مقاتلو «طالبان» صحافيون أيضاً في الحرب الإعلامية في أفغانستان

بيانات بخمس لغات... والحركة تتواصل على تطبيقات «واتساب وفايبر وتلغرام»

عناصر من «طالبان» يحتفلون بوقف مؤقت لإطلاق النار مع القوات الحكومية في ننغرهار يونيو 2018 (رويترز)
عناصر من «طالبان» يحتفلون بوقف مؤقت لإطلاق النار مع القوات الحكومية في ننغرهار يونيو 2018 (رويترز)
TT

مقاتلو «طالبان» صحافيون أيضاً في الحرب الإعلامية في أفغانستان

عناصر من «طالبان» يحتفلون بوقف مؤقت لإطلاق النار مع القوات الحكومية في ننغرهار يونيو 2018 (رويترز)
عناصر من «طالبان» يحتفلون بوقف مؤقت لإطلاق النار مع القوات الحكومية في ننغرهار يونيو 2018 (رويترز)

يبدأ ذبيح الله مجاهد كبير المتحدثين باسم حركة «طالبان» ورئيس تحرير نشرتها الإخبارية اليومية، يومه بجمع التقارير عن أعمال القتال الليلية مع القوات الأميركية والأفغانية. ويقول مجاهد إنه يدفع بفريق الكتاب العاملين معه لتقصي حقائق ما يرسله بعض مقاتلي الجماعات المتشددة يعملون أيضاً صحافيين في أقاليم البلاد البالغ عددها 34 إقليماً. ويتولى هؤلاء الكتاب إعداد البيانات الصحافية بخمس لغات وجمع مقاطع الفيديو والصور التي تم التقاطها بالهواتف المحمولة. ثم يعتمد رئيس التحرير الصياغات النهائية للتقارير التي تسلط الضوء على ما تحققه الحركة من انتصارات في حربها الرامية إلى إسقاط الحكومة المدعومة من الولايات المتحدة وذلك قبل أن ينشرها متخصصون في تكنولوجيا المعلومات يعملون خارج البلاد. ويقول بعض الصحافيين الأفغان إن دقة هذه التقارير متفاوتة ويتهمها معارضوها بنشر «أخبار كاذبة». وبرز النشاط الإعلامي لحركة «طالبان» كسلاح رئيسي في حرب المعلومات التي تسبق فيها الحركة في بعض الأحيان الحكومة المدعومة من الغرب وشركاءها الأميركيين. وفي الشهر الماضي على سبيل المثال سارعت حركة «طالبان» إلى نفي التورط في هجوم انتحاري على وزارة الإعلام في كابل تم تحميل تنظيم «داعش» مسؤوليته، وفي الوقت نفسه كانت المعلومات التي نشرتها الحكومة أبطأ.
ويقول المتحدث باسم «طالبان» إن الحركة وسعت نطاق نشاطها الإعلامي مع انتعاش وتيرة المحادثات المباشرة بين مفاوضيها والولايات المتحدة حول إنهاء الحرب في أفغانستان في الأشهر الأخيرة. وفي كثير من الأحيان تكون الحركة أسرع من المسؤولين الأميركيين في نشر بياناتها. واختتمت الحركة الجولة السادسة من المحادثات في قطر يوم الخميس الماضي. وقال مجاهد: «أياً كانت التطورات التي تحدث خلال محادثات الدوحة فنحن نُطلع الصحافيين عليها»، مضيفاً أن الرسالة موجهة إلى الداخل والخارج.
يقول مجاهد وزميله قاري يوسف أحمدي، وهما المتحدثان باسم «طالبان» في أفغانستان، إن لديهما تفويضاً للتعامل مع الصحافيين وإصدار البيانات والتغريدات. وهما يردّان في العادة على الرسائل النصية
والصوتية من مراسلي «رويترز» المقيمين في كابل في غضون الساعة. ورغم أنه لا يمكن التحقق من مكان إقامتهما فهما يستخدمان أرقام هواتف أفغانية لاستعمال تطبيق «واتساب». ويستخدم الاثنان أسماء حركية خصصتها لهما قيادة الحركة. وقال مجاهد الذي يبلغ عدد متابعيه 42 ألفاً على «تويتر»، لـ«رويترز» في مكالمة هاتفية: «لسنا مخوّلين بالكشف عن أسمائنا الحقيقية». ويستخدم الاسمان الحركيان للحفاظ على الاتساق. وفي 2011 بدأت قيادة «طالبان» نشر تغريدات بانتظام على «تويتر» وذلك في خطوة مفاجئة من جانب الحركة المتشددة التي جاء وقت كانت تحرّم فيه معظم أشكال الترفيه الحديثة. وتتواصل الحركة الآن على تطبيقات التراسل «واتساب» و«فايبر» و«تلغرام» باللغات الإنجليزية والباشتو والدارية والعربية والأُردية.
