تعزيزات عسكرية للانقلابيين في جنوب الحديدة

الميليشيات تجبر القبائل على تجنيد الصغار في صعدة وتستهدف مسجداً في البيضاء

TT

تعزيزات عسكرية للانقلابيين في جنوب الحديدة

دفعت الميليشيات الحوثية الانقلابية بتعزيزات عسكرية نحو المديريات الواقعة جنوب الحديدة في غرب اليمن، بالتزامن مع استمرار تصعيدها العسكري واستهداف الأحياء السكنية في قرى بالمنطقة. وبعد الخسائر التي تكبدتها في مختلف جبهات القتال، لجأت ميليشيات الانقلاب إلى التصعيد العسكري في المحافظة الساحلية والدفع بتعزيزات كبيرة، إضافة إلى إجبار عدد من القبائل في محافظة صعدة، شمال غربي صنعاء، على تجنيد عدد من الأطفال للقتال في صفوفها.
وقال الجيش الوطني عبر موقعه الإلكتروني «سبتمبر. نت» إن «القياديين في الميليشيات المدعوين أحمر شرمة وعزيز أحمد خرصان، أجبرا أبناء قبائل بني حذيفة في مديرية مجز، على إلحاق أطفالهم بدورات عسكرية وتثقيفية ذات طابع طائفي، لدى الميليشيات». وذكر الموقع أن القياديين الحوثيين «هددا الأهالي بإلحاق أطفالهم في الدورات بالقوة إذا امتنعوا عن ذلك»، وأن «ميليشيات الحوثي تهدف من خلال دوراتها إلى غسل أدمغة الأطفال، وتلقينهم أفكاراً طائفية، تمهيدا لنقلهم إلى جبهات القتال».
وفي الحديدة، أكدت ألوية العمالقة التابعة للجيش والمتمركزة في جبهة الساحل الغربي، أن «ميليشيات الحوثي دفعت بتعزيزات عسكرية جديدة نحو مديريتي التحيتا وحيس، جنوبا، في تصعيد عسكري جديد». ونقل مركزها الإعلامي عن مصادر ميدانية في وحدة الرصد والمتابعة، أن «التعزيزات وصلت من مديرية الجراحي وأخرى من محافظة إب، وسط اليمن، وتتضمن آليات ومعدات عسكرية وأسلحة ثقيلة ومئات المقاتلين». وأوضحت أن «الميليشيات قامت بشن عمليات عسكرية متزامنة على مواقع متفرقة لقوات العمالقة في مديريتي التحيتا وحيس عقب وصول التعزيزات العسكرية إلى مشارفها»، و«استهدفت ميليشيات الأحياء السكنية في مديرية حيس (أمس) الثلاثاء، بالأسلحة الرشاشة وبالأسلحة القناصة بشكل عشوائي».
وقالت «ألوية العمالقة» إن «قناصة الميليشيات الحوثية أطلقت نيران أسلحتها صوب منازل المواطنين وأصابت أحد النازحين أمام منزله، حيث نقل على إثرها إلى المستشفى الميداني في مديرية حيس لتلقي العلاج. وكان الشاب المصاب يحيى محمد إسماعيل (16 عاماً) واقفاً أمام أحد المنازل التي نزح إليها مع عائلته وتعرض للإصابة برصاص قناصة ميليشيات الحوثي إصابة مباشرة ووصفت حالته بغير المستقرة». يأتي ذلك في الوقت الذي تتواصل المعارك التي اشتدت حدتها في شهر رمضان، وسط تقدم الجيش الوطني المدعوم من تحالف دعم الشرعية الذي يواصل عملياته العسكرية لتطهير باقي المدن والمحافظات اليمنية من الميليشيات.
وفي محافظة حجة المحاذية للسعودية، دمرت مقاتلات تحالف دعم الشرعية خلال اليومين الماضيين مواقع عسكرية تابعة لميليشيات الحوثي. وقال مركز إعلام المنطقة العسكرية الخامسة، في بيان مقتضب له، إن «مقاتلات تحالف دعم الشرعية، استهدفت، صباح الثلاثاء، بغارات جوية معسكرات تابعة للميليشيات غرب مديرية عبس وأخرى على مزارع الجر شمال محافظة حجة». ونقل عن مصدر عسكري قوله إن «مقاتلات التحالف شنت غاراتها على معسكر للحوثيين غرب عبس وأعطبت ست دبابات، كما استهدفت عناصر حوثية وعربتين بي إم بي وعربتين كاتيوشا في مزارع الجر».
وكانت مقاتلات التحالف شنت، أول من أمس، غاراتها على تجمعات للحوثيين ومخزن أسلحة وآليات عسكرية، غرب منطقة بني حسن شمال مديرية عبس، ومخزن للأسلحة، ما أسفر عن سقوط قتلى وجرحى في صفوف الميليشيات الحوثية الانقلابية، كما تم إعطاب عربة مدرعة، وعيار 23 مضاد طيران.
وعلى صعيد المعارك الميدانية، أعلن الجيش الوطني إحرازه تقدما جديدا، الاثنين، في جبهة المصلوب جنوب غربي محافظة الجوف، شمالا، عقب شن قواته هجوما على مواقع تمركز الانقلابيين. وأكد مصدر عسكري، نقل عنه مركز إعلام الجيش، أن «قوات الجيش تمكنت من تحرير عدد من المواقع في منطقة الحلو غرب مديرية المصلوب، ودحر عناصر ميليشيات الحوثي التي كانت تتجهز لمهاجمة مواقع الجيش، إضافة إلى استعادة كميات كبيرة متنوعة من الأسلحة والذخائر». وقال إن «الهجوم أسفر عن سقوط قتلى وجرحى في صفوف ميليشيا الحوثي الانقلابية، وما يزال عدد من الجثث الحوثية متناثرة بمواقع الاشتباكات حتى اللحظة». وفي البيضاء، وسط اليمن، تجدد الاشتباكات بين الجيش وميليشيات الانقلاب، مساء أول من أمس في مديرية الزاهر وسط تبادل القصف بمختلف الأسلحة. وقال مصدر في المقاومة الشعبية لـ«الشرق الأوسط» إن «الاشتباكات تجددت بين الجيش والميليلشيات في منطقة الغول بالزاهر وسط تبال قصف مدفعي». وأكد أن «الانقلابيين ردوا، كعادتهم، على نيران الجيش بتكثيف القصف على منطقة غول السقل والمناطق المجاورة المأهولة بالسكان وقاموا باستهداف مسجد غول السقل بالمنطقة نفسها، ما أسفر عن إلحاق الأضرار المادية بمنازل عدد من المواطنين والمسجد المستهدف».



