دراسة سعودية تنبه إلى ضرورة تعزيز الأمن الفكري في التعليم

تستهدف ربع السكان وترسخ الوحدة الوطنية ونبذ التطرف والإرهاب

طالبات في إحدى المدارس السعودية .. وفي الاطار غلاف الدراسة
طالبات في إحدى المدارس السعودية .. وفي الاطار غلاف الدراسة
TT

دراسة سعودية تنبه إلى ضرورة تعزيز الأمن الفكري في التعليم

طالبات في إحدى المدارس السعودية .. وفي الاطار غلاف الدراسة
طالبات في إحدى المدارس السعودية .. وفي الاطار غلاف الدراسة

مع دق أجراس المدارس إيذانا ببدء العام الدراسي الجديد في السعودية، الذي انطلق أمس الأحد، ومع توجه أكثر من 6 ملايين طالب وطالبة إلى مقاعد الدراسة، ووسط أحداث محلية وعربية وإقليمية وعالمية غاية في الصعوبة، وقضايا ومستجدات متسارعة، وأعمال عنف وقتل في دول الجوار، كان لبعض السعوديين حضور فيها، دقت دراسة سعودية جرس الإنذار بخصوص الأمن الفكري، والمفاهيم الشرعية الخاطئة التي أسيء فهمها عند كثيرين، مما ولد انحرافا فكريا، واستغلالا للشعائر الدينية، كالجهاد والدعوة إلى الله، وإقامة شرعه في الأرض، أو إعادة مجد الأمة، واستخدامها غطاء لأعمال العنف والإرهاب.
وأكدت الدراسة أهمية حفظ الشريعة للضرورات الخمس، وهي: الدين، والنفس، والنسل، والعقل، والمال، مبينة مدى ارتباط حفظها بتحقيق نهضة الأمة ونمائها، وناهية عن التفريط في حفظ هذه الضرورات، لافتة إلى الكثير من النصوص الشرعية التي تسهم في حفظ هذه الضرورات الخمس، التي تحمل في طياتها مفاهيم عميقة لتعزيز أمن المجتمعات الفكري ومحاربة أي شكل من أشكال الانحراف الفكري.
وفي دراسته اللافتة التي عنونها بـ«تصور استراتيجي لتعزيز الأمن الفكري من خلال مناهج التعليم الثانوي السعودي.. مقررات العلوم الشرعية أنموذجا»، وقدمها لنيل رسالة الماجستير في العلوم الاستراتيجية من جامعة نايف العربية للعلوم الأمنية، أوضح الباحث عبد العزيز بن حسين العنزي أن هذا العصر عصر مضطرب والعالم الثالث مهدد في أمنه عامة وأمنه الفكري خاصة، والسعودية لیست بمنجاة من هذا التهدید إذا لم توظف جهودها في تربیة أبنائها تربیة إسلامية صالحة، مشددا على أن من أعظم مهددات الأمن الفكري هو الانحراف الدیني واختلال الوضع الاجتماعي وضعف التربیة، كما أن ضعف الأمن الفكري یعرض المجتمع لأن یكون نهبا للأطماع الخارجیة، كما بيّن الباحث أن مقررات العلوم الشرعیة في المرحلة الثانویة لها دور كبیر في التصدي لأسباب الانحراف الفكري وترسیخ أمن المجتمع، معتبرا أن القیم الإسلامية یمكن أن تكون أداة بناء لا هدم إذا ما درِّست تدریسا مستقیما.
وأوصت الدراسة بضرورة إعادة صیاغة مقررات العلوم الشرعیة لتجمع بین الجانبین النظري والعملي، لیصبح الإسلام متجسدا في حیاة الناس وخادما لها، مع ضرورة تأهیل المعلم، وبخاصة معلم مقررات العلوم الشرعیة، تأهیلا یجعله قدوة لما یدعو له، والتأكيد على ضرورة الشراكة بين المدرسة والمجتمع؛ تحقيقا لمبادئ التكافل والتعاون والتكامل الإسلامي.
وسعت الدراسة إلى تعزيز الأمن الفكري في شريحة من المجتمع السعودي تمثل 25 في المائة من السكان، ألا وهم الطلاب والطالبات في المرحلة الثانوية، وهي مرحلة المراهقة التي قد تصبح عامل بناء في المجتمع أو عامل هدم، ولا يتحقق الأول إلا بتطور المناهج الدراسية من خلال تصور استراتيجي يصون الأمن الفكري.
وقدمت الدراسة تصورا استراتيجيا لتعزيز الأمن الفكري، من خلال محاور عدة؛ حيث أكدت الدراسة أن التطور السريع الذي حصل في المجتمع السعودي المعاصر من حيث المستوى الثقافي، والاقتصادي، والتقني وأساليب الحياة اليومية، ووسائل العيش والمواصلات، والاتصالات، والتوسع العمراني في المدن والقرى، كذلك الانفتاح العالمي من خلال وسائل الإعلام المختلفة، كان له أثر كبير على العادات والتقاليد الاجتماعية، وهذا مما يستوجب إعادة النظر في المناهج الدراسية وتطويرها لتواكب التقدم العلمي والتحولات الاجتماعية والاقتصادية والتغيرات المحلية والعالمية.
