سولير.. مدينة بنكهة البرتقال

مايوركا والإقامة في فندق معلق

سولير.. مدينة بنكهة البرتقال
TT

سولير.. مدينة بنكهة البرتقال

سولير.. مدينة بنكهة البرتقال

عندما زرت مايوركا منذ سبع سنوات، وصفت تلك الجزيرة الوادعة على البحر الأبيض المتوسط بجميلة الوجهات السياحية الإسبانية، وها أنا اليوم أتمسك برأي بعدما زرتها مجددا، وهذه المرة وقعت في حب مدينة في قلب الجزيرة اسمها «سولير» (Soller) وتنطق بالإسبانية «سوييه» تبعد عن العاصمة بالما بنحو 30 دقيقة بواسطة السيارة ويمكن الوصول إليها أيضا عبر جبال «سيرا دي ترامونتانا» والوديان بواسطة القطار الذي يعمل بالبخار وتستغرق الرحلة نحو الساعة.
سولير أو «سوييه» تقع إلى الساحل الشمالي الغربي لمايوركا إحدى جزر البليار وتعني تسميتها «الجزيرة الكبرى»، تبلغ مساحتها ثلاثة كيلومترات ويسكنها 14 ألف نسمة وتشتهر بزراعة البرتقال وبقطار «ترانفيا دي سوييه» الأثري الذي يربط المدينة بمرفئها.
إذا كنت تعاني من أي نوع من الحساسية المتعلقة بالبرتقال، فكر مليا قبل تناول أي طبق أو مشروب، فكل شيء يدخل فيه البرتقال وعصيره، كيف لا وهو سبب ثراء الجزيرة ومنطقة سولير بالتحديد، ومن أرباحه استطاع أهل المنطقة شق الجبل الذي يربط سولير بالعاصمة، كما أن اقتصاد المنطقة يرتكز بشكل جوهري على زراعة البرتقال والحمضيات والزيتون.
الساحة الشهيرة في سولير يطلق عليها اسم «كونستيتوسيو»، تصل إليها فتعرف أنك في بلاد المتوسط، مقاه تصطف جنبا إلى جنب، مقاعد في الهواء الطلق، سبيل ماء صالح للشرب، هدوء لا يتخلله إلا صيحات متوسطية ملؤها الحياة والحيوية، ولكن الصورة تتبدل في حال اخترت الذهاب إلى الساحة وقت القيلولة الذي يمتد ما بين الساعة الواحدة والثالثة ما بعد الظهر، وفي بعض الأحيان إلى الرابعة من بعض الظهر، فتكون أكثر هدوءا لأن وقت الراحة أو «السيستا» مقدس بالنسبة لأهالي المتوسط لا سيما في إيطاليا وإسبانيا.

* سولير
إذا اخترت المجيء إلى سولير عبر القطار، قف لدقائق في محطة سولير ومتع ناظريك بأعمال فنانين عمالقة أمثال بيكاسو وخوان ميرو، واللافت هو أن أعمالهما أصلية ومعروضة على جدران المحطة بمحاذاة السلالم، من دون سياج أو تأمين أي نوع من الحماية لها. ومن أهم ما يمكن أن تزوره في سولير كنيسة سانت بارتوميو ومشاهدة مبنى بنك سولير المبني على طراز معمار المبدع الإسباني أنتوني غاودي.

* تأثير عربي
من الواضح هو تأثر أهالي منطقة سولير بالعرب، كباقي معظم المدن الإسبانية، فهناك الكثير من الكلمات العربية التي لا يزال يستعملها الإسبان، كما أن الإسبان لا ينكرون فضل العرب في تطوير شبكات الري في المنطقة ومن ثم لا يبخلون على أجدادنا العرب في وصفهم أصحاب الأدمغة الذكية التي ساهمت في ثراء تلك المناطق الجبلية الزراعية.
ولكن وعلى الرغم من التأثير العربي الواضح في سولير إلا أنه لم نجد إلا عائلة خليجية واحدة، وقد يكون السبب هو توجه معظم السياح العرب إلى العاصمة بالما وقد تتغير هذه الخريطة السياحية قريبا بسبب قدوم واحدة من أهم العلامات الراقية في عالم الفنادق والضيافة «جميرا» الإماراتية التي يقع تحت لوائها شيخ الفنادق العالمية «برج العرب»، وأقول هذا لأنه بمجرد وصولك إلى المنتجع الواقع على صخرة عملاقة مطلة على مرفأ سولير سوف تشعر بأن العرب عادوا إلى إسبانيا فتشتم رائحة البخور الذكية، وتشاهد موظفين بلباس موحد استوحي تصميمه من الشرق، وبمجرد دخولك إلى البهو الرئيس يطالعك البحر وانعكاسات شعاع الشمس على الماء من خلال واجهات زجاجية عملاقة، وعندما كنت أقوم بإجراءات الإقامة لم أكن أركز على ما أقوم به، فاستدركت موظفة الاستقبال الأمر قائلة: أليس المنظر رائعا؟ الجميع يحسدني على موقع مكتبي، وبالفعل سيحسدها كل من يرى مكان عملها.

