منغوليا ترقص على وقع الخيول وتتغنى بأمجاد جنكيز خان

بعد أن تم ترشيحها من بين أكثر الوجهات السياحية إثارة لعام 2019

تهدف المهرجانات إلى الترفيه وتقديم الفرجة للزوار إضافة إلى زيادة الوعي بتاريخهم
تهدف المهرجانات إلى الترفيه وتقديم الفرجة للزوار إضافة إلى زيادة الوعي بتاريخهم
TT

منغوليا ترقص على وقع الخيول وتتغنى بأمجاد جنكيز خان

تهدف المهرجانات إلى الترفيه وتقديم الفرجة للزوار إضافة إلى زيادة الوعي بتاريخهم
تهدف المهرجانات إلى الترفيه وتقديم الفرجة للزوار إضافة إلى زيادة الوعي بتاريخهم

يرتبط اسمها بصورة جنكيز خان وهو على صهوة جواده مخترقا مساحات شاسعة من الصحاري وبالقفار بكل ما تعنيه من أجواء متوحشة وطقس قاس. هذه هي منغوليا التي تم تصنيفها واحدة من الوجهات السياحية المهمة لعام 2019، رغم وعورتها وطبيعتها البكر، تعتبر من التجارب النادرة التي يغوص فيها الزائر في ثقافة البدو الرحل ويلتحم مع طبيعة لم تشذبها يد الإنسان بعد. فمنغوليا ظلت طوال القرن العشرين منعزلة عن العالم، وهو ما تلمسه حتى الآن ويصب في صالح عشاق الطبيعة والحياة الأولية إن صح القول، بصحرائها مترامية الأطراف وجبالها الشاهقة وكثبانها الرملية إضافة إلى الوديان الجليدية.
ولأنها ترتبط باسم زعيمها جنكيز خان، لا تستغرب أن تجد الكثير من الأنشطة مصممة خصيصا لكي تستحضر بطولاته، وبالتالي قد تُحولك إلى محارب متمرس في ساعات معدودات. فبمجرد أن ترتدي زي «ديل» المغولي التقليدي، مثلا ستشعر وكأنك انتقلت إلى حقبة زمنية أخرى ترفع من نسبة الأدرينالين بداخلك وتحفزك على الدخول في عالم من المغامرات، من تعلم مهارات الصيد بالحبال، أو فنون الرماية بالسهام، إلى أساليب ركوب الخيول وما شابه من أمور تبدو طبيعية بالنسبة للأهالي لأنها جزء من حياتهم اليومية، لكنها تجارب فريدة من نوعها بالنسبة للزوار.
بيد أنه لا بد من الإشارة إلى أن مشهد منغوليا الاجتماعي والاقتصادي في تغير في بعض الجهات بعد النمو المفاجئ والسريع الذي طرأ عليها إثر اكتشاف ثروات معدنية هائلة تحت الأرض تقدر بمليارات الدولارات. وليس من المبالغة القول إن الأمر كان بمثابة الصدمة بالنسبة للكثير من الأهالي، ممن تعودوا على حياة البدو المتواضعة. بعضهم لا يزالون حتى الآن يقاومون للإبقاء على حياتهم على منوالها التقليدي ويرفضون موجات التحضر السريعة والمتغولة، بينما بدأ بعضهم الآخر عمليات انتقال إلى مدينة أولانباتار وغيرها من المدن الكبيرة بحثا عن فرص العمل أو الدراسة. ربما هذا ما يجعل زيارتها الآن مهمة قبل أن تخضع لمشروعات التنمية الكبيرة، وتتأثر حياتها البرية رغم أن المناطق المحمية في البلاد لا تزال تشكل نحو خُمس مساحة الدولة وتسعى الحكومة إلى زيادة تلك المساحة خلال السنوات المقبلة.
رغم طبيعتها الخاصة يبقى أجمل ما في منغوليا ثقافتها البدوية الأصيلة، إذ يمكن للزوار المبيت في مخيمات الرعاة ومساعدتهم في جمع الأغنام أو ركوب الخيل، لهذا فقضاء يوم كامل مع عائلة بدوية منغولية من التجارب التي يصعب نسيانها، وإن كان لا يلغي أهمية استكشاف ما توفره مدينة أولانباتار من مباهج الحياة الصاخبة. فالحفاوة التي يستقبل بها السكان المحليون ضيوفهم لا مثيل لها في العالم. وأوضح مثال عليها أن ثقافتهم البدوية التقليدية تُملي عليهم ترك خيامهم مفتوحة حتى يتسنى للعابرين المنهكين التنعم بقدر من الراحة فيها حتى في غيابهم. لهذا لا تستغرب إن قابلوك بحفاوة بالغة بالإيماءات والابتسامات يعرضون عليك بعدها مباشرة تناول شرابهم التقليدي، مع كافة ما لديهم من منتجات الألبان اللذيذة وربما بعض التبغ الجبلي كذلك.

