآن، فتقول طهران إن المضيق «لن يعود إلى ما كان عليه»، وإن لها حقاً سيادياً في جباية رسوم مقابل خدمات.

وبالنسبة إلى الخليج، فالأولوية الآن هي عودة السفن لا الجدل القانوني. لكن على المدى الأبعد، أي نظام رسوم إيراني سيبدو تحويلاً لأزمة عسكرية إلى دخل سيادي دائم. وهذا ما يقلق لندن وباريس ودوائر التفكير في واشنطن التي ترى أن إيران اكتشفت قدرتها عبر الحرب على ابتزاز الاقتصاد العالمي، ليس بإغلاق المضيق فقط، بل بجعله أيضاً ممراً مشروطاً.

مع ذلك، حذّر علي لاريجاني - الذي قتل خلال الحرب - من أن طهران لا تستطيع استخدام ورقة هرمز سوى مرة واحدة، دفاعاً عن بقاء النظام. والغرب والعالم لن يبقيا مكتوفي الأيدي وسيقفان صفاً واحداً ضد إيران إذا كرّرت إغلاقه.

ثم تأتي الأموال... أصول مجمدة بمليارات الدولارات، وإعفاءات نفطية، و«صندوق إعادة إعمار» لا يقل عن 300 مليار دولار، تقول واشنطن إنها لن تموله مباشرة، بل عبر شركاء واستثمارات.

هذا البند يضع ترمب أمام مفارقة سياسية حادة؛ فهو هاجم لسنوات اتفاق أوباما؛ لأنه منح إيران أموالاً مقابل قيود نووية، لكنه الآن يقبل مبدأ الحوافز الاقتصادية قبل حسم التفاصيل النهائية. لهذا يندفع «صقور» مراكز الأبحاث، من «مؤسسة الدفاع عن الديمقراطيات» إلى كتّاب الرأي المحافظين، إلى التحذير من أن واشنطن تتخلّى عن أقوى أوراقها قبل انتزاع التنازلات النووية.

«دولة طبيعية»... أم «قضية ثورية»؟

جوهر الاتفاق، حقاً، ليس في بنوده الـ14 فقط، بل في السؤال الذي يحاول البيت الأبيض دفع إيران إلى الإجابة عنه: هل تريد أن تكون دولة أم ثورة دائمة؟

نائب الرئيس جي دي فانس صاغ ذلك بوضوح بالقول: إذا تصرّفت إيران كدولة طبيعية، يمكن التعامل معها كدولة طبيعية وإدخالها إلى الاقتصاد العالمي. لكن هنا المجازفة الكبرى. فأنصار الاتفاق يرون أن الهزيمة العسكرية، والأزمة الاقتصادية، وتعب المجتمع، وتراجع قدرة المحور الإقليمي، كلها قد تدفع طهران إلى خيار «الدولة» على حساب «الحرس الثوري».

المشككون يردون بأن النظام، منذ 1979، استخدم كل انفراج اقتصادي لتقوية أدوات النفوذ لا لتطبيع سلوكه. وبين التفاؤل والتشاؤم توجد حقيقة صلبة: الـ60 يوماً المقبلة لن تختبر فقط نيات إيران، بل ستختبر أيضاً قدرة ترمب على إدارة التناقضات التي فتحها بنفسه.

بناءً عليه، لا تبدو مذكرة التفاهم نهاية للحرب بقدر ما تبدو بداية امتحان أصعب من الحرب نفسها؛ فإيران خرجت مكسورة عسكرياً لكنها لم تُهزم سياسياً، وترمب خرج منتصراً في الخطاب لكنه لم ينتزع بعد اتفاقاً نهائياً يمكن التحقّق منه. وبين هرمز واليورانيوم ولبنان والكونغرس، ستقرر الأسابيع الستة المقبلة ما إذا كان الاتفاق «بوابة» إلى «شرق أوسط جديد»، أم مجرد هدنة قصيرة تعيد الجميع، بعد انقضاء الوقت، إلى شفير الهاوية. بين روايتي واشنطن وطهران حقيقة ثالثة هي أنه لا أحد ربح النزاع بعد


عبد الرحمن عبد الله «عرو»... «انفصالي» متكئ على إسرائيل

كان حلم الاعتراف بالإقليم الانفصالي يُسيطر على «عرّو» بعد الفوز وظهر بعد أشهر من وصوله إلى أعلى السلطة
كان حلم الاعتراف بالإقليم الانفصالي يُسيطر على «عرّو» بعد الفوز وظهر بعد أشهر من وصوله إلى أعلى السلطة
TT

