واشنطن تريد اتفاقاً تجارياً سريعاً... وبكين تماطل

ترمب يخير الصين بين إبرام اتفاق تجاري الآن أو {مواجهة شروط أسوأ} مستقبلاً

واشنطن تريد اتفاقاً تجارياً سريعاً... وبكين تماطل
TT

واشنطن تريد اتفاقاً تجارياً سريعاً... وبكين تماطل

واشنطن تريد اتفاقاً تجارياً سريعاً... وبكين تماطل

بينما تماطل الصين للوصول إلى حل تجاري عادل بالنسبة لها، يضغط الرئيس الأميركي دونالد ترمب بأقصى قوته، للوصول إلى اتفاق تجاري يضمن لواشنطن صادرات أكثر للأسواق الصينية وحصة أكبر للشركات الأميركية في بكين، وذلك قبل انتخابات رئاسية في نوفمبر (تشرين الثاني) العام 2020.
وقال الرئيس الأميركي دونالد ترمب إنه سيكون من الحكمة بالنسبة للصين أن «تتصرف الآن» لإتمام صفقة تجارية مع الولايات المتحدة، متوقعا أن تكون الشروط «أسوأ بكثير» إذا ما امتدت المفاوضات إلى ما بعد انتخابات 2020.
وغرد ترمب يوم السبت: «أعتقد أن الصينيين شعروا أنهم تعرضوا لضربة مبرحة في المفاوضات الأخيرة لدرجة أنهم ربما ينتظرون الانتخابات المقبلة 2020». «المشكلة الوحيدة هي أنهم يعرفون أنني سأفوز».
وأشار إلى أن الصينيين ينتظرون لمعرفة «ما إذا كان سيحالفهم الحظ ويتحقق الفوز (لمرشح) ديمقراطي - وفي هذه الحالة سيستمرون في نهب 500 مليار دولار سنويا من الولايات المتحدة». وتابع: «المشكلة الوحيدة هي أنهم يعلمون أنني سأفوز (أفضل الأرقام في الاقتصاد والتوظيف في تاريخ الولايات المتحدة، وأكثر من ذلك بكثير)، وسوف يصبح الاتفاق أسوأ بكثير بالنسبة لهم إذا تم التفاوض خلال ولايتي الثانية. سيكون من الحكمة بالنسبة لهم أن يتصرفوا الآن، ولكنني أحب جمع رسوم جمركية كبيرة!».
وجاءت تعليقات ترمب بعد يوم من انتهاء المحادثات بين القوتين العظميين الاقتصاديتين دون اتفاق، حيث زادت الولايات المتحدة من الرسوم الجمركية على واردات صينية بمليارات الدولارات.
وكانت الولايات المتحدث قد فرضت تطبيق زيادة في الرسوم الجمركية يوم الجمعة على جميع واردات السوق الأميركية من الصين، عقب جولة من المفاوضات استغرقت يومين في واشنطن.
وعقب زيادة الولايات المتحدة للرسوم الجمركية على واردات من الصين بقيمة 200 مليار دولار من نسبة 10 في المائة إلى 25 في المائة، أمر الرئيس الأميركي دونالد ترمب بالإعداد لزيادة رسوم جمركية بنفس النسبة على واردات أخرى من الصين بقيمة نحو 325 مليار دولار.
- دعوة الصين لتكون عميلاً لمنتجات أميركا الزراعية
أكد وزير الزراعة الأميركي سوني بيردو أن الولايات المتحدة تريد أن تكون الصين عميلا للمنتجات الزراعية الأميركية، وذلك حتى بعدما قامت الولايات المتحدة برفع الرسوم على بضائع صينية بقيمة تتجاوز المائتي مليار دولار، ولفت إلى أن أي رد من بكين سيدفع الولايات المتحدة لدعم مزارعيها.
وقال لوكالة «بلومبرغ» للأنباء أمس الأحد: «هدفنا الأكبر هو ألا ترد الصين وأن تظل على الطاولة للتفاوض على اتفاق جيد»، مضيفا أن الولايات المتحدة سترد إذا ما قامت الصين باتخاذ أي رد فعل.
