بعد تراجعها لصالح الأحذية الرياضية... حقيبة اليد تستعيد مجدها

إكسسوار يرفع أسهم المصمم عالياً أو يطيح به

بعد تراجعها لصالح الأحذية الرياضية... حقيبة اليد تستعيد مجدها
TT

بعد تراجعها لصالح الأحذية الرياضية... حقيبة اليد تستعيد مجدها

بعد تراجعها لصالح الأحذية الرياضية... حقيبة اليد تستعيد مجدها

الآمال معقودة على «إنستغرام» لإعادة المجد لحقائب اليد. هذا على الأقل ما تؤكده صور المدونات والمؤثرات إضافة إلى الحملات الترويجية التي تطرحها بيوت الأزياء الكبيرة في المواسم الأخيرة. أجمعت كلها على أنه لا بد من طريقة لإنعاش هذا الجانب من الإكسسوارات بعد تراجع مبيعاته لصالح الأحذية الرياضية أخيراً.
فطوال عقدين من الزمن، من التسعينات إلى بداية الألفية، ظلَّت حقائب اليد الدجاجة التي تبيض ذهباً لبيوت الأزياء. اكتسبت حينها قوة غير مسبوقة إلى حد أنه أصبح لكل واحدة اسمها الخاص، كما أصبحت سلاح كل مصمم للنجومية. ما علينا إلا أن نتذكر حقيبة «لاريات» لبالنسياغا، و«بايزووتر» و«اليكسا» لمالبوري، و«باغيت» لـ«فندي» وهلم جرّا.
«فندي» مثلا باعت مئات الآلاف من حقيبة «الباغيت» بعد إطلاقها مباشرة في عام 1997. كان حلم أي فتاة صغيرة أن تقتني واحدة بعد أن رأتها على كتف أو يد نجمة أو إحدى قريناتها. قد تدخر لها طويلاً، أو تُلمِّح لكل أفراد عائلتها عن رغبتها فيها قبل حلول عيد ميلادها أو ظهور نتائج الامتحانات بأشهر.
مرت السنوات وتم ركن أغلب هذه الحقائب في الرفوف والخزائن، باستثناء تصاميم قليلة مثل «ذي بيركين» من دار «هيرميس» و«شانيل 2.55». فحسب تقرير صدر عام 2018، «ليست كل التصاميم تراجعت وتأثرت سلباً. فبينما شهدت حقائب اليد الموسمية انخفاضاً، تشهد حقائب أخرى لبيوت عالمية ارتفاعاً». السبب أن المستهلك يرى أن «ثمنها فيها»، وبأنها تحافظ على قيمتها مهما مرَّت السنوات وتغيرت المواسم. أما سبب التراجع الذي شهدته الحقائب الأخرى، فيرده البعض إلى اجتياح الأسلوب الـ«سبور» ساحة الموضة، من جهة، وهو الأمر الذي جعل الأحذية الرياضية تسرق الأضواء من باقي الإكسسوارات، والتخمة التي أصابت جيلاً كاملاً من جهة ثانية.
بيد أن الخبر السعيد للمصنّعين هو أن الحقيبة بدأت تتسلل من جديد إلى الساحة وتستعيد قوتها من الباب القديم نفسه، أي «اللوغوهات» والرغبة في كل ما هو «فينتاج». وهذا يعني أن العملية سهلة بالنسبة لكثير من البيوت. فهي لا تتطلب منهم سوى الغوص في أرشيفها الخاص، والغرف منها تحت غطاء «العودة إلى الإرث». «ديور» مثلاً عادت إلى حقيبة «ذي سادل» التي كان جون غاليانو قد طرحها في التسعينات. كل ما قامت به المصممة الحالية ماريا غراتزيا تشيوري، أنها صنعتها من أقمشة مختلفة وأضافت إليها، إلى جانب اللوغو، حزاماً طويلاً للكتف. دار «فندي» قامت بالعملية ذاتها تقريباً.
ويبدو أن المصممة ماريا غراتزيا كيوري فهمت اللعبة، واستغلت تأثير المدونات و«إنستغرام» لتروج لهذه الحقيبة بطريقة غير مسبوقة. ربما تكون أثارت جدلاً كبيراً بين مؤيد ورافض بعد أن جندت 100 مدونة من كل أنحاء العالم للظهور بها في اليوم ذاته والساعة نفسها، لكنها حققت الهدف منها، فقد تداولتها وسائل التواصل وخلقت جدلاً بين الناس. وشجعها نجاحها على أن تُعيد الكَرّة في الأسبوع الماضي بإهداء حقيبتها الجديدة «30 مونتين» إلى مجموعة من هؤلاء ظهرن بها في اليوم نفسه. الفرق أنه كان لزاماً عليهن أن يُشرن في «إنستغرام» إلى أنها «هدية». دار «فندي» هي الأخرى تطبّق استراتيجية مماثلة، بإعادة صياغة حقيبتها الأيقونية «ذي باغيت» وبيعها لجيل جديد لم يرها سوى في الصور أو شاهدها في خزانات الأمهات والجدات. طرحتها في حفل ضخم خلال «أسبوع نيويورك للموضة» الأخير، وأرفقتها بحملة ترويجية استغلت فيها ارتباطها بالسلسلة التلفزيونية الشهيرة «سيكس أند ذي سيتي». وإذا كانت الحملة التي قامت بها «ديور» أكدت نجاحها من خلال أرقام المبيعات التي زادت، فإن الوقت لا يزال مبكراً بالنسبة لحملة «فندي»، رغم أن المؤشرات تقول إنها ستحقق المطلوب، وربما ستبقى أكثر من غيرها بالنظر إلى حرفيتها وتفاصيلها. تشرح سيلفيا فندي عودتها إلى هذه الحقيبة التي يمكن القول إنها كانت أول من بدأت مفهوم «الحقيبة النجمة»، بأنها شاهدت على صفحات «إنستغرام» صور بعض الفتيات الصغيرات بهذه الحقيبة. كان واضحاً أنها كانت ملكاً لأمهاتهن وأثارت إعجابهن. من هنا، انبثقت في ذهنها فكرة أن تقدمها لهن بشكل يناسب حياتهن وأسلوبهن السبور. فهن يحملن حقائبهن بطرق مختلفة، لهذا جعلتها بحزام أطول ليعلقنها على الكتف أو يلففنها حول الصدر.
المصمم داكي معروف، الذي أسَّس مع أحمد صبري ماركة خاصة بالحقائب في عام 2012 تتميز بالابتكار والفنية، يعرف حق المعرفة أهمية أن تنجح حقيبة ما، فهي لا تحقق الربح لمصممها فحسب بل تجعله نجماً. يقول إن «الحقيبة النجمة هي تلك التي تلمس وتراً حساساً بداخل المرأة أينما كانت... ليس لأنها تتميز بتصميم مبتكر فحسب، بل لأنها تُطرح في المكان والزمان المناسبين وبسعر معقول ومدروس من كل الجوانب. وطبعاً فإن حملة ترويجية ذكية تُسهِم في زيادة نسبة نجاحها التجاري». وتابع: «أنا لا أعتقد أن هناك شُحاً في التصاميم الأنيقة أو المميزة لكن الحظ يلعب دوراً كبيراً في بعض الحالات».
