«تويوتا 89» لبترا سرحال تجزئة لحظات فنية وزمنية لبيروت

«تويوتا 89» لبترا سرحال تجزئة لحظات فنية وزمنية لبيروت

عرض يعزز أهمية الصوت في خدمة الخيال
الخميس - 12 شهر رمضان 1440 هـ - 16 مايو 2019 مـ رقم العدد [ 14779]
الفنانة التصميمية بترا سرحال تنقلنا في عرضها الحيوي «تويوتا 89» إلى عالم خيالي - عرض «تويوتا 89» لبترا سرحال في قاعة «هنغار» في بيروت
بيروت: فيفيان حداد
ضمن مشهدية فنية خارجة عن المألوف غير منصوح بها لمن يعانون من رهبة العتمة، تقيم بترا سرحال عرضها الفني «تويوتا 89» الذي يرتكز على فنون الكوريغرافيا والسينوغرافيا. ويقام هذا الحدث على مدى يومين متتاليين (في 16 و17 الحالي) ضمن عروض حية تستضيفها قاعة المنصة الفنية «هنغار» في بيروت. تأخذ الحضور في رحلة افتراضية تسلّط الضوء فيها على أهمية الدور الذي يلعبه الصوت في حياتنا. فهو لديه القدرة على نقلنا من زمن إلى آخر ليعزز خيال الحضور الجماعي، ويدفعه إلى استخدام أكثر من حاسة.
«إنه من العروض الفنية الحديثة التي تستضيفها بيروت للمرة الأولى». تقول بترا سرحال في حديث لـ«الشرق الأوسط»، وتضيف: «إنه يعتمد على عرض كوريغرافي يجري في الظلمة، ويرتكز على لوحات فنية تعبيرية يسعى خلالها رواده لاكتشاف ملامحه من خلال حاستي السمع واللمس».
فالسعي للمقاربة ما بين الخيال والحقيقة هو الهدف الرئيسي الذي يحمله هذا العرض، الذي تصفه صاحبته بالسوريالي. «سيجلس الحضور في هذه القاعة المعتمة ليكتشفوا الموضوعات التي أقدمها بلغة جسدية جديدة تكون بمثابة تجزئة لحظات سياسية وجسدية وزمنية ترتبط ارتباطاً وثيقاً بمدينة بيروت». وتتابع: «الموضوع الأساسي الذي تدور حوله مشهدية العرض يحكي عن بيروت بين الماضي والحاضر والتي استوحيتها من خلال جولاتي المسائية في شوارع هذه المدينة وأنا أقود سيارتي اليابانية».
وتشير بترا سرحال التي نالت رسالتها الماجستير من جامعة «ترينيتي لابان» في لندن، إلى أن الفكرة انبثقت من ذكرياتها مع بيروت وعلاقتها الوثيقة بها. «لقد شعرت بأنّني لم أعد قادرة على إكمال مشواري معها بالطريقة التي أعيشها اليوم. فقرّرت أن أحرّر جسدي من إيقاع خنقني إلى حدّ ما، لأنطلق بنزهة مغايرة تماماً عن تلك التي اعتدتها في تنقلاتي فيها. فأحوّل ذكرياتي معها إلى جلسات تأمل تزودني بأفكار حالمة وخيالية يحلق معها جسدي في فضاء السوريالية».
تتعمق بترا سرحال في عرضها الفني الذي يعزّز الصّور الخيالية لدى حاضره. فيكون المتلقي جاهزاً لمشهدية لا يراها، بل يرسمها في صور تدغدغ مخيلته. ويتعرف إلى حقيقتها في نهاية العرض عندما تضاء الأنوار ويقارن بين تصوراته الخيالية وواقع المكان الذي يجري فيه العرض. «هي مشهدية فنية شبيهة إلى حد ما، بمعرض لوحات حديثة يفسرها مشاهدوها كلّ من منظاره الخاص، فلا يكون من الضروري أن تحمل الانطباع نفسه الذي أراده رسامها». توضح بترا سرحال في سياق حديثها لـ«الشرق الأوسط».
وتؤكد الفنانة التصميمية، أن العتمة تعدّ عنصراً أساسياً في عرضها السوريالي. وتقول: «الظلمة الحالكة التي تخيّم على صالة العرض تأتي لتسليط الضوء على فكرة جسد غير موجود. بمعنى آخر لتحرر الحضور من أجسامها فتشغل حواسها الباقية لتشعر بأنها غير موجودة في اللحظة نفسها. وعندها يمكن أن يحلّق الشخص بأفكاره ليتخيّل نفسه ريشة تطير في الهواء أو أي شكل آخر يرسمه في خياله».
وتهتم سرحال بمفهوم الذّات والغياب والجسد في هذا العرض الفنّي الذي يستغرق نحو 60 دقيقة. فتؤرشفه على طريقتها ويتفاعل معها مباشرة جمهور تعبق حواسه بتجربة تنبع من أفكاره الخاصة ليسافر معها إلى عالم حالم يرسم خطوطه بنفسه.
«الكوريغرافيا هنا لا تعني بالضرورة لوحات راقصة أقدمها على المسرح، بل حركات وأشكال تغلف جسدي. فأسعى معها للبحث عن لغات جديدة في الكوريغرافيا بحيث يكون لصوتي وجسد الجمهور والسينوغرافيا المحيطة بهما دور في خلق اللحظة الحية والفريدة لكل عرض». وتوضح: «هذا العرض الأدائي هو تجربة شخصية لكل من الحضور للتركيز على دور الفرد في استحداث اللحظة وإلى طرح فكرة جسد غير موجود، لكنه يتمتع بمساحة ما».
وهذه الفكرة استوحتها بترا سرحال من الفيلسوف الفرنسي رولان بارت الذي وضع نظريات جديدة في علم التحاور والوجود.
لبنان Arts

اختيارات المحرر

الوسائط المتعددة