رحلة في شبكة سجون الأسد السرية

المعتقل منصور عمري يعرض قطعة قماش كتب عليها معتقلون أسماءهم بالدم وهربوها من السجن (خدمة نيويورك تايمز)
المعتقل منصور عمري يعرض قطعة قماش كتب عليها معتقلون أسماءهم بالدم وهربوها من السجن (خدمة نيويورك تايمز)
TT

رحلة في شبكة سجون الأسد السرية

المعتقل منصور عمري يعرض قطعة قماش كتب عليها معتقلون أسماءهم بالدم وهربوها من السجن (خدمة نيويورك تايمز)
المعتقل منصور عمري يعرض قطعة قماش كتب عليها معتقلون أسماءهم بالدم وهربوها من السجن (خدمة نيويورك تايمز)

قام ضباط من جهاز الأمن السوري بتعليق مهند غباش من رسغيه لساعات وضربوه ضرباً مبرحاً حتى نزفت الدماء من جسده وصعقوه بالكهرباء ووضعوا سلاحاً نارياً في فمه.
واعترف غباش، وهو طالب بكلية الحقوق من حلب، مراراً بالجرم الذي اقترفه بالفعل: {تنظيم مظاهرات سلمية معارضة للحكومة}. ومع هذا، استمر التعذيب لمدة 12 يوماً حتى كتب على نفسه اعترافاً من محض خياله أقر فيه بتخطيطه لتنفيذ تفجير.
وقال غباش إن هذه كانت مجرد البداية. بعد ذلك، جرى نقله جواً إلى سجن مكدس في مطار المزة العسكري جنوب دمشق، حيث قال إن الحراس علقوه هو وعدد من السجناء عراة على حاجز ورشوا عليهم الماء في ليال من البرد القارس.
وأشار هو وناجون آخرون إلى أن أحد الحراس كان يطلق على نفسه {هتلر}، وكان يجبر المسجونين على تمثيل أدوار الكلاب والحمير والقطط، بهدف تسلية زملائه أثناء تناول العشاء، وكان يعتدي بالضرب على من يفشل في تقليد أصوات الحيوانات. وأضاف غباش أنه شاهد داخل مستشفى عسكري ممرضاً يركل وجه مريض تعرض لبتر أحد أطرافه كان يتوسل طلباً للحصول على مسكنات.
وفي وقت يقترب الرئيس السوري بشار الأسد من القضاء على ثورة استمرت ثماني سنوات، شكّل نظام سري يقوم على عمليات إلقاء اعتقال عشوائية وسجون تجري بها عمليات تعذيب، عنصراً محورياً في هذا النجاح. حتى هذه اللحظة، لم يظهر أثر لقرابة 128 ألف شخص، وجرى اعتبارهم من {الشبكة السورية لحقوق الإنسان} إما موتى أو قيد الاحتجاز.
جدير بالذكر أن {الشبكة السورية} منظمة مستقلة رقابية تتولى الاحتفاظ بأكثر البيانات دقة على هذا الصعيد. وتشير التقديرات إلى أن ما يقرب من 14 ألف شخص قتلوا أثناء التعذيب، بينما يلقى سجناء حتفهم بسبب ظروف مروعة وصفها تحقيق أجرته الأمم المتحدة بأنها {عملية إبادة}.
اليوم، وحتى مع انحسار الحرب، وتضاؤل اهتمام العالم وشروع بعض الدول في تطبيع علاقاتها مع سوريا، تتزايد وتيرة إجراءات جديدة من الاعتقال والتعذيب والإعدام. وسجلت {الشبكة السورية} 5607 حالة اعتقال جديدة صنفتها باعتبارها عشوائية ما يعني أكثر من 100 في الأسبوع بزيادة حوالي 25% عن العام الماضي.
ونجح محتجزون في السجون أخيراً في تسريب تحذيرات تفيد بأن المئات يجري إرسالهم إلى موقع لتنفيذ الإعدام داخل سجن الصيدانية. وأفاد سجناء مفرج عنهم حديثاً بأن وتيرة أعمال القتل تتسارع.
ورغم استحواذ {داعش} على اهتمام أكبر من جانب الغرب، فإن منظومة السجون السورية ابتلعت أضعاف من احتجزهم التنظيم داخل سوريا. وتشكل إجراءات الاحتجاز من جانب الحكومة قرابة 90% من مجمل حالات الاختفاء، طبقاً لتقديرات الشبكة.
وتوصل محققون معنيون بجرائم الحرب يتبعون مفوضية العدالة والمحاسبة الدولية المستقلة، إلى أن مذكرات حكومية احتوت أوامر بشن حملات قاسية وناقشت وقوع وفيات بين المحتجزين. وحملت المذكرات توقيع مسؤولين أمنيين رفيعي المستوى، بينهم أعضاء في اللجنة المركزية لإدارة الأزمة، والتي ترفع تقاريرها إلى الأسد مباشرة.
وأقرت مذكرة صادرة عن الاستخبارات العسكرية بوقوع وفيات جراء أعمال تعذيب والظروف المريعة داخل أماكن الاحتجاز. وأشارت مذكرات أخرى إلى وقوع وفيات بين محتجزين، جرى التعرف على هوية بعضهم لاحقاً من بين صور آلاف الجثث لسجناء جرى تهريبها من جانب منشق عن الشرطة العسكرية.
وأجازت مذكرتان توجيه {معاملة قاسية} لمحتجزين بعينهم. وأوحت مذكرة صادرة عن رئيس الاستخبارات العسكرية رفيق شحادة بوجود مخاوف في صفوف المسؤولين من التعرض لمحاكمات مستقبلية، وتحمل المذكرة أمراً بإبلاغه بجميع الوفيات التي تقع لمحتجزين.
على امتداد سبع سنوات، أجرت {نيويورك تايمز} مقابلات مع عشرات الناجين وأقارب متوفين ومحتجزين مفقودين، وراجعت وثائق حكومية تحوي تفاصيل حول الوفيات داخل السجون والحملات القاسية ضد معارضين، إلى جانب تفحصها لمئات الصفحات من شهادات شهود في تقارير حقوقية وقضايا منظورة أمام القضاء. وتتماشى شهادات الناجين الواردة هنا مع شهادات أدلى بها سجناء آخرين كانوا محتجزين داخل السجون ذاتها، وتدعمها مذكرات حكومية وصور جرى تهريبها من داخل السجون السورية.
