بعد تراجعها لصالح الأحذية الرياضية... حقيبة اليد تستعيد مجدها

إكسسوار يرفع أسهم المصمم عالياً أو يطيح به

بعد تراجعها لصالح الأحذية الرياضية... حقيبة اليد تستعيد مجدها
TT

بعد تراجعها لصالح الأحذية الرياضية... حقيبة اليد تستعيد مجدها

بعد تراجعها لصالح الأحذية الرياضية... حقيبة اليد تستعيد مجدها

الآمال معقودة على «إنستغرام» لإعادة المجد لحقائب اليد. هذا على الأقل ما تؤكده صور المدونات والمؤثرات إضافة إلى الحملات الترويجية التي تطرحها بيوت الأزياء الكبيرة في المواسم الأخيرة. أجمعت كلها على أنه لا بد من طريقة لإنعاش هذا الجانب من الإكسسوارات بعد تراجع مبيعاته لصالح الأحذية الرياضية أخيراً.
فطوال عقدين من الزمن، من التسعينات إلى بداية الألفية، ظلَّت حقائب اليد الدجاجة التي تبيض ذهباً لبيوت الأزياء. اكتسبت حينها قوة غير مسبوقة إلى حد أنه أصبح لكل واحدة اسمها الخاص، كما أصبحت سلاح كل مصمم للنجومية. ما علينا إلا أن نتذكر حقيبة «لاريات» لبالنسياغا، و«بايزووتر» و«اليكسا» لمالبوري، و«باغيت» لـ«فندي» وهلم جرّا.
«فندي» مثلا باعت مئات الآلاف من حقيبة «الباغيت» بعد إطلاقها مباشرة في عام 1997. كان حلم أي فتاة صغيرة أن تقتني واحدة بعد أن رأتها على كتف أو يد نجمة أو إحدى قريناتها. قد تدخر لها طويلاً، أو تُلمِّح لكل أفراد عائلتها عن رغبتها فيها قبل حلول عيد ميلادها أو ظهور نتائج الامتحانات بأشهر.
مرت السنوات وتم ركن أغلب هذه الحقائب في الرفوف والخزائن، باستثناء تصاميم قليلة مثل «ذي بيركين» من دار «هيرميس» و«شانيل 2.55». فحسب تقرير صدر عام 2018، «ليست كل التصاميم تراجعت وتأثرت سلباً. فبينما شهدت حقائب اليد الموسمية انخفاضاً، تشهد حقائب أخرى لبيوت عالمية ارتفاعاً». السبب أن المستهلك يرى أن «ثمنها فيها»، وبأنها تحافظ على قيمتها مهما مرَّت السنوات وتغيرت المواسم. أما سبب التراجع الذي شهدته الحقائب الأخرى، فيرده البعض إلى اجتياح الأسلوب الـ«سبور» ساحة الموضة، من جهة، وهو الأمر الذي جعل الأحذية الرياضية تسرق الأضواء من باقي الإكسسوارات، والتخمة التي أصابت جيلاً كاملاً من جهة ثانية.
بيد أن الخبر السعيد للمصنّعين هو أن الحقيبة بدأت تتسلل من جديد إلى الساحة وتستعيد قوتها من الباب القديم نفسه، أي «اللوغوهات» والرغبة في كل ما هو «فينتاج». وهذا يعني أن العملية سهلة بالنسبة لكثير من البيوت. فهي لا تتطلب منهم سوى الغوص في أرشيفها الخاص، والغرف منها تحت غطاء «العودة إلى الإرث». «ديور» مثلاً عادت إلى حقيبة «ذي سادل» التي كان جون غاليانو قد طرحها في التسعينات. كل ما قامت به المصممة الحالية ماريا غراتزيا تشيوري، أنها صنعتها من أقمشة مختلفة وأضافت إليها، إلى جانب اللوغو، حزاماً طويلاً للكتف. دار «فندي» قامت بالعملية ذاتها تقريباً.
ويبدو أن المصممة ماريا غراتزيا كيوري فهمت اللعبة، واستغلت تأثير المدونات و«إنستغرام» لتروج لهذه الحقيبة بطريقة غير مسبوقة. ربما تكون أثارت جدلاً كبيراً بين مؤيد ورافض بعد أن جندت 100 مدونة من كل أنحاء العالم للظهور بها في اليوم ذاته والساعة نفسها، لكنها حققت الهدف منها، فقد تداولتها وسائل التواصل وخلقت جدلاً بين الناس. وشجعها نجاحها على أن تُعيد الكَرّة في الأسبوع الماضي بإهداء حقيبتها الجديدة «30 مونتين» إلى مجموعة من هؤلاء ظهرن بها في اليوم نفسه. الفرق أنه كان لزاماً عليهن أن يُشرن في «إنستغرام» إلى أنها «هدية». دار «فندي» هي الأخرى تطبّق استراتيجية مماثلة، بإعادة صياغة حقيبتها الأيقونية «ذي باغيت» وبيعها لجيل جديد لم يرها سوى في الصور أو شاهدها في خزانات الأمهات والجدات. طرحتها في حفل ضخم خلال «أسبوع نيويورك للموضة» الأخير، وأرفقتها بحملة ترويجية استغلت فيها ارتباطها بالسلسلة التلفزيونية الشهيرة «سيكس أند ذي سيتي». وإذا كانت الحملة التي قامت بها «ديور» أكدت نجاحها من خلال أرقام المبيعات التي زادت، فإن الوقت لا يزال مبكراً بالنسبة لحملة «فندي»، رغم أن المؤشرات تقول إنها ستحقق المطلوب، وربما ستبقى أكثر من غيرها بالنظر إلى حرفيتها وتفاصيلها. تشرح سيلفيا فندي عودتها إلى هذه الحقيبة التي يمكن القول إنها كانت أول من بدأت مفهوم «الحقيبة النجمة»، بأنها شاهدت على صفحات «إنستغرام» صور بعض الفتيات الصغيرات بهذه الحقيبة. كان واضحاً أنها كانت ملكاً لأمهاتهن وأثارت إعجابهن. من هنا، انبثقت في ذهنها فكرة أن تقدمها لهن بشكل يناسب حياتهن وأسلوبهن السبور. فهن يحملن حقائبهن بطرق مختلفة، لهذا جعلتها بحزام أطول ليعلقنها على الكتف أو يلففنها حول الصدر.
المصمم داكي معروف، الذي أسَّس مع أحمد صبري ماركة خاصة بالحقائب في عام 2012 تتميز بالابتكار والفنية، يعرف حق المعرفة أهمية أن تنجح حقيبة ما، فهي لا تحقق الربح لمصممها فحسب بل تجعله نجماً. يقول إن «الحقيبة النجمة هي تلك التي تلمس وتراً حساساً بداخل المرأة أينما كانت... ليس لأنها تتميز بتصميم مبتكر فحسب، بل لأنها تُطرح في المكان والزمان المناسبين وبسعر معقول ومدروس من كل الجوانب. وطبعاً فإن حملة ترويجية ذكية تُسهِم في زيادة نسبة نجاحها التجاري». وتابع: «أنا لا أعتقد أن هناك شُحاً في التصاميم الأنيقة أو المميزة لكن الحظ يلعب دوراً كبيراً في بعض الحالات».
