تولر لـ «الشرق الأوسط»: مخرجات الحوار الوطني السيناريو الأفضل لليمن

السفير الأميركي يقول في آخر حديث يجريه قبل انتقاله إلى بغداد إن بلاده لا تريد استعداء الحوثيين

ماثيو تولر
ماثيو تولر
TT

تولر لـ «الشرق الأوسط»: مخرجات الحوار الوطني السيناريو الأفضل لليمن

ماثيو تولر
ماثيو تولر

يقر الدبلوماسي الأميركي ماثيو تولر، بنقطة ضعف شخصية تواجهه عند تذكُّر اليمن. إنها وجبة «بنت الصحن» الشهيرة التي يتناولها اليمنيون بكثرة في رمضان، وهي التي ختم بها آخر حديث يجريه قبل أن يغادر منصبه ممثلاً الولايات المتحدة سفيراً لدى اليمن، إلى بغداد، العاصمة العراقية التي لا تبخل هي الأخرى على المنطقة بسخونة الأحداث والمستجدات والتحديات.
وصل تولر إلى اليمن مع نهاية مؤتمر الحوار الوطني في عام 2014، وقبيل الانقلاب الحوثي الذي اكتملت أركانه في سبتمبر (أيلول) من العام نفسه، ودأب على تمثيل بلاده خلال سنوات الحرب التي لم تقف حتى اليوم، مروراً بأبرز منعطفاتها السياسية والعسكرية والإنسانية.
وترك السفير رسائل قبل أن يغادر، دعا فيها اليمنيين إلى الحفاظ على الوحدة، وطالب فيها المغرر بهم بالاستيقاظ ومناوءة التنظيمات الإرهابية، وأكد خلالها للحوثيين أن بلاده لا تريد أن تخلق عداوة بينها وبينهم.
شهد الحوار الذي أجرته «الشرق الأوسط» هاتفياً يوم الاثنين الماضي، سؤالاً عن الوضع الراهن في اليمن، وتحديداً انسحاب الحوثيين في الحديدة: سعادة السفير، كيف ترون ما يحدث في الحديدة هذه الأيام من خطوات يبدو أنها تتسم بالإيجابية وفق تصريحات الأمم المتحدة وبياناتها الأخيرة؟
«أرحب بهذه الخطوات الرمزية التي تم اتخاذها خلال اليومين الماضيين، وأرحب بخطوات حقيقية ستمكّن القوات الأمنية المحلية من السيطرة على الموانئ». كان هذا تعليق تولر بعد أن شرح إجابته، إذ قال: «نرحب جميعاً بأي خطوة يتم اتخاذها وينتج عنها تنفيذ الاتفاقيات التي تم التوصل إليها في السويد قبل أربعة أشهر. ما أعلنته الأمم المتحدة أمس أقل بكثير من المتوقع بالنسبة إلى هذه الخطوات التي ينتج عنها المضي قدماً في تنفيذ الاتفاقية (اتفاقية السويد). في السويد، عمل المبعوث الأممي والمجتمع الدولي بشكل كبير لمنع أي تدهور قد يقود إلى مواجهات فظيعة بالحديدة».
«كان من المفترض أن ينسحب الحوثيون من موانئ الحديدة والمدينة ومناطق أخرى خلال أسابيع من التوصل إلى تلك الاتفاقات، وكان سيتلو تلك الخطوة نقاش شروط لاحقة تتعلق بالقوات الأمنية المحلية»، مكملاً: «منذ ذلك الوقت رأينا خروقات لوقف إطلاق النار إلا أننا لم نرَ حملات عسكرية مكثفة لطرد الحوثيين من الحديدة والمناطق المحيطة بها. وخلال تلك الفترة رأيت الحوثيين يتبنون تكتيكات ومراوغات والحديث عن قضايا خارجة عن تلك الاتفاقية وذلك بهدف عدم الوفاء بالالتزامات التي التزموا بها في السويد».
كان الحديث قد بدأ بسؤال: كيف تلخص تجربتك التي قاربت خمسة أعوام، والتي كانت مليئة بالأحداث الساخنة، والأكثر سخونة في اليمن؟ يقول تولر في البداية: «دعني أزفّ إليكم التهاني بحلول شهر رمضان المبارك. وكما كنت أقول في كثير من لقاءاتي معكم ومع صحافيين آخرين وما زلت أقول دائماً، الولايات المتحدة تتطلع إلى أن يكون اليمن بلداً مستقراً وموحداً ومزدهراً، وبالتالي يوفر الفرص لشعبه. وإذا نظرنا إلى ما وصلنا إليه اليوم، فإننا نتفق على أن أمامنا طريق طويلة».
ورغم هذه الأوضاع يرى السفير أن هناك حكومة في العاصمة المؤقتة عدن «بدأت بدفع الرواتب للمتقاعدين ودفعت نسباً أعلى من رواتب موظفي الدولة، وأيضاً تمكنت من عقد البرلمان في هذه الفترة»، معلقاً: «أعتقد أنني وكل أصدقاء اليمن يرحبون بتقوية هذه المؤسسات الدستورية».
من ناحية أخرى، يؤمن السفير بأنه لم يعني له شيئاً في الأعوام الخمسة الماضية التي قضاها سفيراً أكثر من العمل مع اليمنيين وبناء صداقة معهم. «لقد تعلمت مراراً أن اليمنيين يتمتعون بسمة المرونة، ولديهم ولاء لمجتمعهم، وهم كرماء ولطيفون ومضيافون أيضاً. وهذا يعطيني أمل بأن اليمنيين بإمكانهم العمل يوماً ما بعضهم مع بعض وذلك بإنهاء الحرب وبناء يمن قوي وموحد ومزدهر».
