متحف تشارلز ديكنز يروي بعضاً من مسيرة حياته نصيراً للفقراء

أكثر من 100 ألف قطعة من مقتنياته الخاصة معروضة للزّوار

تشارلز ديكنز  -  مدخل المتحف
تشارلز ديكنز - مدخل المتحف
TT

متحف تشارلز ديكنز يروي بعضاً من مسيرة حياته نصيراً للفقراء

تشارلز ديكنز  -  مدخل المتحف
تشارلز ديكنز - مدخل المتحف

العنوان، 48 داوتي ستريت، منطقة بلومزبيري. هنا في أحد شوارع العاصمة لندن، من عام 1837، انتقل تشارلز ديكنز، الرّوائي البريطاني، للعيش مع زوجته كاثرين هوكارث بعد سنة من زواجهما، وبعد أشهر من اعتلاء الملكة فيكتوريا للعرش البريطاني. المنزل مصمم على الطراز الفيكتوري. وقد شهد ولادة اثنتين من بناتهما، وهما ماري وكيت. بين جدرانه، وفي غرفة من غرفه الصّغيرة ولدت شخصيات أبطال روايات ديكنز. سنوات ثلاث عاشها في هذا المنزل فقط، لكنّها كانت أهم سنوات حياته الأدبية، وبقي هذا المنزل وحده على حاله من ضمن البيوت الكثيرة التي سكنها الرّوائي وعائلته.
يُنظّم القّيمون على المنزل، الذي تحوّل إلى متحف خاص بكل ما أمكن جمعه من مقتنيات ديكنز من حول العالم، معرضاً جديداً، افتُتح أمام الزّوار في 14 مايو (أيار) ويستمرّ لغاية 3 نوفمبر (تشرين الثاني)، للتّعرف على أكثر من مائة ألف قطعة تخصّ الرّوائي وعائلته، وتتنوّع بين أغراضه الشّخصية، ووثائق نادرة، وأوراق كتبها بخط يده، ومخطوطات من كتبه ومقالاته، وصور فوتوغرافية وخاتم زواج زوجته الشّابة، ولوحات فنّية، وهدايا تذكارية، وأيضاً للتّعرف على أسفاره ورحلاته حول العالم.
في شارع داوتي المتراص بالمنازل المتشابهة وأبوابها الخشبية الصّغيرة، يدخل الزّائر من المنزل رقم 49 الذي افتُتح لينضمّ إلى المتحف، الذي يتألف من طوابق أربعة. في مدخله الرئيس تقبع خزانة زجاجية، وفي داخلها صورة فوتوغرافية تعود لسنوات شبابه، وحقيبته الجلدية السّوداء، وعصاه التي نُقش على مقبضها حرفان من اسمه.
شعور قد لا يحسّ به سوى عشّاق القصص الكلاسيكية والمتأثرين بكتّابها والرّاغبين بالتعرّف على نمط وأسلوب حياة عظيم من القرن التاسع عشر، الذي لا تزال رواياته بشخصياتها المتميّزة تلعب على مسارح العالم بجميع لغّاتها، لما حملت وتحمل معها حتى في القرن الواحد والعشرين من معانٍ إنسانية واجتماعية وإصلاحية، وإن بفوارق تطوّر الزّمن. لكنّ الفقر والقمع والفوارق الاجتماعية وتشرد الأطفال ومعاناتهم وحقوقهم، كانت ولا تزال بعد مئات السّنين مشكلات يحاول مثقّفو العالم إلقاء الضّوء عليها برواياتهم وأعمالهم الفنّيّة من أجل التغيير.
