الحوثيون وموائد رمضان... ابتزاز للجمعيات واستقطاب للمقاتلين

اتهام للانقلابيين بتحويل العمل الخيري إلى مجهود حرب

فتيان غاضبون يقفون على نافذة مخبز خيري في صنعاء أمس (رويترز)
فتيان غاضبون يقفون على نافذة مخبز خيري في صنعاء أمس (رويترز)
TT

الحوثيون وموائد رمضان... ابتزاز للجمعيات واستقطاب للمقاتلين

فتيان غاضبون يقفون على نافذة مخبز خيري في صنعاء أمس (رويترز)
فتيان غاضبون يقفون على نافذة مخبز خيري في صنعاء أمس (رويترز)

تجول أم إسلام وهي في العقد الخامس من عمرها الشوارع في صنعاء باحثة عن الجمعيات الخيرية التي كانت تقدم لها المعونات في شهر رمضان لإطعامها وأطفالها الستة لكن دون جدوى.
وتقول أم إسلام لـ«الشرق الأوسط»: «أطفالي يتضورون جوعاً ولا يوجد لدينا ما نأكله ولا أدري أين اختفت الجمعيات وفاعلو الخير الذين كانوا يساعدوننا في كل رمضان».
كانت أم إسلام ومعها الآلاف من الأسر الفقيرة في صنعاء، لا تعدم في رمضان من يمد لها يد المعونة، حيث يحتفي التجار والجمعيات الخيرية برمضان في صنعاء وتفتح موائد للإفطار في المساجد والأحياء ويتم توزيع وجبات غذائية يومية كما تقدم سلال غذائية أو تقدم مساعدات نقدية. وبحسب ما أفاد به ناشطون ومتطوعون في العمل الخيري لـ«الشرق الأوسط» شددت الميليشيات هذا العام مع قدوم رمضان على الجمعيات والتجار ومارست عليهم الابتزاز، وفرضت عليهم أماكن معينة للتبرعات وطالبتهم بمبالغ مالية لأتباعها أو للمجهود الحربي مقابل السماح لهم بالتوزيع وإقامة موائد الإفطار أو إقامة المطابخ الخيرية.
وتحدث مسؤول محلي في مكتب الشؤون الاجتماعية في صنعاء الخاضع للميليشيات لـ«الشرق الأوسط»، طالباً عدم ذكر اسمه، قائلاً: «إن مكتب الشؤون الاجتماعية والعمل الذي تتحكم به ميليشيات الحوثي أوقف أكثر من 30 جمعية خلال يومين في أمانة العاصمة لأنها رفضت اجتزاء 30 في المائة من التبرعات للمجهود الحربي».
وأضاف المسوؤل المحلي: «أنشأ الحوثيون جمعيات تابعة لهم في بعض المناطق التي أغلقت فيها الجمعيات في محاولة للسيطرة على قنوات المتبرعين واستقطاب الشباب تحت العمل الطوعي والزج بهم إلى الجبهات».
وأكد أن مكتب الشؤون الاجتماعية في صنعاء سمح لعدد محدود من الجمعيات التي تتبع جماعة الحوثي أو للمقربين من قادتها أو المتواطئين معها على نهب تبرعات التجار وفاعلي الخير، حيث تقوم هذه الجمعيات بتقديم المعونات على أنها مقدمة من زعيم الجماعة أو من قبل هيئة الزكاة التابعة لها في مسعى لتحسين صورة الميليشيات واستغلال الدعم لاستقطاب السكان.
