بريطانيا تتحول مسرحاً للمواجهة الأميركية ـ الصينية حول «هواوي»

موقف حكومة ماي يهدد تحالفها الاستخباراتي مع واشنطن

مارّة يستخدمون هواتفهم الجوالة بالقرب من إعلان لـ«هواوي» في لندن (أ.ف.ب)
مارّة يستخدمون هواتفهم الجوالة بالقرب من إعلان لـ«هواوي» في لندن (أ.ف.ب)
TT

بريطانيا تتحول مسرحاً للمواجهة الأميركية ـ الصينية حول «هواوي»

مارّة يستخدمون هواتفهم الجوالة بالقرب من إعلان لـ«هواوي» في لندن (أ.ف.ب)
مارّة يستخدمون هواتفهم الجوالة بالقرب من إعلان لـ«هواوي» في لندن (أ.ف.ب)

لم تتوقّع بريطانيا أن تصبح مسرحاً للتوتر التجاري الأميركي - الصيني، الذي تجاوز الرسوم الجمركية إلى «حالة طوارئ أميركية»، وأن يُهدّد انفتاح أسواقها على عملاق اتصالات صيني علاقاتها الاستخباراتية مع أقرب حلفائها.
في قلب هذا التوتر، شركة «هواوي» للاتصالات، التي أسسها جندي سابق في الجيش الصيني في أواخر الثمانينات، لتصبح اليوم بين 3 أكبر شركات اتصالات في العالم. أبهرت هذه الشركة العالم بسرعة صعودها، ومواكبتها الإبداعات التكنولوجية، بل تجاوزها بشبكة الجيل الخامس «5G» التي يُتوقّع أن تحدث ثورة في حقل الاتصالات. وتمتلك «هواوي» اليوم القدرات الأكثر تطوراً والأقل كلفة لبناء شبكة الجيل الخامس في العالم.
وفيما تتسابق شركات الاتصالات عبر العالم لاجتذاب خدمات «هواوي»، وتتنافس المؤتمرات الدولية على استقطاب مسؤوليها، اعتمدت واشنطن موقفاً مغايراً، واتهمت الشركة الصينية بتهديد أمنها القومي وأمن حلفائها. وتنظر إدارة الرئيس دونالد ترمب إلى شركة «هواوي»، التي تجاوزت «أبل» الأميركية من حيث المبيعات في الربع الأول من العام الحالي، لتصبح الثانية عالمياً بعد «سامسونغ» الكورية، على أنها أداة تابعة للدولة الصينية.
ومنذ أواخر العام الماضي، حضّت إدارة الرئيس دونالد ترمب حلفاء أميركا، وخاصة منهم المنتمين إلى التحالف الاستخباراتي، المعروف بـ«الأعين الخمس»، الذي يضم بريطانيا والولايات المتحدة وأستراليا ونيوزيلندا وكندا، على حظر خدمات «هواوي» المرتبطة بالجيل الخامس، وإلغاء دورها في البنى التحتية للاتصالات.
وتستند واشنطن في مخاوفها على قانون أقرّته الصين في عام 2017، يجبر الشركات الصينية على مساعدة الحكومة في قضايا الأمن القومي. وفيما امتثلت كل من أستراليا ونيوزيلندا للطلب الأميركي، وصنّفت كانبيرا «هواوي» «بائعاً (لخدمات الاتصالات) عالي المخاطر»، لم تعلن لندن بعد عن موقفها من السماح للشركة الصينية بالمشاركة في تأسيس شبكة الجيل الخامس.
ولم يتردد وزير الخارجية الأميركي مايك بومبيو في إثارة هذه القضية بشكل علني خلال زيارته الأخيرة إلى لندن. ورغم تأكيده على «العلاقة الخاصة» التي تجمع البلدين، في اقتباس لعبارة شهرها ونستون تشرشل عام 1946، لم يستطع بومبيو إخفاء استيائه من «التردد» البريطاني حول دور «هواوي».
وكانت لهجة الدبلوماسي الأميركي حادة الأربعاء الماضي، إذ حذّر من تقويض التحالف الاستخباراتي الوثيق بين البلدين، في حال لم تغيّر بريطانيا موقفها من «هواوي»، وقال إن الولايات المتحدة «ملزمة بضمان أمن الأماكن التي سنعمل فيها. الأماكن التي توجد فيها استخبارات أميركية، والأماكن التي أمننا القومي فيها مُعرّض للخطر تعمل ضمن شبكات موثوق بها، وهذا ما سنفعله».
وتابع أمام نواب بريطانيين أن «عدم توافر الأمان الكافي سيعيق قدرة الولايات المتحدة على مشاركة بعض المعلومات عبر شبكات موثوق بها. هذا بالضبط ما تريده الصين، أن تقسم التحالفات الغربية من خلال شبكات الاتصالات، وليس من خلال الرصاص والقنابل»، كما نقلت عنه وكالة الصحافة الفرنسية. وحثّ بومبيو بريطانيا على أن تكون «متيقظة وصريحة ضدّ مجموعة من الأنشطة الصينية»، مضيفاً أن حكومة الصين «يمكنها طلب الاطلاع على البيانات المتدفقة، عبر أنظمة (هواوي) بموجب القانون الصيني».
