مدن أميركية تتنافس على اجتذاب اللاجئين

جاليات المهاجرين أنعشت أحياء خالية وأسهمت في ازدهارها الاقتصادي

لاجئون يحضرون درساً حول مهارات المقابلات الوظيفية في بفالو بنيويورك (نيويورك تايمز)
لاجئون يحضرون درساً حول مهارات المقابلات الوظيفية في بفالو بنيويورك (نيويورك تايمز)
TT

مدن أميركية تتنافس على اجتذاب اللاجئين

لاجئون يحضرون درساً حول مهارات المقابلات الوظيفية في بفالو بنيويورك (نيويورك تايمز)
لاجئون يحضرون درساً حول مهارات المقابلات الوظيفية في بفالو بنيويورك (نيويورك تايمز)

على امتداد العقود القليلة الماضية، ومع حدوث انحسار صناعي خلّف المنازل خاليةً وواجهات المتاجر معتمة، شرعت مدن شمال ولاية نيويورك في فتح أبوابها أمام اللاجئين. ورغم ضآلة تدفق اللاجئين، فإنهم بثوا الروح في الأحياء، وساعدوا في تخفيف حدة مشكلة نقص العمالة وعززوا ميزانيات المدن.
إلا أن انتعاش مدن مثل أوتيكا وبفالو وسيراكوز انتهى بعد أن قلصت إدارة الرئيس دونالد ترمب، بصورة حادة عدد اللاجئين المسموح بدخولهم إلى البلاد. وخلال السنة المالية الماضية، استقبلت نيويورك 1281 لاجئاً، مقارنةً بـ5026 قبل عامين فقط، حسب الأرقام الصادرة عن وزارة الخارجية. ويشعر مسؤولون في هذه المدن بالقلق إزاء إمكانية فقدان الحصن «الصغير لكن المهم» الذي تحظى به مدنهم، في مواجهة تراجع أعداد السكان.
الآن، يختبر البعض استراتيجية جديدة: اجتذاب لاجئين استقروا في أجزاء أخرى من الولايات المتحدة كي ينتقلوا إلى نيويورك. وفي إطار هذه الاستراتيجية، يجري الإعلان عن وظائف وتوفير خدمات تتعلق باللغة الإنجليزية والإسكان، على أمل جذب عدد كافٍ من الأشخاص لتعويض النقص.
ولا تعد نيويورك وحدها في مساعي تجريب سبل جديدة للتغلب على تضاؤل أعداد السكان. فعلى سبيل المثال، فتحت ولاية مين أبوابها برحابة أمام اللاجئين على أمل زيادة قوة العمل لديها. كما أعلنت مين عن منح بقيمة 100.000 دولار لحث الناس على الانتقال إلى الولاية والعمل من المنزل، في محاولة لاجتذاب العاملين التقنيين الشباب. أما وايومنغ، فتحاول اجتذاب الأشخاص الذين وُلدوا بها للعودة إليها من خلال معاونتهم على إيجاد وظائف.
بيد أنه في الوقت الذي تنكمش أعداد اللاجئين في ظل إدارة الرئيس ترمب، نجحت نيويورك في اتخاذ وضع يمنحها ميزة بالمقارنة مع أماكن أخرى. جدير بالذكر أن تقليص التمويل الفيدرالي دفع وكالات إعادة التوطين في أجزاء أخرى من البلاد إلى تقليص أعمالها، أو غلق أبوابها تماماً. أما في نيويورك، فتدخلت الولاية وأمدت هذه الوكالات بتمويل منذ عام 2017. والآن، أصبح بإمكان هذه الوكالات تقديم خدمات لأعداد أكبر من اللاجئين، في حافز من أجل دفع الناس نحو الانتقال إلى نيويورك من أماكن أخرى.