* الأكل
لا بد أن نذكر الأطباق الإسبانية مثل الباييا (وهي مأخوذة من العربية وتعني البقايا) في مطعم «كاب رويغ» Cap Roig وفيه تتذوق المتوسط من خلال استخدام المنتجات المحلية مثل زيت الزيتون والملح الطبيعي والطماطم والبرتقال، وأنصحك بعدم تضييع فرصة تذوق عصير البرتقال لأن نكهته فريدة ولا يمكن أن تجدها في أي مكان آخر.
أما إذا كنت تبحث عن الأطباق العالمية في قالب متوسطي فما عليك إلا التوجه إلى مطعم «إس فانالس» (Es Fanals) واسمه يعني «المصابيح» بالإشارة إلى الفوانيس التي يستعملها صيادو السمك في البحر، المطعم يشتهر بمزجه المأكولات الآسيوية مع مأكولات المتوسط بطريقة لا تتضارب مع بعضها البعض، لا بل تقدم تجربة فريدة، تذوق «التاباس» الإسبانية وهي عبارة عن أطباق صغيرة على طريقة المازة العربية مختلفة مثل الجمبري بالثوم والتورتيا والبطاطس بالصلصة الحارة.
فترة المساء وعند غروب الشمس، توجه إلى «سانست لاودنج» (Sunset Lounge) ومثلما يدل اسمه فمنه ترصد لحظات المغيب وهي تعانق البحر، على شرفة واسعة يمكنك تناول ألذ المشروبات والأطباق الخفيفة، جرب طبق السوشي المشكل مع الشاي البارد بالنعناع.
في حال لم تكن وجبة الفطور هي المفضلة لديك، فسوف تغير رأيك عندما تزور «سا تالايا بول بار» (Sa Talaia Pool Bar)، أنصحك بالجلوس على الشرفة العليا على إحدى الطاولات في الزاوية التي تطل مباشرة على البحر، البوفيه غني جدا ولكن جرب أحد الأطباق المتوفرة على لائحة «الا مينوت» (a la minute) التي تحضر لك خصيصا مثل طبق البيض المحضر على طريقة «البنيديكت» مع سمك السلمون والفطر المقلي، من دون أن ننسى عصير البرتقال.

* رحلة بحرية
يقدم جيمرا بورت سولير الكثير من النشاطات والزيارات في الجزيرة، ومن أهمها رحلة بحرية على متن قارب أنيق، تقدم على متنه المشروبات والفواكه، تستكشف من خلاله زرقة البحر المتوسط وروعته، وستتحمس كثيرا للسباحة في وسط البحر، الأمر مسموح به ولكن تأكد من عدم وجود قناديل البحر في أوقات معينة من السنة وإلا فسيحل بك ما حل بي، ولكن السباحة في تلك الماء الصافية ينسيك وجع قرصة القنديل الحارقة، فأنا لا أشعر بالندم لأني اختبرت سباحة فريدة في مياه بحري المفضل على الإطلاق.
وبعد رحلة استطلاعية في وسط المتوسط، تكون قد قرعت أجراس معدتك، ويكون جاء وقت الغداء، لحسن حظنا أن الفندق اختار لنا مطعما محفورا في أحد الجبال التي تسور البحر، فتوقف القارب عند أسفل الجبل، وبدأنا المشي لمدة لا تتعدى العشر دقائق لنصل إلى «سا فورادادا » (Sa Foradada)، وهنا أريد أن أشدد على أن هذا المكان من أجمل الأماكن التي زرتها في حياتي ولم أختبر شيئا من هذا القبيل إلا في جزيرة «سردينيا» في إيطاليا، مع فارق أن «سا فورادادا» يحتل موقعا مميزا لأنه عال عن البحر ولا يمكن الوصول إليه إلا عن طريق البحر أو عن طريق المشي في الجبال لمدة تتراوح ما بين الساعة والساعة والنصف، المطعم خال من الماء والكهرباء، تطهى فيه جميع الأطباق على الحطب في مطبخ مفتوح، شاخت جدرانه وتحولت إلى لون أسود داكن بسبب حرق الحطب يوميا ما عدا فترة الأقفال في فصل الشتاء.
من أهم ما يمكن أن تأكله في المطعم طبق الباييا بثمار البحر أو الدجاج والتاباس الإسبانية التقليدية.

* حصة لتعليم كيفية تحضير المربى
إذا كنت من محبي الطبخ وتحديدا الحلوى أو من أنصار الطبيعة، ينظم الفندق رحلات للمشي في حقول الزيتون والبرتقال بالتنسيق مع مكتب السياحة في سولير، فلقاء مبلغ 28 يورو يمكنك المشي في الحقول والتعرف على مختلف أصناف الأشجار لمدة ساعة ونصف الساعة وبعدها تتوجه إلى حصة خاصة تتعلم خلالها كيفية تحضير مربى البرتقال والحامض، وفي نهاية الحصة وبعد مشاهدتك فيلما قصيرا يعرفك على ثروة مايوركا وسولير الزراعية وكيفية استغلالها، يكون المربى التي حضرتها أصبحت جاهزة لوضعها في وعاء خاص بك، تزينها بما تشاء وتختار النكهة التي تروق إليك، وتكتب عليه ما يحلو لك من عبارات تذكرك برحلتك.
يشار إلى أنه من الممكن القيام بحصة تعليم تحضير المربى من دون المشي في الحقول والعكس، يكفي أن تخبر مسؤول الاستعلامات في الفندق بذلك.