وكان الرئيس الأميركي دونالد ترمب قال الجمعة، إن بلاده ستزيد من مشترياتها من الإنتاج الزراعي المحلي وتوجيهه للمساعدات الإنسانية في مسعى لتعويض فقدان الطلب الصيني، في ظل ازدياد حدة التوترات التجارية بين الجانبين. وقال بيردو إنه يعمل بحذر على وضع خطة سيقدمها للرئيس خلال فترة تتراوح بين بضعة أيام وأسبوعين.
وكان ترمب كتب على «تويتر» أنه سيستخدم الأموال التي يتم جمعها من الرسوم لشراء منتجات زراعية أميركية «بكميات أكبر من التي اشترتها الصين في أي وقت مضى» وإرسالها إلى «الدول الفقيرة والجائعة كمساعدات إنسانية»، وأشار إلى مشتريات محتملة بقيمة 15 مليار دولار من المزارعين.
وقال بيردو إن تنفيذ البرنامج قد يتطلب وقتا، كون بلاده لديها مخزونات كبيرة من الحبوب والبذور الزيتية. تجدر الإشارة إلى أن بيردو موجود بمدينة نيجاتا شمال اليابان لحضور اجتماع وزراء زراعة مجموعة العشرين.
وقامت الولايات المتحدة اعتبارا من الجمعة بزيادة الرسوم الجمركية على واردات صينية بقيمة 200 مليار دولار، في مسعى من ترمب لانتزاع تنازلات تجارية من الصين.
- ضغوط صينية محلية
مع تراجع معدل النمو المستهدف في الصين، وانخفاض الصادرات، شهدت صناعة الحديد والصلب الصينية انخفاضا بنسبة 36.7 في المائة في الأرباح لتصل إلى 54.86 مليار يوان في الربع الأول من العام الجاري. رغم تسجيلها نموا في إيرادات الأعمال بنسبة 10.5 في المائة على أساس سنوي في الربع الأول، طبقا لما ذكرته وكالة أنباء الصين الجديدة «شينخوا».
وفي الأشهر الثلاثة الأولى من العام، بلغت إيرادات الأعمال 1.91 تريليون يوان (نحو 25.‏281 مليار دولار أميركي)، وفقا لبيان صادر عن وزارة الصناعة وتكنولوجيا المعلومات.
ونما إنتاج الصلب الخام بنسبة 9.9 في المائة ليصل إلى 231 مليون طن، في حين بلغ إنتاج منتجات الصلب 269 مليار طن، بارتفاع 8.‏10 في المائة مقارنة بنفس الفترة من العام الماضي.
وشهدت صادرات الصلب زيادة ملحوظة بنسبة 6.‏12 في المائة لتصل إلى 03.‏17 مليون طن، في حين انخفضت الواردات بنسبة 1.‏16 في المائة إلى نحو9.‏2 مليون طن.
وقالت إحدى شركات مجموعة «تشاينا موبايل ليمتد» الصينية إنه ينبغي على حكومة الولايات المتحدة التوقف عن «الضغط غير المنطقي» على الشركات الصينية، وأن توفر لها بيئة استثمار غير تمييزية، وذلك ردا على منع الشركة من دخول السوق الأميركية.
ونقلت وكالة بلومبرغ للأنباء عن بيان نشرته «تشاينا موبايل إنترناشيونال» في موقعها على الإنترنت أن رفض لجنة الاتصالات الفيدرالية الأميركية بعد التقدم بطلبات لدخول السوق الأميركية طوال ثماني سنوات تقريبا جاء «من دون أسباب وأسس واضحة». وقالت الشركة: «يخرج هذا عن مبادئ اقتصاد السوق ويتعارض مع اتجاه العولمة الاقتصادية».
وكانت لجنة الاتصالات الفيدرالية قد صوتت بإجماع خمسة أصوات دون أي معارضة طلب الشركة الصينية لدخول السوق الأميركية لأسباب قالت إنها تتعلق بالأمن القومي، بعد أن حثتها إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب على ذلك.
كما تحاول إدارة ترمب إقناع حلفائها بتجنب استخدام تكنولوجيا شركة هواوي الصينية العملاقة، والتي يصفها المسؤولون الأميركيون بأنها خطر أمني.