واعتبرت الدراسة أن هذا التصور الاستراتيجي الذي يهدف إلى تعزيز الأمن الفكري في المناهج الدراسية، يدعو إلى توفير مناهج تربوية تعليمية متكاملة ومتوازنة ومرنة ومتطورة، تلبي حاجات الطلاب ومتطلبات خطط التنمية الوطنية واحتياجات سوق العمل الحالية والمستقبلية، مستوعبة المتغيرات المحلية والإقليمية والدولية، ومحققة التفاعل الإيجابي الواعي مع التطورات التقنية والاتجاهات التربوية الحديثة، متمسكة بالقيم والمبادئ الإسلامية الأصيلة ومبادئ الولاء والمواطنة الصالحة، وذلك من خلال إكساب الطلاب المعارف والمهارات وأنماط السلوك النافعة اللازمة للحياة والتعايش الاجتماعي، التي تقوده إلى التفكير والتأمل والتدبر والتعلم المستمر باستخدام التقنيات ومصادر التعليم المختلفة، فالمناهج الدراسية بحاجة إلى تطوير يشمل جميع عناصرها، وفق أحدث النظريات والأساليب التربوية والعملية المعاصرة، حيث تتولى وزارة التربية والتعليم، بالاشتراك مع مختلف المؤسسات التعليمية والأكاديمية الوطنية الحكومية والأهلية عمليات تخطيطه وتنفيذه وتقويمه.
وزادت الدراسة: «ينبغي أن تحقق مقررات العلوم الشرعية ما يسهم في التنمية المستدامة الشاملة المبنية على الجانب العملي للفكر الإسلامي، فالإسلام يجمع بين الإيمان والعمل، والإيمان الذي لا يحقق الإعمار المادي نقص؛ لأن الإسلام يجعل العمل والإنتاج والإبداع من القيم الإسلامية والأسس التي يحاسب الله الإنسان عليها، ولهذا حث الله - سبحانه وتعالى - الإنسان على إعمار الأرض التي استخلفه عليها، واستثمار كنوزها وثرواتها».
ويرى الباحث العنزي أن من أهم الوسائل الاستراتيجية التي يجب أن يعتمد عليها التعليم اليوم التخطيط الاستراتيجي الذي يدرس واقع التعليم بكل أبعاده ومظاهره من قوة وضعف وفرص وتحديات، ويبني التصورات والأهداف المستقبلية بناء على دراسته لهذا الواقع، ثم يضع الخطط المستقبلية، وفقا لآيديولوجية المجتمع، بعيدا عن الارتجال أو السطحية، وبعيدا عن تجاهل التحديات أو إهمال الفرص المتاحة، مع الاهتمام باستخدامات العلوم الاستراتيجية في التعليم، والاستفادة منها في تطوير التعليم بمختلف جوانبه، سواء من حيث التنظيمات واللوائح، أو من حيث المناهج الدراسية ومواد التعلم، أو من حيث الإمكانات الفنية والتقنية.
كما يرى الباحث أن من هذه الوسائل الاهتمام باستراتيجية التعلم، والاعتماد عليها أسلوبا من أساليب تطوير مواد التعلم، وهي كل ما يتعلق بأسلوب توصيل المادة للطلاب من قبل المعلم لتحقيق الهدف المنشود، وتعمل الاستراتيجيات على إثارة تفاعل ودافعية المتعلم لاستقبال المعلومات، وتؤدي إلى توجيهه نحو التغير المطلوب.
ويوضح الباحث العنزي أن عملية التعليم ترتكز كليا على مجموعة من الاستراتيجيات الحديثة، مثل استراتيجية التعليم التفاعلي والتعليم غير المباشر والتعليم الذاتي، بالإضافة إلى تطوير الاستراتيجية التقليدية المبنية على التعليم المباشر، لافتا إلى أن لهذه الوسائل التعليمية دورا ملموسا وأهمية بالغة إذا أحسن استخدامها، فهي تقدم للتلاميذ أساسا ماديا للإدراك الحسي، وتثير اهتمامهم كثيرا وتجعل ما يتعلمونه باقي الأثر، وتقدم خبرات واقعية تدعو التلاميذ إلى النشاط الذاتي، وتنمي فيهم استمرار التفكير، وتسهم في جعل ما يتعلمونه أكثر كفاية وعمقا وتنوعا.
واستخلص الباحث من هذه الدراسة مجموعة من النتائج، لعل أهمها التأكيد على أن مخرجات التعليم لا تزال تحتاج إلى إعادة صياغة المناهج، حيث تتلاءم مخرجات التعليم مع احتياجات سوق العمل، وما تحتاج إليه التنمية الشاملة، اقتصاديا واجتماعيا، من كوادر وطنية تحل محل الكوادر الوافدة، وهذا الخلل أدى إلى رفع معدلات البطالة بين الشباب السعودي، ولا سيما أن البطالة والفقر من العوامل التي تهيئ بيئة خصبة يستغلها الفكر المنحرف والإرهاب.
