واشنطن وبكين يميلان إلى «السياسة الدفاعية» بعد يوم عصيب

الصين تشير إلى مواصلة المحادثات... وترمب يسجل «نموذجاً للتفاوض»

عادت نبرة الهدوء أكثر إلى ساحة معركة التجارة المشتعلة بين الصين والولايات المتحدة (إ.ب.أ)
عادت نبرة الهدوء أكثر إلى ساحة معركة التجارة المشتعلة بين الصين والولايات المتحدة (إ.ب.أ)
TT

واشنطن وبكين يميلان إلى «السياسة الدفاعية» بعد يوم عصيب

عادت نبرة الهدوء أكثر إلى ساحة معركة التجارة المشتعلة بين الصين والولايات المتحدة (إ.ب.أ)
عادت نبرة الهدوء أكثر إلى ساحة معركة التجارة المشتعلة بين الصين والولايات المتحدة (إ.ب.أ)

بعد يوم ساخن من المشاحنات والردود الحادة، والرسوم الانتقامية، التي دفعت مخاوف الأسواق إلى الذروة، عادت نبرة الهدوء أكثر إلى ساحة معركة التجارة المشتعلة بين الصين والولايات المتحدة، وبدا أن الطرفين يميلان إلى «سياسة دفاعية» أكثر تحفظا في حرب التجارة، وكان المشترك في تصريحات الجانبين أمس هو تبرير «المواقف».
ودافع الرئيس الأميركي دونالد ترمب من جانبه عن حربه التجارية مع الصين في الوقت الذي تصاعدت فيه التوترات هذا الأسبوع، قائلا بفخر إنها نموذج للمفاوضات الأميركية مع الدول الأخرى.
وقال ترمب في سلسلة تغريدات صباحية على «تويتر»، فيما يبدو أنها عادة شبه يومية: «نحن في وضع أفضل بكثير حاليا من أي اتفاق كنا سنبرمه»، وأضاف: «بقية الدول مستعدة للتفاوض معنا لأنهم لا يريدون لهذا أن يحدث معهم».
كما وعد بمساعدة المزارعين الأميركيين الأكثر تضررا من الحرب التجارية الدائرة بين واشنطن وبكين. وكتب: «مزارعونا الوطنيون العظماء سيكونون من أكبر المستفيدين مما يحدث الآن... نأمل في أن تواصل الصين شراء منتجاتنا الزراعية الرائعة والأفضل، ولكن إذا لم يحدث ذلك فستقوم بلادكم بتعويض الفرق استنادا إلى مشتريات الصين المرتفعة جدا».
ومنذ العام الماضي أضرت الحرب التجارية بشكل كبير بالصادرات الزراعية الأميركية إلى الصين، وأثرت على القطاع الصناعي في البلدين. وقدمت إدارة ترمب العام الماضي 12 مليار دولار للمزارعين الأميركيين تعويضات، ووعدت بفعل المزيد باستخدام عائدات من الرسوم الجديدة، التي قال ترمب خطأ إن الصين هي التي تتكبدها وليس الواردات الأميركية.
ومن جانبها، سعت الحكومة الصينية بدروها لتبرير تحركاتها، سواء دواعيها للتصعيد، أو من جهة أخرى الدوافع التي قد تدفعها للرضوخ. وأشارت إلى أن بكين وواشنطن اتفقتا على مواصلة المحادثات بشأن نزاعهما التجاري، في الوقت الذي قال فيه ترمب إنه يعتقد أن النقاشات التي جرت مع بكين في الآونة الأخيرة ناجحة.
وتأتي التصريحات الأكثر تفاؤلا بعض الشيء بعد أن صعد الطرفان حربهما التجارية، مع إعلان الصين عن تفاصيل فرض رسوم جديدة على واردات أميركية أول من أمس الاثنين، وعقب تحرك الولايات المتحدة الأسبوع الماضي لاستهداف واردات صينية.
وقال مكتب الممثل التجاري الأميركي إنه يعتزم عقد جلسة استماع عامة الشهر المقبل بشأن احتمال فرض رسوم تصل إلى 25 في المائة على واردات إضافية بقيمة 300 مليار دولار من الصين. وقال المكتب إن الهواتف المحمولة وأجهزة الكومبيوتر المحمولة ستُضم إلى تلك القائمة لكن الأدوية ستحظى باستثناء منها.
وقال غينغ شوانغ، المتحدث باسم الخارجية الصينية خلال إيجاز صحافي يومي: «ما أفهمه هو أن الصين والولايات المتحدة اتفقتا على المضي قدما في إجراء المناقشات ذات الصلة. أما عن كيفية المضي قدما، فأعتقد أن ذلك سيتوقف على مزيد من المشاورات بين الطرفين». لكنه أضاف أن الصين لن تذعن للتنمر. وتابع: «نأمل بألا يسيء الجانب الأميركي تقدير الموقف، وألا يستهين بعزيمة الصين وإرادتها في حماية مصالحها».
وقالت مصادر إن المحادثات توقفت بعد أن سعت الصين إلى التراجع عن تعهدات في مسودة اتفاق بأن يجري تعديل قوانينها لسن تشريعات جديدة تتعلق بمسائل شتى، من حقوق الملكية الفكرية إلى النقل القسري للتكنولوجيا. لكن غينغ شدد على أن الصين أظهرت حسن النية عبر إرسال وفد رفيع المستوى إلى الولايات المتحدة لإجراء محادثات الأسبوع الماضي وأن الصين ظلت هادئة في مواجهة الضغوط. وألقى باللوم على واشنطن في التراجع عما أعلنته في جولات سابقة من المحادثات، بما في ذلك في مايو (أيار) الماضي، حين توصل الجانبان إلى اتفاق في واشنطن ثم تراجعت الولايات المتحدة عنه بعد عدة أيام.
وقال غينغ: «لذا لا يمكنك على الإطلاق أن توجه الاتهام إلى الصين بقلب المواقف والنكوص عن الوعود»، مضيفا أن الصين أظهرت حسن النية في المحادثات وحافظت على وعودها.
وفي غضون ذلك، قال غينغ، أمس، إنه ليس لديه «أي معلومات» يدلي بها حول لقاء محتمل بين ترمب وشي جنبينغ، فيما أعلن الرئيس الأميركي الاثنين أنه سيلتقي أواخر يونيو (حزيران) نظيره الصيني.



