موجودات مؤسسة النقد السعودي ترتفع في يوليو.. وتشطب تراجع يونيو بالكامل

الاستثمار بالأوراق المالية الخارجية يرفع النمو 7.5%

أكدت النشرة الشهرية لمؤسسة النقد السعودي (ساما) الارتفاع الفعلي للموجودات بـ6 مليارات وصولا إلى 2.8 تريليون ريال في يوليو الماضي («الشرق الأوسط»)
أكدت النشرة الشهرية لمؤسسة النقد السعودي (ساما) الارتفاع الفعلي للموجودات بـ6 مليارات وصولا إلى 2.8 تريليون ريال في يوليو الماضي («الشرق الأوسط»)
TT

موجودات مؤسسة النقد السعودي ترتفع في يوليو.. وتشطب تراجع يونيو بالكامل

أكدت النشرة الشهرية لمؤسسة النقد السعودي (ساما) الارتفاع الفعلي للموجودات بـ6 مليارات وصولا إلى 2.8 تريليون ريال في يوليو الماضي («الشرق الأوسط»)
أكدت النشرة الشهرية لمؤسسة النقد السعودي (ساما) الارتفاع الفعلي للموجودات بـ6 مليارات وصولا إلى 2.8 تريليون ريال في يوليو الماضي («الشرق الأوسط»)