كما أكدت الدراسة أن العالم في ظل العولمة يشهد تحولات كبرى؛ حيث تؤثر قيم الحضارة الغربية على الثقافات الأخرى، وبخاصة الثقافة الإسلامية والمجتمعات الإسلامية، مما يفرز عاملا من العوامل المحفزة للفكر المنحرف ويقود إلى اضطرابات سياسية، وهذا ما يشاهد الآن في دول الجوار العربية من فتن واضطرابات، جعلت منها ميدانا للإرهاب، ويصبح هذا أحد مهددات الأمن الفكري ونشر الفكر المنحرف الذي لا بد من مكافحته من خلال مقررات العلوم الشرعية.
ورأت الدراسة أنه منذ البداية بُنيت مقررات العلوم الشرعية في التربية والتعليم لتحصين المجتمع من الانحراف الفكري، وتعزيز الأمن الفكري، وسعت لترسيخ المنهج الإسلامي المبني على الاعتدال والوسطية والاستقامة، مشددة على أن القيم الإسلامية يمكن أن تكون أداة بناء لا هدم إذا ما دُرِّست تدريسا مستقيما.
وخرجت الدراسة بتوصيات عدة، تمثلت في المطالبة بإنشاء إدارة استراتيجية مختصة على درجة عالية من الكفاءة، للإشراف على تصميم المناهج الدراسية وتطويرها، ومقررات العلوم الشرعية خاصة، ومراجعتها مراجعة دورية، مع الحرص على التجديد المستمر لأعضائها لتكون قادرة على مواكبة آخر المستجدات والتطورات، وإنشاء مراكز متخصصة تهتم بالأبحاث والدراسات التربوية والتعليمية، وتشجيع الجامعات ومراكز الأبحاث على استثمار أبحاثها لخدمة التربية والتعليم، وبخاصة المتخصصة في مقررات العلوم الشرعية لدراسة دورها في ترسيخ الوحدة الوطنية، وتأمين المجتمع فكريا، ومحاربة الانحرافات، ونبذ التطرف.
كما أكدت الدراسة أهمية صياغة مقررات العلوم الشرعية لتجمع بين الفكر النظري والتطبيق العملي للقيم الإسلامية، وهذا الجانب هو ما تسعى إليه هيئة الجودة والاعتماد الأكاديمي، مع ضرورة تأهيل المعلمين، خصوصا معلمي العلوم الشرعية، تأهيلا يجعل منهم قدوة لما يدعو له، إضافة إلى أهمية تحقيق تعاون جميع الجهات الحكومية، وتضافر جهودها لبناء أنظمة إدارية متطورة للقضاء على المشكلات الإدارية في التعليم، والتقليل من البيروقراطية والتخبط الإداري، والهدر في الموارد، مع زيادة التعاون والتنسيق بين وزارة التربية والتعليم والمراكز البحثية المختصة في قضايا الأمن الفكري كمركز الدراسات والبحوث في جامعة نايف العربية للعلوم الأمنية.
ورأت الدراسة ضرورة تأسيس قنوات إعلامية تعليمية تساعد وزارة التربية والتعليم في إيصال رسالتها، وتحقيق أهدافها التربوية والتعليمة، وتشكيل مجالس تربوية لكل مجموعة من المدارس المتجاورة جغرافيا، يشترك في عضويتها مديرو المدارس وأولياء الأمور وعمد الأحياء، وتكون تحت إشراف مكتب التربية والتعليم، ويسهم في تفعيل أنشطتها المعلمون ولا سيما معلمو العلوم الشرعية.
وأوصت الدراسة بضرورة أن يكون هناك تنسيق مشترك بين وزارة التربية والتعليم ووزارة الداخلية لإطلاع الأولى على آخر المستجدات المتعلقة بمهددات الأمن الفكري، التي يمكن أن ينعكس أثرها السلبي على سلوك الطلاب، والعمل على إيجاد أساليب حديثة معاصرة لمواجهة هذه المخاطر، مع العمل على إيجاد تعاون بين وزارة التربية والتعليم ووزارة الشؤون الاجتماعية للوقوف على المشكلات المؤثرة على الفرد والمجتمع والمهددة للأمن الفكري ومعالجتها معالجة سريعة ومستمرة، وحثت الدراسة على استقطاب خبراء دوليين مختصين في شؤون تطوير التعليم من الدول المتقدمة، والاستفادة منهم في هذا المجال، والعمل على تطوير التعاون بين الدول في مجال الأبحاث المرتبطة بالتعليم، عن طريق تبادل الأبحاث والباحثين في المراكز البحثية الدولية.
وشددت الدراسة على ضرورة الاستفادة من وسائل التقنية الحديثة وتجنيدها لمواجهة مخاطر الاستخدام السيئ لهذه الوسائل، والعمل من خلال شبكات التواصل الاجتماعي بما يخدم البيئة التعليمية بإطلاق الكثير من المشروعات والمبادرات التربوية والتعليمية، والعمل على تعزيز التعاون بين وزارة التربية والتعليم وجامعة نايف العربية للعلوم الأمنية، ولا سيما كلية العلوم الاستراتيجية، لاهتمامها البالغ بقضايا الأمن الإنساني عموما والفكري خصوصا، ولتمكين الوزارة من الاستفادة من العلوم الاستراتيجية في تطوير التربية والتعليم.