في الشهور الأخيرة، اعترفت الحكومة السورية ضمناً بوفاة المئات في المعتقلات. وتحت ضغط من موسكو، أكدت دمشق مقتل بضع مئات من الأشخاص على الأقل عبر إصدار شهادات وفاة لهم أو تسجيلهم كمتوفيين في السجلات العائلية. وقال مؤسس {الشبكة السورية} فاضل عبد الغني، إن هذه الخطوة بعثت للمواطنين برسالة واضحة مفادها: {نحن انتصرنا، ونحن فعلنا ذلك ولن يعاقبنا أحد}.
ومازال الأسد ومعاونوه في السلطة بمأمن من إلقاء القبض عليهم وينعمون بحماية روسيا لهم من خلال قوتها العسكرية وحق النقض (فيتو) في مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة. في الوقت ذاته، بدأت دول عربية تعيد علاقاتها مع دمشق وتدرس دول أوروبية الأمر. ويأتي قرار الرئيس دونالد ترمب بسحب معظم الجنود الأميركيين من شرق سوريا، ليقلص من نفوذ أميركي ضئيل للغاية بالفعل في إطار الصراع الدائر بالبلاد والذي دخل الآن عامه التاسع.
جدير بالذكر أن منظومة الاحتجاز السورية الحالية تشكل صورة متضخمة من المنظومة التي بناها حافظ الأسد. في العام 1982، سحق الأسد الأب انتفاضة مسلحة لجماعة {الإخوان المسلمين} في حماة ودمر في خضم ذلك جزءاً كبيراً من المدينة وألقى القبض على عشرات الآلاف من الإسلاميين والمعارضين اليساريين والمدنيين غير المسيسين الذين اعتقلوا عشوائياً.
وعلى مدار عقدين، اختفى حوالي 17 ألف محتجز داخل هذه المنظومة المعتمدة على مخزون من أساليب التعذيب يعود إلى الحقبة الاستعمارية الفرنسية، بل والأساليب النازية.
تجدر الإشارة إلى أنه عندما خلف بشار الأسد والده عام 2000، أبقى على منظومة الاحتجاز من دون تغيير. والمعروف أن كل من وكالات الاستخبارات السورية الأربع: العسكرية والسياسية والتابعة للقوات الجوية وأمن الدولة، لها أفرع محلية بمختلف أرجاء البلاد. وتملك معظمها سجوناً خاصة بها. وقد وثقت مفوضية العدالة والمحاسبة الدولية المئات من هذه السجون.
وكان احتجاز العديد من المراهقين وتعذيبهم في مارس (آذار) 2011 لكتابتهم عبارات مناهضة للأسد على الجدران، دفع سوريين للانضمام إلى سلسلة الانتفاضات التي اجتاحت دول عربية. وانتشرت المظاهرات المعترضة على المعاملة التي تعرض لها المراهقون من داخل مدينتهم درعا إلى مناطق أخرى، ما أدى إلى المزيد من عمليات الاعتقال، ما أشعل بدوره مزيداً من المظاهرات.
بمرور الوقت، انضم طوفان من المحتجزين من مختلف أرجاء سوريا إلى المعارضين الموجودين داخل سجن صيدنايا.
رياض أولار، مواطن تركي احتجز لمدة 20 عاماً بعدما ألقي القبض عليه عام 1996، عندما كان طالباً في الـ19 لعقده مقابلات مع سوريين حول مذبحة وقعت بأحد السجون، يقول إن {المحتجزين الجدد تنوعوا ما بين عاملي نظافة ومزارعين ومهندسين وأطباء، جميع فئات السوريين}. وأضاف أن أعمال التعذيب زادت وتعرض المحتجزون الجدد لاعتداءات جنسية والضرب على الأعضاء التناسلية وإجبارهم على ضرب أو قتل بعضهم البعض.
ولا أحد يدري على وجه الدقة عدد السوريين الذين مروا عبر هذه المنظومة منذ ذلك الحين، لكن منظمات حقوقية تقدر أعدادهم بما يتراوح بين مئات الآلاف وملايين. من جانبها، لا تكشف دمشق عن أرقام تتعلق بالسجون، لكن جميع الشهادات تشير إلى أن المنظومة شهدت حركة ضخمة بداخلها. وانتهى الحال ببعض السجناء السياسيين في السجون العادية، بينما احتجزت أجهزة الأمن وميليشيات موالية للحكومة آخرين في أماكن احتجاز داخل مدارس وملاعب ومكاتب وقواعد عسكرية ونقاط تفتيش.
وربما يكون التقدير الحالي الصادر عن {الشبكة السورية} الذي يشير إلى وجود أكثر من 127 ألف شخص حالياً داخل منظومة الاحتجاز السورية، أقل من الواقع. ولا يتضمن هذا العدد الذي يشير إلى حالات الاعتقال التي أبلغ عنها أقارب وشهود آخرين، الأشخاص الذين أطلق سراحهم لاحقاً أو تأكد موتهم.
وتولى ضابط سابق بالشرطة العسكرية أشار لنفسه باسم {قيصر} حفاظاً على سلامته، مهمة تصوير الجثث. وفر من سوريا حاملاً صوراً تخص 6700 جثة على الأقل، صدمت العالم لدى الكشف عنها عام 2014. أيضاً، صوّر {قيصر} مذكرات على مكتب رئيسه بالعمل تخطر مسؤولين أعلى بحالات وفيات.
ومثلما الحال مع شهادات الوفيات الصادرة حديثاً، تشير المذكرات لأسباب الوفاة باعتبارها {أزمة قلبية}. وذكرت إحدى المذكرات اسم محتجز تظهر صورة جثته في إحدى الصور التي فر بها {قيصر}، وقد جرى اقتلاع عينيه.

