فوز برشلونة على خيتافي لم يخرجه من أحزانه الأوروبية

ريـال مدريد يخبر حارسه نافاس بالاستغناء عنه نهاية الموسم

ميسي نجم برشلونة (في الوسط) يسجل في مرمى خيتافي من دون احتفال (رويترز)  -  نافاس يستعد لتوديع جماهير الريـال (أ.ف.ب)
ميسي نجم برشلونة (في الوسط) يسجل في مرمى خيتافي من دون احتفال (رويترز) - نافاس يستعد لتوديع جماهير الريـال (أ.ف.ب)
TT

فوز برشلونة على خيتافي لم يخرجه من أحزانه الأوروبية

ميسي نجم برشلونة (في الوسط) يسجل في مرمى خيتافي من دون احتفال (رويترز)  -  نافاس يستعد لتوديع جماهير الريـال (أ.ف.ب)
ميسي نجم برشلونة (في الوسط) يسجل في مرمى خيتافي من دون احتفال (رويترز) - نافاس يستعد لتوديع جماهير الريـال (أ.ف.ب)

لم يمنع انتصار برشلونة، المتوج بطلاً للدوري الإسباني لكرة القدم في مباراته الأخيرة على أرضه هذا الموسم على خيتافي 2 - صفر، في استمرار البحث عن سبب الخروج المفجع من دوري أبطال أوروبا لكرة القدم.
وجاء فوز برشلونة ليفتج الطريق إلى فالنسيا في المركز الرابع الأخير المؤهل إلى دوري الأبطال بعدما تغلب بدوره على ديبورتيفو ألافيس 3 - 1 في المرحلة 37 قبل الأخيرة والتي شهدت سقوط ريـال مدريد أمام ريـال سوسييداد 1 - 3، بينما بات جيرونا على شفا الهبوط عقب الخسارة 2 - 1 أمام ليفانتي. ولخص سيرجيو بوسكيتس صانع ألعاب برشلونة الذي تعرض لصيحات استهجان للمرة الأولى من قبل جماهير فريقه على استاد نو كامب الوضع على أفضل نحو وقال: «نحن في ثقب أسود كبير».
وقال آرنستو فالفيردي مدرب برشلونة عقب المباراة: «العقلية الجماعية لم تكن في أفضل حالاتها في بداية اللقاء حيث لا
يزال الفريق متأثراً بالخسارة أمام ليفربول».
وبحلول نهاية اللقاء، استطاع بطل إسبانيا الوصول إلى إيقاعه بشكل أكبر وفاز على خيتافي المنافس على الصعود لدوري أبطال أوروبا دون الكثير من الجلبة وبعد أداء رتيب. وتعرض البرازيلي فيليب كوتينيو هو الآخر لصافرات وصيحات استهجان من جماهير برشلونة التي أعلنت عن إحباطها الشديد من أداء المهاجم الذي كانت تضع عليه آمالا كبيرة.
وقال بوسكيتس الذي يتطلع لنهائي كأس ملك إسبانيا أمام فالنسيا وما بعد ذلك: «يجب أن نسير خطوة بخطوة لكي نداوي جراحنا». ورغم مأساة برشلونة، فإن خيتافي غادر كاتالونيا ولديه شعور أسوأ من أصحاب الأرض، بعد أن تراجع للمركز الخامس وليصبح أمل بلوغه دوري أبطال أوروبا الموسم المقبل ليس بيديه.
وإذا ما فاز فالنسيا على ريـال بلد الوليد مطلع الأسبوع المقبل، فإنه هو من سيتأهل بينما سيكون على خيتافي الاكتفاء بالتأهل للدوري الأوروبي.
ولن يشكل هذا أي إنجاز سواء للمدرب خوسيه بوردالاس ولا لتشكيلته التي مثلت مفاجأة الدوري الإسباني هذا الموسم.
وعقب متابعته لأسبوع أوروبي مثير، عدل فيه ليفربول وتوتنهام هوتسبير تأخرهما ليبلغا نهائي دوري أبطال أوروبا، لا يبدي المدرب بوردالاس أي إشارات على الاستسلام حتى النهاية، وقال: «في كرة القدم يمكن أن يحدث أي شيء».