التجوّل في الغرف الصّغيرة والمتواضعة للمنزل - المتحف، الذي شكّل يوماً نقطة انطلاق عالمية لديكنز، سيكشف أمام الزّوار جوانب كثيرة من حياته العائلية، ومن المدخل في الطّابق الأرضي، ينتقل الزائر إلى غرفة الطّعام، التي تظهر وكأنّها مستعدة لاستقبال ضيوف من عصر مضى بجدرانها ذات اللونين الأزرق والأبيض تزيّنها لوحة لتشارلز ديكنز في ريعان شبابه بريشة صامويل دراموند الرّسام البريطاني. وإلى جانبها، غرفة المعيشة، وفيها خاتم زواج كاثرين المصنوع من الذّهب، وعدد من الرسائل كان تشارلز قد كتبها بخطّ يده لزوجته فترة خطوبتهما.
وقبل الصّعود إلى الطّوابق الأخرى من المتحف، لا بدّ من زيارة الطّابق السّفلي. إنّه المطبخ، الذي لا يزال يحتفظ بالكثير من أوانيه الخشبية والنّحاسية تعود لديكنز وعائلته. هنا تحديداً سيعيش الزّائر مشهداً من أفلام العصر الفيكتوري حين سيتجسّد أمامه الطّباخون والعاملون في التنظيف الذين لطالما يشاهدهم في الأفلام القديمة، بكل صخب الحياة ورائحة الطّعام على هذا الموقد الحديدي الذي سيرسمها خيال الزّائر. غرفتان متجاورتان؛ واحدة لتحضير الطّعام والثّانية للمؤونة. وإلى جانب المطبخ غرفة صغيرة أمامها دلو خشبي كبير فيه ملابس قديمة تعود لتلك الفترة الزّمنية، وهي أيضاً تخصّ عائلة ديكنز.
بعد المطبخ، يصعد الزّائر إلى الطّابق الأوّل، وفيه غُرفتان؛ واحدة لاستقبال ضيوف ديكنز وأصدقائه، حيث كان يجلس ليقرأ عليهم مقاطع من كتاباته. وفيها شمعدانان من النّحاس اشتراهما ديكنز من مدينة جنوا الإيطالية، حيث أقام لفترة وجيزة. وغرفة ثانية تحتوي على كرسيه ومكتبه. فمنذ انتقاله إلى داوتي ستريت، كان يجلس فيها من السّاعة الثّامنة صباحاً وحتى منتصف النّهار للقراءة والكتابة. وعلى مكتبه هذا، خلال السّنوات الثلاث التي عاشها هنا، خطّ ديكنز أهم رواياته، فقد أنهى كتابة «مذكرات بيكويك»، وهي أولى قصصه، كما كتب «أوليفر تويست»، وروايته الثالثة بعنوان «نيكولاس نيكلبي»، أو «حياة ومغامرات نيكولاس نيكلبي». وفي الغرفة سيرى الزّائر وصيته معلقة على الجدار، وبورتريهاً تخطيطياً له وهو على فراش الموت، ونُسخاً من كتاباته ورواياته وكتباً كان يقرأها.
الطابق الثالث يتكوّن من غرفي نوم، واحدة لديكنز وزوجته، ولا يزال السّرير موجوداً بستائره، وعليه أنجبت كاثرين ابنتيهما، وأدوات ديكنز الخاصة بالحلاقة وقاروة عطره وخزانة ملابسه. وغرفة أخرى تخصّ أخت زوجته التي كانت تعيش معهما، وعلى هذا السّرير فارقت الحياة، وهي في السّابعة عشرة من العمر. وأثّر موتها في ديكنز وفي كتاباته، ولا يزال فستانها الأبيض يعلو الفراش.
