تباين دوافع الانضمام للتنظيمات المتطرفة

أقواها الحرمان والتهميش والفقر

TT

تباين دوافع الانضمام للتنظيمات المتطرفة

رغم أن تفكك «الخلافة» المزعومة التي أسسها تنظيم «داعش» في سوريا والعراق دفع قادة التنظيم إلى التركيز من خلال رسائلهم الدعائية الإلكترونية على استقطاب «الذئاب المنفردة» ممن لديهم قابلية للتأثر والانضمام، وحثهم على تنفيذ عمليات ليست بحاجة إلى تدريب مثل عمليات الدهس والطعن، إلا أنه في الآونة الأخيرة تظهر لديهم محاولات للعودة للطرق التقليدية لتكوين خلايا إرهابية تتجمع وتخطط لعملياتها الإرهابية. وأبرز مثال على ذلك الهجوم الإرهابي الذي حدث في سريلانكا عشية عيد الفصح. وكذلك إحباط محاولة الهجوم على مبنى المباحث الجنائية في محافظة الزلفي بالمملكة العربية للسعودية.
هذه العمليات الإرهابية كشفت عن محاولات لتكوين خلايا إرهابية وتجنيد بالطرق التقليدية وليست عبر وسائل التواصل الإلكتروني. ويؤكد على ذلك من جهة أخرى الظهور الإعلامي الأخير لزعيم «داعش» أبو بكر البغدادي لأول مرة منذ خمس سنوات، إذا ظهر مؤخراً في تسجيل مرئي من إصدار مؤسسة الفرقان الدعائية التابعة لتنظيم داعش بعنوان: «في ضيافة أمير المؤمنين» عبر قنواته الإعلامية ومن خلال تطبيق تيليغرام، وقد ظهرت على البغدادي علامات التقدم في السن بلحية بيضاء، وهو الذي لم يظهر منذ عام 2014 منذ إعلانه تأسيس تنظيم داعش في المسجد النوري بالموصل.
وأشار البغدادي في التسجيل إلى معركة الباغوز التي تعد آخر معاقل تنظيم داعش في سوريا، وتوعد بأن التنظيم سيثأر لقتلاه وأسراه.
وإذا ما كان السبب الرئيسي حول الظهور الإعلامي لزعيم «داعش» هو دحض الشائعات التي نشرت حول مقتله، فإن ظهوره جاء كذلك محاولة لتجييش المناصرين والتأثير عليهم بمعقل الباغوز في سوريا، وذلك على خطى تنظيم «القاعدة» الذي استند بشكل كبير على الظهور الإعلامي لزعمائه مثل أسامة بن لادن وأيمن الظواهري.
كذلك هناك محاولة من التنظيم لإيجاد مناطق نفوذ أخرى نتيجة لتغير أوضاعه السياسية مثل تطرقه إلى سريلانكا والسودان والجزائر.
وقد نسب البغدادي هجمات سريلانكا في عيد الفصح لتنظيم داعش معتبرا أنها بمثابة ثأر للباغوز. هذا الظهور الإعلامي يثير هنا التساؤلات حول نوعية المتطرفين الذين تجذبهم مثل هذه الرسائل الدعائية ودوافع انضمامهم للتنظيمات المتطرفة.
*مسببات الانضمام للتنظيمات الإرهابية
تعددت الدراسات التي تعالج مسببات الانضمام للجماعات المتطرفة، ولكن رغم ذلك فإنه يصعب تكهن الأسباب المباشرة التي تدفع بالأفراد القادمين من دول مختلفة إلى الانضمام إلى أحضان مثل هذه التنظيمات. إذ يظهر اختلاف كبير حول المسببات حسب المناطق التي يأتي منها المتطرفون، فأولئك القادمون من دول غربية، مثل الدول الأوروبية حيث يعد المسلمون أقلية، غالباً ما يبرز لديهم الشعور بالنبذ والتهميش، الأمر الذي يدفعهم بالرغبة في الانتماء إلى جماعة ما أو تحقيق إنجاز أو الرغبة في أن يتم تسليط الضوء عليه. أما المقاتلون القادمون من منطقة الشرق الأوسط فإن مسببات انضمامهم إلى التنظيمات المتطرفة تنقسم ما بين التعاطف نتيجة ما يحدث في مناطق النزاع والرغبة في مساعدتهم أو لأسباب دينية. وأخيرا يظهر أن من أهم مسببات الانضمام لتنظيمات متطرفة في أفريقيا المسببات الاقتصادية ذلك أن غالبية المنضمين يعانون من الفقر والحاجة إلى المال.