وبالفعل، التاريخ يؤكد أن الحظ حالف بعض المصممين وخاصم آخرين، بغض النظر عن قدراتهم الإبداعية. أكبر دليل على هذا المصمم الاسكوتلندي الأصل كريستوفر كاين، الذي توسمت فيه دوناتيلا فرساتشي الموهبة وسلمته خط «فيرسيس» لست سنوات، أثار خلالها انتباه مجموعة «كيرينغ» التي اشترت خطه الخاص وضخت فيه المال. لكن على الرغم من كل التهليل الإعلامي الذي يحظى به في كل موسم، لم ينجح في طرح حقيبة «تكسر السوق» وترفع أسهمه عالياً. والنتيجة أن «كيرينغ» باعت له أسهمه ثانية من دون أن ترف لها عين.
لم تشفع له موهبته ولا خياله الخصب، ولم يحقق النتائج المتوقعة منه مثل نظيره أليساندرو ميكيلي، مصمم دار «غوتشي»، وأنطونيو فاكاريللو، مصمم «سان لوران» اللذين يحققان الأرباح للمجموعة.
ستيفانو ساسي الرئيس التنفيذي لـ«فالنتينو» صرح أخيراً بأن إيرادات مجموعة «كيرينغ» التي تنضوي تحتها الدار إلى جانب كل من «غوتشي» و«سان لوران» و«بوتيغا فينيتا» نمت في العام الماضي بوتيرة أبطأ مقارنة مع 2017. وأشار خلال مؤتمر صحافي: «حققنا المزيد من النمو في 2018 لكن ليس بالوتيرة التي اعتدنا عليها»، لافتاً إلى أن هناك تفاؤلاً في جميع الأسواق في الأشهر الأولى من 2019. ورغم أنه كان يتكلم عن الوضع الاقتصادي العالمي، فإن ما لا يخفى على أي أحد أن «فالنتينو» لا تزال تحاول تقديم حقيبة «تكسر الدنيا» رغم عبقرية مصممها الفني بيير باولو بكيولي وشعبيته. فالكل يعرف أن الأرباح التي تجنيها معظم بيوت الأزياء، هي من وراء منتجاتها الجلدية وليست الأزياء. وهذا ما يعلق عليه المصمم داكي معروف بقوله إن العملية جد صعبة بسبب المنافسة الشديدة التي جعلت السوق مُتخمة.
تصاميم «صبري معروف» تنتمي إلى خانة الحقائب المتميزة؛ فهي ليست من النوع التجاري، كونها تخضع لمعايير تقنية وفنية كثيرة تجعلها تخاطب شريحة تفهم الموضة جيداً، وتطمح إلى التفرد. ويشير داكي إلى أنه وشريكه أحمد صبري عاشا كثيراً من التحديات، ويفهمان مدى الصعوبة في طرح حقيبة فنية تبيع وتحقق أرباحاً عالية. ولا يلومان بيوت الأزياء الكبيرة في تطبيق استراتيجيات مضمونة تركز على ما يتوفر في أرشيفاتها، مثل إحياء اللوغو الخاص بها وما شابه. «نعم، إنها ذكية»، حسب قولها، لأنها «تتوجه إلى شريحة من الشابات جديدات على الموضة، ويطمحن للانتماء إلى ناديها بأي شكل، وهذا طبيعي لأنهن صغيرات السن ما زلن في مرحلة تكوين هوياتهن، كما أن تقبل الآخر لهن يعني الكثير. وهذا ما فهمته بيوت الأزياء الكبيرة وتستغله بطرق مختلفة».
كما لا يرى كل من أحمد صبري وداكي معروف أي عيب في الاعتماد على وسائل التواصل الاجتماعي للترويج لمنتجاتهم بشكل مُكثف، كما هو الحال بالنسبة للحملة التي قامت بها «ديور» للترويج لحقيبة «السادل» وجندت لها 100 شخصية مؤثرة حول العالم ظهرن بها في اليوم نفسه. فالموضة بالنسبة لهما تعكس ثقافة المجتمعات والزمن الذي تُطرح فيه «في الوقت الحالي، لا يخفى على أحد أننا في زمن وسائل التواصل الاجتماعي والهواتف بدليل أن نشتري الكثير من أغراضنا إلكترونياً» وهذا ما يجعل التأقلم مع هذه الظاهرة ضرورياً، حتى بالنسبة لبيوت الأزياء الكبيرة التي ربما كانت ترفض الأمر في السابق.
في الجانب الآخر، هناك شريحة من بنات الجيل الجديد ورثن حبهن للموضة من أمهاتهن. هذه الشريحة أكثر ثقة في اختياراتهن ولا يخضعن إلى إملاءات الغير. حسب داكي معروف، فإن هذه الشريحة «تميل إلى قطع مميزة وفريدة ليس من الضروري أن تحمل توقيع بيوت معروفة حتى يشعرن بأنها مميزة. المهم بالنسبة لهن ألا تكون منتشرة بشكل كبير». وهذا ما شجع بيوت الأزياء الكبيرة على طرح حقائب حصرية، وبعدد قليل في السنوات الأخيرة، لا سيما في الأسواق النامية، لأنها تتمتع بقدرات شرائية عالية، ولا يهمها السعر بقدر ما يهمها التفرد. توجهها لهذه الأسواق يجعلها تركز في صنعها على الجلود المترفة والنادرة، وأحياناً على ترصيعها بالأحجار الكريمة، حتى تُبرر أسعارها النارية.
ومع ذلك، لا بد من الإشارة إلى أن الحقيبة لم تعد ترمز للمكانة الاجتماعية ولا حتى إلى القدرة الشرائية، كما كان عليه الحال في السابق. فزبونة اليوم تدرك تماماً أنها مجرد موضة تشبع حاجة آنية أو تكمل صورة براقة، قد ترغب البعض منهن فيها فقط لنشرها على شبكات التواصل. لكن عندما تفكر في الاستثمار في حقيبة تعكس مكانتها وذوقها، فإنها تختارها بعقلية مختلفة تماماً.
وربما هذا ما تستغله دار «هيرميس» منذ سنوات، بطرح حقيبة «دي بيركين» بجرعات قليلة تحتاج إلى تسجيل طلب وانتظار عدة أشهر لعل وعسى أن تحصل عليها. بل تحتاج أحياناً إلى توصيات وتدخلات شخصية. كل هذا لتؤجج الرغبة فيها أكثر. هذه الشريحة لا تؤثر عليها صور فتيات «إنستغرام»، أو ما يُعرفن بـ«الإنفلوونسرز» بل العكس قد يكون لظهورهن بمنتج ما تأثير عكسي.
دار «ديلفو» التي ظلت لنحو قرن من الزمن جوهرة بلجيكا السرية. كانت تخفيها عن الكل وتخص بها النخبة والطبقات الأرستقراطية، إلى أن أدركت أن الزمن تغير وعليها أن تتغير معه إذا أرادت الاستمرار والبقاء. بدأت تخاطب الجيل الجديد بلغته، وحتى تحقق بعض التوازن بين ما يفرضه ماضيها من ثقل وحاضرها من تغيرات، بدأت تسلط الضوء على علاقاتها الأرستقراطية وتاريخها العريق كوسيلة جذب لشراء حقائب بأسعار تخاطبهن. أخيراً أطلقت حقيبة سمتها «ذا تشامبيون»، أي (البطلة)، تحمل جيناتها الأرستقراطية مطعماً بالأسلوب «السبور».
صحيح أنها بسعر معقول إلا أنها أيضاً بإصدار محدود، فقد تكون قد فهمت أنه عليها أن تركب موجة التميز وبحلة «سبور» حتى تبيع منتجاتها لأسواق أخرى، إلا أنها لم ترد أن يكون هذا على حساب فلسفتها في عدم الوجود في كل مكان.