والطابق الرابع فيه غرفة تحتوي على كل ماضي ديكنز الطّفولي، تخيّم عليها لمحة حزن كبيرة، تعبّر عن صعوبة الحياة التي صادفها مجبراً، بعد دخول والده السّجن.
ولد ديكنز في 7 فبراير (شباط) من عام 1812 في مدينة بورتسموث الساحلية بجنوب إنجلترا، والده كان كاتباً في البحرية، وله تمثال نصفي معروض، وفي الغرفة أيضاً قضبان حديدية انتزعت من السّجن، حيث أودع والده، بسبب تراكم الدّيون عليه وعدم قدرته على دفعها.
في عام 1923، صدر قرار بهدم منزل ديكنز، بيد أنّ «مؤسسة ديكنز» التي تأسست في عام 1902، اشترته وحوّلته إلى متحف جمعت فيه ما استطاعت جمعه من مقتنياته من حول العالم. وفي عام 1925 افتُتح المنزل بعد ضم المنزل رقم 49 إليه ليكون متحفاً خاصاً بكل ما يتعلّق بالرّوائي البريطاني العالمي.
وفي المتحف، مقهى وحديقة صغيران، ومتجر متواضع يبيع روايات ديكنز وتذكارات هي عبارة عن مجسّمات مقلّدة لما تجده من مقتنيات في المنزل.
جدير بالذكر أنّ حياة ديكنز مرحلة الطّفولة، ظهرت جليّة في كتاباته التي كانت تدعو باستمرار إلى ضرورة الإصلاح الاجتماعي وإلى تدعيم المؤسسات الخيرية والصّحية التي ترعى الفقراء من الناس، وحقوق الأطفال في عيش حياة كريمة في ظلّ عائلة قادرة على حمايتهم وتأمين مستلزماتهم. ولطالما كان إيمانه كبيراً بأنّ هذه الأحوال الاجتماعية والمادّية المزرية التي كانت تعاني منها بريطانيا والكثير من دول العالم، خصوصاً الأوروبية منها، قابلة للإصلاح مهما كان مدى تدهورها. فكتب ساخراً منتقداً وهاجياً بريشته وبكلماته مستخدماً أسلوباً مقنعاً ومبتكراً لشخصيات شكّلت رموزاً خاصة في رواياته، محاولة منه لتخليص المجتمع البشري من الشّر والفقر، والسّير به إلى آخر عادل ومنصف. ورواية «قصة مدينتين»، التي تدور أحداثها في لندن وباريس، أثناء الثورة الفرنسية، تصوّر محنة الطّبقة العاملة الفرنسية تحت القمع الوحشي للأرستقراطية خلال السنوات التي قادت لاندلاع الثورة، والوحشية التي مارسها الثوريون ضدّ الأرستقراطيين في السنوات الأولى منها. وهي الرّواية الأكثر تدريساً في المدارس الثانوية بالولايات المتحدة والكثير من دول العالم، وسيجد زائر المتحف نسخة منها باللغة العربية.
وفي 1865 تعرّض ديكنز لحادث قطار، وفي 9 يونيو (حزيران) 1870 أصيب بسكتة دماغية وتوفي عن عمر ناهز 58، في بلدة كينت. ليُدفن في ركن الشّعراء في ويستمينستر.