كيف تنظم رحلتك إليها قبل السفر
حتى وإن اقتصرت الزيارة على العاصمة أولانباتار، فلا مفر من المرور على المخيمات التقليدية للسكان الأصليين، وهي عبارة عن خيام دائرية لا يزال عشاق حياة البدو يُقيمونها في الباحات الخلفية من البيوت الحديثة المبنية بالطوب. كما يتخذها العرسان الجدد كمنازل أولية حسب تقاليد الزواج البدوية القديمة. ولرحلة قصيرة، يمكن استئجار سيارة دفع رباعية تأخذك إلى السهول الشاسعة مترامية الأطراف لمشاهدة القطعان الرعوية، أو بعض جهات صحراء غوبي الكبيرة، التي كانت موطنا من مواطن الديناصورات في العهود الغابرة.
- زيارة محمية «بوغد خان أوول» الطبيعية، التي يُعتقد بأنها من أقدم المحميات الطبيعية على مستوى العالم. تأسست في عام 1778، وكانت تحت حماية 2000 من الحراس المسلحين قديما يقفون بالمرصاد لصائدي الحيوانات الذين يتعرضون للعقاب بالضرب المبرح والسحب وهم مقيدون بالسلاسل ليُحبسوا داخل زنازين أشبه ما تكون بالقبور. وهذا ما جعل الاستمتاع برحلات على صهوة خيول مُروضة ترى فيها الغزال الأحمر يقفز بحرية ممكنا حتى الآن رغم أن الحياة البرية أقل مما كانت عليه في السابق.
- خوض تجربة خاصة مع صيادي النسور الكازاخستانيين وهم على ظهور الخيول في الفيافي المنغولية الشاسع. في هذه التجربة يتشح الصياد بجلود الحيوانات الثقيلة ويده ممدودة يستقر على طرفها النسر الذهبي معصوب العينين. ما إن تُزال العصابات من عيني النسر حتى يندفع محلقا في الأجواء كي ينقض في سرعة عجيبة على فريسته. ويعتبر الصيد بالنسور البرية من الممارسات القديمة، الأمر الذي تؤكده رسومات ترجع إلى العصر البرونزي. وتقول الأقاصيص التاريخية أن جنكيز خان كان مولعا به. كما وصف الرحالة الإيطالي ماركو بولو الصيد بالنسور في كتب رحلاته مع حفيد جنكيز خان في القرن الحادي عشر الميلادي. وحتى يبقى هذا الإرث والتاريخ حاضرين في كل زمن، ظهرت مهرجانات في العقود الأخيرة تحتفل بهذه الهواية وإن كانت تُستعمل كأداة جذب سياحي. الآن توجد ثلاثة مهرجانات للنسر الذهبي. واحد تأسس في عام 2000 في مقاطعة «بايان - أولغي» المنغولية الواقعة في غرب البلاد، وجاء نتيجة التعاون المشترك بين اثنين من مشغلي رحلات صيد النسور الكازاخية المحلية. وتستعرض فيه مختلف الفنون والمهارات للصيد باستخدام النسور الذهبية أمام السائحين. ويبدأ المهرجان في الأسبوع الأول من أكتوبر (تشرين الأول) من كل عام.
المهرجان الثاني قد يكون أقل زخما من الأول، وتأسس اعتبارا من عام 2002 في إقليم «ساغساي» القريب، ويعقد في شهر سبتمبر (أيلول) من كل عام. أما المهرجان الثالث فبادرت وكالة سياحية بتنظيمه في عام 2018 ويُعقد في شهر مارس (آذار) من كل عام. وتهدف المهرجانات الثلاثة إلى الترفيه وتقديم الفرجة للزوار، إضافة إلى زيادة الوعي بتاريخهم وتشجيع الشباب الكازاخستاني على مزاولته وإتقانه. ويجدر التنويه أنه في عام 2011، تم إدراج الصيد بالنسور ضمن قائمة منظمة اليونيسكو للتراث الثقافي الإنساني المعنوي كمثال بارز على التراث البشري الحي، لما تعكسه من علاقة خاصة بين الصيادين وبين النسور، إلى جانب الحياة والثقافة الكازاخستانية.
- حضور «نادام» المهرجان الرياضي السنوي، الذي يعتمد على روح المغامرة والمنافسة، ويجري في طقوس احتفالية تتخللها المنافسات المنغولية المعروفة باسم «ألعاب الرجال الثلاثة»، في إشارة إلى المصارعة التقليدية والرماية وركوب الخيل، بأساليب تقليدية تماما. ويطلق الرماة، من الذكور والإناث على حد سواء، أقواسا طويلة لم تخضع لأي تغييرات تُذكر منذ عهد جنكيز خان في العصور الوسطى، فيما يحث الفرسان من عمر التلامذة خيولهم منطلقين على طول الطريق البري الذي يمتد إلى 17 ميلا. وذلك بخلاف المصارعين الأقوياء بالأزياء التقليدية الذين يمسكون بأسلحتهم الفتاكة في طقوس «رقصة النسر» المهيبة قبل الالتحام في قتال المصارعة العنيفة.

