رحلة في شبكة سجون الأسد السرية

المعتقل منصور عمري يعرض قطعة قماش كتب عليها معتقلون أسماءهم بالدم وهربوها من السجن (خدمة نيويورك تايمز)
المعتقل منصور عمري يعرض قطعة قماش كتب عليها معتقلون أسماءهم بالدم وهربوها من السجن (خدمة نيويورك تايمز)
TT

رحلة في شبكة سجون الأسد السرية

المعتقل منصور عمري يعرض قطعة قماش كتب عليها معتقلون أسماءهم بالدم وهربوها من السجن (خدمة نيويورك تايمز)
المعتقل منصور عمري يعرض قطعة قماش كتب عليها معتقلون أسماءهم بالدم وهربوها من السجن (خدمة نيويورك تايمز)

قام ضباط من جهاز الأمن السوري بتعليق مهند غباش من رسغيه لساعات وضربوه ضرباً مبرحاً حتى نزفت الدماء من جسده وصعقوه بالكهرباء ووضعوا سلاحاً نارياً في فمه.
واعترف غباش، وهو طالب بكلية الحقوق من حلب، مراراً بالجرم الذي اقترفه بالفعل: {تنظيم مظاهرات سلمية معارضة للحكومة}. ومع هذا، استمر التعذيب لمدة 12 يوماً حتى كتب على نفسه اعترافاً من محض خياله أقر فيه بتخطيطه لتنفيذ تفجير.
وقال غباش إن هذه كانت مجرد البداية. بعد ذلك، جرى نقله جواً إلى سجن مكدس في مطار المزة العسكري جنوب دمشق، حيث قال إن الحراس علقوه هو وعدد من السجناء عراة على حاجز ورشوا عليهم الماء في ليال من البرد القارس.
وأشار هو وناجون آخرون إلى أن أحد الحراس كان يطلق على نفسه {هتلر}، وكان يجبر المسجونين على تمثيل أدوار الكلاب والحمير والقطط، بهدف تسلية زملائه أثناء تناول العشاء، وكان يعتدي بالضرب على من يفشل في تقليد أصوات الحيوانات. وأضاف غباش أنه شاهد داخل مستشفى عسكري ممرضاً يركل وجه مريض تعرض لبتر أحد أطرافه كان يتوسل طلباً للحصول على مسكنات.
وفي وقت يقترب الرئيس السوري بشار الأسد من القضاء على ثورة استمرت ثماني سنوات، شكّل نظام سري يقوم على عمليات إلقاء اعتقال عشوائية وسجون تجري بها عمليات تعذيب، عنصراً محورياً في هذا النجاح. حتى هذه اللحظة، لم يظهر أثر لقرابة 128 ألف شخص، وجرى اعتبارهم من {الشبكة السورية لحقوق الإنسان} إما موتى أو قيد الاحتجاز.
جدير بالذكر أن {الشبكة السورية} منظمة مستقلة رقابية تتولى الاحتفاظ بأكثر البيانات دقة على هذا الصعيد. وتشير التقديرات إلى أن ما يقرب من 14 ألف شخص قتلوا أثناء التعذيب، بينما يلقى سجناء حتفهم بسبب ظروف مروعة وصفها تحقيق أجرته الأمم المتحدة بأنها {عملية إبادة}.
اليوم، وحتى مع انحسار الحرب، وتضاؤل اهتمام العالم وشروع بعض الدول في تطبيع علاقاتها مع سوريا، تتزايد وتيرة إجراءات جديدة من الاعتقال والتعذيب والإعدام. وسجلت {الشبكة السورية} 5607 حالة اعتقال جديدة صنفتها باعتبارها عشوائية ما يعني أكثر من 100 في الأسبوع بزيادة حوالي 25% عن العام الماضي.
ونجح محتجزون في السجون أخيراً في تسريب تحذيرات تفيد بأن المئات يجري إرسالهم إلى موقع لتنفيذ الإعدام داخل سجن الصيدانية. وأفاد سجناء مفرج عنهم حديثاً بأن وتيرة أعمال القتل تتسارع.
ورغم استحواذ {داعش} على اهتمام أكبر من جانب الغرب، فإن منظومة السجون السورية ابتلعت أضعاف من احتجزهم التنظيم داخل سوريا. وتشكل إجراءات الاحتجاز من جانب الحكومة قرابة 90% من مجمل حالات الاختفاء، طبقاً لتقديرات الشبكة.
وتوصل محققون معنيون بجرائم الحرب يتبعون مفوضية العدالة والمحاسبة الدولية المستقلة، إلى أن مذكرات حكومية احتوت أوامر بشن حملات قاسية وناقشت وقوع وفيات بين المحتجزين. وحملت المذكرات توقيع مسؤولين أمنيين رفيعي المستوى، بينهم أعضاء في اللجنة المركزية لإدارة الأزمة، والتي ترفع تقاريرها إلى الأسد مباشرة.
وأقرت مذكرة صادرة عن الاستخبارات العسكرية بوقوع وفيات جراء أعمال تعذيب والظروف المريعة داخل أماكن الاحتجاز. وأشارت مذكرات أخرى إلى وقوع وفيات بين محتجزين، جرى التعرف على هوية بعضهم لاحقاً من بين صور آلاف الجثث لسجناء جرى تهريبها من جانب منشق عن الشرطة العسكرية.
وأجازت مذكرتان توجيه {معاملة قاسية} لمحتجزين بعينهم. وأوحت مذكرة صادرة عن رئيس الاستخبارات العسكرية رفيق شحادة بوجود مخاوف في صفوف المسؤولين من التعرض لمحاكمات مستقبلية، وتحمل المذكرة أمراً بإبلاغه بجميع الوفيات التي تقع لمحتجزين.
على امتداد سبع سنوات، أجرت {نيويورك تايمز} مقابلات مع عشرات الناجين وأقارب متوفين ومحتجزين مفقودين، وراجعت وثائق حكومية تحوي تفاصيل حول الوفيات داخل السجون والحملات القاسية ضد معارضين، إلى جانب تفحصها لمئات الصفحات من شهادات شهود في تقارير حقوقية وقضايا منظورة أمام القضاء. وتتماشى شهادات الناجين الواردة هنا مع شهادات أدلى بها سجناء آخرين كانوا محتجزين داخل السجون ذاتها، وتدعمها مذكرات حكومية وصور جرى تهريبها من داخل السجون السورية.