وجاء الموقف الأميركي الحاد عقب تسريب من اجتماع لمجلس الأمن القومي البريطاني الشهر الماضي، أفاد أن حكومة لندن تخطط لاستعانة «محدودة» بـ«هواوي» في بناء شبكتها للجيش الخامس «5G». وأطاح الجدل حول هذا التسريب بوزير الدفاع السابق غافين ويليامسون الذي اتُّهم، رغم نفيه المتكرر، بالوقوف وراء هذا التسريب.
إلا أن وزير الخارجية البريطاني جيريمي هانت سارع بالتأكيد لضيفه الأميركي أن الحكومة البريطانية لم تتخذ بعد قراراً بشأن دور «هواوي» في شبكات الجيل الخامس البريطانية، مضيفاً أن بلاده «لن تتخذ أبداً قراراً يضرّ بقدرتنا على تبادل المعلومات الاستخباراتية» مع حلفائها المقربين.
بهذا الصدد، أكد متحدث باسم الحكومة البريطانية لـ«الشرق الأوسط» أن بلاده تولي «أهمية فائقة لأمن شبكات الاتصالات، ولدينا ضوابط صارمة حول كيفية نشر معدّات (هواوي) في المملكة المتحدة». وتابع في تصريح عبر رسالة إلكترونية أنه «سيتم الإعلان عن المراجعة المتعلّقة بموردي الاتصالات في الوقت المناسب، وسيتعيّن على جميع مشغلي الشبكات الامتثال لقرار الحكومة».
وفيما تواصل حكومة تيريزا ماي تقييمها لمخاطر السماح للمجموعة الصينية بالمشاركة في بناء شبكة الجيل الخامس، أعلنت شركة «فودافون» هذا الأسبوع استعدادها لطرح خدمات الجيل الخامس «5G» في بريطانيا، انطلاقاً من 3 يوليو (تموز) المقبل. وذكرت أنها ستعتمد في إطلاق هذه الخدمات على معدات «هواوي»، إلا أن دور الشركة الصينية سيقتصر على الأجزاء غير الأساسية من البنية التحتية لشبكة الجيل الخامس مثل «هوائيات الراديو».
وتقول جويس حكمة، الباحثة في قسم «الأمن الدولي» بالمعهد الملكي للشؤون الدولية «تشتهام هاوس»، إن التسريب من اجتماع لمجلس الأمن القومي البريطاني أشار إلى أن حكومة ماي تعد للسماح لـ«هواوي» بالمشاركة في البنية التحتية غير الأساسية. وأوضحت حكمة في اتصال مع «الشرق الأوسط»، أن البنية التحتية المرتبطة بشبكات الجيل الخامس تنقسم إلى «أساسية» و«غير أساسية». وهناك جدل واسع حول ما إذا كان السماح لـ«هواوي» بلعب دور في الجزء غير الأساسي يحمل مخاطر على الأمن القومي.
وتابعت أنه في حال قررت بريطانيا حظر «هواوي» من المشاركة في الجزء غير الأساسي، فإن ذلك لن يطرح إشكالية لشركات مثل «فودافون»، أما إذا قررت حظرها بشكل تام، فإن شركات الاتصالات ستتكبد خسائر مالية طائلة.
ورأت حكمة أن الموقف الأميركي من «هواوي» يرجع لعاملين. الأول يتعلق بالتهديد الأمني، إذ تنظر واشنطن إلى «هواوي» على أنها وكيل للحكومة الصينية، وأن السماح لها بدخول البنية التحتية يعرض الدول إلى خطر التجسس. أما الثاني فمرتبط بالمصالح الاقتصادية الأميركية، كون «هواوي» منافساً استراتيجياً.
من جهته، حذّر رئيس جهاز الاستخبارات البريطاني (إم أي 6) بين 1999 و2004، من السماح لـ«هواوي» بلعب أي دور في بنية الاتصالات التحتية في بريطانيا. وقال ريتشارد ديرلوف، في مقدمة تقرير نشرته منظمة «هانري جاكسون» أمس، إنه «لا يوجد أي كيان صيني قادر على العمل بعيداً عن سيطرة قادة الحزب الشيوعي. وبالتالي، علينا أن نستنتج أن مشاركة (هواوي) تطرح مخاطر أمنية محتملة في المملكة المتحدة».
في المقابل، ترفض «هواوي» جميع مزاعم عملها لصالح الدولة الصينية، أو طرحها تهديداً أمنياً على الدول التي تنشط فيها. وبهدف طمأنة القيادات السياسية، وخاصة منها حلفاء واشنطن، أبدت استعدادها الثلاثاء الماضي توقيع اتفاق «عدم تجسس» مع دول، بينها بريطانيا. وقال رئيسها ليانغ هوا: «نحن مستعدّون لتوقيع اتفاقات (عدم تجسس) مع حكومات، ولا سيما حكومة المملكة المتحدة، نؤكد فيها التزامنا، ونضمن التزام معدّاتنا بمعايير عدم التجسس وعدم الاختراق».