* التنقل
يؤمن جميرا بورت سولير حافلات للمقيمين في الفندق تقلع كل نصف ساعة من الفندق وإلى مرفأ سولير، وإذا رغبت بالتوجه إلى منطقة سولير، يمكنك التنقل عبر القطار الخشبي القديم، يقلع كل نصف ساعة من أمام المرفأ مباشرة، الرحلة باتجاه واحد تكلف خمسة يوروهات، وتستغرق نحو العشر دقائق، وإذا كان لديك الوقت لزيارة العاصمة بالما وأقسام أخرى من الجزيرة يمكنك أن تستقل سيارة الأجرة (كلفة الوصول إلى بالما 45 خمسة وأربعون يورو).
للمزيد من المعلومات حول سولير وجميرا بورت سولير يمكنك زيارة: www.jumeirah.com و[email protected] و[email protected] وwww.saforadada.com

* جميرا بورت سولير.. فندق معلق بين البحر والسماء
يطلق على الفندق والمنتجع اسم «جميرا بورت سولير» لأنه بني على جرف مطل على مرفأ سولير الذي ترسو فيه أجمل اليخوت وتحيط به سلسلة جبال ترامونتانا، وبحكم موقع المنتجع يوصف دائما بأنه معلق بين السماء والبحر وهذا الوصف غير مبالغ به، لأنه بالفعل كذلك، المنتجع من فئة خمس نجوم ومؤلف من 120 غرفة وجناحا بعضها يطل على البحر والبعض الآخر يطل من الناحية الخلفية على الجبال الخضراء، والمنتجع مؤلف أيضا من 11 مبنى يمكن التنقل بين واحد وآخر بواسطة السلالم الخارجية التي تحيط بها الحدائق المنسقة أو بواسطة المصاعد الكهربائية.
الفندق لا يشبه سواه من حيث الموقع والتصميم، فهو طولي الشكل يغمر الصخرة الذي بني عليها وتناغم بشكل رائع مع البيئة المحيطة به، تتميز جميع غرفه بمساحات واسعة، وتناسب العائلات العربية التي تسافر مع ذويها بأعداد وافرة، كما توجد أجنحة هي أشبه بشقق مستقلة لها مدخلها الخاص وتؤمن فيها خدمة الخادم الخاص (باتلر) ومجهزة بمطبخ وغرفة للخدم والكثير من المزايا التي تفضي نوعا من الخصوصية التامة خلال الإقامة.

* لاحظنا..
اللافت في المنتجع هو أنه يتناسب مع رحلات الأزواج والعائلات بنفس الوقت، فهو مقسم بشكل يكون مثاليا وبحكم موقعه الرومانسي لأن يكون وجهة لقضاء فترة شهر العسل وفي نفس الوقت وجهة للعائلات مع الصغار من دون انزعاج أي فئة، ففي المنتجع بركة سباحة خارجية بلا حدود مطلة على مناظر ساحرة مخصصة للكبار، أما في الجهة الأخرى المقابلة توجد بركة سباحة للصغار، بالإضافة إلى ناد مخصص لنشاطاتهم، وأعتقد أن الفصل ما بين هاتين الفئتين مهم جدا ويقدم أكبر قدر من الراحة والهدوء للباحثين عن هذا النوع من السياحة.
ويشدك أيضا الفن في كل ثنايا الفندق، حيث يضم الكثير من اللوحات التي تعكس بيئة البحر الأبيض المتوسط وشعار جميرا «ابق متميزا»، وتضم المجموعة نحو 400 لوحة وقطعة فنية وكلها مصنوعة أو مرسومة في جزيرة مايوركا، وهذا ما تسعى إليه فنادق «جميرا» حول العالم التفرد والتميز، لذا نرى أن أنماط فنادقها تختلف من بلد إلى آخر لتتناسب مع بيئة الموقع.

* المركز الصحي
أصبح مركز «تاليس» (Talise Spa) من العناوين الأشهر في جزيرة مايوركا لغير المقيمين في المنتجع، وذلك نسبة لما يقدمه من علاجات فريدة والمركز الرياضي بتكنولوجيا عالية (Technogym) بالإضافة إلى بركة سباحة خارجية تعمل بنظام هيدروليكي تقوم بمهمة التدليك في الماء، العلاجات كثيرة، من أشهرها علاج التدليك بالآروما، ويرتكز على مزج الكثير من الزيوت التي تساعد على الهدوء والراحة.

* أجمل زاوية
لا يبخل المنتجع بإطلالاته على أجمل المناظر الطبيعية أينما حللت، ولكن إذا كنت من محبي التصوير فأنصحك بالتوجه إلى الشرفة «التراس» الواقعة بالقرب من بركة السباحة الخاصة بالكبار، وفي ذلك الركن ستجد فرصة فريدة لالتقاط أجمل الصور، ويمكن استئجار هذه الشرفة لإجراء مراسم الزفاف أو أعياد الميلاد الفارهة ومن الممكن أيضا نصب خيمة عملاقة لتضفي خصوصية إضافية للمناسبات الخاصة.