في هذا الصدد، قال أنتوني بيسنتي، رئيس مقاطعة أونيدا: «إذا انتشرت رسالة أن لدينا فرص عمل، وأن هذا مكان رائع لتنشئة أسرة فيه، فإن هذا تحديداً ما نرغبه، وهذه الرسالة التي نرغب في نشرها». جدير بالذكر أن بيسنت عضو في الحزب الجمهوري، وتضم مقاطعته أوتيكا. ورغم إيمان بيسنتي بضرورة اتّخاذ إجراءات صارمة ضد الهجرة غير الشرعية، فإنه ومسؤولين آخرين يساورهم القلق إزاء تقييد المسارات الشرعية المتاحة أمام اللاجئين وإمكانية أن يضر ذلك بالمدن الأميركية الصغيرة. وأضاف: «لماذا نسد المنافذ القانونية للدخول ما دمنا قادرين على التعامل مع اللاجئين؟ لم يقل أحد أننا عاجزون عن التعامل مع اللاجئين».
وفي الوقت الذي يتوجه طالبو اللجوء السياسي من تلقاء أنفسهم إلى الولايات المتحدة ثم يطلبون الحماية، فإن اللاجئين تتفحصهم الأمم المتحدة ووزارة الأمن الداخلي ووزارة الخارجية بينما لا يزالون في الخارج. بعد ذلك، تحدد هذه الوكالات ما إذا كان شخص ما سيحصل على حق القدوم إلى الولايات المتحدة.
منذ توليه الرئاسة، عمد ترمب إلى تقليص أعداد اللاجئين بصورة حادة. وجرى إقرار 30.000 لاجئ كحد أقصى مسموح به خلال السنة المالية الحالية، بانخفاض عن 11.000 خلال السنة المالية الأخيرة من رئاسة باراك أوباما. ويعد هذا أصغر سقف يقره رئيس أميركي على الإطلاق بالنسبة إلى أعداد اللاجئين المسموح بدخولها البلاد.
من ناحية أخرى، وخلال حقبة أثارت سياسة الهجرة خلالها انقسامات سياسية حادة بمختلف أرجاء البلاد، نجحت محاولات نيويورك لاجتذاب اللاجئين في الفوز بتأييد محلي من كلا الحزبين الجمهوري والديمقراطي.
في هذا الصدد، قال شون ريان، عضو المجلس التشريعي المحلي عن الحزب الديمقراطي والمقيم في بفالو: «يتمثل الخوف الحقيقي أمام المدن الواقعة شمال الولاية في أنه إذا لم نحافظ على نمو السكان لدينا، سنسقط في هوة لا قرار لها من التراجع».
وبين عامي 1950 و2000، خسرت ميدنتا روشستر وسيراكوز نحو 40% من قاطنيهما، بينما فقدت بفالو نصف ساكنيها، تبعاً للأرقام الصادرة عن مكتب المراقب المالي بولاية نيويورك. ويعد هذا الانحسار في أعداد ساكني بفالو أكبر رابع تراجع في أعداد السكان على مستوى البلاد ككل.
ومع ذلك، ومع انتقال اللاجئين إلى داخل منازل مهجورة واستئجارهم متاجر خالية، بدأت موجة تحوّل تطرأ على هذه المدن، وإن كانت لم تشهد نمواً كافياً في السكان للوصول إلى الأعداد التي كانت عليها منذ قرابة 70 عاماً.
اليوم، أصبح شارع غرانت ستريت في بفالو الذي كان شبه خالٍ، يعجّ بالحركة لوجود الكثير من المتاجر والأسواق التجارية التي تخدم الكثير من اللاجئين الذين انتقلوا إلى الحي المجاور. وأصبح ويست سايد بازار، المنطقة الشهيرة المخصصة للمطاعم والتسوق، يعج بالباعة الذين يبيعون منسوجات مصنوعة يدوياً وإكسسوارات، بينما تنطلق في الأجواء روائح التوابل الإثيوبية والماليزية.