وتبحث لجنة الاتصالات الفيدرالية ما إذا كانت سوف تسمح لهواوي بالعمل في الولايات المتحدة، وتنتظر توصية من البيت الأبيض.
- الصين تستكمل المفاوضات
رغم التصعيد الأخير في النزاع التجاري بين الولايات المتحدة والصين، من المقرر أن يواصل الطرفان المفاوضات من أجل التوصل لحل. وأعرب كبير مفاوضي الصين، نائب رئيس الوزراء الصيني ليو هي، عن تفاؤله قبيل مغادرته واشنطن، وقال إنه من المقرر عقد جولة جديدة من المفاوضات في الصين «في المستقبل القريب».
وأضاف ليو هي: «لا أعتقد أن المفاوضات باءت بالفشل، على العكس، إنه أمر طبيعي وحتمي أن تحدث انتكاسات وتحولات في المفاوضات». وذكر ليو هي أن الطرفين أوضحا وجهات نظرهما في واشنطن، وناقشا النقاط التي ستتضمنها الجولة المقبلة، وقال: «نحن متفائلون بحذر». ولم يتطرق ليو هي إلى زيادة الرسوم الجمركية التي بدأت الولايات المتحدة تطبيقها ليلة الخميس - الجمعة على جميع واردات السوق الأميركية من الصين، مباشرة عقب جولة المفاوضات التي استغرقت يومين في واشنطن.
- تداعيات عالمية
تقول أليس إيكمان المسؤولة عن شؤون الصين في المعهد الفرنسي للعلاقات الدولية (إيفري) إنه من الحرب التجارية (ومحادثات السلام في واشنطن السبت) إلى التوترات في بحر الصين «دخلنا في فترة من التنافس القوي والطويل الأمد بين الصين والولايات المتحدة». وفقا لوكالة الصحافة الفرنسية.
بدوره يرى براهما تشيلاني الأستاذ في مركز أبحاث السياسات الهندي أن «هناك تحولاً في السياسة الأميركية ستكون له انعكاسات كبيرة على أهم علاقات ثنائية في العالم، وأبعد من ذلك، على الأمن العالمي». ويضيف «من ريتشارد نيكسون إلى باراك أوباما، ساعد الرؤساء الأميركيون المتعاقبون في ظهور الصين كقوة اقتصادية».
لكن كل شيء يتغير مع دونالد ترمب. فبعد تقويض النظام المتعدد الأطراف الذي يهيمن عليه الغرب منذ فترة ما بعد الحرب، أطلق الرئيس الأميركي المرحلة الثانية من صاروخه الجيوسياسي: مواجهة الصين التي يزداد نفوذها قوة، بما في ذلك شن حرب تجارية شرسة عليها عبر فرض رسوم جمركية مرتفعة، اعتقاداً منه بأن سياسة التوفيق التي اتبعها الرؤساء السابقون ألحقت الضرر ببلاده. ويقول تشيلاني إن التغيير الأميركي عميق و«سيستمر إلى ما بعد» رئاسة دونالد ترمب لأن هناك «إجماعاً في واشنطن على أن السياسة السابقة المتمثلة في التعامل البناء (مثلما أطلق على سياسة الرئيس كلينتون) مع الصين فشلت ويجب استبدالها» من خلال اعتماد نهج أكثر تشددا.
ويقول جان فرنسوا دي ميغليو رئيس مركز آسيا الفرنسي إن ترمب يعتبر أن انضمام الصين إلى منظمة التجارة العالمية في عام 2001 كان «خطأ مميتاً». ويقول إن «الصين تعتبر هذا انتصارا هائلا، فمنذ عام 2001 سجلت فوائض تجارية مفرطة وراكمت احتياطيات العملة».
حتى الآن، لا يبدو أن لسياسة دونالد ترمب عواقب سلبية هائلة بالنسبة للولايات المتحدة. ومع ذلك، فإنها لا تخلو من المخاطر نظرا لقوة الصين الاقتصادية والتوسع الكبير لنفوذها الجيوسياسي العالمي.