يجيب تولر عن سؤال حول أبرز المتغيرات التي لاحظها خلال الأعوام الخمسة الأخيرة، بالقول: «أعتقد أن كثيراً من التحديات هي ذاتها التحديات التي تواجه الكثير من البلدان في المنطقة. وهناك أحياناً بعض الحكومات تديرها نخب لا تسمح لسكان تلك المناطق بأن يسهموا أو يساعدوا في تأدية أدوار بإمكانهم أن يقوموا بها، غالباً ما تستخدم هذه النخب تلك المواقع لإثراء أنفسهم أو استخدام مواقعهم لأجنداتهم الشخصية بدلاً من مصالح بلدانهم، غالباً ما يتم حرمان الشباب من التعليم الذي يمكّنهم من الوصول إلى أعلى قدر ممكن من إمكانياتهم ومقدرتهم، وبالتالي هناك تزايد كبير في عدد السكان ولا توجد فرص عمل من القطاع الخاص لتحقيق تطلعاتهم وإيجاد فرص تناسب إمكانياتهم، ولسوء الحظ أن هناك قوى تستغل هذه الأمور لإثارة الكراهية بين الذي يعانون هذا الحرمان. بعض الأحيان هذه القوى تخفي نفسها تحت غطاء الدين أو القبيلة وغيرها، وأحياناً تستثير الكراهية ضد الجيران».
ويذكّر الدبلوماسي الأميركي بأن الولايات المتحدة «من كبار المانحين سواء لليمن أو لدول أخرى في المنطقة، ونعمل على تقوية مؤسسات الدول لتقديم الخدمات لشعوبها، ومكافحة الفساد المالي والإداري، وتقوية النظم التعليمية، وضمان أن تعامل الدول مواطنيها بالمساواة بغض النظر عن الانتماءات القبلية أو الأسرية أو الدينية والعقائدية».
ويضيف السفير: «خلال 5 أعوام رأيت مثلاً إيران لا تعمل بانسجام مع المجتمع الدولي للتخلص من عناصر الزعزعة، بل إنها تستغل الفرص لإثارة هذه الزعزعة. واثق من أن هناك شريحة من الشباب ترى في ممارسات سواء إيران أو الحوثيين الفكرية ما يتعاطى مع عناصر غضبهم وحرمانهم، وأشعر بالقلق البالغ على هؤلاء الشباب لأنهم مخدوعون، وسلوكهم هذا يثير المزيد من الإشكاليات ويتسبب في كثير من الدمار والفساد المالي والإداري، مكملاً: «أعتقد أنه يجب على كل الحكومات المسؤولة في العالم أن تعمل لمواجهة هذه المجموعات التي تستغل هذه الظروف لمزيد من زعزعة الاستقرار».
ما السيناريو الذي كنت تتمناه لليمن؟ يقول تولر: «السنوات العشر الأخيرة أو أكثر كانت لسوء الحظ صعبة جداً بالنسبة إلى اليمن. في عام 2011 عبّر اليمنيون عن رغبتهم في رؤية انتقال إلى قيادة جديدة ممثَّلة بشباب وشمولية أكثر لقيادة بلادهم. كان اليمنيون ومنهم كثير من الشباب خلال تلك الفترة، سواء في صنعاء أو تعز أو مختلف المناطق الأخرى يسعون إلى إيجاد أمل لهم وبالتالي الحفاظ على كرامة لهم في الحياة ولعائلاتهم».
ويكمل: «أعتقد أن السيناريو المثالي الذي خرج به اليمنيون هو أنهم وجدوا طريق سلام عبر فترة انتقالية أعقبها حوار وطني يخطط لمستقبلهم ومستقبل أبنائهم». ويشرح ذلك: «وصلتُ إلى اليمن قبل خمسة أعوام وكان مؤتمر الحوار الوطني قد انتهى للتوّ. كانت هناك مجموعة من اليمنيين المتخصصين بالشؤون القانونية وبالتالي يمثلون جميع الأطراف والمناطق داخل اليمن يعملون بجهد لكتابة مسودة مشروع دستور جديد. السيناريو المثالي لم يحصل ولكن نتمنى في المستقبل، وهو تنفيذ مخرجات الحوار الوطني والدستور الذي كُتب على أساس تلك المخرجات. ومرة أخرى، ما يسعى إليه اليمنيون هو أمل في المستقبل وحكومة تعاملهم بكرامة وتعامل اليمنيين جميعاً بعدالة وسواسية. وطبعاً لا أستبعد تنفيذ هذه المخرجات ولكن أعتبره السيناريو المثالي لليمن».
يؤكد السفير أن الولايات المتحدة تنظر إلى الشرق الأوسط كمنطقة ذات إمكانات عالية، «لأن هناك الموارد الطبيعية والمواقع الاستراتيجية الجغرافية وعدد سكان من الممكن أن ينفّذ أكثر مما تم إنجازه».