*دراسة البنك الدولي
لقد نشر البنك الدولي تقريراً قام بإجراء دراسة على 3956 «داعشياً» من 61 دولة. ورغم أن معظم المقاتلين قادمون من دول مجاورة لسوريا والعراق، إلا أن ما يشكل نسبة 12 في المائة منهم من المسلمين القادمين من غرب أوروبا. كذلك فإن غالبيتهم يعدون من الطبقة المتعلمة، الأمر الذي ينافي نظرية أن من مسببات التنظيم الفقر وقلة التعليم. وهنا من عناصر خطورة التنظيمات العابرة للحدود تمكنها من استقطاب جنسيات متنوعة مع تعدد دوافع الانضمام إلى التنظيمات المتطرفة. وبما يتصل بالأوروبي، جاء في تقرير للمعهد الملكي للدراسات الأمنية حول مسببات انضمام الأوروبيين إلى «داعش»، أن من أبرزها الفقر وفقدان الإحساس بالانتماء وإخفاق الحكومات الغربية في دمج هؤلاء من الأقليات في المجتمع.
*أحداث سريلانكا
وإذا ما عدنا إلى الحدث الإرهابي الأكبر مؤخراً، أي في سريلانكا يوم 21 أبريل (نيسان) الفائت والذي تسبب بمقتل المئات من الأشخاص، نجد أن المرتكبين كانوا من قبل جماعة التوحيد الإسلامية وجميعهم من الجنسية السريلانكية، وقد ظهروا في تسجيل مرئي وهم يعلنون بيعتهم لأبي بكر البغدادي.
وأيضا يظهر استهداف جماعة التوحيد المتطرفة لغير المسلمين والتحريض على استخدام العنف لقتلهم وتدمير التماثيل البوذية. من ناحية ثانية، أكد عدد من الخبراء في مجال التطرف بأن التفجيرات في سريلانكا تحمل بصمات مسلحين محليين تم تجنيدهم بواسطة عناصر من تنظيمي «داعش» و«القاعدة»، وأكد ذلك المتحدث باسم مجلس الوزراء السريلانكي راجيثا سيناراتني، حين ذكر أن المتطرفين الذين نفذوا التفجيرات حصلوا على دعم من شبكات أو تنظيمات دولية.
وبالفعل، أظهرت عدة تقارير أن أحد مرتكبي الهجوم، واسمه جميل محمد عبد اللطيف، سافر إلى الرقة في عام 2014. وتلقى تدريباً فيها لمدة ثلاثة إلى ستة أشهر قبل أن يتجه إلى سريلانكا ويبدأ باستقطاب أعضاء للتنظيم، قد تدرب في السابق وعمل مع «داعشيين» متخصصين بتجنيد الآخرين من أمثال محمد إموازي الملقب بـ«الجهادي جون» الذي تسبب بمقتل الصحافي جايمس فولي. ويظهر هنا أن جميل عبد اللطيف ما كان يعاني من الفقر بل إن وضع عائلته الاجتماعي مكنهما من إرساله لتلقي التعليم في كل من بريطانيا وأستراليا حيث تمت «أدلجته» وتعزز تطرفه. ويتضح هنا أن مسببات انضمامه لجماعة متطرفة لم تكن اقتصادية أو اجتماعية، وإنما لدوافع دينية متطرفة.
*إرهابيو الشرق الأوسط
وعلى شاكلة دوافع الانضمام في سريلانكا لا يظهر بين مسببات الانضمام للتنظيمات المتطرفة في منطقة الشرق الأوسط عوامل اقتصادية أو اجتماعية في معظم الحالات، وإنما غالبيتها إما عاطفية كرد فعل لتنامي الاضطرابات السياسية أو حالة الاضطراب في مناطق النزاع في المنطقة، وتصاعد موجة الطائفية في المنطقة.