عندما تخسر السماء تربح الأرض... مصائب قوم عند قوم فوائد سياحية

خلال الازمات هناك رابحون وخاسرون في قطاع السياحة والسفر (الشرق الاوسط)
خلال الازمات هناك رابحون وخاسرون في قطاع السياحة والسفر (الشرق الاوسط)
TT

عندما تخسر السماء تربح الأرض... مصائب قوم عند قوم فوائد سياحية

خلال الازمات هناك رابحون وخاسرون في قطاع السياحة والسفر (الشرق الاوسط)
خلال الازمات هناك رابحون وخاسرون في قطاع السياحة والسفر (الشرق الاوسط)

مع تصاعد التوترات في الشرق الأوسط، لم تعد خريطة السياحة العالمية كما كانت قبل أشهر قليلة، فحالياً تبدو السماء جزءاً من خريطة الصراع، لكن الأرض في المقابل قد تكون الرابح الهادئ.

فالحرب لم تغيّر فقط ملامح السياسة، بل أعادت رسم خطوط الطيران وفرضت واقعاً جديداً على حركة السفر، حيث تتوزع الخسائر والمكاسب بشكل غير متوقع.

في مطارات أوروبا، وتحديداً في لندن، يلاحظ المسافرون تأخيرات متكررة وإعلانات مستمرة عن تعديل مسارات الرحلات. لم يعد التحليق فوق بعض الأجواء خياراً آمناً، ما أجبر شركات الطيران على سلوك طرق أطول تمر عبر آسيا الوسطى أو شمال أفريقيا، وهو ما يضاعف التكاليف ويزيد الضغط على الجداول التشغيلية.

من الافضل حجز تذاكر السفر مبكرا للحصول على أسعار أفضل (الشرق الاوسط)

شركات كبرى مثل «يونايتد إيرلاينز» و«لوفتهانزا» تجد نفسها أمام معادلة صعبة: امتصاص ارتفاع تكاليف الوقود أو نقلها إلى المسافرين عبر أسعار أعلى. فكل ساعة طيران إضافية تعني استهلاكاً أكبر للوقود، وتأخيرات تمتد آثارها إلى آلاف الرحلات.

لكن، كما في كل أزمة، هناك من يستفيد.

وجهات بعيدة عن مناطق التوتر بدأت تسجل انتعاشاً ملحوظاً. مدن مثل بانكوك وطوكيو أصبحت أكثر جاذبية للمسافرين الباحثين عن الاستقرار، فيما تتراجع وجهات كانت تعتمد على موقعها كمحطات عبور في الشرق الأوسط.

وفي أوروبا، تبرز دول جنوب القارة كأكبر الرابحين. إسبانيا وإيطاليا واليونان تستفيد من تدفق السائحين الباحثين عن وجهات قريبة وآمنة وسهلة الوصول، خصوصاً من السوق البريطانية.

كما برزت وجهات أبعد مثل جنوب أفريقيا والمالديف والبرازيل وبيرو، مستفيدة من تحول بعض المسافرين نحو رحلات «التجربة» بعيداً عن مناطق التوتر التقليدية.

اليونان واسبانيا من البلدان الاوروبية المستفيدة سياحيا (الشرق الاوسط)

لكن التحول الأبرز ربما كان داخل الدول نفسها.

في المملكة المتحدة، كما في فرنسا وألمانيا، تشهد السياحة الداخلية انتعاشاً واضحاً. ارتفاع أسعار التذاكر وتعقيد الرحلات دفعا الكثيرين إلى إعادة التفكير في خططهم، مفضلين قضاء عطلاتهم محلياً. مناطق مثل كوتسوولدز وليك ديستريكت أصبحت بدائل جذابة، تجمع بين انخفاض التكلفة وسهولة الوصول.

هذا التحول انعكس إيجابياً على الاقتصاد المحلي؛ من الفنادق الصغيرة إلى شركات تأجير السيارات، وصولاً إلى الأنشطة الريفية والأسواق المحلية، التي باتت تستفيد من تدفق الزوار.

السياحة الداخلية هي الحل للمسافرين حاليا (الشرق الاوسط)

في المقابل، تبدو الخسائر واضحة رلدى دول تعتمد على دورها بوصفها مراكز عبور جوي مثل الإمارات العربية المتحدة وقطر والأردن وعُمان، حيث أدى تقييد الأجواء إلى تراجع الرحلات وفقدان عائدات العبور والسياحة.

ورغم الضغوط، يبدو أن شركات الطيران الاقتصادي في موقع أفضل نسبياً على الأقل في المدى القصير. شركات مثل «رايان إير» و«إيزي جت» تستفيد من تركيزها على الرحلات القصيرة داخل أوروبا، ومن تحول الطلب نحو السفر القريب. كما أن اعتمادها على التحوط ضد أسعار الوقود يمنحها حماية مؤقتة من الارتفاعات الحالية.

لكن هذا التفوق يبقى هشاً. فالشركات نفسها تحذر من أن استمرار الأزمة لأكثر من ستة أشهر قد يبدد هذه الميزة، مع انتهاء عقود الوقود الرخيص وبدء التأثر الحقيقي بارتفاع الأسعار. عندها، قد يتحول الرابح المؤقت إلى متضرر جديد.