وأعرب ناشطون وحقوقيون لـ«الشرق الأوسط» عن استيائهم من تصرفات الحوثيين الرعناء والتي لا تراعي الجانب الإنساني، معتبرين أن مضايقة الجماعة الحوثية للجمعيات وفاعلي الخير تتنافى مع روح الشهر الكريم وغايته وهو التكافل والتراحم. وأضافوا: «يأتي رمضان هذا العام في ظل معاناة للمواطنين في اليمن من فقر شديد وسوء تغذية واجتياح للأوبئة وانتهازية حوثية تقضي على الأخضر واليابس».
ويقول أبو جميل وهو فاعل خير في صنعاء اعتاد إقامة مائدة يومية في رمضان: «تمكننا من توفير بعض المتطلبات البسيطة التي تحتاجها الأسر في رمضان وتغطي حاجة 350 أسرة لكنا تفاجأنا بعد أن وزعنا الطعام في اليوم الأول من رمضان بمشرف الحوثيين في الحي يطلب حصة من الكميات الموزعة يومياً دعماً للمجهود الحربي».
ويضيف: «عندما رفضنا أجبرنا المشرف بمسلحيه على التوقف وصادروا ما كان لدينا في المخزن من مواد غذائية».
ويشير سلطان العزيزي، ويسكن في حي الجامعة القديمة بصنعاء إلى طريقة الحوثيين في استغلال وجبات رمضان من مطابخ الجماعة للاستقطاب ويقول: «أعطوني وجبة من إحدى المطابخ التابعة للمشرف الحوثي في الحي لي ولخمسة من أبنائي وزوجتي ثم طلبوا مني الحضور لحلقة بعد صلاة العشاء بأحد الجوامع لمعرفة مستوى التكافل والتعاون المجتمعي بين المواطنين ولكني تركتهم ولم أعد إليهم».
وفي حي مسيك، الذي يقع شرق العاصمة صنعاء تشكو أم ياسر من عدم السماح للجمعيات بتوزيع السلال الغذائية أو الوجبات الجاهزة وتقول: «أخبرني أحد فاعلي الخير أن الحوثيين اشترطوا منح ثلث الكمية للمشرف والذي بدوره يوزعها لمن يريد».
ويعد شهر رمضان في اليمن موسماً للعمل الخيري للأفراد والتجار والجمعيات والمؤسسات الخيرية في البلاد، إذ تنشط بشكل كبير مع قدوم شهر رمضان المبارك، والتحضير له للحصول على التبرعات التي يجود بها فاعلو الخير والتجار ورجال الأعمال والميسورون.
ويرى قاسم، وهو أحد السكان المعسرين في حي شميلة خلال حديثه أن «المساعدات والتبرعات ليست بمستوى العطاء الذي كان يتم في رمضانات السابقة، إذ لا تغطي سوى جزء بسيط من العوز الذي يجتاح المواطنين». ويؤكد أن منتظري المساعدات يقفون ساعات طويلة أمام الجمعية التي أبقى عليها الحوثيون ولم يغلقوها في المنطقة لكي يحصلوا من المطبخ التابع لها على إدام الخضراوات وخمس قطع خبز وقليل من الأرز وهي - على حد تعبيره - وجبة لا تسد جوع فرد واحد من الأسرة».
ويتهم أحد فاعلي الخير في صنعاء الميليشيات الحوثية بالتسبب في انخفاض التبرعات من سيطرة الجماعة على صنعاء ويقول: «لقد قوضت جماعة الحوثي عمل الخير وأحكمت السيطرة على المتبرعين من خلال مرتزقتها الذين يرفعون لها تقارير عن أي متبرع ليتم استدعاؤه وإجباره على التبرع للجماعة وأنشطتها وأتباعها».