وبالفعل، التاريخ يؤكد أن الحظ حالف بعض المصممين وخاصم آخرين، بغض النظر عن قدراتهم الإبداعية. أكبر دليل على هذا المصمم الاسكوتلندي الأصل كريستوفر كاين، الذي توسمت فيه دوناتيلا فرساتشي الموهبة وسلمته خط «فيرسيس» لست سنوات، أثار خلالها انتباه مجموعة «كيرينغ» التي اشترت خطه الخاص وضخت فيه المال. لكن على الرغم من كل التهليل الإعلامي الذي يحظى به في كل موسم، لم ينجح في طرح حقيبة «تكسر السوق» وترفع أسهمه عالياً. والنتيجة أن «كيرينغ» باعت له أسهمه ثانية من دون أن ترف لها عين.
لم تشفع له موهبته ولا خياله الخصب، ولم يحقق النتائج المتوقعة منه مثل نظيره أليساندرو ميكيلي، مصمم دار «غوتشي»، وأنطونيو فاكاريللو، مصمم «سان لوران» اللذين يحققان الأرباح للمجموعة.
ستيفانو ساسي الرئيس التنفيذي لـ«فالنتينو» صرح أخيراً بأن إيرادات مجموعة «كيرينغ» التي تنضوي تحتها الدار إلى جانب كل من «غوتشي» و«سان لوران» و«بوتيغا فينيتا» نمت في العام الماضي بوتيرة أبطأ مقارنة مع 2017. وأشار خلال مؤتمر صحافي: «حققنا المزيد من النمو في 2018 لكن ليس بالوتيرة التي اعتدنا عليها»، لافتاً إلى أن هناك تفاؤلاً في جميع الأسواق في الأشهر الأولى من 2019. ورغم أنه كان يتكلم عن الوضع الاقتصادي العالمي، فإن ما لا يخفى على أي أحد أن «فالنتينو» لا تزال تحاول تقديم حقيبة «تكسر الدنيا» رغم عبقرية مصممها الفني بيير باولو بكيولي وشعبيته. فالكل يعرف أن الأرباح التي تجنيها معظم بيوت الأزياء، هي من وراء منتجاتها الجلدية وليست الأزياء. وهذا ما يعلق عليه المصمم داكي معروف بقوله إن العملية جد صعبة بسبب المنافسة الشديدة التي جعلت السوق مُتخمة.
تصاميم «صبري معروف» تنتمي إلى خانة الحقائب المتميزة؛ فهي ليست من النوع التجاري، كونها تخضع لمعايير تقنية وفنية كثيرة تجعلها تخاطب شريحة تفهم الموضة جيداً، وتطمح إلى التفرد. ويشير داكي إلى أنه وشريكه أحمد صبري عاشا كثيراً من التحديات، ويفهمان مدى الصعوبة في طرح حقيبة فنية تبيع وتحقق أرباحاً عالية. ولا يلومان بيوت الأزياء الكبيرة في تطبيق استراتيجيات مضمونة تركز على ما يتوفر في أرشيفاتها، مثل إحياء اللوغو الخاص بها وما شابه. «نعم، إنها ذكية»، حسب قولها، لأنها «تتوجه إلى شريحة من الشابات جديدات على الموضة، ويطمحن للانتماء إلى ناديها بأي شكل، وهذا طبيعي لأنهن صغيرات السن ما زلن في مرحلة تكوين هوياتهن، كما أن تقبل الآخر لهن يعني الكثير. وهذا ما فهمته بيوت الأزياء الكبيرة وتستغله بطرق مختلفة».
كما لا يرى كل من أحمد صبري وداكي معروف أي عيب في الاعتماد على وسائل التواصل الاجتماعي للترويج لمنتجاتهم بشكل مُكثف، كما هو الحال بالنسبة للحملة التي قامت بها «ديور» للترويج لحقيبة «السادل» وجندت لها 100 شخصية مؤثرة حول العالم ظهرن بها في اليوم نفسه. فالموضة بالنسبة لهما تعكس ثقافة المجتمعات والزمن الذي تُطرح فيه «في الوقت الحالي، لا يخفى على أحد أننا في زمن وسائل التواصل الاجتماعي والهواتف بدليل أن نشتري الكثير من أغراضنا إلكترونياً» وهذا ما يجعل التأقلم مع هذه الظاهرة ضرورياً، حتى بالنسبة لبيوت الأزياء الكبيرة التي ربما كانت ترفض الأمر في السابق.
في الجانب الآخر، هناك شريحة من بنات الجيل الجديد ورثن حبهن للموضة من أمهاتهن. هذه الشريحة أكثر ثقة في اختياراتهن ولا يخضعن إلى إملاءات الغير. حسب داكي معروف، فإن هذه الشريحة «تميل إلى قطع مميزة وفريدة ليس من الضروري أن تحمل توقيع بيوت معروفة حتى يشعرن بأنها مميزة. المهم بالنسبة لهن ألا تكون منتشرة بشكل كبير». وهذا ما شجع بيوت الأزياء الكبيرة على طرح حقائب حصرية، وبعدد قليل في السنوات الأخيرة، لا سيما في الأسواق النامية، لأنها تتمتع بقدرات شرائية عالية، ولا يهمها السعر بقدر ما يهمها التفرد. توجهها لهذه الأسواق يجعلها تركز في صنعها على الجلود المترفة والنادرة، وأحياناً على ترصيعها بالأحجار الكريمة، حتى تُبرر أسعارها النارية.
ومع ذلك، لا بد من الإشارة إلى أن الحقيبة لم تعد ترمز للمكانة الاجتماعية ولا حتى إلى القدرة الشرائية، كما كان عليه الحال في السابق. فزبونة اليوم تدرك تماماً أنها مجرد موضة تشبع حاجة آنية أو تكمل صورة براقة، قد ترغب البعض منهن فيها فقط لنشرها على شبكات التواصل. لكن عندما تفكر في الاستثمار في حقيبة تعكس مكانتها وذوقها، فإنها تختارها بعقلية مختلفة تماماً.
وربما هذا ما تستغله دار «هيرميس» منذ سنوات، بطرح حقيبة «دي بيركين» بجرعات قليلة تحتاج إلى تسجيل طلب وانتظار عدة أشهر لعل وعسى أن تحصل عليها. بل تحتاج أحياناً إلى توصيات وتدخلات شخصية. كل هذا لتؤجج الرغبة فيها أكثر. هذه الشريحة لا تؤثر عليها صور فتيات «إنستغرام»، أو ما يُعرفن بـ«الإنفلوونسرز» بل العكس قد يكون لظهورهن بمنتج ما تأثير عكسي.
دار «ديلفو» التي ظلت لنحو قرن من الزمن جوهرة بلجيكا السرية. كانت تخفيها عن الكل وتخص بها النخبة والطبقات الأرستقراطية، إلى أن أدركت أن الزمن تغير وعليها أن تتغير معه إذا أرادت الاستمرار والبقاء. بدأت تخاطب الجيل الجديد بلغته، وحتى تحقق بعض التوازن بين ما يفرضه ماضيها من ثقل وحاضرها من تغيرات، بدأت تسلط الضوء على علاقاتها الأرستقراطية وتاريخها العريق كوسيلة جذب لشراء حقائب بأسعار تخاطبهن. أخيراً أطلقت حقيبة سمتها «ذا تشامبيون»، أي (البطلة)، تحمل جيناتها الأرستقراطية مطعماً بالأسلوب «السبور».
صحيح أنها بسعر معقول إلا أنها أيضاً بإصدار محدود، فقد تكون قد فهمت أنه عليها أن تركب موجة التميز وبحلة «سبور» حتى تبيع منتجاتها لأسواق أخرى، إلا أنها لم ترد أن يكون هذا على حساب فلسفتها في عدم الوجود في كل مكان.