وقال مجاهد: «نحن ندرك أهمية نشر المعلومات عن جهادنا وتصميمنا على إعادة تأسيس الإمارة في أفغانستان». ويقول مجاهد إنه يحصل على مرتب شهري قدره 14 ألفاً أفغانياً (180 دولاراً)، بالإضافة إلى 128 دولاراً لتغطية مصاريف الإنترنت والهاتف المحمول. وأضاف: «الآن يسعى دبلوماسيون كثيرون من دول مختلفة لعقد لقاء مع قادتنا ومتابعتنا على وسائل التواصل الاجتماعي». وتابع: «بعد 17 عاماً من الكفاح نحقق النصر في الحرب الفعلية والحرب الرقمية على الكفار والنظام الألعوبة الذي أقامه الأميركيون لحكم أفغانستان». ويختلف المسؤولون الأفغان والغربيون مع مجاهد في الرأي، ويقولون إن القوات الحكومية وحلفاءها العسكريين يلحقون خسائر فادحة بصفوف «طالبان» في ساحة المعركة ويواصلون شن ضرباتهم الجوية لتدمير معسكراتها. ويعد هؤلاء العملية الإعلامية لدى «طالبان» تشويهاً للمعلومات. وقال الكولونيل نوت بيترز المتحدث باسم قوات الدعم الحازم التي يقودها حلف شمال الأطلسي في أفغانستان والذي يتابع بيانات «طالبان» عن كثب: «مزاعمهم الزائفة وتقاريرهم المبالغة بلغت أسلوباً منافياً للعقل دون أدنى شك».
وأضاف: «من الواضح أنهم يحاولون تعزيز ثقتهم بأنفسهم في الوقت الذي يموت فيه مقاتلوهم بأعداد كبيرة». ومنذ أكتوبر (تشرين الأول) عقدت الولايات المتحدة و«طالبان» محادثات تهدف إلى التمهيد لانسحاب القوات الأميركية من أفغانستان مقابل ضمان من الحركة ألا تستخدم البلاد قاعدة لشن هجمات في الخارج. وفي الأشهر الأخيرة، رفضت حركة «طالبان» مراراً دعوات لإعلان وقف إطلاق النار بل وكثفت هجماتها على القوات الأفغانية والمقرات الحكومية. إلى ذلك، قال صحافيون أفغان يتولون تغطية أخبار «طالبان» منذ التسعينات قبل ظهور وسائل التواصل الاجتماعي، إن الحركة كانت ترسل منشورات مكتوبة بخط اليد وتقارير إخبارية إلى الصحافيين الأفغان المقيمين في باكستان وأفغانستان. وقال جاويد هميم كاكار وهو من كبار محرري وكالة باجووك الأفغانية، أقدم وكالات الأنباء الخاصة في البلاد، إن الحركة أقامت منذ ذلك الحين شبكة معقدة لنشر الأخبار.
لكنه أضاف أن نزوعها إلى تضخيم أرقام الخسائر البشرية يقوّض مصداقية أخبارها.
ففي أبريل (نيسان) على سبيل المثال قالت «طالبان» إن مقاتليها نفّذوا هجوماً ناجحاً على قاعدة باغرام أكبر القواعد الجوية الأميركية في أفغانستان على بعد 50 كيلومتراً تقريباً شمالي كابل قالت فيه إن عشرات سقطوا بين قتيل وجريح. ونفى مسؤولون أميركيون في كابل وقوع الهجوم. وقال كاكار: «إذا أرسلت لهم استفساراً يردون بسرعة كبيرة، لكن الدقة تظل موضع شك. الدعاية جزء من المعركة و(طالبان) بارعون جداً فيها».
ويقر مجاهد وأحمدي بوجود أمثلة عديدة نشروا فيها مزاعم لم تتأكد عن وقوع هجمات وإن بعض المقاتلين يقدمون أحياناً روايات مبالغاً فيها. وقال أحمدي: «ثمة مزاعم أن إعلامنا مليء بنزعة للإثارة وتلميع
الصورة لكننا لا نحيد عن الحق قط. نحن نصحح الخطأ على الفور». وفي كثير من الأحيان توجَّه إلى الحكومة اتهامات بالمبالغة في التقارير الواردة من ساحة المعارك. وسلم مسؤول كبير في وزارة الدفاع بأن الحكومة كثيراً ما تقلل أعداد الخسائر البشرية في صفوف القوات الأفغانية وتسارع بإعلان أرقام مَن تقول إنها قتلتهم من رجال «طالبان».