ومن جانب آخر يأتي المسبب الديني نتيجة التأثر من وجود متطرفين في أسر المرتكبين أو المنضمين، ثم إن عدداً من السوريين إلى التنظيم تحت التهديد. ولعل أقرب مثال على ذلك قصة أحمد درويش، وهو سوري عائلته من حمص، تم القبض عليه من قبل الأكراد ونشرت قصته في وسائل الإعلام، حيث ذكر أنه انضم لـ«داعش» إثر تواصله عبر موقع «فيسبوك» مع قريب له أقنعه من خلال وصفه بأن التنظيم لا يمتهن الكذب أو السرقة وبأنه شعر بالوثوق بهم، وبأن شعوره بالانتماء لمجموعة تقدم له الولاء والصداقة هو من أبرز مسببات انضمامه للتنظيم.
*التطرف في السعودية
أما بما يتعلق بالسعودية، ففي تقرير نشر مؤخراً للدكتور عبد الله بن خالد بن سعود الكبير بعنوان «المقاتلون الأجانب في وثائق «داعش» المسرّبة: دراسة تحليلية للقادمين من المملكة» من مركز الملك فيصل للبحوث والدراسات الأمنية، اعتمد الباحث على وثائق سرية جرى تسريبها في مطلع عام 2016 تخص المجندين الجدد الذين سعوا للانضمام إلى تنظيم داعش في سوريا.
ذكر التقرير أن غالبية السعوديين ممن انضموا للقتال في «داعش» من فئة الشباب الذين يمثلون جيلاً جديداً من الجهاديين السعوديين، كما أن الجزء الأكبر ليسوا من المراهقين ثم إنهم لم يكونوا معزولين أو منبوذين اجتماعياً، لكنهم لم يمتلكوا معرفة شرعية واسعة، إلا أنهم متعلمون إلى حد ما 46 في المائة، أما فئة الجامعيين فيشكلون 45 في المائة.
وقسم الباحث أنواع المنخرطين في التنظيم ما بين مقاتل أو استشهادي أو انغماسي - بمعنى أنه يقوم بهجمة إرهابية دون أن يؤدي ذلك إلى موته. وذكر أن الغالبية اختاروا أن يكونوا مقاتلين فيما أن خيار الانتحاري بدأ في التضاؤل. إذ أنه كان بنسبة أعلى في بداية نشأة «داعش» في العراق عامي 2006 - 2007 بنسبة 48 في المائة من المقاتلين السعوديين ممن اختاروا الانخراط في عمليات انتحارية، لكن تناقصت نسبتهم لتصل إلى 16 في المائة ما بين عامي 2013 - 2014، الأمر الذي يعكس نوعاً من التغيير في القناعات لديهم.
من جهة أخرى فإن السلطات السعودية كشفت عن الداعشيين الذين سعوا للهجوم على مبنى المباحث الجنائية في محافظة الزلفي، ومن ضمنهم عبد الله بن حمد الحميدي، وهو ابن أحد منظري تنظيم «القاعدة» حمد الحميدي، الأمر الذي يدل على وجوده في أسرة وبيئة حاضنة للإرهاب. في حين تشكل قصة سلمان وسامر المديد وتعكس مدى تأثير ضعف التعليم والأسر المتطرفة على المجندين. فهما ابنا عبد العزيز المديد الذي سبق سجنه نتيجة تطرفه ولقد رفض إكمال تعليم أبنائه وبناته ومزاولة أي عمل وبالأخص الحكومي، كما أنه مزق أوراقهم الثبوتية قبل سجنه.
*التطرف مختلف في أفريقيا
من جهة أخرى تحمل القارة الأفريقية دوافع أو مسببات مختلفة تماماً للانضمام للتنظيمات المتطرفة، غالبيتها اقتصادية. وتشير العديد من التقارير أن جماعة «بوكو حرام» في نيجيريا استقطبت المجندين عبر إقناعهم بحصولهم على الكثير من الأموال وكل ما هم بحاجة إليه. كذلك يشير تقرير نشره المعهد الأوروبي للسلام إلى أن أهم مسببات الانضمام لحركة الشباب الإسلامية في الصومال أسباب اقتصادية، حيث إن 27 في المائة انضموا لهذه الأسباب، فيما 15 في المائة منهم انضموا لدوافع دينية، وأجبر 13 في المائة منهم على الانضمام للتنظيم قسرا. فيما أكد 21 في المائة ممن استمروا داخل التنظيم أن شعورهم بالانتماء للتنظيم هو ما دفعهم بالاستمرار فيه.



