الدول الكبرى وإيران تبدآن تنفيذ الاتفاق النووي 20 يناير

أوباما يحذر طهران من عقوبات جديدة إذا لم تلتزم بتعهداتها

(أرشيفية)
(أرشيفية)
TT

الدول الكبرى وإيران تبدآن تنفيذ الاتفاق النووي 20 يناير

(أرشيفية)
(أرشيفية)

أعلنت القوى العالمية الست وإيران أمس أنها اتفقت على البدء في تنفيذ «الاتفاق النووي» المرحلي الأول، المبرم بين الجانبين في 24 نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي، اعتبارا من 20 يناير (كانون الثاني) الحالي. وتعهدت إيران بموجب هذا الاتفاق بكبح أكثر أنشطتها النووية حساسية مقابل تخفيف العقوبات لاقتصادية الغربية.
وفي تنسيق بين الدول الكبرى المسماة «5+1»، وهي الولايات المتحدة وبريطانيا وفرنسا وروسيا والصين وألمانيا، جرى الإعلان عن الاتفاق في آن واحد. ومع تأكيد صدر من وزارة الخارجية الإيرانية، أصدر البيت الأبيض الأميركي بيانا باسم الرئيس باراك أوباما، يشيد فيه بالاتفاق. وقال أوباما: «للمرة الأولى ستبدأ إيران بالتخلص من مخزونها من اليورانيوم المخصب بنسب عالية وتبدأ بتفكيك بعض البنى التحتية التي تسمح بمثل هذا التخصيب». وأضاف أن الاتفاق جاء نتيجة لـ«عقوبات غير مسبوقة ودبلوماسية شديدة مما ساعد على جلب إيران إلى طاولة المفاوضات». وناشد أوباما أعضاء الكونغرس بوقف العمل على فرض عقوبات جديدة على إيران، محذرا من أن هذه الخطوة «تمثل خطورة على جهودنا لحل هذه القضية بطرق سلمية»، مجددا تعهده بـ«نقض أي مشروع قرار يفرض عقوبات جديدة خلال فترة المفاوضات».
وأشار أوباما إلى أنه وعلى مدى الأشهر الستة المقبلة، التي حددها اتفاق نوفمبر كمرحلة أولى، فإن الولايات المتحدة ومجموعة «5+1» سوف تبدأ بالإيفاء بالتزاماتها، ما دامت تقوم إيران بالشيء نفسه. وأضاف: «في الوقت نفسه، سنعمد إلى تشديد نظام العقوبات، إذا فشلت إيران في الوفاء بالتزاماتها».
من جهتها قالت مسؤولة السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي كاثرين أشتون أمس إن القوى العالمية الست وإيران اتفقت على بدء تنفيذ الاتفاق النووي، وإن الجانبين سيطلبان الآن من الوكالة الدولية للطاقة الذرية التابعة للأمم المتحدة التثبت من تنفيذ الاتفاق. وأضافت: «سنطلب من الوكالة الدولية للطاقة الذرية القيام بالأنشطة اللازمة للتثبت والمراقبة ذات الصلة النووية».
بدورها أعلنت الخارجية الإيرانية عن الخطوة نفسها. وقالت المتحدثة باسم الخارجية مرضية أفخم كما نقلت عنها وكالة «مهر» للأنباء أن «تنفيذ خطة العمل المشتركة سيبدأ في 20 يناير».
وهدفت الجولة الأخيرة من المفاوضات في جنيف إلى تسوية ثلاث مسائل عالقة. وقالت مصادر دبلوماسية إن إحداها تتصل بالجيل الأخير من أجهزة الطرد المركزي الإيرانية لتخصيب اليورانيوم.