عبر المدينة على الجانب الشرقي، وهي منطقة اشتهرت بارتفاع معدلات الجريمة منذ 30 عاماً، ساعد أفراد الجالية البنغالية في تحويل منازل كانت تستخدم في أعمال الدعارة إلى مساحات تقدّم خدمات اجتماعية.
من ناحيته، قال عتيق الرحمن (56 عاماً)، وهو لاجئ من بنغلاديش كان من أوائل عناصر الجالية البنغالية التي سكنت إيست سايد في بفالو عام 2006: «كانت هناك عمليات إطلاق نار ودعارة واعتدنا رؤية نحو 200 سيارة تفد إلى المنطقة ليلاً لشراء مخدرات، لكن أعتقد أن غالبية هؤلاء هجروا منازلهم وعالم الجريمة. واليوم، تتوافر منازل رخيصة التكلفة، وبإمكان أي شخص الانتقال إليها وإضاءة مصباح على عتبة منزله والتعامل بلطف مع جيرانه وبناء مستقبل جيد».
وعلى مدار السنوات الخمس الماضية، أدار عتيق الرحمن نشاطاً تجارياً خاصاً به وشركة محاسبة في برودواي ستريت، حيث أطلق مهاجرون أمثاله نشاطات تجارية خاصة بهم. والتحق بعض المهاجرين بالعمل في شركات نيويورك المتعطشة إلى العمالة.
عن ذلك، قال لاري كريست، رئيس قطاع التشغيل بشركة «ليتلاب كوربوريشن» العاملة في صنع المصابيح في بفالو: «لم نكن لننجح في النمو في نشاطنا لولاهم، لأننا كنا نعاني أزمة طاحنة في إيجاد عاملين». جدير بالذكر أن ثلث العاملين في الشركة ينتمون إلى المهاجرين، بينهم مهاجرون وصلوا إلى البلاد حديثاً.
من ناحية أخرى، تتضمن الجهود الرامية لاجتذاب مزيد من الأفراد نحو نيويورك حملة إعلانات عبر «فيسبوك» و«واتساب» وصحف يديرها لاجئون. وأعدت واحدة من وكالات إعادة التوطين، تدعى «معهد بالو الدولي»، مقطع فيديو يضم صورة مجموعة رائعة من المنازل وعدداً من السكان الذين يكيلون الإشادة للمدينة وجمالها.
وفي خضم محاولاتها اجتذاب المهاجرين المستقرين داخل الولايات المتحدة، تدخل نيويورك بذلك في منافسة مع أماكن أخرى شهدت تراجعاً مشابهاً في أعداد السكان بها، في إطار تراجع النمو السكاني على مستوى البلاد إلى أدنى مستوياته منذ 80 عاماً. وتكشف الأرقام أنه بين عامي 2007 و2017 خسرت 80% من المقاطعات الأميركية التي يصل إجمالي عدد سكانها إلى 149 مليون نسمة، بالغين في سن العمل، طبقاً لما ورد في تقرير صدر حديثاً عن «إكونوميك إنوفيشن غروب»، وهي منظمة فكرية مقرها واشنطن.
وحتى دون حملة توظيف منسقة، نجحت مدن شمال نيويورك من الاستفادة من تقلبات ضربت جاليات اللاجئين في مناطق أخرى. على سبيل المثال، قال شيلي كالام، المدير التنفيذي لـ«موهوك فالي ريسورس سنتر فور ريفيوجيز» في أوتيكا، إن المدينة شهدت خلال السنوات الأخيرة وفود ما يتراوح بين 80 و100 لاجئ كانوا يعيشون في أجزاء أخرى من البلاد.