تحركات دولية متسارعة لفكّ خناق هرمز... وأوكرانيا تعرض خبرتها البحرية

الرئيس الفرنسي متحدّثاً في منتدى بسيول يوم 3 أبريل (أ.ف.ب)
الرئيس الفرنسي متحدّثاً في منتدى بسيول يوم 3 أبريل (أ.ف.ب)
TT

تحركات دولية متسارعة لفكّ خناق هرمز... وأوكرانيا تعرض خبرتها البحرية

الرئيس الفرنسي متحدّثاً في منتدى بسيول يوم 3 أبريل (أ.ف.ب)
الرئيس الفرنسي متحدّثاً في منتدى بسيول يوم 3 أبريل (أ.ف.ب)

تتسارع التحركات الدولية لمعالجة تداعيات إغلاق إيران لمضيق هرمز، في وقت تتباين فيه المقاربات بين طرح عسكري دفاعي مباشر، كما فعلت أوكرانيا، والدفع نحو تنسيق سياسي - أمني أوسع، كما برز في التقارب الفرنسي - الكوري الجنوبي، والاجتماع الدولي الذي استضافته لندن، الخميس.

وبينما تشكك باريس وعواصم أوروبية أخرى في واقعية أي تدخل عسكري لفتح الممر الحيوي، تستعدّ لندن لاستضافة اجتماع لـ«مخططين عسكريين»، الأسبوع المقبل، لبحث خيارات تشمل إزالة الألغام وتوفير قوة طمأنة للسفن التجارية، ضمن مقاربة متعددة المراحل قد لا تُفعّل قبل وقف إطلاق النار.

عرض زيلينسكي

عرض الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي مساهمة بلاده في جهود إعادة فتح المضيق، مؤكداً استعداد كييف لتقديم دعم دفاعي يستند إلى خبرتها في تأمين الملاحة في البحر الأسود بعد الغزو الروسي. وقال إن بلاده قادرة على توفير تقنيات تشمل اعتراض الطائرات المسيّرة، ومرافقة السفن، والحرب الإلكترونية، مشيراً إلى أن إعادة فتح المضيق قد تتطلب أيضاً مزيجاً من أنظمة الدفاع الجوي، وقوافل بحرية محمية، وقدرات تشويش متقدمة لضمان سلامة العبور. وأضاف أن أوكرانيا «مستعدة للمساعدة في كل ما يتعلق بالدفاع».

ويأتي الطرح الأوكراني في ظل مساعٍ من كييف لتفادي تراجع موقعها على الأجندة الدولية مع تحوّل التركيز نحو حرب الشرق الأوسط، ومحاولة توظيف خبرتها العسكرية في مواجهة أنماط تسليح مشابهة لتلك التي تستخدمها إيران، لا سيما الطائرات المسيّرة التي اكتسبت القوات الأوكرانية خبرة واسعة في التصدي لها، بحسب ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية»، كما يأتي ذلك بعد جولة قام بها زيلينسكي في عدد من دول الشرق الأوسط، شملت توقيع اتفاقيات تعاون دفاعي في إطار سعيه لتعزيز حضور بلاده كشريك أمني في المنطقة.