وسط هذا المشهد المتغير، يعيد المسافرون اكتشاف السفر المحلي، ليس فقط بوصفه خياراً اقتصادياً، بل بوصفه تجربة مختلفة. وينصح خبراء السياحة باختيار التوقيت بعناية لتجنب الذروة، والحجز المسبق للحصول على تذاكر أرخص سعراً، وتحسباً لارتفاع أسعار الوقود أكثر، واستكشاف وجهات أقل شهرة، والاعتماد على الرحلات البرية التي توفر مرونة أكبر وتكلفة أقل. كما يزداد الإقبال على الإقامات البديلة مثل البيوت الريفية، التي تقدم تجربة أكثر قرباً من الحياة المحلية.

نصائح مفيدة

• احجز مبكراً، لكن اختر تذاكر تسمح بالتعديل أو الإلغاء.

• السفر في منتصف الأسبوع غالباً ما يكون أرخص من عطلة نهاية الأسبوع.

• تجنّب المواسم السياحية (الصيف والعطل الرسمية).

• الرحلات الصباحية المبكرة أو الليلية عادة أقل سعراً.

• لا تعتمد على موقع واحد.

• استخدم أكثر من منصة للعثور على أفضل عرض.

• الأسعار تختلف من منصة لأخرى حسب العروض.

• أحياناً السفر من مطار قريب أو مختلف يكون أرخص.

• الرحلات غير المباشرة (مع توقف) قد توفر مبلغاً جيداً.

• بعض المواقع ترفع الأسعار بناءً على عمليات البحث المتكررة؛ لذا فإن التصفح الخفي قد يساعدك على الحصول على أسعار أفضل.


إشبيلية الإسبانية... للباحثين عن التاريخ ومتعة الاستكشاف سيراً على الأقدام

إشبيلية مدينة تاريخية عريقة (نيويورك تايمز)
إشبيلية مدينة تاريخية عريقة (نيويورك تايمز)
TT

إشبيلية الإسبانية... للباحثين عن التاريخ ومتعة الاستكشاف سيراً على الأقدام

إشبيلية مدينة تاريخية عريقة (نيويورك تايمز)
إشبيلية مدينة تاريخية عريقة (نيويورك تايمز)

قليلة هي المدن الأوروبية التي تمزج بين التاريخ والجمال وسهولة التجوال سيراً على الأقدام بجاذبية تضاهي إشبيلية؛ تلك المدينة القابعة في جنوب إسبانيا، التي تحافظ على دفئها حتى في فصل الشتاء، وتتعطر أجواؤها بعبير أزهار نحو 40 ألف شجرة برتقال. تعاقب على استيطانها الرومان والمورو (المسلمون) وأخيراً الإسبان، الذين جعلوا منها في عام 1503 ميناء البلاد الرئيسي، مما أغدق عليها ثراءً هائلاً. تلبي عاصمة إقليم الأندلس تطلعات المسافرين الباحثين عن جوهر إسبانيا؛ من رقصات الفلامنكو وحساء «الغاسباتشو»، إلى مصارعة الثيران، وثقافة الفروسية، وبلاط السيراميك الملون. وتستحق معالمها الأثرية، مثل الكاتدرائية، وقصر «المورق» الملكي، وأرشيف جزر الهند، مجتمعة، إدراجها ضمن قائمة اليونسكو للتراث العالمي.

توجد في إشبيلية عدة أماكن تحكي تاريخها (نيويورك تايمز)

غداء متأخر على طريقة أهل المدينة

تتباطأ وتيرة الحياة في الأندلس عند حلول وقت الغداء. وعلى بُعد خطوات من «مظلات إشبيلية»، وهي منصات مشاهدة شهيرة على شكل فطر ترتفع فوق ساحة «بلازا ديلا إنكارناسيون»، يقع مطعم «لا كاسا ديل تيغري»، حيث يمتزج الديكور الانتقائي باللوحات الزيتية والفنون الشعبية التي تجسد النمور. تجمع قائمة «التاباس» (المقبلات) لديه بين المكونات الإسبانية الكلاسيكية وطرق التحضير المبتكرة. إذ يُقدم «تاكو» اللحم المقدد المطهو ببطء إلى جانب كوب من المرق الغني والساخن. كما يجتمع المكونان الأساسيان في المطبخ الأندلسي (البيض والروبيان) في طبق «أومليت» رقيق ومفتوح يعلوه مايونيز بلذوعة حمضية لذيذة. وتشمل الحلويات المميزة طبقات من رقائق الزنجبيل المقرمشة المحشوة بموس اليقطين المتبل. تبلغ تكلفة الغداء لشخصين حوالي 80 يورو (نحو 95 دولاراً).