عبد الرحمن عبد الله «عرو»... «انفصالي» متكئ على إسرائيل

كان حلم الاعتراف بالإقليم الانفصالي يُسيطر على «عرّو» بعد الفوز وظهر بعد أشهر من وصوله إلى أعلى السلطة
كان حلم الاعتراف بالإقليم الانفصالي يُسيطر على «عرّو» بعد الفوز وظهر بعد أشهر من وصوله إلى أعلى السلطة

كان باستطاعة عبد الرحمن محمد عبد الله «عرّو»، رئيس إقليم «أرض الصومال/صومالي لاند» الانفصالي، ذي الموقع الاستراتيجي في القرن الأفريقي، أن يدخل التاريخ من أوسع أبوابه حال دخل في مفاوضات لالتئام الجسد الصومالي، وينال ترحيباً عربياً واسعاً، إلا أن الرجل سلك طريقاً آخر، فاقم به عواقب انفصاله، وجلب له الإدانات العربية والإسلامية المتوالية منذ تأسيسه العلاقات مع إسرائيل في ديسمبر (كانون الأول) 2025، وصولاً لزيارة تل أبيب في يونيو (حزيران) 2026 وفتحه سفارة مزعومة بالقدس المحتلة.

ولد عبد الرحمن عبد الله «عرّو» في مدينة هرجيسا، عاصمة الإقليم الانفصالي «أرض الصومال» (الصومال البريطاني إبان الحقبة الاستعمارية) وكبرى مدنه، يوم 29 أبريل (نيسان) 1955، في عائلة مكوّنة من 7 فتيات و3 أولاد، وبينما هو طفل في الخامسة من عمره تحرّرت بلاده من الاستعمار البريطاني. وحقّاً، طيلة شبابه وصعوده كان لسلطة الصومال المركزية في مقديشو فضل كبير عليه، إذ التحق بأروقتها الرسمية قبل أن يتحوّل إلى خصم لدود لها، ويفتح الأبواب لإسرائيل بترؤسه الإقليم الانفصالي طمعاً في اعتراف تعتبره دوائر عربية معارضة «عاراً».

البداية والمسيرة

بدأ عبد الرحمن عبد الله «عرّو» تعليمه الابتدائي في مدينة بربرة، ثاني كبرى مدن الإقليم -الواقع شمال الصومال- وأهم موانئه. وتابع تعليمه الثانوي في هرجيسا، منتقلاً إلى المدرسة الثانوية عام 1977، وبعد ذلك، انتقل إلى العاصمة الصومالية الفيدرالية مقديشو؛ حيث حصل على درجة البكالوريوس في المحاسبة. وتضم شهاداته أيضاً درجة الماجستير في إدارة الأعمال ودبلوماً في حل النزاعات.

بين عامي 1978 و1981، عمل «عرّو» في منظمة معنية بالتنمية الاجتماعية في مقديشو. وبين عامي 1981 و1988 شغل منصباً دبلوماسياً في وزارة الخارجية الصومالية بإدارة التعاون الاقتصادي، ومن مايو (أيار) 1988 إلى عام 1996، عمل مستشاراً للسفارة الصومالية في موسكو ثم نائب السفير والقائم بالأعمال.

ثم إنه إبّان وجوده في أروقة مقديشو الرسمية انفصل الإقليم الشمالي عن الجمهورية الصومالية عام 1991، ولم يتضّح على الفور ما إذا كان لـ«عرو» موقف معارض لهذه الخطوة أم لا.

لكن المعروف أن الرجل انتقل عام 1996 إلى فنلندا، التي كانت عائلته تُقيم فيها منذ سنوات عدة وحصل على جنسيتها، وظل مقيماً فيها حتى عام 1999. وخلال عامي 1997 و1998 كان مساعد المنظمة الدولية للهجرة في فنلندا، قبل أن يعود إلى إقليم «أرض الصومال» عام 1999.

أجندات مثيرة للجدل

لقد عاد «عرّو» إلى الإقليم الصومالي قادماً من الخارج، حاملاً رؤية سياسية أثارت لاحقاً انتقادات عربية وإسلامية، واختار منذ عودته الانخراط في صفوف المعارضة. وبعد أقل من عامين، أصبح أحد مؤسسي حزب «العدالة والتنمية (UCID)»، أحد أبرز أحزاب المعارضة، إلى جانب فيصل علي وارابي، وتولى حينها منصب نائب الأمين العام للحزب.