ويختتم فالنسيا الموسم خارج ملعبه ضد بلد الوليد الذي ضمن بقاءه بين الكبار بفوزه خارج ملعبه على الهابط رايو فايكانو 2 - 1 بهدف في الدقائق العشر الأخيرة، فيما يلعب خيتافي على أرضه ضد فياريـال.
على جانب آخر لن يجدي أي جهد سيبذله جيرونا نفعاً ولن يمنعه من أن يصبح ثالث وآخر الفرق الهابطة لدوري الدرجة الثانية هذا الموسم.
وأدت الهزيمة 2 - 1 أمام المضيف ليفانتي في مواجهة بست نقاط بين اثنين من المنافسين على تجنب الهبوط في ترك جيرونا على شفا الهبوط. ويجب على الفريق الفوز على ألافيس مع خسارة سلتا فيغو أمام رايو فايكانو في ظل وجود فارق أهداف يبلغ ستة.
ولا يعتقد المدرب أوسيبيو ساكريستان أن هذا بالإمكان لينخرط في البكاء أثناء حديثه عقب المباراة.
وفي الفريق الملكي يبدو أن المدرب زين الدين زيدان بدأ خطته في التخلص من الحرس القديم وأبرزهم المهاجم الويلزي غاريث بيل، والحارس الكوستاريكي كيلور نافاس. وكشفت وسائل الإعلام الإسبانية أن زيدان أخبر نافاس بانتهاء مسيرته مع النادي بنهاية الموسم الجاري.
وذكرت صحيفة «أس» الإسبانية أن نافاس سيكون الحارس الأساسي لريـال مدريد في مباراته الأخيرة في بطولة الدوري الإسباني التي يستضيف فيها ريـال بيتيس ليودع جماهير النادي.
وكان زيدان يدعم نافاس كثيراً وبدا أنه في طريقة لاستعادة سيطرته وبسط نفوذه من جديد على مركز الحارس الأساسي، ولكن يبدو أن إدارة ريـال مدريد التي تعاقدت في الصيف الماضي مع الحارس البلجيكي تيبو كورتوا، كان لها الكلمة الأخيرة في ضرورة إنهاء عقد قائد المنتخب الكوستاريكي في الوقت الحالي وليس الانتظار حتى انتهائه في 2020.
وبعد أن قضى خمس سنوات بين جدران النادي الملكي سيرحل نافاس وفي جعبته ثلاثة ألقاب لبطولة دوري أبطال أوروبا ولقب وحيد في الدوري الإسباني «الليغا» وثلاثة ألقاب لكأس السوبر الأوروبي وأربعة ألقاب لكأس العالم للأندية ولقب آخر لكأس سوبر إسبانيا. والأمر ذاته ينطبق على غاريث بيل الذي خرج من حسابات زيدان أمام ريـال سوسيداد وعندما سئل المدرب عن ذلك قال: ««ما قمت به هذا الأسبوع يبدو واضحاً للغاية. سنرى ما سيحدث الأسبوع المقبل والعام المقبل». ولا يبدو في الوقت الحالي أن هناك أي إصابة تبعد بيل عن الفريق. فقد كانت هذه رغبة المدرب في إبعاد اللاعب المنضم في صفقة قياسية للنادي.
ولم ينل الجناح الويلزي إعجاب جماهير ريـال رغم أنه ساعد الفريق على الفوز بلقب دوري أبطال أوروبا أربع مرات في آخر خمس سنوات. وربما يمنح زيدان مهاجمه الويلزي فرصة الظهور الأخير في سانتياغو برنابيو مطلع الأسبوع المقبل في الجولة الأخيرة من الموسم.


مقالات ذات صلة

ريال مدريد يتوصل إلى اتفاق لضم كوكوريا من تشيلسي

رياضة عالمية المدافع الدولي مارك كوكوريا في معسكر «لاروخا» بالمكسيك (إ.ب.أ)

ريال مدريد يتوصل إلى اتفاق لضم كوكوريا من تشيلسي

توصل ريال مدريد، وصيف بطل الدوري الإسباني لكرة القدم، إلى اتفاق مع تشيلسي الإنجليزي لضم المدافع الدولي مارك كوكوريا بعد انتهاء كأس العالم.