رحلة بواسطة سيارة الدفع الرباعي
هناك عدد قليل للغاية من الطرق المعبدة والممهدة في منغوليا، لذلك فإن القيادة على الطرق الوعرة من التجارب الممتعة والمثيرة، ما دام أن السائح لا يُصاب بالدوار أو الغثيان. وعموما يُنصح بتناول الأقراص اللازمة قبل الانطلاق في نزهة صحراء غوبي أو قيادة السيارة لمسافات طويلة وصولا إلى أطلال «قراقورم»، عاصمة جنكيز خان القديمة، الواقعة في قلب الصحراء المنغولية النائية.

ركوب الخيل
إن استطعت الحصول على مرشد محلي متمرس، فلا بد أنه سيأخذك في زيارة إلى الرعاة الرحل الموجودين في مناطق متفرقة. كل منهم يملك حصانا أو أكثر، وتُقدر تكلفة استئجار أحدها بنحو 5 دولارات أو نحوه. وحتى إن لم يسبق لك ركوب الخيل من قبل، يمكن لأحد الأطفال هناك أن يقود بك الجواد لفترة من الزمن حتى تشعر بالأمان والطمأنينة. المهم أن تعرف كيف تنطق لفظة (زوغز وتعني توقف)، وهي ليست للحصان وإنما للطفل الذي يقود الحصان. ومن الكلمات المفيدة أيضا كلمة «تشو»، وتعني أسرع قليلا، إن أردت للحصان أن يسرع الخطى بعض الشيء.

زيارة غرب منغوليا
من أكثر الأماكن وعورة وبُعدا عن العمران، بحيث يمكن الجزم بأنه لم تطأها قدما إنسان من قبل. فالجبال محاطة بالأنهار الجليدية، والبحيرات المالحة تتكاثف جميعها ضمن مزيج تقليدي من قبائل الرعي البدوية مثل قبائل «ميانغاد» وقبائل «الكازاخ» الذين لا يزالون معنيين بأساليب الصيد القديمة باستخدام النسور الذهبية.

أفضل أوقات الزيارة
نظرا لعدم وجود بحار قريبة تلطف مياهها، فإن أجواء منغوليا صحراوية قاسية، تختبر فيها الفصول الموسمية الأربعة في يوم واحد. فحتى عندما يكون الطقس مشمسا تتخلله الرياح العاصفة. وبما أنه لا يوجد بها ظلال يمكن الاحتماء بها من الرياح العاتية، التي يمكن أن تُثار في أي لحظة، يُستحسن أن يأخذ الزائر معه ما يحميه من تلك الأجواء القاسية، مثل الأوشحة وما شابهها من أغطية للرأس، إضافة إلى السترات الواقية من الرياح، والقبعات التي تحمي الأعناق من أشعة الشمس الحارقة، ومرطبات البشرة والشفاه.
وعموما يحل فصل الصيف ما بين يونيو (حزيران) - أغسطس (آب) لتبدو السهول خصبة وخضراء لكن مع الكثير من الناموس والطين. وفصل الربيع (مارس/آذار – مايو/أيار)، وهو موسم هجرة الرعاة وقطعانهم، يتميز بأحوال جوية لا يمكن التكهن بها، وعندما تهب الرياح فتوقع أن تهب باردة قاسية.
أما فصل الخريف (سبتمبر - أكتوبر) فيجلب معه المناظر متعددة الألوان، ولكنه أكثر تعرضا للأمطار الغزيرة المتواصلة، بينما تنخفض درجات الحرارة في فصل الشتاء، إلى ما دون 30 درجة مئوية.
- يعتبر اللحم الطعام الأساسي في السهوب المنغولية، وعادة ما يتكون من لحم الضأن والماعز، مع منتجات الألبان. ولقد استحدث أهل منغوليا طرقا مبتكرة لاستخدام ألبان كافة أنواع الحيوانات المحلية مثل ثيران آلياك، والجمال، والخيول، والأبقار، والماعز، والخرفان. وربما يعرضون عليك في الخيام الشاي المملح أو حليب الجمال، أو حليب «آروول» الحامض الأشبه بالزبادي في كثافته، وحليب إناث الخيل المتخمر، والزبادي الحلو أو الحامض.