جولة تعذيب
من جانبه، ظل غباش على قيد الحياة رغم تعرضه للتعذيب داخل 12 منشأة على الأقل، ما جعله حسب قوله {أشبه بمرشد سياحي} داخل منظومة الاحتجاز السورية. وبدأت ملحمته عام 2011 عندما كان في الـ22 من عمره. وغباش هو الابن الأكبر لمقاول بنايات حكومية، وقد ألهمته المظاهرات السلمية التي اشتعلت في ضاحية داريا بدمشق لأن ينظم مظاهرات في حلب. وألقي القبض عليه في يونيو (حزيران) 2011، وأخلي سبيله بعد تعهده بعدم التظاهر. وقال: {إلا أنني لم أتوقف عن التظاهر}.
في أغسطس (آب) ألقي القبض عليه مجدداً، في الأسبوع نفسه الذي كشفت مذكرة من مفوضية العدالة والمحاسبة الدولية أن كبار المسؤولين المعاونين للأسد أمروا بشن إجراءات أكثر صرامة وانتقدوا {تراخي} المسؤولين المحليين ودعوا إلى إلقاء القبض على المزيد من {المحرضين على التظاهر}.
داخل الاحتجاز، تعرض غباش لتعليقه وضربه وجلده داخل سلسلة من المنشآت التابعة للاستخبارات العسكرية والعامة، حسب قوله. وفي النهاية، أخلى المسؤولون سبيله بعد أن وجهوا إليه نصيحة عابسة قدموها للكثير من الشباب أمثاله: ارحلوا عن البلاد.
وفي وقت أطلق النظام سراح بعض أكثر السجناء المتطرفين المحتجزين منذ أمد طويل في سجن صيدنايا، وهم إسلاميون متشددون قادوا لاحقاً جماعات متمردة، سعى المسؤولون إلى التخلص من المعارضة المدنية. ويرى نقاد أن الخطوتين كانتا تهدفان إلى نقل الانتفاضة إلى ميدان القتال، حيث تمتع الأسد وحلفاؤه بميزة عسكرية.