ويعاني سكان صنعاء والمناطق الخاضعة للميليشيات من أوضاع إنسانية صعبة، ومع حلول شهر رمضان المبارك تزداد الأوضاع سوءاً مع وجود أزمة الوقود وانعدام التيار الكهربائي وانقطاع المرتبات فضلاً عن شحة الدعم المادي وعدم توفر المواد الغذائية وانقطاع المياه الصالحة للشرب، وانتشار الأوبئة والأمراض، مما يفاقم من معاناتهم التي لا يخففها سوى تبرعات بعض المحسنين.
وقضى الحوثيون على طقوس كان اليمنيون يقيمونها احتفاءً برمضان ويدخلون بها السعادة على ذوي الحاجة، فهناك تجاهل شبه متعمّد - على حد قول ناشطين - لمعاناة المواطن الذي يترك ليواجه مصيره مع الصراع المرير بين المرض والفاقة والجوع، ولا سيما في هذا الشهر المبارك. ويؤكد حقوقيون أن النازحين هم الأكثر تضرراً من عبث الميليشيات بالعمل الخيري والإنساني، إذ تشتد عليهم المعاناة وأغلبهم تهدمت قراهم ومنازلهم بسبب القصف الحوثي والحرب التي أشعلتها الميليشيات في كل اتجاه.
ووفقاً للأمم المتحدة، فإن أكثر من 75 في المائة من السكان اليمنيين يحتاجون للحماية والمساعدات الإنسانية، وتقول الأمم المتحدة: «إن 20 مليون يمني يفتقرون للأمن الغذائي، من ضمنهم 10 ملايين لا يعرفون كيف سيحصلون على وجبتهم التالية، في حين يعاني ما يقرب من 2.2 مليون طفل من سوء التغذية الحاد». وتبين أم سميرة أن جل همها هو كيف تجد وجبة الإفطار لأبنائها الأربعة وكيف تدبر وجبة السحور لهم مع زوجها الضرير وتقول: «كان يأتي رمضان وخيره معه لكن الآن جاء رمضان ونهب خيره جماعة الحوثي».
وتقرر أنها كانت مع أسرتها تعتمد على المساعدات الخيرية لتدبير الوجبات لزوجها المقعد وأولادها، حيث كانت عدد الجمعيات والمتبرعين قبل الانقلاب الحوثي يستعصي على الإحصاء، ففي كل مسجد مائدة عشاء، وفي كل مربع سكني صغير جمعية صغيرة أو مطبخ خيري، فضلاً عن هبات التجار والموسرين.
ويكشف أحد العاملين في جمعية خيرية بمنطقة بيت معياد جنوب صنعاء أن الكثير من الجمعيات امتنعت عن إقامة أي نشاط بسبب التهديدات التي تلقتها من جماعة الحوثي خلال السنوات الماضية ويقول: «حتى التجار تم إبلاغهم بالامتناع عن التبرع إلى أي جمعية وأن التبرع يجب أن يكون تحت نظر المشرفين الحوثيين في المناطق التي يسيطرون عليها».
ويضيف: «استحدثت ميليشيات الحوثي جمعيات جديدة طائفية مثل (بنيان)، و(الزهراء) و(الصمود) وغيرها واعتمدتها بدلاً عن الجمعيات التي كانت موجودة، بسبب حرصها على السيطرة على التبرعات والدعم الإنساني وتوجيه كل المساعدات إلى أفرادها في المدن أو إلى دعم المجهود الحربي».
وبحسب ما يقوله أحد فاعلي الخير: «لم يعد يستغرب اليمنيون من غياب أغلب الأصناف الغذائية عن موائدهم في رمضان فالغلاء يجتاح كل السلع الغذائية، ولكنهم يستغربون من قيام الحوثيين بمنع إقامة الموائد الرمضانية ومنع المطابخ الخيرية من توزيع الوجبات للفقراء وإدخال البهجة على المعسرين الجوعى».