في الشهور الأخيرة، اعترفت الحكومة السورية ضمناً بوفاة المئات في المعتقلات. وتحت ضغط من موسكو، أكدت دمشق مقتل بضع مئات من الأشخاص على الأقل عبر إصدار شهادات وفاة لهم أو تسجيلهم كمتوفيين في السجلات العائلية. وقال مؤسس {الشبكة السورية} فاضل عبد الغني، إن هذه الخطوة بعثت للمواطنين برسالة واضحة مفادها: {نحن انتصرنا، ونحن فعلنا ذلك ولن يعاقبنا أحد}.
ومازال الأسد ومعاونوه في السلطة بمأمن من إلقاء القبض عليهم وينعمون بحماية روسيا لهم من خلال قوتها العسكرية وحق النقض (فيتو) في مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة. في الوقت ذاته، بدأت دول عربية تعيد علاقاتها مع دمشق وتدرس دول أوروبية الأمر. ويأتي قرار الرئيس دونالد ترمب بسحب معظم الجنود الأميركيين من شرق سوريا، ليقلص من نفوذ أميركي ضئيل للغاية بالفعل في إطار الصراع الدائر بالبلاد والذي دخل الآن عامه التاسع.
جدير بالذكر أن منظومة الاحتجاز السورية الحالية تشكل صورة متضخمة من المنظومة التي بناها حافظ الأسد. في العام 1982، سحق الأسد الأب انتفاضة مسلحة لجماعة {الإخوان المسلمين} في حماة ودمر في خضم ذلك جزءاً كبيراً من المدينة وألقى القبض على عشرات الآلاف من الإسلاميين والمعارضين اليساريين والمدنيين غير المسيسين الذين اعتقلوا عشوائياً.
وعلى مدار عقدين، اختفى حوالي 17 ألف محتجز داخل هذه المنظومة المعتمدة على مخزون من أساليب التعذيب يعود إلى الحقبة الاستعمارية الفرنسية، بل والأساليب النازية.
تجدر الإشارة إلى أنه عندما خلف بشار الأسد والده عام 2000، أبقى على منظومة الاحتجاز من دون تغيير. والمعروف أن كل من وكالات الاستخبارات السورية الأربع: العسكرية والسياسية والتابعة للقوات الجوية وأمن الدولة، لها أفرع محلية بمختلف أرجاء البلاد. وتملك معظمها سجوناً خاصة بها. وقد وثقت مفوضية العدالة والمحاسبة الدولية المئات من هذه السجون.
وكان احتجاز العديد من المراهقين وتعذيبهم في مارس (آذار) 2011 لكتابتهم عبارات مناهضة للأسد على الجدران، دفع سوريين للانضمام إلى سلسلة الانتفاضات التي اجتاحت دول عربية. وانتشرت المظاهرات المعترضة على المعاملة التي تعرض لها المراهقون من داخل مدينتهم درعا إلى مناطق أخرى، ما أدى إلى المزيد من عمليات الاعتقال، ما أشعل بدوره مزيداً من المظاهرات.
بمرور الوقت، انضم طوفان من المحتجزين من مختلف أرجاء سوريا إلى المعارضين الموجودين داخل سجن صيدنايا.
رياض أولار، مواطن تركي احتجز لمدة 20 عاماً بعدما ألقي القبض عليه عام 1996، عندما كان طالباً في الـ19 لعقده مقابلات مع سوريين حول مذبحة وقعت بأحد السجون، يقول إن {المحتجزين الجدد تنوعوا ما بين عاملي نظافة ومزارعين ومهندسين وأطباء، جميع فئات السوريين}. وأضاف أن أعمال التعذيب زادت وتعرض المحتجزون الجدد لاعتداءات جنسية والضرب على الأعضاء التناسلية وإجبارهم على ضرب أو قتل بعضهم البعض.
ولا أحد يدري على وجه الدقة عدد السوريين الذين مروا عبر هذه المنظومة منذ ذلك الحين، لكن منظمات حقوقية تقدر أعدادهم بما يتراوح بين مئات الآلاف وملايين. من جانبها، لا تكشف دمشق عن أرقام تتعلق بالسجون، لكن جميع الشهادات تشير إلى أن المنظومة شهدت حركة ضخمة بداخلها. وانتهى الحال ببعض السجناء السياسيين في السجون العادية، بينما احتجزت أجهزة الأمن وميليشيات موالية للحكومة آخرين في أماكن احتجاز داخل مدارس وملاعب ومكاتب وقواعد عسكرية ونقاط تفتيش.
وربما يكون التقدير الحالي الصادر عن {الشبكة السورية} الذي يشير إلى وجود أكثر من 127 ألف شخص حالياً داخل منظومة الاحتجاز السورية، أقل من الواقع. ولا يتضمن هذا العدد الذي يشير إلى حالات الاعتقال التي أبلغ عنها أقارب وشهود آخرين، الأشخاص الذين أطلق سراحهم لاحقاً أو تأكد موتهم.
وتولى ضابط سابق بالشرطة العسكرية أشار لنفسه باسم {قيصر} حفاظاً على سلامته، مهمة تصوير الجثث. وفر من سوريا حاملاً صوراً تخص 6700 جثة على الأقل، صدمت العالم لدى الكشف عنها عام 2014. أيضاً، صوّر {قيصر} مذكرات على مكتب رئيسه بالعمل تخطر مسؤولين أعلى بحالات وفيات.
ومثلما الحال مع شهادات الوفيات الصادرة حديثاً، تشير المذكرات لأسباب الوفاة باعتبارها {أزمة قلبية}. وذكرت إحدى المذكرات اسم محتجز تظهر صورة جثته في إحدى الصور التي فر بها {قيصر}، وقد جرى اقتلاع عينيه.