كلية الطب في بيروت... 150 عاماً من النجاحات

كلية الطب في بيروت... 150 عاماً من النجاحات
TT

كلية الطب في بيروت... 150 عاماً من النجاحات

كلية الطب في بيروت... 150 عاماً من النجاحات

التحدث عن كلية الطب في «الجامعة الأميركية» وما حققته من إنجازات وتطورات منذ تأسيسها عام 1867 لا يمكن تلخيصه بمقال؛ فهذه الكلية التي تحتل اليوم المركز الأول في عالم الطب والأبحاث في العالم العربي والمرتبة 250 بين دول العالم بالاعتماد على QS Ranking، استطاعت أن تسبق زمنها من خلال رؤيا مستقبلية وضعها القيمون عليها، وفي مقدمتهم الدكتور محمد صايغ نائب الرئيس التنفيذي لشؤون الطب والاستراتيجية الدولية وعميد كلية الطب في الجامعة الأميركية، الذي أطلق في عام 2010 «رؤيا (2020)»، وهي بمثابة خطة طموحة أسهمت في نقل الكلية والمركز الطبي إلى المقدمة ووضعهما في المركز الأول على مستوى المنطقة.

رؤية 2025

اليوم ومع مرور 150 عاماً على تأسيسها (احتفلت به أخيراً) ما زالت كلية الطب في «الجامعة الأميركية» تسابق عصرها من خلال إنجازات قيمة تعمل على تحقيقها بين اليوم والغد خوّلتها منافسة جامعات عالمية كـ«هارفرد» و«هوبكينز» وغيرهما. وقد وضعت الجامعة رؤيا جديدة لها منذ يوليو (تموز) في عام 2017 حملت عنوان «رؤية 2025»، وهي لا تقتصر فقط على تحسين مجالات التعليم والطبابة والتمريض بل تطال أيضاً الناحية الإنسانية.
«هي خطة بدأنا في تحقيقها أخيراً بحيث نستبق العلاج قبل وقوع المريض في براثن المرض، وبذلك نستطيع أن نؤمن صحة مجتمع بأكمله». يقول الدكتور محمد صايغ. ويضيف خلال حديثه لـ«الشرق الأوسط»: «لا نريد أن ننتظر وصول وفود المرضى إلى مركزنا الطبي كي نهتم بهم، بل إننا نعنى بتوعية المريض قبل إصابته بالمرض وحمايته منه من خلال حملات توعوية تطال جميع شرائح المجتمع. كما أننا نطمح إلى إيصال هذه الخطة إلى خارج لبنان لنغطي أكبر مساحات ممكنة من مجتمعنا العربي».
تأسَّسَت كلية الطب في الجامعة الأميركية في بيروت عام 1867، وتعمل وفقاً لميثاق صادر من ولاية نيويورك بالولايات المتحدة الأميركية، ويقوم على إدارتها مجلس أمناء خاص ومستقل.
وتسعى الكلية لإيجاد الفرص التي تمكن طلبتها من تنمية روح المبادرة، وتطوير قدراتهم الإبداعية واكتساب مهارات القيادة المهنية، وذلك من خلال المشاركة في الندوات العلمية والتطبيقات الكلينيكية العملية مما يُسهِم في تعليم وتدريب وتخريج أطباء اختصاصيين.
وملحَق بكلية الطب في الجامعة الأميركية في بيروت مركز طبي يضم أقساماً للأمراض الباطنية والجراحة والأطفال وأمراض النساء والتوليد ‏والطب النفسي. كما يقدم المركز الطبي خدمات الرعاية الصحية المتكاملة في كثير من مجالات الاختصاص، وبرامج للتدريب على التمريض وغيرها ‏من المهن المرتبطة بالطب.