مقالات ذات صلة

منحة يابانية تتجاوز 5 ملايين دولار لتحسين أوضاع النازحين في مأرب

العالم العربي النازحون اليمنيون بمخيمات مأرب يعانون نقصاً شديداً في الغذاء (رويترز)

منحة يابانية تتجاوز 5 ملايين دولار لتحسين أوضاع النازحين في مأرب

المشروع يهدف إلى تحسين الظروف المعيشية للنازحين داخلياً والمجتمعات المستضيفة لهم في محافظة مأرب (وسط البلاد).

«الشرق الأوسط» (الرياض)
العالم العربي الاتفاقية تعزيزاً للحوكمة المالية والشفافية وفق إطار متكامل من التعاون المؤسسي (البرنامج السعودي)

البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن يودع دعم معالجة عجز الموازنة اليمنية

وقّع البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن اتفاقية مع وزارة المالية اليمنية، للبدء في إيداع الدعم الاقتصادي البالغ 1.3 مليار ريال سعودي؛ إنفاذاً لتوجيهات…

«الشرق الأوسط» (الرياض)
العالم العربي مسلحون حوثيون يحاصرون قرية الأغوال في محافظة ذمار ويتسببون بتلف المزروعات (إكس)

ممارسات حوثية تفسد نمط الاقتصاد الزراعي وتهدد بالكساد

لا تكتفي السياسات الحوثية بإضعاف الزراعة، بل تعيد تشكيلها بالجبايات والبذور الفاسدة واحتكار التصدير ورفع تكلفة الوقود، وتتسبب بمواسم خاسرة وتهديد الأمن الغذائي

وضاح الجليل (عدن)
الخليج رئيس الوزراء اليمني شائع الزنداني (سبأ) p-circle 02:05

الزنداني لـ«الشرق الأوسط»: الدعم السعودي الجديد يُعزِّز أداء الحكومة اليمنية

نوَّه رئيس الوزراء اليمني شائع الزنداني، أن الدعم الاقتصادي السعودي الجديد، يجسد حرص المملكة المستمر على مساندة الشعب اليمني في مختلف الظروف.

عبد الهادي حبتور (الرياض)
العالم العربي تعمل الحكومة على استعادة زمام المبادرة والانخراط المباشر في مناقشة الخطط المستقبلية التي تمس حياة المواطنين (سبأ)

عدن: الحكومة تدفع بعجلة الخدمات وخطط الاستقرار... بدعم سعودي

ظهرت الملامح الأولية لعودة الحكومة اليمنية إلى عدن برئاسة الدكتور شائع الزنداني رئيس الوزراء في مشهد عملي يعكس استعادة زمام المبادرة وتفعيل مؤسسات الدولة 

عبد الهادي حبتور (الرياض)

«الوزاري العربي» يطالب بوقف الاعتداءات الإيرانية

نائب وزير الخارجية السعودي وليد الخريجي خلال مشاركته في الاجتماع (صفحة الخارجية السعودية على إكس)
نائب وزير الخارجية السعودي وليد الخريجي خلال مشاركته في الاجتماع (صفحة الخارجية السعودية على إكس)
TT

«الوزاري العربي» يطالب بوقف الاعتداءات الإيرانية

نائب وزير الخارجية السعودي وليد الخريجي خلال مشاركته في الاجتماع (صفحة الخارجية السعودية على إكس)
نائب وزير الخارجية السعودي وليد الخريجي خلال مشاركته في الاجتماع (صفحة الخارجية السعودية على إكس)

جدد مجلس جامعة الدول العربية على مستوى وزراء الخارجية، الأحد، إدانة الاعتداءات الإيرانية على الدول العربية، التي استهدفت البنية التحتية والمناطق السكنية، مشدداً على حق الدول المستهدفة في الدفاع عن نفسها، وفقاً للمادة 51 من ميثاق الأمم المتحدة.

وأيد مجلس الجامعة في دورته العادية الـ165، التي عُقدت عن بعد عبر تقنية الاتصال المرئي برئاسة البحرين، الجهود التي تقوم بها الدول المستهدفة للدفاع عن أراضيها، مؤكداً أن «هذه الاعتداءات الغاشمة لا يمكن تبريرها بأي حجة أو تمريرها وفق أي ذريعة».

وحضّ المجلس، في إعلان بشأن «الاعتداءات الإيرانية الآثمة على أمن وسيادة عدد من الدول العربية»، طهران، على سرعة تنفيذ قرار مجلس الأمن 2817 بالوقف الفوري للعدوان، مديناً الإجراءات الإيرانية الهادفة إلى إغلاق مضيق هرمز أو تعطيل الملاحة الدولية، أو تهديد حرية الملاحة في باب المندب والمياه الدولية.

ورحب المجلس باعتماد قرار «مجلس حقوق الإنسان» التابع للأمم المتحدة بشأن الآثار المترتبة على حقوق الإنسان، للهجمات غير المبررة التي شنتها إيران ضد عدد من الدول العربية، مطالباً بتقديم إيران تعويضاً كاملاً وفعالاً وفورياً لجميع الضحايا عن الأضرار والخسائر.