من جهة ثانية، نفى المتحدث باسم منظمة الطاقة الذرية الإيرانية بهروز كمالوندي الأنباء التي ترددت حول فتح مكتب مؤقت للوكالة الدولية للطاقة الذرية في طهران. وقال كمالوندي في تصريح لوكالة أنباء «فارس» الإيرانية أمس: «لم يطرح مثل هذا الأمر في المفاوضات حتى الآن.. هذا النبأ لا أساس له من الصحة». كما نقلت «فارس» عن كمالوندي القول: «لم تطلب الوكالة الدولية للطاقة الذرية مثل هذا الأمر منا ولا نحن أجرينا محادثات مع الوكالة في هذا الصدد». وأوضح المتحدث باسم منظمة الطاقة الذرية الإيرانية أن مثل هذه القضية لم تطرح حتى في المفاوضات بين إيران ومجموعة «5+1»، لكن مصدرا دبلوماسيا في فيينا أكد لـ«الشرق الأوسط» أن «فتح مكتب للوكالة الدولية سيحدث بشكل أو بآخر في القريب العاجل ضمن الاحتياجات اللوجيستية التي يتطلبها قيام الوكالة بمهام التحقق والمتابعة اليومية واللصيقة لمدى التزام إيران بتنفيذ بنود اتفاق جنيف النووي» الذي يستمر لمدة ستة أشهر في مرحلته الأولى.
وكان طرفا اتفاق جنيف، أي إيران والدول دائمة العضوية بمجلس الأمن زائد ألمانيا، برئاسة كاثرين أشتون مفوضة الشؤون الخارجية بالاتحاد الأوروبي، قد اختارا الوكالة للعمل كآلية تفتيش وتحقق بشأن مهام الرقابة.
وفي هذا السياق حضرت الوكالة بصفة مراقب اجتماع خبراء في ديسمبر (كانون الأول) عقده الوفدان، ناقشوا فيه بعض القضايا الخاصة بتنفيذ الاتفاق النووي.
في ذات السياق أكدت مصادر بالوكالة لـ«الشرق الأوسط» على ضرورة عقد مجلس أمناء الوكالة لجلسة استثنائية قبل بدء مهمتها الرقابية الجديدة، حيث يكون لمدير عام الوكالة والأمناء ومجلسهم صاحب الكلمة العليا بشأن التزام كل الأطراف بتنفيذ الاتفاق. وسيجري خلال الاجتماعات التحضيرية وضع خطط مالية وتحديد مصادر التمويل الخاصة بالمهمة، التي تتطلب المزيد من المفتشين ومعدات إضافية بإعداد أكثر مما تحتاج إليه طلعاتها الروتينية الحالية التي يقوم بها مفتشان يقيمان بطهران ومنها يتحركان في طلعات أسبوعية لمراقبة المواقع والمنشآت النووية المعلنة الواقعة تحت نطاق رقابة الوكالة، وفق اتفاقات الضمان حسب اتفاقية حظر انتشار السلاح النووي التي وقعتها إيران 1968 وصادقت عليها 1970، في حين أن اتفاق جنيف يتطلب مراقبة أوسع وأكثر كثافة.
وكانت مصادر دبلوماسية توقعت في حديث لـ«الشرق الأوسط» أن تسدد الدول الموقعة على اتفاق جنيف ما يتطلبه من منصرفات، بينما أشار مصدر بالوكالة إلى أن المبلغ المحدد لهذه المهمة قد يتعدى 5 ملايين دولار، مشيرا إلى أنها لن تكون عقبة، بينما أشارت مصادر أخرى إلى أن المبلغ تبرعت به دولة ولم يعد أمرا يحتاج إلى نقاش.
من جانب آخر تستعد إيران والوكالة وتعملان لإكمال المرحلة الأولى من البرنامج الإطاري للتعاون بينهما، الذي وقعتاه 11 نوفمبر الماضي لفترة ثلاثة أشهر بموجبه زار مفتشو الوكالة مصانع المياه الثقيلة التابعة لمفاعل آراك، كما يستعدون لزيارة منجم اليورانيوم بغشين، كما ينص الاتفاق على أن تمد إيران الوكالة بمزيد من المعلومات عن أنشطتها بالليزر وعن مواقع مفاعلات نووية كانت قد أعلنت أنها بصدد إنشائها.
من جانبه أكد لـ«الشرق الأوسط» مصدر دبلوماسي غربي أن التحدي الحالي لا يتمثل في إنشاء مكتب للوكالة بطهران أو متابعة العمل من أي موقع أو التمويل، وإنما في الكيفية التي تجعل أطراف اتفاق جنيف كافة تتسلح بإرادة سياسية تمكنها من الإجماع الكامل على تفسير وقراءة واحدة ومشتركة لبنود الاتفاق الذي وقعوه وعدوه تاريخيا في نوفمبر الماضي.