الأردن يطلب تغيير اسم حزب «جبهة العمل الإسلامي» المرتبط بـ«الإخوان»

صورة تعود إلى عام 2011 لمقار مكاتب جماعة الإخوان في الأردن وذراعها السياسية حزب «جبهة العمل الإسلامي» في عمّان (أ.ف.ب)
صورة تعود إلى عام 2011 لمقار مكاتب جماعة الإخوان في الأردن وذراعها السياسية حزب «جبهة العمل الإسلامي» في عمّان (أ.ف.ب)
TT

الأردن يطلب تغيير اسم حزب «جبهة العمل الإسلامي» المرتبط بـ«الإخوان»

صورة تعود إلى عام 2011 لمقار مكاتب جماعة الإخوان في الأردن وذراعها السياسية حزب «جبهة العمل الإسلامي» في عمّان (أ.ف.ب)
صورة تعود إلى عام 2011 لمقار مكاتب جماعة الإخوان في الأردن وذراعها السياسية حزب «جبهة العمل الإسلامي» في عمّان (أ.ف.ب)

أعلن مجلس مفوضي الهيئة الأردنية المستقلة للانتخاب، الأربعاء، أنه أبلغ حزب «جبهة العمل الإسلامي»، الذراع السياسية لجماعة «الإخوان المسلمين» المحظورة، بوجوب تغيير اسمه ليخلو «من أي دلالات دينية أو طائفية أو عرقية».

ووفقاً لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، قال المجلس في بيان إنه «أخطر حزب جبهة العمل الإسلامي بوجوب تصويب المخالفات خلال 60 يوماً من تاريخ الإخطار، استناداً إلى أحكام المادة 33 من قانون الأحزاب السياسية رقم 7 لسنة 2022».

وحسب البيان، «سبق أن تم إشعار الحزب بالمخالفات بموجب كتاب أمين السجل بتاريخ 17 فبراير (شباط) الماضي».

ووفقاً للبيان، تتعلق المخالفة بالنظام الأساسي واسم الحزب، لمخالفتهما قانون الأحزاب الذي يضم مادة تنص على «عدم جواز تأسيس الحزب على أسس دينية أو طائفية أو عرقية أو فئوية أو على أساس التفرقة بسبب الجنس أو الأصل».

وأوضح المجلس أن «اسم الحزب يعد جزءاً لا يتجزأ من نظامه الأساسي ويعبر عن هويته السياسية، ما يوجب خلوه من أي دلالات دينية أو طائفية أو عرقية أو تمييزية».

وأشار إلى مخالفات أخرى تتعلق بآلية تشكيل المحكمة العليا والمحكمة المركزية في الحزب، لعدم انتخابهما من المؤتمر العام، بما يخالف معايير الحاكمية الرشيدة ويؤثر على استقلاليتهما.

ويعد حزب «جبهة العمل الإسلامي»، الذراع السياسية لجماعة «الإخوان المسلمين» في الأردن، التي تم حظر أنشطتها في أبريل (نيسان) 2025، أبرز الأحزاب السياسية والمعارضة في البلاد.

وكانت السلطات القضائية الأردنية قد قررت في 16 يوليو (تموز) من عام 2020 حل جماعة «الإخوان المسلمين» في المملكة «لعدم قيامها بتصويب أوضاعها القانونية» بعد أن كانت تغض النظر عن أنشطتها.

وبعد حل الجماعة احتفظ حزب «جبهة العمل الإسلامي» بوضعه القانوني بوصفه حزباً سياسياً مرخصاً، وشارك مرشحوه في الانتخابات النيابية الأخيرة في سبتمبر (أيلول) 2024، وحصلوا على 31 مقعداً من أصل 138 في مجلس النواب.