ورفض مجلس وزراء الخارجية العرب، «استمرار إيران في تمويل وتسليح وتحريك الميليشيات التابعة لها في عدة دول عربية». كما رحب بقرار الحكومة اللبنانية «حصر السلاح غير الشرعي».

وزير الخارجية المصري يشارك في أعمال الدورة العادية لمجلس جامعة الدول العربية على المستوى الوزاري (الخارجية المصرية)

كان وزراء الخارجية العرب أدانوا، في اجتماع طارئ يوم 8 مارس (آذار) الحالي، اعتداءات طهران على دول عربية، وأكدوا تأييد جميع الإجراءات التي تتخذها تلك الدول، بما في ذلك خيار الرد على الاعتداءات. ودعا الوزراء، في الاجتماع الذي عقد بتقنية الاتصال المرئي، طهران، إلى الوقف الفوري للهجمات العسكرية العدوانية، ووقف جميع الأعمال المتعلقة بإغلاق مضيق هرمز.

وقال الأمين العام لجامعة الدول العربية أحمد أبو الغيط، في كلمته خلال الاجتماع، إن المنطقة «تعيش لحظة استثنائية في تاريخها... وفي تاريخ العمل العربي المشترك... لحظة لا مجال فيها سوى للصوت الموحد الجماعي، وللرسائل الواضحة التي لا تقبل التأويل أو الالتباس»، مؤكداً الوقوف «صفاً واحداً متراصاً في تأكيد وتكرار إدانة ورفض الاعتداءات الإيرانية على دولٍ عربية».

وطالب أبو الغيط بـ«الوقف الفوري لهذه الاعتداءات الإيرانية تطبيقاً لقرار مجلس الأمن 2817، وبوقف التهديدات التي تعيق أو تعرقل الملاحة عبر مضيق هرمز»، مشدداً على «الوقوف مع حق الدول المستهدفة في الدفاع عن نفسها، فردياً أو جماعياً». واعتبر أن «الاعتداءات الإيرانية، بما في ذلك تهديدها لحرية الملاحة، تُمثل تهديداً للأمن والسلم الدوليين، بما يستوجب موقفاً أكثر صرامة يعكس الإجماع الدولي الرافض لهذا الابتزاز الذي تمارسه طهران».

بدوره، أدان وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي، في كلمته خلال الاجتماع، بـ«أشد العبارات»، الاعتداءات الإيرانية المرفوضة وغير المبررة التي استهدفت دول مجلس التعاون الخليجي والأردن والعراق، مؤكداً أن «هذه الاعتداءات تمثل خرقاً سافراً لميثاق الأمم المتحدة وانتهاكاً صريحاً لقواعد القانون الدولي، وتمس بشكل مباشر سيادة الدول العربية ووحدة وسلامة أراضيها وأمن شعوبها».

وشدد وزير الخارجية المصري على «تضامن بلاده الكامل مع الدول العربية الشقيقة التي تعرضت لهذه الاعتداءات، وتقديم كافة أشكال الدعم المادي والسياسي والدبلوماسي لها»، مؤكداً «الرفض القاطع لأي محاولات آثمة لزعزعة الأمن القومي العربي، سواء عبر الاعتداء المباشر على سيادة الدول، أو تقويض مؤسساتها الوطنية، أو إنشاء كيانات موازية وفرض وقائع ميدانية خارج إطار الشرعية».

وأكد أن «أمن الدول العربية لا يتجزأ، وأن أي مساس بدولة عربية هو مساس مباشر بالأمن القومي المصري والمصير العربي المشترك».

