واشنطن وبكين يميلان إلى «السياسة الدفاعية» بعد يوم عصيب

واشنطن وبكين يميلان إلى «السياسة الدفاعية» بعد يوم عصيب

الصين تشير إلى مواصلة المحادثات... وترمب يسجل «نموذجاً للتفاوض»
الأربعاء - 11 شهر رمضان 1440 هـ - 15 مايو 2019 مـ رقم العدد [ 14778]
عادت نبرة الهدوء أكثر إلى ساحة معركة التجارة المشتعلة بين الصين والولايات المتحدة (إ.ب.أ)
بكين - واشنطن: «الشرق الأوسط»
بعد يوم ساخن من المشاحنات والردود الحادة، والرسوم الانتقامية، التي دفعت مخاوف الأسواق إلى الذروة، عادت نبرة الهدوء أكثر إلى ساحة معركة التجارة المشتعلة بين الصين والولايات المتحدة، وبدا أن الطرفين يميلان إلى «سياسة دفاعية» أكثر تحفظا في حرب التجارة، وكان المشترك في تصريحات الجانبين أمس هو تبرير «المواقف».
ودافع الرئيس الأميركي دونالد ترمب من جانبه عن حربه التجارية مع الصين في الوقت الذي تصاعدت فيه التوترات هذا الأسبوع، قائلا بفخر إنها نموذج للمفاوضات الأميركية مع الدول الأخرى.
وقال ترمب في سلسلة تغريدات صباحية على «تويتر»، فيما يبدو أنها عادة شبه يومية: «نحن في وضع أفضل بكثير حاليا من أي اتفاق كنا سنبرمه»، وأضاف: «بقية الدول مستعدة للتفاوض معنا لأنهم لا يريدون لهذا أن يحدث معهم».
كما وعد بمساعدة المزارعين الأميركيين الأكثر تضررا من الحرب التجارية الدائرة بين واشنطن وبكين. وكتب: «مزارعونا الوطنيون العظماء سيكونون من أكبر المستفيدين مما يحدث الآن... نأمل في أن تواصل الصين شراء منتجاتنا الزراعية الرائعة والأفضل، ولكن إذا لم يحدث ذلك فستقوم بلادكم بتعويض الفرق استنادا إلى مشتريات الصين المرتفعة جدا».
ومنذ العام الماضي أضرت الحرب التجارية بشكل كبير بالصادرات الزراعية الأميركية إلى الصين، وأثرت على القطاع الصناعي في البلدين. وقدمت إدارة ترمب العام الماضي 12 مليار دولار للمزارعين الأميركيين تعويضات، ووعدت بفعل المزيد باستخدام عائدات من الرسوم الجديدة، التي قال ترمب خطأ إن الصين هي التي تتكبدها وليس الواردات الأميركية.
ومن جانبها، سعت الحكومة الصينية بدروها لتبرير تحركاتها، سواء دواعيها للتصعيد، أو من جهة أخرى الدوافع التي قد تدفعها للرضوخ. وأشارت إلى أن بكين وواشنطن اتفقتا على مواصلة المحادثات بشأن نزاعهما التجاري، في الوقت الذي قال فيه ترمب إنه يعتقد أن النقاشات التي جرت مع بكين في الآونة الأخيرة ناجحة.
وتأتي التصريحات الأكثر تفاؤلا بعض الشيء بعد أن صعد الطرفان حربهما التجارية، مع إعلان الصين عن تفاصيل فرض رسوم جديدة على واردات أميركية أول من أمس الاثنين، وعقب تحرك الولايات المتحدة الأسبوع الماضي لاستهداف واردات صينية.
وقال مكتب الممثل التجاري الأميركي إنه يعتزم عقد جلسة استماع عامة الشهر المقبل بشأن احتمال فرض رسوم تصل إلى 25 في المائة على واردات إضافية بقيمة 300 مليار دولار من الصين. وقال المكتب إن الهواتف المحمولة وأجهزة الكومبيوتر المحمولة ستُضم إلى تلك القائمة لكن الأدوية ستحظى باستثناء منها.
وقال غينغ شوانغ، المتحدث باسم الخارجية الصينية خلال إيجاز صحافي يومي: «ما أفهمه هو أن الصين والولايات المتحدة اتفقتا على المضي قدما في إجراء المناقشات ذات الصلة. أما عن كيفية المضي قدما، فأعتقد أن ذلك سيتوقف على مزيد من المشاورات بين الطرفين». لكنه أضاف أن الصين لن تذعن للتنمر. وتابع: «نأمل بألا يسيء الجانب الأميركي تقدير الموقف، وألا يستهين بعزيمة الصين وإرادتها في حماية مصالحها».
وقالت مصادر إن المحادثات توقفت بعد أن سعت الصين إلى التراجع عن تعهدات في مسودة اتفاق بأن يجري تعديل قوانينها لسن تشريعات جديدة تتعلق بمسائل شتى، من حقوق الملكية الفكرية إلى النقل القسري للتكنولوجيا. لكن غينغ شدد على أن الصين أظهرت حسن النية عبر إرسال وفد رفيع المستوى إلى الولايات المتحدة لإجراء محادثات الأسبوع الماضي وأن الصين ظلت هادئة في مواجهة الضغوط. وألقى باللوم على واشنطن في التراجع عما أعلنته في جولات سابقة من المحادثات، بما في ذلك في مايو (أيار) الماضي، حين توصل الجانبان إلى اتفاق في واشنطن ثم تراجعت الولايات المتحدة عنه بعد عدة أيام.
وقال غينغ: «لذا لا يمكنك على الإطلاق أن توجه الاتهام إلى الصين بقلب المواقف والنكوص عن الوعود»، مضيفا أن الصين أظهرت حسن النية في المحادثات وحافظت على وعودها.
وفي غضون ذلك، قال غينغ، أمس، إنه ليس لديه «أي معلومات» يدلي بها حول لقاء محتمل بين ترمب وشي جنبينغ، فيما أعلن الرئيس الأميركي الاثنين أنه سيلتقي أواخر يونيو (حزيران) نظيره الصيني.
الصين العلاقات الأميركية الصينية

اختيارات المحرر

الوسائط المتعددة