مصر ولبنان يناقشان تعزيز التعاون العسكري

وزير الدفاع المصري يلتقي قائد الجيش اللبناني (المتحدث العسكري المصري)
وزير الدفاع المصري يلتقي قائد الجيش اللبناني (المتحدث العسكري المصري)
TT

مصر ولبنان يناقشان تعزيز التعاون العسكري

وزير الدفاع المصري يلتقي قائد الجيش اللبناني (المتحدث العسكري المصري)
وزير الدفاع المصري يلتقي قائد الجيش اللبناني (المتحدث العسكري المصري)

التقى وزير الدفاع المصري الفريق أشرف سالم زاهر، الأربعاء، في القاهرة، قائد الجيش اللبناني العماد رودولف هيكل، والوفد المرافق له الذي يزور مصر حالياً.

ناقش اللقاء، بحسب بيان للمتحدث العسكري المصري، «موضوعات ذات الاهتمام المشترك، وسبل تعزيز التعاون العسكري بين البلدين، ومناقشة آخر المستجدات الراهنة على الساحتين الإقليمية والدولية». وأعرب الوزير المصري عن «اعتزازه بعمق العلاقات التي تربط بين البلدين».

ونقل البيان المصري عن قائد الجيش اللبناني، «إشادته بدور مصر الرائد في محيطيها الدولي والإقليمي»، متطلعاً إلى أن «تشهد المرحلة القادمة مزيداً من التعاون المشترك في مختلف المجالات العسكرية».

اللقاء حضره الفريق أحمد خليفة رئيس أركان حرب القوات المسلحة المصرية وعدد من قادة القوات المسلحة لكلا البلدين (المتحدث العسكري المصري)

وتأتي زيارة هيكل للقاهرة، ضمن مشاركته في اجتماع تحضيري استضافته العاصمة المصرية، الثلاثاء، تمهيداً لمؤتمر دولي يُعقد في باريس، الشهر المقبل، لبحث احتياجات الجيش اللبناني، وسبل تعزيز قدراته الدفاعية.

شارك في اجتماع القاهرة كذلك، اللواء رائد عبد الله المدير العام لقوى الأمن الداخلي، إضافة إلى ممثلي دول اللجنة الخماسية المعنية بلبنان، ومن بينهم محمد بن عبد العزيز الخليفي، وزير الدولة بوزارة الخارجية القطرية، وجان إيف لودريان المبعوث الشخصي للرئيس الفرنسي، والأمير يزيد بن فرحان المبعوث السعودي إلى لبنان، وكبار مسؤولي الولايات المتحدة الأميركية.

كما حضر الاجتماع، ممثلو دول المجموعة الأساسية لآلية التنسيق العسكري (MTC4L) التي تضم فرنسا، والولايات المتحدة، وإيطاليا، والمملكة المتحدة، وألمانيا، وإسبانيا، إضافة إلى ممثلي جامعة الدول العربية، وقوة الأمم المتحدة المؤقتة في لبنان (UNIFIL)، ومكتب المنسق الخاص للأمم المتحدة في لبنان (UNSCOL)، وجهاز العمل الخارجي الأوروبي.

صورة للمشاركين في الاجتماع التحضيري لمؤتمر دعم الجيش وقوى الأمن الداخلي اللبنانية الذي استضافته القاهرة الثلاثاء (الخارجية المصرية)

وخلال الجلسة الافتتاحية للاجتماع، عَدَّ وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي، الحضور الدولي الواسع للاجتماع التحضيري في القاهرة «رسالة تضامن قوية مع الدولة اللبنانية، بهدف مساعدة مؤسساتها الوطنية، وفي مقدمتها الجيش وقوى الأمن الداخلي، على تعزيز سيادتها، وبسط سيطرتها الكاملة».