حنان حوحو ترسم ما تتركه السنوات في النساء

ما أثقل ما نحمله من أنفسنا (الشرق الأوسط)
ما أثقل ما نحمله من أنفسنا (الشرق الأوسط)
TT

حنان حوحو ترسم ما تتركه السنوات في النساء

ما أثقل ما نحمله من أنفسنا (الشرق الأوسط)
ما أثقل ما نحمله من أنفسنا (الشرق الأوسط)

لمنتصف العمر قسوة مصدرها أنّ الإنسان يصل إليه وقد أصبح بارعاً في العيش على نحو معيّن. تتوزَّع أيامه على التزامات يعرفها جيداً. تستقرّ علاقاته وتتكرَّر عاداته حتى يغدو التغيير أشبه بمساسٍ بالنظام الذي أمضى سنوات في إقامته. بالنسبة إلى المرأة خصوصاً، قد يكون ثمن هذا الاستقرار باهظاً. فالقدرة على تلبية حاجات الآخرين كثيراً ما تُكافَأ بمزيد من المَطالِب، إلى أن يصير العطاء صفةً متوقَّعَة منها، والتعب شأناً خاصاً عليها تدبّره وحدها.

في معرض «Midlife» (منتصف العمر) الذي تُقدّمه الفنانة اللبنانية حنان حوحو في غاليري «وادي 99» بوسط بيروت، بتنسيق لارا سلمان، يشهد الجسد على هذا التاريخ. نساء ممتلئات يسترحن أو يتعانقن أو ينظرن إلى انعكاساتهن. أخريات يجلسن فوق حقائب أو ينكفئن على أنفسهن. في هذه المَشاهد، تطفو إلى السطح مشاعر راكمتها سنوات من الانشغال بالآخرين، حتى اعتادت المرأة تأجيل الالتفات إليها.

تمنح حوحو أجساد نسائها أحجاماً كبيرة وتترك لرؤوسهن حيّزاً ضئيلاً. تستحوذ الأجساد على مساحة اللوحة، فيما تتشابه الوجوه إلى حدّ يصعب معه تمييز امرأة عن أخرى. وقد يُرى أثرُ حياةٍ أصبح فيها الجسد مطالَباً بأكثر ممّا تستطيع صاحبته الإفصاح عنه. إنه الجسد الذي يعمل ويحتمل ويتقدَّم في السنّ تحت أنظار الآخرين. وفي الوقت نفسه، هو مَوْضع قلق دائم لدى امرأة تعلَّمت منذ صغرها أن تُراقِب مظهرها وتربط شيئاً من قيمتها بقدرتها على الحفاظ عليه.

العمر يمضي... والمقاييس تبقى (الشرق الأوسط)

تستمرّ المقاييس الخارجية في أداء عملها بعد غياب أصحابها. فالمرأة التي اعتادت مقارنة جسدها بصورة مرغوبة اجتماعياً قد تحتفظ بتلك الصورة حتى حين تصبح أقلّ اهتماماً برأي الآخرين. تكبُر وهي تنظر إلى نفسها بعين تشكَّلت في شبابها. عندئذ يصبح الزمن تجربة انقسام بين الجسد الذي تعيش فيه والصورة التي لا تزال تطلب منه مطابقتها.

وفي المعرض حضور لفكرة الأداء. تُقابِل الملابس الأنيقة والأحذية العالية، أجساد تستسلم للجلوس وأحذية متروكة على الأرض. وراء هذا الحرص على المظهر، جهدٌ تبذله المرأة لتحافظ على هيئة مقبولة حتى في أشدّ لحظات الإرهاق. ويصير خلع الحذاء فعلاً يحمل رغبة في الخروج مؤقتاً من واجب الظهور المُتماسِك. فالإنسان يحتاج أحياناً إلى مكان يستطيع فيه أن يكون مُتعَباً من دون أن يُبرّر تعبه.

أما النساء المُتلاصقات والمُتشابِهات فينقلن الاهتمام إلى علاقة الفرد بالجماعة. فالأدوار التي تتبنّاها المرأة داخل الأسرة والمجتمع تدخل تدريجياً في تكوينها. وقد تصبح الأم أو الزوجة أو المسؤولة عن الآخرين عاجزة عن تصوُّر نفسها خارج هذه الصفات، حتى حين تشعر بأنها استنفدت جزءاً كبيراً من طاقتها. وما يجعل مراجعة تلك الأدوار مؤلِمة، أنّ الروابط التي صنعتها حقيقية ومحبوبة. فالاستقلال يحمل معه احتمال جَرْح أشخاص ارتبطت بهم حياتها، ويحتاج إلى إعادة توزيع للمسؤوليات اعتاد الجميع استقرارها على نحو واحد.