«الشرق الأوسط» (مدريد)
رياضة عالمية بيدري (رويترز)

مونديال 2026: بيدري وريث طبيعي لتشافي وإنييستا في إسبانيا

كان بيدري يشاهد قدوتيه، تشافي هرنانديز وأندريس إنييستا، يسيطران على العالم من حانة عائلته وهو طفل، والآن يسعى صانع ألعاب إسبانيا الجديد لتحقيق الحلم ذاته.

«الشرق الأوسط» (أتلانتا )
رياضة عالمية مدافع إسبانيا مارك كوكوريا (رويترز)

الإسباني كوكوريا يأمل أن تجلب له «بيجامة» زوجته الحظ في المونديال

يأمل مدافع إسبانيا مارك كوكوريا أن تجلب له تميمة حظه، وهي سترة ملابس النوم «بيجامة» ارتدتها زوجته خلال مشوار التتويج الأوروبي، المزيد من التوفيق خلال المونديال.

«الشرق الأوسط» (شاتانوغا)
رياضة عالمية إسبانيا تستعد بجدية لمواجهة الرأس الأخضر (رويترز)

«مونديال 2026»: إسبانيا أمام الرأس الأخضر في لقاء بين «الثقة والدهشة»

تصل إسبانيا إلى أتلانتا بثقة أحد أبرز المرشحين للفوز بكأس العالم لكرة القدم، لكنها تواجه منتخب الرأس الأخضر.

«الشرق الأوسط» (أتلانتا)
رياضة عالمية لاعبو إسبانيا يستعينون بسترات خاصة ضد الحرارة (رويترز)

«مونديال 2026»: إسبانيا تعتمد «سترات تبريد خاصة» لمواجهة الحرارة

يرتدي لاعبو المنتخب الإسباني لكرة القدم، سترات خاصة مملوءة بهلام (جيلي) مُجمَّد للمساعدة على تبريد أجسامهم خلال التدريبات في الأجواء الحارة.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)

صراع «البرنابيو» يتجدد في نيوجيرسي... فينيسيوس ودياز: إخوة الأمس وأعداء الليلة المونديالية

صراع «البرنابيو» يتجدد في نيوجيرسي... فينيسيوس ودياز: إخوة الأمس وأعداء الليلة المونديالية
TT

صراع «البرنابيو» يتجدد في نيوجيرسي... فينيسيوس ودياز: إخوة الأمس وأعداء الليلة المونديالية

صراع «البرنابيو» يتجدد في نيوجيرسي... فينيسيوس ودياز: إخوة الأمس وأعداء الليلة المونديالية

تتجه أنظار عشاق كرة القدم حول العالم اليوم صوب ملعب «ميتلايف» في نيوجيرسي، لمتابعة واحدة من أقوى القمم المبكرة في مونديال 2026، والتي تجمع بين عملاق أميركا الجنوبية منتخب البرازيل والمنتشي بإرثه العالمي المنتخب المغربي لحساب الجولة الأولى للمجموعة الثالثة.

تتجاوز هذه الموقعة صراع النقاط الثلاث التقليدي، لتتحول إلى مسرح لصدام عاطفي وفني فريد، بطلَاه نجما ريال مدريد، البرازيلي فينيسيوس جونيور والمغربي إبراهيم دياز، اللذان يخلعان قميص «الملكي» الأبيض ليرتدي كل منهما لواء وطنه، في حوار تكتيكي يرفعان فيه شعار: «زملاء الأمس... أعداء الليلة».

إبراهيم دياز لاعب منتخب المغرب (أ.ف.ب)

زمالة «مدريد» تحت مجهر الحسم الدولي

على مدار مواسم طويلة في «سانتياغو برنابيو»، تشارك الثنائي فينيسيوس ودياز لحظات المجد المحلى والأوروبي، وصنعا معاً منظومة هجومية أرعبت قارة أوروبا تحت إشراف كارلو أنشيلوتي، إلّا أن حسابات العشب الأخضر في نيوجيرسي تفرض منطقاً مغايراً، فالنجم البرازيلي فينيسيوس، الذي يحمل على عاتقه إثبات جدارته كقائد أول لخط هجوم «السيليساو» في غياب نيمار المصاب، يجد نفسه وجهاً لوجه أمام رفيق دربه دياز، الذي بات القائد الملهم للمشروع المغربي الجديد. هذا التنافس المباشر يضع صداقة الغرف المغلقة جانباً، حيث يسعى كل لاعب لتوظيف نقاط ضعف زميله التي خبرها في التدريبات اليومية لصالح منتخب بلاده.