مستوطنون يحرقون منازل ومركبات فلسطينيين بالضفة ويروعون أطفالهم

TT

مستوطنون يحرقون منازل ومركبات فلسطينيين بالضفة ويروعون أطفالهم

وفد من الاتحاد الأوروبي يزور سوسيا قرب الخليل بالضفة الغربية الأربعاء بعد هجوم مستوطنين (رويترز)
وفد من الاتحاد الأوروبي يزور سوسيا قرب الخليل بالضفة الغربية الأربعاء بعد هجوم مستوطنين (رويترز)

صعَّد المستوطنون هجماتهم بالضفة الغربية، فأشعلوا النار في عدد من منازل الفلسطينيين، وأطلقوا قنابل الغاز داخلها، وحطموا محتوياتها، كما أحرقوا مركبات وروَّعوا أطفالاً.

وقالت «جمعية الهلال الأحمر الفلسطيني» إن طواقمها تعاملت مع 4 إصابات بالاختناق خلال هجوم للمستوطنين وحرق منازل بقرية سوسيا في مسافر يطا، جنوب الخليل، مساء الثلاثاء، وإنها قدمت العلاج الميداني.

وأظهرت لقطات مصورة عدة حرائق تشتعل في المكان، وأشارت التقارير إلى استهداف 4 مواقع على الأقل، بما في ذلك موقع خيمة سكنية، ومدخل منزل عائلة كانت الأسرة بداخله.

فلسطينية تتفقد الأربعاء ما لحق بخيمة سكنية أحرقها مستوطنون في قرية سوسيا قرب الخليل بالضفة الغربية (رويترز)

وقال نشطاء يساريون إنه تم إضرام النار في مركبتين أيضاً، وتحطيم نوافذ مركبة أخرى.

وكان هذا الهجوم واحداً من عدة هجمات أخرى، لكنه حظي باهتمام خاص من وسائل الإعلام الإسرائيلية التي بثت شهادات لفلسطينيين في المكان.

ونشرت «تايمز أوف إسرائيل» خبراً بعنوان «الأطفال في الداخل... إضرام النار في منازل ومركبات فلسطينية في هجوم يُعتقد أنه للمستوطنين»، في حين قالت «ريشيت بيت» التابعة لهيئة البث «كان» العبرية إن «الجيش لا يحمي السكان الفلسطينيين رغم أنه ملزم بذلك».

المهاجمون الملثمون

وأكدت «تايمز أوف إسرائيل» أن لقطات كاميرات المراقبة بالقرية أظهرت أكثر من 10 مهاجمين ملثمين يرتدون قلنسوات وهم يضرمون النار في شاحنة ومركبة أخرى بالقرب من مبنيين. وظهر العديد من المهاجمين وهم يحملون العصي.

وفي إحدى اللقطات المصورة، ظهر شخص يلتقط جسماً من الأرض ويقذفه باتجاه كاميرا المراقبة. كما كانت خيوط لباس يهودي ديني شعائري ظاهرة من تحت قميص مهاجم آخر كان يقف بجانبه.

وفي مقطع فيديو آخر، سُمع فلسطيني يصرخ باللغة العربية طالباً إحضار ماء، قبل أن يقول لشخص ما: «هناك أطفال في الداخل».

سيدة فلسطينية تعرض دمية محترقة بعد إضرام مستوطنين النار في خيمتها بقرية سوسيا جنوبي الخليل (أ.ف.ب)

وفي النهاية، أرسل الجيش والشرطة قوات إلى القرية الواقعة في تلال جنوب الخليل، لكنهما ذكرا في بيان لاحق أنه عندما وصلت القوات كانت النيران قد أُخمدت، ولم ترد أنباء عن حدوث إصابات.

ونقلت «تايمز أوف إسرائيل» بياناً للجيش الإسرائيلي جاء فيه أن قوات الجيش، وشرطة «لواء شاي»، وحرس الحدود في الضفة، هرعت إلى القرية بعد ورود بلاغ بإضرام النار في ممتلكات فلسطينيين في المنطقة، وأن القوات مشَّطت المنطقة بحثاً عن المهاجمين، وتم فتح تحقيق في ملابسات الحادث.

‏وأضاف البيان: «تُدين قوات الأمن بشدة مثل هذه الأحداث، وستواصل العمل من أجل الحفاظ على القانون والنظام في المنطقة».

وكتبت «تايمز أوف إسرائيل»: «مع ذلك، لم ترد أنباء عن تنفيذ أي اعتقالات».