جولة تعذيب
من جانبه، ظل غباش على قيد الحياة رغم تعرضه للتعذيب داخل 12 منشأة على الأقل، ما جعله حسب قوله {أشبه بمرشد سياحي} داخل منظومة الاحتجاز السورية. وبدأت ملحمته عام 2011 عندما كان في الـ22 من عمره. وغباش هو الابن الأكبر لمقاول بنايات حكومية، وقد ألهمته المظاهرات السلمية التي اشتعلت في ضاحية داريا بدمشق لأن ينظم مظاهرات في حلب. وألقي القبض عليه في يونيو (حزيران) 2011، وأخلي سبيله بعد تعهده بعدم التظاهر. وقال: {إلا أنني لم أتوقف عن التظاهر}.
في أغسطس (آب) ألقي القبض عليه مجدداً، في الأسبوع نفسه الذي كشفت مذكرة من مفوضية العدالة والمحاسبة الدولية أن كبار المسؤولين المعاونين للأسد أمروا بشن إجراءات أكثر صرامة وانتقدوا {تراخي} المسؤولين المحليين ودعوا إلى إلقاء القبض على المزيد من {المحرضين على التظاهر}.
داخل الاحتجاز، تعرض غباش لتعليقه وضربه وجلده داخل سلسلة من المنشآت التابعة للاستخبارات العسكرية والعامة، حسب قوله. وفي النهاية، أخلى المسؤولون سبيله بعد أن وجهوا إليه نصيحة عابسة قدموها للكثير من الشباب أمثاله: ارحلوا عن البلاد.
وفي وقت أطلق النظام سراح بعض أكثر السجناء المتطرفين المحتجزين منذ أمد طويل في سجن صيدنايا، وهم إسلاميون متشددون قادوا لاحقاً جماعات متمردة، سعى المسؤولون إلى التخلص من المعارضة المدنية. ويرى نقاد أن الخطوتين كانتا تهدفان إلى نقل الانتفاضة إلى ميدان القتال، حيث تمتع الأسد وحلفاؤه بميزة عسكرية.