من أشهر حقائب اليد
حقيبة «كيلي» التي طرحتها دار «هيرميس» أول مرة في عام 1935، وكانت حينئذ مجرد تصميم عملي من دون اسم. في عام 1956 وبعد ظهور النجمة وأميرة موناكو الراحلة غرايس كيلي بها واشتهارها، كان لا بد أن تأخذ اسم «النجمة»
> في الخمسينات طرحت دار «غوتشي» حقيبة بتصميم مبتكر، وفي عام 1961 أصبحت تعرف باسم «جاكي» بعد أن ظهرت بها جاكلين كينيدي في إيطاليا.
> في عام 1984 وُلدت حقيبة «بيركين» صدفة، حين التقت النجمة البريطانية جاين بيركين رئيس «هيرميس» آنذاك، جون لوي ديماس في رحلة جوية، وعبرت له خلالها عن رغبتها في حقيبة بحجم يراعي متطلباتها كامرأة وفنانة وأم.
> في عام 1984 أيضاً قدمت دار «برادا» أول حقيبة مصنوعة من النايلون عوض الجلد. حققت نجاحاً منقطع النظير لا تزال الدار تعود إليها على أمل إعادة بريقها.
- في عام 1995 أهدت برناديت شيراك حقيبة مربعة الشكل من «ديور» للأميرة الراحلة ديانا. ما إن ظهرت بها هذه الأخيرة حتى أخذت اسمها «ديانا».
> في عام 1997 استوحت سيلفيا فندي شكل حقيبة جديدة من الخبز الفرنسي الطويل الذي يحمله الفرنسيون تحت إبطهم، أطلقت عليها اسم «باغيت»، وكانت بحزام قصير لكي تضمها المرأة بالطريقة ذاتها. يقال إن 100 ألف حقيبة بيعت منها في العام الأول من طرحها. كانت الأولى من نوعها، من ناحية أنها لم تكن عملية نظراً لحجمها لكنها كانت مفعمة بالأناقة، بحيث يمكن القول إنها أول حقيبة تجسد مفهوم إكسسوار مكمل للأزياء.
> «2.55» من «شانيل»، شهدت ولادتها الأولى في عام 1955 والثانية في عام 2005، في عهد الراحل كارل لاغرفيلد. كانت أول حقيبة بحزام يُتيح للمرأة حملها على الكتف ويُحرر يديها. قبل ذلك كانت الحقائب صغيرة وتُحمل باليد.
- في عام 2004 قدمت المصممة فيبي فيلو لدار «كلوي» حقيبة «بادينغتون» التي أخذت اسمها من منطقة وسط لندن تشتهر بازدحامها وحركتها الدائمة. تم تصميم 8000 نسخة منها لربيع 2005 نفدت بالكامل قبل وصولها إلى المحلات.