السياحة الصحية... رحلة العافية والاسترخاء على ساحل البحر الأحمر

لقطة لمنطقة المسبح العائلية في منتجع جاياسوم أمالا (الشرق الأوسط)
لقطة لمنطقة المسبح العائلية في منتجع جاياسوم أمالا (الشرق الأوسط)
TT

السياحة الصحية... رحلة العافية والاسترخاء على ساحل البحر الأحمر

لقطة لمنطقة المسبح العائلية في منتجع جاياسوم أمالا (الشرق الأوسط)
لقطة لمنطقة المسبح العائلية في منتجع جاياسوم أمالا (الشرق الأوسط)

لم تعد السياحة الصحية تقتصر على الاسترخاء والابتعاد عن ضغوط الحياة اليومية، بل باتت تشمل تجارب تجمع بين اللياقة البدنية، والتغذية، والعلاج الطبيعي، وتحسين النوم؛ في محاولة لمساعدة الأفراد على فهم احتياجاتهم الصحية وتطوير عادات أطول استدامة.

يتوسط مدخل منتجع جاياسوم أمالا عمل فني سعودي لبندول محاط بأعمال من السدو (الشرق الأوسط)

وعلى ساحل البحر الأحمر شمال غربي السعودية، تقدم «وجهة أمالا»، ضمن مشروعات «شركة البحر الأحمر الدولية»، نموذجاً لهذا التوجه، من خلال برامج تجمع بين الحركة، والعلاجات، والاستشارات الصحية. وفي منتجع «جاياسوم أمالا»، تتوزع التجربة بين أنشطة بدنية، وممارسات للاسترخاء، وخيارات غذائية، مع برامج تُصمَّم وفق أهداف الضيوف واحتياجاتهم.

لكن تنوع الخدمات لا يمثل، في نظر كارين كامبل، الرئيسة التنفيذية لعلامة «جاياسوم»، جوهر تجربة العافية «بقدر ما يمثل فهم الفرد ما يحتاج إليه فعلاً، وسط نمط حياة تزداد فيه المطالب وتتقلص فيه المساحة المتاحة للتأمل والراحة».

مطعم «لومي رو» المستوحى من المطبخ اللبناني السعودي في منتجع جاياسوم أمالا (الشرق الأوسط)

العافية تبدأ بالإصغاء إلى الذات

تقول كامبل، في حديثها إلى صحيفة «الشرق الأوسط»، إن وفرة المعلومات والأدوات المتعلقة بالصحة لم تجعل تحديد الاحتياجات الشخصية أمراً سهلاً بالضرورة؛ «إذ قد يصعب على الإنسان، وسط المطالب اليومية المتنافسة على انتباهه، معرفة ما يساعده على الشعور بالعافية وما يحتاج إلى تغييره في نمط حياته».

وتوضح أن الفكرة حاضرة في تصميم البرامج، التي تجمع بين التغذية، والحركة والراحة، وممارسات اليقظة الذهنية، مع مراعاة اختلاف أهداف الضيوف. والغاية، وفق تصورها، هي «توفير مساحة تسمح لهم بإبطاء إيقاعهم وإعادة التواصل مع أنفسهم، ثم نقل ما يناسبهم من عادات إلى حياتهم اليومية».

وترى كامبل أن العافية ليست نتيجة تجربة مؤقتة، «بل ممارسة تتشكل من الخيارات التي يلتزمها الإنسان باستمرار. ومن هنا، فلا تقاس قيمة الرحلة بعدد العلاجات التي يستكشفها الزائر، بل بقدرته على التعرف إلى احتياجاته واتخاذ خيارات أعمق وعياً بعد العودة إلى المنزل».

الحركة والعلاج البدني ضمن تجربة متكاملة

تبدأ البرامج بجلسة مع مستشار للعافية، تُحدَّد خلالها الأهداف والتطلعات، قبل وضع مسار شخصي يجمع بين الاستشارات والأنشطة البدنية والعلاجات المناسبة.

وتشمل التجربة جلسات للياقة والبيلاتس والعلاج الطبيعي، إلى جانب أنشطة مائية وممارسات للاسترخاء. ويعكس هذا التنوع اتجاهاً نحو الجمع بين الحركة والراحة ضمن برنامج واحد، بدلاً من التعامل معهما على أنهما مساران منفصلان.

وتختلف طبيعة هذه البرامج باختلاف احتياجات المشاركين، سواء أتعلق الأمر بتحسين الحركة، أم تعزيز اللياقة، أم الحد من الإجهاد. ومع ذلك، فإنه يظل من المهم التمييز بين الأنشطة التي تستهدف الاسترخاء وتحسين الشعور العام بالعافية، والتدخلات العلاجية التي تستلزم تقييماً مختصاً، خصوصاً عند التعامل مع إصابات أو حالات صحية محددة.

أحد غرف العلاجية في منتجع جاياسوم أمالا (الشرق الأوسط)

الموروث العلاجي في مواجهة أسئلة الطب الحديث

يمثل الطب العربي والإسلامي التقليدي أحد المداخل التي تستكشفها التجربة، إلى جانب ممارسات علاجية مستمدة من ثقافات أخرى. وتقول كامبل إن «هذا الموروث يحمل معارف غنية تتصل بالتوازن، والتغذية، والوقاية، وعلاقة الإنسان بمحيطه. واستكشافُ سبل الاستفادة منه يتيح فتح حوار بين الممارسات التقليدية والطب الحديث».