باريس تفضّل الدبلوماسية

في المقابل، اختار الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون في قمّة جمعته بنظيره الكوري الجنوبي لي جاي ميونغ، التركيز على المسار الدبلوماسي؛ حيث اتفق الجانبان على تنسيق الجهود للمساهمة في إعادة فتح المضيق، وتخفيف تداعيات الأزمة على الاقتصاد العالمي.

وأكد الزعيمان ضرورة ضمان أمن خطوط الملاحة، دون الخوض في تفاصيل عملياتية. وشدد ماكرون على أهمية بلورة إطار دولي لخفض التصعيد، معتبراً أن اللجوء إلى عملية عسكرية لفتح المضيق «غير واقعي»، وهو موقف يعكس تبايناً مع دعوات الرئيس الأميركي دونالد ترمب الذي حضّ الحلفاء، خصوصاً في آسيا، على الاضطلاع بدور أكبر في تأمين الممر الذي يمر عبره نحو خُمس إمدادات النفط العالمية.

وكان الرئيس الفرنسي قد وصف خيار السيطرة العسكرية على المضيق بأنه «غير واقعي»، محذراً من مخاطر التصعيد، وتعريض السفن لهجمات محتملة.

إجماع دولي

وجاءت هذه المواقف غداة اجتماع عبر الفيديو، نظّمته لندن، الخميس، وجمع 40 دولة شدّدت على ضرورة «إعادة فتح مضيق هرمز فوراً ومن دون أي شروط». ورأى وزراء خارجية هذه الدول، التي لم تشمل الولايات المتّحدة، أن إغلاق المضيق من جانب إيران يُشكّل «تهديداً مباشراً للازدهار العالمي» وانتهاكاً لمبدأ حرية الملاحة وقانون البحار.

وزيرة الخارجية البريطانية إيفيت كوبر تترأس اجتماعاً بالفيديو لبحث مستقبل مضيق هرمز يوم 2 أبريل (رويترز)

وقالت وزيرة الخارجية البريطانية إيفيت كوبر إن المجتمع الدولي أظهر «تصميماً واضحاً» على ضمان حرية العبور في أحد أهم الممرات البحرية في العالم، الذي يمر عبره نحو خُمس النفط العالمي، إضافة إلى شحنات الغاز الطبيعي المسال والمنتجات النفطية، كما يكتسب المضيق أهمية خاصة لنقل مواد حيوية، مثل الأسمدة؛ ما يجعله عنصراً أساسياً في دعم سلاسل الغذاء، خصوصاً في أفريقيا.

وحدّد المشاركون 4 محاور رئيسية للتحرك المشترك: أولاً، زيادة الضغط الدبلوماسي الدولي، بما في ذلك عبر الأمم المتحدة، لإيصال رسالة واضحة ومنسقة إلى إيران بضرورة السماح بالمرور الحرّ وغير المقيّد، ورفض فرض أي رسوم على السفن. ثانياً، بحث إجراءات اقتصادية وسياسية منسقة، بما فيها العقوبات، في حال استمرار إغلاق المضيق. ثالثاً، العمل مع المنظمة البحرية الدولية للإفراج عن آلاف السفن والبحّارة العالقين، وإعادة حركة الشحن. رابعاً، إقامة ترتيبات مشتركة لتعزيز الثقة في الأسواق والعمليات التشغيلية، عبر التنسيق مع شركات الشحن والهيئات المعنية لضمان تدفق المعلومات بشكل متماسك وفي الوقت المناسب.


أول بابا أميركي للفاتيكان يتحوّل إلى منتقد حاد لترمب

بابا الفاتيكان البابا ليو الرابع عشر (رويترز)
بابا الفاتيكان البابا ليو الرابع عشر (رويترز)
TT

أول بابا أميركي للفاتيكان يتحوّل إلى منتقد حاد لترمب

بابا الفاتيكان البابا ليو الرابع عشر (رويترز)
بابا الفاتيكان البابا ليو الرابع عشر (رويترز)

أصبح بابا الفاتيكان، البابا ليو، في ‌مايو (أيار) الماضي أول زعيم أميركي للكنيسة الكاثوليكية العالمية، لكنه تجنّب في الغالب خلال الأشهر العشرة الأولى من ولايته الإدلاء بتعليقات بشأن بلده الأم، ولم يذكر الرئيس دونالد ترمب علناً ولو مرة واحدة، لكن هذا زمن ولّى.