حين تصبح الملابس المستعملة خياراً عصرياً

تختلف تجربة التسوق من شخص لآخر هناك من يستمتع بالتجول في متاجر الملابس القديمة بحثاً عن أزياء أو إكسسوارات فينتاج (غيتي)
تختلف تجربة التسوق من شخص لآخر هناك من يستمتع بالتجول في متاجر الملابس القديمة بحثاً عن أزياء أو إكسسوارات فينتاج (غيتي)
TT

حين تصبح الملابس المستعملة خياراً عصرياً

تختلف تجربة التسوق من شخص لآخر هناك من يستمتع بالتجول في متاجر الملابس القديمة بحثاً عن أزياء أو إكسسوارات فينتاج (غيتي)
تختلف تجربة التسوق من شخص لآخر هناك من يستمتع بالتجول في متاجر الملابس القديمة بحثاً عن أزياء أو إكسسوارات فينتاج (غيتي)

من متاجر الجمعيات الخيرية والأسواق الشعبية، إلى منصات إعادة البيع على الإنترنت، يغيّر جيل زد علاقته بالموضة والاستهلاك. فالقطعة المستعملة لم تعد علامة على التوفير، بل أصبحت أحياناً أكثر جاذبية من الجديدة، والعثور على حقيبة فاخرة أو معطف نادر بسعر زهيد قد يكون إنجازاً يستحق الاحتفال به على وسائل التواصل الاجتماعي.

كان شعار الموضة، لعقود طويلة، واضحاً: كلما ارتفع السعر، ارتفعت القيمة. وكانت أسماء دُور الأزياء العالمية وشعاراتها الكبيرة كافية لمنح صاحبها شعوراً بالتميز والمكانة.

أصبح اقتناء قطعة فريدة من محلات الملابس المستعملة أمراً يدعو للتفاخر (غيتي)

فبالنسبة إلى شريحة واسعة من أبناء «جيل زد» والأجيال الأصغر سناً، لم تعد الأناقة مرتبطة بالضرورة بشراء الجديد أو دفع مبالغ كبيرة مقابل قطعة تحمل اسماً شهيراً، بل أصبح البحث عن قطعة مميزة، بسعر معقول، وربما مستعملة، جزءاً من ثقافة جديدة في التسوق تعرف باسم Thrifting أو التسوق من متاجر الملابس المستعملة.

ففي عالم تنتشر فيه الملابس نفسها بآلاف المتاجر، يبحث الشباب عن شيء مختلف؛ قطعة لا يرتديها الجميع، أو سترة قديمة لم تعد تُنتَج، أو حقيبة تحمل طابعاً من زمن آخر.

لهذا أصبحت متاجر الملابس المستعملة والأسواق الشعبية ومتاجر الجمعيات الخيرية وجهاتٍ يقصدها الشباب بحثاً عن «الكنوز المخفية».

هناك من يفضل المتاجر الخيرية التي توفر الملابس المستعملة بأسعار منخفضة (غيتي)

قد يدخل المتسوق متجراً لا يعرف ماذا سيجد فيه، ثم يخرج منه بمعطف مميز أو حذاء من علامة معروفة أو حقيبة عتيقة، وكل ذلك مقابل مبلغ قد لا يتجاوز جزءاً بسيطاً من سعر القطعة الجديدة. وهنا تكمن متعة الـThrifting ليست المتعة في الشراء وحده، بل في الاكتشاف.