فينيسيوس جونيور (إ.ب.أ)

فلسفة أنشيلوتي الهجومية تواجه طموح محمد وهبي

تكتيكياً، تبرز المباراة كصراع أفكار فني عميق بين مدرستين، فمنتخب البرازيل يدخل اللقاء تحت قيادة الإيطالي المخضرم كارلو أنشيلوتي، الذي يراهن على توليفة هجومية ضاربة ورسم تكتيكي جريء يعتمد على الأطراف وسرعة فينيسيوس لخلخلة الخطوط. في المقابل، يتسلح «أسود الأطلس» بفلسفة الناخب الوطني الجديد محمد وهبي، الذي نجح في فرض الانضباط والمنظومة الجماعية المتكاملة. ويرتكز مخطط وهبي على منح إبراهيم دياز حرية الحركة الكاملة في صناعة اللعب والربط بين الخطوط، مستغلاً مهاراته الفردية العالية لإيجاد الثغرات في التكتل الدفاعي البرازيلي؛ ما يجعل وسط الميدان ساحة شطرنج حقيقية بين عقل دياز الاستراتيجي وقوة السامبا البدنية.

طموح «لبرازيل أفريقيا» في مواجهة ملوك السامبا

لا تتوقف الإثارة عند حدود الصراع الفردي، بل تمتد إلى الرغبة المغربية الجارفة في تأكيد مكانة الفريق بين نخبة الكبار، والبناء على إنجاز قطر التاريخي. وقد لخص فينيسيوس جونيور نفسه هذا الاحترام الكبير في مؤتمره الصحافي واصفاً المغرب بـ «برازيل أفريقيا» نظراً للقدرات المهارية العالية للاعبيه.

ورغم التاريخ الذي يقف بجانب السامبا بانتصارهم المونديالي الوحيد في نسخة 1998 بثلاثية نظيفة، فإن الذاكرة القريبة تحمل معها فوزاً ودياً تاريخياً للمغرب عام 2023. هذا التكافؤ الحديث يمنح دياز ورفاقه الثقة الكاملة للدخول إلى الملعب ليس فقط بغرض مجاراة البرازيل، بل بهدف خطف صدارة المجموعة مبكراً.


من رأس الحربة التقليدي إلى المهاجم الوهمي... ثورة تكتيكية في صفوف أسود الأطلس

من رأس الحربة التقليدي إلى المهاجم الوهمي... ثورة تكتيكية في صفوف أسود الأطلس
TT

من رأس الحربة التقليدي إلى المهاجم الوهمي... ثورة تكتيكية في صفوف أسود الأطلس

من رأس الحربة التقليدي إلى المهاجم الوهمي... ثورة تكتيكية في صفوف أسود الأطلس

بين الفكر الفرنسي الواقعي الذي صاغ أمجاد وليد الركراكي، والنزعة البلجيكية الهجومية البناءة التي يحمل لواءها محمد وهبي، تعيش كرة القدم المغربية اليوم تحولاً استراتيجياً عميقاً يعيد رسم ملامح هويتها التكتيكية على أعتاب الاستحقاقات المونديالية

.

هذا التباين بين المدرستين ليس مجرد اختلاف في الأسماء أو تبديل في المقاعد الفنية، بل هو صراع فكري بين الفلسفة البراغماتية الصارمة التي تتخذ من التنظيم الدفاعي والارتداد السريع سبيلاً لمنصات التتويج، وبين المدرسة التكوينية الحديثة القائمة على الاستحواذ الإيجابي وصناعة اللعب من الخلف. ومع تولي وهبي قيادة «أسود الأطلس»، يجد المنتخب المغربي نفسه أمام مفترق طرق تكتيكي يتطلب الموازنة بين الحفاظ على صلابة الإرث الدفاعي السابق، والانفتاح على جرأة هجومية تواكب تطلعات الجيل الموهوب الحالي.