* خدمة «نيويورك تايمز»



في عالم المحاور والاصطفافات... هل يقع الصدام الكبير بين الولايات المتحدة والصين؟

صورة مركبة للرئيسين الأميركي دونالد ترمب والصيني شي جينبينغ (رويترز)
صورة مركبة للرئيسين الأميركي دونالد ترمب والصيني شي جينبينغ (رويترز)
TT

في عالم المحاور والاصطفافات... هل يقع الصدام الكبير بين الولايات المتحدة والصين؟

صورة مركبة للرئيسين الأميركي دونالد ترمب والصيني شي جينبينغ (رويترز)
صورة مركبة للرئيسين الأميركي دونالد ترمب والصيني شي جينبينغ (رويترز)

يتخوّف العالم من تداعيات الحرب الدائرة في الشرق الأوسط، ومن احتمال توسّعها، ودخول أطراف أخرى فيها لتتحوّل إلى حرب عالمية تحمل الرقم ثلاثة، مع العلم أن ثمة من يرى أن هذه الحرب بدأت قبل سنوات من دون أن تتخذ الطابع العسكري والجغرافي الكلاسيكي المباشر.

وفي السياق، يتساءل كثيرون في واشنطن عمّا يعنيه الهجوم على إيران بالنسبة إلى الصين. وهؤلاء هم من «صقور» السياسة الذين يضعون روسيا والصين وكوريا الشمالية وإيران في محور واحد موحّد يعمل لضرب قوة الولايات المتحدة، وإعادة تشكيل النظام الدولي.

من هنا ترى بعض الأوساط المتشددة في واشنطن أن الحرب الراهنة تشكّل في بُعدها الأعمق خطوة استراتيجية ضد الصين التي لا خلاف في أروقة السياسة الخارجية الأميركية على كونها الخصم الأول الذي يهدّد مكانة بلادهم، ومرتبتها الأولى في الاقتصاد، والسياسة، والقوة العسكرية، وباختصار في النفوذ العالمي.

ما هي إذن أسباب الصدام المحتمل بين أميركا والصين واحتمالات وقوعه؟

مقاتلتان أميركيتان من طراز «إف 18 - هورنيت» تقلعان من حاملة الطائرات «أبراهام لنكولن» الموجودة في الشرق الأوسط (رويترز)

السباق الاقتصادي

دخل الصراع الاقتصادي بين الولايات المتحدة والصين مرحلة حاسمة في عامي 2025 وبداية 2026، عبر فرض رسوم جمركية مرتفعة، وهدنة هشة لاحقة أسفرت عنها محادثات في جنيف. وكانت هذه الحرب التجارية التي انطلقت في عام 2018 قد تصاعدت حدتها منذ عودة دونالد ترمب إلى سدّة الرئاسة في أوائل عام 2025.

بلغة الأرقام، يبلغ الناتج المحلي الصيني 20.6 تريليون دولار مع نمو متوقع نسبته 5 في المائة في 2026، مقابل 31.4 تريليون دولار، ونسبة نمو متوقع 2.2 في المائة في 2026 للولايات المتحدة. ويتوقع محللو «سيتي غروب» أن يتجاوز حجم الاقتصاد الصيني نظيره الأميركي في منتصف ثلاثينات القرن الحالي، تبعاً لوتيرة نمو الناتج المحلي الإجمالي في كل من البلدين. لكن آراء أخرى تقول إن الاقتصاد الصيني قد لا يتجاوز الاقتصاد الأميركي، أقلّه في المدى المنظور، بالنظر إلى القوة الهائلة، والمزايا الجيوسياسية التي تتمتع بها الولايات المتحدة على الصين.

ويقول الباحث يانجونغ هوانغ في تقرير نشره مجلس العلاقات الخارجية (مقرّه نيويورك): «قبل سنوات، تحدث الرئيس الصيني شي جينبينغ عن صعود الشرق وتراجع الغرب للدلالة على أن الصين، بعد أن نهضت وتجددت، كانت على وشك أن تحل محل الحضارة الغربية المتراجعة، التي تمثلها الولايات المتحدة». إلا أن الموازين تبدّلت نسبياً، خصوصاً في مرحلة ما بعد جائحة «كوفيد 19»، إذ تعافى الاقتصاد الأميركي بقوة، في حين تعثر الاقتصاد الصيني، وتراجعت وتيرة نموّه، بحيث صار بعيداً عن نسبة 7 في المائة وما فوق التي حققها على مدى سنوات.