عقاب سريالي
في مارس (آذار)، جرى نقل غباش بالطائرة الى قاعدة ميز الجوية التي حملت اسم إحدى البلدات المجاورة لدمشق. أفاد هو والعديد من الناجين بأن المعتقلين كان يجري نقلهم وفق نظام نقل جماعي بين السجون وأن المعتقلين كانوا يلاقون الأمرين خلال تلك الرحلات سواء في الحافلات أو المروحيات أو طائرات الشحن.
ويتذكر البعض أنهم كان يجري نقلهم في شاحنات مخصصة لنقل الماشية المذبوحة وكان يجرى تعليقهم من يد واحدة في السقف باستخدام الخطافات المستخدمة في تثبيت اللحوم. كانت مساحة زنزانة غباش الجديدة أقل من 12 متراً مربعاً وكانت مزدحمة لدرجة أنهم كانوا يتناوبون ساعات النوم.
خارج الزنزانة، كان هناك رجل معصوب العينين ومكبل اليدين. كان السيد مازن درويش محامي حقوق الإنسان الذي اعتقل لجرأته أمام القاضي بحديثه عن حقوق الإنسان والضمانات التي أقرها القانون السوري.
يقول منير فاخر الذي يبلغ من العمر 39 عاماً، إنه اعتقل فيما كان متوجهاً للقاء مجموعة من المعارضة غير المسلحة. الفارق بين الصورتين قبل وبعد الاعتقال يوضح الفارق: رغم إنه كان ضخم البنيان إلا أنه كان بالغ النحافة عندما أطلق سراحه لدرجة أن زوجته لم تتعرف عليه.
في سجن صيدنايا كان البرد هو العقاب لكل من يتكلم أو ينام من دون إذن. يتذكر فاخر فيما كان يحتسي الشاي بمقهى في إسطنبول ان ملابسه هو وجميع زملاءه في الزنزانة قد صودرت وأجبروا على النوم عراة في درجة حرارة متجمدة. أضاف أنهم كانوا أحيانا يحرمون من الماء وأنهم كانوا يفركون أجسادهم بالرمال الموجودة بين المسافات الفاصلة بين بلاط الأرضيات.
صادف يوم لقائي بفاخر ذكرى وفاة زميله في الزنزانة الذي توفي نتيجة لعدوى بكتيرية أصابت أحد أسنانه ولم يتلق علاجاً لها لدرجة أن فكه تورّم ليبلغ حجم رأس أخر. لكن أحياناً يكون العلاج مميتاً أيضاً، حيث يجري التعذيب والقتل في المستشفيات، فيما يقوم ذوو الموالين للسلطة بزيارات للضباط المصابين في نفس المستشفى.
فقد حدث أن اصطحب فاخر إلى مستشفى 601 العسكري في حي المزة مرتين. المكان يعود إلى زمن الاستعمار حيث السقوف العالية والمشهد المطل على دمشق. كان كل ستة مساجين يجرى تكبيلهم عرايا بكل سرير، {وأحياناً يموت أحدهم فيقل العدد}، بحسب فاخر. وأحياناً نتمنى له الموت إن كان يرتدي ثياباً لنحصل عليها. أضاف: {ذات مرة شاهدنا الممرضين يعمدون إلى قطع الأنسولين عن فتى (نادل) في عمر العشرين مريض بداء السكري حتى مات}.

أسماء مكتوبة بالدماء
كان المعتقلون والمنشقون يخاطرون بحياتهم ليبلغوا عائلاتهم والعالم بمأساتهم. في زنزانة بالطابق الرابع تحت الأرض، قرر المعتقلون تهريب الأسماء المدونة على الجدران خارج السجن، بحسب منصور عمري، الذي اعتقل بسبب عمله بمجال حقوق الإنسان.
كان نبيل شربجي، صحافي، هو من أوحي لغباش بالعمل في مجال حقوق الإنسان عام 2011، وكانت المصادفة أنهما باتا زميلين في الزنزانة ذاتها لاحقاً بسجن المزة، وحاول نبيل كتابة اسمه على قطعة قماش رثة مستخدماً صلصة الطماطم لإيصالها خارج السجن، لكنه في النهاية قرر كتابتها بدمه، وقام معتقل يعمل خياطاً بحياكتها بقميص عمري وبالفعل وجدت طريقها خارج السجن.
وصلت الرسالة إلى العواصم الغربية وعرضت قصاصة القميص بمتحف الهولوكوست في واشنطن، لكن شربجي كان لا يزال قابعاً في سجنه.
في رسالة إلى خطيبته تمكن من كتابتها في سجن سمح بكتابة الرسائل، كتب شربجي يقول: {منهك ومنكفئ على وجهي. أحاول أن أضحك لكن ضحكات كلها أسى. لا أملك سوى الصبر وذكراك}. وبعد عامين أفاد معتقل بعد إطلاق سراحه بأن شربجي تعرض للضرب حتى الموت.
تمارس العائلات والناجون في سوريا ولبنان وتركيا والأردن وألمانيا وفرنسا والسويد وغيرها، الكثير من الضغوط لإنقاذ الضحايا. فبعد إطراق سراحه عام 2013، وصل غباش إلى مدينة غازي عنتاب التركية حيث يدير حالياً منظمة معنية بحقوق المرأة وتوفير الإعانات للاجئين في آخر معاقل المقاومة السورية.
التهديد بالمقاضاة هو آخر ما تبقى، بحسب درويش، من أمل لإنقاذ المعتقلين، {فهذا ما يمنحنا الطاقة، لكنها مسؤولية كبيرة. ربما ينقذ هذا روحاً. بعضهم أصدقائي. عندما أطلق سراحي، قالوا لي: نرجوك لا تنسانا}.
عائلات المعتقلين المفقودين أصبحت في متاهة بعد أن عجزت عن تحديد مصائر ذويها أو استخراج شهادات وفاة لهم. فمثلا فدوى محمود التي تعيش في برلين حالياً لا تعلم إن كان زوجها عبد العزيز الخير لا يزال على قيد الحياة أم لا. فمنذ ست سنوات عاد من الخارج إلى دمشق بضمانات أمنية للتحدث مع الحكومة والمعارضة غير المسلحة والتوسط بينهما، وتوجه ابنه محمود لاستقباله في مطار دمشق، ولم يبين لهما أثر بعد ذلك في المطار الذي كان خاضعاً لسيطرة الاستخبارات الجوية السورية.
* خدمة {نيويورك تايمز}