وليد الركراكي

مدرب المنتخب المغربي السابق وليد الركراكي (رويترز)

تتجسد جذور هذا الخلاف الفلسفي في البيئة الكروية التي نشأ وتأثر بها كل مدرب، فالركراكي، الذي صُقلت هويته كلاعب ومدرب في الدوري الفرنسي وفي صفوف المنتخب المغربي، يميل بطبعه إلى «الواقعية الكلاسيكية» والكتل الدفاعية المدمجة (Low Block) التي تخنق المساحات أمام الخصوم. هذا الأسلوب أثبت نجاعته الفائقة في مونديال قطر 2022 عبر تعطيل أعتى خطوط الهجوم العالمية.

محمد وهبي

مدرب المنتخب المغربي محمد وهبي (رويترز)

في المقابل، يمثل محمد وهبي امتداداً للمدرسة البلجيكية المعاصرة التي ترعرع في كنفها كأحد أبرز المكونين بنادي أندرلخت، وهي مدرسة تؤمن بالاستحواذ الذكي، والضغط العالي العكسي، والبناء المنظم عبر الخطوط الثلاثة لفرض السيطرة المطلقة على مجريات اللعب.

ويظهر الاختلاف التكتيكي الأكثر إثارة بين الرجلين في كيفية التعامل مع المنظومة الهجومية وموقع المهاجم في الخطة البنيوية، حيث يفضل الركراكي الاعتماد على «رأس الحربة التقليدي» الصريح والمحطة البدنية القوية التي تجيد حجز المدافعين ومطاردة الكرات الطولية لتخفيف الضغط على الخط الخلفي. أما وهبي، وانطلاقاً من تجاربه مع المنتخبات الشابة وتتويجه بمعية المنتخب المغربي بكأس العالم تحت 20 عاماً، فإنه يميل بوضوح إلى تكتيك «المهاجم الشبح» أو (False 9). هذا التكنيك يعتمد على سحب قلب الدفاع إلى مساحات خارج الصندوق، مما يفرغ مساحات شاسعة للقادمين من الخلف من الأجنحة ولاعبي الوسط لضرب العمق الدفاعي فجأة وبكثافة عددية مربكة.

يأتي هذا التحول التكتيكي ليمثل تتويجاً لمسار طويل من التطوير البنيوي الذي تقوده الجامعة الملكية المغربية لكرة القدم ضمن خارطة الطريق الاستراتيجية البعيدة المدى.

الانتقال إلى فكر وهبي يهدف بالأساس إلى فك شفرة «المحدودية الهجومية» التي عانى منها المنتخب أمام المنافسين المتكتلين دفاعياً، وهي المعضلة التي كشفت عنها بعض المواجهات القارية اللاحقة للإنجاز المونديالي.

خطة تأهيل المنظومة الجديدة لا تسعى لإلغاء المكتسبات الماضية، بل تهدف إلى تطعيم «القلعة الدفاعية» بمرونة تكتيكية هجومية تجعل من الأسود فريقاً قادراً على المبادرة وصناعة الفارق والتحكم في إيقاع المباريات ضد أي منافس عالمي.

ويبقى السؤال الأبرز في الأوساط الرياضية العالمية: هل يحذو وهبي حذو الركراكي في تحقيق طفرة مونديالية سريعة مكللة بالنجاح؟ فالمؤشرات الحالية تؤكد أن الطاقم الفني الجديد يمتلك الأدوات البشرية المثالية لتطبيق هذه الفلسفة الحديثة، في ظل وجود عناصر شابة تمتاز بالفنيات العالية والسرعة الفائقة في التحول. غير أن التحدي الحقيقي يكمن في مدى قدرة اللاعبين على استيعاب وتطبيق مرونة «المهاجم الشبح» والضغط العكسي في فترات زمنية وجيزة قبل الدخول في معترك المنافسات الرسمية الكبرى، ليبقى هذا التحول الفلسفي بمنزلة الرهان الأكبر لصياغة فصْلٍ غير مسبوق في تاريخ الكرة الأفريقية والعربية.