تأثير وسائل التواصل الاجتماعي

لو بقي تسوق المستعمل محصوراً في المتاجر والأسواق، لربما لم يكن ليصل إلى المكانة التي يحتلها اليوم.

لكن وسائل التواصل الاجتماعي قلبت المعادلة.

على منصات «تيك توك» و«إنستغرام» و«يوتيوب»، أصبح الشباب يصورون جولاتهم داخل متاجر الملابس المستعملة، ويعرضون ما عثروا عليه، ويكشفون عن الأسعار، ويشرحون كيفية تنسيق القِطع القديمة مع الملابس الحديثة.

انتشرت مقاطع ما يُعرف بـThrift Hauls، حيث يستعرض المستخدمون مجموعة من مشترياتهم، كما تحولت فكرة العثور على قطعة فاخرة بسعر منخفض إلى نوع من المحتوى الذي يثير الفضول والإعجاب.

وأصبح السؤال ليس: «لماذا تشتري ملابس مستعملة؟»، وإنما: «ماذا استطعت أن تجد؟»،

وهكذا نجحت وسائل التواصل الاجتماعي في تحويل ما كان يُنظَر إليه بوصفه وسيلة لتوفير المال إلى ثقافة وموضة لها جمهورها ولغتها ومؤثروها.

وسائل التواصل الاجتماعي أسهمت في قلب المعادلة ونشر هذه الظاهرة (غيتي)

تختلف تجربة التسوق من شخص إلى آخر، فهناك من يستمتع بالتجول في الأسواق الشعبية وأسواق الشوارع، حيث تختلط الملابس القديمة بالأحذية والحقائب والإكسسوارات.

وهناك من يُفضل المتاجر الخيرية، التي توفر الملابس المستعملة بأسعار منخفضة، بينما تذهب عائدات المبيعات إلى دعم الأعمال الخيرية. وآخرون يبحثون عن متاجر متخصصة في القطع القديمة أو منصات إلكترونية تجمع البائعين والمشترين في سوق واسعة للمنتجات المستعملة. وفي جميع الحالات، أصبحت عملية البحث نفسها جزءاً من التجربة.

اكتسب متجر ليفتيز «Lefties» الذي نشأ لتصريف فائض ملابس «زارا» بأسعار مخفضة جماهيرية لدى الشباب (موقع ليفتيز)

المفارقة أن الاهتمام بالملابس المستعملة، أو من موسم مضى، لم يلغِ اهتمام الشباب بالعلامات الفاخرة، بل على العكس، هناك سوق متنامية للمنتجات الفاخرة المستعملة.

فالحقيبة التي تبدو بعيدة المنال عندما تكون جديدة، يمكن أن تصبح أكثر قابلية للشراء عندما تكون مستعملة. والمعطف الذي يبلغ سعره آلافاً عند طرحه للمرة الأولى، قد يصبح في متناول شاب يبحث عنه بعد سنوات.

وأحياناً تكون القطعة القديمة أكثر جاذبية من الجديدة، خصوصاً إذا كانت نادرة أو من مجموعة لم تعد متوفرة.

ولم يتوقف الأمر عند الاستهلاك، فقد تحولت الملابس المستعملة لدى بعض الشباب إلى مشروع تجاري صغير.

فهُم يبحثون عن القطع المميزة في المتاجر الخيرية والأسواق الشعبية، ويعرفون العلامات التي تحظى بطلب مرتفع، ثم يشترونها بأسعار منخفضة ويعيدون بيعها عبر الإنترنت. قد تكون حقيبة فاخرة، أو سترة من علامة معروفة، أو حذاءً نادراً. وبعد العثور على القطعة، تبدأ مرحلة أخرى: تنظيفها، وتصويرها، وكتابة وصف جيد لها، ثم عرضها للبيع على إحدى منصات إعادة البيع.

تختلف تجربة التسوق من شخص لآخر هناك من يستمتع بالتجول في متاجر الملابس القديمة بحثاً عن أزياء أو إكسسوارات فينتاج (غيتي)

وبذلك يمكن أن تتحول هواية البحث عن الملابس المستعملة إلى مصدر دخل إضافي.

بل إن بعض الشباب طوّروا معرفة واسعة بالعلامات التجارية والأسعار واتجاهات السوق، فأصبحوا يتعاملون مع القطع المستعملة ليس بوصفها ملابس فحسب، وإنما بوصفها سلعاً قابلة لإعادة البيع والاستثمار.

القديم مستدام

هناك سبب آخر وراء شعبية هذه الظاهرة؛ وهو الاهتمام المتزايد بالاستدامة.

فبدلاً من شراء الملابس الجديدة باستمرار، والتخلص منها بعد فترة قصيرة، يمنح شراء الملابس المستعملة القطعة عمراً أطول، ويقلل الحاجة لإنتاج قطعة جديدة، لكن اختزال ظاهرة الـThrifting في الاستدامة وحدها سيكون تبسيطاً لها.

فالشاب قد يشتري مستعملاً لأنه أرخص، أو لأنه يريد قطعة لا يملكها أحد من أصدقائه، أو لأنه يبحث عن تصميم قديم، أو لأنه يريد إعادة بيعها وتحقيق ربح منها، والسؤال الذي يطرح نفسه اليوم: هل انتهى عصر الماركات؟

الجواب: لا ليس بالضرورة، فجيل زد لا يدير ظهره تماماً للعلامات التجارية الفاخرة، لكنه يبدو أكثر استعداداً لإعادة تعريف العلاقة بها وتغيير تسميتها.