اليابان: انخفاض محتمل في الطلب على الغاز إذا أثرت الحرب على إمدادات البلاستيك

سفينة غاز طبيعي مُسال في عرض البحر (رويترز)
سفينة غاز طبيعي مُسال في عرض البحر (رويترز)
TT

اليابان: انخفاض محتمل في الطلب على الغاز إذا أثرت الحرب على إمدادات البلاستيك

سفينة غاز طبيعي مُسال في عرض البحر (رويترز)
سفينة غاز طبيعي مُسال في عرض البحر (رويترز)

حذّر رؤساء شركات الغاز، الأربعاء، من احتمال انخفاض الطلب على الغاز في اليابان إذا استمرت الحرب على إيران في الحد من إمدادات النافثا لمصانع البتروكيماويات، مما يؤثر سلباً على مبيعاتها من الراتنجات، بما في ذلك البلاستيك، لمجموعة واسعة من المصنّعين.

قال ماساتاكا فوجيوارا، رئيس شركة «أوساكا غاز»، في مؤتمر صحافي: «تزود ​​(أوساكا غاز) المصانع بالغاز، وإذا اضطرت هذه المصانع إلى خفض الإنتاج بسبب نقص المواد الأساسية، فإن مبيعات الشركة من الغاز ستنخفض». وأضاف: «سيكون هناك تأثير إذا لم يتمكن عملاؤنا من التصنيع».

كما حذرت شركة «طوكيو غاز» من التداعيات المحتملة لنقص النافثا لدى المصنّعين.

وقال شينيتشي ساساياما، رئيس «طوكيو غاز»، في مؤتمر صحافي منفصل: «نظراً لوجود عدد من عملائنا الذين يستخدمون النافثا أو غيرها من المنتجات البترولية في عملياتهم التصنيعية، فإن أي خطوة لتقليص أنشطتهم أو عملياتهم قد تؤثر على مبيعاتنا من الغاز». وأضاف أنه حتى الآن، لم يجرِ رصد أي تأثير فوري.

وتحصل اليابان على نحو 6 في المائة من إمداداتها من الغاز الطبيعي المُسال عبر مضيق هرمز، المعطَّل حالياً بسبب الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران. وكان نحو 90 في المائة من احتياجات اليابان من النفط تمر عبر هذا المضيق الضيق قبل اندلاع الحرب في نهاية فبراير (شباط) الماضي.

وقال فوجيوارا إن شركة «أوساكا غاز»، من أكبر مستوردي الغاز الطبيعي المسال في اليابان إلى جانب شركتيْ «جيرا» و«طوكيو غاز»، أمّنت إمدادات كافية من الوقود لعملياتها، حيث يأتي معظم الغاز الطبيعي المسال من أستراليا والولايات المتحدة.

وأضاف: «نؤمّن غالبية احتياجاتنا من الغاز الطبيعي المسال عبر عقود طويلة الأجل، ولا توجد حالياً أي عقود طويلة الأجل لشراء الغاز الطبيعي المسال عبر مضيق هرمز»، منوهاً بأن عقداً محدد المدة مع سلطنة عمان قد انتهى العام الماضي.