مخلَّفات الهجمات الحوثية تقتل مزيداً من الأطفال

أُم تحمل طفلها فرَّت من الساحل الغربي اليمني للبحث عن الأمان (الأمم المتحدة)
أُم تحمل طفلها فرَّت من الساحل الغربي اليمني للبحث عن الأمان (الأمم المتحدة)
TT

مخلَّفات الهجمات الحوثية تقتل مزيداً من الأطفال

أُم تحمل طفلها فرَّت من الساحل الغربي اليمني للبحث عن الأمان (الأمم المتحدة)
أُم تحمل طفلها فرَّت من الساحل الغربي اليمني للبحث عن الأمان (الأمم المتحدة)

في اليمن، لا ينتهي الخطر بالنسبة للأطفال بانحسار صوت القصف أو مغادرة مناطق القتال. فالألغام الأرضية الحوثية ومخلَّفات الحرب غير المنفجرة تظل كامنة في الطرقات والمنازل ومحيط التجمعات السكانية، لتحوِّل الحياة اليومية إلى رحلة محفوفة بالمخاطر.

ومع تجدد القتال في غرب البلاد، تجد آلاف العائلات نفسها مضطرة إلى الفرار، بينما يواجه الأطفال مخاطر جديدة لا تتوقف عند النزوح وفقدان الأمان والتعليم؛ بل تمتد إلى خطر قد يكون مختبئاً تحت أقدامهم.

وبعد 11 عاماً من الحرب التي أشعلها انقلاب الحوثيين على الحكومة المعترف بها دولياً، يواجه الأطفال في اليمن مجدداً بعضاً من أعنف موجات القتال منذ سنوات؛ حيث أدت الاشتباكات المتجددة في محافظتَي تعز والحديدة، غربَي البلاد، إلى نزوح نحو 18500 شخص خلال 72 ساعة فقط، ما أجبر عائلات على ترك منازلها، وأدى إلى تعطُّل تعليم الأطفال وتفاقم احتياجات الأسر النازحة.

مخيَّم للنازحين من هجمات الحوثيين في مديرية جبل حبشي بتعز (إعلام محلي)

وترى منظمة «وور تشايلد» الدولية، أن المخاطر التي تهدد الأطفال في اليمن تتجاوز القتل والإصابات الناجمة عن القتال المباشر. فقد سُجِّل مقتل عدد أكبر من الأطفال جرَّاء الألغام الأرضية ومخلفات الحرب غير المنفجرة، خلال الأشهر الستة الأولى من عام 2026 مقارنة بعام 2025 كله، في مؤشر مقلق على حجم المخاطر التي يواجهها الأطفال في حياتهم اليومية.

حاجة للمساعدات

وتشير المنظمة الدولية إلى أن أكثر من 12.2 مليون طفل في أنحاء اليمن يحتاجون بصورة عاجلة إلى المساعدات الإنسانية. وفي ظل التصعيد الأخير، تعمل المنظمة على تقييم آثاره والاستجابة للاحتياجات العاجلة للأطفال والأسر المتضررة، بما يشمل توفير المستلزمات الأساسية، ودعم رفاهية الأطفال وحمايتهم، ومساعدتهم على الوصول إلى الخدمات الأساسية.

وحتى الآن، وزَّعت المنظمة 400 حزمة إغاثية تضمنت مواد أساسية، مثل الفرش والأغطية ومعدات الطهي ومستلزمات النظافة الشخصية. إلا أن حجم الاحتياجات يزداد مع استمرار فرار مزيد من العائلات من مناطق العنف بحثاً عن مكان أكثر أماناً.

بدورها، أفادت جمعية «الهلال الأحمر اليمني» بأن التغير السريع في خطوط المواجهة، إلى جانب قيود التنقل وتعطل شبكات الاتصالات، أجبر عائلات على مغادرة منازلها في وقت قصير، وغالباً من دون أن تتمكن من اصطحاب سوى القليل من ممتلكاتها الأساسية، أو من دون أي ممتلكات على الإطلاق.

أرقام مختلفة

وعزت جمعية «الهلال الأحمر اليمني» الاختلافات بين أرقام النازحين الصادرة عن المنظمة الدولية للهجرة وصندوق الأمم المتحدة للسكان والوحدة الحكومية لإدارة مخيمات النازحين، إلى اختلاف فترات إعداد التقارير، والنطاق الجغرافي الذي تغطيه كل جهة، ومنهجيات جمع البيانات المستخدمة.