شطبت موجودات مؤسسة النقد السعودي (ساما) التراجع الذي طرأ عليها في يونيو (حزيران) الماضي، وذلك بعد أن سجلت ارتفاعا في يوليو (تموز) الماضي (وفق آخر إحصائية رسمية) أعاد الأوضاع إلى ما كانت عليه في مايو (أيار) الماضي.
وأكدت النشرة الشهرية لمؤسسة النقد السعودي (ساما) الارتفاع الفعلي، وإن كان بـ6 مليارات فقط (1.6 مليار دولار)، وصولا إلى 2.8 تريليون ريال (747 مليار دولار)، في يوليو الماضي، وذلك بعد أن تراجعت 8 مليارات ريال (2.1 مليار دولار) خلال يونيو الماضي، التي كانت عند مستوى 2.79 تريليون ريال (744 مليار ريال)، لتعود إلى مستويات مايو من العام الحالي، المسجلة عند مستوى 2.8 تريليون ريال.
وارتفعت الموجودات فعليا بنسبة 7.5% الشهر الماضي، قياسا بما كانت عليه في يوليو من العام الماضي، التي كانت 2.6 تريليون ريال (693.3 مليار دولار).
ووفقا للنشرة، يرجع السبب الرئيس لارتفاع الموجودات خلال يوليو 2014. مقارنة بالشهر المقابل من العام الماضي، إلى ارتفاع استثمارات في أوراق مالية بالخارج بلغت 2068 مليار ريال (551.4 مليار دولار)، مقارنة بـ1896 مليار ريال (505.6 مليار دولار) في الفترة ذاتها من العام الماضي.
ويأتي ضمن أهم أسباب زيادة موجودات «ساما»، ارتفاع الموجودات الأخرى من 23.3 مليار ريال (6.2 مليار دولار) إلى 25.5 مليار ريال (6.8 مليار دولار) في يوليو 2014، إضافة إلى ارتفاع النقد الأجنبي والذهب إلى نحو 218 مليار ريال (58.1 مليار دولار)، مقارنة بـ203 مليارات ريال (54.1 مليار) في 2013. إضافة إلى ارتفاع الودائع لدى البنوك بالخارج من 454 مليار ريال (145.3 مليار دولار) إلى 469 مليار ريال (125 مليار دولار).
وبيّن فضل البوعينين الخبير الاقتصادي، لـ«الشرق الأوسط»، أن موجودات مؤسسة النقد في الخارج، تعكس الوضع المالي العام في المملكة، وأن أي نمو في موجودات «ساما» يعني تحسنا في الجانب المالي وبالتالي الاقتصادي بشكل عام.
وشدد على أن موجودات «ساما» لا تمثل استثمارات الحكومة فحسب، بل تشمل أيضا أموال المؤسسات الحكومية المستقلة، مثل التأمينات والتقاعد، وبعض الصناديق الأخرى، إضافة إلى إيداعات البنوك التجارية، الإلزامية والطوعية، مؤكدا ضرورة التفريق بين موجودات «ساما» الكلية، والاحتياطيات الحكومية، وإن كانت الاحتياطيات الحكومية تمثل الجزء الأكبر منها.
وبين البوعينين أن نمو موجودات «ساما» أمر جيد ولا شك، ويبعث على الاطمئنان، ويعطي عمقا ماليا يبعث على الاستقرار المالي ومواجهة الأزمات، مبديا في الوقت نفسه تحفظه «على زيادة الاحتياطيات الحكومية في الوقت الذي ما زلنا في أمسّ الحاجة للمشروعات التنموية العاجلة وبرامج تطوير الاقتصاد والتوسع في قطاعات الإنتاج».
وربط نمو الاحتياطيات من جهة بنمو الدخل الحكومي، ونمو أرصدة المؤسسات الحكومية من جهة أخرى، إضافة إلى ارتفاع موجودات المصارف التجارية، لافتا إلى أن هذا النمو انعكس على موجودات «ساما» التي تعد انعكاسا حقيقيا لملاءة الحكومة ومؤسساتها والمصارف التجارية.
وقال: «إن أي تراجع في حجم الاحتياطيات يحدث لأسباب مرتبطة بضعف التدفقات المغذية لها، أو الحاجة لاستثمار تلك الأموال في الداخل بدلا من تعزيز الاحتياطيات، أو ربما تحدث لأسباب مرتبطة بالسحب منها لأسباب محددة، وهو أمر استبعده لوجود التدفقات المالية التي تغني الحكومة عن السحب من احتياطاتها الخارجية».
ووصف إدارة «ساما» لموجوداتها في الخارج بأنها متوافقة مع رؤيتها الاستثمارية المتحفظة، وبالكفاءة في أدائها، إلا أنه يرى أن الإمعان في التحفظ الاستثماري قد يؤثر سلبا في حجم العوائد المالية، وأن التوسع الاستثماري في الأوراق المالية، الذي يفوق 70%، يحرم الحكومة من عوائد كان من الممكن تحقيقها بإعادة توزيع محفظة الاستثمارات، اعتمادا على التنوع الاستثماري الجغرافي، وتنوع عملة الاستثمار.