اعتمادات دولية

منذ عام 1902، دأب المركز الطبي في الجامعة الأميركية في بيروت على توفير أعلى معايير الرعاية للمرضى في مختلف أنحاء لبنان والمنطقة. وهو أيضاً المركز الطبي التعليمي التابع لكلية الطب في الجامعة الأميركية في بيروت التي درّبت أجيالاً من طلاب الطب وخريجيها المنتشرين في المؤسسات الرائدة في كل أنحاء العالم. المركز الطبي في الجامعة الأميركية في بيروت هو المؤسسة الطبية الوحيدة في الشرق الأوسط التي حازت على خمس شهادات اعتماد دولية وهي JCI)، وMagnet، وCAP، وACGME - I و(JACIE مما يشكّل دليلاً على اعتماد المركز أعلى معايير الرعاية الصحية المتمحورة حول المريض والتمريض وعلم الأمراض والخدمات المخبرية والتعليم الطبي والدراسات العليا. وقد خرَّجَت كلية الطب أكثر من أربعة آلاف طالب وطبيب. وتقدم مدرسة رفيق الحريري للتمريض تعليماً متميزاً للعاملين في مجال التمريض، ويلبي المركز الطبي احتياجات الرعاية الصحية لأكثر من 360 ألف مريض سنوياً.
ويتألف المركز من عدد من مراكز الامتياز كمركز سرطان الأطفال التابع لمستشفى «سانت جود» البحثي في ولايتي ممفيس وتينيسي. كما تتضمن برنامج باسيل لأورام البالغين وفيه وحدة لزرع نخاع العظام، إضافة إلى مراكز طب الأعصاب المختلفة وأمراض القلب والأوعية الدموية ومركز للرعاية الصحية للنساء.
«هناك استثمارات تلامس نحو 400 مليون دولار رصدت من أجل بناء البنية التحتية اللازمة للمركز الطبي مع مشروع افتتاح عدة مبانٍ وأقسام جديدة خاصة بأمراض السرطان وأخرى تتعلق بالأطفال، إضافة إلى نقلة نوعية من خلال زيادة عدد الأسرة لتلبية الحاجات الصحية المختلفة لمرضانا»، كما أوضح د. صايغ في سياق حديثه.

تبرعات للمحتاجين

يعمل المركز الطبي على تأمين العلاج المجاني لأمراض مستعصية من خلال تأسيس صناديق تبرُّع للمحتاجين، هدفها تأمين العلاج لذوي الدخل المحدود. وهي تخصص سنوياً مبلغ 10 ملايين دولار لمساعدة هذه الشريحة من الناس التي تفتقر إلى الإمكانيات المادية اللازمة للعلاج.
وينظم المركز الطبي مؤتمراً سنوياً ودورات وورش عمل (MEMA) تتناول مواضيع مختلفة كطب الصراعات ومواضيع أخرى كصحة المرأة، والصحة العقلية، وعبء السرطان وغسل الكلى أثناء الصراع وتدريب وتثقيف المهنيين الصحيين للتعامل مع تحديات العناية بأفراد المجتمع.
تُعدّ كلية الطب في الجامعة الأميركية السباقة إلى تأمين برنامج تعليمي أكاديمي مباشر لطلابها، بحيث يطبقون ما يدرسونه مباشرة على الأرض في أروقة المركز الطبي التابع لها.
ويرى الدكتور محمد صايغ أن عودة نحو 180 طبيباً لبنانياً عالمياً من خريجيها إلى أحضانها بعد مسيرة غنية لهم في جامعات ومراكز علاج ومستشفيات عالمية هو إنجاز بحد ذاته. «ليس هناك من مؤسسة في لبنان استطاعت أن تقوم بهذا الإنجاز من قبل بحيث أعدنا هذا العدد من الأطباء إلى حرم الكلية وأنا من بينهم، إذ عملت نحو 25 عاماً في جامعة (هارفرد)، ولم أتردد في العودة إلى وطني للمشاركة في نهضته في عالم الطب». يوضح دكتور محمد صايغ لـ«الشرق الأوسط».

