ظريف يستبعد «أي إمكانية» لإجراء حوار مع الولايات المتحدة

رئيس الوزراء الياباني شينزو آبي يستقبل وزير الخارجية الإيراني محمد جواد ظريف في طوكيو أمس (أ.ف.ب)
رئيس الوزراء الياباني شينزو آبي يستقبل وزير الخارجية الإيراني محمد جواد ظريف في طوكيو أمس (أ.ف.ب)
TT

ظريف يستبعد «أي إمكانية» لإجراء حوار مع الولايات المتحدة

رئيس الوزراء الياباني شينزو آبي يستقبل وزير الخارجية الإيراني محمد جواد ظريف في طوكيو أمس (أ.ف.ب)
رئيس الوزراء الياباني شينزو آبي يستقبل وزير الخارجية الإيراني محمد جواد ظريف في طوكيو أمس (أ.ف.ب)

استبعد مسؤولون إيرانيون، أمس، المفاوضات بين إيران والولايات المتحدة، وقال وزير الخارجية محمد جواد ظريف إنه «ليس هناك أي إمكانية» لإجراء حوار بين طهران وواشنطن لخفض التوتر المتصاعد بين الطرفين. والتقى ظريف، أمس، رئيس الوزراء الياباني شينزو آبي في زيارة مفاجئة إلى طوكيو، بعد أقل من أسبوع على إعلان اليابان جاهزيتها للتوسط بين طهران وواشنطن لإنقاذ الاتفاق النووي.
وشدد ظريف على أن طهران لا تزال «ملتزمة» بالاتفاق، وفي الوقت نفسه استبعد «أي إمكانية لمفاوضات» مع واشنطن بهدف خفض التصعيد.
ولم يتضح ما إذا كان ظريف ناقش مقترحاً لليابان للتوسط بين طهران وواشنطن. لكنه اتهم واشنطن بتصعيد «غير مقبول» للتوترات، وقال إن «ما تقوم به الولايات المتحدة من تصعيد غير مقبول». وأضاف في مستهلّ اجتماع مع نظيره الياباني تارو كونو إن طهران تتصرف «بأقصى درجات ضبط النفس» رغم انسحاب واشنطن من الاتفاق النووي، وفق ما نقلت وكالة «كيودو» اليابانية للأنباء.
وتسارعت وتيرة التصعيد في الأسابيع الماضية، مع إرسال الولايات المتحدة حاملة طائرات هجومية والقطع المرافقة، وقاذفات «بي - 52» إلى منطقة الخليج للتصدي لتهديدات إيران، عقب إعلان البيت الأبيض تنفيذ خطة بداية من الشهر الحالي تهدف إلى تصفير النفط الإيراني.
وقال المرشد علي خامنئي، الثلاثاء الماضي: «هذه المواجهة ليست عسكرية، لأنه لن تندلع أي حرب. لا نحن ولا هم يسعون إلى حرب. هم يعرفون أنها ليست في مصلحتهم». وأبدى وزير الخارجية الأميركي مايك بومبيو موقفاً مماثلاً، إذ قال في سوتشي بروسيا: «نحن لا نسعى مطلقاً إلى حرب مع إيران».
ورغم تأكيد الجانبين على عدم السعي إلى حرب، سارعت الدول الكبرى للدعوة إلى الهدوء، وأعربت عن القلق إزاء تصعيد التوتر.
وأفادت «رويترز» عن ظريف قوله لصحافيين في طوكيو: «لا، ليس هناك أي إمكانية لمفاوضات، وذلك رداً على سؤال بشأن ما إذا كان منفتحاً أمام إجراء محادثات ثنائية مع واشنطن بهدف خفض التصعيد».
ويتوقف ظريف في رابع محطة آسيوية بالصين، اليوم (الجمعة)، لبحث «مسائل إقليمية ودولية» مع كبار المسؤولين، وفقاً لوكالة «إرنا» الرسمية.
في شأن متصل، قال رئيس اللجنة الاستراتيجية للعلاقات الخارجية الإيرانية كمال خرازي أمس إنه «لا أحد في إيران مستعد للتفاوض مع ترمب».
وعن أسباب رفض إيران لدعوات ترمب للتفاوض، قال خرازي إن بلاده «لا تجد سبباً للدخول في مفاوضات مع فريق البيت الأبيض الحالي الذي يسعى وراء تغيير النظام الإيراني».
وأوضح خرازي في تصريحات خاصة مع «الإذاعة الفرنسية» أن «إيران ليست مستعدة للحوار مع ترمب لأنها لا تثق به»، مشيراً إلى خروج ترمب من الاتفاق النووي، و«فرض شتى أصناف العقوبات على إيران».