من جانب آخر، يجد البوعينين أن المتغيرات العالمية تفرض على «ساما» مراجعة سياساتها الاستثمارية بشكل دوري ودقيق، فما كان يصنف من الاستثمارات على أنه آمن قد لا يكون كذلك اليوم، أو ربما لا يكون كذلك غدا، لأسباب سياسية واقتصادية، متوقعا التحفظ خلال الفترة المقبلة على وضع الاستثمارات الخارجية في سلة واحدة، على اعتبار أن ذلك أمر محفوف بالمخاطر.
وعن التأثير الذي قد ينتج عن هذا الارتفاع بالنسبة للاقتصاد المحلي، أبان أن ارتفاع الموجودات الخارجية، خاصة الاحتياطيات الحكومية، تزيد من الملاءة المالية بشكل عام، وتقوي مركز المملكة المالي وتوفر لها الاستقرار المالي، وتعطيها قدرة أكبر على مواجهة الأزمات المفاجئة، وترفع من قدرتها على تمويل مشروعاتها الحكومية، إضافة إلى ضمان استمراريتها.
وركز في هذا الخصوص على أنه «لو تأثر الدخل الحكومي مستقبلا، فالاحتياطيات المالية يمكن الرجوع إليها والسحب منها وقت الحاجة، كما أنها توفر دعما متينا للاقتصاد المحلي، خاصة أن الإنفاق الحكومي هو المحرك الرئيس للاقتصاد في السعودية».
وعن الآثار المترتبة على النتائج الأخيرة التي أعلنتها «ساما» على نتائج الميزانية العامة للدولة، أوضح عصام خليفة عضو جمعية الاقتصاد السعودي، لـ«الشرق الأوسط»، أن الموازنة العامة تقوم على الإيرادات والنفقات، ولا علاقة لها بالاحتياطيات التي يمكن أن تكون مستقلة تماما عنها، إلا في حالتين؛ الأولى تحويل فائض الموازنة للاحتياطيات، وبالتالي ترفع من حجمها، أو السحب منها في حال عجز الموازنة وبالتالي تنخفض الاحتياطيات الخارجية.
ورأى أن هذه التطورات التي تشهدها مستويات السيولة النقدية، سواء من النقد المتداول أو ودائع القطاعين الحكومي والخاص لدى المصارف التجارية المحلية، تعكس الدور الذي تلعبه هذه الإجماليات مؤشرات مهمة عن الأوضاع النقدية بوجه عام في الاقتصاد المحلي، ودور السياسة النقدية في الحفاظ على الاستقرار النقدي في الاقتصاد، ومن ثم استقرار الأسعار من خلال التحكم في مستويات السيولة المحلية بما ينسجم ومتطلبات النشاط الاقتصادي المحلي، ويتماشى مع أهداف السياسة الاقتصادية العامة.
ولفت إلى الدور الذي تلعبه السيولة المالية في دعم وتنشيط الاقتصاد من خلال تلبيتها لمتطلبات التوسع في الاقتصاد وزيادة إنتاجيته، خاصة في جانب القطاع الخاص بهدف الاستمرار في تحقيق معدلات نمو حقيقية جيدة في المنظور المستقبلي للاقتصاد، وتزداد أهمية التركيز على تحقيق أهداف السياسة النقدية في السعودية التي تسعى إلى المحافظة على استقرار المستوى العام للأسعار واستقرار سعر الصرف للعملة المحلية ورفع معدلات النمو الاقتصادي.
وأوضح أن ارتفاع السيولة المحلية يكون بسببين؛ أحدهما الإنفاق الحكومي والآخر القروض المصرفية، ولذلك فإن أي تسارع في نمو هذه السيولة دون أن تستوعبها السوق تتحول مباشرة إلى تضخم، يدعم ذلك محدودية الإنتاج المحلي في المملكة.
وذهب خليفة إلى أن الاقتصاد السعودي، ممثلا في الإنفاق الحكومي، يعتمد في نموه إلى حد كبير على نمو القطاع البترولي الذي يتحكم بالنسبة الأعلى في إجمالي الإيرادات الحكومية رغم النمو الملحوظ لإيرادات أخرى خلال السنوات الأخيرة الماضية، إلا أنها لم تصل بعد إلى الحد الكبير، وهذا يقلل من فاعلية الأداء المالي محليا فينجم عنه نوع من التضخم، خاصة أن الإنفاق الحكومي (حاليا) يعد أداة رئيسة يجري التعامل معها.
وقال: «يمكن استغلال الظروف السانحة التي يمر بها الاقتصاد الآن، ممثلة في محافظة أسعار النفط العالمية على مستوياتها القياسية، إلى إمكانية استغلال تلك الفرص في توجيهها نحو الأهداف التنموية للاقتصاد السعودي وتنويع القنوات الإنتاجية وجذب الاستثمارات الأجنبية، بهدف تنويع مصادر الدخل وزيادة إيجاد فرص العمل للمواطنين الباحثين عنها، إضافة إلى تعزيز مجالات الرفاهية للمواطن والعمل بالدرجة الأولى على الجوانب المتعلقة بالدخول الحقيقية للمواطنين التي تأخذ بعين الاعتبار تغيرات الأسعار أو التضخم الذي تتآكل معه الدخول الاسمية التي يتقاضونها كأرقام ظاهرة على شيكات الأجور، إذ يجب التعامل معها بتوازن وفعالية من مصممي السياسات الاقتصادية في الجانبين المالي والنقدي».