ومن أبرز الذكريات التي كوّنها السفير الذي لم يهنأ باستكشاف صنعاء وبقية اليمن كبقية الدبلوماسيين أو الزائرين الآخرين، «التجربة الكبرى في التعامل مع الشباب اليمني». يقول تولر: «في أثناء وجودي في صنعاء التقيت بعض الشباب الذين عادوا للتوّ من دراستهم في الولايات المتحدة، ورأيت مستوى الثقة التي عادوا بها والحماس والتطلع إلى مشاركة بناء بلادهم وأعجبني هذا كثيراً. وتمكنت من لقاء كثير من الشباب اليمني المتطلع إلى الدراسة في الخارج لإكمال تعليمهم، وحقيقة أرى أن هذا الموضوع يحمّسني ويلهمني عندما أرى هؤلاء الذين يعملون سواء الشباب أو رجال الأعمال الذين يساعدون أولئك الشباب على تحقيق تلك الأحلام».
إضافةً إلى ذلك، «أذكر قبل خمسة أعوام أنني اشتركت في فعالية رياضية رمضانية مع شبان طامحين وسعيدين ويتطلعون إلى مستقبلهم، لديهم تطلع غير مسبوق. وهذا كان مصدر إلهام بالنسبة إليّ».
ولكن، «للأسف»، يرى السفير أن اليمنيين «واجهوا أوقاتاً حزينة، وكثير من اليمنيين فقدوا كثيراً من ذويهم خلال الصراع القائم. لقد رأيت من اليمنيين من فقد المستقبل وآخرين فقدوا حياتهم نتيجة هذا الصراع... آمل أن تحمّسنا هذه المواقف الحزينة على ألا نفقد الأمل ونظل نعمل بأسلوب حثيث نحو المستقبل في اليمن».
طلبت «الشرق الأوسط» أن يترك السفير رسالة لعدة مجموعات في اليمن، كالشباب، والحكومة، والحوثيين، والإرهابيين، والجنوبيين (مناصري الوحدة ومناهضيها)، فقال تولر: «تشرفت بتلقي نوط الوحدة الذي يمنحه اليمن لأصدقائه، وكصديق لليمن، أدرك نهج الوحدة وأهميته لليمن، ونهج الوحدة في اليمن مفهومه ليس مقصوراً على مسألة شمال وجنوب وحسب، ولكن عبر جميع الهويات داخل اليمن والتي تتمثل في الثقافة والمدنية على مدى مئات السنين. واليمن واليمنيون يتطلعون لحكومة تتعامل مع الجميع على قدم المساواة، ولا تفرّق بين مواطنيها حسب القبيلة أو الدين أو المنطقة أو النوع البشري، وبالتالي أحث قادة اليمن كافة على العمل لتحقيق هذا الهدف، وهو الوحدة».
ويضيف: «أحث الشباب اليمني على تبني هذا الأمر وبالتالي القيام بكل الجهود لتحقيق هذا الهدف، وألا يقعوا ضحايا لأولئك الذين يريدون استثارة الكراهية بينهم».
وللحوثيين، ترك تولر رسالة قال فيها: «نحن لا نسعى لإيجاد عداوة بيننا وبينهم، ونعتقد أنهم فعلاً وسيظلون جزءاً من اليمن، وأنه يجب عليهم معاملة الآخرين كما يرغبون أن تتم معاملتهم، وهو ما تدعو إليه جميع الديانات السماوية، وفكرة أنهم يفرضون أي فكرة على الناس باستخدام العنف والأسلحة والتهديد فهذا لا يخدم أحداً».
وأما لـ«القاعدة» و«داعش»، فيقول: «كل من يريد استخدام الدين لتحقيق مصلحة شخصية، للأسف من الصعب أن نخترع وسيلة تخترق هذه المنظومة التي لديهم والتي تطورت إلى عقيدة خاصة بهم، والولايات المتحدة تعتبر الإسلام ديناً رائعاً مدنياً استطاع نشر السلام في كثير من المجتمعات في العالم. ومن يتبنى مبادئ الإسلام السمحة ثم يحولها إلى شرعنة قتل الآخرين وزراعة الكراهية بين الناس تحت غطاء الدين فإنه يرتكب فعلاً يتنافى مع تعاليم الدين. و(القاعدة) و(داعش) قتلوا من المسلمين أكثر مما قتلوا غيرهم؛ لذلك أدعو المغرر بهم في هذه التنظيمات أن يفيقوا ويتبنوا مبدأ السلام الذي دعا إليه الإسلام وأن يتصدوا لهذه المجموعات الإرهابية».
ضحك السفير قبل أن يجيب عن سؤال حول الأطباق اليمنية التي قد يفتقدها في اليمن، ولأن المقابلة أُجريت في الصباح، مازح بالقول: «هذا ليس سؤالاً عادلاً في نهار رمضان»، ثم أخذ يجيب: «لكن أفضل ذكرياتي تقاسمي وجبات مع أصدقائي اليمنيين، إذ تمكنت من القيام بهذا في صنعاء وعدن ومأرب والمكلا. وقريباً تناولت وجبة يمنية لذيذة في أطراف واشنطن العاصمة... وطبعاً أصدقائي اليمنيين ومضيفيَّ يعرفون نقطة ضعفي بالنسبة إلى الوجبات اليمنية، الشفوت والفسحة والسلتة والحلبة والفتة بالموز. ولكن نقطة ضعفي تتمثل في (بنت الصحن) وكل هذه الوجبات يتمتع بها الشخص في رمضان، وجبة الإفطار التي عادةً ما يتم تناولها جماعياً تعيد الروابط الأسرية والصداقة بين الناس».
وكآخر جملة، إذ انتهت مهمته هذا الأسبوع سفيراً لليمن، يقول ماثيو تولر: «أتمنى بهذا السؤال الذي يتعلق بالوجبات وشهر رمضان الكريم أن يتحقق السلام، وأن يتم استخدام الروح السائدة في هذا الشهر الكريم لإيجاد سبل لتحقيق السلام لليمنين».