ويطرح هذا التوجه سؤالاً يتجاوز استعادة المعارف القديمة إلى كيفية تقييمها في سياق صحي معاصر. فالجمع بين الموروث والطب الحديث يتيح مساحة للاستكشاف، لكنه يتطلب أيضاً التمييز بين القيمة الثقافية للممارسات التقليدية، وفاعليتها العلاجية التي ينبغي أن تستند إلى الأدلة العلمية المتاحة.

قبة أيموري الصوتية واحدة من ضمن علاجات جاياسوم أمالا (الشرق الأوسط)

«الثقافة والمكان» جزء من العافية

لا تحصر كامبل مفهوم العافية في التجربة الفردية، بل تربطه أيضاً بالبيئة والعلاقات الاجتماعية. وتشير إلى أن «الضيافة والروابط الأسرية في المجتمع السعودي تتيحان النظر إلى العافية بوصفها تجربة يمكن مشاركتها، من خلال الأنشطة المشتركة وتخصيص وقت للتواصل مع الأشخاص الأقرب».

ويَظهر هذا الارتباط بالمكان أيضاً في حضور أعمال لفنانين سعوديين وتفاصيل تصميمية مستوحاة من الحرف المحلية، ومنها السدو في منطقة تبوك. وترى كامبل أن «الفن واستكشاف الثقافة يمكن أن يوفرا للضيف مساحة للتأمل، وأن يجعلا التجربة أوثق اتصالاً بالبيئة التي تحتضنها».

وتؤكد أن «العمل في السعودية يتطلب التعلم المستمر والتكيف مع الثقافة المحلية»، في مقاربة ترى أن «تجربة العافية لا يمكن فصلها تماماً عن المجتمع والمكان، حتى عندما تتشابه بعض الخدمات المقدمة مع تجارب في وجهات أخرى».

يقدم منتجع «جاياسوم أمالا» على ساحل البحر الأحمر أكثر من 200 علاج وتجربة صحية

التغذية والعادات التي تستمر بعد الرحلة

تحتل التغذية والنوم والراحة موقعاً مكملاً للأنشطة البدنية؛ إذ تتضمن الإقامةُ وجباتٍ صحيةً وخياراتٍ مستوحاةً من مطابخ متعددة، مع التركيز على المكونات الطازجة والموسمية. وتندرج هذه العناصر ضمن تصور أوسع يربط العافية بمجموعة من العادات اليومية؛ لا بخدمة منفردة.

كما يتيح البرنامج إمكانية استمرار الإرشاد بعد انتهاء الإقامة، بما يساعد الضيوف على نقل بعض الممارسات إلى حياتهم المعتادة. ويظل هذا الجانب مهماً في تجربة تقوم على تخصيص البرامج وفق احتياجات الأفراد، وعلى فكرة أن التغيير المستدام يتطلب الاستمرارية أكثر مما يتطلب الابتعاد المؤقت عن الروتين.

جانب من داخل أحد فلل منتجع جاياسوم أمالا بإطلالة ساحلية (الشرق الأوسط)

على ساحل البحر الأحمر، تلتقي السياحة الصحية باللياقة والعلاج البدني والتغذية، في تجربة تتجاوز مفهوم الاستجمام التقليدي. غير أن جوهرها، وفق رؤية كامبل، «لا يكمن في كثرة الخيارات المتاحة، بل في إيجاد مساحة تساعد الإنسان على فهم ما يحتاج إليه، والتمييز بين ما يناسبه وما لا يناسبه، وبناء علاقة أعمق وعياً بصحته في حياته اليومية».


دروب لبنان... رحلات على إيقاع الطبيعة والتاريخ

مسار المسيلحة (فيسبوك)
مسار المسيلحة (فيسبوك)
TT

دروب لبنان... رحلات على إيقاع الطبيعة والتاريخ

مسار المسيلحة (فيسبوك)
مسار المسيلحة (فيسبوك)

ليس ضرورياً أن تكون الوجهة السياحية مدينةً مزدحمة أو شاطئاً بحرياً حتى تستحقّ الرحلة. ففي لبنان، يمكن للمشي أن يتحوّل إلى تجربة استكشافية متكاملة، تنقل زائرها بين الغابات والوديان والأنهار والقرى القديمة، وتتيح له الاقتراب من الطبيعة والتعرّف إلى حكايات الأمكنة التي يعبرها. وتشكّل دروب المشي المنتشرة في مختلف المناطق اللبنانية خياراً لمحبي المغامرة والباحثين عن الهدوء في آن؛ إذ تتفاوت مستوياتها بين مسارات سهلة تناسب النزهات العائلية وأخرى تتطلّب لياقة بدنية وخبرة في السير الجبلي.