رئيسة «فيدرالي» سان فرانسيسكو: الاقتصاد الأميركي في وضع «هشّ»

رئيسة «الاحتياطي الفيدرالي» في سان فرانسيسكو ماري دالي بمنتدى «جاكسون هول» الاقتصادي 2025 (رويترز)
رئيسة «الاحتياطي الفيدرالي» في سان فرانسيسكو ماري دالي بمنتدى «جاكسون هول» الاقتصادي 2025 (رويترز)
TT

رئيسة «فيدرالي» سان فرانسيسكو: الاقتصاد الأميركي في وضع «هشّ»

رئيسة «الاحتياطي الفيدرالي» في سان فرانسيسكو ماري دالي بمنتدى «جاكسون هول» الاقتصادي 2025 (رويترز)
رئيسة «الاحتياطي الفيدرالي» في سان فرانسيسكو ماري دالي بمنتدى «جاكسون هول» الاقتصادي 2025 (رويترز)

قالت رئيسة بنك الاحتياطي الفيدرالي في سان فرانسيسكو، ماري دالي، يوم الجمعة، إنها ترى أن الاقتصاد الأميركي في وضع «هش». وأضافت أن الشركات تتسم إلى حد كبير بتفاؤل حذر، في حين أن الأسر أقل ثقة؛ نظراً لأن الشركات التي تتردد حتى الآن في إجراء تسريحات جماعية قد تغيّر استراتيجيتها بسرعة.

وقالت دالي في منشور على «لينكد إن»: «لقد شهدنا بيئة عمل تتسم بانخفاض التوظيف وزيادة التسريح لفترة من الوقت. قد يستمر هذا الوضع، لكن العمال يدركون أن الأمور قد تتغير بسرعة، مما قد يُعرّضهم لسوق عمل تتسم بعدم الاستقرار وارتفاع معدلات التسريح». وأضافت: «مع تجاوز التضخم هدف لجنة السوق المفتوحة الفيدرالية البالغ 2 في المائة، يبدو الوضع غير مستقر، وهذا واقع ملموس»، وفق «رويترز».

وأبقى مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأسبوع الماضي على تكاليف الاقتراض قصيرة الأجل دون تغيير، مشيراً إلى ارتفاع التضخم واستقرار سوق العمل. وصرح رئيس المجلس، جيروم باول، بأن البنك المركزي «في وضع جيد للاستجابة، مستفيداً من البيانات المتاحة».

ومنذ ذلك الحين، أشار بعض صنّاع السياسات إلى ميلهم نحو اتجاه معين؛ فقد صرحت ليزا كوك، محافظة مجلس الاحتياطي الفيدرالي، يوم الأربعاء، بأن المخاطر «تميل نحو ارتفاع التضخم»، في حين أكدت ميشيل بومان، نائبة رئيس المجلس لشؤون الإشراف، بعد التصويت مع كوك بنتيجة 10-2 للإبقاء على أسعار الفائدة ضمن نطاق 3.50 في المائة إلى 3.75 في المائة، أنها لا تعتبر أن «مخاطر تراجع فرص العمل ضمن نطاق ولايتنا قد تضاءلت».

وتشير معظم التقديرات، بما فيها تقديرات صنّاع السياسات في مجلس الاحتياطي الفيدرالي، إلى أن التضخم الأساسي في نهاية العام الماضي بلغ نحو 3 في المائة، متجاوزاً هدف المجلس البالغ 2 في المائة. وقد أكّدت بيانات سوق العمل استمرار حالة الركود الجزئي التي تتسم بانخفاض معدلات التوظيف وزيادة التسريح.

ومن المتوقع أن يصدر مكتب إحصاءات العمل تقرير الوظائف الشهري يوم الأربعاء المقبل، بعد تأخره بسبب إغلاق الحكومة نتيجة الخلاف المستمر بين الديمقراطيين والجمهوريين حول تمويل قوانين الهجرة. ويتوقع الاقتصاديون أن يُظهر التقرير استقرار معدل البطالة في يناير (كانون الثاني) عند 4.4 في المائة.