مهما يكن من أمر، سيبقى السباق الاقتصادي قائماً ومحموماً بين الجانبين اللذين يملك كل منهما أدواته: الصين تتسلح بروح الابتكار، والولايات المتحدة تستثمر نفوذها وجبروتها على مستوى العالم. ولا شك في أن واشنطن وبكين تنظر إحداهما إلى الأخرى بعين الحذر والتخوّف، لذا تمضي الأولى في سياسة التضييق على الثانية التي تمضي في سياسة بناء القوة العسكرية لتحصّن نفوذها الذي لا بد منه لتواصل تقدّمها الاقتصادي.

نقاط الاشتباك

في موازاة الاشتباك الاقتصادي–التجاري (الرسوم والمعادن النادرة ومبادرة «الحزام والطريق» وسوى ذلك...)، هناك نقاط اشتباك قد تتحول إلى فتائل اشتعال وتفجير يمكن تعدادها على النحو الآني:

1- بحر الصين الشرقي: تعيش الصين واليابان حالة توتر حاد في بحر الصين الشرقي، وطالما أن الولايات المتحدة تؤكد أن جزر سينكاكو (تسميها الصين دياويو) يجب أن تديرها اليابان -أي إنها تقع تحت مظلة الحماية التي يوفرها التحالف الأميركي الياباني-، فإن احتمال وقوع صدام بين بكين وواشنطن يبقى قائماً. بل إن اندلاع قتال بين الصين واليابان قد يرغم واشنطن على دعم طوكيو، وخوض مواجهة عسكرية مباشرة مع بكين.

2-بحر الصين الجنوبي: يصف الكاتب السياسي الأميركي روبرت كابلان بحر الصين الجنوبي بأنه «مرجل آسيا». وهو مسرح توتر دائم بين والصين والدول المشاطئة الأخرى، خصوصاً تايوان، والفلبين، وماليزيا، وبروناي، وإندونيسيا، وفيتنام، حليفة الولايات المتحدة. فمع إعلان بكين ما يُعرف بخط النقاط التسع الذي يقول عملياً إن المنطقة بحيرة صينية شاسعة، يبقى احتمال أن يشعل أي احتكاك أزمة أكبر قد تشعر الولايات المتحدة بأنها مضطرة للتدخل فيها، خصوصاً أن حجم الرهانات في هذه المياه كبير، لأن سلعاً تقدر قيمتها بتريليونات الدولارات تسلك هذا الممر البحري الحيوي، وقد تكون تريليونات أخرى من الموارد كامنة تحته في شكل نفط، وغاز طبيعي، ومعادن ثمينة.

«لياوننغ» أول حاملة طائرات صنعتها الصين التي تملك الآن 3 حاملات (أرشيفية - رويترز)

3- تايوان: معلوم أن الصين لم تتخلَّ عن سياسة «صين واحدة» التي تؤكد أن تايوان جزء لا يتجزأ منها، وأنها ستستعيدها عاجلاً أم آجلاً عبر «إعادة التوحيد السلمي» في إطار دولة واحدة ونظامين، لكنها ترفض استبعاد استخدام القوة العسكرية، لا سيما إذا أعلنت تايوان استقلالها، أو تدخلت قوى أجنبية في الخلاف الذي قد يتحوّل إلى نزاع.

ومعلوم أيضاً أن الولايات المتحدة تتبنى سياسة «الصين الواحدة» التي تعترف بجمهورية الصين الشعبية مع تعزيز علاقات قوية وغير رسمية مع تايوان، بهدف الحفاظ على الوضع الراهن، ومعارضةً أي تغييرات أحادية الجانب من أي من الجانبين، مع تقديم الدعم العسكري الدفاعي لتايوان، ودعم مشاركتها في المنظمات الدولية من دون الاعتراف بها كدولة.