وشهد الإقليم الانفصالي انتخابات لمجلس النواب، المكوّن من 82 نائباً، في 29 سبتمبر (أيلول) 2005. وكانت تلك أول انتخابات برلمانية متعددة الأحزاب تُنظَّم في الإقليم منذ انفصاله عن جمهورية الصومال. وانتخب «عرّو» نائباً عن منطقة ساحل بربرة، ثم انتُخب لاحقاً رئيساً للبرلمان (مجلس النواب)، وإبّان فترة ولايته سُنّت معظم قوانين الإقليم وتشريعاته.

لكن، بعد نحو 6 سنوات، وإثر خلاف تفجّر مع وارابي، أسس «عرّو»، الذي يتكلم اللغات الإنجليزية والعربية والروسية، «الحزب الوطني»، أو حزب «وداني» (الوطني) المعارض.

ويوم 2 أغسطس (آب) 2017، استقال من رئاسة البرلمان بعدما شغل المنصب لمدة 12 سنة، وهي أطول فترة لرئيس برلمان في تاريخ الإقليم الانفصالي، معلناً أنه يتهيأ لدور أكثر أهمية بوصفه رئيساً لـ«أرض الصومال». غير أن آماله تحطمت على صخرة موسى بيحي عبدي، مرشح حزب «السلام والوحدة والتنمية» في المرة الأولى.

ولكنه حقق مراده لاحقاً، بعدما أعاد الكرَّة وترشح في الانتخابات الرئاسية الأخيرة التي أجريت يوم 13 نوفمبر (تشرين الثاني) 2024، وحصل فيها على 63.92 في المائة من الأصوات، متغلباً على عبدي الذي حل ثانياً بـ34.81 في المائة.

انتخابات عام 2024 كانت الانتخابات المباشرة الرابعة منذ عام 2003، ومع فوز «عرّو» غدا الرئيس الرابع حسب الانتخابات الرئاسية المباشرة لفترة تمتد إلى 5 سنوات، وكذلك أصبح الرئيس السادس في المجمل منذ انفصال الإقليم 18 مايو 1991.

عهود السلطة الانفصالية

جدير بالذكر هنا، أنه عقب إعلان انفصال إقليم «أرض الصومال»، انتخب السفير عبد الرحمن أحمد علي، رئيس الحركة الوطنية بالبلاد حينها، ليكون أول رئيس للإقليم عبر انتخابات غير مباشرة. وعام 1993 انتخب السياسي محمد إبراهيم عقال رئيساً، وفي عام 1997 جدّد له لفترة ثانية.

وبعد وفاة عقال عام 2002، أثناء رحلة علاج في جنوب أفريقيا، انتُخب نائبه طاهر ريالي كاهن رئيساً للبلاد لتكملة الفترة الانتقالية. ثم في عام 2003، أجريت أول انتخابات رئاسية مباشرة في الإقليم، أسفرت عن فوز حزب «اتحاد الأمة» بقيادة الرئيس طاهر ريالي كاهن على السياسي أحمد محمد سيلانيو.

وفي يونيو (حزيران) 2010، أُجريت ثاني انتخابات رئاسية مباشرة، وتمكن سيلانيو من الفوز بالرئاسة لفترة 5 سنوات. وانتهت الانتخابات الثالثة التي أجريت في 13 نوفمبر 2017، بفوز موسى بيحي عبدي، الذي حصل على 55 في المائة من الأصوات.

وكان من المقرر أن تُجرى انتخابات الرئاسة الرابعة في الإقليم عام 2022، لكن لجنة الانتخابات الوطنية أجّلتها إلى 2023، ثم إلى نوفمبر 2024 بعد تمديد نيابي لولاية الرئيس عبدي الذي يتولّى الرئاسة منذ 2017. وأرجعت اللجنة التأجيلات إلى «قيود زمنية وتقنية ومالية»، وسط انتقادات من المعارضة، قبل أن يفوز «عرّو».

لقد كان حلم الاعتراف بالإقليم الانفصالي يُسيطر على «عرّو» بعد الفوز، وخرج بعد أشهر من وصوله إلى أعلى سلطة بالإقليم، وقال في مقابلة مع صحيفة «الغارديان» نهاية مايو 2025، إن الاعتراف بإدارته بات وشيكاً، معتبراً أن الأمر أصبح «مسألة وقت». وبالفعل، لم يمضِ 6 أشهر حتى فاجأت إسرائيل العالم باعترافها بالإقليم الانفصالي وسط ترحيب «عرّو»، واستنكار من الصومال، الذي قال رئيسه حسن شيخ محمود قبل أيام إنه رفض الاستجابة لطلبات من تل أبيب لإقامة علاقات دبلوماسية مع مقديشو.