وتشير الحقائب المُتراكمة في بعض اللوحات إلى ما تحمله المرأة من مراحل سابقة. فالأعباء القديمة قد تصبح أيضاً مألوفة إلى درجة يصعب التخلّي عنها. يتعلَّم الإنسان التعايُش مع ما يُثقله، وقد يشعر بالضياع حين يُطلَب منه أخيراً أن يضعه جانباً.

وُلدت حنان حوحو عام 1970، وترأس قسم الهندسة الداخلية في كلية الفنون الجميلة والعمارة بالجامعة اللبنانية. وقد جعلت من الجسد الأنثوي الممتلئ مفردةً أساسية في تجربتها الفنّية. وفي هذا المعرض، تستحضر أفكار المحلّل النفسي اليونغي جيمس هوليس عن النصف الثاني من الحياة، حيث يبدأ الإنسان بمراجعة الأدوار التي عاش من خلالها والتوقّعات التي ورثها.

نساء أثقلتهنّ الأدوار أكثر من السنوات (الشرق الأوسط)

لكن التحدّي الذي تُواجهه أعمالها يتّصل بقدرتها على تحويل هذا التصوُّر النفسي إلى تجربة تشكيلية مستقلّة. فالتشابه بين الشخصيات يتكرَّر أحياناً من دون أن ينتج اختلافاً كافياً في معانيه. وتُقدّم بعض اللوحات أفكارها من خلال إشارات شديدة الوضوح، ثم تأتي النصوص المُرافِقة لتشرحها مرّة أخرى. ويترك ذلك انطباعاً بأنّ المعرض يعرف ما يريد قوله قبل أن يبدأ الرسم، والصورة تتولّى في بعض الأحيان تأكيد الفكرة أكثر من تعميقها.

ثمة أعمال تسمح فيها الأجساد المُتداخلة والعلاقات المكانية بقراءات متعدّدة. أما حين تتحوّل الحقيبة إلى مُرادف للعبء، أو شريط القياس إلى اختصار للحُكُم الاجتماعي، فتضيق قدرة الصورة على مفاجأة المُتلقّي. وتبقى قوة المعرض الفكرية أكبر من تماسُك لغته التشكيلية.

تأتي مرحلة في حياة المرأة تتغيَّر فيها علاقتها بنظرة الآخرين إليها، ويصبح رضاها عن نفسها أكثر إلحاحاً من رضاهم عنها. ومع السنوات، تخفّ الرغبة في إثبات شيء للعالم، ويصبح العيش وفق القناعات الشخصية أكثر أهميةً من نيل إعجابه.


معالجة علمية جديدة لأبرز مراجع التاريخ السعودي

اعتمد التحقيق الجديد للكتاب على نسخة أحفاد ابن بشر مع مقابلة عدة نسخ أخرى (الشرق الأوسط)
اعتمد التحقيق الجديد للكتاب على نسخة أحفاد ابن بشر مع مقابلة عدة نسخ أخرى (الشرق الأوسط)
TT

معالجة علمية جديدة لأبرز مراجع التاريخ السعودي

اعتمد التحقيق الجديد للكتاب على نسخة أحفاد ابن بشر مع مقابلة عدة نسخ أخرى (الشرق الأوسط)
اعتمد التحقيق الجديد للكتاب على نسخة أحفاد ابن بشر مع مقابلة عدة نسخ أخرى (الشرق الأوسط)

دشنت «دارة الملك عبد العزيز» في الرياض نسخة محققة جديدة من كتاب «عنوان المجد في تاريخ نجد» للمؤرخ عثمان بن بشر، بعد أن حظي الكتاب بمعالجة علمية اعتمدت على نسخة بخط المؤلف نفسه أساساً للتحقيق، مع مقابلتها بعدة نسخ أخرى، إلى جانب أعمال المراجعة والتدقيق التي شملت تصحيح المفاهيم، وتوضيح المصطلحات، وإثراء الهوامش والتعليقات العلمية، بما يخدم النص التاريخي، وييسر قراءته والإفادة منه.