رائدة في المنطقة

أبهرت كلية الطب في الجامعة الأميركية العالم بإنجازاتها على الصعيدين التعليمي والعلاجي، ففي عام 1925. تخرجت فيها أول امرأة في علم الصيدلة (سارة ليفي) في العالم العربي، وبعد سنوات قليلة (1931) كان موعدها مع تخريج أول امرأة في عالم الطب (ادما أبو شديد). وبين عامي 1975 و1991 لعبت دوراً أساسياً في معالجة ضحايا الحرب اللبنانية فعالج قسم الطوارئ لديها في ظرف عام واحد (1976 - 1977) أكثر من 8000 جريح. وفي عام 2014 تلقت إحدى أضخم التبرعات المالية (32 مليون دولار) لدعم المركز الطبي فيها وتوسيعه.
كما لمع اسمها في إنجازات طبية كثيرة، لا سيما في أمراض القلب، فكان أحد أطبائها (دكتور إبراهيم داغر) أول من قام بعملية القلب المفتوح في العالم العربي، في عام 1958. وفي عام 2009، أجرت أولى عمليات زرع قلب اصطناعي في لبنان، وفي عام 2017 أحرز فريقها الطبي أول إنجاز من نوعه عربياً في أمراض القلب للأطفال، عندما نجح في زرع قلب طبيعي لطفل.
كما تصدرت المركز الأول عربياً في عالم الطب لثلاث سنوات متتالية (2014 - 2017) وحازت على جوائز كثيرة بينها «الجائزة الدولية في طب الطوارئ» و«جائزة عبد الحميد شومان» عن الأبحاث العربية، و«جائزة حمدان لأفضل كلية طبية في العالم العربي» لدورها في التعليم الطبي لعامي 2001 – 2002.


جامعة ياغيلونيا البولونية... احتلها النازيون فأسست مؤسسة تعليمية سرية مناهضة

جامعة ياغيلونيا البولونية... احتلها النازيون فأسست مؤسسة تعليمية سرية مناهضة
TT

جامعة ياغيلونيا البولونية... احتلها النازيون فأسست مؤسسة تعليمية سرية مناهضة

جامعة ياغيلونيا البولونية... احتلها النازيون فأسست مؤسسة تعليمية سرية مناهضة

تم تصنيف جامعة ياغيلونيا في مدينة كراكوف البولندية كأفضل مؤسسة تعليمية جامعية في البلاد، إلى جانب كونها واحدة من أعرق الجامعات في العالم. بدأت قصتها عام 1364 عندما نجح الملك كازيمير الأعظم بعد سنوات طويلة في إقناع البابا أوربان الخامس بمنح تصريح لإنشاء مؤسسة للتعليم الجامعي في مدينة كراكوف، قام الملك بتمويلها بعائدات مناجم فياليتشكا الملحية القريبة.
بعد ثلاث سنوات كان الجرس يدق في أرجاء المؤسسة معلناً عن بدء الدروس والتي كانت في الفلسفة والقانون والطب. وبدأت الجامعة، التي كان أول اسم يطلق عليها هو أكاديمية كراكوف، في الازدهار والنجاح خلال القرن التالي عندما بدأت في تدريس الرياضيات واللاهوت والفلك، حيث جذبت تلك المواد الباحثين والدارسين البارزين من مختلف أنحاء أوروبا. وتطلب توسعها بخطى سريعة إنشاء حرم جامعي أكبر. وقد التحق نيكولاس كوبرنيكوس، الذي أحدث بعد ذلك ثورة في فهم الكون، بالجامعة منذ عام 1491 حتى 1495.
مع ذلك، لم يستمر ما حققته الجامعة من نجاح وازدهار لمدة طويلة كما يحدث طوال تاريخ بولندا؛ ففي عام 1939 احتل النازيون مدينة كراكوف وألقوا القبض على الأساتذة بالجامعة وقاموا بنقلهم إلى معسكري التعذيب زاكزينهاوسين، وداخاو؛ ولم يعد الكثيرون، لكن من فعلوا ساعدوا في تأسيس جامعة مناهضة سرية ظلت تعمل حتى نهاية الحرب. كذلك اضطلعت جامعة ياغيلونيا بدور في الاحتجاجات المناهضة للنظام الشمولي في الستينات والثمانينات، واستعادت حالياً مكانتها المرموقة كمؤسسة لتدريب وتعليم النخبة المتعلمة المثقفة في بولندا.
ساعد انضمام بولندا إلى الاتحاد الأوروبي عام 2004 في زيادة موارد الجامعة، وفتح أقسام جديدة، وإنشاء مرافق أفضل منها ما يسمى بـ«الحرم الجامعي الثالث» أو «الحرم الجامعي للذكرى الـ600» في منطقة بيخوفيسه. وبلغ عدد الملتحقين بالجامعة في 87 برنامجا دراسيا خلال العام الدراسي 2015-2016 47.494 طالباً.
وطوال قرون التحق خلالها عدد كبير من الطلبة بالجامعة، كان التحاق أول طالبة بالجامعة يمثل حدثاً بارزاً، حيث قامت فتاة تدعى نوفويكا، بالتسجيل في الجامعة قبل السماح للفتيات بالالتحاق بالجامعة بنحو 500 عام، وكان ذلك عام 1897، وتمكنت من فعل ذلك بالتنكر في زي شاب، وكانت الفترة التي قضتها في الدراسة بالجامعة تسبق الفترة التي قضاها زميل آخر لحق بها بعد نحو قرن، وكان من أشهر خريجي الجامعة، وهو نيكولاس كوبرنيكوس، الذي انضم إلى مجموعة عام 1492، وربما يشتهر كوبرنيكوس، الذي يعد مؤسس علم الفلك الحديث، بكونه أول من يؤكد أن الأرض تدور حول الشمس، وهو استنتاج توصل إليه أثناء دراسته في الجامعة، ولم ينشره إلا قبل وفاته ببضعة أشهر خوفاً من الإعدام حرقاً على العمود. من الطلبة الآخرين المميزين كارول فويتيالا، والذي يعرف باسم البابا يوحنا بولس الثاني، الذي درس في قسم فقه اللغة التاريخي والمقارن بالجامعة.


