أزمة نتنياهو تشتد مع تحذير المعارضة من حكومة مهمتها منع محاكمته

أزمة نتنياهو تشتد مع تحذير المعارضة من حكومة مهمتها منع محاكمته

ليبرمان يضع شروطه للمشاركة فيها ويلوّح بالعودة للانتخابات
الأربعاء - 10 شهر رمضان 1440 هـ - 15 مايو 2019 مـ رقم العدد [ 14778]
تل أبيب: نظير مجلي
على الرغم من حصول أحزاب اليمين على أكثرية مضمونة، فإن أزمة بنيامين نتنياهو في تشكيل الحكومة الجديدة بدأت تتفاقم، ودبت خلافات عميقة بين الحلفاء في المعسكر الواحد. وهدد رئيس حزب اليهود الروس أفيغدور ليبرمان، بأن يترك المفاوضات تماماً. لكن المعارضة الإسرائيلية اعتبرت هذه الخلافات تكتيكية وحذرت من تشكيل «حكومة أرانب، مهمتها الوحيدة منع محاكمة نتنياهو بتهم الفساد».
وكان نتنياهو قد حصل على مهلة إضافية مدتها أسبوعان، تنتهي في الثامن والعشرين من الشهر الجاري، لتشكيل حكومته الجديدة. وبدا أن حلفاءه يستغلون تقليص هامش المناورة لديه لمزيد من الضغوط لابتزاز المناصب الوزارية الرفيعة من جهة وتحقيق مكاسب مالية وسياسية من جهة أخرى. ولكن العقبة الكامنة أمامه بدت في موقف ليبرمان الذي طرح خمسة مطالب لا تنازل عنها. وقال: «لن تكون لديَّ مشكلة. فأجلس في المعارضة. بل لا مشكلة في أن يفشل نتنياهو ونتوجه إلى الانتخابات مرة أخرى».
والشروط التي يضعها ليبرمان هي: القضاء على حكم «حماس» في غزة، وسن قانون يجبر الشبان المتدينين اليهود على الخدمة العسكرية، وتسهيل إجراءات الاعتراف بيهودية اليهود الروس، ورفع راتب التقاعد إلى 70% من الأجر المتوسط بحيث يصبح ما يعادل 2000 دولار، والحصول على رئاسة لجنة الداخلية البرلمانية.
وأما المعارضة الإسرائيلية فاعتبرت هذه الأزمة مفتعلة وهدفها التغطية على الأمر الذي اتفق عليه جميع رؤساء الائتلاف، ألا وهو سن كل ما يلزم من قوانين واتخاذ كل ما يلزم من إجراءات لكي يضمن نتنياهو الهرب من السجن وتتم عرقلة محاكمته بتهمة الفساد. وحسب يائير لبيد، المرشح الثاني في التكتل الذي يقوده حزب الجنرالات، فإن «العديد من النواب في ليكود وأحزاب الائتلاف الأخرى، وبينهم وزراء حاليون ووزراء مرشحون، يتحدثون إليه ويقولون إنهم يخجلون من تصرفات نتنياهو هذه ولكنهم لا يجرؤون على الاعتراض خوفاً من انتقامه منهم والامتناع عن إدخالهم في حكومته القادمة». وقال لبيد: «يقيمون حكومة أرانب جبناء».
وقال رئيس الحزب بيني غانتس، إن نتنياهو «يقود انقلاباً خطيراً في إسرائيل يقضي فيه على أهم أسس الديمقراطية. فهو يدوس على سلطة القانون وعلى استقلالية القضاء وعلى حرية التعبير وكل ذلك في سبيل منع محاكمته. مثل هذا الأمر غير مسبوق في أي دولة ديمقراطية».
وأضاف غانتس أن «النموذج الأعلى عند نتنياهو اليوم هو النموذج التركي الذي يقوده الرئيس رجب طيب إردوغان منذ بضع سنوات». وقال إن المعارضة لن تسمح بنجاح هذا المخطط وستكافح ضده في الكنيست وفي الشوارع وفي جميع المؤسسات.
في المقابل، دافع نتنياهو عن مساراته هذه بالقول إنه يريد أن تبقى مؤسسات الحكم الديمقراطي قوية ولكنه يريد أن يكون هناك توازن بينها، خصوصاً بين الكنيست (البرلمان) وبين القضاء ولا يريد انتصار سلطة على أخرى.
وتلقى سياسة نتنياهو هذه معارضة في صفوف المؤسسة الأكاديمية والإعلام ولا يترددون في اتهامه بأنه «يسعى إلى تقييد صلاحيات المحكمة العليا وتدمير النظام الديمقراطي» من أجل الإفلات من محاكمته وسحب صلاحية المحكمة العليا بإلغاء قوانين عنصرية وغير ديمقراطية. وقال عميد كلية الحقوق السابق في جامعة حيفا، البروفسور عيلي زالتسبرغر، أمس، إن اليمين يشوه الحقائق عندما يتهم المحكمة العليا في إسرائيل بالتدخل الزائد لشطب قوانين يسنها الكنيست. وأضاف: «صحيح أن المحاكم العليا في الدول الديمقراطية لا تتدخل عموماً في الشؤون السياسية والتشريعية، ولكن المرات التي ألغت فيها المحكمة الإسرائيلية قوانين أقل من المرات التي ألغت فيها المحاكم العليا الألمانية أو الكندية أو الأميركية قوانين». وأضاف زالتسبرغر، أن المحكمة العليا في إسرائيل ناصرت سياسة اليمين ضد الفلسطينيين في كثير من الحالات: «لا توجد محكمة عليا في العالم كله، في دولة ديمقراطية وغير ديمقراطية، صادقت على هدم بيوت أقرباء مشتبهين بتنفيذ عمليات إرهابية، مثلما فعلت المحكمة الإسرائيلية. لذلك، فإن تصوير المحكمة العليا الإسرائيلية كأنها يسارية وعدو الديمقراطية تتناقض مع الواقع».
وقال البروفسور في القانون وخبير حقوق الإنسان مردخاي كرمنيتسر، في مقال نشره أمس في صحيفة «هآرتس»، إن «هناك تغييراً آخر حاصلاً في إسرائيل يتعلق بالفساد الآخذ في الانتشار. فقد تم وضع تحدٍّ كبير أمام المحكمة عندما طولبت بالنظر في النية باستئناف ولاية رئيس (شاس) أرييه درعي. كذلك تدل البصقة في وجه الطائفة الدرزية وإذلال الأقلية العربية من خلال قانون القومية إلى أي مدى تراجعنا عن وثيقة الاستقلال. وهذه التغييرات زادت الحاجة بشكل كبير إلى الدفاع القضائي عن حقوق الإنسان والأقليات. ولأن هذه الحاجة تعززت كثيراً، يسعى أولئك الذين يؤمنون بحقوق لأنفسهم فقط إلى ضمان قدرتهم على المس بحقوق الآخرين من دون عائق».
اسرائيل israel politics

اختيارات المحرر

الوسائط المتعددة