مقالات ذات صلة

الخليفي: التدخلات السعودية في شبوة شملت التنمية والصحة والأمن

خاص محافظ شبوة عوض بن الوزير خلال استقباله مسؤولي التحالف والبرنامج السعودي مؤخراً (السلطة المحلية)

الخليفي: التدخلات السعودية في شبوة شملت التنمية والصحة والأمن

التدخلات السعودية في محافظة شبوة مثّلت نموذجاً ناجحاً للتعاون في المجالات التنموية والخدمية والإنسانية والأمنية.

عبد الهادي حبتور (الرياض)
المشرق العربي المبعوث الأممي الخاص إلى اليمن هانس غروندبرغ أثناء وصوله عدن مطلع أبريل الحالي (مكتب المبعوث)

جهود أممية لاستئناف صادرات النفط والغاز اليمنية

تعتقد الأمم المتحدة أن استئناف صادرات النفط والغاز في اليمن يُعد أمراً أساسياً لتعافي الاقتصاد ومفتاحاً لتحقيق مكاسب سلام مهمة لليمنيين 

عبد الهادي حبتور
العالم العربي شح المياه في صنعاء ومناطق سيطرة الحوثيين دفع السكان إلى خيارات معقدة (غيتي)

الحوثيون يضاعفون أعباء المياه على سكان صنعاء

ارتفعت أسعار المياه المعدنية في صنعاء في ظل عجز قطاع واسع من السكان عن استهلاكها، بالتوازي مع قطع الحوثيين شبكات المياه عن الأحياء للمطالبة بمديونيات مزعومة.

وضاح الجليل (عدن)
العالم العربي العليمي استقبل في الرياض المبعوث الأممي إلى اليمن هانس غروندبرغ (سبأ)

دعوة يمنية لمعالجة جذور الأزمة المرتبطة بإيران

لقاء العليمي وغروندبرغ ناقش السلام والمحتجزين والتصعيد الإقليمي، بالتزامن مع إصلاحات اقتصادية وتحذيرات من مخاطر الحوثيين على الأمن والملاحة الدولية

«الشرق الأوسط» (عدن)
العالم العربي وزير المالية اليمني مروان بن غانم خلال لقاء عُقد مؤخراً مع مسؤولي «البنك الدولي» في عدن (سبأ)

الحكومة اليمنية تطلق برنامجاً شاملاً لخطة تنفيذ الإصلاحات الاقتصادية

أعلنت وزارة المالية اليمنية إطلاق برنامج تصحيح مالي وهيكلي شامل؛ لاستئناف تنفيذ خطة أولويات الإصلاحات الاقتصادية التي تقودها الحكومة.

عبد الهادي حبتور (الرياض)

تحذيرات دولية من اتساع المجاعة في اليمن

عاملون يمنيون برفقة عربات يدوية بانتظار الزبائن في سوق شعبية بصنعاء (الشرق الأوسط)
عاملون يمنيون برفقة عربات يدوية بانتظار الزبائن في سوق شعبية بصنعاء (الشرق الأوسط)
TT

تحذيرات دولية من اتساع المجاعة في اليمن

عاملون يمنيون برفقة عربات يدوية بانتظار الزبائن في سوق شعبية بصنعاء (الشرق الأوسط)
عاملون يمنيون برفقة عربات يدوية بانتظار الزبائن في سوق شعبية بصنعاء (الشرق الأوسط)

لا يزال اليمن يحتل موقعاً متقدماً ضمن قائمة الدول الأكثر تضرراً من أزمة الجوع الحاد عالمياً، في ظل مؤشرات دولية متزايدة التحذير من تفاقم الأوضاع الإنسانية واتساع رقعة انعدام الأمن الغذائي، مع استمرار الصراع، وتدهور الأوضاع الاقتصادية، وتراجع التمويل الدولي المخصص للبرامج الإغاثية؛ الأمر الذي يضع ملايين السكان أمام تحديات معيشية غير مسبوقة.

وأظهرت تقارير دولية حديثة أن اليمن يُصنَّف ضمن البلدان التي تشهد مستويات مرتفعة للغاية من انعدام الأمن الغذائي، لا سيما ضمن مستوى «الطوارئ»، وهو ثاني أخطر تصنيف قبل المجاعة وفق التصنيف المرحلي المتكامل للأمن الغذائي، في وقت تسجل فيه بعض المناطق حالات دخلت مرحلة «الكارثة»، وهي أخطر مستويات الجوع التي تهدد حياة السكان بصورة مباشرة.