ورعى الأمير فيصل بن سلمان بن عبد العزيز، المستشار الخاص لخادم الحرمين الشريفين، رئيس مجلس إدارة الدارة، الأربعاء، حفل تدشين «برنامج الأعمال الكاملة للمؤرخين الرواد»، وإطلاق أول إصداراته المتمثل في هذا الكتاب.

وقال تركي الشويعر الرئيس التنفيذي للدارة، إن المؤرخين الأوائل تركوا تراثاً علمياً نفيساً، حفظ أخبار الدولة والمجتمع وسير الرجال وتحولات الزمان والمكان، وأصبح إنتاجهم شاهداً على تاريخ الوطن.

وأضاف في كلمته، خلال حفل التدشين، أن خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز شجَّع على إيداع المصادر لدى الدارة، إيماناً منه بقيمتها التاريخية، وأرسى من خلال الدارة نهجاً مؤسسياً لجمع المصادر وحفظها والاستفادة منها.

من جهته، أوضح اللواء علي البشر، في كلمة أسرة المؤرخ، أن التاريخ عند ابن بشر لم يكن سرداً للوقائع بل عبرة لمن يعتبر، مضيفاً أن «ابن بشر ارتبط بصلات مع أئمة الدولة السعودية وحضر مجالس عدد منهم، وكان شاهداً على تاريخ الدولة، وقد أدرك أهمية كتابة التاريخ، ونهض بهذه الأمانة، وتثبت فيما ينقل من الأخبار».

من حفل تدشين الدارة لـ«برنامج الأعمال الكاملة للمؤرخين الرواد» وإطلاق أول إصداراته (الشرق الأوسط)

وأشار إلى أن «كتاب (عنوان المجد في تاريخ نجد) من أهم مصادر تاريخ الدولة السعودية، وقد بناه مؤلفه على الحوليات، ووثق الحوادث عبر السنين، ذاكراً أحداثها السياسية والاجتماعية».

ويأتي البرنامج ضمن جهود الدارة لحفظ الإرث التاريخي الوطني، وإثراء مصادره، عبر مشروع علمي يُعنى بجمع أعمال المؤرخين الرواد وحصرها ودراستها وتحقيقها وتوثيقها، ونشرها وفق منهج علمي رصين، بما يشمل مؤلفاتهم ومخطوطاتهم ووثائقهم وغيرها من المواد التاريخية، وإتاحتها للباحثين والمهتمين، بما يعزز الإفادة منها في الدراسات، ويسهم في صون هذا الإرث المعرفي للأجيال القادمة.

ويُعد كتاب «عنوان المجد في تاريخ نجد» أحد أبرز المصادر التاريخية القريبة زمنياً من أحداث تأسيس الدولة السعودية، وسجلاً مهماً لتاريخ نجد والجزيرة العربية؛ لما يتضمنه من توثيق للأحداث والتحولات التاريخية التي شهدتها المنطقة، مما يمنحه مكانة علمية بارزة لدى الباحثين والدارسين في التاريخ السعودي.

واعتمد التحقيق الجديد للكتاب على نسخة أحفاد ابن بشر أساساً، مع مقابلة عدد من النسخ الأخرى وإثبات الفروق بينها في الهوامش، وتضمنت المعالجة تصحيح المفاهيم، وشرح المصطلحات غير المفهومة، وإثراء هوامش الكتاب، وتنظيم المادة التاريخية.

وتولى تحقيق الكتاب ودراسته الدكتور فهد السماري، والدكتور ناصر الجهيمي، والأستاذ أيمن الحنيحن، وصدر العمل في ثلاثة مجلدات.

سيرة بن بشر ونتاجه

وُلد المؤرخ عثمان بن بشر، في بلدة جلاجل عام 1210 هجري (1795م)، ونشأ فيها، ثم انتقل إلى الدرعية طلباً لعلوم الشريعة من علمائها، وحظي بمكانة مرموقة بين أهل العلم والمجتمع، وارتبط بعلاقات وثيقة مع آئمة الدولة السعودية وحضر مجالسهم.