من أشهر حقائب اليد
حقيبة «كيلي» التي طرحتها دار «هيرميس» أول مرة في عام 1935، وكانت حينئذ مجرد تصميم عملي من دون اسم. في عام 1956 وبعد ظهور النجمة وأميرة موناكو الراحلة غرايس كيلي بها واشتهارها، كان لا بد أن تأخذ اسم «النجمة»
> في الخمسينات طرحت دار «غوتشي» حقيبة بتصميم مبتكر، وفي عام 1961 أصبحت تعرف باسم «جاكي» بعد أن ظهرت بها جاكلين كينيدي في إيطاليا.
> في عام 1984 وُلدت حقيبة «بيركين» صدفة، حين التقت النجمة البريطانية جاين بيركين رئيس «هيرميس» آنذاك، جون لوي ديماس في رحلة جوية، وعبرت له خلالها عن رغبتها في حقيبة بحجم يراعي متطلباتها كامرأة وفنانة وأم.
> في عام 1984 أيضاً قدمت دار «برادا» أول حقيبة مصنوعة من النايلون عوض الجلد. حققت نجاحاً منقطع النظير لا تزال الدار تعود إليها على أمل إعادة بريقها.
- في عام 1995 أهدت برناديت شيراك حقيبة مربعة الشكل من «ديور» للأميرة الراحلة ديانا. ما إن ظهرت بها هذه الأخيرة حتى أخذت اسمها «ديانا».
> في عام 1997 استوحت سيلفيا فندي شكل حقيبة جديدة من الخبز الفرنسي الطويل الذي يحمله الفرنسيون تحت إبطهم، أطلقت عليها اسم «باغيت»، وكانت بحزام قصير لكي تضمها المرأة بالطريقة ذاتها. يقال إن 100 ألف حقيبة بيعت منها في العام الأول من طرحها. كانت الأولى من نوعها، من ناحية أنها لم تكن عملية نظراً لحجمها لكنها كانت مفعمة بالأناقة، بحيث يمكن القول إنها أول حقيبة تجسد مفهوم إكسسوار مكمل للأزياء.
> «2.55» من «شانيل»، شهدت ولادتها الأولى في عام 1955 والثانية في عام 2005، في عهد الراحل كارل لاغرفيلد. كانت أول حقيبة بحزام يُتيح للمرأة حملها على الكتف ويُحرر يديها. قبل ذلك كانت الحقائب صغيرة وتُحمل باليد.
- في عام 2004 قدمت المصممة فيبي فيلو لدار «كلوي» حقيبة «بادينغتون» التي أخذت اسمها من منطقة وسط لندن تشتهر بازدحامها وحركتها الدائمة. تم تصميم 8000 نسخة منها لربيع 2005 نفدت بالكامل قبل وصولها إلى المحلات.