ومن شمال لبنان إلى جنوبه، تبرز ثلاثة مواقع تستحقّ أن تكون على خريطة هواة المشي: درب المسيلحة في قضاء البترون، ووادي قاديشا في الشمال، وغابة الصنوبر في بلدة بكاسين الجنوبية. لكلّ منها طبيعته الخاصة، ولكلّ درب حكاية مختلفة، تجمع بين المشهد الطبيعي والإرث التاريخي والذاكرة المحلية.

درب المسيلحة... بين النهر والحصون القديمة

في محيط البترون، لا تقتصر متعة المشي على اجتياز المسافات، بل تمتدّ إلى اكتشاف علاقة الطبيعة بتاريخ المنطقة. ويقدّم درب المسيلحة، المرتبط بمجرى نهر الجوز، تجربة تجمع بين المساحات الخضراء والمياه والجسور الحجرية القديمة وطواحين المياه التي تروي جانباً من الحياة الريفية في الماضي.

ويشكّل النهر، الذي يشقّ طريقه وسط الوادي وتنتشر أشجار الجوز على ضفافه، عنصراً أساسياً من جاذبية المسار. فخلال الرحلة، تتبدّل المشاهد بين الممرّات الطبيعية والغطاء النباتي والمعالم الحجرية، في تجربة تتيح للمشاة الابتعاد عن ضجيج الطرق الرئيسية والتعرّف إلى وجه آخر من البترون، بعيداً عن صورتها البحرية المعتادة.

تكتسب المنطقة أهمية تاريخية، بفضل قلعة المسيلحة، القائمة على نتوء صخري طويل قرب النهر. وقد شُيّدت في عهد الأمير فخر الدين الثاني خلال القرن السابع عشر، لحماية الطريق الذي كان يصل بيروت بطرابلس، ويمنح موقعها المرتفع، الزائر فرصة تأمّل المشهد المحيط بها، حيث تلتقي التضاريس الصخرية بالخضرة ومجرى المياه.

لا ينحصر درب المسيلحة في مسار واحد؛ إذ تتوافر مسارات تربط المنطقة بمحيط نهر الجوز وقرى مجاورة، من بينها كفرحي وكفتون. وتشير بعض الرحلات المنظّمة إلى مسافة تقارب 12 إلى 13 كيلومتراً. وتناسب هذه الوجهة محبي المشي الذين يفضّلون الجمع بين الطبيعة والمعالم التاريخية، على أن يُختار المسار وفق مستوى اللياقة البدنية والظروف الميدانية.

مسار وادي قاديشا (فيسبوك)

وادي قاديشا... دروب تحمل ذاكرة الوادي المقدّس

في وادي قاديشا، يصبح المشي أشبه برحلة في طبقات التاريخ. فهنا، بين الجروف الصخرية والمنحدرات العميقة والأشجار التي تتوزّع على السفوح، تتجاور الطبيعة مع أديرة قديمة ومغاور لجأ إليها النساك والمتعبّدون عبر قرون طويلة. ولهذا، لا يُختصر استكشاف الوادي بجماله الطبيعي، بل يشمل أيضاً التعرّف إلى إرث روحي وثقافي جعل منه أحد أبرز المواقع التاريخية في لبنان.

وقد أدرجت منظمة الأمم المتحدة للتربية والعلم والثقافة (اليونيسكو) وادي قاديشا، المعروف بالوادي المقدّس، على قائمة التراث العالمي عام 1998، تقديراً لأهميته في تاريخ الحياة الرهبانية المسيحية. وتنتشر في محيطه أديرة ذات قيمة تاريخية، من بينها دير مار أنطونيوس قزحيا، ودير سيدة حوقا، ودير قنوبين، ودير مار ليشع.

وتتيح دروب الوادي الاقتراب من هذه المعالم سيراً على الأقدام، وسط مشاهد تتغيّر مع اختلاف الارتفاعات ونقاط الانطلاق. ففي بعض المقاطع، يرافق المشاة مجرى النهر، فيما تقوده مسارات أخرى إلى الأديرة والمغاور والمواضع التي اختارها النساك للعزلة والتأمّل. وبين هذه المحطات، تبرز المدرّجات الزراعية القديمة التي تشهد على حياة المجتمعات التي سكنت الوادي واستفادت من أرضه ومياهه.

ولا تقتصر التجربة على المشهد البصري؛ إذ يفرض المكان إيقاعاً مختلفاً على زائره. فالصعود والهبوط على الممرّات الجبلية، والتوقّف عند الأديرة، ومراقبة تفاصيل الطبيعة، تجعل الرحلة أقرب إلى استكشاف هادئ لموقع يحمل ذاكرة دينية واجتماعية عريقة.

بكاسين من أجمل المناطق اللبنانية (فيسبوك)

بكاسين... نزهة في ظلال غابة الصنوبر بجنوب لبنان

تقدّم بلدة بكاسين صاحبة لقب «أفضل القرى السياحية في العالم»، تجربة مختلفة لهواة المشي. وتأتي غابة الصنوبر الممتدّة على مساحة واسعة تحيط بالبلدة عنواناً لها، وتشكّل جزءاً أساسياً من هويتها الطبيعية. ويكفي السير تحت أشجارها العالية لاكتشاف سبب تحوّلها إلى وجهة يقصدها محبو الطبيعة، بعيداً عن صخب المدن وازدحامها.