وشهد الاجتماع نقاشاً حول العمل العربي المشترك، حيث قال وزير خارجية الكويت الشيخ جراح جابر الأحمد الصباح، في كلمته، إن «التجارب المتعاقبة كشفت عن محدودية فاعلية منظومة العمل العربي المشترك في إطار جامعة الدول العربية، الأمر الذي يستدعي وقفة مراجعة صريحة ومسؤولة». وأضاف أن «جامعة الدول العربية، رغم مكانتها الرمزية، أثبتت عجزاً واضحاً عن مواكبة التحديات المتسارعة، وعن الاضطلاع بدورٍ مؤثرٍ في صون الأمن العربي»، مؤكداً «الحاجة الملحّة إلى إعادة هيكلة شاملة تعزز من كفاءة آليات اتخاذ القرار، وتُرسّخ أدوات تنفيذية أكثر فاعلية واستجابة، بما يتناسب مع تعقيدات المرحلة».

وتابع: «من المؤسف أن يأتي هذا القصور في وقت لم تدّخر فيه دول مجلس التعاون لدول الخليج العربية جهداً في نصرة قضايا الأمة العربية والإسلامية، سياسياً واقتصادياً، حيث كانت ولا تزال في طليعة الداعمين للاستقرار والتنمية، والحريصين على وحدة الصف العربي، الأمر الذي يضاعف من مسؤولية تطوير الإطار المؤسسي العربي ليواكب هذه الجهود ويترجمها إلى نتائج ملموسة».

بدوره، قال وزير الخارجية المصري إن «التحديات المتشابكة التي تواجه العالم العربي اليوم تؤكد أن العمل العربي المشترك لم يعد خياراً بل ضرورة استراتيجية»، مؤكداً أن «جامعة الدول العربية تظل الإطار الجامع الذي يتيح للدول العربية تنسيق مواقفها وتعزيز قدرتها على مواجهة التحديات المشتركة».

وأعاد عبد العاطي «التذكير بحتمية النظر في إنشاء قوة عربية مشتركة من شأنها الدفاع عن الدول العربية جمعاء، وهو الطرح الذي من شأنه توجيه رسالة واضحة للعالم مفادها أن الساحة العربية ليست ميداناً لتصفية الحسابات أو ساحة لخلافات وصراعات قد تلقي بظلالها على استقرار وأمن الشعوب العربية».

وجدد أبو الغيط التأكيد على أهمية «الجامعة العربية» باعتبارها «منصة لا غِنى عنها، ولا بديل لها لمباشرة حوار حقيقي، عربي - عربي، حول أخطر القضايا التي تخص أمننا القومي».

وقال: «هناك خططٌ طُرحت، ومناقشات مطولة دارت، ورؤى وأفكار دُرست، تدور كلها حول التوصل لمفهوم موحد للأمن القومي العربي... يقوم على التوافق بين الدول الأعضاء جميعاً حول مكامن التهديد وطرق المواجهة»، مشدداً على «ضرورة مواصلة هذا الحوار وتعميقه عقب استعادة الاستقرار في الإقليم».


وزراء الخارجية العرب يدعمون ترشيح نبيل فهمي أميناً عاماً للجامعة خلفاً لأبو الغيط

السفير نبيل فهمي (أرشيفية- الشرق الأوسط)
السفير نبيل فهمي (أرشيفية- الشرق الأوسط)
TT

وزراء الخارجية العرب يدعمون ترشيح نبيل فهمي أميناً عاماً للجامعة خلفاً لأبو الغيط

السفير نبيل فهمي (أرشيفية- الشرق الأوسط)
السفير نبيل فهمي (أرشيفية- الشرق الأوسط)

قرر مجلس جامعة الدول العربية على مستوى وزراء الخارجية، الأحد، رفع توصية إلى الدورة العادية الـ35 للقمة العربية المقرر عقدها بالمملكة العربية السعودية، بدعم ترشيح وزير الخارجية المصري الأسبق نبيل فهمي لمنصب الأمين العام لجامعة الدول العربية، لمدة 5 سنوات، بدءاً من 1 يوليو (تموز) 2026، خلفاً للأمين العام الحالي أحمد أبو الغيط الذي تنتهي ولايته في يونيو (حزيران) المقبل.

وأعرب وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي، في إفادة رسمية، الأحد، عن تقدير بلاده «لقرار مجلس وزراء الخارجية العرب دعم ترشيح فهمي».