عرض «إيرديم» لخريف وشتاء 2026... بين الذكرى والذكريات

أثمر الحوار المتخيل بين الماضي والحاضر تصاميم مبتكرة لكل زمان (إيرديم)
أثمر الحوار المتخيل بين الماضي والحاضر تصاميم مبتكرة لكل زمان (إيرديم)
TT

عرض «إيرديم» لخريف وشتاء 2026... بين الذكرى والذكريات

أثمر الحوار المتخيل بين الماضي والحاضر تصاميم مبتكرة لكل زمان (إيرديم)
أثمر الحوار المتخيل بين الماضي والحاضر تصاميم مبتكرة لكل زمان (إيرديم)

لم يكن عرض إيرديم مواليوغلو لخريف وشتاء 2026 عادياً. كان احتفالاً بتأسيس علامة أطلقها شاب في الـ28 عاماً، وكبرت معه لتتحول إلى قصة نجاح بلغت الـ20 عاماً. أعاد المصمم حكاية هذه القصة وعنوانها «المحادثة المتخيلة» بوصفها تحية لكل النساء اللواتي ألهمنه وساهمن من خلال قصصهن وإنجازاتهن في استمراريته وضمان استقلاليته، ولو بشكل رمزي. عاش حياتهن وتخيَّل ما يُمكن أن يُفكِرن فيه وصاغ لكل واحدة تشكيلات تحمل اسمها عبر السنوات.

من هذا المنظور لم يكن العرض الأخير استرجاعاً للذكريات بالمعنى التقليدي، بل مجموعة حوارات ومحادثات مع كل واحدة من ملهماته، مثل ماريا كالاس، دوقة ديفونشر، العالمة النباتية ماريان نورث، راقصة الباليه مارغو فونتين، الشاعرة رادكليف هول، وغيرهن. نساء غير عاديات، من حيث أنهن يُمثلن التقاليد ويتمرّدن عليها في آن واحد.