«قطر للطاقة» تتوقع تصدير الغاز من مشروع «غولدن باس» الأميركي الربع الثاني من العام

خزانات التخزين في مشروع «غولدن باس» للغاز الطبيعي المسال (إكس)
خزانات التخزين في مشروع «غولدن باس» للغاز الطبيعي المسال (إكس)
TT

«قطر للطاقة» تتوقع تصدير الغاز من مشروع «غولدن باس» الأميركي الربع الثاني من العام

خزانات التخزين في مشروع «غولدن باس» للغاز الطبيعي المسال (إكس)
خزانات التخزين في مشروع «غولدن باس» للغاز الطبيعي المسال (إكس)

أعلنت شركة «قطر للطاقة»، أنها تتوقع بدء تصدير الغاز الطبيعي المسال من مشروع «غولدن باس» في الربع الثاني من العام الحالي.

ومشروع «غولدن باس» للغاز الطبيعي المسال، أكبر استثمارات قطر للطاقة في الولايات المتحدة، وهو مشروع مشترك مع «إكسون موبيل».

وأوضحت «قطر للطاقة» في بيان صحافي، أن «مشروع (غولدن باس) للغاز الطبيعي المسال... حقق إنجازاً مهماً نحو التشغيل الكامل لمرافق إنتاج وتصدير الغاز الطبيعي المسال بأول إنتاج للغاز الطبيعي المسال من خط الإنتاج الأول من أصل ثلاثة خطوط تبلغ طاقتها الإجمالية 18 مليون طن سنوياً».

وقال البيان، إن الإنتاج الأول من الغاز الطبيعي المسال يمهد الطريق أمام مشروع «غولدن باس» للغاز الطبيعي المسال لتصدير أول شحنة له من منشآته الواقعة في سابين باس في ولاية تكساس، من خلال عمليات مستدامة لتسييل الغاز، وتحقيق أهدافه التجارية والاستراتيجية.