عقاب سريالي
في مارس (آذار)، جرى نقل غباش بالطائرة الى قاعدة ميز الجوية التي حملت اسم إحدى البلدات المجاورة لدمشق. أفاد هو والعديد من الناجين بأن المعتقلين كان يجري نقلهم وفق نظام نقل جماعي بين السجون وأن المعتقلين كانوا يلاقون الأمرين خلال تلك الرحلات سواء في الحافلات أو المروحيات أو طائرات الشحن.
ويتذكر البعض أنهم كان يجري نقلهم في شاحنات مخصصة لنقل الماشية المذبوحة وكان يجرى تعليقهم من يد واحدة في السقف باستخدام الخطافات المستخدمة في تثبيت اللحوم. كانت مساحة زنزانة غباش الجديدة أقل من 12 متراً مربعاً وكانت مزدحمة لدرجة أنهم كانوا يتناوبون ساعات النوم.
خارج الزنزانة، كان هناك رجل معصوب العينين ومكبل اليدين. كان السيد مازن درويش محامي حقوق الإنسان الذي اعتقل لجرأته أمام القاضي بحديثه عن حقوق الإنسان والضمانات التي أقرها القانون السوري.
يقول منير فاخر الذي يبلغ من العمر 39 عاماً، إنه اعتقل فيما كان متوجهاً للقاء مجموعة من المعارضة غير المسلحة. الفارق بين الصورتين قبل وبعد الاعتقال يوضح الفارق: رغم إنه كان ضخم البنيان إلا أنه كان بالغ النحافة عندما أطلق سراحه لدرجة أن زوجته لم تتعرف عليه.
في سجن صيدنايا كان البرد هو العقاب لكل من يتكلم أو ينام من دون إذن. يتذكر فاخر فيما كان يحتسي الشاي بمقهى في إسطنبول ان ملابسه هو وجميع زملاءه في الزنزانة قد صودرت وأجبروا على النوم عراة في درجة حرارة متجمدة. أضاف أنهم كانوا أحيانا يحرمون من الماء وأنهم كانوا يفركون أجسادهم بالرمال الموجودة بين المسافات الفاصلة بين بلاط الأرضيات.
صادف يوم لقائي بفاخر ذكرى وفاة زميله في الزنزانة الذي توفي نتيجة لعدوى بكتيرية أصابت أحد أسنانه ولم يتلق علاجاً لها لدرجة أن فكه تورّم ليبلغ حجم رأس أخر. لكن أحياناً يكون العلاج مميتاً أيضاً، حيث يجري التعذيب والقتل في المستشفيات، فيما يقوم ذوو الموالين للسلطة بزيارات للضباط المصابين في نفس المستشفى.
فقد حدث أن اصطحب فاخر إلى مستشفى 601 العسكري في حي المزة مرتين. المكان يعود إلى زمن الاستعمار حيث السقوف العالية والمشهد المطل على دمشق. كان كل ستة مساجين يجرى تكبيلهم عرايا بكل سرير، {وأحياناً يموت أحدهم فيقل العدد}، بحسب فاخر. وأحياناً نتمنى له الموت إن كان يرتدي ثياباً لنحصل عليها. أضاف: {ذات مرة شاهدنا الممرضين يعمدون إلى قطع الأنسولين عن فتى (نادل) في عمر العشرين مريض بداء السكري حتى مات}.

أسماء مكتوبة بالدماء
كان المعتقلون والمنشقون يخاطرون بحياتهم ليبلغوا عائلاتهم والعالم بمأساتهم. في زنزانة بالطابق الرابع تحت الأرض، قرر المعتقلون تهريب الأسماء المدونة على الجدران خارج السجن، بحسب منصور عمري، الذي اعتقل بسبب عمله بمجال حقوق الإنسان.
كان نبيل شربجي، صحافي، هو من أوحي لغباش بالعمل في مجال حقوق الإنسان عام 2011، وكانت المصادفة أنهما باتا زميلين في الزنزانة ذاتها لاحقاً بسجن المزة، وحاول نبيل كتابة اسمه على قطعة قماش رثة مستخدماً صلصة الطماطم لإيصالها خارج السجن، لكنه في النهاية قرر كتابتها بدمه، وقام معتقل يعمل خياطاً بحياكتها بقميص عمري وبالفعل وجدت طريقها خارج السجن.
وصلت الرسالة إلى العواصم الغربية وعرضت قصاصة القميص بمتحف الهولوكوست في واشنطن، لكن شربجي كان لا يزال قابعاً في سجنه.
في رسالة إلى خطيبته تمكن من كتابتها في سجن سمح بكتابة الرسائل، كتب شربجي يقول: {منهك ومنكفئ على وجهي. أحاول أن أضحك لكن ضحكات كلها أسى. لا أملك سوى الصبر وذكراك}. وبعد عامين أفاد معتقل بعد إطلاق سراحه بأن شربجي تعرض للضرب حتى الموت.
تمارس العائلات والناجون في سوريا ولبنان وتركيا والأردن وألمانيا وفرنسا والسويد وغيرها، الكثير من الضغوط لإنقاذ الضحايا. فبعد إطراق سراحه عام 2013، وصل غباش إلى مدينة غازي عنتاب التركية حيث يدير حالياً منظمة معنية بحقوق المرأة وتوفير الإعانات للاجئين في آخر معاقل المقاومة السورية.
التهديد بالمقاضاة هو آخر ما تبقى، بحسب درويش، من أمل لإنقاذ المعتقلين، {فهذا ما يمنحنا الطاقة، لكنها مسؤولية كبيرة. ربما ينقذ هذا روحاً. بعضهم أصدقائي. عندما أطلق سراحي، قالوا لي: نرجوك لا تنسانا}.
عائلات المعتقلين المفقودين أصبحت في متاهة بعد أن عجزت عن تحديد مصائر ذويها أو استخراج شهادات وفاة لهم. فمثلا فدوى محمود التي تعيش في برلين حالياً لا تعلم إن كان زوجها عبد العزيز الخير لا يزال على قيد الحياة أم لا. فمنذ ست سنوات عاد من الخارج إلى دمشق بضمانات أمنية للتحدث مع الحكومة والمعارضة غير المسلحة والتوسط بينهما، وتوجه ابنه محمود لاستقباله في مطار دمشق، ولم يبين لهما أثر بعد ذلك في المطار الذي كان خاضعاً لسيطرة الاستخبارات الجوية السورية.
* خدمة {نيويورك تايمز}