وتعكس هذه المؤشرات عمق الأزمة الغذائية التي تضرب البلاد منذ سنوات، في ظل تشابك عوامل داخلية وخارجية أسهمت في إنهاك قدرة الأسر على تأمين احتياجاتها الأساسية، ودفعت شرائح واسعة من السكان إلى الاعتماد شبه الكامل على المساعدات الإنسانية للبقاء على قيد الحياة.

وتضع البيانات الدولية اليمن في مقدمة الدول الأكثر تأثراً بالأزمات الغذائية على مستوى العالم، حيث يواجه ملايين اليمنيين أوضاعاً إنسانية بالغة الصعوبة، مع اتساع الفجوة بين الاحتياجات المتزايدة والقدرة المحدودة على الاستجابة لها.

سوق شعبية في صنعاء حيث العاصمة اليمنية الخاضعة للحوثيين (الشرق الأوسط)

ويرى مراقبون أن استمرار الانقلاب الحوثي وما خلّفه من دمار واسع للبنية الاقتصادية والإنتاجية، أسهما بصورة مباشرة في تقويض الأمن الغذائي، خصوصاً مع تراجع النشاط الزراعي، واضطراب سلاسل الإمداد، وارتفاع تكاليف النقل، إلى جانب الزيادات المستمرة في أسعار السلع الأساسية.

كما أدى تراجع مصادر دخل الأسر، وانكماش فرص العمل، وتدهور القدرة الشرائية بفعل الأزمات الاقتصادية المتراكمة، إلى دفع ملايين اليمنيين نحو مستويات أكثر هشاشة، خصوصاً في المناطق الريفية والأشد تأثراً بالنزاع، حيث تتراجع فرص الوصول إلى الغذاء والخدمات الأساسية بشكل متزايد.

ويؤكد مختصون في الشأن الإنساني أن الأزمة لم تعد مقتصرة على نقص الغذاء فقط، بل أصبحت أزمة مركبة ترتبط بسوء التغذية، وضعف الخدمات الصحية، وتراجع شبكات الحماية الاجتماعية؛ ما يضاعف من خطورة الوضع على الفئات الأكثر ضعفاً، وفي مقدمتها الأطفال والنساء.

تراجع التمويل

في موازاة ارتفاع الاحتياجات، تواجه المنظمات الإنسانية تحدياً كبيراً يتمثل في تقلص التمويل الدولي المخصص لبرامج الإغاثة؛ وهو ما انعكس مباشرة على حجم ونطاق التدخلات الإنسانية المنفذة على الأرض.

ويؤكد مراقبون أن انخفاض التمويل دفع كثيراً من الجهات الإغاثية إلى تقليص برامج المساعدات الغذائية والتغذوية، وإعادة ترتيب أولوياتها بما يركز على الحالات الأكثر إلحاحاً؛ ما ترك أعداداً كبيرة من الأسر خارج نطاق الدعم المنتظم، رغم تزايد حاجتها إلى المساعدة.

جبايات الحوثيين تسببت بارتفاع الأسعار وتراجع القدرة الشرائية (الشرق الأوسط)

كما أسهم تراجع التمويل في الحد من قدرة المنظمات على تنفيذ برامج مستدامة تعزز الأمن الغذائي، مثل دعم سبل العيش، وتوسيع مشاريع المياه، وتحسين الخدمات الصحية، وهي تدخلات كان من شأنها الحد من تفاقم الأزمة وتخفيف الاعتماد على المساعدات الطارئة.

ويرى خبراء أن استمرار فجوة التمويل، بالتوازي مع تعقيد البيئة الإنسانية، قد يدفع بمزيد من المناطق إلى أوضاع أكثر خطورة، خاصة مع استمرار التحديات المرتبطة بوصول المساعدات وارتفاع تكلفة العمليات الإنسانية في بلد يعاني هشاشة واسعة في بنيته الخدمية والاقتصادية.

مرحلة حرجة

في تحذير جديد، وصف مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية (أوتشا) الوضع الإنساني في اليمن بأنه وصل إلى «نقطة تحول حرجة»، مشيراً إلى أن ملايين السكان يواجهون خطر الانزلاق نحو مستويات أشد من الجوع الحاد إذا لم تُتخذ إجراءات عاجلة لاحتواء الأزمة.

وحسب تقديرات الأمم المتحدة، فإن نحو 22.3 مليون يمني باتوا في حاجة إلى مساعدات إنسانية وحماية، في حين لا يزال أكثر من 18 مليون شخص معرضين لمستويات حادة من الجوع، في مؤشر يعكس اتساع رقعة الأزمة بصورة غير مسبوقة.

تراجع حصص العائلات اليمنية من المعونات الإنسانية (أ.ف.ب)

وتتزامن هذه المؤشرات مع تحديات صحية متفاقمة، في ظل تعثر النظام الصحي واستمرار عمل نسبة محدودة من المرافق الطبية بشكل جزئي؛ ما يضع ملايين السكان أمام مخاطر مزدوجة تجمع بين نقص الغذاء وضعف القدرة على الحصول على الرعاية الصحية الأساسية.