وأوضحت أن آلية «تتبع النزوح السريع» التابعة للمنظمة الدولية للهجرة توفر رصداً سريعاً وجزئياً لحالات النزوح، بينما تجمع الوحدة الحكومية لإدارة المخيمات بيانات التسجيل الواردة من المحافظات المتضررة. ولذلك، ينبغي التعامل مع هذه الأرقام بوصفها بيانات مكملة بعضها لبعض، وليست أرقاماً يمكن مقارنتها بصورة مباشرة.

أطفال فارُّون من التصعيد في غرب محافظة تعز (الأمم المتحدة)

كما أن بيانات النزوح السريع تحتاج إلى التحقق المستمر، نظراً إلى استمرار تغيُّر حركة السكان وتبدل أماكن وجود الأسر النازحة.

وبالإضافة إلى حالات النزوح التي ترصدها مجموعات البيانات الخارجية المتاحة، تشير عمليات الرصد والمعلومات التشغيلية الخاصة بفروع جمعية «الهلال الأحمر اليمني» إلى أن آثار التصعيد تمتد جغرافياً إلى نطاق أوسع.

وقد حددت الجمعية الاحتياجات الحالية للاستجابة في محافظات تعز والضالع والحديدة والجوف ومأرب وصعدة ولحج.

كما حُددت محافظات عمران وذمار وعدن بوصفها مناطق مواجهة، أو مناطق استقبال ووجهات مؤكدة لتحركات السكان، ما دفع الجمعية إلى حشد موارد الاستجابة وتوجيهها نحو نقاط استقبال النازحين.

وفي أحدث تقاريرها، أكدت الجمعية أن هذه الملاحظات الميدانية تخضع لعمليات تحقق مستمرة، في ظل عدم استقرار حركة السكان، وعدم توفر تغطية شاملة حتى الآن لجميع المواقع المتضررة ضمن مجموعات بيانات النزوح المتاحة.

وحذَّرت الجمعية من أن استمرار هذه التحركات يزيد الضغط على القدرات المحدودة أصلاً في مجالات الإيواء والمياه والصحة والخدمات الأساسية، سواء في المناطق المتضررة من القتال أو في مناطق استقبال النازحين.


الحوثيون يلاحقون سكان صنعاء على خلفية معارك تعز

بالتزامن مع التصعيد العسكري يُشدد الحوثيون الرقابة على السكان في صنعاء (أ.ف.ب)
بالتزامن مع التصعيد العسكري يُشدد الحوثيون الرقابة على السكان في صنعاء (أ.ف.ب)
TT

الحوثيون يلاحقون سكان صنعاء على خلفية معارك تعز

بالتزامن مع التصعيد العسكري يُشدد الحوثيون الرقابة على السكان في صنعاء (أ.ف.ب)
بالتزامن مع التصعيد العسكري يُشدد الحوثيون الرقابة على السكان في صنعاء (أ.ف.ب)

بالتزامن مع تصاعد المواجهات العسكرية في محافظة تعز (جنوب غربي اليمن) كثَّفت الجماعة الحوثية حملات الملاحقة والاعتقال في العاصمة اليمنية المختطفة صنعاء، مستهدفة مواطنين تتهمهم بتأييد القوات الحكومية والمقاومة الشعبية في تعز، أو التعبير عن مواقف رافضة للتصعيد العسكري الذي تشهده المحافظة.

وقالت مصادر محلية لـ«الشرق الأوسط»، إن مسلحين حوثيين نفَّذوا خلال الأيام الأخيرة عمليات مداهمة واستدعاء في عدد من أحياء صنعاء، بحثاً عن أشخاص تتهمهم الجماعة بالتعاطف مع القوات الحكومية والمقاومة في تعز.

وأضافت المصادر أن الحملة شملت مداهمة منازل واستدعاء أشخاص وتوقيف آخرين في الطرقات وأماكن عملهم، قبل اقتياد عدد منهم إلى جهات أمنية تابعة للجماعة، وسط مخاوف أسرهم من استمرار احتجازهم وعدم الكشف عن أماكن وجودهم أو التهم الموجهة إليهم.

حملة حوثية سابقة استهدفت سكاناً في إحدى المناطق اليمنية (إكس)

وحسب المصادر، جاءت الاعتقالات على خلفية مواقف شخصية ومنشورات على مواقع التواصل الاجتماعي تتناول التطورات الميدانية في تعز، أو تنتقد التصعيد العسكري الحوثي، إلى جانب اتهامات لبعض السكان بإبداء التعاطف مع القوات الحكومية والمقاومة الشعبية.

عائلات تبحث عن أبنائها

وكشفت أسر بعض المختطفين الجدد في صنعاء عن محاولات متكررة لمعرفة أماكن احتجاز ذويها، الذين قالت إن مسلحي الجماعة اعتقلوهم خلال اليومين الماضيين من مناطق متفرقة في العاصمة، وسط خشية من نقلهم بين مواقع احتجاز مختلفة أو إبقائهم بمعزل عن أسرهم.