هجوم حوثي يستهدف مطار عدن وقصر معاشيق

دخان يتصاعد إثر هجوم حوثي صاروخي على مطار عدن الدولي (أ.ف.ب)
دخان يتصاعد إثر هجوم حوثي صاروخي على مطار عدن الدولي (أ.ف.ب)
TT

هجوم حوثي يستهدف مطار عدن وقصر معاشيق

دخان يتصاعد إثر هجوم حوثي صاروخي على مطار عدن الدولي (أ.ف.ب)
دخان يتصاعد إثر هجوم حوثي صاروخي على مطار عدن الدولي (أ.ف.ب)

استهدفت الميليشيات الحوثية مطار عدن الدولي وقصر معاشيق الرئاسي بصواريخ باليستية، حسبما أعلنت القوات المسلحة اليمنية، الجمعة.

وأشار الناطق الرسمي للقوات المسلحة، العقيد الركن ماجد النزيلي، إلى استمرار استهداف الميليشيا لمقدرات الشعب، مؤكداً أن الهجمات على المطارات تكشف تناقض الحوثيين بين ادعاء رفع الحصار وممارسته بحق اليمنيين.

من جانبها، أوضحت الحكومة اليمنية أن تجدُّد الهجمات الإرهابية الحوثية على القصر للمرة الثانية، والسابعة ضد المطار، بالتزامن مع محاولة استهداف مكة المكرمة، يكشف نهجاً تصعيدياً يتجاوز الاعتداء على مؤسسات الدولة ومنشآتها المدنية إلى تهديد أمن المنطقة واستقرارها، والاستخفاف بحرمة المقدسات الإسلامية.

وأوضح مجلس الوزراء، في بيان، الجمعة، أن تكرار استهداف مطار عدن، وهو منشأة مدنية حيوية تخدم المواطنين وتربط اليمن بالعالم، يمثل اعتداءً مباشراً على مصالح المواطنين، ومحاولة لتعطيل عمل المؤسسات العامة وتقويض قدرة الدولة على الوفاء بالتزاماتها.

وشدَّد البيان على أن استهداف قصر معاشيق، مقر الحكومة ومؤسسات الدولة في العاصمة المؤقتة عدن، لن يغيّر من حقيقة مضي الدولة في أداء مسؤولياتها وواجباتها تجاه المواطنين، ولن يحقق مساعي الحوثيين لإرباك مؤسسات الشرعية أو فرض واقع بالقوة.

قصر معاشيق الرئاسي في العاصمة اليمنية المؤقتة عدن (أرشيفية - سبأ)

وأضاف أن الحكومة تتعامل مع هذه الاعتداءات بوصفها تهديداً مباشراً لسلطة الدولة وسلامة المواطنين واستمرارية الخدمات والمنشآت الحيوية، مما يستدعي استجابة شاملة وإجراءات عملية لحمايتها وضمان استمرار عملها والمرافق المدنية دون انقطاع.

وأعربت الحكومة اليمنية عن تضامنها الكامل مع السعودية، مُبيِّنة أن تزامن هذه الاعتداءات مع محاولة استهداف مكة المكرمة يضع المجتمع الدولي أمام مسؤولية واضحة إزاء سلوك يهدد أمن المنطقة وحرية الملاحة الجوية والمنشآت المدنية، ويمتد إلى المساس بأقدس مقدسات المسلمين.

وأضاف البيان أن مواجهة هذه التهديدات تتطلب موقفاً دولياً عملياً يتناسب مع خطورتها، ويحول دون استمرارها وإفلات المسؤولين عنها من المساءلة، مُجدِّداً التزام الحكومة اليمنية بمسؤولياتها الدستورية والوطنية، وبالعمل على استعادة مؤسسات الدولة وإنهاء الانقلاب، بالتوازي مع حماية المواطنين وصون مقدراتهم.