مع ذلك، أثار انخفاض فرص العمل المتاحة في ديسمبر (كانون الأول) إلى أدنى مستوى لها منذ خمس سنوات، وارتفاع طلبات إعانة البطالة الأسبوعية الجديدة، التي أعلنتها وزارة العمل الأميركية يوم الخميس، قلق بعض المحللين من احتمال اختلال التوازن لصالح ضعف سوق العمل.

وكتب المحلل توماس رايان من «كابيتال إيكونوميكس»: «قد يثير الانخفاض المفاجئ والكبير في فرص العمل المتاحة قلق مسؤولي (الاحتياطي الفيدرالي)، ويشير إلى أنهم تسرعوا في حذف بنود من بيان السياسة النقدية الصادر الشهر الماضي، والتي كانت تؤكد ارتفاع مخاطر تراجع سوق العمل». ومع ذلك، ومع استمرار ارتفاع معدلات التوظيف وانخفاض التسريحات، لا يمكن استنتاج مزيد من التراجع في سوق العمل بنهاية العام الماضي بشكل قاطع.

أما بالنسبة لدالي، فتبدو الاستراتيجية المثلى هي التريث والانتظار.

وقالت: «علينا مراقبة جانبَي مهمتنا»، مشيرة إلى هدفَي «الاحتياطي الفيدرالي» المتمثلين في تحقيق أقصى قدر من التوظيف مع الحفاظ على التضخم عند مستوى منخفض. وأضافت: «يستحق الأميركيون استقرار الأسعار وتحقيق التوظيف الكامل، ولا يمكن اعتبار أي منهما أمراً مفروغاً منه».


ثقة المستهلك الأميركي تصل إلى أعلى مستوى في 6 أشهر مطلع فبراير

متسوّقون يشاهدون المجوهرات في متجر بمدينة نيويورك (رويترز)
متسوّقون يشاهدون المجوهرات في متجر بمدينة نيويورك (رويترز)
TT

ثقة المستهلك الأميركي تصل إلى أعلى مستوى في 6 أشهر مطلع فبراير

متسوّقون يشاهدون المجوهرات في متجر بمدينة نيويورك (رويترز)
متسوّقون يشاهدون المجوهرات في متجر بمدينة نيويورك (رويترز)

ارتفعت ثقة المستهلك الأميركي إلى أعلى مستوى لها في ستة أشهر، مطلع فبراير (شباط) الحالي، رغم استمرار المخاوف بشأن سوق العمل وارتفاع تكاليف المعيشة نتيجة التضخم المرتبط بالرسوم الجمركية على الواردات.

ويُعزى التحسن الشهري الثالث على التوالي في ثقة المستهلك، الذي أعلنته جامعة ميشيغان في استطلاعاتها يوم الجمعة، في الغالب، إلى المستهلكين الذين يمتلكون أكبر مَحافظ استثمارية في الأسهم، مما يعكس ما يُعرَف بـ«اقتصاد على شكل حرف كيه»، حيث تستفيد الأُسر ذات الدخل المرتفع، بينما يواجه المستهلكون ذوو الدخل المنخفض صعوبات أكبر.

قال أورين كلاشكين، خبير اقتصادات الأسواق المالية بشركة «نيشن وايد»: «ربما شهدنا أدنى مستوى لثقة المستهلك، ومن المتوقع أن تدعم العوامل الأساسية الإيجابية التوجهات خلال عام 2026، ما دام الانخفاض الأخير في سوق الأسهم لا يستمر. ومع ذلك لا نتوقع انتعاشاً حاداً في ثقة المستهلكين».