وأوضحت الأسر أن أبناءها لم يكونوا طرفاً في القتال، وأن توقيفهم جاء نتيجة مواقف أو منشورات تتناول الأحداث في تعز. كما تخشى عائلات أخرى في صنعاء من أن تؤدي التطورات العسكرية المتسارعة في المحافظة إلى توسيع دائرة الاشتباه داخل صنعاء؛ خصوصاً مع تشدد الجماعة في التعامل مع المنشورات والتعليقات التي تتناول سير المعارك أو خسائرها.

سعي الحوثيين إلى السيطرة على تعز كبَّدهم مئات القتلى والجرحى (إعلام عسكري)

ويقول «عصام»، قريب أحد المختطفين، لـ«الشرق الأوسط»، إن أسرته فوجئت باقتياد قريبه من وسط حي الأصبحي في مديرية السبعين بصنعاء، بعد اتهامه بالتعاطف مع القوات الحكومية في تعز، مؤكداً أن العائلة تحاول منذ ذلك الوقت معرفة مكان احتجازه.

وفي حالة أخرى، أوضحت أسرة أحد السكان في حي الحصبة بمديرية الثورة شمال صنعاء، أن قريبها لم يكن مقاتلاً، وأن ما أثار غضب الحوثيين -حسب الأسرة- كان تفاعله مع أخبار المعارك في تعز، ومشاركته منشورات تتحدث عن تطورات المواجهات.

مراقبة إلكترونية

وحسب المصادر المحلية، كثفت الجماعة خلال الأيام الأخيرة إجراءات المراقبة داخل صنعاء، بما في ذلك متابعة نشاط السكان على مواقع التواصل الاجتماعي، ورصد المنشورات والتعليقات ذات الصلة بالمعارك والتطورات العسكرية في تعز.

وتقول المصادر إن أجهزة الجماعة الحوثية تعتمد كذلك على شبكة من العناصر والمخبرين لمتابعة تحركات السكان، وجمع المعلومات عن الأشخاص الذين يُشتبه في تعاطفهم مع القوات الحكومية أو المقاومة الشعبية.

ولا تقتصر المخاوف -وفق المصادر- على الأشخاص الذين يشاركون بصورة مباشرة في القتال؛ إذ تقول إن مجرد التعبير عن موقف مؤيد للقوات الحكومية أو التعاطف مع المقاومة الشعبية في تعز قد يثير الشبهات لدى أجهزة الحوثيين.

عدد الفارِّين من الهجمات الحوثية الأخيرة تجاوز 200 ألف يمني (أ.ب)

وتأتي هذه التحركات بعد حملات أمنية سابقة شهدتها صنعاء ومناطق أخرى خاضعة لسيطرة الحوثيين، واستهدفت ناشطين وإعلاميين ووجاهات اجتماعية، وفق تقارير حقوقية وإعلامية.

وكانت «الشبكة اليمنية للحقوق والحريات» قد أعلنت توثيق 1033 جريمة وانتهاكاً قالت إن الجماعة الحوثية ارتكبتها خلال الفترة من 3 إلى 27 سبتمبر (أيلول)، بالتزامن مع التصعيد العسكري، وشملت حالات قتل واختطاف وإخفاء قسري ومداهمة منازل.


مصر تنسق مع إريتريا والسودان والصومال بشأن اضطرابات «القرن الأفريقي»

لقاء ثنائي السبت بين الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي ورئيس إريتريا آسياس أفورقي عشية قمة تشاورية رباعية في العلمين ستجمع أيضاً قائدي السودان والصومال (الرئاسة المصرية)
لقاء ثنائي السبت بين الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي ورئيس إريتريا آسياس أفورقي عشية قمة تشاورية رباعية في العلمين ستجمع أيضاً قائدي السودان والصومال (الرئاسة المصرية)
TT

مصر تنسق مع إريتريا والسودان والصومال بشأن اضطرابات «القرن الأفريقي»

لقاء ثنائي السبت بين الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي ورئيس إريتريا آسياس أفورقي عشية قمة تشاورية رباعية في العلمين ستجمع أيضاً قائدي السودان والصومال (الرئاسة المصرية)
لقاء ثنائي السبت بين الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي ورئيس إريتريا آسياس أفورقي عشية قمة تشاورية رباعية في العلمين ستجمع أيضاً قائدي السودان والصومال (الرئاسة المصرية)

تستضيف مدينة العلمين المصرية بالساحل الشمالي، الأحد، «قمة رباعية» تجمع زعماء مصر وإريتريا والسودان والصومال، على هامش اجتماعات «منتدى العلمين - أفريقيا»، وذلك للتنسيق بشأن التطورات الأمنية في منطقة «القرن الأفريقي».