وتحذّر المؤسسات الدولية من أن استمرار هذا الوضع دون استجابة واسعة النطاق سيقود إلى تداعيات إنسانية خطيرة، تشمل ارتفاع معدلات سوء التغذية، وزيادة معدلات الوفيات المرتبطة بالجوع والأمراض، واتساع دائرة الهشاشة الاجتماعية والاقتصادية في مختلف أنحاء البلاد.

وفي ظل هذه الصورة القاتمة، تتزايد الدعوات إلى تكثيف الاستجابة الإنسانية الدولية، ودعم برامج الأمن الغذائي والتغذية، وتعزيز سبل العيش والخدمات الأساسية، بصفتها خطوات ملحة للحد من تفاقم الأزمة ومنع انزلاق مزيد من اليمنيين إلى حافة المجاعة.


حضرموت تشدد قبضتها الأمنية في مواجهة السلاح المنفلت

صرامة في تنفيذ قرار منع حمل السلاح والتجول به في حضرموت (الإعلام العسكري اليمني)
صرامة في تنفيذ قرار منع حمل السلاح والتجول به في حضرموت (الإعلام العسكري اليمني)
TT

حضرموت تشدد قبضتها الأمنية في مواجهة السلاح المنفلت

صرامة في تنفيذ قرار منع حمل السلاح والتجول به في حضرموت (الإعلام العسكري اليمني)
صرامة في تنفيذ قرار منع حمل السلاح والتجول به في حضرموت (الإعلام العسكري اليمني)

واصلت قوات «درع الوطن» اليمنية تعزيز حضورها الأمني في ساحل ووادي حضرموت، ضمن تحركات ميدانية واسعة تستهدف ضبط السلاح غير المرخص، وملاحقة محال بيعه، ومنع حمله والتجول به داخل المدن والمناطق السكنية، في إطار مساعٍ متواصلة لترسيخ الاستقرار، وفرض هيبة النظام، وتوسيع مظلة الأمن في واحدة من أكثر المحافظات اليمنية أهمية على المستويين الأمني والاقتصادي.

تأتي هذه الإجراءات ضمن خطة أمنية متكاملة تستند إلى الانتشار الميداني، وتكثيف الحملات التفتيشية، ومداهمة المواقع المشبوهة، إلى جانب إحالة المخالفين إلى الجهات المختصة لاتخاذ الإجراءات القانونية بحقهم، في رسالة واضحة بأن السلطات الأمنية ماضية في إنهاء مظاهر التسلح العشوائي، وتجفيف منابع الاتجار غير المشروع بالأسلحة والذخائر.

وفي وادي حضرموت، نفَّذ اللواء الثاني التابع للفرقة الثانية في قوات درع الوطن حملة أمنية واسعة لمنع حمل السلاح غير المرخص ومصادرته بشكل كامل، شملت المدن الرئيسية والثانوية، وذلك بناءً على توجيهات قائد المنطقة العسكرية الأولى اللواء فهد بامؤمن.

قوات «درع الوطن» اليمنية عززت قبضتها الأمنية في حضرموت (الإعلام العسكري اليمني)

ووفقاً لما أعلنته قيادة الحملة، فإن الأطقم العسكرية تواصل انتشارها الميداني في مختلف مدن ومناطق الوادي، حيث تنفذ عمليات مداهمة للمحال المخالفة، وتضبط حاملي السلاح غير المرخص، وتصادر المضبوطات، تمهيداً لإحالة المخالفين إلى الجهات المختصة لاستكمال الإجراءات القانونية.

وأكدت قيادة الحملة أن الهدف الرئيسي يتمثل في تعزيز الأمن والاستقرار، وفرض هيبة النظام، وحماية السكان من تداعيات انتشار السلاح داخل الأحياء السكنية، مشددةً على أن حمل السلاح داخل المدن بات يمثل تجاوزاً مرفوضاً وخطاً أحمر لن يكون هناك أي تهاون في التعامل معه، مع تأكيد التعامل بحزم مع كل من يخالف التعليمات أو يحاول الالتفاف عليها.

ملاحقة تجارة السلاح

في امتداد لهذه الحملة، واصل اللواء الخامس في الفرقة الثانية بقيادة العقيد عماد الحدادي تنفيذ عملياته الأمنية في مدينة سيئون، حيث أعلن ضبط ومصادرة عدد من الأسلحة غير المرخصة، وإحالة المضبوطين إلى الجهات المختصة لاتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة.

كما كانت الفرقة الثانية، بقيادة مساعد القائد الرائد أحمد الديني، ورئيس عمليات اللواء الثاني المقدم صادق المنهالي، قد نفَّذت حملة أمنية واسعة استهدفت مديريتي القطن وحوره، وشملت مداهمة مواقع مشبوهة، إلى جانب محال تبيع الأسلحة والذخائر بصورة غير قانونية.

وأسفرت تلك الحملة عن مصادرة كميات من الأسلحة والذخائر، وإغلاق عدد من المحال المخالفة التي تمارس تجارة السلاح دون تراخيص، في خطوة تعكس توجهاً أمنياً واضحاً نحو ضرب شبكات الاتجار بالسلاح عند منابعها، وليس فقط الاكتفاء بضبط حامليه في الشوارع والمدن.