وأعلنت جامعة ميشيغان أن مؤشر ثقة المستهلك ارتفع إلى 57.3، في هذا الشهر، وهو أعلى مستوى له منذ أغسطس (آب) الماضي، مقارنةً بـ56.4 في يناير (كانون الثاني)، في حين كان الاقتصاديون، الذين استطلعت «رويترز» آراءهم، يتوقعون انخفاض المؤشر إلى 55. ومع ذلك، لا يزال المؤشر أقل بنحو 20 في المائة من مستواه في يناير 2025. وقد أُجري الاستطلاع قبل موجة بيع الأسهم، هذا الأسبوع، التي جاءت مدفوعة بحذر المستثمرين تجاه الإنفاق الكبير لشركات التكنولوجيا على الذكاء الاصطناعي. وارتدّت الأسهم في «وول ستريت»، يوم الجمعة، واستقر الدولار مقابل سلة من العملات، وارتفعت عوائد سندات الخزانة الأميركية.

وقالت جوان هسو، مديرة استطلاعات المستهلكين: «ارتفعت ثقة المستهلكين الذين يمتلكون أكبر محافظ أسهم، بينما ظلّت ثابتة عند مستويات منخفضة بالنسبة للمستهلكين الذين لا يملكون أسهماً». ولا تزال المخاوف من تدهور الوضع المالي الشخصي نتيجة ارتفاع الأسعار وزيادة خطر فقدان الوظائف منتشرة على نطاق واسع.

وتحسنت معنويات المستهلكين المنتمين إلى الحزبين الجمهوري والديمقراطي، بينما تراجعت بين المستقلين. يأتي هذا التحسن في المعنويات على النقيض من مؤشر ثقة المستهلك، الصادر عن مجلس المؤتمرات، الذي انخفض في يناير إلى أدنى مستوى له منذ مايو (أيار) 2014. ومع ذلك، أكّد كلا الاستطلاعين ازدياد حالة اللامبالاة تجاه سوق العمل.

وأفادت الحكومة، يوم الخميس، بأن فرص العمل المتاحة انخفضت إلى أدنى مستوى لها منذ أكثر من خمس سنوات في ديسمبر (كانون الأول)، مسجلة 0.87 وظيفة متاحة لكل عاطل عن العمل، مقارنة بـ0.89 في نوفمبر (تشرين الثاني).

وعلى الرغم من استمرار قلق المستهلكين بشأن ارتفاع الأسعار، لكنهم توقعوا اعتدال التضخم، خلال الأشهر الـ12 المقبلة. وانخفض مقياس الاستطلاع لتوقعات التضخم السنوي إلى 3.5 في المائة، من 4 في المائة خلال يناير، وهو أدنى مستوى له منذ 13 شهراً، مما يشير إلى اعتقاد بعض المستهلكين بأن أسوأ آثار الرسوم الجمركية على الأسعار قد ولّت. وفي المقابل، ارتفعت توقعات المستهلكين للتضخم على مدى خمس سنوات إلى 3.4 في المائة، من 3.3 في المائة الشهر الماضي.

وقال جون ريدينغ، كبير المستشارين الاقتصاديين في «بريان كابيتال»: «يركز ؛(الاحتياطي الفيدرالي) على التوقعات متوسطة الأجل، وقد ارتفعت هذه التوقعات، للشهر الثاني على التوالي. ومع ذلك، لن يغير ذلك أي قرار بشأن سعر الفائدة في مارس (آذار) المقبل، إذ سيتوقف مصير هذا الاجتماع على بيانات التوظيف لشهريْ يناير وفبراير».


كبير اقتصاديي بنك إنجلترا يحذر من التفاؤل المفرط بشأن تراجع التضخم

مبنى بنك إنجلترا في لندن (رويترز)
مبنى بنك إنجلترا في لندن (رويترز)
TT

كبير اقتصاديي بنك إنجلترا يحذر من التفاؤل المفرط بشأن تراجع التضخم

مبنى بنك إنجلترا في لندن (رويترز)
مبنى بنك إنجلترا في لندن (رويترز)

قال كبير الاقتصاديين في بنك إنجلترا، هيو بيل، يوم الجمعة، إن هناك خطراً من أن يبالغ البنك المركزي في التفاؤل بشأن الانخفاض المتوقع في التضخم في أبريل (نيسان)، وإنه من المهم التأكد من أن نمو الأسعار لن يقل عن المستوى المستهدف.