ففي الأسابيع القليلة الماضية، ​أصبح البابا منتقداً حاداً للحرب مع إيران. وذكر اسم ترمب، لأول مرة علناً، يوم الثلاثاء في نداء مباشر حضّ فيه الرئيس على إنهاء الصراع الآخذ في التوسع.

وهذا تحوّل مهم في اللهجة والنهج، قال خبراء إنه يُشير إلى رغبة البابا في أن يكون ثقلاً موازناً أمام ترمب وأهداف سياسته الخارجية على الساحة العالمية، وفقاً لوكالة «رويترز».

وقال ماسيمو فاغولي، وهو أكاديمي إيطالي يتابع الفاتيكان من كثب: «لا أعتقد أنه يريد أن يُتهم الفاتيكان بالتساهل مع سياسات ترمب لأنه أميركي».

وحضّ البابا ليو، المعروف بحرصه الشديد على اختيار كلماته، ترمب على إيجاد «مخرج» لإنهاء الحرب، مستخدماً مصطلحاً عامياً أميركياً يفهمه الرئيس ومسؤولو الإدارة.

وقال فاغولي، الأستاذ في كلية ترينيتي في دبلن، «عندما يتحدث (البابا ‌ليو)، يكون دائماً ‌حذراً... لا أعتقد أن ذلك كان مصادفة».

وقال الكاردينال بليز كوبيتش، ​وهو ‌حليف مقرب ​للبابا ليو، لوكالة «رويترز»، إن البابا يتبنى نهج سلسلة طويلة من الباباوات الذين حثوا قادة العالم على الابتعاد عن الحرب.

وأوضح: «ففي الوقت الحالي، يستمع الأميركيون والعالم الناطق باللغة الإنجليزية بأسره إلى الرسالة بلغة مألوفة لهم».

بابا الفاتيكان البابا ليو الرابع عشر يتحدث للصحافيين (رويترز)

البابا: الرب يرفض صلوات القادة الذين يشنون حروباً

قبل يومين من مناشدة ترمب مباشرة، قال البابا ليو إن الرب يرفض صلوات القادة الذين يشنّون الحروب، وتصبح «أيديهم ملطخة بالدماء»، في تصريحات قوية بشكل غير معتاد بالنسبة لبابا كاثوليكي.

وفسر معلقون كاثوليك محافظون تلك التعليقات على أنها موجهة إلى وزير الدفاع الأميركي بيت هيغسيث، الذي استخدم كلمات مسيحية لتبرير الضربات الأميركية الإسرائيلية المشتركة على إيران، والتي أشعلت الحرب.

وأدت هذه التصريحات ‌إلى أحد الردود الأولى المباشرة من إدارة ترمب على تعليق للبابا ‌ليو. فقد قالت المتحدثة باسم البيت الأبيض، كارولين ليفيت، عندما سُئلت عن تصريحات ​البابا: «لا أعتقد أن هناك أي مشكلة في ‌دعوة قادتنا العسكريين أو الرئيس للشعب الأميركي للصلاة من أجل أفراد جيشنا».

وقالت ماري دينيس، الزعيمة السابقة ‌لحركة السلام الكاثوليكية الدولية «باكس كريستي»، إن تعليقات البابا ليو الأحدث ونداءه المباشر لترمب «انعكاس لقلب محطم بسبب العنف الذي لا هوادة فيه».

وأضافت: «هو يمد يده إلى جميع الذين أرهقهم هذا العنف المتواصل، ويتوقون إلى قيادة شجاعة».

البابا يُصعّد انتقاداته منذ أسابيع

واستهدف البابا ليو في السابق سياسات ترمب المتشددة تجاه الهجرة، متسائلاً عما إذا كانت تتماشى مع تعاليم الكنيسة ‌المؤيدة للحق في الحياة. وفي تلك التعليقات، التي أثارت انتقادات حادة من الكاثوليك المحافظين، امتنع عن ذكر اسم ترمب أو أي مسؤول في الإدارة بشكل مباشر.