المطعم الاندلسي إسباني مطعم بالنكهات الشرقية (نيويورك تايمز)

جولة بين المتاجر

لا تزال متاهة الشوارع الضيقة في وسط إشبيلية تستحضر إلى الأذهان أسواق الماضي الأندلسي في العصور الوسطى. واليوم، وبين المتاجر العالمية، تبرز مجموعة مذهلة من الحرف اليدوية، بما في ذلك المجوهرات والمنسوجات وزخارف الحرير والذهب المعقدة المستخدمة في تزيين المنحوتات الدينية وأغطية المذابح. في متجر «تينديريتي»، تعرض المالكة بيلار غافيرا قطعاً من السيراميك المحلي الملون، مثل حاملات الشموع (تبدأ من 32 يورو) وأدوات المائدة (بين 10 و55 يورو). أما متجر «سومبريروس أنطونيو غارسيا» العريق لصناعة القبعات الذي تأسس عام 1847، فيشتهر بقبعات «كوردوبيس» المسطحة ذات الحواف العريضة (290 يورو) التي يفضلها الفرسان الأندلسيون، كما يوفر موديلات أكثر عملية (60 إلى 120 يورو) مصنوعة من الصوف الإسباني المقاوم للماء بألوان مثل العقيق أو الأخضر الغامق، وهي قابلة للطي لتسهيل حزمها. وبعد الانتهاء من التسوق، كافئ نفسك بكأس من مثلجات الرمان أو الفانيليا المتبلة بالقرفة (2.50 يورو) في متجر «غلوريا آند روزيتاس».

يمكن اكتشاف إشبيلية مشيا على الأقدام (نيويورك تايمز)

استمتع بسحر الفلامنكو

لقد فرض مركز «كاسا إنكويتا» المفتتح حديثاً حضوره القوي في المدينة، وليس فقط من خلال الألحان الشجية ونقرات الأقدام المتسارعة لعروض الفلامنكو التي تقام قبل العشاء في طوابقه ومساحاته المتعددة. وبعد انتهاء العرض، يمكن للمرء أن يتناول وجبة من المقبلات الأندلسية المقلية التقليدية، مثل «الكالاماري»، و«تورتييتاس دي كامارونيس»، وهي فطائر مقرمشة مرصعة بقطع الروبيان الصغيرة.

من الضروري التجول في شوارع إشبيلية وزيارة محلاتها الصغيرة (نيويورك تايمز)

عودة إلى العصر الذهبي

توقف لتناول طبق «الآساي» أو «بيض فلورنتين» في مطعم «بيلي برانش»، أو استمتع بالإفطار الإسباني التقليدي، مثل حلوى «تشوروز» مع الشوكولا (3 يورو) في مطعم «بار باباناتاس» المجاور. بعد ذلك، توجه سيراً على الأقدام إلى «متحف الفنون الجميلة» القابع وسط أروقة ديرين سابقين مذهلين؛ وهو المتحف الذي قد لا يتفوق عليه في إسبانيا سوى متحف «برادو» في مدريد من حيث جودة وتنوع الفنون الإسبانية المعروضة. لقد كانت إشبيلية مسقط رأس أو ساحة تدريب للعديد من رسامي العصر الذهبي في إسبانيا، مثل فيلاسكيز وزورباران وموريلو، الذين تُعرض أعمالهم في المتحف. تأمل المنحوتات ولوحات الطبيعة الصامتة وصور القديسين المتألمين، ثم تجول في الباحات المظللة بالأشجار.

محل لبيع التذكارات والتحف الصغيرة (نيويورك تايمز)

عبور النهر إلى حي «تريانا»

يعتبر حي تريانا من الأحياء العمالية العريقة التي تقع على الضفة الأخرى لنهر الوادي الكبير مقابل المناطق الأثرية في إشبيلية. اعبر جسر «إيزابيل الثانية» للتمتع بمناظر خلابة، ثم سر في شارع «كايي بوريزا» الذي يحجز لك جرعة مركزة من سحر حي تريانا العريق. يمكنك شراء المنتجات الخزفية من متجر «آرتي إي بوريزا» (أو الانضمام لورشة عمل لصناعتها بنفسك بالحجز المسبق؛ من 25 إلى 40 يورو)، أو اقتناء بعض الباتيه والزيتون وأصناف المأكولات المحلية الفاخرة من «لا أنتيغوا أباثيريا». بعد ذلك، اذهب لزيارة كنيسة «سانتا آنا» الملكية (4 يورو)؛ التي بدأ بناؤها عام 1266، وحصلت على لمسات معمارية باروكية بعد تضررها جراء زلزال لشبونة عام 1755. تضم اللوحة المذبحية الرائعة مشاهد من حياة السيدة العذراء تحيط بمنحوتات خشبية ملونة من القرن الثالث عشر لمريم ووالدتها القديسة «حنة»، التي تظهر غالباً كعملاقة لطيفة، أكبر حجماً من ابنتها بوضوح للتأكيد على مكانتها كأم. ولا تفوت زيارة «الخزانة الصغيرة» في قاعة السرداب المقببة.