وأضاف بيل أنه كما سعى بنك إنجلترا إلى تجاوز الارتفاع المؤقت في التضخم عام 2025، والذي يعكس جزئياً إجراءات تنظيمية استثنائية، فإنه لا ينبغي له أن يولي أهمية مفرطة لانخفاض التضخم إلى 2 في المائة المتوقع في أبريل، عندما تدخل أسعار الطاقة المنظمة المنخفضة حيز التنفيذ، وفق «رويترز».

وأضاف: «هناك خطر يتمثل في الإفراط في الاطمئنان إلى التراجع الحاد في ديناميكيات التضخم على المدى القصير، الناتج عن الإجراءات المالية الانكماشية التي أُعلن عنها في نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي، ما قد يؤدي إلى إغفال المسار الأساسي للتضخم الذي يعكس الضغوط السعرية المستدامة، والتي قد تستمر حتى بعد زوال التأثيرات المؤقتة».

وخلال حديثه إلى ممثلي الشركات عقب قرار بنك إنجلترا بشأن أسعار الفائدة في فبراير (شباط)، شدد بيل على ضرورة استمرار السياسة النقدية في التعامل مع أي ضغوط تضخمية مستمرة.

وكان بيل ضمن أغلبية ضئيلة بلغت خمسة أصوات مقابل أربعة داخل لجنة السياسة النقدية، التي صوتت لصالح الإبقاء على سعر الفائدة عند 3.75 في المائة هذا الأسبوع، وذلك عقب خفضه بمقدار ربع نقطة مئوية في ديسمبر (كانون الأول) الماضي.

وأشار بيل، وفق محضر اجتماع لجنة السياسة النقدية الصادر يوم الخميس، إلى أن وتيرة خفض أسعار الفائدة قد تكون سريعة أكثر من اللازم، محذراً من أن الضغوط التضخمية المستقبلية قد تعيق استقرار التضخم عند المستوى المستهدف بصورة مستدامة بعد تراجعه المتوقع في وقت لاحق من العام الحالي.

توقعات بخفض الفائدة تدريجياً إلى 3 في المائة

في سياق متصل، كشف استطلاع نُشر يوم الجمعة أن المستثمرين المشاركين في مسح بنك إنجلترا يتوقعون أن يقوم البنك المركزي بخفض سعر الفائدة الرئيسي تدريجياً ليصل إلى أدنى مستوى عند 3 في المائة بحلول اجتماع مارس (آذار) 2027، مقارنةً بمستواه الحالي البالغ 3.75 في المائة.

ووفقاً لبيانات مجموعة بورصة لندن، تتوقع الأسواق المالية بدرجة كبيرة تنفيذ خفضين إضافيين لسعر الفائدة بمقدار ربع نقطة مئوية خلال عام 2026، لكنها لا ترجح حالياً هبوط الفائدة إلى مستوى 3 في المائة.

وأجرى بنك إنجلترا استطلاعه الفصلي للمشاركين في السوق خلال الفترة بين 21 و23 يناير (كانون الثاني)، وتلقى 92 استجابة.

وأظهر الاستطلاع أن توقعات تشديد السياسة النقدية الكمية لدى البنك خلال الاثني عشر شهراً التي تبدأ في أكتوبر (تشرين الأول) لم تشهد أي تغيير، إذ استقرت عند متوسط 50 مليار جنيه إسترليني (نحو 68 مليار دولار)، وهو المستوى نفسه المسجل في الاستطلاع السابق الصادر في نوفمبر (تشرين الثاني).

كما أشار الاستطلاع إلى أن متوسط توقعات عوائد السندات الحكومية البريطانية لأجل عشر سنوات قد يرتفع إلى 4.25 في المائة بحلول نهاية عام 2026، مقارنةً بتوقعات سابقة بلغت 4 في المائة.