ورداً على سؤال حول دور إيران في مهاجمة السفن الإماراتية، كرر خرازي موقف وزير الخارجية، ووصف الحادث بـ«المشكوك»، وحثّ على «تحقيق جاد لمعرفة كل خلفياته»، وتابع: «من الطبيعي أن تكون هناك عناصر تريد إثارة النزاع في مثل هذه الأوضاع المتأزمة». وتوقع الرئيس الأميركي دونالد ترمب أن ترغب إيران «قريباً» في التفاوض، ونفى أي خلاف في البيت الأبيض بشأن خطوات يقول منتقدون إنها يمكن أن تؤدي إلى نشوب حرب في الشرق الأوسط.
وكتب ترمب في تغريدة على «تويتر»: «أنا على ثقة بأن إيران سترغب قريباً في إجراء محادثات». وندد أيضاً بتقارير في وسائل الإعلام عن خلاف داخلي في البيت الأبيض، قائلاً: «ليس هناك أي خلاف داخلي. يتم التعبير عن آراء مختلفة، وأتخذ القرار النهائي والحاسم».
على صعيد آخر، قال المتحدث باسم منظمة الطاقة الذرية الإيرانية، بهروز كمالوندي، أمس، إن إيران ليس «لديها خطط لتشغيل أجهزة طرد مركزي يمكنها تخصيب اليورانيوم بقدرة أعلى أو لتغيير علاقاتها مع الوكالة الدولية للطاقة الذرية التابعة للأمم المتحدة»، طبقاً لوكالة «إيسنا» الحكومية.
أتى ذلك بعد يوم من إعلان طهران رسمياً تنفيذ تهديدها بتجميد بعض الالتزامات في الاتفاق النووي.
وفي الأسبوع الماضي، أبلغت إيران، الصين وفرنسا وألمانيا وروسيا وبريطانيا، بأنها ستتوقف عن الالتزام بنسبة مخزون اليورانيوم والمياه الثقيلة. وحذرت من بدء تخصيب اليورانيوم بنسب عالية إذا لم توفر باقي الدول المتبقية في الاتفاق النووي الحماية لاقتصادها من العقوبات الأميركية، في غضون 60 يوماً.
وأضاف كمالوندي أن «زيادة القدرة وعملية الإنتاج تجري بنفس العدد من أجهزة الطرد المركزي المركبة بالفعل في (منشأة التخصيب) نطنز».
وتعتقد الولايات المتحدة والوكالة الدولية للطاقة الذرية أن إيران كان لديها برنامج سري للأسلحة النووية، لكنها تخلَّت عنه لاحقاً، لكن طهران تنفي وجود مثل هذا البرنامج.
إلى ذلك، استمر المرشد علي خامئني في تغيير تشكيلة قادة «الحرس الثوري»، وأصدر، أمس، مرسوماً بتعيين قائد القوات البحرية في «الحرس» علي فدوي نائباً لقائد «الحرس»، بعد أقل من شهر على تسمية اللواء حسين سلامي قائداً لـ«الحرس»، تزامناً مع تصنيف تلك القوات على قائمة المنظمات الإرهابية. كما أعاد خامئني قائد قوات «الباسيج» السابق محمد رضا نقدي مرة أخرى إلى منصب رفيع، وأصدر مرسوماً بتعيينه منسقاً عاماً لقوات «الحرس»، بحسب وكالة «إيسنا» الحكومية.
وقبل نحو ثلاثة أسابيع، أقال خامئني قائد «الحرس» محمد علي جعفري، واختار نائبه سلامي قائداً، بعد ترقيته إلى رتبة لواء.
ويرى بعض المراقبين أن طهران تسعى للرد على قرار واشنطن في أبريل (نيسان) إدراج «الحرس الثوري» الإيراني على لائحتها السوداء لـ«المنظمات الإرهابية الأجنبية»، وهي خطة سعت من خلالها واشنطن إلى وقف أنشطته في الشرق الأوسط، بحسب «وكالة الصحافة الفرنسية».
وحث خامئني في مرسوم التعيين القياديين على «الجاهزية القتالية وتطوير مهام الحرس الثوري تحت إشراف قائد الحرس الجديد». وأمر المنسق العام في قوات «الحرس» بـ«تحسين خبرة وفعالية» الجهاز العسكري، الذي يُعدّ موازياً للجيش الإيراني. وقال: «يجب استخدام قدرات الحرس الثوري و(الباسيج)، من أجل إعداد وتطوير الجهوزية الشاملة لحماية الثورة».