فستان «بانير» باللون الأحمر من الدانتيل المطرز تزينه خيوط أزهار وشرائط متدلية (إيرديم)

هذه الازدواجية بين التقليدي وغير المألوف، شكَّلت أسلوبه منذ بداياته. ورغم أنها تخلق بعض التوتر لدى الناظر أحياناً، أثبتت مع الوقت أنها مكمن قوته، لأن نتيجتها دائماً تصاميم مطرزة برومانسية غُرست في مخيلته منذ طفولته، وهو يرى والدته في فساتين أنيقة وأحمر شفاه قاني وقارورة عطر شاليمار لا تفارق طاولتها.

كل هذا ظهر في إطلالات أعاد تخيَّلها للحاضر، تارة في فساتين غير مكتملة الأطراف جمع فيها الدانتيل بالجاكار والنعومة بالصرامة، وتارة في معاطف خاصة بالأوبرا تستحضر ماريا كالاس، لكنها أكثر تحرراً، إلى جانب أخرى بقصات وخطوط وزخارف منمقة.

افتتح العرض بمعطف مفصل من الجاكار بلون زهري ومزين بساتان أزرق يُرتدى مع قميص بوبلين أبيض وياقة مبتكرة (إيرديم)

افتتح العرض بمعطف مفصل من الجاكار بلون زهري مزين بساتان أزرق، يُرتدى مع قميص بوبلين أبيض وياقة من الدانتيل يربط بحزام على شكل فيونكة من القماش نفسه. بكل تناقضاته جاء متناغماً على المستوى الفني. واختتمه بفستان غير متماثل مركب من الساتان فضي مطبوع وتول أسود، تخترقه قطع من الساتان الأصفر والوردي تزينه فيونكة مطرزة الحدود.

فستان غير متماثل من الساتان الفضي المطبوع والتول الأسود مع أجزاء من الساتان الأصفر والوردي اختتم به العرض (إيرديم)

يشرح إيرديم أنه قلب في الدفاتر القديمة على تيمات مألوفة وفككها ليُعيد ابتكارها بما يناسب العصر والخبرات التي اكتسبها طوال الـ20 عاماً. فستان زفاف من عرضه الأول مثلاً يعود في عام 2026 بتنورة تبدو صاخبة ومتحدية، وكأنها تستعرض ماضيه ومستقبله.

48 إطلالة لم تكن استنساخاً لما سبق وقدمه، فكل إطلالة هنا تحكي قصتها الخاصة، وفي كل حوار يدور بين هذه الشخصيات تأخذ التصاميم أشكالاً ربما تعكس عصرها السابق، لكنها تأخذ أيضاً بعين الاعتبار المرحلة الحالية. يقول المصمم أن هذه الخيالات أو التخيلات التي عاد فيها إلى أرشيفه الخاص، حرَرته وأطلقت العنان لخياله. وانطلاقاً من هذا الإحساس بالحرية، جعل الكاتبة مثلاً تميل إلى راقصة، وعالمة النباتات تُنصت إلى ممثلة باهتمام، وهكذا. لا يتفقن دائماً في الهوى والثقافة والذوق، لكن المصمم غزل اختلافهن بخيوط من ذهب وفضة، ما أضفى على التشكيلة تماسكاً.

استوحى المصمم العديد من تصاميمه مجموعات سابقة مثل هذا المعطف الذي يستحضر صورة ماريا كالاس والأوبرا (إيرديم)

يضيف إيرديم في بيانه الصحافي: «قبل عشرين عاماً، بدأت هذه المحادثة المتخيلة. لم تكن مونولوغاً ولا صوتاً واحداً فقط، بل تبادل أفكار وآراء، مستمر بين الماضي والحاضر، وبين الذاكرة والخيال، ركَّزت فيه على نساء لا يزال صداهن يتحدى الزمن ويتجاوز الحدود». لكنه يُصر أن المجموعة ليست عن الحنين بل عن الاستمرارية، وتلك القدرة الفطرية لدى ملهماته على مواجهة النكسات والأزمات، وهو ما ينعكس أيضاً على مسيرته الشخصية.

فستان «بانير» يجمع بين الهندسية الكلاسيكية والأناقة المعاصرة (إيرديم)

فنجاح تجربته مقارنة بغيره من أبناء جيله، تؤكد أنه نجح في اختبار الزمن، بدليل أنه تجاوز الأزمات الاقتصادية التي شهدها العقد الماضي، ونكسات خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي، وإفلاسات الحاضر التي أودت بمحلات كبيرة كان لها فضل كبير في عرض إبداعاته حتى قبل أن يُصبح اسماً لامعاً، مثل «بارنيز» و«ساكس» وموقع «ماتشز» وغيرها. والآن يقف صامداً مع الكبار مثل «بيربري» في أسبوع أصبح ضعيفاً مقارنة بسنوات المجد في التسعينات وبداية الألفية.