مدينة الجمال والتاريخ (نيويورك تايمز)

استمتع بغداء من المأكولات البحرية

عند عودتك إلى سفح جسر «إيزابيل الثانية» (المعروف أيضاً بجسر تريانا)، توقف لتناول الغداء في مطعم «ماريا تريفولكا» القائم في مبنى كان في عشرينات القرن الماضي محطة للسفن البخارية التي تنقل «الإشبيليين» عبر النهر إلى شواطئ بلدة «سانلوكار دي باراميدا» المطلة على المحيط الأطلسي. يرتفع المطعم فوق ضفة النهر ويتكون من ثلاثة طوابق، وتعرض فيه المأكولات البحرية الطازجة الفاخرة في واجهات زجاجية. جرب أصنافاً مميزة مثل الروبيان الأبيض الحلو القادم من مدينة ويلفا الساحلية القريبة، وتونة «البلوفين» (ذات الزعانف الزرقاء) الثمينة التي يتم اصطيادها بالقرب من مضيق جبل طارق. وإذا سمحت الأحوال الجوية، يُنصح بحجز الطاولة في الشرفة العلوية (يمكن الحجز قبل شهر من الموعد) للاستمتاع بإطلالات بانورامية ساحرة على النهر وشوارع تريانا ومنارات وأسطح مدينة إشبيلية. يبلغ سعر الغداء لشخصين، حوالي 140 يورو.

مقاهي برونق إسباني (نيويورك تايمز)

اكتشف كنزاً من الأزياء الكلاسيكية

لا يزال الشارع الطويل المعروف باسم «كايي فيريا» في منطقة ألاميدا يحتفظ بروح الحي القوية، مع وجود العديد من المقاهي والشركات التي تلبي احتياجات السكان المحليين (كما يُعقد فيه سوق أسبوعي عريق كل يوم خميس). وبين هذا المزيج من المتاجر، توجد كثافة مذهلة من متاجر الملابس الكلاسيكية الراقية؛ حيث يمكنك العثور على قطع منتقاة بعناية وبأسعار معتدلة في متجري «أنترو» و«واندر فينتاچ»، بينما يميل متجر «خويفيس - روبيرو سيفييا فينتاچ» نحو القطع الأكثر تميزاً وجرأة، بما في ذلك بعض أزياء الفلامنكو التقليدية.

الفلامنكو فن تفتخر به إشبيلية (نيويورك تايمز)

عشاء على طراز الأسواق التقليدية

في شارع «فيريا» أيضاً، يواصل المطعم اللبناني الجديد «زوكو» استحضار أجواء الأسواق («زوكو» هي الترجمة الإسبانية لكلمة «سوق»). توحي الأقواس الشفافة في المطعم بأروقة الأسواق التقليدية، وكما هو الحال في أسواق الطعام، جرى تنظيم المطابخ والقائمة في مناطق متميزة. تأتي معظم المقبلات بلمسات مبتكرة للأطباق اللبنانية الكلاسيكية، مثل التبولة، والمنقوشة التي يُقدم مع الحمص المتبل واللبنة، وإضافات مثل لحم الضأن المشي. أما مشويات المطبخ المفتوح فتميل أكثر نحو الطابع الإسباني، مثل الأخطبوط، والكراث مع صلصة «روميسكو» الحارة، والباذنجان المشوي مع البندق والرمان، أو كرات اللحم (البونديغاس) باللحم البقري ونخاع العظم.

* خدمة «نيويورك تايمز»


كيف غيّر «تيك توك» طريقة اختيار الوجهات؟

"تيك توك" ملهم للافكار ولكن من الضروري التأكد من المصدر (الشرق الاوسط)
"تيك توك" ملهم للافكار ولكن من الضروري التأكد من المصدر (الشرق الاوسط)
TT

كيف غيّر «تيك توك» طريقة اختيار الوجهات؟

"تيك توك" ملهم للافكار ولكن من الضروري التأكد من المصدر (الشرق الاوسط)
"تيك توك" ملهم للافكار ولكن من الضروري التأكد من المصدر (الشرق الاوسط)

في السنوات الأخيرة، لم يعد اختيار الوجهة السياحية يعتمد فقط على الكتيبات الدعائية أو نصائح الأصدقاء، بل باتت خوارزميات منصات التواصل الاجتماعي لاعباً أساسياً في تشكيل قرارات السفر. وفي مقدمة هذه المنصات يبرز تطبيق «تيك توك» الذي تحوّل من منصة ترفيهية لمقاطع الفيديو القصيرة إلى دليل سياحي غير رسمي لملايين المستخدمين حول العالم.

أصبح المستخدمون يكتشفون مدناً وشواطئ ومطاعم وفنادق من خلال مقاطع قصيرة جذابة تُظهر التجربة بشكل بصري وسريع. ويكفي أن يشاهد المستخدم فيديو لوجهة ما حتى يبدأ التطبيق بعرض مزيد من المقاطع المشابهة، ما يخلق ما يُعرف بـ«السياحة عبر الخوارزمية».

هذا النمط الجديد جعل وجهات غير معروفة سابقاً تتحول إلى نقاط جذب عالمية في وقت قياسي، كما أسهم في إعادة إحياء أماكن كانت خارج خريطة السياحة التقليدية.

الميزة الأبرز هنا هي المصداقية البصرية، فالمشاهد يرى التجربة كما عاشها شخص عادي، وليست إعلاناً رسمياً مُنتجاً بعناية. كما توفر التعليقات ونصائح المستخدمين معلومات عملية عن الأسعار، ووسائل النقل، وأفضل الأوقات للزيارة.

ولكن يبقى السؤال الأهم: هل يحل «تيك توك» مكان مكاتب السفريات؟ رغم التأثير الكبير للتطبيق، من المبكر القول إنه سيقضي على مكاتب السفر. فالدور الذي تؤديه هذه المكاتب لا يزال مهماً، خصوصاً في الرحلات المعقدة التي تشمل تأشيرات، أو تنقلات متعددة، أو حجوزات جماعية.