إسرائيل تعلن اغتيال وزير الاستخبارات الإيراني

وزير الاستخبارات الإيراني إسماعيل خطيب (إرنا)
وزير الاستخبارات الإيراني إسماعيل خطيب (إرنا)
TT

إسرائيل تعلن اغتيال وزير الاستخبارات الإيراني

وزير الاستخبارات الإيراني إسماعيل خطيب (إرنا)
وزير الاستخبارات الإيراني إسماعيل خطيب (إرنا)

أعلن وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس، الأربعاء، أن الدولة العبرية اغتالت وزير الاستخبارات الإيراني إسماعيل خطيب، وذلك غداة قتل أمين المجلس الأعلى للأمن القومي علي لاريجاني، وقائد قوات «الباسيج» التابعة لـ«الحرس الثوري» غلام رضا سليماني.

وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس (أ.ب)

وقال كاتس، في بيان: «ليلة أمس، جرى أيضاً القضاء على وزير استخبارات إيران إسماعيل خطيب».


تقرير: إسرائيل تأمل في قيام الإيرانيين بانتفاضة رغم أنها ستؤدي لمجزرة

احتجاجات مناهضة للحكومة الإيرانية في طهران (أرشيفية-أ.ب)
احتجاجات مناهضة للحكومة الإيرانية في طهران (أرشيفية-أ.ب)
TT

تقرير: إسرائيل تأمل في قيام الإيرانيين بانتفاضة رغم أنها ستؤدي لمجزرة

احتجاجات مناهضة للحكومة الإيرانية في طهران (أرشيفية-أ.ب)
احتجاجات مناهضة للحكومة الإيرانية في طهران (أرشيفية-أ.ب)

أبلغ مسؤولون إسرائيليون نظراءهم الأميركيين بأنهم يأملون في أن يقوم الإيرانيون بانتفاضة «رغم أنها ستؤدي إلى مجزرة»، وذلك وفقاً لبرقية صادرة عن وزارة الخارجية الأميركية اطلعت عليها صحيفة «واشنطن بوست».

ولخّصت البرقية اجتماعاتٍ عُقدت مؤخراً بين مسؤولين أميركيين وكبار أعضاء مجلس الأمن القومي الإسرائيلي ووزارتي الدفاع والخارجية، يومي الأربعاء والخميس.

ووفقاً للبرقية، أبلغ مسؤولون إسرائيليون كبار دبلوماسيين أميركيين بأن المتظاهرين الإيرانيين سيُذبَحون إذا خرجوا إلى الشوارع ضد حكومتهم، حتى مع دعوة إسرائيل العلنية لانتفاضة شعبية.

ونقلت البرقية، التي عمّمتها السفارة الأميركية في القدس، الجمعة، تقييماً إسرائيلياً مفاده أن النظام الإيراني «لا ينهار» ومستعدّ «للقتال حتى النهاية»، رغم اغتيال المرشد علي خامنئي في 28 فبراير (شباط) الماضي، وحملة القصف الأميركية والإسرائيلية المستمرة.

وتوقعت إسرائيل أن يؤدي اغتيال المرشد، الشهر الماضي، إلى «مزيد من الفوضى» داخل النظام في أعقاب ذلك مباشرة، وفق ما أفاد مسؤولون إسرائيليون نظراءهم الأميركيين، لكن في الأيام الأخيرة، بات تمسك النظام بالسلطة جلياً في قدرته على مواصلة إطلاق الصواريخ الباليستية والطائرات المُسيّرة «أينما تشاء»، وفقاً للبرقية.

وقتل النظام آلافاً، خلال مظاهرات واسعة النطاق مناهِضة للحكومة، في وقت سابق من هذا العام.

ووفق البرقية، يقول مسؤولون إسرائيليون إنه في حال عودة أعداد كبيرة من الإيرانيين إلى الشوارع، «سيُذبَح الشعب»؛ لأن «الحرس الثوري» الإيراني «يمتلك اليد العليا».