وقال سعد بن شريده الكعبي، وزير الدولة لشؤون الطاقة، العضو المنتدب والرئيس التنفيذي لـ«قطر للطاقة»: «يحمل الإنتاج الأول من الغاز الطبيعي المسال أهمية بالغة، حيث يُمثّل أحد أكبر قرارات الاستثمار في تاريخ صناعة الغاز الطبيعي المسال الأميركية. ستأتي المرحلة التشغيلية ودخول مشروع (غولدن باس) للغاز الطبيعي المسال إلى السوق في وقت بالغ الأهمية، حيث يحتل أمن الطاقة العالمي مكانة بارزة في جميع أجندات الطاقة حول العالم. ونحن نتطلع إلى البدء الآمن والناجح لعمليات التصدير».

وأضاف: «يشكّل مشروع (غولدن باس) للغاز الطبيعي المسال جزءاً من استراتيجية واسعة النطاق لاستثمارات (قطر للطاقة) حول العالم، والتي خططنا لها خلال العقد الماضي. كما يمثل المشروع جزءاً مهماً من الخطط التي أعلنتها قطر للطاقة عام 2018 لاستثمار 20 مليار دولار في قطاع الطاقة الأميركي. واليوم، نحن نشهد أولى ثمار هذه الاستراتيجية بعيدة النظر مع بدء تشغيل مشروع (غولدن باس) للغاز الطبيعي المسال، الذي سيلعب دوراً مهماً في دعم أمن الطاقة العالمي وضمان الوصول العادل والمتوازن إلى طاقة أنظف».

يذكر أن «غولدن باس» للغاز الطبيعي المسال هو مشروع مشترك بين «قطر للطاقة» (70 في المائة) و«إكسون موبيل» (30 في المائة). وكانت الشركتان قد أعلنتا قرارهما النهائي لاستثمار أكثر من عشرة مليارات دولار في مشروع التصدير في فبراير (شباط) من عام 2019.


باول: توقعات التضخم «مستقرة» رغم صدمة الطاقة

باول يلقي كلمة أمام الطلاب في جامعة هارفارد (أ.ب)
باول يلقي كلمة أمام الطلاب في جامعة هارفارد (أ.ب)
TT

باول: توقعات التضخم «مستقرة» رغم صدمة الطاقة

باول يلقي كلمة أمام الطلاب في جامعة هارفارد (أ.ب)
باول يلقي كلمة أمام الطلاب في جامعة هارفارد (أ.ب)

قال رئيس مجلس «الاحتياطي الفيدرالي» جيروم باول، يوم الاثنين، إن توقعات التضخم على المدى الطويل تبدو «مستقرة وراسخة» حتى الآن، رغم صدمة الطاقة الراهنة التي تضرب الأسواق العالمية. وأكد أن البنك المركزي لا يحتاج بعد إلى اتخاذ قرار نهائي بشأن كيفية الرد على الاضطرابات الأخيرة.

وخلال كلمته في جامعة هارفارد، قال باول: «يبدو أن توقعات التضخم راسخة بشكل جيد فيما يتجاوز المدى القصير».

وأشار إلى أنه فيما يخص صدمة الطاقة المرتبطة بالصراع مع إيران، فإن التداعيات الاقتصادية الدقيقة لا تزال غير واضحة، لكنه شدد على أن «الاحتياطي الفيدرالي» سيكون «يقظاً للغاية» لكيفية تأثير ذلك على ضغوط الأسعار، خاصة بعد بقاء التضخم فوق مستهدفه البالغ 2 في المائة لفترة طويلة.

تأتي تصريحات باول لتعكس حالة من الترقب والحذر؛ حيث يفضل البنك المركزي مراقبة البيانات الواردة بدلاً من التسرع في اتخاذ إجراءات نقدية جديدة، بانتظار اتضاح الرؤية حول مدى استمرار ارتفاع أسعار الطاقة وتأثيره على المسار العام للتضخم والنمو الاقتصادي.


وزراء «السبع» يتعهدون باتخاذ «تدابير ضرورية» لضمان استقرار أسواق الطاقة

رجل يملأ سيارته بالبنزين في محطة وقود بلندن (أ.ب)
رجل يملأ سيارته بالبنزين في محطة وقود بلندن (أ.ب)
TT

وزراء «السبع» يتعهدون باتخاذ «تدابير ضرورية» لضمان استقرار أسواق الطاقة

رجل يملأ سيارته بالبنزين في محطة وقود بلندن (أ.ب)
رجل يملأ سيارته بالبنزين في محطة وقود بلندن (أ.ب)

أعلن وزراء طاقة ومالية دول «مجموعة السبع» ومسؤولو البنوك المركزية الالتزام الكامل باتخاذ جميع الإجراءات اللازمة لضمان استقرار أسواق الطاقة العالمية وأمنها، محذرين من التداعيات الاقتصادية المتزايدة الناجمة عن التوترات الجيوسياسية الراهنة في منطقة الشرق الأوسط.