«شمعة»... قاعدة بيانات مجانية للبحوث التربوية في 17 دولة عربية

لائحة قاعدة البيانات ببوابة «شمعة»
لائحة قاعدة البيانات ببوابة «شمعة»
TT

«شمعة»... قاعدة بيانات مجانية للبحوث التربوية في 17 دولة عربية

لائحة قاعدة البيانات ببوابة «شمعة»
لائحة قاعدة البيانات ببوابة «شمعة»

يقضي الباحثون في العالم العربي أوقاتاً من البحث المضني عن المراجع الإلكترونية التي تساعدهم في تحقيق أغراضهم البحثية. ويدرك هذه المشقة الباحثون الساعون للحصول على درجة الماجستير أو الدكتوراه، فإذا لم يكن لديه إمكانية الدخول إلى قواعد البيانات العلمية العالمية عبر إحدى المكتبات الكبرى، التي عادة لا تتاح كاملة أيضاً، فإن عملية البحث سوف تكلفه آلاف الدولارات لمتابعة والوصول لأحدث الأوراق العلمية المتصلة بمجال بحثه، أو أن مسح التراث العلمي سيتوقف لديه على المراجع الورقية.
بينما يحظى الباحثون في مجال البحوث التربوية بوجود «شمعة»، وهي شبكة المعلومات العربية التربوية (www.shamaa.org) التي توفر لهم أحدث البحوث والدوريات المحكمة من مختلف الجامعات العربية، وبثلاث لغات، هي: العربية، والفرنسية، والإنجليزية مجاناً.
تأسست «شمعة» عام 2007 في بيروت كقاعدة معلومات إلكترونية، لا تبغي الربح، توثق الدراسات التربوية الصادرة في البلدان العربية في مجمل ميادين التربية، من كتب ومقالات وتقارير ورسائل جامعية (الماجستير والدكتوراه) وتتيحها مجاناً للباحثين والمهتمين بالدراسات التربوية. تتميز «شمعة» بواجهة إلكترونية غاية في التنظيم والدقة، حيث يمكنك البحث عن مقال أو أطروحة أو كتاب أو فصل أو عدد أو تقرير. فضلاً عن تبويب وفهرسة رائعة، إذ تشتمل اليوم على أكثر من 36000 ألف دراسة، موزعة بنسبة 87 في المائة دراسات عربية، و11 في المائة دراسات بالإنجليزية و2 في المائة بالفرنسية، وهي دراسات عن العالم العربي من 135 جامعة حول العالم، فيما يخص الشأن التربوي والتعليم، إضافة لأقسام خاصة بتنفيذ مشاريع في التربية كورش تدريبية ومؤتمرات.
لا تتبع «شمعة» أي جهة حكومية، بل تخضع لإشراف مجلس أمناء عربي مؤلف من شخصيات عربية مرموقة من ميادين مختلفة، وبخاصة من الحقل التربوي. وهم: د. حسن علي الإبراهيم (رئيساً)، وسلوى السنيورة بعاصيري كرئيسة للجنة التنفيذية، وبسمة شباني (أمينة السر)، والدكتور عدنان الأمين (أمين الصندوق) مستشار التعليم العالي في مكتب اليونيسكو، وهو أول من أطلق فكرة إنشاء «شمعة» ورئيسها لمدة 9 سنوات.
تستمر «شمعة» بخدمة البحث التربوي بفضل كل من يدعمها من أفراد ومؤسّسات ومتطوعين، حيث تحتفل بالذكرى العاشرة لانطلاقتها (2007 - 2017)، وهي تعمل حاليا على إصدار كتيب يروي مسيرة العشر سنوات الأولى. وقد وصل عدد زائريها إلى نحو 35 ألف زائر شهرياً، بعد أن كانوا نحو ألفي زائر فقط في عام 2008.
تواصلت «الشرق الأوسط» مع المديرة التنفيذية لبوابة «شمعة» ببيروت د. ريتا معلوف، للوقوف على حجم مشاركات الباحثين العرب، وهل يقومون بمدّ البوابة بعدد جيّد من الأبحاث والدراسات، أم لا تزال المعدلات أقل من التوقعات؟ فأجابت: «تغطّي (شمعة) الدراسات التربوية الصّادرة في 17 دولة عربيّة بنسب متفاوتة. ولا شك أن حجم مشاركات الباحثين العرب بمد (شمعة) بالدراسات قد ارتفع مع الوقت، خصوصاً مع توّفر وسائل تكنولوجيا المعلومات والاتصالات التي سهّلت لهم عملية المشاركة».