قد يرتدي شاب سترة اشتراها من متجر خيري ببضعة جنيهات، إلى جانب حذاء مستعمل من علامة فاخرة وساعة قديمة وحقيبة عثر عليها في سوق شعبية. بالنسبة إليه، لا تكمن قيمة الإطلالة في أن تكون جميع القطع جديدة أو باهظة الثمن، بل في الطريقة التي جرى بها جمعها وتنسيقها.


الإكسسوارات الضخمة سيدة منصات الأزياء

بأحجامها وألوانها يمكن أن تحول الإطلالة من كلاسيكية إلى بوهيمية أو العكس (فالنتينو)
بأحجامها وألوانها يمكن أن تحول الإطلالة من كلاسيكية إلى بوهيمية أو العكس (فالنتينو)
TT

الإكسسوارات الضخمة سيدة منصات الأزياء

بأحجامها وألوانها يمكن أن تحول الإطلالة من كلاسيكية إلى بوهيمية أو العكس (فالنتينو)
بأحجامها وألوانها يمكن أن تحول الإطلالة من كلاسيكية إلى بوهيمية أو العكس (فالنتينو)

«من بين أكثر ما لفت الانتباه في أسابيع الموضة الأخيرة، عودة الإكسسوارات إلى الواجهة. ليس كمجرد تفصيل يضاف إلى الإطلالة في الأخير، بل كعنصر أساسي في الإطلالة». هذا ما قاله جاستن دوغترز، المدير العام لدى «بيرغانزا»، المتخصصة في المجوهرات العتيقة «الأنتيكات» والقِطع النادرة، لـ«الشرق الأوسط».

تعليقه تؤكده صور العارضات في عروض كثيرة؛ من بينها «بالنسياغا» و«شانيل» و«غوتشي» و«فالنتينو» وآخرون، وهُن يتخايلن على المنصات بأقراط متدلية تمتد حتى الكتفين وما بعدهما، وقلادات تغطي كل العنق أحياناً، بعضها مُستوحى من الفنون الباروكية، وبعضها من لوحات كلاسيكية تحتاج إلى ثقة لارتدائها. ما يُحسب لها أنها يمكن أن تُغير شخصية أي زي، مهما كان بسيطاً، وتعد خياراً آخر لموضة رص الإكسسوارات فوق بعضها البعض، التي تنتشر منذ سنوات.

التأثير الباروكي في عرض «فالنتينو» (فالنتينو)

ويرى جاستن أن هذا التحول على منصات العرض يظهر أولاً في الثقة التي تتعامل بها دُور الأزياء حالياً مع الإكسسوارات عموماً، والحنين إلى التصميمات التاريخية خصوصاً، الأمر الذي يفسر جرأة ألوانها ووضوح أحجامها. في «فالنتينو» مثلاً، جاءت العقود الذهبية بطابع باروكي إلى جانب أقراط لؤلؤية لا تخفى عن العين. الأمر نفسه ينطبق على بيوت أزياء أخرى، مثل «زيمرمان» و«غوتشي» وغيرهما، في حين أخذ كل من «ديور» و«دريس فان نوتن» اتجاهاً مختلفاً اعتمدتا فيه على أقراط ضخمة وغير متطابقة، وأحياناً منفردة.

في عرض «ديور» كانت الإكسسوارات لافتة بنعومتها وعدم تناسقها (ديور)

أما ما يجمع كل هذه الاقتراحات على اختلافها، فهو صبغتها الاحتفالية، وفي الوقت نفسه نكهتها الحداثية التي تستمدّها من الأزياء والطريقة التي نُسّقت بها. فالكورسيهات والدانتيل والألوان القوية تجعلها تعكس اللحظة الراهنة.

هذا «التباين المتناغم»، برأي دوغترز، هو درس يتجاوز منصة العرض؛ نظراً لقدرته على تحقيق تغيير كامل «فقطعة واحدة مصوغة بشكل لافت يمكن أن تمنح الإطلالة شخصية أقوى بكثير من عدة قطع صغيرة وناعمة تتنافس جميعاً على جلب الانتباه».

ويشير دوغترز إلى أن هذا الكم الهائل من الإكسسوارات ليس جديداً، فهذه التصميمات كانت دائماً حاضرة كإضافات مهمة للزينة، لكن الجديد هنا أن المصممين باتوا يتعاملون معها كجزء من تكوين الأزياء نفسها.

من عرض «زيمرمان» (زيمرمان)

فالعقد بأشكاله الحالية، بغضّ النظر عن خامته، قد يُغيّر شكل الياقة أو طريقة تنسيقها مع باقي القطع، كما يمكن أن يُغير الإطلالة من كلاسيكية إلى بوهيمية، أو العكس، والقرط الواحد يمكن أن يُبدل تناظر الوجه، كل هذا يسهم في إضفاء صورة بصرية لا تستمدّ بريقها من الأحجار الكريمة، وإنما من الحجم والشكل واللون والمادة، وهو ما يؤكده دوغترز مستشهداً بعرض «فالنتينو» قائلاً إنه «يُذكّرنا بأن مجوهرات المنصة لا تحتاج إلى الألماس كي تُعبر عن الفخامة، فالتصميم له دور مهم». ويضيف: «العقود ذات الطابع الباروكي التي ظهرت في العرض مثلاً تحمل إحساساً بالوزن والثراء، بغضّ النظر عن قيمتها المادية».