إجراءات تفتيش دقيقة لمنع تهريب الأسلحة والذخائر في وادي حضرموت (الإعلام العسكري اليمني)

وأوضحت قيادة الفرقة الثانية أن هذه العمليات تأتي ضمن خطة أمنية محكمة لاجتثاث ظاهرة حمل السلاح العشوائي، والقضاء على أوكار تجار السلاح، ومنع المظاهر المسلحة التي تشكل تهديداً مباشراً لأمن المديريات واستقرارها، مؤكدة استمرار الحملات خلال الأيام المقبلة لملاحقة كل من يعبث بالأمن العام.

وبالتوازي مع هذه الحملات، واصلت الأجهزة الأمنية في وادي حضرموت تعزيز حضورها المؤسسي في مواجهة الجرائم المنظمة والجنائية، حيث أحالت الإدارة العامة للأمن والشرطة 15 متهماً إلى النيابة الجزائية المتخصصة، على ذمة قضايا جنائية جسيمة جرى ضبطها والتحقيق فيها خلال الشهر الحالي والذي سبقه.

وشملت القضايا المحالة ستة متهمين في قضايا مخدرات، وستة آخرين في قضايا اختطاف، إضافة إلى متهمين في قضية تتعلق بالإضرار بالاقتصاد الوطني، إلى جانب مطلوب للنيابة العامة، وذلك بعد استكمال التحقيقات وجمع الاستدلالات، وتسليم ملفات القضايا مع المضبوطات وفق الإجراءات القانونية المعتمدة.

رفع الجاهزية

في ساحل حضرموت، دشن قائد لواء «الريان» العميد الركن خالد التميمي، الدورة التنشيطية الأولى لمنتسبي اللواء ضمن الخطة التدريبية للعام الحالي، في خطوة تستهدف توحيد المفاهيم العسكرية، وتعزيز الجاهزية والانضباط، ورفع كفاءة الأداء الميداني.

وأكد التميمي خلال افتتاح الدورة أهمية ترسيخ المفاهيم العسكرية الصحيحة، ورفع مستوى الحس الأمني لدى الأفراد، والالتزام بالتفتيش الدقيق للمركبات، واتخاذ الإجراءات الاحترازية اللازمة، بوصفها أدوات أساسية في حفظ الأمن ومنع أي تهديدات محتملة.

كما شدد على أهمية العمل بروح الفريق الواحد، وتعزيز روح الزمالة والانضباط بين الأفراد، بوصف ذلك أحد المرتكزات الأساسية لنجاح الوحدات العسكرية في أداء مهامها بكفاءة ومسؤولية، مع التعهد بمواصلة البرامج التدريبية بما يضمن رفع جاهزية القوات لمواجهة مختلف التحديات.

خفر السواحل اليمني في مبادرة لتنظيف حوض ميناء المكلا (الإعلام العسكري اليمني)

في سياق متصل، نفذت قوات خفر السواحل مبادرة ميدانية لتنظيف حوض ميناء المكلا، بالتزامن مع الذكرى العاشرة لتحرير ساحل حضرموت من عناصر تنظيم «القاعدة» الإرهابي، بهدف إزالة المخلفات البحرية من قاع الحوض، والحفاظ على البيئة البحرية وصون نظافة السواحل والموانئ.

وأكدت قيادة خفر السواحل أن ما تحقق من تطوير في قدراتها، بدعم من التحالف العربي بقيادة السعودية، من خلال تزويدها بزوارق حديثة ومنظومات اتصالات متطورة، أسهم في تعزيز قدرتها على تأمين السواحل وحماية الأمن البحري، إلى جانب توسيع مساهمتها في المبادرات البيئية والخدمية المرتبطة بالمصلحة العامة.

Your Premium trial has ended


تمسك شيخ محمود بـ«الانتخابات المباشرة» يزيد المشهد الصومالي تعقيداً

الرئيس الصومالي خلال لقائه زعماء ومسؤولين من مختلف أنحاء البلاد (وكالة الأنباء الصومالية)
الرئيس الصومالي خلال لقائه زعماء ومسؤولين من مختلف أنحاء البلاد (وكالة الأنباء الصومالية)
TT

تمسك شيخ محمود بـ«الانتخابات المباشرة» يزيد المشهد الصومالي تعقيداً

الرئيس الصومالي خلال لقائه زعماء ومسؤولين من مختلف أنحاء البلاد (وكالة الأنباء الصومالية)
الرئيس الصومالي خلال لقائه زعماء ومسؤولين من مختلف أنحاء البلاد (وكالة الأنباء الصومالية)

يزداد المشهد على الساحة السياسية بالصومال تعقيداً مع تمسُّك الرئيس حسن شيخ محمود بإجراء الانتخابات المباشرة التي كانت مقرَّرة هذا العام، رغم وجود معارضة لهذا التوجه وعدم حسمه، رغم إجراء حوارات وطنية على مدى نحو عام، وسط صعوبات أمام الحكومة؛ أبرزها خلافات مع بعض الولايات واعتراف إسرائيلي بأحد الأقاليم.