وانخفضت واردات اليابان من الغاز الطبيعي المسال، ثاني أكبر مستورد في العالم بعد الصين، بنسبة 1.4 في المائة خلال عام 2025، مقارنة بالعام السابق، لتصل إلى 64.98 مليون طن متري، وذلك مع إعادة تشغيل محطات الطاقة النووية، وتوسيع نطاق استخدام الطاقة المتجددة، وتعزيز كفاءة الطاقة.

وأظهرت بيانات وزارة الصناعة، الصادرة الأربعاء، أن مخزونات الغاز الطبيعي المسال لدى شركات المرافق اليابانية الكبرى ارتفعت إلى 2.39 مليون طن، للأسبوع المنتهي في 22 مارس (آذار) الحالي، بزيادة قدرها 5 في المائة عن الأسبوع السابق، مسجلة بذلك أعلى مستوى لها هذا العام.


بنك اليابان يركز على رفع الفائدة وتأثير ضعف الين

مقر البنك المركزي في وسط العاصمة اليابانية طوكيو (رويترز)
مقر البنك المركزي في وسط العاصمة اليابانية طوكيو (رويترز)
TT

بنك اليابان يركز على رفع الفائدة وتأثير ضعف الين

مقر البنك المركزي في وسط العاصمة اليابانية طوكيو (رويترز)
مقر البنك المركزي في وسط العاصمة اليابانية طوكيو (رويترز)

أظهر محضر اجتماع شهر يناير (كانون الثاني) الماضي، الذي نُشر يوم الأربعاء، أن عدداً من صانعي السياسة النقدية في بنك اليابان رأوا ضرورة مواصلة رفع أسعار الفائدة. ودعا البعضُ إلى اتخاذ إجراءات فورية لمواجهة الضغوط التضخمية المتزايدة، مما يسلّط الضوء على توجههم المتشدد، حتى قبل أن تؤدي الحرب الإيرانية إلى ارتفاع أسعار النفط.

كما دعا أعضاء بالمجلس إلى زيادة اليقظة بشأن تأثير ضعف الين على التضخم، الذي رأوا أنه أصبح أكبر من ذي قبل مع قيام الشركات بتمرير ارتفاع تكاليف الاستيراد والعمالة بشكل أكثر فاعلية.

ونُقل عن أحد الأعضاء قوله: «بالنظر إلى أن معالجة ارتفاع الأسعار تُعدّ أولوية مُلحة في اليابان، فينبغي لبنك اليابان المركزي ألا يُضيّع كثيراً من الوقت في دراسة آثار رفع أسعار الفائدة في الماضي، وأن يُباشر رفع سعر الفائدة التالي في الوقت المناسب».

وأظهرت محاضر الاجتماع أن عضواً آخر قال إن على بنك اليابان المركزي رفع أسعار الفائدة على فترات لا تتجاوز بضعة أشهر، مُضيفاً أن رفع أسعار الفائدة في الوقت المناسب هو الوصفة الوحيدة للسياسة النقدية لكبح ضعف الين غير المرغوب فيه، الذي يُؤدي إلى ارتفاع تكاليف الاستيراد.

وأظهرت المحاضر أيضاً أن «عدداً من الأعضاء قالوا إن آلية ارتفاع الأجور والأسعار بشكل مُعتدل مُتزامن أصبحت راسخة في اليابان، ومن المُرجّح أن تُسفر مفاوضات الأجور، هذا العام، عن زيادات كبيرة في الأجور لمجموعة واسعة من الشركات».

وتُؤكد هذه الملاحظات عزم بنك اليابان المركزي على المُضي قُدماً في تشديد السياسة النقدية، حيث أعرب عدد من أعضاء مجلس الإدارة عن ثقتهم في أن ارتفاع سعر الفائدة الأميركية سيُسهم في تحسين الوضع. ولم تُشكّل الرسوم الجمركية ورفع أسعار الفائدة سابقاً عبئاً كبيراً على الاقتصاد حتى الآن.