4- حادث عرَضيّ: قد يؤدي أي حادث عرضيّ في البحار أو الأجواء بين أميركا والصين إلى احتكاك عسكري فاشتباك، وربما ما هو أوسع. والموقع الأخطر في هذا السياق هو المحيط الهادئ، الأكبر في العالم، والذي يشكل ممراً حيوياً، بل شريان حياة للاقتصاد الصيني. فمن دون حرية الملاحة هناك ستصاب حركة التصدير ومعها الاقتصاد الصيني ككل بمقتل. ويجب ألا ننسى أن تحالف «أوكوس» الأمنيّ الثلاثي بين أستراليا والمملكة المتحدة والولايات المتحدة الذي أُعلن إنشاؤه في 15 سبتمبر (أيلول) 2021 يحمل هدفاً معلناً هو جعل المحيطين الهندي والهادئ مساحة مفتوحة، وآخر مضمراً هو إقفال ما أمكن من المسالك المائية في وجه الصين وطموحاتها.

العالم يترقّب

الواضح أن الصين التي نكرر أنها تعمل بدأب على تعزيز قوتها العسكرية التقليدية والنووية وبالطبع السيبرانية، تتجنب اتخاذ مواقف حادة وصدامية فيما يدور من صراعات، إلا أن صراعها الاقتصادي المرير مع الولايات المتحدة مستمر ومتصاعد. وبالتالي يجدر السؤال: هل يمكن لصاحبي الاقتصادين الأول والثاني في العالم ألا يتصادما؟

المدمرة الأميركية «ديلبرت دي بلاك» تطلق صاروخ «توماهوك» في إطار عملية «ملحمة الغضب» (رويترز)

رغم أن فكرة وقوع هذا الصدام تبدو بعيدة، فإن عدد نقاط التوتر التي قد تشعل النزاع كبير بما يكفي لعدم استبعاد هذا الاحتمال تماماً، خصوصاً إذا قررت الصين اعتماد استراتيجية جيوسياسية مماثلة لما تعتمده أميركا...

هل سيعمل الطرفان النوويان على إيجاد سبل لخفض التوترات التي قد تقود إلى مواجهة عسكرية مباشرة ستشارك فيها أطراف أخرى مصطفة علناً وضمناً في عالم يعجز عن الخروج من سياسة المحاور والاستقطابات؟

تلك هي المسألة...


أميركا تضغط على سريلانكا لعدم الإفراج عن بحارة إيرانيين

سفينة تابعة للبحرية السريلانكية تقترب من سفينة إيرانية خلال عملية إنقاذ قبالة سواحل كولومبو (رويترز)
سفينة تابعة للبحرية السريلانكية تقترب من سفينة إيرانية خلال عملية إنقاذ قبالة سواحل كولومبو (رويترز)
TT

أميركا تضغط على سريلانكا لعدم الإفراج عن بحارة إيرانيين

سفينة تابعة للبحرية السريلانكية تقترب من سفينة إيرانية خلال عملية إنقاذ قبالة سواحل كولومبو (رويترز)
سفينة تابعة للبحرية السريلانكية تقترب من سفينة إيرانية خلال عملية إنقاذ قبالة سواحل كولومبو (رويترز)

أظهرت برقية داخلية لوزارة الخارجية الأميركية، اطلعت عليها وكالة «رويترز» للأنباء، اليوم (الجمعة)، أن واشنطن ضغطت على حكومة سريلانكا لعدم إعادة الناجين من السفينة الحربية الإيرانية التي أغرقتها أميركا هذا الأسبوع، بالإضافة إلى طاقم سفينة إيرانية أخرى محتجزة لدى سريلانكا.

وأغرقت غواصة أميركية السفينة الحربية «آيريس دينا» في المحيط الهندي على بُعد نحو 19 ميلاً بحرياً من مدينة غالي الساحلية بجنوب سريلانكا، يوم الأربعاء، مما أسفر عن مقتل عشرات البحارة وتوسيع نطاق ملاحقة واشنطن للبحرية الإيرانية بشكل كبير.

وبدأت سريلانكا، أمس الخميس، في إنزال 208 من أفراد طاقم سفينة إيرانية ثانية، وهي سفينة الإمداد البحرية «آيريس بوشهر»، التي علقت في المنطقة الاقتصادية الخالصة لسريلانكا، لكن خارج حدودها البحرية.