فستان غير متماثل من الساتان الفضي المطبوع والتول الأسود مع أجزاء من الساتان الأصفر والوردي اختتم به العرض (إيرديم)

يتذكر أنه عندما أطلق مشروعه الخاص في عام 2005 كانت ساحة الموضة في لندن تعج بالمواهب والإبداع. أسماء كثيرة كانت تجذب أنظار العالم للعاصمة البريطانية، منهم جايلز ديكون، جوناثان أندرسون، روكساناد إلينشيك، ريتشارد نيكول، كريستوفر كاين، ماريوس شواب، وآخرون. كانوا مثله في ذلك الزمن، يُسجلون بداياتهم، لكن العديد منهم تعامل مع أسبوع لندن بوصفه مسرحاً يستعرضون فيه جرأتهم الفنية. هؤلاء كانوا يؤمنون أن الإبداع، حتى في أقصى حالات جنونه، فن غير عابئين لجانب التسويق. في هذا المشهد الفائر بروح الشباب، دخل إيرديم مُفضِلاً مساحة جمالية آمنة نسبياً: أكثر أنوثة تعتمد على الورود والتفاصيل الرومانسية أكثر من اعتمادها على الجلود والأساليب القوطية أو «الغرانجية» وما شابه.

جعل الأزهار والورود تيمة تتكرر في أغلب مجموعاته حيث طبعها حتى على الجلود (إيرديم)

وفي الوقت الذي كان فيه أقرانه يختبرون هذه الأساليب إضافة إلى بداية تجاربهم مع «الجندرية» بدمج الأنثوي بالذكوري، وفي كل موسم يزيدون الجرعة، آمن إيرديم أن المرأة لها وجود خاص وقائم بذاته في أعماله، فسخّر لها كل إمكاناته وخبرته في تطريز ورود تتفتح على صدور الفساتين وأذيالها وأكمامها وياقاتها. لم تكن نيته أن تُحدث تصاميمه الصدمات. أرادها فقط أن تحمل بصمة يمكن التعرف عليها من بعيد من دون صراخ «اللوغوهات».


كيف جسّدت «لورو بيانا» روح السفر والترحال في مجموعتها لخريف 2026 وشتاء 2027؟

جعلت الدار العرض بمثابة رحلة من الشرق إلى الغرب من خلال الأزياء والإكسسوارات (لورو بيانا)
جعلت الدار العرض بمثابة رحلة من الشرق إلى الغرب من خلال الأزياء والإكسسوارات (لورو بيانا)
TT

كيف جسّدت «لورو بيانا» روح السفر والترحال في مجموعتها لخريف 2026 وشتاء 2027؟

جعلت الدار العرض بمثابة رحلة من الشرق إلى الغرب من خلال الأزياء والإكسسوارات (لورو بيانا)
جعلت الدار العرض بمثابة رحلة من الشرق إلى الغرب من خلال الأزياء والإكسسوارات (لورو بيانا)

خلال أسبوع الموضة بميلانو، كشفت «لورو بيانا» داخل «كروتيله ديلا سيتا»، وهو مقرها الرئيسي، عن مجموعة خريف 2026 وشتاء 2027. حوَّلت الدار المساحة مسرحاً يُجسّد فكرة السفر، ليس إلى وجهات جغرافية فحسب، بل أيضاً إلى ثقافات بعيدة مركّزة على الشرق. فهناك إطلالات كثيرة تستحضر الدراويش الرحالة وتنانيرهم المستديرة بطبقاتها المتدفقة والطرابيش العالية، بينما تستحضر أخرى فخامة القصور الأوروبية والعثمانية من خلال قماش البايزلي ونقشته المعروفة.

إيحاءات شرقية واضحة ظهرت في القبعات والكثير من التصاميم (لورو بيانا)

منذ اللحظة الأولى التي يبدأ فيها العرض، يدخل الضيوف عالَماً مُتخيَّلاً رسمته الدار الإيطالية بكل تجليات ألوان «البايزلي»، في حين غطَّت الأرض بسجاد بني وكأنه بساط الريح الذي يعبر الزمن والمحيطات.

تم تتوالى الإطلالات وتتفتَّح كـ«حلم رحال»، وهو عنوان المجموعة؛ لتمنح الضيوف انطباعاً كما لو أنهم يسافرون على متن قطار الشرق السريع ويتابعون العالم وهو يمر أمام أعينهم. عند المدخل، يستقبلهم صوت رخيم يقرأ سلسلة من قصائد قصيرة تتغنى بتبدُّل الفصول وتحوّل الألوان. كان هذا الصوت يتردد في المكان على صدى إيقاع ديناميكي يشبه صوت عجلات القطار. يتصاعد الإيقاع في الممر الضيق المؤدي إلى القاعة الرئيسية، ليجد الحضور أنفسهم في مكان يحاكي في تصميمه مقصورة قطار. تصطف على جوانبها نوافذ تكشف عن مشاهد ضبابية تتلاشى مسرعة، لتظهر المجموعة بتسلسل متناغم يتكرر فيه البايزلي بدرجات دافئة.