ويشير خبير في الشؤون الصومالية، تحدَّث لـ«الشرق الأوسط»، إلى تأزم الوضع الصومالي بالفعل داخلياً وخارجياً، داعياً لعقد حوار جاد للوصول لحلول.

والتقى الرئيس الصومالي زعماء تقليديين من مختلف أنحاء البلاد بالقصر الرئاسي، بحسب ما ذكرته «وكالة الأنباء الصومالية» الرسمية، الثلاثاء، مشيداً بدورهم في تحقيق السلام والمصالحة وبناء الدولة والحفاظ على وحدة الشعب.

وأكد شيخ محمود، خلال اللقاء، أنَّه لا يمكن التنازل أبداً عن إعادة السلطة للشعب في اختيار قادته السياسيين، داعياً الزعماء التقليديين إلى دعم إجراء الانتخابات المباشرة لضمان الوصول إلى تمثيل حقيقي ونظام ديمقراطي شفاف.

وقال: «نحن مصممون على أن يحصل الشعب الصومالي على حقوقه الدستورية في اختيار مَن يمثله في السلطة بعد 57 عاماً، حيث سبَّبت الانتخابات غير المباشرة التي جرت في البلاد كثيراً من المشكلات، وعلى رأسها الأمنية».

يأتي ذلك وسط خلافات مع المعارضة بشأن الانتخابات المباشرة، واعتماد الدستور في مارس (آذار) الماضي دون تغيير ما يتعلق بالانتقال من النظام البرلماني إلى الرئاسي، أو الحد من صلاحيات الولايات.

ووسط خلافات ممتدة منذ نحو عام، لم تُنهها جولات الحوار، تَشكَّل «مجلس مستقبل الصومال» المعارض في أكتوبر (تشرين الأول) 2025 عقب اجتماع في نيروبي، وأسَّسه رئيسا جوبالاند وبونتلاند أحمد مدوبي وسعيد دني، وزعيما «منتدى الإنقاذ» المعارض، وهم رئيسا الوزراء السابقان حسن علي خيري وسعد شردون، وعضو البرلمان عبد الرحمن عبد الشكور، وآخرون.

وامتدت الخلافات على مستوى قادة الأقاليم بصورة غير مسبوقة. وأواخر مارس الماضي أعلنت الحكومة الفيدرالية «السيطرة الكاملة» على مدينة بيدوا، العاصمة المؤقتة لولاية جنوب غرب، ووصول قوات مسلحة للعاصمة «استجابة لإرادة السكان»، وتعيين رئيس جديد للولاية خلفاً للمقال عبد العزيز لفتاغرين، مؤكدة «أن جهوداً لحلّ مشكلات الولاية قوبلت بمعارضة من الإدارة السابقة».

وبعد تلك الأحداث، نجا شيخ محمود، دون أن يُصاب بأذى، من حادث تعرض فيه هو ومرافقوه لوابل من قذائف الهاون في مدينة بيدوا بجنوب البلاد، مطلع أبريل (نيسان) عقب الإطاحة برئيس الإقليم، في ثاني استهداف تدبره «حركة الشباب» المتشددة وينجو منه رئيس الصومال في غضون عام تقريباً، وفق ما أفادت «وكالة بلومبرغ».

ويعتقد المحلل والكاتب الصومالي، حسن محمد حاج، أن التمسك الرئاسي يزيد من حدة الانقسام مع الولايات المعارضة، في وقت يمنح الدستور الجديد الذي تم إقراره في مارس 2026 الرئيس عاماً إضافياً برفع الولاية لـ5 سنوات، لتنتهي في مايو (أيار) 2027 بدلاً من العام الحالي.

وأمام هذا الإصرار الرئاسي، يرى المحلل الصومالي أنَّ الحل يمكن في إطلاق حوار وطني جاد وشامل يضمن مشاركة الولايات المعارضة، بما فيها بونتلاند وجوبالاند، والاتفاق على نموذج انتخابي هجين يجمع بين الاقتراع المباشر والتوافق العشائري لضمان شرعية الاستحقاقات المقبلة.

ووسط تعقيدات المشهد الداخلي، وافق مجلس الوزراء الإسرائيلي على تعيين مايكل لوتيم سفيراً لدى الإقليم الانفصالي، أرض الصومال، في إطار عملية توسيع العلاقات مع هذه المنطقة، عقب اعتراف إسرائيل بأرض الصومال في أواخر عام 2025، وفقاً لبيان وزارة الخارجية، الأسبوع الماضي.

وتحظى أرض الصومال بموقع استراتيجي على خليج عدن، ولها عملة وجواز سفر خاص وجيش، لكنها تواجه صعوبة في الحصول على اعتراف دولي، وسط مخاوف من انعكاسات ذلك على الصومال، وتشجيع الحركات الانفصالية الأخرى في أفريقيا.

وليس أمام مقديشو، بحسب المحلل محمد حاج، سوى التحشيد الدبلوماسي والتحالف مع مصر وتركيا لعزل الانفصال دولياً، مضيفاً: «الخطر السيادي ربما يدفع الحكومة والمعارضة لتفاهمات اضطرارية تُعلي المصلحة الوطنية فوق الخلافات الداخلية».