وقال رئيس سريلانكا، أنورا كومارا ديساناياكي، إن بلاده تتحمل «مسؤولية إنسانية» لاستقبال الطاقم.

ويُعدّ استهداف الغواصة «دينا» بطوربيد -الذي وصفه وزير الدفاع الأميركي بيت هيغسيث بأنه «موت هادئ»- أول عمل من نوعه تقوم به الولايات المتحدة منذ الحرب العالمية الثانية، ودليلاً واضحاً على اتساع النطاق الجغرافي للصراع الإيراني.

وذكرت البرقية الداخلية لوزارة الخارجية الأميركية المؤرخة في 6 مارس (آذار)، ولم تُنشر سابقاً، أن جاين هاول، القائمة بالأعمال في السفارة الأميركية في كولومبو، أكدت لحكومة سريلانكا ضرورة عدم إعادة طاقم «بوشهر» ولا الناجين من «دينا»، وعددهم 32، إلى إيران.

وجاء في البرقية: «ينبغي على السلطات السريلانكية الحد من محاولات إيران استخدام المعتقلين لأغراض دعائية».

ولم ترد وزارة الخارجية الأميركية بعد على طلب من «رويترز» للتعليق. ولم يتسنَ الحصول على تعليق فوري من ممثلي مكتب ديساناياكي ووزارة الخارجية السريلانكية.

وأفادت البرقية بأن هاول أبلغت السفير الإسرائيلي لدى الهند وسريلانكا بعدم وجود أي خطة لإعادة طاقم السفينة إلى إيران. وأضافت أن السفير سأل هاول عما إذا كان هناك أي تواصل مع الطاقم لتشجيعه على «الانشقاق».

ولم يرد ممثل السفارة الإسرائيلية في نيودلهي بعد على طلب للتعليق.

وقال نائب وزير الصحة والإعلام السريلانكي لـ«رويترز»، يوم الأربعاء، إن طهران طلبت من كولومبو المساعدة في إعادة جثامين ضحايا السفينة «دينا»، لكن لم يُحدد بعد إطار زمني لذلك.

وشاركت السفينة «دينا» في مناورات بحرية نظّمتها الهند في خليج البنغال الشهر الماضي، وكانت في طريق عودتها إلى إيران عندما أُصيبت بطوربيد أميركي.

وصرح مسؤول أميركي -شريطة عدم الكشف عن هويته- لـ«رويترز»، بأن السفينة «دينا» كانت مسلحة وقت استهدافها، وبأن الولايات المتحدة لم تُصدر أي تحذير قبل تنفيذ الضربة.

وأفادت برقية «الخارجية الأميركية» بأن السفينة الثانية، «بوشهر»، ستبقى رهن احتجاز سريلانكا طوال فترة النزاع.

وصرحت السلطات السريلانكية، الجمعة، بأنها تُرافق «بوشهر» إلى ميناء على الساحل الشرقي، وتنقل معظم طاقمها إلى معسكر للبحرية قرب كولومبو.


الأمم المتحدة تحض أطراف النزاع في الشرق الأوسط على «إعطاء فرصة للسلام»

فولكر تورك المفوض السامي للأمم المتحدة لحقوق الإنسان يتحدث إلى وسائل الإعلام حول أزمة الشرق الأوسط في المقر الأوروبي للأمم المتحدة في جنيف سويسرا 6 فبراير 2026 (إ.ب.أ)
فولكر تورك المفوض السامي للأمم المتحدة لحقوق الإنسان يتحدث إلى وسائل الإعلام حول أزمة الشرق الأوسط في المقر الأوروبي للأمم المتحدة في جنيف سويسرا 6 فبراير 2026 (إ.ب.أ)
TT

الأمم المتحدة تحض أطراف النزاع في الشرق الأوسط على «إعطاء فرصة للسلام»