وأدى الصراع في الشرق الأوسط، الذي اندلع على أثر الهجمات الأميركية الإسرائيلية على إيران في 28 فبراير (شباط) الماضي، إلى تشويش التوقعات السياسية، حيث أضاف ارتفاع أسعار النفط ضغوطاً تضخمية، وعاق، في الوقت نفسه، اقتصاداً يعتمد، بشكل كبير، على واردات الوقود.

وبعد أن رفع بنك اليابان أسعار الفائدة في ديسمبر (كانون الأول) الماضي، أبقى سعر الفائدة الرئيسي ثابتاً عند 0.75 في المائة في يناير، لكنه أبقى على توقعاته المتشددة للتضخم. وأظهرت محاضر الاجتماع أن عدداً من الأعضاء أشاروا إلى أن التضخم الأساسي، أو تحركات الأسعار التي تعكس الطلب المحلي والتي يعدُّها بنك اليابان أساسية لتوقيت رفع أسعار الفائدة، يقترب من هدف البنك المركزي البالغ 2 في المائة.

وفي اجتماع لاحق خلال مارس (آذار) الحالي، أبقى بنك اليابان أسعار الفائدة دون تغيير، مع الإبقاء على ميله نحو سياسة نقدية أكثر تشدداً، حيث إن ارتفاع أسعار النفط يُنذر بتفاقم الضغوط التضخمية.

وظل التضخم الأساسي لأسعار المستهلكين أعلى من هدف بنك اليابان البالغ 2 في المائة لما يقرب من أربع سنوات، مدفوعاً بارتفاع تكاليف المواد الخام والعمالة، قبل أن يتباطأ إلى 1.6 في المائة خلال فبراير، ويعود ذلك، بشكل رئيسي، إلى الدعم الحكومي السخيّ للوقود. ومع وجود عوامل استثنائية متعددة تُشوّه مؤشر أسعار المستهلك، اقترح أحد الأعضاء إيلاء مزيد من الاهتمام لمؤشرات التضخم الأساسي، مثل وتيرة نمو الأجور وأسعار الخدمات، بالإضافة إلى توقعات التضخم، وفقاً لمحضر الاجتماع. كما اقترح عدد من الأعضاء تحسين التواصل بشأن كيفية تقييم بنك اليابان التضخم الأساسي وسعر الفائدة المحايد في اليابان، وفقاً لمحضر الاجتماع. ومن المرجح أن تكون هذه المقترحات قد أدت إلى قرار البنك في مارس بالكشف، بحلول الصيف، عن مؤشر جديد للتضخم وتقدير محدَّث من قِبل فريق العمل بشأن سعر الفائدة المحايد. وفي حين أن الصراع في الشرق الأوسط قد زاد من حالة عدم اليقين بشأن التوقعات الاقتصادية، لا تزال الأسواق ترى احتمالاً بنسبة 60 في المائة تقريباً لرفع سعر الفائدة في أبريل (نيسان) المقبل.


الصين توسّع تعاونها في أفريقيا وتلوّح بالرد على المكسيك

حاويات وسفن بضائع في ميناء قينغداو شرق الصين (أ.ف.ب)
حاويات وسفن بضائع في ميناء قينغداو شرق الصين (أ.ف.ب)
TT

الصين توسّع تعاونها في أفريقيا وتلوّح بالرد على المكسيك

حاويات وسفن بضائع في ميناء قينغداو شرق الصين (أ.ف.ب)
حاويات وسفن بضائع في ميناء قينغداو شرق الصين (أ.ف.ب)