«البنتاغون» تبحث معاقبة أعضاء في حلف الأطلسي بسبب حرب إيران

سكرتير حلف شمال الأطلسي (أ.ف.ب)
سكرتير حلف شمال الأطلسي (أ.ف.ب)
TT

«البنتاغون» تبحث معاقبة أعضاء في حلف الأطلسي بسبب حرب إيران

سكرتير حلف شمال الأطلسي (أ.ف.ب)
سكرتير حلف شمال الأطلسي (أ.ف.ب)

‌قال مسؤول أميركي إن رسالة بريد إلكتروني داخلية لوزارة الحرب الأميركية (البنتاغون) احتوت على خيارات أمام الولايات المتحدة لمعاقبة أعضاء في حلف شمال الأطلسي تعتقد ​أنهم لم يدعموا العمليات الأميركية في الحرب مع إيران، بما في ذلك تعليق عضوية إسبانيا في الحلف، ومراجعة موقف الولايات المتحدة بشأن مطالبة بريطانيا بجزر فوكلاند.

وذكر المسؤول، الذي اشترط عدم الكشف عن هويته للتحدث عن محتوى الرسالة، أن الخيارات السياسية مفصلة في مذكرة تصف خيبة الأمل إزاء ما يُنظر إليه على أنه تردد أو رفض من جانب بعض أعضاء الحلف لمنح الولايات المتحدة حقوق الوصول والتمركز ‌العسكري والعبور ‌الجوي في إطار حرب إيران، وفقاً لما نقلته وكالة «رويتر» للأنباء».

وأشار إلى أن ​الرسالة ‌وصفت ⁠حقوق الوصول ​والتمركز العسكري والعبور ⁠الجوي بأنها «مجرد الحد الأدنى المطلق بالنسبة لحلف شمال الأطلسي»، وأضاف أن الخيارات كانت متداولة على مستويات عالية في البنتاغون.

وذكر المسؤول أن أحد الخيارات الواردة في الرسالة يتضمن تعليق عضوية الدول «صعبة المراس» من مناصب مهمة أو مرموقة في حلف الأطلسي.

وانتقد الرئيس الأميركي دونالد ترمب بشدة أعضاء حلف شمال الأطلسي لعدم إرسال أساطيل بحرية للمساعدة في فتح مضيق هرمز، الذي أُغلق ⁠أمام الملاحة البحرية العالمية عقب اندلاع الحرب ‌الجوية في 28 فبراير (شباط).

كما أشار ترمب ‌إلى أنه يفكر في الانسحاب من ​الحلف. وتساءل ترمب خلال مقابلة مع ‌«رويترز» في أول أبريل (نيسان) قائلاً: «ألم تكونوا لتفعلوا ذلك لو ‌كنتم مكاني؟»، رداً على سؤال حول ما إذا كان انسحاب الولايات المتحدة من حلف شمال الأطلسي مطروحاً.

وقال المسؤول إنه مع ذلك فإن رسالة البريد الإلكتروني لا تشير إلى أن الولايات المتحدة ستفعل ذلك. كما أنها لا ‌تحتوي على اقتراح لإغلاق القواعد الأميركية في أوروبا. ولكن المسؤول رفض الإفصاح عما إذا كانت الخيارات تتضمن ⁠سحب الولايات المتحدة لبعض ⁠قواتها من أوروبا، وهو ما يتوقعه الكثيرون.

ورداً على طلب للتعليق بشأن رسالة البريد الإلكتروني، قالت المتحدثة باسم البنتاغون كينجسلي ويلسون: «مثلما قال الرئيس ترمب، على الرغم من كل ما فعلته الولايات المتحدة لحلفائنا في حلف الأطلسي، فإنهم لم يقفوا إلى جانبنا».