«المنظمة البحرية الدولية» تدعو لاجتماع طارئ بشأن مضيق هرمز

زورق تابع لخفر سواحل شرطة سلطنة عُمان خلال دورية بالقرب من مضيق هرمز في مسقط بعُمان 12 مارس 2026 (رويترز)
زورق تابع لخفر سواحل شرطة سلطنة عُمان خلال دورية بالقرب من مضيق هرمز في مسقط بعُمان 12 مارس 2026 (رويترز)
TT

«المنظمة البحرية الدولية» تدعو لاجتماع طارئ بشأن مضيق هرمز

زورق تابع لخفر سواحل شرطة سلطنة عُمان خلال دورية بالقرب من مضيق هرمز في مسقط بعُمان 12 مارس 2026 (رويترز)
زورق تابع لخفر سواحل شرطة سلطنة عُمان خلال دورية بالقرب من مضيق هرمز في مسقط بعُمان 12 مارس 2026 (رويترز)

أعلنت «المنظمة البحرية الدولية»، الخميس، عقد اجتماع طارئ، الأسبوع المقبل؛ لمناقشة التهديدات التي تُواجه الملاحة في الشرق الأوسط، ولا سيما في مضيق هرمز.

وطلبت ست من الدول الأعضاء الأربعين في «المنظمة»، هي بريطانيا ومصر وفرنسا والمغرب وقطر والإمارات العربية المتحدة، عقد الاجتماع المقرر في مقرها بلندن، يوميْ 18 و19 مارس (آذار).

يأتي ذلك وسط مخاوف من انقطاع إمدادات الطاقة العالمية، ما قد يؤدي إلى ارتفاع أسعارها بشكل حاد.

وبات مضيق هرمز، الذي يمر عبره نحو خُمس استهلاك العالم من النفط يومياً، مغلقاً فعلياً؛ على خلفية التهديدات الإيرانية.