تتحرك الصين على مسارين متوازيين يعكسان ملامح استراتيجيتها التجارية الجديدة في بيئة دولية أكثر اضطراباً، ما بين توسيع الشراكات الاقتصادية مع أفريقيا، وفي الوقت نفسه التشدد في مواجهة القيود التجارية التي تفرضها بعض الدول على صادراتها واستثماراتها. ففي يوم واحد، أعلنت بكين استعدادها لتعميق التعاون مع الكاميرون في مجالات البنية التحتية والطاقة والزراعة، بالتزامن مع إعلان كينيا استكمال مفاوضات اتفاقية تجارية مع الصين، بينما أكدت وزارة التجارة الصينية حقها في اتخاذ إجراءات مضادة ضد المكسيك بعد رفع الرسوم الجمركية على واردات صينية.

هذا التزامن ليس تفصيلاً عابراً، بل يعكس اتجاهاً أوضح في السياسة الاقتصادية الصينية يقوم على تعويض الضغوط الكبيرة في بعض الأسواق الخارجية عبر تعزيز الحضور في الأسواق النامية، خصوصاً في أفريقيا، مع الإبقاء على خيار الرد التجاري في مواجهة ما تعده بكين إجراءات حمائية تستهدفها.

ومن منظور بكين، فإن القارة الأفريقية لم تعد مجرد شريك سياسي أو ساحة نفوذ جيوسياسي، بل باتت سوقاً واعدة للصادرات والاستثمارات ومجالاً حيوياً لبناء سلاسل توريد وعلاقات طويلة الأمد.

وفي هذا السياق، برز الإعلان الصيني عن الاستعداد لتعزيز التعاون مع الكاميرون في البنية التحتية والطاقة والزراعة، وهو ما يعكس استمرار الرهان على القطاعات التقليدية التي لطالما شكلت أساس الحضور الاقتصادي الصيني في أفريقيا. فالبنية التحتية تمنح الشركات الصينية فرص تنفيذ وتمويل كبيرة، والطاقة تمثل قطاعاً حيوياً في الاقتصادات الأفريقية الصاعدة، بينما يكتسب التعاون الزراعي أهمية كبيرة في ظل سعي الدول الأفريقية إلى تحسين الأمن الغذائي ورفع الإنتاجية.

كما أن اختيار هذه القطاعات الثلاثة معاً يعكس مقاربة صينية شاملة لا تقتصر على التجارة السلعية، بل تشمل بناء النفوذ عبر الاستثمار والتمويل ونقل الخبرات.

الرئيس الصيني شي جينبينغ لدى استقبال نظيره الكيني ويليام روتو في بكين أبريل الماضي (رويترز)

• اتفاق كينيا

في شرق أفريقيا، جاءت كينيا لتضيف بُعداً آخر لهذا التوسع. فقد أعلن الرئيس الكيني ويليام روتو أن بلاده أنهت هذا الأسبوع مفاوضات اتفاقية تجارية مع الصين، بعد شهرين فقط من الإعلان عن اتفاق مبدئي يمنح 98 في المائة من صادرات كينيا دخولاً معفى من الرسوم إلى السوق الصينية.

وتمثل هذه الخطوة تطوراً مهماً بالنسبة إلى نيروبي، التي تسعى إلى تقليص العجز التجاري الكبير مع بكين والاستفادة بصورة أكبر من السوق الصينية الضخمة. وتكتسب الاتفاقية أهمية خاصة لأن كينيا تعد أكبر اقتصاد في شرق أفريقيا، كما أنها تحاول الموازنة بين شراكاتها التقليدية مع الغرب وعلاقاتها المتنامية مع الصين.

وقد حرص روتو على الدفاع عن هذا التوجه، مشيراً إلى أن تعزيز الصادرات الكينية إلى الصين ضرورة اقتصادية، لا سيما في ظل اختلال الميزان التجاري لمصلحة بكين. كما أشار روتو إلى أن الاقتصاد الكيني أظهر مرونة خلال العام الماضي، مع استقرار التضخم والعملة، وتجاوز تدفقات الاستثمار الأجنبي المباشر حاجز ملياري دولار للمرة الأولى في 2025، بزيادة تتجاوز 15 في المائة عن العام السابق.