«أسود الأطلس» في مونديال 2026... خريطة الزحف من جحيم «السامبا» إلى حسم «أتلانتا»

نجوم منتخب المغرب رفعوا سقف التحدي في مونديال 2026 (أ.ف.ب)
نجوم منتخب المغرب رفعوا سقف التحدي في مونديال 2026 (أ.ف.ب)
TT

«أسود الأطلس» في مونديال 2026... خريطة الزحف من جحيم «السامبا» إلى حسم «أتلانتا»

نجوم منتخب المغرب رفعوا سقف التحدي في مونديال 2026 (أ.ف.ب)
نجوم منتخب المغرب رفعوا سقف التحدي في مونديال 2026 (أ.ف.ب)

يدخل المنتخب المغربي منافسات كأس العالم 2026 بطموحات عريضة مرتكناً إلى إرثه التاريخي المسجل في الدوحة قبل أربعة أعوام ويسعى «أسود الأطلس»، تحت قيادة المدير الفني محمد وهبي، إلى إثبات أن الإنجاز المونديالي السابق لم يكن وليد الصدفة، بل بداية عهد جديد للكرة الأفريقية والعربية في المحافل العالمية.
وضعت القرعة المونديالية الأسود في المجموعة الثالثة، التي تفرض تحديات متباينة تجمع بين هيبة السامبا البرازيلية، واندفاع الكرة الاسكوتلندية، وطموح منتخب هايتي العائد بعد غياب.

صدام النخبة... اختبار السامبا المبكر في «نيو جيرسي»

 

تتجه أنظار الملايين صوب ملعب نيويورك/ نيو جيرسي (استاد ميتلايف) في الثالث عشر من يونيو (حزيران) 2026. يستهل المنتخب المغربي مشواره بقمة كروية من العيار الثقيل أمام المنتخب البرازيلي، المرشح الدائم وفوق العادة لنيل اللقب. وتنطلق صافرة البداية في تمام الساعة السادسة مساءً بالتوقيت الشرقي لأميركا (الحادية عشرة ليلاً بتوقيت الرباط).

تقنياً، تمثل هذه المواجهة الافتتاحية حجر الأساس لـ«أسود الأطلس»، فالخروج بنتيجة إيجابية أمام رفاق فينيسيوس جونيور سيعزز الثقة ويسهل حسابات التأهل.

من المتوقع أن يعتمد وهبي على التنظيم الدفاعي الصارم والارتداد الهجومي السريع عبر الأطراف، مستغلاً سرعات أشرف حكيمي وتحركات إبراهيم دياز التي أثبتت نجاعتها في الوديات الأخيرة ضد المنتخبات الأوروبية.

 

معركة بوسطن... صراع الأنماط أمام الاندفاع الاسكوتلندي

في الجولة الثانية، يشد المنتخب المغربي الرحال نحو الشمال الشرقي وتحديداً صوب ملعب بوسطن (استاد جيليت) في ماساتشوستس. هناك، يلتقي «أسود الأطلس» المنتخب الاسكوتلندي يوم الجمعة التاسع عشر من يونيو (حزيران) 2026، عند الساعة الحادية عشرة ليلاً بتوقيت الرباط.

تحليلياً، تعد هذه المباراة «مفترق طرق» حقيقي، الكرة الاسكوتلندية تمتاز بالاندفاع البدني العالي والكرات الطولية والكرات الثابتة الخطيرة بقيادة عناصر تلعب في مستويات «البريميرليغ». يكمن المفتاح في فرض أسلوب الاستحواذ الأرضي، وتفعيل دور خط الوسط عبر سفيان أمرابط وعز الدين أوناحي لامتصاص الحماس الاسكوتلندي، وحرمان المنافس من فرض إيقاعه البدني المرهق.

 

ختام المجموعة في أتلانتا... حسم التأهل أمام طموح هايتي

يختتم المنتخب المغربي مبارياته في الدور الأول بمواجهة منتخب هايتي، يوم الأربعاء الرابع والعشرين من يونيو (حزيران) 2026. وتحتضن الأرضية الاصطناعية لـملعب مرسيدس بنز في أتلانتا بجورجيا هذا اللقاء الحاسم. وتنطلق المباراة أيضاً في التوقيت الموحد للأسود وهو الساعة الحادية عشرة ليلاً بتوقيت المغرب. 

رغم أن الحسابات الورقية تصب في مصلحة رفاق أشرف حكيمي، فإن بطولة ممتدة بـ48 منتخباً لا تعترف بالترشيحات المسبقة. الأسلوب المتوقع للمغرب في هذه المواجهة سيكون هجومياً بحتاً، مع الاعتماد على الكثافة العددية في مناطق الخصم والضغط العالي المبكر لتجنب أي مفاجآت قد تعقد حسابات العبور إلى دور الـ32 الإقصائي.