وحول طرق تزويد «شمعة» بالأبحاث والدراسات، أوضحت معلوف أن ذلك يتم من خلال عدّة طرق، وهي: «توقيع اتفاقات شراكة مع كليات التربية في الجامعات العربية والمجلات التربوية المحكمة ومراكز الأبحاث التي تعنى بالتربية والتعليم، كما تتيح اتفاقية تعاون مع مركز المعلومات للموارد التربوية (إريك) (ERIC) تزويد (شمعة) بالدراسات الصادرة باللغة الإنجليزية من الدول العربية أو من باحثين عرب. ونعتبر أن الشراكة مع (إريك) هي خطوة كبيرة ومن أهم الإنجازات كمؤسسة عربية، وأيضاً من خلال اشتراكات بالمجلات الورقية التربوية المحكمة العربية، أو عبر الدراسات المتاحة إلكترونياً على شبكة الإنترنت بالمجان أي عبر مصادر الوصول الحر للمعلومات (Open Access)».
وتضيف: «الجدير بالذكر أيضاً أن (شمعة) وقعت اتفاقية من مستوى عالمي مع شركة (EBSCO Discovery Service EDS) التي تعتبر من أهم موزعي قواعد المعلومات في العالم العربي والغربي».
وتوضح معلوف أنه «يمكن تزويد (شمعة) بالدراسات مباشرة من الباحث عبر استمارة متوافرة على موقع (شمعة)، حيث يقوم الفريق التقني من التأكد من توافقها مع معايير القبول في (شمعة) قبل إدراجها في قاعدة المعلومات».
وحول ما إذا كان الباحثون العرب لديهم ثقافة التعاون الأكاديمي، أم أن الخوف من السرقات العلمية يشكل حاجزاً أمام نمو المجتمع البحثي العلمي العربي، قالت د. ريتا معلوف: «رغم أن مشاركة نتائج الأبحاث مع الآخرين ما زالت تخيف بعض الباحثين العرب، إلا أنه نلمس تقدماً ملحوظاً في هذا الموضوع، خصوصاً أن عدد الدراسات المتوافرة إلكترونياً على شبكة الإنترنت في السنين الأخيرة ارتفع كثيراً مقارنة مع بدايات (شمعة) في 2007، إذ تبلغ حالياً نسبة الدراسات المتوافرة مع نصوصها الكاملة 61 في المائة في (شمعة). فكلما تدنّى مستوى الخوف لدى الباحثين، كلما ارتفعت نسبة الدراسات والأبحاث الإلكترونيّة. وكلما ارتفعت نسبة الدراسات الإلكترونية على شبكة الإنترنت، كلما انخفضت نسبة السرقة الأدبية. تحرص (شمعة) على نشر هذا الوعي من خلال البرامج التدريبية التي تطورّها وورش العمل التي تنظمها لطلاب الماستر والدكتوراه في كليات التربية، والتي تبيّن فيها أهمية مشاركة الأبحاث والدراسات العلمية مع الآخرين».
وحول أهداف «شمعة» في العشر سنوات المقبلة، تؤكد د. ريتا معلوف: «(شمعة) هي القاعدة المعلومات العربية التربوية الأولى المجانية التي توّثق الإنتاج الفكري التربوي في أو عن البلدان العربية. ومؤخراً بدأت (شمعة) تلعب دوراً مهماً في تحسين نوعية الأبحاث التربوية في العالم العربي من خلال النشاطات والمشاريع البحثية التي تنفذها. وبالتالي، لم تعدّ تكتفي بأن تكون فقط مرجعيّة يعتمدها الباحثون التربويون وكلّ من يهتمّ في المجال التربوي عبر تجميع الدراسات وإتاحتها لهم إلكترونيّاً؛ بل تتطلّع لتطوير الأبحاث التربوية العلمية، وذلك لبناء مجتمع تربوي عربي لا يقلّ أهمية عن المجتمعات الأجنبية».