وأجرى البابا تغييراً كبيراً في قيادة الكنيسة الكاثوليكية في الولايات المتحدة في ديسمبر (كانون الأول)، إذ أقال الكاردينال تيموثي دولان من منصب رئيس أساقفة نيويورك. وخلف دولان، الذي يُعدّ من أبرز المحافظين بين الأساقفة الأميركيين، رجل دين غير معروف نسبياً من إلينوي، هو رئيس الأساقفة رونالد هيكس.

وصعّد البابا من انتقاداته للحرب على إيران على مدار أسابيع.

وقال في 13 مارس (آذار) إن القادة السياسيين المسيحيين الذين يشنون الحروب يجب أن يذهبوا للاعتراف ويقيموا ما إذا كانوا يتبعون تعاليم المسيح. وفي 23 مارس (آذار)، قال البابا إن الغارات الجوية العسكرية عشوائية، ويجب حظرها.

وقال الكاردينال مايكل تشيرني، أحد كبار المسؤولين في الفاتيكان، إن صوت البابا له وزن على الصعيد العالمي؛ لأنه «بوسع الجميع أن يدركوا أنه يتحدث... من أجل الصالح العام، ومن أجل جميع الناس، خصوصاً الضعفاء».

وتابع: «صوت البابا ليو الأخلاقي موثوق به، والعالم يريد بشدة أن يؤمن بأن السلام ممكن».

وبدأ البابا ليو، الخميس، 4 أيام ​من الفعاليات في الفاتيكان التي تسبق «عيد القيامة» ​يوم الأحد عندما سيلقي صلاة خاصة ورسالة من شرفة كاتدرائية القديس بطرس.

وخطاب «عيد القيامة» من أكثر الفعاليات التي تحظى بمتابعة دقيقة على جدول أعمال الفاتيكان، وغالباً ما يستغله البابا لإطلاق نداء دولي مهم.


روسيا تعتزم طلب وقف النار من أميركا وإسرائيل لإجلاء موظفين من محطة بوشهر

صورة عامة للمفاعل النووي الرئيسي في بوشهر جنوب طهران 21 أغسطس 2010 (رويترز)
صورة عامة للمفاعل النووي الرئيسي في بوشهر جنوب طهران 21 أغسطس 2010 (رويترز)
TT

روسيا تعتزم طلب وقف النار من أميركا وإسرائيل لإجلاء موظفين من محطة بوشهر

صورة عامة للمفاعل النووي الرئيسي في بوشهر جنوب طهران 21 أغسطس 2010 (رويترز)
صورة عامة للمفاعل النووي الرئيسي في بوشهر جنوب طهران 21 أغسطس 2010 (رويترز)

ذكرت وكالة الإعلام الروسية، الخميس، أن موسكو ستطلب من الولايات المتحدة وإسرائيل ضمان وقف إطلاق النار أثناء قيامها بإجلاء مزيد من الموظفين الروس من محطة بوشهر للطاقة النووية في إيران.

ونقلت الوكالة عن أليكسي ليخاتشيف، رئيس شركة روس آتوم النووية الحكومية الروسية، قوله: «سيجري إبلاغ السلطات المعنية في إسرائيل والولايات المتحدة بمسارات التحرك، وسنستخدم جميع القنوات لطلب الالتزام الصارم بوقف إطلاق النار أثناء تحرك القافلة»، وفق ما أفادت وكالة «رويترز» للأنباء.

وأضاف ليخاتشيف أن «الموجة النهائية من الإجلاء»، التي ستشمل نحو 200 شخص، من المقرر مبدئياً أن تجري، الأسبوع المقبل. وبنت روسيا المفاعل النووي الإيراني في بوشهر، ويعمل موظفو «روس آتوم» هناك على إنشاء وحدات جديدة.

وتشهد المواجهة بين الولايات المتحدة وإيران تصعيداً لافتاً في الخطاب العسكري والسياسي، مع تبادل تهديدات مباشرة بين الطرفين بشأن المرحلة المقبلة من الحرب.

ففيما أكد الرئيس الأميركي دونالد ترمب اقتراب بلاده من تحقيق أهدافها العسكرية، ولوّح بتوجيه ضربات «شديدة للغاية»، خلال أسابيع، ستعيد إيران «إلى العصر الحجري»، ردّت طهران بتصعيدٍ مماثل، متعهدة بمواصلة القتال حتى «الندم والاستسلام»، وتصعيد عملياتها بهجمات «أكثر سَحقاً واتساعاً وتدميراً».

ويأتي هذا التراشق في ظل استمرار الحديث عن مسار تفاوضي لم تتضح مآلاته بعد.