الحوثيون يوسّعون عدوانهم على تعز نحو لحج جنوباً

صورة تظهر قلعة المقاطرة التاريخية حيث يسعى الحوثيون للسيطرة عليها (فيسبوك)
صورة تظهر قلعة المقاطرة التاريخية حيث يسعى الحوثيون للسيطرة عليها (فيسبوك)
TT

الحوثيون يوسّعون عدوانهم على تعز نحو لحج جنوباً

صورة تظهر قلعة المقاطرة التاريخية حيث يسعى الحوثيون للسيطرة عليها (فيسبوك)
صورة تظهر قلعة المقاطرة التاريخية حيث يسعى الحوثيون للسيطرة عليها (فيسبوك)

مع صمود جبهات القوات اليمنية الحكومية في محيط مدينة تعز، خصوصاً في محوريها الجنوبي والغربي، وسّع الحوثيون عدوانهم العسكري، الجمعة، في مديرية المقاطرة شمال محافظة لحج، في محاولة للتقدم نحو مديرية طور الباحة وفرض السيطرة النارية على مناطق استراتيجية تربط المحافظتين.

وتزامن التصعيد الميداني مع تكثيف القوات المسلحة اليمنية عملياتها الجوية والبرية ضد مواقع الجماعة الحوثية المدعومة من إيران، شملت جبهتي تعز والساحل الغربي، وامتدت إلى محافظتي الجوف ومأرب (شرق)، في وقت حذرت فيه القوات الحكومية من تقارير ميدانية تتعلق باستخدام الجماعة قذائف يشتبه في احتوائها على مواد سامة، تسببت في حالات اختناق وإغماء بين مدنيين ومقاتلين.

وأعلنت القوات المسلحة اليمنية تنفيذ 1087 استهدافاً ناجحاً ضمن عملية «فجر اليمن»، باستخدام الطيران الحربي والمسيّر ومدفعية الميدان والراجمات، مشيرة إلى أن العمليات أسفرت عن تحييد نحو 336 قيادياً وعنصراً حوثياً، وتدمير وإعطاب 112 آليةً وعربةً ومعدةً ووسيلة إمداد وقطعة سلاح ثقيل.

وفي أحدث التطورات الميدانية، أفادت مصادر محلية باندلاع مواجهات عنيفة في مديرية المقاطرة بمحافظة لحج، عقب هجوم شنته الجماعة الحوثية من 3 اتجاهات؛ هي هيجة العبد وطريق الصحى ومحور حيفان، في مسعى للسيطرة على المديرية وتهيئة الطريق للتقدم باتجاه طور الباحة.

السيطرة على جبال المقاطرة تتيح لهم السيطرة النارية على شمال لحج (فيسبوك)

وتكتسب المقاطرة أهمية استراتيجية بالنظر إلى موقعها الجغرافي المشرف على طرق ومناطق حيوية في الريف الجنوبي لتعز وشمال لحج؛ إذ يتيح التقدم فيها للجماعة توسيع نطاق تهديدها العسكري وفرض السيطرة النارية على أجزاء من مديرية طور الباحة.

وتزامن الهجوم مع اشتباكات متقطعة على الحدود الإدارية بين تعز ولحج، خصوصاً في جبهة المضاربة، وسط معلومات عن وصول تعزيزات عسكرية للحوثيين، في حين تحدثت مصادر ميدانية عن دفع الجماعة بتعزيزات إضافية إلى مديرية الشمايتين جنوب تعز.

وفي محافظة تعز، شهدت جبهة السِّينة في منطقة الشقب، جنوب شرقي مدينة تعز، مواجهات بين القوات الحكومية والحوثيين، بالتزامن مع تنفيذ طائرات مسيّرة تابعة للقوات الحكومية ضربات استهدفت مواقع وتجمعات للجماعة.

وسجلت الجبهات الغربية للمدينة اشتباكات متقطعة خلال ساعات الفجر، خصوصاً في محيط المنفذ الغربي، بينما ساد هدوء حذر في محاور الأقروض وكحلان وضحيح والشقب، جنوب شرقي المحافظة، وسط استمرار التحركات العسكرية على خطوط التماس.

جندي من القوات المسلحة اليمنية في محيط مدينة تعز المحاصرة من الحوثيين (أ.ف.ب)

وفي تطور ميداني آخر، قصفت مدفعية القوات المسلحة تجمعاً مسلحاً للحوثيين في نقطة خالد بن الوليد بمنطقة الضباب غرب تعز، وأفادت معلومات ميدانية بسقوط قتلى وجرحى من عناصر النقطة.

كما استهدفت غارات جوية تجمعات للجماعة في سائلة عنقبة بمنطقة برداد، فيما دمرت غارة أخرى عربة عسكرية في منطقة الدعسة بالضباب، ما أدى إلى احتراقها.

وامتدت الضربات الجوية إلى مناطق أخرى في المحافظة؛ إذ استهدفت غارة شبكة الاتصالات في منطقة المجاشة بمديرية مقبنة، بينما طالت غارتان مديرية حيفان.

وفي الساحل الغربي، تعرضت منطقة العمود الصغرى في مديرية المخا لغارات جوية خلال ساعات الفجر، في إطار العمليات التي تستهدف مواقع الجماعة وتحركاتها العسكرية على امتداد الساحل.