وأضافت ويلسون: «ستضمن وزارة الدفاع أن تكون لدى الرئيس خيارات موثوقة لضمان ألا يكون حلفاؤنا مجرد نمر من ورق (قوة ظاهرية بلا تأثير حقيقي)، بل أن يقوموا بدورهم. ليس لدينا أي تعليق آخر على أي مداولات داخلية بهذا الشأن».

ويقول محللون ودبلوماسيون إن الحرب الأميركية الإسرائيلية مع إيران أثارت تساؤلات جدية ​حول مستقبل حلف الأطلسي ​الذي تأسس منذ 76 عاماً، وأثارت قلقاً غير مسبوق من أن الولايات المتحدة قد لا تمد يد العون لحلفائها الأوروبيين إذا تعرضوا لهجوم.


بعد دعوته لدعم أوكرانيا... ترمب: الأمير هاري «لا يتحدث باسم بريطانيا»

الأمير البريطاني هاري (إ.ب.أ)
الأمير البريطاني هاري (إ.ب.أ)
TT

بعد دعوته لدعم أوكرانيا... ترمب: الأمير هاري «لا يتحدث باسم بريطانيا»

الأمير البريطاني هاري (إ.ب.أ)
الأمير البريطاني هاري (إ.ب.أ)

وسط استمرار الحرب في أوكرانيا وازدياد تداخل المواقف السياسية في هذا الملف، أثارت تصريحات للأمير البريطاني هاري جدلاً، خصوصاً بعد تعليقه على دور الولايات المتحدة في النزاع. وسرعان ما جاءت ردود فعل رسمية، حيث رفض الرئيس الأميركي دونالد ترمب تلك التصريحات وشكّك في صفة تمثيل هاري لبلاده.

فقد انتقد ترمب تصريحات الأمير هاري بشأن الصراع الأوكراني، مؤكداً أنه «لا يتحدث باسم المملكة المتحدة»، وذلك وفقاً لما نقلته صحيفة «إندبندنت».

وجاءت هذه التصريحات عقب خطاب حماسي ألقاه هاري خلال مشاركته في منتدى كييف الأمني يوم الخميس، دعا فيه «القيادة الأميركية» إلى «الوفاء بالتزاماتها بموجب المعاهدات الدولية»، مشدداً على أهمية الدور الأميركي المستمر في حفظ الأمن العالمي.

وفي مداخلة نادرة له حول قضايا دولية، أوضح هاري أنه لا يتحدث بصفته سياسياً، بل «جندي يُدرك معنى الخدمة»، في إشارة إلى خلفيته العسكرية.

ورداً على هذا الخطاب، الذي ألقاه الأمير خلال زيارة مفاجئة لأوكرانيا، قال ترمب للصحافيين: «أعلم أمراً واحداً، وهو أن الأمير هاري لا يتحدث باسم المملكة المتحدة، هذا أمر مؤكد. بل أعتقد أنني أتحدث باسم المملكة المتحدة أكثر منه».

وأضاف ترمب بنبرة لافتة: «لكنني أُقدّر نصيحته كثيراً».

ثم وجّه سؤالاً قال فيه: «كيف حاله؟ وكيف حال زوجته؟ أرجو إبلاغها تحياتي».

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ب)

وتأتي زيارة الأمير هاري المفاجئة، وهي الثالثة له إلى أوكرانيا منذ اندلاع الحرب عام 2022، بعد أيام قليلة من اختتام جولة قام بها في أستراليا برفقة زوجته ميغان ماركل.

وفي كلمته، شدد هاري على أن للولايات المتحدة دوراً محورياً في هذا الملف، قائلاً: «للولايات المتحدة دور فريد في هذه القضية، ليس فقط بسبب قوتها، بل لأنها كانت جزءاً من ضمان احترام سيادة أوكرانيا ووحدة أراضيها عندما تخلت عن أسلحتها النووية».

وأضاف: «هذه لحظة للقيادة الأميركية، لحظة لأميركا لتُظهر قدرتها على الوفاء بالتزاماتها بموجب المعاهدات الدولية، ليس بدافع الإحسان، بل انطلاقاً من دورها الدائم في تعزيز الأمن العالمي والاستقرار الاستراتيجي».