واستهدف هجوم، الخميس، ناقلتيْ نفط قبالة العراق، وأسفر عن مقتل شخص، بينما اندلع حريق في سفينة شحن بعد إصابتها بشظايا.

صورة ملتقَطة في 11 مارس 2026 تُظهر دخاناً يتصاعد من ناقلة تايلاندية تعرضت لهجوم بمضيق هرمز الحيوي (أ.ف.ب)

ودعا المرشد الإيراني الجديد مجتبى، الخميس، إلى «الاستمرار في استخدام ورقة إغلاق مضيق هرمز»، في حين صرّح الرئيس الأميركي دونالد ترمب بأن إيقاف «إمبراطورية الشر» الإيرانية أهم من أسعار النفط.

ووسط تصعيدٍ متسارع على عدة جبهات بالشرق الأوسط، أكَّد الرئيس الأميركي دونالد ترمب قدرة الولايات المتحدة على جعل إعادة بناء إيران أمراً «شِبه مستحيل»، مشيراً إلى أن طهران تقترب من نقطة الهزيمة، بينما حدَّد الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان شروطاً لإنهاء الحرب، داعياً إلى تقديم ضمانات دولية تكفل وقفاً دائماً للهجمات، ودفع تعويضات، مع تأكيد ضرورة الاعتراف بـ«الحقوق المشروعة» لإيران.


روسيا تُندد بتصريحات ترمب حول «السيطرة» على كوبا

صورة نشرتها الناطقة باسم وزارة الخارجية الروسية ماريا زاخاروفا عبر حسابها على «تلغرام»
صورة نشرتها الناطقة باسم وزارة الخارجية الروسية ماريا زاخاروفا عبر حسابها على «تلغرام»
TT

روسيا تُندد بتصريحات ترمب حول «السيطرة» على كوبا

صورة نشرتها الناطقة باسم وزارة الخارجية الروسية ماريا زاخاروفا عبر حسابها على «تلغرام»
صورة نشرتها الناطقة باسم وزارة الخارجية الروسية ماريا زاخاروفا عبر حسابها على «تلغرام»

ندّدت روسيا، اليوم ​الخميس، بما وصفته بأنه ابتزاز وتهديدات من الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الذي قال إن ‌الولايات المتحدة ‌قد ​تبدأ «السيطرة» ‌على كوبا، ​وهي حليفة لموسكو.

وقالت المتحدثة باسم وزارة الخارجية الروسية ماريا زاخاروفا إن موسكو ستُقدم لكوبا كل ما ‌تستطيع ‌من ​دعم ‌سياسي ودبلوماسي، ودعت ‌إلى إيجاد حل دبلوماسي للتوتر مع واشنطن، وفقاً لوكالة «رويترز».

وقال ترمب، يوم ‌الاثنين، إن كوبا في «مشكلة عميقة»، وإن وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو يتولى التعامل مع هذا الملف، الذي قد يفضي أو لا يفضي إلى «سيطرة ​ودية».


الحرب الأولى بالذكاء الاصطناعي: ضحايا مدنيون واختبارات غير مسبوقة للتكنولوجيا العسكرية

متطوعون وفرق إنقاذ في موقع الضربة التي أصابت المدرسة في ميناب (رويترز)
متطوعون وفرق إنقاذ في موقع الضربة التي أصابت المدرسة في ميناب (رويترز)
TT

الحرب الأولى بالذكاء الاصطناعي: ضحايا مدنيون واختبارات غير مسبوقة للتكنولوجيا العسكرية

متطوعون وفرق إنقاذ في موقع الضربة التي أصابت المدرسة في ميناب (رويترز)
متطوعون وفرق إنقاذ في موقع الضربة التي أصابت المدرسة في ميناب (رويترز)

تثير العملية العسكرية الأخيرة في إيران، التي أُطلق عليها اسم «الغضب الملحمي»، جدلاً واسعاً حول دور الذكاء الاصطناعي في ساحات القتال، بعد مقتل 110 أطفال وعشرات المدنيين في قصف استهدف مدرسة ابتدائية في ميناب، وسط تساؤلات عن مدى الاعتماد على الأنظمة الآلية في اتخاذ القرارات الحاسمة. وفقاً لصحيفة «التايمز».