وأخذ ابن بشر العلم عن عدد من العلماء البارزين في نجد، وتوثقت صلته بأهل العلم بالمراسلات واللقاءات العلمية، وتنوع نتاجه بين التاريخ والفلك والأنواء والخيل والأدب والتراجم، مع ما جمعه من وثائق ومخطوطات ذات قيمة علمية.

وسجَّل ابن بشر في كتابه أحداثاً من تاريخ نجد والجزيرة العربية والدولة السعودية، ويعد من المصادر التاريخية المهمة، ويتناول الأحداث التاريخية من سنة 850 هجرية، ويتسلسل في سرده التاريخي حتى أحداث سنة 1267 هجرية، وفق تنظيم زمني منهجي.

وتوفي ابن بشر في جلاجل سنة 1290 هجرية (1873م) عن نحو ثمانين عاماً، تاركاً وراءه مسيرة علمية حافلة بالمؤلفات والوثائق والمخطوطات.

ويشكّل هذا الإصدار انطلاقة لمرحلة جديدة من جهود الدارة في جمع تراث المؤرخين الرواد وتحقيقه ونشره، وتعزيز حضوره في المشهد البحثي والمعرفي، وإتاحة مصادر التاريخ السعودي وفق أسس علمية موثقة.


دنيا سمير غانم تفتح صفحة غنائية جديدة عبر «الله يعيني»

الملصق الدعائي لأغنية «الله يعيني» (حسابها على فيسبوك)
الملصق الدعائي لأغنية «الله يعيني» (حسابها على فيسبوك)
TT

دنيا سمير غانم تفتح صفحة غنائية جديدة عبر «الله يعيني»

الملصق الدعائي لأغنية «الله يعيني» (حسابها على فيسبوك)
الملصق الدعائي لأغنية «الله يعيني» (حسابها على فيسبوك)

تفتح الفنانة المصرية دُنيا سمير غانم صفحة جديدة في مسيرتها باعتبارها مطربة عبر أحدث ألبوماتها «الدلال» الذي اختارت أن تطرحه في موسم الخريف لتغرد منفردة بعيداً عن الصيف الذي كان مزدحماً بألبومات النجوم.

وطرحت دُنيا أولى أغنيات الألبوم الثلاثاء بعنوان «الله يعيني» وكتبت عبر حسابها على «إنستغرام»: انتظروا أغنيتي الجديدة «الله يعيني» من ألبوم «الدلال»، التي طرحتها على «يوتيوب» وجميع منصات الديجيتال.

وتُعد «الله يعيني» أغنية عاطفية تجمع بين العتاب واللوم وإحساس الخذلان الذي تواجهه امرأة من حبيبها فتتمنى أن يعينها الله على نسيانه.

الأغنية من كلمات الشاعر مصطفى ناصر وألحان عمرو مصطفى وتوزيع النابلسي، وتعد الأغنية اللقاء الثاني بين مصطفى ناصر وصوت دنيا سمير غانم بعد أن جمعتهما أغنية «أسيب نفسي وأغني» قبل 3 سنوات، والتي عادت بها دنيا للغناء بعد رحيل والديها، وقد أهدتها لهما.

دنيا سمير غانم تراهن على ألبومها الجديد (حسابها على فيسبوك)

وكشف ناصر كواليس أغنية «الله يعيني»، وقال في تصريحات لـ«الشرق الأوسط» إن «الأغنية بدأت عبر ثيمة لحنية وضعها الملحن عمرو مصطفى وأنه كتب كلماتها بمجرد أن استمع إلى اللحن»، مؤكداً أنه انتهى منها خلال نصف ساعة فقط، لافتاً إلى أن «كيمياء خاصة تجمعه بعمرو مصطفى، حيث قدما معاً أكثر من 45 أغنية، من بينها (أكتر وأكتر) لعمرو دياب، و(مشيتي) لمحمد حماقي، و(سيبوه يفكر في زمان) التي غناها عمرو مصطفى، و(كداب) لسميرة سعيد».