احتجاجات مناهضة للحكومة الإيرانية في مدينة مشهد 10 يناير الماضي (رويترز)

ورغم هذه التوقعات القاتمة، أعرب المسؤولون الإسرائيليون عن أملهم باندلاع ثورة شعبية، وحثّوا الولايات المتحدة على الاستعداد لدعم المتظاهرين في حال حدوث ذلك، وفقاً للبرقية.

من جانبها، قالت السفارة الإسرائيلية في واشنطن إن بلادها «تركز على القضاء على القدرات العسكرية للنظام؛ لما فيه مصلحة الجميع». وأضافت السفارة، في بيان: «لقد خاطر الإيرانيون بحياتهم بالنزول إلى الشوارع مراراً، بما في ذلك في يناير (كانون الثاني) الماضي. وهناك جماعات معارضة تعمل بشكل مستقل منذ سنوات للإطاحة بالنظام».

كان رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو قد قال، في خطاب في اليوم الأول للهجمات على إيران، إن بلاده «ستضرب بقوةٍ نظام الإرهاب، وستُهيئ الظروف التي تسمح للشعب الإيراني الشُّجاع بالتخلص من نير هذا النظام القاتل»، ووجّه نداء مماثلاً، الأسبوع الماضي.

وذكر مسؤولون إسرائيليون آخرون أن الهجوم على إيران يُعدّ نجاحاً، حتى لو لم تتحقق انتفاضة شعبية.

وقال زئيف إلكين، عضو المجلس الوزاري الأمني الإسرائيلي، في مقابلة على التلفزيون الإسرائيلي: «كل يوم نُضعف فيه هذا النظام هو مكسب لدولة إسرائيل».

ووفقاً للصحيفة، تغيرت نظرة إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب إلى الخطر الذي يواجه المعارضة الإيرانية منذ بداية الحرب، ففي البداية حثّ ترمب الإيرانيين على «السيطرة على حكومتهم»، لكنه أقرّ مؤخراً بأن قوات الأمن الإيرانية ستقتل المتظاهرين إذا خرجوا إلى الشوارع. وقال ترمب، لقناة «فوكس نيوز»: «إنهم حرفياً ينشرون رجالاً في الشوارع مسلَّحين ببنادق ويطلقون النار على الناس إذا أرادوا الاحتجاج». وأضاف: «أعتقد حقاً أن هذا يمثل عقبة كبيرة أمام من لا يملكون سلاحاً».

وقال مسؤول بالبيت الأبيض، تحدّث شريطة عدم الكشف عن هويته، إن ترمب «لا يحب أن يرى معاناة في أي مكان، بما في ذلك إيران، حيث كان النظام الإرهابي يذبح المتظاهرين قبل تدخُّل الرئيس، وهو الآن يستهدف المدنيين في جميع أنحاء المنطقة». كما صرّح مسؤولون أميركيون بأنهم لم يعودوا يسعون إلى الإطاحة بالمؤسسة الدينية والعسكرية في إيران.


كيف يمكن لاغتيال لاريجاني أن يطيل أمد الحرب؟

أمين المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني الراحل علي لاريجاني (رويترز)
أمين المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني الراحل علي لاريجاني (رويترز)
TT

كيف يمكن لاغتيال لاريجاني أن يطيل أمد الحرب؟

أمين المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني الراحل علي لاريجاني (رويترز)
أمين المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني الراحل علي لاريجاني (رويترز)

بصفته المسؤول الأول عن الأمن القومي الإيراني، برز علي لاريجاني كمهندس رئيسي للاستراتيجية العسكرية والدبلوماسية للبلاد منذ بداية الصراع مع الولايات المتحدة وإسرائيل.

وبالأمس، أعلنت إسرائيل مقتله في غارة جوية، وهي خطوة حذَّر خبراء من أنها قد تطيل أمد الحرب.

ونقلت شبكة «سي إن إن» الأميركية عن الخبراء قولهم إن رحيل لاريجاني سيُفقد القيادة الإيرانية أحد أبرز أصواتها وأكثرها نفوذاً، وقد يُصعّب أي مفاوضات لإنهاء الحرب. فقد أصبح لاريجاني، في نظر العديد من المراقبين، الزعيم الفعلي لإيران وسط الاضطرابات التي شهدتها الأسابيع الأخيرة، لا سيما في الأيام التي أعقبت وفاة المرشد علي خامنئي.

وقال حميد رضا عزيزي، الباحث في المعهد الألماني للشؤون الدولية والأمنية: «لقد كان لاريجاني شخصيةً مُطّلعةً على خبايا النظام، أمضى عقوداً في قلبه، مما أكسبه مصداقيةً واسعةً لدى مختلف أطياف النخبة».