فولكر تورك المفوض السامي للأمم المتحدة لحقوق الإنسان يتحدث إلى وسائل الإعلام حول أزمة الشرق الأوسط في المقر الأوروبي للأمم المتحدة في جنيف سويسرا 6 فبراير 2026 (إ.ب.أ)
فولكر تورك المفوض السامي للأمم المتحدة لحقوق الإنسان يتحدث إلى وسائل الإعلام حول أزمة الشرق الأوسط في المقر الأوروبي للأمم المتحدة في جنيف سويسرا 6 فبراير 2026 (إ.ب.أ)

دعا مفوض الأمم المتحدة السامي لحقوق الإنسان، الجمعة، إلى إعطاء «فرصة للسلام» في الشرق الأوسط، وحضّ الأطراف المتحاربة على الهدوء، في اليوم السابع من الحرب الإسرائيلية - الأميركية مع إيران.

وقال فولكر تورك للصحافيين، إن «على العالم اتخاذ خطوات عاجلة لاحتواء هذا الحريق وإخماده، لكننا لا نشهد سوى المزيد من الخطاب التحريضي والعدائي، والمزيد من القصف، والمزيد من الدمار والقتل والتصعيد».

وأضاف: «أدعو الدول المعنية إلى التحرك فوراً لخفض التصعيد، وإعطاء فرصة للسلام، وأحثّ بقية الدول على مطالبة الأطراف المتحاربة بوضوح بالتراجع. ولا بد من التزام ضبط النفس لتجنب المزيد من الرعب والدمار الذي يطال المدنيين».

في سياق متصل، قال مفوض الأمم المتحدة السامي لحقوق الإنسان، ​إن إنذارات الإخلاء واسعة النطاق التي أصدرها الجيش الإسرائيلي لجنوب لبنان والضاحية الجنوبية لبيروت تثير مخاوف جدية بموجب القانون الدولي.

وأضاف فولكر تورك: «أوامر الإخلاء الشاملة هذه تتعلق بمئات الآلاف من الأشخاص». وتابع قائلاً: «هذا الأمر يثير مخاوف شديدة بموجب القانون الدولي الإنساني، ولا سيما فيما يتعلق بقضايا ‌النقل القسري».

وشنت إسرائيل ‌ضربات جوية مكثفة ​على ‌الضاحية ⁠الجنوبية لبيروت خلال ​الليل، ⁠بعد أن أصدرت إنذارات إخلاء للسكان، كما أصدرت جماعة «حزب الله» اللبنانية المدعومة من إيران إنذارات للإسرائيليين بإخلاء بلدات وقرى على جبهة المواجهة.

وقال متحدث عسكري إسرائيلي، الخميس، لسكان الضاحية الجنوبية إن عليهم الانتقال إلى الشرق ⁠والشمال، ونشر خريطة تظهر أربعة أحياء كبرى ‌من العاصمة عليهم ‌مغادرتها بما شمل مناطق ​محاذية لمطار بيروت.

وانجر ‌لبنان للحرب في الشرق الأوسط، الاثنين، ‌عندما فتح «حزب الله» النار وردت إسرائيل بتنفيذ هجمات، مع تركيز الغارات الجوية على الضاحية الجنوبية لبيروت وجنوب وشرق لبنان.

وقال تورك في جنيف بعد ‌التراشق المتبادل للصواريخ بين الجانبين: «لبنان أصبح منطقة توتر رئيسية. أشعر بقلق ⁠عميق ⁠ومخاوف من التطورات الأحدث».

وحذّر «حزب الله» في رسالة نشرها باللغة العبرية على قناته على «تلغرام»، الجمعة، الإسرائيليين في نطاق خمسة كيلومترات من الحدود بأن عليهم المغادرة.

وخلال حرب 2024 بين الجانبين، أجلت إسرائيل عشرات الآلاف من بلدات في المنطقة الحدودية، لكن عاد الكثيرون منذ ذلك الحين. ونفى مسؤولون إسرائيليون من قبل وجود خطط لإجلائهم مجدداً حالياً.