نقشة «البايزلي» تكررت في أغلب التصاميم (لورو بيانا)

البايزلي... بطل المجموعة

فهذا القماش بنقشته الشهيرة على شكل دمعة، يغطي الفضاء بأكمله تقريباً. كمية السخاء في استعماله لا تترك مجالاً للشك بأن الدار تريد استعراض مهارتها في تنفيذه رغم ما يشكله من تحديات. تعترف بأن زخارفه معقدة وتتطلب خبرة عالية في الطباعة للحفاظ على نعومة الكشمير وخفة الأقمشة، التي تفخر «لورو بيانا» بأنها متفردة في غزله. فقد قدَّمت للعالم قبل عرضها بأسابيع قليلة آخر ما جادت به معاملها من نسيج أطلقت عليه «خفة ملكية Royal Lightness». استغرق تطويره عامين من البحث والعمل في مشاغلها الواقعة في روكا بييترا وكوارونا الإيطالية، ليأتي إنجازاً استثنائياً جديداً ينضم إلى إنجازاتها السابقة.

بعض الإطلالات تستحضر تنورات الدراويش المستديرة والمتدفقة (لورو بيانا)

ورغم أن اهتمامها بالصوف وتطوير أليافه يبقى على رأس أولوياتها دائماً، فإن الأمر لم يختلف عندما اختارت البايزلي بطلاً لهذه المجموعة، لا سيما وأن علاقته به ليست وليدة الأمس القريب. فمنذ أواخر الستينات والسبعينات وهي تستلهم من زخرفاته وتتفنن في نقشته، ليُصبح مع الوقت توقيعاً مألوفاً على شالاتها وعنصراً مهماً في تصاميمها. نظرة على ما تم طرحه في مجموعتها للخريف والشتاء المقبلين، يؤكد أنها حقَّقت الهدف في تطويعه ومن ثم ترسيخ مهاراتها في التلاعب بالأقمشة. فتأثير البايزلي هنا كان أقوى من ذي قبل؛ نظراً للمعتة الهادئة وخفته، لكن أيضاً لأنه يحمل طابعاً شرقياً وتاريخياً يأخذنا إلى قصور المَهَارَاجَات وبلاطات أرض فارس وغيرهم.

الألوان كانت البوصلة التي حددت رحلة هذه المجموعة من الشرق إلى الغرب (لورو بيانا)

رحلة إلى الشرق

فالمجموعة بنسختيها النسائية والرجالية تتكشَّف كما لو أنها تُرى بعين مسافر على متن قطار يعبر تضاريس متنوعة وثقافات مختلفة. يحطّ لوقت في الشرق قبل أن يتوجه إلى أوروبا، وهو ما يُفسّر أن بعض الإطلالات تعيد إلى الذهن صور الدراويش الذين يسافرون خفيفي الحركة، ليتواصلوا مع المكان والزمن والروح. إلى جانب أهمية الأقمشة، كانت الألوان هي البوصلة هنا. تبدأ بدرجات التراكوتا والأصفر المائل إلى البني ثم البيج والرمادي والبني العميق قبل أن تتعمَّق في الأخضر والأزرق الغامق. لم يغب الأبيض ولا الأسود، فهما ثنائية عابرة للزمن، لكن الدار اقتصرت عليهما في أزياء المساء والسهرة.

تصاميم خفيفة تترك مساحة بينها وبين الجسم لضمان راحته وحركته (لورو بيانا)

مرة أخرى حضر الكشمير وصوف الميرينو والكشمير وصوف الميرينو وألياف «بيكورا نيرا» الطبيعية التي تفخر بها الدار، إلى جانب التويد وخيوط المولينيه وقماش الشانيل الناعم. خامات تلامس الجسد بخفة وتمنحه كل الدفء الذي يحتاج إليه، لكن المسافة بينها وبين الجسد تبقى واسعة إلى حد ما؛ لتتيح له التنفس والانطلاق وفي الوقت ذاته لتعكس مدى خفتها ونعومتها، سواء كانت معاطف طويلة منسدلة، بنطلونات واسعة يصل بعضها إلى نصف الساق أحيانا، أو تنورات تم تنسيقها مع بنطلونات..تناسق الأحجام مع هذه الخامات والألوان زاد من جمالها ورقيِها، رغم غرابة بعض الإكسسوارات المثيرة للنظر.

أزياء السهرة والمساء تميزت هي الأخرى برغبة في أن تمنح الجسد راحة وانطلاق (لورو بيانا)

أزياء المساء

حتى في المساء لا تفقد هذه التصاميم تحررها وانطلاقها. بالعكس، تبقى راقية عبر قصات واسعة وألوان كلاسيكية تعتمد على الأبيض والأسود، في حين ازدانت بدلات التوكسيدو والمعاطف الطويلة بتفاصيل من الساتان، وحلت الياقة العالية محل القميص. وجاءت النتيجة أزياء كلاسيكية بلغة شبابية معاصرة تؤكد أنها هي الأخرى عابرة للزمن وتخاطب كل المواسم.