«إرهاب قومي»

ونقلت «كان» عن ناصر نواجعة، أحد سكان قرية سوسيا، قوله: «كان هذا هجوماً مُخططاً له، وليس عشوائياً»، مضيفاً: «وصل عشرات المستوطنين إلى القرية، وأضرموا النار في عدة مناطق؛ خيام سكنية، ومركبات، وحظيرة أغنام. تحصّن أصحاب المنازل التي هوجمت داخلها».

وتابع أنه بعد الهجوم ظهر حجم الدمار جلياً. وأضاف: «رأيناهم يفرون من المكان بسرعة. وصل الجيش والشرطة إلى القرية، لكن لم يتم إلقاء القبض على أحد حتى الآن. كان أطفال القرية في حالة رعب شديد، وهناك 6 مصابين اختناقاً».

ومضى قائلاً: «الجيش لا يحمي السكان الفلسطينيين رغم أنه ملزم بذلك. إذا استمر الوضع على هذا النحو، فستزداد الجرائم القومية لأن الجيش لا يقوم بمهمته في هذه المنطقة».

عناصر من الأمن الإسرائيلي في موقع خيام سكنية ومركبات فلسطينية أحرقها مستوطنون مساء الثلاثاء (أ.ف.ب)

وحسب «كان»، باشرت الشرطة التحقيق في شبهات اعتداء يُصنف على أنه «إرهاب قومي»، وتواصل التحقيق في ملابسات الواقعة، بما في ذلك فحص المواد المصورة وجمع الأدلة الميدانية، في محاولة لتحديد هوية الضالعين. وجاء الهجوم وسط هجمات أخرى طالت عدة مناطق في الضفة الغربية.

أرقام في تصاعد

وصعَّد المستوطنون هجماتهم في الضفة منذ السابع من أكتوبر (تشرين الأول) 2023، وزادت حدة الهجمات في الأسابيع الأخيرة بعد أن اتخذت الحكومة الإسرائيلية قرارات لصالح فرض السيادة في الضفة.

وشوهد، الأربعاء، مستوطنون يشنون هجمات في عدة مناطق قرب رام الله وقلقيلية والخليل.

وقبل يوم واحد، شوهد مستوطنون في قرية مخماس شمال الضفة وهم يعيدون بناء بؤرة استيطانية في المنطقة (ب)، التي يُفترض أن تكون تحت السيطرة الإدارية للسلطة الفلسطينية.

وكانت السلطات الإسرائيلية قد فككت هذه البؤرة، التي تحمل اسم «كول ميفاسير»، عدة مرات من قبل، قائلة إنها «تُشكل خطراً أمنياً».

وكانت مخماس هدفاً لأعمال عنف دامية الأسبوع الماضي، عندما أطلق مستوطنون النار وقتلوا الشاب الفلسطيني الأميركي نصر الله صيام (19 عاماً)، وأصابوا 4 آخرين.

وكان صيام أول شخص يُقتل على يد مستوطنين إسرائيليين في الضفة الغربية عام 2026، والشخص السابع والثلاثين منذ حرب أكتوبر على قطاع غزة.

وقالت «تايمز أوف إسرائيل» إن هجمات المستوطنين تقع بشكل شبه يومي دون رادع إلى حد كبير.

وتعدّ الملاحقات القضائية للمتطرفين اليهود نادرة، والإدانات أكثر ندرة. ويتهم منتقدون الحكومة، التي توصف بأنها الأكثر تشدداً في تاريخ إسرائيل، بتجاهل هذه الهجمات.

وأظهرت بيانات نشرها الجيش الإسرائيلي وجهاز الأمن العام (الشاباك) الشهر الماضي ارتفاعاً بنسبة 27 في المائة في هجمات المستوطنين عام 2025 مقارنة بالعام السابق.

وبالإضافة إلى هذا، شهد عام 2025 زيادة في عدد الحوادث الخطيرة، بما في ذلك إطلاق النار والحرق العمد وغيرهما من الجرائم العنيفة؛ حيث سُجل 128 حادثاً في العام الماضي، مقارنة مع 83 في العام السابق له، و54 في عام 2023.

Your Premium trial has endedYour Premium trial has ended