لقد اختار «عرّو» المُضي في هذا الطريق الذي رسمته إسرائيل، وأغضب مقديشو ودولاً عربية وإسلامية، واستقبل في هرجيسا وزير الخارجية الإسرائيلي جدعون ساعر يناير (كانون الثاني). وفي فبراير (شباط)، قال لـ«رويترز» إن المنطقة تأمل في تعاون عسكري مُستقبلي مع إسرائيل، لكن مسألة إنشاء قواعد عسكرية إسرائيلية لم تُناقش بعد.

ولم يكتفِ الرئيس الانفصالي بذلك، بل سمّى محمد حاجي سفيراً للإقليم الانفصالي لدى إسرائيل، في فبراير الماضي قبل أن يُعلن بعد شهرين تعيين مايكل لوتم أول سفير إسرائيلي بالإقليم، وسط كلام في مايو الماضي عن قرب تبادل افتتاح السفارات.

زيارة لإسرائيل وسط الإدانات العربية

وعلى الرغم من الإدانات العربية والإسلامية المتواصلة لذلك الموقف، اختار «عرّو» زيارة إسرائيل يوم 14 يونيو الحالي، وهناك التقى الرئيس الإسرائيلي إسحق هرتسوغ، الأحد، في القدس قبل أن يفتتح سفارة للإقليم في القدس المحتلة، الاثنين.

وحسب بيان صادر عنه وقتها، قال إن بلاده «على مدى السنوات الـ35 الماضية، كانت تتواصل مع قادة العالم، وكان لديها مطلب واحد فقط: أن يرونا. دولة واحدة فقط رغبت في رؤيتنا والاعتراف بأرض الصومال، وهي حكومة إسرائيل وشعبها».

في المقابل، رأى هرتسوغ أن إسرائيل وأرض الصومال «تواجهان معاً تهديد التطرف المتشدد. ونسعى معاً إلى الأمن والاستقرار في المنطقة وفي القرن الأفريقي. وندرك معاً أهمية حماية حرية الملاحة البحرية».

وقال وزير الدفاع يسرائيل كاتس، الأربعاء، إن إسرائيل أجرت منذ سنوات سلسلة من الأنشطة «السرية» مع «أرض الصومال»، خلال استقباله الأربعاء رئيس الإقليم الانفصالي. وأضاف كاتس في بيان أصدره مكتبه: «نحن عازمون على الارتقاء بتعاوننا الأمني إلى آفاق جديدة، لما فيه مصلحة الشعبين واستقرار المنطقة».

احتمال القواعد العسكرية

أيضاً، أشار «عرّو»، الأربعاء، خلال مقابلة مع قناة «آي نيوز 24» الإسرائيلية إلى أنه لا يستطيع استبعاد احتمال وجود قاعدة عسكرية إسرائيلية على أراضي أرض الصومال في المستقبل، وذلك خلال إعلانه أن الرحلات المباشرة بين إسرائيل والعاصمة هرجيسا ستبدأ «قريباً جداً».

وفي تلك الزيارة التي جاءت بعد أشهر من توقيف «أرض الصومال» مواطنين رفعوا علم فلسطين، طوى «عرّو» خلف ظهره مطالب القضية الفلسطينية، وفي مقدمتها إقامة دولة مستقلة، ولم يلتفت للتحذيرات العربية من تغول إسرائيلي في منطقة القرن الأفريقي الهشة أمنياً وذات الأهمية الاستراتيجية الكبيرة على البحر الأحمر.


«أرض الصومال»... إقليم انفصالي مرشح للتحوّل إلى قاعدة إسرائيلية

"عرّو" يصافح الرئيس الإسرائيلي هرتسوغ في مقرّ الأخير بالقدس المحتلة (أ ب)
"عرّو" يصافح الرئيس الإسرائيلي هرتسوغ في مقرّ الأخير بالقدس المحتلة (أ ب)
TT

«أرض الصومال»... إقليم انفصالي مرشح للتحوّل إلى قاعدة إسرائيلية

"عرّو" يصافح الرئيس الإسرائيلي هرتسوغ في مقرّ الأخير بالقدس المحتلة (أ ب)
"عرّو" يصافح الرئيس الإسرائيلي هرتسوغ في مقرّ الأخير بالقدس المحتلة (أ ب)

35 سنة مرّت على إعلان إقليم «أرض الصومال» (صوماليلاند)، انفصاله عن الحكومة الصومالية الفيدرالية في مقديشو عام 1991، مروراً بالتطبيع مع إسرائيل في نهاية 2025، ووصولاً إلى زيارة رئيسه عبد الرحمن عبد الله «عرّو» لتل أبيب الأسبوع الماضي.