الأقراط غير المتناظرة كما ظهرت في عرض ديور (ديور)

ما ينطبق على العقود ينطبق على الأقراط، فهي، برأيه، واحدة من أكثر عناصر المجوهرات ارتباطاً بفكرة التناظر: قرط على اليمين، وآخر على اليسار، ما يخلق التوازن، لكن عندما يُكسر هذا التوازن بأقراط غير متطابقة، يتغير حضور الإطلالة فوراً، «ربما لأن العين تضطر لبذل جهد أكبر لفهم ما تراه»، وهو ما حدث في عرض «ديور»، الذي قُدمت فيه أقراط متدلية بشكل مُبالغ فيه على شكل أزهار وأشرطة، وأحياناً كأقراط منفردة. «كلوي» أيضاً اعتمدت أقراطاً منفردة في عرضها.

لكن عدم التطابق وحده لا يكفي لجذب الانتباه والإعجاب، وفق جاستن، «فثمة فرق بين قرطين لا يتطابقان وقرطين يتحاور أحدهما مع الآخر، فلا بد أن تكون هناك علاقة بينهما، سواء من خلال الحجم أم الخامة أم اللون أم الحركة».

الإكسسوارات الأنيقة عوضت أي مجوهرات ثمينة في عرض «زيمرمان» (زيمرمان)

ويضيف أنه في سوق المجوهرات العتيقة قد لا تصل الأقراط القديمة إلى الحاضر في أزواج مكتملة أحياناً، حيث قد يُفقد أحد القرطين أو ينفصل عن الآخر. كان الأمر معقداً في الماضي، وربما غير مقبول، لكنه، اليوم، مرحَّب به، الأمر الذي يمنح الأقراط المنفردة وغير المتطابقة حياة جديدة، «إذ يمكن لقرط متدلٍّ من العصر الجيورجي أو الفيكتوري أن يبدو خياراً مقصوداً، لا قطعة غير مكتملة»، وفق قوله.

ويختتم اللقاء معبراً عن تحفظه على اختزال الأمر في عبارة «موضة الإكسسوارات الضخمة عادت»؛ لأن ما حصل في عروض ربيع وصيف 2027 كان تفضيلاً لتصميماتها التي تمتلك وجهة نظر واضحة وشخصية قوية تقوم بدور وظيفي.


«فاشن تراست أرابيا» تكشف عن القائمة النهائية لجوائز 2026

لائحة تضم أسماء من الشرق الأوسط وشمال أفريقيا تحلم بالجائزة الكبرى (فاشن تراست أرابيا)
لائحة تضم أسماء من الشرق الأوسط وشمال أفريقيا تحلم بالجائزة الكبرى (فاشن تراست أرابيا)
TT

«فاشن تراست أرابيا» تكشف عن القائمة النهائية لجوائز 2026

لائحة تضم أسماء من الشرق الأوسط وشمال أفريقيا تحلم بالجائزة الكبرى (فاشن تراست أرابيا)
لائحة تضم أسماء من الشرق الأوسط وشمال أفريقيا تحلم بالجائزة الكبرى (فاشن تراست أرابيا)

يتجدد موعد جوائز «فاشن تراست أرابيا» من جديد في دورتها لعام 2026، حاملة معها أسماء جديدة وآمالاً كبيرة من مواهب تسعى إلى ترسيخ حضورها على خريطة الموضة والأزياء العالمية. كالعادة، واستباقاً لحفل توزيع الجوائز في آخر الشهر، كشفت المؤسسة عن القائمة النهائية للمرشحين من منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا. كلهم يتنافسون على سبع جوائز قيمة، «مادياً ومعنوياً ولوجستياً» يُعلن عنها في الدوحة في 28 من الشهر الحالي.

21 مصمماً يحلمون بالجائزة بكل ما تحمله من دعم مادي ولوجستي (فاشن تراست أرابيا)

ويأتي اختيار المرشحين عموماً، عقب عملية تقييم تتولاها اللجنة الاستشارية التي تضم أسماء عالمية مؤثرة على ساحة الموضة، من رؤساء تنفيذيين في بيوت أزياء كبيرة ومصممين عالميين إلى مشترين وغيرهم. ومن المقرر أن يلتقي المرشحين لجنة التحكيم لتقديم أعمالهم ومشروعاتهم، قبل الإعلان عن أسماء الفائزين السبعة خلال الحفل الختامي الذي سيقام مساء 28 من نوفمبر (تشرين الثاني) الحالي بحضور نجوم سيحطّون الرحال في الدوحة من كل أنحاء العالم.

6 فئات تحتفي بتنوع التصميم

تتوزع القائمة النهائية للمرشحين على ست فئات، تعكس تنوع مجالات التصميم واتساع مساحات الإبداع في صناعة الأزياء.

ففي فئة الأزياء الجاهزة، تضم القائمة ريانة هيمسكر، من الجزائر، وسارة ماني بوروتش من الأردن، وأحمد حسن من السعودية.

سارة ماني بوروتش من الأردن المرشحة عن فئة الأزياء الجاهزة (فاشن تراست أرابيا)

أما فئة أزياء السهرة والمساء، فيتنافس عليها كل من سيندي أبي شالا من علامة «CIN»، وحيدر كريم من علامة «أوسكار كراي»، وكلاهما من لبنان، إلى جانب دانا رياض من علامتها «دانا رياض» من فلسطين.