ولفت إلى أن دنيا تحمست بمجرد أن استمعت إليها من المُلحن وقررت أن تغنيها، ويرى مصطفى ناصر أن الأغنية تعبر عن حالة شخص تلقى كثيراً من الوعود الحالمة وصدقها ثم استيقظ ليجد نفسه أمام وعود زائفة، مشيراً إلى أن التوزيع الموسيقي الذي قام به «النابلسي» على إيقاعات المقسوم والإيقاعات الشرقية حقق الحالة الكاملة للأغنية كما لو كانت «رقصة على الأحزان».

ووصف ناصر دنيا سمير غانم بأنها «فنانة متعددة المواهب»، وقال إنها نجحت كونها مطربة، مثلما نجحت ممثلة، واصفاً صوتها بأنه من «أكثر الأصوات دفئاً وشجناً وإحساساً، فهو قادر على توصيل الحالة الغنائية للمتلقي بشكل صحيح»، لافتاً إلى أنها «كونها مطربة لم تغب عن الغناء بل تحرص في أغلب أعمالها الدرامية على الغناء»، مشيداً بذكاء اختيارها لهذا التوقيت لطرح ألبومها، لا سيما أن شهور الصيف كانت مليئة بالألبومات، وقد تلقى الجمهور جرعة دسمة منها، واختارت هي توقيتاً منفرداً، معولة على جمهورها وموهبتها واختياراتها»، حسبما يقول.

دنيا مع الملحن عمرو مصطفى (حسابها على إنستغرام)

وأصدرت دنيا سمير غانم الأغنية التي أطلقت شهرتها «مش قادرة أصدق» ضمن ألبوم «فري ماكس 4» عام 2005، وطرحت ألبوماً في 2013 ضم 9 أغنيات، وجمعت ببراعة بين الغناء والتمثيل لا سيما في أعمالها الاستعراضية، كما شاركت بالغناء مع الفنان أحمد مكي في أغنيتي «دور بنفسك» و«الحلم».

وعَدّ الناقد الموسيقي أحمد السماحي دنيا من «الأصوات الفطرية والسليمة في الأداء الغنائي والصادقة في كل ما تقدمه، سواء في أغنيات بها شقاوة أو دراما»، لافتاً إلى أن «أغنية (الله يعيني) أغنية درامية تراهن على تجربة للتعبير العاطفي القريب من الجمهور»، مؤكداً في تصريحات لـ«الشرق الأوسط» أن «المُلحن عمرو مصطفى قد استفاد من مرونة صوت دنيا وقدرتها على المزج بين الإحساس والعفوية، كما بدت كلمات مصطفى ناصر فرصة لتقديم حالة وجدانية تلامس المستمع».

دنيا سمير غانم تعود للغناء مجدداً (حسابها على إنستغرام)

ورأى السماحي أن البطل في هذه الأغنية هو موزعها النابلسي، حيث جاء توزيعه متميزاً جداً وتمكن من توصيل الهوية الصوتية لدنيا سمير غانم مع أعمال المكساج والماستر لخالد سند، لافتاً إلى أن أغنية «الله يعيني» تلعب على ثيمة أغنية «حكايتي مع الزمان» التي كتبها الشاعر الكبير محمد حمزة، وغنتها الفنانة وردة في السبعينات.

وشدد السماحي على أنه في ظل صوت محبوب مثل دنيا وتوافر عناصر إنتاج مختلفة فإن الأغنية تتميز بـ«صدق الأداء» و«خصوصية اللحن» و«ابتكار التوزيع» لكنها ليست «أغنية عظيمة». على حد تعبيره.