كان الإقليم إبان الحقبة الاستعمارية - أو فترة الحماية - يُعرف بـ«الصومال البريطاني» ويخضع لبريطانيا، بينما خضعت جمهورية الصومال الحالية في حينه للاستعمار الإيطالي وعرفت بـ«الصومال الإيطالي»، وجمهورية جيبوتي للاستعمار الفرنسي وعرفت بـ«الصومال الفرنسي».

من جهة ثانية، يتمتع الإقليم بمقوّمات كبيرة أغرت إسرائيل بأن تغدو أول دولة تعترف به. فهو يتمتع بساحل يبلغ طوله 740 كيلومتراً ويمتد على خليج عدن، وبموقع استراتيجي عند نقطة التقاء المحيط الهندي بالبحر الأحمر في منطقة القرن الأفريقي.

مدينة هرجيسا هي العاصمة وكبرى المدن، بينما تُعد بربرة الميناء الأكبر والأهم في إقليم «أرض الصومال»، الذي يحده كل من إثيوبيا من الجنوب والغرب وجيبوتي من الشمال الغربي و‌خليج عدن من الشمال ومن الشرق ولاية بونتلاند الصومالية. وبينما تبلغ مساحته نحو 177 كيلومتراً مربعاً، يصل عدد سكانه إلى 3.5 مليون وفق تقديرات لعام 2017، وأخرى حديثة بين 5.7 و6 ملايين نسمة ويتكلم سكانه اللغات الصومالية والعربية والإنجليزية.

على صعيد التقسيمات الإدارية الداخلية، يضم الإقليم 6 مناطق إدارية هي: ووكوي جالبيد وتجدير وسول وسناج وأودال والساحل. وبالنسبة لنظام الحكم فيه فإنه جمهوري، ولديه رئيس وحكومة وبرلمان (سلطة تشريعية) بمجلسين؛ هما مجلس نواب (الغرفة الأولى) ومجلس شيوخ (الغرفة الثانية) ويضم كلٌّ منهما 82 عضواً.

استقل الإقليم عن بريطانيا عام 1960 واندمج مع «الصومال الايطالي» ليكوّنا معاً جمهورية الصومال.

ويوم 18 مايو (أيار) 1991 أعلن الإقليم استقلاله عن جمهورية الصومال بعد نحو 3 أشهر من انهيار الحكم المركزي في الجمهورية عقب الإطاحة بالرئيس الصومالي السابق محمد سياد بري.

وفي أغسطس (آب) 2000، طرحت حكومة «الإقليم» نسخاً من دستور مقترح ينص على الانفصال النهائي عن الصومال، وأقر الانفصال في استفتاء يوم 31 مايو 2001، بعدما صوت لصالحه 97.1 في المائة، وعام 2016 احتُفل بمرور 25 سنة على تلك الخطوة.

لقد انخرطت سلطات مقديشو و«أرض الصومال» بمباحثات للعودة عن الانفصال بدأت في عام 2012، وتواصلت وكان أحدثها في 2020، وأواخر 2023 ولكن من دون اتفاق.

وفي مطلع 2024 سلّطت الأضواء على الإقليم لدى توقيعه «مذكرة تفاهم» مع إثيوبيا تتيح للأخيرة - التي لا تطل على البحر - باستئجار 20 كيلومتراً حول ميناء بربرة لمدة 50 سنة، ما يوفر لها إمكانية الوصول إلى البحر الأحمر ويؤمّن أغراضها البحرية والتجارية، مقابل الاعتراف باستقلال «أرض الصومال». ويومذاك رُفضت المذكّرة عربياً وتدخّلت تركيا بوساطة قادت لتجميد تنفيذ المذكرة حتى الآن.

ولكن في ديسمبر (كانون الأول) 2025، أصبحت إسرائيل أول دولة تعترف باستقلال «أرض الصومال»، بخلاف تسمية سفراء في أبريل (نيسان) الماضي. وعيّنت إسرائيل في الشهر نفسه مايكل لوتم أول سفير لها في الإقليم الانفصالي، وذلك بعدما أعلنت «أرض الصومال»، في فبراير (شباط) الماضي تعيين محمد حاجي سفيراً لها لدى إسرائيل.