وجاء قرار الوزراء خلال اجتماع الدورة العادية 165 الذي عُقد عن بعد برئاسة مملكة البحرين، لمناقشة «الاعتداءات الإيرانية على الدول العربية». وقال مصدر دبلوماسي عربي لـ«الشرق الأوسط»، إنه «كان من المقرر أن يناقش الاجتماع الوزاري بنداً واحداً فقط، يتعلق بالاعتداءات الإيرانية على الأراضي العربية، بعدما رؤي في المناقشات السابقة له تأجيل بنود جدول الأعمال الأخرى بسبب الظرف الراهن، ولكن مصر طلبت الإبقاء على بند ترشيح الأمين العام المقبل ضمن جدول الأعمال، نظراً لقرب انتهاء مدة ولاية الأمين العام الحالي».

وأكد المصدر أن «الوزراء وافقوا بالإجماع على دعم ترشيح فهمي لخلافة أبو الغيط»؛ مشيراً إلى أنه «تم رفع توصية بهذا الشأن للقمة العربية المقبلة التي لم يحدد موعدها بعد».

مقر جامعة الدول العربية في القاهرة (الشرق الأوسط)

وكانت مصادر مصرية وعربية قد أكَّدت لـ«الشرق الأوسط»، في أغسطس (آب) الماضي، أن «مصر تعتزم ترشيح فهمي لمنصب الأمين العام لجامعة الدول العربية، خلفاً لأبو الغيط الذي تنتهي ولايته في يونيو المقبل»، مشيرة إلى أن «القاهرة أرسلت خطابات لبعض الدول بترشيح فهمي، وبدأت مشاورات تمهيدية بشأنه لحين إعلان الترشيح الرسمي في مارس (آذار) الحالي».

وفي سبتمبر (أيلول) الماضي، رتبت وزارة الخارجية المصرية لقاءات لفهمي مع المندوبين الدائمين بالجامعة ومسؤولين عرب على هامش اجتماع لوزراء الخارجية، وقالت مصادر دبلوماسية عربية لـ«الشرق الأوسط» آنذاك، إن «فهمي عرض خلال اللقاءات رؤيته للجامعة العربية، وتطوير آليات العمل العربي المشترك».

وشغل فهمي منصب وزير الخارجية المصري في الفترة من يونيو 2013 إلى يوليو 2014، كما عمل سفيراً للقاهرة في واشنطن خلال الفترة من 1999 إلى 2008، وفي اليابان من 1997 إلى 1999. وعمل والده إسماعيل فهمي وزيراً للخارجية في عهد الرئيس المصري الأسبق أنور السادات، خلال الفترة من 1973 وحتى 1977.


اجتماع رباعي في إسلام آباد لبحث خفض التصعيد وإعادة فتح مضيق هرمز

جانب من اجتماع وزراء خارجية باكستان والسعودية ومصر وتركيا في إسلام آباد الأحد (أ.ف.ب)
جانب من اجتماع وزراء خارجية باكستان والسعودية ومصر وتركيا في إسلام آباد الأحد (أ.ف.ب)
TT

اجتماع رباعي في إسلام آباد لبحث خفض التصعيد وإعادة فتح مضيق هرمز

جانب من اجتماع وزراء خارجية باكستان والسعودية ومصر وتركيا في إسلام آباد الأحد (أ.ف.ب)
جانب من اجتماع وزراء خارجية باكستان والسعودية ومصر وتركيا في إسلام آباد الأحد (أ.ف.ب)

اجتمع وزراء خارجية باكستان والسعودية ومصر وتركيا في إسلام آباد، الأحد، لإجراء مناقشات حول الحرب في الشرق الأوسط، في ظل جهود باكستان للوساطة بين الولايات المتحدة وإيران.

واستمر الاجتماع الرباعي بين وزراء خارجية تلك الدول بضع ساعات. وقالت مصادر مطلعة لوكالة «رويترز» إن المناقشات الأولية ركزت على مقترحات لإعادة فتح مضيق هرمز أمام حركة الملاحة البحرية. وأضافت المصادر أن الدول المشاركة في اجتماع باكستان طرحت على واشنطن مقترحات تتعلق بحركة الملاحة وإعادة فتح المضيق، في إطار جهود أوسع تهدف إلى ضمان استقرار تدفقات الشحن البحري.

