إسطنبول... دجاجة تبيض ذهباً لحزب إردوغان

إسطنبول... دجاجة تبيض ذهباً لحزب إردوغان

السبت - 6 شهر رمضان 1440 هـ - 11 مايو 2019 مـ رقم العدد [ 14774]
إسطنبول توفر فرص عمل لـ20 في المائة من الأيدي العاملة في البلاد (رويترز)
إسطنبول: «الشرق الأوسط»
يتساءل المراقبون عن الأسباب التي تدفع الرئيس التركي رجب طيب إردوغان إلى القتال حتى النفس الأخير، وممارسة كل أشكال الطعن والاعتراض والتشكيك في نتائج الانتخابات المحلية لإبقاء مدينة إسطنبول تحت سيطرة حزبه الإسلامي.
وبعيداً عن المقولة الأثيرة التي صارت إحدى أدبيات السياسة في تركيا، بعدما كرّرها إردوغان في كل مناسبة: «مَن يفُز بإسطنبول يفُز بتركيا»، فإن أهم ما يميز إسطنبول ليس ثقلها السياسي، بل ثقلها الاقتصادي والتجاري وحجم ميزانيتها ورؤوس الأموال التي تعيش فيها. هذه هي الأمور التي يؤكد مراقبون أنها السبب في رفض إردوغان تقبل فكرة ضياع إسطنبول منه.
أضف إلى ما سبق أن لإسطنبول قيمةً رمزيةً كبيرة، فهي تعد أكبر المدن في تركيا وإحدى أكبر مدن في العالم من حيث عدد السكان، ثم إنها عاصمة اقتصادية وسياحية وثقافية وتاريخية تقع في إقليم مرمرة (شمال غربي البلاد)... وعُرفت تاريخيا بأسماء بيزنطة (أو بيزنطية) والقسطنطينية والآستانة وإسلامبول... وطبعاً إسطنبول. وكانت عاصمة لعدد من الدول والإمبراطوريات عبر تاريخها الطويل، بحكم موقعها الجغرافي المركزي المميّز، فكانت عاصمة للإمبراطوريات الرومانية والبيزنطية واللاتينية والدولة العثمانية.
يبلغ إجمالي مساحة إسطنبول 5461 كيلومتراً مربعاً، وتبلغ مساحة اليابسة منها 5343 كيلومتراً مربعاً، بينما تبلغ مساحة المدينة المركزية 1830 كيلومتراً مربعاً. وراهناً، تنقسم المدينة إدارياً إلى 39 بلدية منها 27 بلدية تشكل المدينة المركزية.
وتعد إسطنبول المركز الاقتصادي الأهم في تركيا، إذ توفر فرص عمل لـ20 في المائة من الأيدي العاملة في البلاد، وتسهم بـ22 في المائة من الناتج القومي التركي، ويؤخذ منها 40 في المائة من مجموع الضرائب في الدولة، وتنتج 55 في المائة من الصادرات التركية. إمره إردوغان، الأستاذ في جامعة بيلجي في إسطنبول، فإن بلدية العاصمة الاقتصادية والديموغرافية للبلاد تسيطر على «موارد مالية مهمة يُعاد توزيعها» لدعم حزب العدالة والتنمية. وبالتالي، فإن خسارة إسطنبول ستؤدي إلى خسارة كبرى في حجم الأموال الموزّعة على شبكات حزب العدالة والتنمية ما قد يضعف ماكينته.
وفي هذا السياق، اعتبر النائب السابق عن حزب الشعب الجمهوري باريش ياركاداش أن رغبة العدالة والتنمية في التستر على ما وصفه بـ«فضيحة الاستيلاء على ملايين الدولارات التي قدمتها البلدية كمساعدات للأوقاف المقرّبة من الحزب الحاكم هي السبب الحقيقي لإعادة الانتخابات. فالحزب حريص على مواصلة السيطرة على العاصمة الاقتصادية لتركيا التي كانت المصدر الرئيسي لدخل الحزب الحاكم وتمويل أنشطته منذ ظهوره». وتابع أن بلدية إسطنبول قدمت تحت إدارة حزب العدالة والتنمية مساعدات بقيمة 847 مليون ليرة تركية للأوقاف التابعة للحزب الحاكم خلال عام 2018 فقط، حسب تقارير تبرعات البلدية.
هذا، وبلغت ميزانية بلدية إسطنبول 42.6 مليار ليرة تركية (نحو 7.3 مليار دولار أميركي) عام 2018. وهذا الرقم أكبر من ميزانية معظم الوزارات التركية، وجزء كبير من هذه الأموال يذهب إلى الشركات الخاصة التي تستعين بها البلدية لتوفير الخدمات أو مشاريع البنية التحتية، ما يعني أن رئيس بلدية إسطنبول يسيطر على شبكة ضخمة من العلاقات... التي يستثمرها حزب العدالة والتنمية.
وبالتوازي، كشفت تقارير اقتصادية أن الحزب الحاكم في تركيا حوّل في الفترة ما بين 2006 و2018 نحو 6 مليارات ليرة (مليار دولار)، من أموال البلديات لأوقاف مقربة منه، وعلى رأسها وقف الشباب للخدمات التعليمية و«الأنصار» و«رماة الأسهم» و«شباب تركيا». كما أشارت التقارير إلى أن ميزانية الأوقاف خلال 2006 كانت 16 مليون و530 ألف ليرة، لكنها وصلت إلى 848 مليون و385 ألف ليرة في نهاية 2018، ما يمثل زيادة 50 ضعفاً. ومنذ خسارة الحزب الحاكم المدن الكبرى في الانتخابات المحلية نهاية مارس الماضي، كشف كثير من رؤساء البلديات الجدد حجم البذخ وهدر الأموال، بجانب وقائع الفساد لرؤساء البلديات التي كان يسيطر عليها أعضاء في الحزب الحاكم.
تركيا تركيا أخبار حصاد

اختيارات المحرر

الوسائط المتعددة