وقالت الرئاسة المصرية، في بيان، السبت، إن الرئيس عبد الفتاح السيسي سيشارك في «قمة العلمين التشاورية»، التي ستجمع أيضاً قادة إريتريا آسياس أفورقي، والسودان الفريق عبد الفتاح البرهان، والصومال حسن شيخ محمود، مشيرة إلى أن «القمة تأتي في إطار التشاور والتنسيق بشأن القضايا الإقليمية ذات الاهتمام المشترك».

وتأتي القمة في وقت تشهد فيه منطقة القرن الأفريقي تطورات أمنية متصاعدة مرتبطة بالصراعات في إثيوبيا وتأثيراتها على دول الجوار.

وعشية انعقاد القمة، أجرى الرئيس المصري لقاءات ثنائية مع رئيسي إريتريا والصومال، على هامش «منتدى العلمين - أفريقيا»، وناقش معهما «التطورات الإقليمية خصوصاً في القرن الأفريقي»، حسب الرئاسة المصرية.

الرئيس المصري في مشاورات موسعة مع نظيره الصومالي حسن شيخ محمود بالعلمين (الرئاسة المصرية)

وخلال لقائه الرئيس الإريتري، أكد السيسي «دعم بلاده الكامل لأمن واستقرار إريتريا، واحترام سيادتها ووحدة وسلامة أراضيها»، وشدد على «رفض بلاده القاطع لأي انتهاك لسيادة الدول أو مساس بوحدتها الإقليمية، بما يخالف مبادئ القانون الدولي، والنظام التأسيسي للاتحاد الأفريقي».

وحسب الرئاسة المصرية، أكد السيسي «حرص بلاده على مواصلة التنسيق والتشاور مع إريتريا، بشأن القضايا الإقليمية ذات الاهتمام المشترك، بما يسهم في تعزيز الاستقرار في القرن الأفريقي، ودعم جهود تسوية الأزمات بالوسائل السلمية، وتعزيز التعاون لتحقيق أمن واستقرار البحر الأحمر».

الرسالة نفسها أكدها الرئيس المصري، خلال لقائه مع نظيره الصومالي، وشدد على «ثوابت مواقف القاهرة الداعمة لسيادة الصومال ووحدة وسلامة أراضيه، ودعم مؤسساته الوطنية»، ودعا السيسي إلى «تعزيز التوافق الوطني بين مختلف المكونات الصومالية، بما يدعم وحدة الدولة ويحافظ على استقرارها ويجنبها التحديات الأمنية».

وتركز القمة الرباعية التشاورية في العلمين على تطورات الأوضاع في القرن الأفريقي، وتداعيات الصراع المسلح الداخلي في إثيوبيا على دول الجوار، وفق عضو «المجلس المصري للشؤون الخارجية»، السفير صلاح حليمة، الذي قال إن «قمة العلمين تأتي لتأكيد تضامن الدول الأربع بشأن التهديدات التي تشهدها تلك المنطقة، وتعزيز التنسيق لصون استقرارها».

ويرى حليمة، في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، أن «القمة ستركز على التحديات التي تشهدها منطقة القرن الأفريقي، خصوصاً ما يتعلق بالتصرفات الأحادية في نهر النيل، وتأثيرها على الأمن المائي المصري، ومحاولات دول، منها إثيوبيا، الحصول على منفذ بحري بالبحر الأحمر»، مشيراً إلى أن «القاهرة تستهدف تعزيز التنسيق مع تلك الدول، لضمان ضبط النفس وعدم التصعيد، واحتواء الصراعات القائمة، على أساس المواثيق والقوانين الدولية».

وأكد الرئيس الإريتري، خلال لقائه مع الرئيس المصري، «وجود توافق كبير بين القاهرة وبلاده بشأن التطورات الإقليمية، لا سيما ما يتعلق بضرورة احترام سيادة الدول ووحدتها الإقليمية وعدم التدخل في شؤونها الداخلية»، حسب الرئاسة المصرية.

ويأتي اجتماع العلمين الرباعي في توقيت مهم تواجه فيه المنطقة تحديات بالممرات البحرية، وفق مساعد وزير الخارجية المصري السابق، السفير حسام عيسى، وقال إن «الاجتماع يجب أن يخرج برسالة واضحة، ضد أي محاولات لإشعال الوضع بمنطقة لا تحتمل مزيداً من الصراعات الإقليمية أو الداخلية»، مشيراً إلى أن «عدم الاستقرار لا يؤثر فقط على أطراف الصراع، ولكن يمتد للمحيط الجغرافي وأيضاً الدولي».

ويؤكد عيسى، في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، أن «اجتماعات الرئيس المصري مع قادة إريتريا والصومال والسودان، ليست موجهة ضد أحد»، لكنها تستهدف «التنسيق والتشاور لحماية سلامة تلك الدول الإقليمية، والتصدي لتحركات أي كيانات انفصالية بالمنطقة»، وقال إن التطورات الأخيرة في إثيوبيا وفي جنوب البحر الأحمر، «تستدعي التنسيق المستمر بين القاهرة وهذه الدول».