نسيج ملكي جديد يجمع حرير التوت بصوف الميرينو

تكاد تكون رقة الخيط شفافة ما يجعل حياكته تحدياً للحرفيين لضمان سلامة الخيوط ومنع تكسّرها (لورو بيانا)
تكاد تكون رقة الخيط شفافة ما يجعل حياكته تحدياً للحرفيين لضمان سلامة الخيوط ومنع تكسّرها (لورو بيانا)
TT

نسيج ملكي جديد يجمع حرير التوت بصوف الميرينو

تكاد تكون رقة الخيط شفافة ما يجعل حياكته تحدياً للحرفيين لضمان سلامة الخيوط ومنع تكسّرها (لورو بيانا)
تكاد تكون رقة الخيط شفافة ما يجعل حياكته تحدياً للحرفيين لضمان سلامة الخيوط ومنع تكسّرها (لورو بيانا)

قبل أن تقدم «لورو بيانا» مجموعتها لخريف وشتاء 2026 - 2027 بأسابيع، قدَّمت للعالم آخر ما جادت به معاملها من نسيج أطلقت عليه «خفة ملكية Royal Lightness». نسيج يجمع خفة غير مسبوقة ولمعة هادئة.

يتكوّن خيط Royal Lightness Yarn من مزيجٍ من حرير التوت المعروف باسم «رويال سيلك» وأجود أنواع صوف الميرينو (لورو بيانا)

في صيغته الأولى، يأتي خيطاً بالغ الرقة يمزج الحرير بصوف الميرينو، وفي صيغته الثانية يتحول قماشاً فاخراً يجمع الحرير بالكشمير بعد أن تم التعامل معهما في ورشاتها بعناية فائقة. تشرح الدار بأن أهمية هذا الخيط تكمن في رقته. فهي تكاد تكون شفافة؛ ما يجعله إنجازاً جديداً رغم أن حياكته تُعدّ تحدياً لحرفيي الدار، وذلك أن التعامل مع هذه الألياف يتطلّب مهارةً استثنائيةً لضمان سلامة الخيوط ومنع تكسّرها.

مرحلة الخياطة النهائية تتم بتقنية Fell Stitching وهي من أندر أساليب الخياطة إذ تُنفَّذ يدوياً بالكامل باستخدام الإبرة والخيط (لورو بيانا)

نسيج من حرير التوت والميرينو

يتكوّن خيط Royal Lightness Yarn من مزيجٍ من حرير التوت المعروف باسم «رويال سيلك»، وأجود أنواع صوف الميرينو، بسُمْكٍ بالغ الرقة يبلغ 13.5 ميكرون فقط. ولا تتجاوز نسبة هذا المستوى من النعومة 0.05 في المائة من إجمالي الإنتاج السنوي العالمي لصوف الميرينو، ضمن نطاقٍ يتراوح بين 13.0 و13.8 ميكرون.

يأتي النسيج في البداية خيطاً بالغ الرقة يمزج الحرير بصوف الميرينو قبل أن يتحول قماشاً فاخراً يجمع الحرير بالكشمير (لورو بيانا)

تبدأ عملية ابتكاره بتمشيط الألياف وغزلها بعناية، ثم لفّ خيطين معاً وفق قياساتٍ بالغة الدقة. وتُسهِم هذه التقنية في إبراز الخصائص الطبيعية لكل ليفة، تٌنتج بعدها خيطاً فائق الرقة لا يتميّز بخفّةٍ عالية فحسب، بل أيضاً بقدرة على عكس الضوء.

بعدها يتحول إلى قماش Royal Lightness Fabric، بوزن لا يتجاوز 350 غراماً للمتر الواحد، وقابل للارتداء على الوجهين بين حرير الأورغانزينو بسُمْك 21 دنيراً، وكشميرٍ طويل الألياف بسُمْك 15 ميكروناً.

عندما تصبح قطع الملابس جاهزةً للحياكة تُنفَّذ يدوياً بالكامل باستخدام الإبرة والخيط لضمان لمسةٍ نهائيةٍ متقنةٍ وسلسةٍ من الداخل والخارج (لورو بيانا)

في المراحل النهائية، يخضع القماش المنسوج لعملية تمليسٍ دقيقةٍ تمنحه ملمساً زغبياً ناعماً يحمل بصمة «لورو بيانا» المميّزة. وعندما تصبح قطع الملابس جاهزةً للحياكة، تُفصل طبقات القماش وتُعزّز حوافها بشريطٍ رفيع، قبل أن تمرّ بأكثر مراحل التصنيع تعقيداً واستغراقاً للوقت، وهي مرحلة الخياطة بتقنية Fell Stitching، وتُعدّ هذه التقنية الحرفية القديمة من أندر أساليب الخياطة؛ إذ تُنفَّذ يدوياً بالكامل باستخدام الإبرة والخيط، لضمان لمسةٍ نهائيةٍ متقنةٍ وسلسةٍ من الداخل والخارج.