إسرائيل تعلن استهداف محطات وقود في جنوب لبنان

جانب من الدمار جراء غارة إسرائيلية على محطة للوقود في جنوب لبنان (أ.ف.ب)
جانب من الدمار جراء غارة إسرائيلية على محطة للوقود في جنوب لبنان (أ.ف.ب)
TT

إسرائيل تعلن استهداف محطات وقود في جنوب لبنان

جانب من الدمار جراء غارة إسرائيلية على محطة للوقود في جنوب لبنان (أ.ف.ب)
جانب من الدمار جراء غارة إسرائيلية على محطة للوقود في جنوب لبنان (أ.ف.ب)

أعلن الجيش الإسرائيلي، اليوم الأربعاء، استهداف محطات وقود في جنوب لبنان تابعة لشركة يملكها «حزب الله» المدعوم من إيران.

وقال الجيش في بيان: «قصف الجيش الإسرائيلي ليلاً محطات وقود تابعة لشركة الأمانة للوقود في جنوب لبنان».

وأظهرت خريطة مرفقة بالبيان مواقع خمس محطات وقود جميعها في جنوب لبنان، من بينها محطتان قرب ساحل البحر المتوسط.

وأضاف البيان أن شركة «الأمانة» للوقود «تخضع لسيطرة (حزب الله) وتُشكّل بنية تحتية اقتصادية أساسية تدعم قدراته العسكرية».

وذكر البيان أن «حزب الله» يحصل على «ملايين الدولارات من الأرباح» من الشركة عبر جمعية أخرى تابعة له، يستعملها لتمويل أنشطته العسكرية.

ومنذ اندلاع الحرب مع إيران، قصفت إسرائيل أيضاً مكاتب «القرض الحسن»، وهي مؤسسة مالية مرتبطة بـ«حزب الله».

وتُعدّ هذه المؤسسة التي تُقدّم قروضاً من دون فوائد وتخضع لعقوبات أميركية، شريان حياة، خصوصاً في المناطق ذات الأغلبية الشيعية في لبنان الذي يعاني من أزمة مالية مستمرة منذ سنوات، حرمت اللبنانيين من الوصول إلى ودائعهم المصرفية.

وتعرض لبنان، اليوم، مجدداً لهجمات إسرائيلية متواصلة منذ أن أطلق «حزب الله» صواريخ على إسرائيل دعماً لحلفائه في طهران عقب اغتيال إسرائيل المرشد الإيراني علي خامنئي.

ومنذ بداية الحرب نزح ما لا يقل عن مليون لبناني من ديارهم، وحذّر وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس من أن النازحين لن تتاح لهم العودة إلى منازلهم قبل ضمان أمن شمال الدولة العبرية المحاذي للحدود.


«العالم مشغول».... حرب إيران تعمق الأزمة المالية للسلطة الفلسطينية

فلسطيني يحمل ابنه يوم الثلاثاء في رام الله بالضفة الغربية قبل حلول عيد الفطر  (رويترز)
فلسطيني يحمل ابنه يوم الثلاثاء في رام الله بالضفة الغربية قبل حلول عيد الفطر (رويترز)
TT

«العالم مشغول».... حرب إيران تعمق الأزمة المالية للسلطة الفلسطينية

فلسطيني يحمل ابنه يوم الثلاثاء في رام الله بالضفة الغربية قبل حلول عيد الفطر  (رويترز)
فلسطيني يحمل ابنه يوم الثلاثاء في رام الله بالضفة الغربية قبل حلول عيد الفطر (رويترز)

عمّقت الحرب الأميركية - الإسرائيلية ضد إيران الأزمة المالية للسلطة الفلسطينية؛ ولم تستطع دفع أكثر من 50 في المائة من رواتب موظفيها قبل عطلة عيد الفطر.

وأعلنت وزارة المالية والتخطيط الفلسطينية، الأربعاء، صرف نصف رواتب الموظفين العموميين عن شهر يناير (كانون الأول) 2025، بحد أدناه 2000 شيقل (الدولار يساوي 3.10 شيقل).

وقال مصدر كبير في «السلطة الوطنية» لـ«الشرق الأوسط» إنه «أسوأ ظرف تمر به السلطة منذ تأسيسها» في تسعينات القرن الماضي، مضيفاً: «إسرائيل لا تحول شيئاً والعالم مشغول».