إثيوبيا و«تيغراي»... تحركات تهدد اتفاق «بريتوريا» للسلام

أفراد من القوات الخاصة يحرسون أحد شوارع مدينة حميرة بإثيوبيا (رويترز)
أفراد من القوات الخاصة يحرسون أحد شوارع مدينة حميرة بإثيوبيا (رويترز)
TT

إثيوبيا و«تيغراي»... تحركات تهدد اتفاق «بريتوريا» للسلام

أفراد من القوات الخاصة يحرسون أحد شوارع مدينة حميرة بإثيوبيا (رويترز)
أفراد من القوات الخاصة يحرسون أحد شوارع مدينة حميرة بإثيوبيا (رويترز)

دخلت الأزمة بين إثيوبيا وإقليم تيغراي مرحلة جديدة من الصراع، بعد إعلان الحزب السياسي الرئيسي في الإقليم اعتزام استعادة سيطرته على مقاليد الأمور من الحكومة الفيدرالية.

ويعتقد خبير بالشأن الأفريقي تحدث لـ«الشرق الأوسط» أن تلك التطورات تهدد اتفاق «بريتوريا» للسلام، وقد تعيد مشاهد النزاع مجدداً، بينما يرى برلماني ومحلل سياسي في إثيوبيا إمكانية لحل الخلافات عبر مسار سلمي.

وشهدت إثيوبيا أزمات عديدة، بينها اندلاع حرب بين «جبهة تحرير شعب تيغراي» والقوات الفيدرالية بين عامَي 2020 و2022 في إقليم تيغراي أودت بحياة مئات الآلاف وتسببت في نزوح نحو مليون نسمة.

و«جبهة تحرير شعب تيغراي» حركة مسلحة تحولت إلى حزب سياسي وهيمنت على الحياة السياسية الإثيوبية لما يقرب من ثلاثة عقود، قبل أن تنتهي تلك الهيمنة مع تولي آبي أحمد رئاسة الوزراء عام 2018.

انتقادات حقوقية دولية

من جهة أخرى، قالت منظمة «هيومن رايتس ووتش» الحقوقية الدولية في تقرير، صدر الأربعاء، إن أبناء إقليم تيغراي، الواقع في شمال إثيوبيا، يتعرّضون «للتمييز والاعتقال التعسفي»، وإن الانتهاكات بحقهم قد ترقى إلى «جرائم ضدّ الإنسانية».

وذكرت لايتيتيا بدر، نائبة مديرة قسم أفريقيا في المنظمة، أن أبناء تيغراي يواجهون «قيوداً قاسية ولا إنسانية على كل جوانب حياتهم»، واتهمت السلطات الإثيوبية وشركاءها بتجاهل هذا الواقع.

وجاءت تلك الانتقادات بعد يومين من تحركات داخلية بالإقليم مناهضة للحكومة الفيدرالية، حيث اتهمتها «جبهة تحرير شعب تيغراي» بانتهاك اتفاقية «بريتوريا» عبر حجب الأموال المخصصة لدفع رواتب موظفي الخدمة المدنية في الإقليم، وأشارت إلى تمديدها ولاية رئيس الإدارة المؤقتة تاديسي ووريدي قبل أيام دون استشارة الحزب. وبحسب الجبهة، فإن الحكومة الفيدرالية تستعجل شن «حرب دامية أخرى».

وقالت الجبهة في بيان إنها تعتزم ممارسة مهامها على كامل الإقليم، وتعهدت بتعزيز الصداقات مع شعوب المناطق الإثيوبية المجاورة ودول الجوار.

وكانت الحكومة الفيدرالية الإثيوبية قد وقَّعت مع «الجبهة الشعبية لتحرير تيغراي» اتفاق «بريتوريا للسلام» في نوفمبر (تشرين الثاني) 2022 بجنوب أفريقيا، لإنهاء حرب أهلية دامية استمرت عامين. ونص الاتفاق على وقف دائم للأعمال العدائية، وتشكيل إدارة مؤقتة لإدارة الإقليم، عبر حوار بين الطرفين، لتحل محل الهيئات المنتخبة في الإقليم إلى حين تنظيم انتخابات جديدة.

وكررت الحكومة الفيدرالية أكثر من مرة في بيانات رسمية التزامها باتفاقية بريتوريا، واتهمت «جبهة تحرير شعب تيغراي» بالتآمر ضدها مع إريتريا، التي نالت استقلالها عن إثيوبيا عام 1993 وخاض البلدان حرباً حدودية بين عامي 1998 و2000.