تأتي هذه التحركات بعد الهجمات التي شنتها الولايات المتحدة وإسرائيل على إيران في أواخر فبراير (شباط) الماضي، ورد طهران باستهداف الدول المصدِّرة للخام في المنطقة، وتعطيل معظم الشحنات عبر الخليج. وقد أدى هذا الضغط على الإمدادات إلى رفع أسعار النفط والغاز الطبيعي، ما أحدث تأثيرات متلاحقة وقوية على سلاسل التوريد في صناعات متعددة.

في بيان مشترك صدر عقب اجتماع افتراضي ضم وزراء الطاقة والمالية، ومحافظي البنوك المركزية، دعت المجموعة جميع الدول إلى الامتناع عن فرض أي قيود تصدير «غير مبررة» على المحروقات والمنتجات المرتبطة بها. وأكد البيان استعداد المجموعة للتحرك الوثيق مع الشركاء الدوليين لمواجهة أي اضطرابات قد تمس أمن الإمدادات.

وتضم المجموعة كلاً من: كندا وفرنسا وألمانيا وإيطاليا واليابان والمملكة المتحدة والولايات المتحدة.

قبيل الاجتماع، صرّح وزير المالية الفرنسي، رولاند ليسكيور، بأن «مجموعة السبع» حشدت وزراء المالية والطاقة ومسؤولي البنوك المركزية في أول اجتماع بهذا الشكل الموسع، منذ تأسيس المجموعة عام 1975. وقال للصحافيين: «نعلم أن ما يحدث الآن في الخليج له تداعيات طاقوية، واقتصادية، ومالية، وقد يمتد ليشمل معدلات التضخم... الهدف هو مراقبة التطورات وتبادل التشخيصات، خصوصاً ما يتعلق بالاضطرابات المحتملة».

وشارك في الاجتماع الذي عُقد عبر تقنية الفيديو، ممثلون عن وكالة الطاقة الدولية، ومنظمة التعاون الاقتصادي والتنمية، وصندوق النقد الدولي، والبنك الدولي. وتسعى الولايات المتحدة، من خلال المجموعة التي ترأس فرنسا دورتها الحالية، إلى حشد الدعم لإنهاء الحصار الإيراني لممر مضيق هرمز الملاحي.

تحذيرات يابانية من «آثار وخيمة»

من جانبها، أعربت وزيرة المالية اليابانية، ساتسكي كاتاياما، عن قلق بلادها البالغ إزاء الوضع الراهن، مشيرة إلى أن اليابان تراقب تحركات السوق «بحس عالٍ من المسؤولية والاستعجال». وأوضحت كاتاياما أن التذبذبات الحادة في عقود النفط الآجلة بدأت تؤثر بشكل مباشر على تحركات العملات، مما ينعكس سلباً وبآثار «وخيمة» على معيشة المواطنين والنمو الاقتصادي.

وقالت الوزيرة في تصريحات صحافية: «تزايدت احتمالات تأثير ارتفاع أسعار النفط ومخاوف نقص الإمدادات على الأسواق العالمية. لقد اتفقنا كدول مجموعة السبع على أنه لا يمكننا السماح باستمرار هذا الوضع الناتج عن الصراع في الشرق الأوسط».

السياسة النقدية واستقرار الأسعار

وعلى الصعيد المالي، أكد محافظو البنوك المركزية في دول المجموعة التزامهم الراسخ بالحفاظ على استقرار الأسعار. وشدد البيان على أن السياسة النقدية ستظل «مرتبطة بالبيانات»، مع استمرار التنسيق وتبادل المعلومات داخل المجموعة لمراقبة أي تطورات مستقبلية قد تستدعي عقد اجتماعات طارئة.

وأكد البيان بقاء المجموعة في حالة تأهب قصوى للاستجابة لأي مستجدات تضمن حماية الاقتصاد العالمي من صدمات الطاقة.