ومنذ 2021 تقتطع إسرائيل أموالاً من العوائد الضريبية التابعة للسلطة، وتقدرها السلطة بأكثر من 14 مليار شيقل (4.5 مليار دولار أميركي).

مبنى سلطة النقد الفلسطينية في رام الله بالضفة الغربية (موقع سلطة النقد)

وجاء دفع رواتب الموظفين بنسبة 50 في المائة، بعد أن أعلنت الوزارة الثلاثاء أنها ستدفع دفعة من الراتب من دون أن تحدد نسبتها، ما أجج الغضب المتنامي لدى عموم الموظفين الغاضبين أصلاً من استمرار الأزمة، وتأخر الرواتب حتى في مواسم مهمة وحساسة، مثل رمضان والأعياد. وأمّنت السلطة السيولة اللازمة بعد ترتيبات خاصة مع البنوك.

تغير أولويات المانحين

وقال المصدر من «السلطة الوطنية» إن «احتجاز إسرائيل أموال المقاصة وتراجع الدعم الخارجي على مدار السنوات والشهور القليلة الماضية، والأحداث الكبيرة المتلاحقة بما فيها الحرب الأخيرة (إيران) التي حوّلت اهتمامات وأنظار ودعم العالم، عمقت الأزمة إلى حد غير مسبوق».

وتابع «إسرائيل لا تحول شيئاً والعالم مشغول. ليس وقتاً يساعدنا على ممارسة الضغوط في أي اتجاه. حتى الأولويات تغيرت أولويات السياسة والمانحين».

رئيس المجلس الأوروبي مستقبلاً رئيس الوزراء الفلسطيني محمد مصطفى في بروكسل (رويترز)

وإضافة إلى حجز إسرائيل أموال المقاصة، يرتبط اقتصاد السلطة المتهالك مباشرة بإسرائيل، وأدت الحرب المندلعة إلى توسيع دائرة العاطلين عن العمل سواء في إسرائيل والضفة، مع إغلاق وتقييد حركة التجار والمواطنين، وشلل شبه كامل في سلاسل التصدير والتوريد، بما في ذلك نقص في الغاز والوقود الذي تشتريه السلطة من إسرائيل، مقابل ارتفاع في الأسعار، ما زاد من الضغط الاقتصادي، وحاجة السلطة إلى التدخل.

وأبلغ الرئيس الفلسطيني محمود عباس، بابا الفاتيكان ليو الرابع عشر في اتصال هاتفي، أن «استمرار حجز إسرائيل للأموال الفلسطينية يهدد بتقويض مؤسسات الدولة الفلسطينية». وتصريح عباس أكد المخاوف من عدم قدرة السلطة على المواصلة.

وتشن إسرائيل حرباً سياسية واقتصادية على السلطة، وتقوضها شيئاً فشيئاً عبر سلسلة إجراءات على الأرض، قلّصت حضورها وصلاحياتها إلى حد كبير.

والحصار المالي هو إحدى الأدوات الأكثر فاعلية. وتعتمد السلطة الفلسطينية بشكل أساسي على عائدات الضرائب في تغطية رواتب موظفيها ونفقاتها التشغيلية بالإضافة إلى الدعم الدولي.

السلطة مديونة

ومع استمرار الأزمة لوقت طويل أصبحت السلطة مديونة للقطاعين العام والخاص، إضافة إلى جهات خارجية محتملة، وقد قفزت المديونية العامة العام الماضي إلى 15.4 مليار دولار.

وتمثل فاتورة الراتب العبء الأكبر على الخزينة، إذ تصل إلى مليار و50 مليون شيقل سنوياً (340 مليون دولار)، وبحسب وزارة المالية والتخطيط تبلغ مستحقات الموظفين على الحكومة نحو 2.6 مليار دولار حتى نهاية شهر ديسمبر (كانون الأول) الماضي.

عملات معدنية وورقية مختلفة الفئات من الشيقل الإسرائيلي (رويترز)

وقرر مجلس الوزراء في جلسته الأسبوعية، الثلاثاء، الماضي اعتماد سياسة «صفر توظيف» ضمن مشروع موازنة طوارئ لعام 2026.