وقال وزير الخارجية الباكستاني، إسحاق دار، إن باكستان والسعودية وتركيا ومصر ‌ناقشت «سبلاً ‌ممكنة لإنهاء ‌الحرب ⁠في الشرق الأوسط ⁠على نحو مبكر ودائم». وأضاف دار في بيان مصور أن ‌جميع الأطراف عبّرت عن ⁠ثقتها في ⁠جهود الوساطة الباكستانية، وأن الصين «تدعم دعماً كاملاً» لمبادرة استضافة المحادثات الأميركية الإيرانية المحتملة في إسلام آباد.

وتابع: «وزراء الخارجية دعوا إلى الحوار والدبلوماسية باعتبارهما السبيل الوحيد الممكن لمنع النزاعات وتعزيز السلام والوئام الإقليميين».

وقال دار، في وقت سابق اليوم، إنّ الاجتماع الرباعي من المتوقع أن يتناول «مجموعة من القضايا، من بينها الجهود المبذولة لنزع فتيل التوترات في المنطقة».

ووصل وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي، ونظيره التركي هاكان فيدان، إلى إسلام آباد، مساء السبت، فيما وصل وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان بعد ظهر الأحد لحضور الاجتماع المتوقع أن يستمر حتى يوم الاثنين.

وأفاد صحافيون من «وكالة الصحافة الفرنسية» بأن العديد من الطرق المؤدية إلى «المنطقة الحمراء» في إسلام آباد؛ حيث تقع المؤسسات الحكومية ومقار البعثات الدبلوماسية، أُغلِقت، وتم تشديد الإجراءات الأمنية، في حين زُيّن الطريق المؤدي إلى وزارة الخارجية بأعلام الدول الأربع.

وأجرى إسحاق دار، صباح اليوم، لقاءين منفصلين مع عبد العاطي وفيدان. ثم التقوا جميعاً بقائد الجيش الباكستاني عاصم منير.

وقدّمت الحكومة الباكستانية نفسها وسيطاً رئيسياً بين إيران والولايات المتحدة، كما لعبت دوراً في نقل رسائل بين طهران وواشنطن بشأن الحرب التي اندلعت في الشرق الأوسط، في أعقاب هجوم أميركي إسرائيلي على إيران في 28 فبراير (شباط).

وتُحافظ إسلام آباد على علاقات طويلة الأمد مع طهران واتصالات وثيقة مع دول الخليج، في حين أقام رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف وقائد الجيش علاقة شخصية مع الرئيس الأميركي دونالد ترمب.

وتنفي طهران إجراء محادثات رسمية مع واشنطن، غير أنّ وكالة «تسنيم» الإيرانية أفادت بأن إيران نقلت «رسمياً» و«عبر وسطاء»، ردّها على الخطة الأميركية المؤلفة من 15 بنداً.

وقال شريف، السبت، إنه أجرى محادثة هاتفية استمرّت أكثر من ساعة مع الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان، تطرّقا خلالها بالتفصيل إلى «الجهود الدبلوماسية المستمرة» لإسلام آباد. وشكر بزشكيان باكستان «على جهودها في الوساطة بهدف وقف العدوان».

وفي وقت متأخر يوم السبت، أعلن دار الذي يشغل أيضاً منصب نائب رئيس الوزراء، أنّ إيران سمحت بمرور 20 سفينة إضافية ترفع العلم الباكستاني، أو سفينتين يومياً، عبر مضيق هرمز.

وقال دار، في منشور موجّه إلى نائب الرئيس الأميركي جاي دي فانس، ووزير الخارجية ماركو روبيو، وإلى المبعوث الخاص للرئيس ترمب ستيف ويتكوف، ووزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، إن «الحوار والدبلوماسية واتخاذ مثل هذه التدابير لبناء الثقة، السبيل الوحيد للمضي قدماً».