عطلت روسيا مشروع بيان غير رسمي اقترحته الكويت وألمانيا وبلجيكا في مجلس الأمن للتعبير عن «القلق البالغ» من احتدام العمليات القتالية في شمال غربي سوريا، لا سيما في محافظة إدلب والريف الشمالي لمحافظة حماة، ما قد يؤدي إلى «كارثة إنسانية» جديدة في هذا البلد.
وعقد مجلس الأمن جلسة طارئة مغلقة بطلب من الدول الثلاث التي ترعى الملف الإنساني السوري داخل المجلس مساء أول من أمس، واستمع الأعضاء الـ15 إلى إحاطة من نائبة مدير شعبة التنسيق والاستجابة لدى مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية رينا غيلاني، التي عرضت للتطورات الجارية وتصاعد القتال الذي أدى إلى سقوط عدد كبير من الضحايا وتهجير عشرات الآلاف من المناطق الساخنة. وطالبت أعضاء المجلس بالتوافق على السماح بإيصال المساعدات الإنسانية وخدمات الإسعاف الأولية إلى هؤلاء وغيرهم من المحتاجين في مناطق القتال. وشددت على ضرورة عدم التعرض للعاملين في المجالين الإنساني والصحي، وعدم استهداف المنشآت الصحية، محذرةً من أن ذلك «يشكل انتهاكاً واضحاً للقانون الإنساني الدولي والقانون الدولي لحقوق الإنسان».
وعقب مشاورات شهدت أخذاً ورداً بين المندوبين الدائمين حول منطقة خفض التصعيد في إدلب، حضّت الدول الغربية روسيا وبقية الدول الضامنة لعملية آستانة على احترام تعهداتها في هذا الشأن، لكن ممثل روسيا ركّز على أن «خفض التصعيد لا يشمل الجماعات الإرهابية، لا سيما جبهة تحرير الشام (جبهة النصرة سابقاً) وغيرها من المنظمات الموالية لتنظيم (القاعدة)». وحمل القائم بالأعمال الأميركي جوناثان كوهين، بشدة على روسيا بسبب استمرار استهداف المنشآت الصحية في إدلب.
واقترحت الكويت وألمانيا عناصر بيان غير رسمي يكتفي بالتعبير عن «القلق البالغ» من أثر تصاعد العمليات القتالية على الأوضاع الإنسانية، ووافقت كل الدول الأخرى على ذلك باستثناء روسيا التي اعتبرت أنه «لا حاجة إلى ذلك».
وعلى الأثر، خرج ممثلو كل من الدول الثلاث مع زملائهم من ساحل العاج وجمهورية الدومينيكان وغينيا الاستوائية وفرنسا وبيرو وبولونيا والمملكة المتحدة والولايات المتحدة ببيان تلاه المندوب البلجيكي الدائم لدى الأمم المتحدة مارك بيكستين دو بيتسيريف، أفادوا فيه بأنه بعد الاستماع إلى إفادة مكتب الشؤون الإنسانية «نعبّر عن القلق البالغ من احتدام العمليات القتالية في شمال غربي سوريا»، منددين بـ«الخسائر في أرواح المدنيين الأبرياء»، وآسفين بشدة لـ«نزوح أكثر من 150 ألف شخص بالإضافة إلى استهداف المراكز السكانية والبنية التحتية المدنية، بما في ذلك المستشفيات والمدارس». وعبّروا عن «القلق العميق من إمكانية حصول كارثة في حال حصول عملية عسكرية شاملة في منطقة إدلب».
وحضوا الأطراف على «المحافظة على القانون الإنساني الدولي وحماية المدنيين»، داعين «الأطراف المعنية إلى إعادة تأكيد التزامها وامتثالها التام لاتفاقات وقف النار بموجب المذكرة الموقّعة في 17 سبتمبر (أيلول) 2018». وشددوا على «التزامنا جهود الأمم المتحدة والعملية السياسية التي تقودها الأمم المتحدة».
وكان المندوب الفرنسي فرنسوا دولاتر قد حض على ضرورة «تفادي حلب جديدة بأي ثمن في إدلب»، في إشارة إلى استعادة النظام السوري قبل ثلاث سنوات مدينة حلب بعد معارك دامية، علماً بأن ثلاثة ملايين شخص يعيشون في إدلب الواقعة شمال غربي سوريا، وبينهم مليون طفل. وأضاف أنه بغير ذلك «تدمرون أفق أي عملية سياسية» لتسوية النزاع. واعتبر نظيره الألماني كريستوف هوسغن، أن «الوضع مأساوي» في إدلب.
وقالت المندوبة البريطانية كارين بيرس، إنه «يظهر أن المنشآت الطبية تُستهدف من الجو، وليست هناك خيارات كثيرة حيال الطرف الذي يمكنه الاستهداف من الجو في هذا الجزء من سوريا».
روسيا تعطل توافق مجلس الأمن على التحذير من «كارثة» إدلب
https://aawsat.com/home/article/1718336/%D8%B1%D9%88%D8%B3%D9%8A%D8%A7-%D8%AA%D8%B9%D8%B7%D9%84-%D8%AA%D9%88%D8%A7%D9%81%D9%82-%D9%85%D8%AC%D9%84%D8%B3-%D8%A7%D9%84%D8%A3%D9%85%D9%86-%D8%B9%D9%84%D9%89-%D8%A7%D9%84%D8%AA%D8%AD%D8%B0%D9%8A%D8%B1-%D9%85%D9%86-%C2%AB%D9%83%D8%A7%D8%B1%D8%AB%D8%A9%C2%BB-%D8%A5%D8%AF%D9%84%D8%A8
روسيا تعطل توافق مجلس الأمن على التحذير من «كارثة» إدلب
- نيويورك: علي بردى
- نيويورك: علي بردى
روسيا تعطل توافق مجلس الأمن على التحذير من «كارثة» إدلب
مواضيع
لم تشترك بعد
انشئ حساباً خاصاً بك لتحصل على أخبار مخصصة لك ولتتمتع بخاصية حفظ المقالات وتتلقى نشراتنا البريدية المتنوعة