صمود تعز أنهك الهجمات الحوثية المتواصلة على المدينة منذ أسابيع (أ.ف.ب)

وشملت الضربات كذلك محافظتي الجوف ومأرب (شرق)، حيث استهدفت غارتان منطقة حويشان في الجوف، بينما طالت غارة جوية مديرية ماهلية في مأرب.

وتقول القوات المسلحة اليمنية إنها نفذت مئات العمليات الجوية والبرية خلال الساعات الماضية، تركز جانب كبير منها على جبهات تعز، مع امتداد الضربات إلى مواقع الجماعة وخطوط تحركاتها في الساحل الغربي والمحافظات الشرقية.

قذائف سامة

في تطور يثير مخاوف بشأن طبيعة التصعيد العسكري، أعلنت القوات المسلحة اليمنية أنها تتعامل بجدية بالغة مع البلاغات الواردة من جبهات تعز بشأن استخدام الحوثيين قذائف يشتبه في احتوائها على مواد سامة، وسط تقارير عن إصابة مدنيين وأفراد من المقاومة الشعبية بحالات اختناق وإغماء.

وقال المتحدث الرسمي باسم القوات المسلحة، العقيد الركن ماجد النزيلي، إن هذه البلاغات تستوجب تحقيقاً عاجلاً لتحديد طبيعة المواد المستخدمة، وتوثيق آثارها، والكشف عن مصادرها والجهات المتورطة في توفيرها.

وأوضح النزيلي، في بيان، أن هذه الحوادث تأتي ضمن تصعيد مستمر تنتهجه الجماعة الحوثية بحق سكان تعز، يجمع بين القنص والقصف العشوائي للأحياء السكنية والحصار وقطع الطرق، ومنع وصول المياه والغذاء والدواء والإمدادات المنقذة للحياة.

مواقع سيطرة الحوثيين في تعز تتعرض لضربات جوية متواصلة (أ.ف.ب)

وحذرت القوات المسلحة الجماعة من التمادي في استهداف المدنيين أو استخدام وسائل قتالية محظورة، مؤكدة أن حماية المواطنين وكسر الحصار عن تعز مسؤولية ثابتة للدولة وقواتها المسلحة، وأنها ستتخذ الإجراءات اللازمة وفق التزاماتها الدستورية والقانون الدولي الإنساني.

ودعا البيان الأمم المتحدة والجهات الدولية المختصة إلى تحمل مسؤولياتها في ردع الانتهاكات، ودعم التحقيق العاجل في الحوادث المتعلقة بالقذائف المشتبه في احتوائها على مواد سامة، والضغط من أجل فتح الطرق وضمان وصول المساعدات والإمدادات الإنسانية دون عوائق.

وشددت القوات المسلحة اليمنية على أن مرتكبي الاعتداءات على المدنيين والقيادات المسؤولة عنها لن يفلتوا من المساءلة والعقاب.

جاهزية القوات في صعدة

في سياق التحركات العسكرية والسياسية المرتبطة بعملية «فجر اليمن»، تفقد عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني، عثمان مجلي، قوات الفرقة الرابعة طوارئ في منطقة كتاف والبقع بمحافظة صعدة، واستمع إلى إيجاز من قائد الفرقة اللواء رداد الهاشمي، بشأن مستوى الجاهزية العسكرية والمعنويات والاستعدادات الميدانية.

عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني عثمان مجلي يتفقد القوات في صعدة (إعلام حكومي)

وقال مجلي، في تصريح رسمي، إن الزيارة هدفت إلى تفقد أوضاع المقاتلين والاطلاع على مستوى التنظيم والجاهزية، معرباً عن ثقته بقدرة القوات المسلحة والأمن على استعادة مؤسسات الدولة وإنهاء سيطرة الحوثيين.

وثمّن الدعم العسكري والإنساني والاقتصادي الذي تقدمه السعودية لليمن، مشيداً بجهود القوات المشتركة ومركز الملك سلمان للإغاثة والأعمال الإنسانية والبرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن.

وأكد مجلي أن عملية «فجر اليمن» لا تزال في بدايتها، وأن مجلس القيادة الرئاسي والحكومة ماضيان في استعادة مؤسسات الدولة، وبسط سلطتها على كامل الأراضي اليمنية وتحقيق أهداف العملية.


صنعاء تحت وطأة استدراج القاصرين والشبان للقتال

تقارير حقوقية تتهم الجماعة الحوثية بتجنيد مزيد من الأطفال (إعلام محلي)
تقارير حقوقية تتهم الجماعة الحوثية بتجنيد مزيد من الأطفال (إعلام محلي)
TT

صنعاء تحت وطأة استدراج القاصرين والشبان للقتال

تقارير حقوقية تتهم الجماعة الحوثية بتجنيد مزيد من الأطفال (إعلام محلي)
تقارير حقوقية تتهم الجماعة الحوثية بتجنيد مزيد من الأطفال (إعلام محلي)

تصاعدت حالات اختفاء القاصرين والشبان في العاصمة اليمنية المختطفة صنعاء وضواحيها خلال الأسابيع الأخيرة، وسط اتهامات للحوثيين باستدراجهم إلى معسكرات التجنيد وإخضاعهم لتدريبات قتالية، قبل نقلهم إلى جبهات القتال دون علم أسرهم أو موافقتها، في وقت تتزايد فيه مخاوف الأهالي من استغلال هذه الحوادث لابتزازهم، في ظل غياب المساءلة وعدم الكشف عن مصير المفقودين.