• صرامة مع المكسيك

لكن الوجه الآخر للتحرك الصيني بدا أكثر صرامة في التعامل مع المكسيك. فقد خلصت وزارة التجارة الصينية، بعد تحقيق في الإجراءات التجارية المكسيكية، إلى أن رفع الرسوم الجمركية والإجراءات الأخرى التي اتخذتها مكسيكو تشكل عوائق أمام التجارة والاستثمار، مؤكدة أن للصين الحق في اتخاذ إجراءات مضادة. ووفق التقديرات الصينية، فإن هذه الرسوم تؤثر على صادرات تتجاوز قيمتها 30 مليار دولار، وقد تتسبب في خسائر تقارب 9.4 مليار دولار في قطاعي الميكانيكا والكهرباء. ويبدو أن أكثر القطاعات تعرضاً للضرر هو قطاع السيارات وقطع الغيار، إذ تشير بكين إلى أن نحو 9 مليارات دولار من الخسائر ستتحملها هذه الصناعة، في وقت كانت فيه المكسيك أكبر وجهة لصادرات السيارات الصينية في عام 2025. وهذا يعني أن النزاع لا يتعلق فقط برسوم جمركية عابرة، بل يمس أحد أهم مجالات التوسع الصناعي الصيني في الأسواق الخارجية، ولا سيما في الصناعات ذات القيمة المضافة الأعلى التي تراهن عليها بكين في المرحلة المقبلة. وتشير خلفية الخلاف إلى أن المكسيك رفعت في ديسمبر (كانون الأول) الماضي الرسوم على واردات من الصين ودول أخرى لا تربطها بها اتفاقيات تجارة حرة، لتصل إلى 35 في المائة على معظم المنتجات. ويرى محللون أن هذه الخطوة جاءت في جزء منها تحت ضغط الحسابات المرتبطة بعلاقتها الاقتصادية مع الولايات المتحدة، التي شددت بدورها القيود التجارية على السلع الصينية. ومن هذا المنطلق، تنظر بكين إلى التحرك المكسيكي على أنه امتداد أوسع لمناخ دولي يزداد فيه استخدام الأدوات التجارية والجمركية لكبح تمدد الصادرات الصينية.

سفينة بضائع في ميناء قينغداو شرق الصين (أ.ف.ب)

• إعادة رسم خريطة الأولويات

اقتصادياً، يكشف هذا المشهد عن أن الصين تعيد رسم خريطة أولوياتها التجارية على نحو أكثر مرونة. فهي من جهة تدفع بقوة نحو ترسيخ حضورها في أفريقيا عبر اتفاقات وشراكات تعزز الوصول إلى أسواق جديدة، وتوسع النفوذ الاقتصادي الصيني في القارة. ومن جهة أخرى، تبعث برسالة واضحة إلى الشركاء الآخرين بأنها لن تقف مكتوفة الأيدي أمام القيود التجارية التي تستهدف مصالحها... وهذه الازدواجية بين الانفتاح والردع قد تصبح السمة الأبرز للسياسة التجارية الصينية خلال المرحلة المقبلة. وفي المحصلة، تبدو بكين وكأنها تتحرك بمنطق توسيع البدائل وتقليل الاعتماد على مسارات تجارية واحدة. فالتقارب مع الكاميرون وكينيا يفتح آفاقاً جديدة في أفريقيا، بينما التلويح بإجراءات مضادة ضد المكسيك يهدف إلى حماية المصالح الصينية في الأسواق التي تواجه فيها ضغوطاً كبيرة. وبين المسارين، ترسل الصين إشارة مفادها أنها لا تزال قادرة على الجمع بين الدبلوماسية الاقتصادية الصاعدة والرد الحازم على ما تعده ممارسات تجارية غير عادلة.