بعض الصور قد تضلل المسافر فمن الضروري التأكد قبل الحجز (الشرق الاوسط)

تغيّر دورها بالفعل

من مصدر للمعلومة إلى منظم للخدمة: لم يعد المسافر يعتمد على المكتب لاختيار الوجهة، بل يأتي غالباً وقد حددها مسبقاً عبر الإنترنت، ويطلب فقط المساعدة في التنظيم والحجز.

- زيادة الطلب على الرحلات المخصصة: كثير من المسافرين يريدون إعادة تجربة شاهدوها في مقطع فيديو، ما يدفع المكاتب لتصميم برامج مرنة وشخصية.

- التعاون مع صناع المحتوى: بعض الشركات السياحية بدأت العمل مع مؤثري «تيك توك» للترويج لبرامجها.

بعبارة أخرى، التطبيق لا يلغي مكاتب السفر، لكنه يجبرها على التحول من «بائع وجهات» إلى «منسق تجارب».

أكبر المروجين للسياحة عبر تطبيق «تيك توك» هم جيل زد (هم المولودون بعد منتصف التسعينات)، لكن الواقع أكثر تنوعاً. صحيح أن هذا الجيل هو الأكثر استخداماً للتطبيق، إلا أن تأثيره امتد إلى فئات عمرية أكبر لعدة أسباب من بينها سهولة استهلاك المحتوى القصير والرغبة في تجارب أصيلة وغير تقليدية، والثقة في توصيات المستخدمين بدلاً من الإعلانات الرسمية.

ومع ذلك، يظل جيل زد الأكثر تأثراً لأن قراراته السياحية تتشكل بدرجة أكبر عبر الإنترنت، ولأنه يميل إلى السفر المستقل والاقتصادي، ما يجعله يعتمد على المحتوى الرقمي بدلاً من المكاتب التقليدية. فالجيل الصاعد يعتمد بشكل كبير على «تيك توك» لوضع جدول كامل للرحلة إلى بلد أو أكثر، فتقول جسيكا كيتردج ( 23 عاماً) إنها قامت برحلة مع صديقتها لورين نوبل (23 عاما) بعد انتهاء عامهما الجامعي الأخير إلى جنوب شرقي آسيا، وقامتا باختيار الوجهات السياحية والمعالم التي تنويان زيارتها بحسب إملاءات «تيك توك»، فيكفي وضع اسم البلد حتى تظهر لك فيديوهات لأماكن ومعالم سياحية يجب عليك زيارتها. وتابعت جسيكا أنها اعتمدت أيضاً على «تيك توك» لحجز الفنادق وأماكن الإقامة «الغريبة» بعض الشيء في فيتنام وتايلاند عن طريق التطبيق نفسه.

وعن سؤالها عما إذا كانت هناك بعض خيبات الأمل فيما يخص اختيار أماكن الإقامة، ردت جسيكا أن معظم الأماكن كانت مطابقة للوصف على مواقع الحجز، إلا أن هناك بعض الغرف الواقعة في أماكن نائية في تايلاند وغيرها كانت غير مريحة وبدت أجمل في الصور، أو قام المؤثرون بالمبالغة بوصفها. وروت جسيكا كيف كانت ليلتها مع صديقتها لورين لونوبل في إحدى الغرف العائمة صعبة جداً لأن الباب الرئيسي لم يكن مجهزاً بقفل ولم تكن الغرفة مزودة بالكهرباء، مما دفعهما لترك المكان في الصباح التالي وإيجاد مكان آخر للإقامة.

هذا الأمر يشير إلى أن تنظيم الرحلات من خلال «تيك توك» مفيد ولكنه قد يواجه بعض التحديات مثل: الازدحام المفاجئ في أماكن صغيرة بعد انتشارها في مقاطع فيديو أو صورة غير مكتملة عن الوجهة، إذ تُظهر المقاطع الجانب الجميل فقط.

من المهم جدا التأكد من الموقع الخاص بالحجوزات (الشرق الاوسط)

أفضل طرق حجز الرحلات عبر «تيك توك»

بعض الشركات السياحية تتعاون اليوم مع المؤثرين للوصول للمسافرين مباشرة، لا سيما من فئة الشباب التي تعول كثيراً على هذا التطبيق، فينصح بالحجز عبر الروابط الرسمية داخل الفيديو أو البايو، فأكثر طريقة شائعة هي الضغط على رابط الحجز في حساب صانع المحتوى أو أسفل الفيديو.

متى يكون الحجز عبر «تيك توك» مفيداً؟

• لاكتشاف أماكن جديدة.

• للعثور على عروض سريعة.

• رحلات شبابية أو اقتصادية.

• إلهام أفكار السفر.

ومتى لا يُنصح به؟

• الرحلات المكلفة.

• التأشيرات المعقدة.

• الرحلات العائلية الكبيرة.

• السفر طويل المدى.

في النهاية، من الأفضل استخدام «تيك توك» لمساعدتك على الحصول على أفكار جديدة والبحث فقط، ومن بعدها ينصح بالحجز عبر جهة موثوقة أو من خلال الموقع الرسمي.