وفي فئة الإكسسوارات، وصلت إلى المرحلة النهائية علياء زكي من لبنان، ومريم المالكي من قطر، وصفاء بودخانة من تونس.

دانا رياض من من فلسطين المرشحة عن فئة أزياء السهرة (فاشن تراست أرابيا)

وتضم فئة المجوهرات فاروج فارتان كازانجيان من علامة «هاري في» من مصر، ليال السلطان من علامة «إلورا» من الكويت، وجويل خراط من لبنان.

أما جائزة فرانكا سوزاني، الخاصة بالمواهب الواعدة، فتتنافس عليها ليلى الطوايا من فلسطين والأردن، ويوسف زغيب من لبنان، وزينة عيسى من سوريا.

وفي فئة تكنولوجيا الأزياء، تشمل القائمة شيماء وفاطمة العلاة من مصر، وسيرين قبيسي من لبنان وآمنة حسين من تونس.

جويل خراط من لبنان المرشحة عن فئة المجوهرات (فاشن تراست أرابيا)

وكعادة «فاشن تراست أرابيا» في استضافة مصممين من بلد بعيد وتخصيص جائزة سابعة مستقلة للمصممين المشاركين منها، تشمل الجائزة هذا العام المكسيك، لتكون الدولة الضيفة.

ويخضع المرشحون المكسيكيون لآلية التحكيم نفسها المعتمدة لبقية المتنافسين، في خطة تعكس توجهاً نحو توسيع آفاق التواصل بين المواهب الإبداعية في أسواق مختلفة، وتعزيز فرص التعاون وتبادل الخبرات على المستوى الدولي. ويأتي هذا التعاون بدعم من «فوغ» المكسيك وأميركا اللاتينية، انطلاقاً من أهمية بناء شبكات مهنية عابرة للحدود، وتوفير بيئات داعمة للمصممين الشباب تساعدهم على تطوير أعمالهم وتوسيع حضورهم. وتضمن قائمة المرشحين عن المكسيك، باتريسيو كامبيلو عن علامة «كامبيلو» والثنائي نيثان وأنغا رويز عن علامة «نيثان هيربرت» وكاميلا بانز عن علامة «بانزو».

الثنائي المكسيكي نيثان وأنغا رويز عن علامة «نيثان هيربرت» (فاشن تراست أرابيا)

المنح المالية والإرشاد المهني:

ولا تقف أوجه الدعم التي توفرها المؤسسة عند حدود التكريم؛ إذ تشكل المنح المالية وبرامج الإرشاد المهني جانباً أساسياً من منظومة عملها. ويحصل الفائزون على منح تتراوح قيمتها بين 100 ألف و200 ألف دولار، حسب حجم النشاط التجاري لكل مصمم، في حين تبلغ قيمة المنحة المخصصة للفائز بجائزة «فرانكا سوتساني» للمواهب الواعدة 50 ألف دولار.

في فئة تكنولوجيا الأزياء تشارك كل من شيماء وفاطمة العلاوي من مصر (فاشن تراست أرابيا)

وفي امتداد للدعم التجاري، الذي يعدّ من أهم العناصر التي يحتاج إليها أي مصمم شاب، تعرض مجموعات الفائزين في فئات الأزياء الجاهزة وأزياء السهرة والإكسسوارات والمجوهرات لدى الشريكين التجاريين للمؤسسة، «هارودز» و«أوناس» على مدى موسم، بما يتيح للمصممين فرصة الوصول إلى أسواق أوسع وجمهور دولي.

كما تشمل برامج الدعم عاماً كاملاً من الإرشاد المهني المصمم وفق احتياجات كل فائز بالتعاون مع «براند X سوسايتي». ويشارك المصممون الفائزون أيضاً في برنامج إرشادي خاص يمتد يومين في لندن، تنظمه المؤسسة مع «ذي بيستر كوليكشن» والمجلس البريطاني للأزياء و«براند Xسوسايتي».

وتعكس هذه البرامج توجهاً يتجاوز منح الجوائز المالية إلى مواكبة المصممين في مراحل تطورهم المهني، ومساعدتهم على التعامل مع متطلبات الصناعة، من بناء العلامة التجارية إلى التوسع التجاري والانفتاح على الأسواق العالمية.

من الاكتشاف إلى حضورها العالمي

تأسست «فاشن تراست أرابيا» عام 2018 مستلهمة تجربة «فاشن تراست يو كي» أي البريطانية، وهي مؤسسة غير ربحية تقوم رؤيتها على توفير فرص عملية للمصممين الذين بلغوا مرحلة الاستعداد لدخول الأسواق العالمية، لكن يفتقدون إلى الدعم المالي والتوجيه الاستراتيجي وبرامج الإرشاد، وهو ما تقدمه المؤسسة بالتعاون مع خبراء وشخصيات ذات خبرة واسعة في صناعة الأزياء. فغايتها منذ تأسيسها لا تقتصر على الاحتفاء بالأسماء الجديدة، بل تمتد إلى تهيئة الظروف التي تمكّن هذه المواهب من بناء مسارات مهنية مستقرة، وتطوير علامات تجارية قادرة على المنافسة خارج حدود المنطقة