وأضاف: «النظام الإيراني درَّب نفسه على تجاوز فقدان الأفراد، لكن من الصعب تعويض شخصياتٍ ذات خبراتٍ متنوعةٍ مثل لاريجاني».

ولفت عزيزي إلى أن وفاة لاريجاني لن يكون لها تأثير فوري يُذكر على سير الحرب «لكنها ستعقّد إدارة الأزمة سياسياً، نظراً لإلمامه بالخطاب السياسي الإيراني وعلاقاته الدولية».

ويعتقد عزيزي أن «شخصاً مثل الرئيس مسعود بزشكيان - وهو شخصية معتدلة بارزة تم تهميشها إلى حد كبير منذ بداية النزاع - لن يكون قادراً على تشكيل ائتلاف داخل النخبة للتفاوض على إنهاء الحرب. ويتطلب الأمر شخصية بمكانة لاريجاني، تتمتع بقدرة فريدة على التوفيق بين التيارات المختلفة داخل النظام، لإقناع مختلف الفصائل بالتوصل إلى اتفاق محتمل».

نصف قرن من الخدمة

على مدى ما يقارب خمسة عقود، شغل لاريجاني مناصب رئيسية في «الحرس الثوري»، والمؤسسة الأمنية، والإعلام الرسمي، والبرلمان.

وأشاد المجلس الأعلى للأمن القومي بالمسيرة السياسية الطويلة للاريجاني، واصفاً إياه بأنه شخصية عملت «حتى آخر لحظات حياتها» من أجل تقدم إيران، ودعت إلى الوحدة في مواجهة التهديدات الخارجية.

وقال عزيزي: «هذا النوع من المسيرة نادر نسبياً» في إيران. المنصب الوحيد الذي كان ينقصه في سيرته الذاتية هو منصب الرئيس.

وكان لاريجاني، بحسب عزيزي، قائداً بارعاً في دهاليز السياسة المتغيرة للنظام الإيراني، و«محافظاً براغماتياً» قادراً على العمل في مختلف التيارات داخل النظام، مع ولائه التام للجمهورية.

وكان قائداً في «الحرس الثوري» خلال الحرب مع العراق في ثمانينيات القرن الماضي، ثم رئيساً للإذاعة والتلفزيون الرسمي.

وكان لاريجاني كبير المفاوضين النوويين الإيرانيين في العقد الأول من القرن. ووصفه دبلوماسيون غربيون تفاوضوا معه بأنه «متمرس وذكي». وبعد تعيينه مستشاراً له عام 2004، بات يحظى بنفوذ متزايد لدى خامنئي في القضايا الأمنية.

ولمدة 12 عاماً حتى عام 2020، شغل منصب رئيس البرلمان الإيراني، مما وسَّع قاعدة نفوذه.

وفي مقابلة مع شبكة «سي إن إن» عام 2015، أشاد لاريجاني بالاتفاق الذي تفاوضت عليه إدارة أوباما والذي حدّ من البرنامج النووي الإيراني مقابل تخفيف العقوبات، واصفاً إياه بأنه «بداية لفهم أفضل لقضايا أخرى».

وبعد نزاع العام الماضي مع إسرائيل، عاد لاريجاني إلى الواجهة كرئيس لمجلس الأمن القومي، واعتبره العديد من المحللين أهم صانع قرار في البلاد.

وقد يُطيل موته أمد الحرب. فيوم الاثنين، أعلنت وسائل الإعلام الرسمية أن محسن رضائي، القائد السابق في «الحرس الثوري» الإيراني البالغ من العمر 71 عاماً، قد عاد من التقاعد ليصبح كبير المستشارين العسكريين للمرشد الإيراني الجديد مجتبى خامنئي.

ويشير هذا، بحسب ما صرَّح به عزيزي، إلى أن القيادة أصبحت أكثر اعتماداً على «جيل حرب العراق»، وبالتالي أصبحت أكثر ميلاً للعسكرة، في غياب ثقل براغماتية لاريجاني.

وحذَّر «الحرس الثوري» الإيراني من أن مقتل لاريجاني سيؤدي إلى مزيد من الهجمات.

وأفاد التلفزيون الرسمي في إيران اليوم الأربعاء بأن طهران استهدفت تل أبيب بصواريخ تحمل رؤوساً حربية عنقودية، رداً على مقتله.