مخاوف من صدامات جديدة بين الحكومة الفيدرالية و«جبهة تحرير تيغراي» (رويترز)

ويرى نائب رئيس «المجلس المصري للشؤون الأفريقية»، صلاح حليمة، أن «جبهة تحرير تيغراي» المقربة من إريتريا، ليست وحدها التي تتبنى توجهات ذات نزعة استقلالية، مشيراً إلى منطقة الأورومو، وإقليم أوغادين كذلك.

وأضاف أن هذا النزاع الجاري يشكل تهديداً لاستقرار إثيوبيا ويؤثر على وحدتها وسلامتها الإقليمية، «فضلاً عن أن اتفاق بريتوريا في خطر، ما لم تُعالج الأمور بشكل سليم عبر توافق بين الجبهة والحكومة المركزية بمشاركة إريتريا لكونها طرفاً في هذه المشكلة».

في المقابل، يرى النائب الإثيوبي محمد نور أحمد أن الحكومة الإثيوبية تواصل تنفيذ بنود «اتفاقية بريتوريا»، وقال إن «جبهة تحرير تيغراي» حتى لو كانت قد نفذت بعض الالتزامات «فإنها لم تطبق ما ورد في نص الاتفاقية بشكل كامل، حيث يوجد خلل كبير في هذا الجانب».

ويشير المحلل السياسي الإثيوبي عبد الشكور عبد الصمد إلى حملة عسكرية شنتها «جبهة تحرير تيغراي» قبل بضعة أشهر عبر ثلاثة محاور، سبقتها بأشهر تحركات عبر منطقة شمال عفر على الحدود، وقال إن هذه التحركات «هي جزء من الجهود والضغوط التي تبذلها الجبهة سعياً للحصول على دعم دولي وإعلامي وإقليمي».

تصعيد وسط أجواء حوار

تأتي الأزمة الحالية رغم بدء جولة أولى من «منتدى التشاور» في إثيوبيا أوائل الشهر الحالي بحضور معنيين من إقليم تيغراي، في أجواء وصفتها «وكالة الأنباء الإثيوبية» وقتها بأنها إيجابية.

و«الحوار الوطني» هو عملية أطلقتها الحكومة الإثيوبية عام 2021 وتديرها لجنة وطنية مكونة من 11 مفوضاً، بهدف معالجة جذور النزاعات، وتعزيز السلام والمصالحة المستدامة بعد الحروب والاضطرابات، خاصة في إقليم تيغراي، فيما يأتي الحوار قبل انتخابات مقررة في يونيو (حزيران) المقبل.

لكن الأزمة تأتي بعد أجواء حشد عسكرية في فبراير (شباط) الماضي وكانت متبادلة بين الجيش الإثيوبي الذي حاصر الإقليم، وقوات «تيغراي» التي انتشرت باتجاه حدودها.

ولا يستبعد السفير حليمة احتمال المواجهة العسكرية إذا استمر التصعيد بين الحكومة والجبهة، لافتاً إلى أن الحوار المعلن يبدو أنه لم يقدم نتائج، ولم يُفضِ إلى قبول مطالب الجبهة ورؤيتها، ويؤدي بالضرورة إلى دفع الأمور نحو مزيد من التصعيد.

ولا يعتقد النائب الإثيوبي محمد نور أحمد أن الأمور ستصل إلى صدام، خاصة في ظل الحوار الوطني الجاري الذي أوشك على الانتهاء في جميع المناطق والأقاليم الإثيوبية، متهماً بعض لجان الجبهة بمحاولة تخريب الاتفاق.

وقال: «حكومتنا تنظر للأمور بهدوء وعدم استعجال، ولذلك فإننا نتوقع أن تحل هذه المشاكل القائمة قريباً عبر الطرق السلمية».

ويتفق معه عبد الصمد قائلاً إن الجبهة غير قادرة على فعل شيء، خاصة في ظل وجود انقسام داخلي عميق داخل صفوفها، مضيفاً: «أستبعد الصدام العسكري، رغم وجود بعض المساعي الإقليمية والداخلية لمحاولة جر المنطقة إلى هذا الصراع».

واستطرد قائلاً: «الشارع داخل إقليم تيغراي أعلن مراراً وتكراراً أنه قد تعب، ولا يريد الانجرار إلى حرب أخرى. ولذلك، أستبعد خيار الصراع، ونتمنى تلافي ذلك عبر حل سياسي يكون شاملاً».