وتُعدّ غابة بكاسين من أبرز غابات الصنوبر المثمرة في لبنان والشرق الأوسط، وتمتدّ، وفق بيانات سياحية محلية، على نحو 200 هكتار. ولا تقتصر أهميتها على المشهد الطبيعي؛ إذ ترتبط أيضاً بإنتاج الصنوبر وبالحياة الاقتصادية والاجتماعية لأبناء البلدة، ما يجعل الحفاظ عليها جزءاً من حماية إرث محلي.

وتتنوّع خيارات المشي في المنطقة، من جولات قصيرة بين الأشجار إلى مسارات أطول تصل الغابة بمحيط جزين وقلعة نيحا وبعض الأودية والقرى المجاورة. ويتيح أحد المسارات اكتشاف الغابة انطلاقاً من ساحة البلدة باتجاه عين الزعرور والرمانة، مع إطلالات تمتدّ نحو صيدا والبحر الأبيض المتوسط. أما المسار الذي يربط بكاسين بقلعة نيحا، فيمرّ بمشاهد طبيعية أكثر تنوّعاً، تشمل وادي جزين ووادي بسري، إلى جانب جسر عثماني قديم وطاحونة مياه محفوظة.

وتختلف مسافة الرحلة ودرجة صعوبتها بحسب الطريق المختار؛ فهناك جولات قصيرة نسبياً تناسب من يبحثون عن نزهة في أحضان الطبيعة، فيما تتطلّب المسارات الطويلة قدرة أكبر على المشي وصعود المرتفعات واجتياز بعض الدروب الوعرة.

ولا تكتمل زيارة بكاسين من دون التوقّف في البلدة نفسها، حيث البيوت التقليدية ذات القرميد الأحمر والأزقّة الهادئة، إلى جانب كنيسة القديسة تقلا التي تشكّل معلماً بارزاً فيها.

وهكذا، يمكن تحويل النزهة إلى يوم سياحي يجمع بين المشي والتعرّف إلى الحياة الريفية، وتذوّق المنتجات المحلية، بما فيها المنتجات المرتبطة بموسم الصنوبر.


من الأقصر إلى السعودية... خريطة جديدة للسياحة الطبية

تعتمد السياحة الخليجية على التطبيقات الرقمية والذكاء الاصطناعي (واس)
تعتمد السياحة الخليجية على التطبيقات الرقمية والذكاء الاصطناعي (واس)
TT

من الأقصر إلى السعودية... خريطة جديدة للسياحة الطبية

تعتمد السياحة الخليجية على التطبيقات الرقمية والذكاء الاصطناعي (واس)
تعتمد السياحة الخليجية على التطبيقات الرقمية والذكاء الاصطناعي (واس)

لم تكن فكرة السفر من أجل الصحة جديدة عندما ظهرت عبارة «السياحة الطبية» بصورتها الحديثة. فمنذ القرن التاسع عشر، كان الأوروبيون يسافرون إلى مدن وبلدان بحثاً عن مناخ أكثر ملاءمة للراحة والعلاج، وكانت الأقصر المصرية واحدة من الوجهات التي جذبت الزوار بفضل مناخها الجاف والدافئ.

معالم الأقصر من عناصر الجذب للسياحة الثقافية (الهيئة العامة للاستعلامات)

اليوم تغيرت الصورة

ولا يزال فاحشو الثراء ينفقون آلاف الدولارات على تجارب لإنقاص الوزن قد تبدو، للوهلة الأولى، أقرب إلى الحرمان منها إلى الرفاهية. ففي عيادة «ماير» الأصلية في النمسا، لا تزال أنظمة غذائية شديدة الانخفاض في السعرات، تصل في بعض البرامج إلى نحو 800 سعرة حرارية يومياً، تحظى بإقبال بين المشاهير والباحثين عن طرق سريعة لتغيير أوزانهم. هنا لا يدفع الزائر مقابل الطعام فحسب، بل مقابل تجربة كاملة تجعل حتى الوجبة الصغيرة جزءاً من أسلوب حياة فاخر.

ويكشف حجم هذه السوق تصنيف أفضل 50 وجهة للسياحة الطبية لعام 2026، الذي أعدته «Travel And Tour World» ونشرته «Time Out».

جاءت تركيا في المركز الأول، تلتها تايلاند والهند والمكسيك وكوريا الجنوبية، بينما حلت الإمارات في المركز التاسع. وجاءت مصر في المركز 36 والسعودية في المركز 39 ضمن القائمة الكاملة.