واعتمد مجلس الوزراء الفلسطيني مشروع موازنة عام 2026 بإجمالي إيرادات متوقع 15.7 مليار شيقل بما يشمل إيرادات المقاصة، حال الإفراج عنها، بينما ستبلغ النفقات المتوقعة بحدود 17.6 مليار شيقل بانخفاض عن موازنة العام الماضي بـ5.8 في المائة مقارنة بعام 2025. وتتوقع الحكومة أن يصل عجز الموازنة إلى نحو 70 في المائة إذا لم تفرج إسرائيل عن المقاصة.


تركيا: معركة حامية بين المعارضة ووزير العدل حول ممتلكاته

زعيم المعارضة التركية رئيس حزب «الشعب الجمهوري» أوزغور أوزيل خلال مؤتمر صحافي الثلاثاء كشف فيه عن ممتلكات قال إنها تعود إلى وزير العدل أكين غورليك (حساب الحزب في إكس)
زعيم المعارضة التركية رئيس حزب «الشعب الجمهوري» أوزغور أوزيل خلال مؤتمر صحافي الثلاثاء كشف فيه عن ممتلكات قال إنها تعود إلى وزير العدل أكين غورليك (حساب الحزب في إكس)
TT

تركيا: معركة حامية بين المعارضة ووزير العدل حول ممتلكاته

زعيم المعارضة التركية رئيس حزب «الشعب الجمهوري» أوزغور أوزيل خلال مؤتمر صحافي الثلاثاء كشف فيه عن ممتلكات قال إنها تعود إلى وزير العدل أكين غورليك (حساب الحزب في إكس)
زعيم المعارضة التركية رئيس حزب «الشعب الجمهوري» أوزغور أوزيل خلال مؤتمر صحافي الثلاثاء كشف فيه عن ممتلكات قال إنها تعود إلى وزير العدل أكين غورليك (حساب الحزب في إكس)

ارتفعت حدة التوتر بين وزير العدل التركي، أكين غورليك وحزب «الشعب الجمهوري»، أكبر أحزاب المعارضة، على خلفية الكشف عن ممتلكات ضخمة يقول الحزب إنه تحصل عليها بطرق غير مشروعة قبل توليه منصبه.

في الوقت ذاته، وجه رئيس بلدية إسطنبول، المنتمي إلى الحزب، المحتجز أكرم إمام أوغلو انتقادات إلى هيئة المحكمة التي تنظر قضية الفساد في البلدية المتهم فيها وعشرات آخرون بسبب القيود التي تفرضها المحكمة تباعاً على حضور الجلسات.

دعوى ضد وزير العدل

ورفع حزب «الشعب الجمهوري»، الأربعاء، دعوى قضائية ضد غورليك، الذي كان رئيساً للنيابة العامة في إسطنبول، والذي أمر باعتقال إمام أوغلو ورؤساء بلديات آخرين وعشرات من أعضاء الحزب في إطار تحقيقات الفساد في بلدية إسطنبول، التي انطلقت في 19 مارس (آذار) 2025 وأعد لائحة الاتهام التي تضمنت 142 تهمة لإمام أوغلو تصل عقوبتها إلى السجن لمدة 2430 سنة.

أوزيل خلال عرض سنادت ملكية لعقارات قال إنها عائدة لوزير الغدل، أكين غورليك، خلال مؤتمر صحافي عقده الثلاثاء (حساب حزب الشعب الجمهوري في إكس)

وجاء في عريضة الدعوى أن غورليك حصل على ممتلكات ضخمة منها 12 عقاراً في أنقرة وإسطنبول ومدن أخرى، بطرق غير مشروعة وتفوق قدراته بصفته موظفاً في الدولة.

وسبق أن رفع الحزب دعوى جنائية ضد غورليك في نهاية عام 2025، قبل نحو شهرين من تعيينه وزيراً للعدل، تضمنت أن «أصوله تفوق دخله بكثير، وأن هذا الدخل قد تم الحصول عليه من خلال أنشطة إجرامية».

وجاءت الدعوى الجديدة، بعدما طالب غورليك حزب «الشعب الجمهوري» بالتوجه إلى القضاء إذا كان يملك أدلة على ما أعلنه رئيسه، أوزغور أوزيل، في مؤتمر صحافي الثلاثاء، عرض فيه مستندات تكشف عن امتلاك غورليك 12 عقاراً بقيمة 452 مليون ليرة تركية (أكثر من مليون دولار).