وقالت مصادر حقوقية محلية لـ«الشرق الأوسط»، إن حالات الاختفاء الغامضة باتت تؤرق السكان وأولياء الأمور، مع فقدان أطفال وشبان من المدارس والشوارع والأحياء السكنية، دون معرفة مصير بعضهم أو الحصول على معلومات عن أماكن وجودهم. وأضافت أن أسر المفقودين تضطر إلى البحث عن أبنائها بمفردها، وإطلاق مناشدات عبر مواقع التواصل الاجتماعي، في ظل ما تصفه بتجاهل الأجهزة الأمنية الخاضعة للحوثيين بلاغاتها.

وكشفت المصادر في صنعاء عن اختفاء نحو 13 طفلاً وشاباً من مناطق متفرقة في صنعاء منذ مطلع أكتوبر (تشرين الأول) الحالي، موضحة أن أعمار أغلب المفقودين تتراوح بين 15 و23 عاماً، وأن بعضهم عُثر عليهم لاحقاً في جبهات ومعسكرات حوثية، بعد استدراجهم وإخضاعهم لدورات قتالية دون علم أسرهم أو موافقتها.

تدريب حوثي للأطفال على استخدام السلاح داخل فصول المدارس (إعلام محلي)

وأشارت المصادر إلى أن صنعاء ومدناً أخرى خاضعة لسيطرة الحوثيين سجلت منذ مطلع العام الحالي مئات البلاغات عن اختفاء أطفال وشبان، في حين لا تزال أسر تبحث عن أبنائها دون التوصل إلى معلومات بشأن مصيرهم. واتهم أجهزة أمن الجماعة بعدم التجاوب مع بلاغات الأهالي ومناشداتهم؛ ما يفاقم معاناة العائلات ويترك المفقودين عرضة للاستغلال والتجنيد.

وسُجلت أحدث الحالات خلال اليومين الماضيين، مع اختفاء المراهق أمجد نعمان السروحي (16 عاماً) من حارة الآنسي بمديرية معين وسط صنعاء، والشاب مختار عبد الله حسن الرفاعي (22 عاماً)، الذي فُقد بالقرب من سوق حزيز بضواحي صنعاء، وفقاً للمصادر الحقوقية.

استدراج إلى المعسكرات

تعكس شهادات أسر المفقودين مخاوف متزايدة من أن تكون حالات الاختفاء مدخلاً لاستدراج الأطفال والشبان إلى معسكرات الحوثيين، في ظل اتهامات لمشرفين تابعين للجماعة وسماسرة باستقطاب صغار السن واستغلال ظروفهم الاجتماعية والمعيشية لدفعهم نحو الالتحاق بالجبهات.

وفي إحدى هذه الحالات، روى أحد أقارب قاصر اختفى قبل شهرين من أحد أحياء صنعاء لـ«الشرق الأوسط»، أن الأسرة أمضت خمسة أيام في البحث عنه بين الأحياء والمستشفيات، قبل أن تصل إليها معلومات من مشرف حوثي تفيد بوجوده في أحد المعسكرات شمال المدينة.

وقال قريب القاصر إن المشرف أبلغ الأسرة بأن عناصر حوثية استدرجت الصغير وأخضعته لتدريبات قتالية دون علم ذويه. وأوضح أن أيام البحث اتسمت بالخوف والقلق؛ خشية تعرض القاصر للأذى، قبل أن تكتشف الأسرة وجوده داخل معسكر حوثي، بعيداً عنها ودون موافقتها على إخضاعه للتدريبات العسكرية.

تلامذة في صف مدرسي يهتفون بـ«الصرخة الخمينية» (الشرق الأوسط)

من جهته، يقول «مُجيب»، وهو من سكان صنعاء وأب لأربعة أبناء، إن تزايد حالات اختفاء الأطفال والشبان جعل الأسر تعيش في خوف دائم على أبنائها، حتى أثناء ذهابهم إلى المدارس أو خروجهم لقضاء احتياجات بسيطة.

وأضاف: «أصبحنا نعيش في خوف دائم على أبنائنا، ولم نعد نشعر بالاطمئنان حتى عندما يخرج أحدهم لقضاء حاجة بسيطة. نخشى أن يستدرجه أحد العناصر والمشرفين الحوثيين أو يستغل حاجته وظروفه المعيشية، ثم نجد أنفسنا أمام أمر واقع لا نستطيع تغييره».

وأكد أن الأسر تريد ضمان سلامة أبنائها وتمكينهم من مواصلة تعليمهم وحياتهم بصورة طبيعية، بعيداً عن الاستقطاب والزج بهم في جبهات القتال.