علب من «أوزيمبيك» و«مونجارو» (رويترز)

لكن الأرقام ليست القصة كلها

فالسياحة الطبية لم تعد تعني السفر لإجراء عملية جراحية والعودة إلى المنزل. المريض اليوم يقارن بين الخبرة الطبية والتكنولوجيا والكلفة ومدة الانتظار، كما ينظر إلى الفندق والمدينة والخدمات التي سترافقه خلال فترة العلاج والتعافي.

مواقع أثرية بالأقصر تشهد إقبالاً (وزارة السياحة والآثار)

السعودية... سوق تتوسع

في السعودية، يتجه الاهتمام بالسياحة الطبية إلى بناء منظومة متكاملة للمرضى الدوليين، بالتوازي مع توسع خدمات علاج السمنة وإدارة الوزن.

وفي مايو (أيار) 2026، أطلق المجلس السعودي لاعتماد المنشآت الصحية «CBAHI» وشركة «Temos International» برنامج اعتماد مشتركاً للسياحة الطبية، بهدف تطوير معايير خدمات المرضى القادمين من الخارج ورفع جودة الرعاية المقدمة لهم. وكان المركز الطبي الدولي في جدة أول منشأة تبدأ المشاركة في البرنامج.

وفي مجال إنقاص الوزن، تتسع الخيارات من جراحات السمنة إلى البرامج غير الجراحية والعلاج الدوائي والتغذية والمتابعة الطبية.

وفي أغسطس (آب) 2026، وافقت الهيئة السعودية للغذاء والدواء على تسجيل علاج فموي جديد لإدارة الوزن، في خطوة تعكس اتساع سوق علاجات السمنة إلى ما هو أبعد من العمليات والحقن.

(بيكسلز)

مصر... العلاج وسط الرحلة

أما مصر، فلديها ميزة مختلفة. فالسياحة العلاجية تمتلك تاريخاً طويلاً، بينما توفر البلاد قاعدة طبية واسعة وتكاليف قد تكون أكثر جذباً لبعض المرضى القادمين من الخارج.

وتبقى الأقصر مثالاً واضحاً على قدرة مصر على الجمع بين العلاج والسياحة. فالمدينة التي جذبت الزوار تاريخياً بحثاً عن الراحة والمناخ، تضم اليوم منشآت طبية حديثة، ويمكن للزائر أن يجمع بين العلاج والإقامة وزيارة المعابد والنيل.

لكن المفاجأة في سوق اليوم أن فقدان الوزن نفسه أصبح سبباً للسفر. هناك من يسافر لإجراء جراحة سمنة، ومن يختار برنامجاً غذائياً ورياضياً متكاملاً، ومن يبحث عن متابعة طبية، بينما يذهب آخرون إلى منتجعات العافية بعيداً عن ضغط العمل والمطاعم والعادات اليومية.

ثم جاءت حقن الـGLP-1 لتغير المعادلة

أدوية مثل «ويغوفي» و«مونجارو» جعلت علاج السمنة أكثر حضوراً في الحياة اليومية، وأصبح إنقاص الوزن في حالات معينة جزءاً من خطة علاجية طويلة الأمد. وبالنسبة إلى البعض، يصبح السؤال بسيطاً: لماذا أسافر وأقيم في مصح لأسابيع إذا كان بإمكاني الحصول على علاج يصفه الطبيب والعودة إلى حياتي المعتادة؟

لكن الحقنة لم تنه المصح وربما أعطته وظيفة جديدة

فالدواء يمكن أن يكون جزءاً من العلاج، بينما يمنح المصح الشخص فرصة للابتعاد عن بيئته المعتادة. بطعام محسوب، ونشاط بدني، ونوم أكثر انتظاماً، وفحوص واستشارات، وأحياناً دعم سلوكي واسترخاء.

وتلعب الكلفة دوراً في اختيار الوجهة، لكن المقارنة ليست دائماً بين سعر دواء وسعر إقامة. فالعلاج الدوائي قد يكون أقل كلفة، لكنه مستمر، بينما تشمل بعض برامج المصحات الإقامة والطعام والفحوص والتمارين والمتابعة.

لذلك، لا يبدو أن السؤال الحقيقي هو: المصح أم الحقنة؟

هناك من يريد علاجاً يندمج في حياته اليومية، وهناك من يحتاج إلى الابتعاد عن حياته لبعض الوقت حتى يبدأ تغيير عاداته.

وفي الشرق الأوسط، تحاول السعودية ومصر الاستفادة من هذا التحول، كل وفق إمكاناتها وموقعها. فالسوق لم تعد تبحث عن مستشفى فقط، بل عن رحلة صحية كاملة.

وفي زمن أصبح فيه إنقاص الوزن ممكناً بعلاجات حديثة، لا يزال بعض الناس يريدون شيئاً لا توفره وصفة طبية وحدها: مكاناً يبتعدون فيه قليلاً عن حياتهم القديمة، ليعودوا إليها بعادات جديدة... وربما بوزن أقل.