وزير العدل التركي أكين غورليك (من حسابه في إكس)

وأدلى غورليك بتصريحات جديدة، الأربعاء، قال فيها إن أرقام سندات الملكية التي قدمها أوزيل، خلال مؤتمره الصحافي، لا تعكس الحقيقة، وإنها «مزيفة ومختلقة»، وإنه لا يمتلك سوى 4 عقارات، قيمتها ليست 30 مليوناً كما ادعى أوزيل، بل 3 إلى 4 ملايين ليرة لكل منها.

اتهامات متبادلة

واتهم غورليك أوزيل بأنه أراد من خلال ترويج هذه المزاعم التستر على أمرين أولهما «قضية الفساد الأكبر في القرن» في بلدية إسطنبول، والثاني طلبه رشوة من رئيس بلدية أنطاليا (جنوب تركيا) المحتجز، محيي الدين بوجيك، في يناير (كانون الثاني) 2024 من أجل ترشيحه في الانتخابات المحلية التي أجريت في نهاية مارس من ذلك العام، مشيرا إلى أن بوجيك قد يصبح «مخبراً محتملاً»، وأن كل شيء سيتضح في وقته.

وطالب أوزيل غورليك، إذا كان يريد حقاً توعية الرأي العام، بعقد مؤتمر صحافي، والدخول إلى بوابة الحكومة الإلكترونية، فالعقارات موجودة هناك، إذا ظهرت سندات الملكية الأربعة على أنها نشطة، فليضغط على «غير نشطة» ولير ما إذا كان قد استحوذ على تلك العقارات التي زودته بأرقامها التعريفية في المؤتمر الصحافي، وفي أي تاريخ باعها؛ كل شيء سيكون واضحاً.

ورداً على تصريحات غورليك، قال أوزيل، عبر حسابه في «إكس»: «أي نوع من الخوف والذعر أصابه، وزير العدل المزعوم يُصدر أحكامه في قضية بلدية إسطنبول الكبرى التي لا تزال جارية، وهو نفسه يعترف بأنه عرض على محي الدين بوجيك، وضغط عليه وابتزه ليصبح مخبراً».

كان أوزيل ذكر مراراً أن مكتب المدعي العام في إسطنبول، برئاسة غورليك قبل تعيينه وزيراً للعدل، حاول تجنيد بوجيك، المحتجز حالياً، للعمل مخبراً.

وعدّت تصريحات غورليك، التي أدلى بها دفاعاً عن نفسه، تأكيداً لادعاء أوزيل السابق. علاوة على ذلك، أظهر غورليك، بحسب تعليق للصحافي البارز مراد يتكين، بإثارته قضية أنطاليا وبوجيك، نيته تحويل النقاش إلى مواضيع أخرى.

إمام أوغلو ينتقد المحكمة

في الوقت ذاته، وخلال الجلسة السابعة التي عقدتها الدائرة الـ40 للمحكمة الجنائية في إسطنبول، الأربعاء، انتقد رئيس بلدية إسطنبول المحتجز، أكرم إمام أوغلو، القيود التي فرضتها المحكمة خلال جلساتها الست السابقة على حضور الجلسات بالنسبة للصحافيين والمحامين، وصولاً إلى عائلات المتهمين المحتجزين، البالغ عددهم 107 من أصل 402 متهم.

وطالب إمام أوغلو إلغاء قرار قصر حضور الجلسات على فرد واحد فقط من كل عائلة و3 محامين عن كل متهم، مضيفاً أن القيود المفروضة على الصحافة «تسيء إلى سمعة المحكمة»، وطلب السماح للسياسيين ومسؤولي البلدية أيضاً بمتابعة المحاكمة.

محاكمة إمام أوغلو بقضية الفساد في إسطنبول تستمر وسط احتجاجات تطالب بالإفراج عنه (أ.ف.ب)

كما طالب إمام أوغلو هيئة المحكمة بمراعاة حساسية وخصوصية فترة عيد الفطر، وإجراء المحاكمة خلالها دون احتجاز. وردت هيئة المحكمة بأنه لا توجد قيود على حضور السياسيين الجلسات، وأنه لن تكون هناك جلسات خلال عطلة عيد الفطر.

وتسببت القيود التي فرضتها المحكمة خلال جلساتها التي بدأت في 9 مارس الحالي، في جدل واسع، وتسببت في توتر شديد أدى إلى عدم استكمال بعض الجلسات.