خلال أول 24 ساعة من العملية، شنت القوات الأميركية ضربات على أكثر من ألف هدف باستخدام أنظمة ذكاء اصطناعي متقدمة، بمعدل يقارب 42 هدفاً في الساعة، ما دفع الخبراء إلى التساؤل عما إذا كانت الآلات هي التي تتحكم الآن في مجريات الحرب، فيما يعجز العقل البشري عن مواكبة هذا المستوى من السرعة والدقة.

وأشارت الأدلة المتزايدة إلى أن الضربة على مدرسة «شجرة طيبة» الابتدائية، التي كانت جزءاً من مجمع تابع للحرس الثوري الإيراني، أسفرت عن سقوط عدد كبير من الضحايا، رغم أن المدرسة كانت مفصولة عن المجمع بسور منذ تسع سنوات، وتظهر الصور الفضائية جداريات ملونة وساحة لعب صغيرة، ما يطرح احتمال اعتماد الأنظمة الآلية على بيانات قديمة لتحديد الأهداف.

وقالت نواه سيلفيا، محللة أبحاث في معهد الخدمات المتحدة الملكي: «إذا كان قصف المدرسة حدث عن طريق الخطأ، فهل كان خطأ بشرياً أم نتيجة سرعة التشغيل الآلي للنظام؟ هل استند إلى بيانات قديمة؟ أم أن الآلة هي التي نفذت العملية تلقائياً؟ عدد الضربات التي نراها يدعم فكرة أن الأهداف يتم تحديدها بشكل شبه مستقل».

من جهته، أشار الدكتور كريغ جونز، محاضر في الجغرافيا السياسية بجامعة نيوكاسل، إلى أن الذكاء الاصطناعي ربما أخفق في التعرف على المدرسة كمدرسة، واعتبرها هدفاً عسكرياً، مضيفاً أن أي قرار بشري لتنفيذ الضربة استند إلى تحليلات وجمع معلومات ساعد الذكاء الاصطناعي في إنتاجها.

وأضاف: «مهما كانت الحقيقة النهائية، فإن الضربة تمثل فشلاً استخباراتياً كارثياً، سواء كانت مدفوعة بالذكاء الاصطناعي أو نفذت بواسطة البشر بمساعدة مكون آلي».

صورة بالأقمار الاصطناعية تظهر تضرر مدرسة ومبانٍ أخرى في مدينة ميناب الإيرانية جراء القصف الأميركي الإسرائيلي (رويترز)

وأكدت مصادر البنتاغون أن التحقيقات ما زالت جارية حول ما إذا كانت المعلومات المقدمة عن المدرسة قديمة، في حين ألمح الرئيس الأميركي دونالد ترمب، دون تقديم أدلة، إلى احتمال تدخل إيران أو جهة أخرى. لكن التحليلات تشير إلى استخدام أسلحة أميركية في العملية.

تستخدم الولايات المتحدة وإسرائيل عدة أنظمة ذكاء اصطناعي في عملياتها العسكرية ضد إيران، أبرزها مشروع «مافن» الذي طورته واشنطن منذ 2018 بمساعدة شركة بالانتير لجمع البيانات وتحليلها، وهو مدمج في جميع قيادات القوات الأميركية.

ويرى الخبراء أن استخدام الذكاء الاصطناعي يشبه «نسخة عسكرية من (أوبر)»، حيث يساهم في الاستهداف والمراقبة، لكن القرار النهائي يظل للبشر. ومع ذلك، تثير سرعة اقتراح آلاف الأهداف يومياً مخاطر كبيرة، بما في ذلك ما يُعرف بـ«تحيز الأتمتة» و«التحيز نحو التنفيذ»، حيث يصبح قرار الآلة سلطة تفوق القدرات البشرية على التقييم القانوني والأخلاقي.

وأعربت إلكه شوارتز، أستاذة النظرية السياسية بجامعة كوين ماري بلندن، عن قلقها من أن المستقبل قد يشهد توسيع مهام الذكاء الاصطناعي لتحديد الأهداف والسلوكيات المشبوهة مسبقاً، ما قد يؤدي إلى تنفيذ ضربات استباقية، معتبرة أن الذكاء الاصطناعي سيصبح عاملاً متزايداً في قرار استخدام القوة وبدء الصراعات، وهو أمر مخيف للغاية.