السيسي يؤكد لحفتر دعم مصر لمكافحة الإرهاب في ليبيا

السراج يلتقي ماي... و«داعش» يهاجم الجنوب مجدداً

السيسي وحفتر خلال محادثانهما في القاهرة أمس (الرئاسة المصرية)
السيسي وحفتر خلال محادثانهما في القاهرة أمس (الرئاسة المصرية)
TT

السيسي يؤكد لحفتر دعم مصر لمكافحة الإرهاب في ليبيا

السيسي وحفتر خلال محادثانهما في القاهرة أمس (الرئاسة المصرية)
السيسي وحفتر خلال محادثانهما في القاهرة أمس (الرئاسة المصرية)

بينما وصل أمس فائز السراج، رئيس حكومة الوفاق الوطني الليبية إلى العاصمة البريطانية لندن، آخر محطة في جولته الأوروبية المكوكية، أجرى المشير خليفة حفتر، القائد العام للجيش الوطني الليبي، محادثات في القاهرة مع الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي. وتزامن ذلك مع الإعلان عن مقتل ثلاثة أشخاص في ثاني هجوم شنه تنظيم «داعش» جنوب ليبيا.
وأعلنت الرئاسة المصرية، أمس، أن «حفتر أطلع السيسي، بحضور عباس كامل رئيس الاستخبارات المصرية، على مستجدات الأوضاع على الساحة الليبية»، مؤكداً «دعم مصر لجهود مكافحة الإرهاب، والجماعات والميليشيات المتطرفة لتحقيق الأمن والاستقرار في ليبيا، وكذلك دور المؤسسة العسكرية الليبية في استعادة مقومات الشرعية، وتهيئة المناخ للتوصل إلى حلول سياسية وتنفيذ الاستحقاقات الدستورية، على نحو يلبي تطلعات الشعب الليبي الشقيق، نحو الحياة الآمنة الكريمة وبناء المستقبل الأفضل».
وخلال اللقاء أكد السيسي دور المؤسسة العسكرية في القضاء على جميع أشكال الإرهاب والميليشيات والجماعات المتطرفة.
وقال السفير بسام راضي، المتحدث الرئاسة المصرية، في بيان عن حفتر {إشادته بدور مصر في دعم الشعب الليبي على المستويات كافة، وجهودها في مكافحة الإرهاب، ودعم الحلول السلمية للأزمات العربية، وترسيخ مؤسسات الدولة الوطنية ودعم الاستقرار والأمن للشعوب العربية}، مشيراً إلى أن المشير حفتر «استعرض الجهود الليبية للتصدي للتدخلات الخارجية في الشأن الداخلي الليبي، والتي تهدف إلى تهريب السلاح والمقاتلين، و(الإرهابيين) الأجانب إلى داخل ليبيا».
وفي لندن، التقى السراج أمس رئيسة الوزراء البريطانية تيريزا ماي، ووزير الخارجية جيريمي هانت في لندن، وفق ما أعلنه مقر الحكومة في داونينغ ستريت. وقال المتحدث باسم ماي إن «رئيسة الحكومة انضمت إلى اجتماع بين وزير الخارجية ورئيس الحكومة الليبية في داونينغ ستريت»؛ لكنه لم يعلن بعد عن أي تفاصيل أخرى بشأن موضوع النقاش. إلا أن السراج قال، في بيان له أمس، إن ماي «جددت دعمها لحكومته، وأكدت أنه لا مكان لحل عسكري للأزمة الليبية، ولا بد من إيقاف الهجوم على طرابلس، والعودة للحوار والمسار السياسي، وفقاً لخطة الأمم المتحدة للسلام في ليبيا».
وبحسب السراج، فقد نددت ماي بالانتهاكات كافة، التي يتعرض لها المدنيون والأبرياء جراء التصعيد العسكري على العاصمة طرابلس، مؤكدة أن حكومتها ستستمر في العمل، ومن خلال مجلس الأمن، على إيجاد «حلول توافقية لوقف إطلاق النار».
ومن جانبه، أكد السراج استمرار المقاومة دفاعاً عن العاصمة «إلى أن يندحر المعتدون وتعود القوة المعتدية من حيث أتت»، مذكراً بأن الاعتداء «وقع في وجود الأمين العام للأمم المتحدة في طرابلس، وبينما يستعد الليبيون لعقد المؤتمر الوطني الجامع، وفق مبادرة الأمم المتحدة، وهذا يدل على استهتار حفتر بالهيئة الممثلة للمجتمع الدولي، وما قدمته من مبادرات لحل الأزمة». كما أثنى السراج على دور بريطانيا في مجلس الأمن، ووضوح موقفها من المعتدي، وسعيها الدائم لدعم استقرار ليبيا، وإيجاد حلول عملية للخروج من الأزمة الحالية.
بالموازاة مع ذلك، بدا أمس أن حكومة السراج تتجه لمعاقبة شركات فرنسية وألمانية، بسبب هدم رضاها عن مواقف حكوماتها من العملية التي يشنها المشير حفتر لتحرير العاصمة طرابلس.
فطبقا لقرار مفاجئ، أصدره أمس علي العيساوي، وزير الاقتصاد والصناعة بحكومة السراج، فقد تم وقف التعامل مع مجموعة شركات أجنبية، أبرزها شركة توتال النفطية الفرنسية. بينما قالت وسائل إعلام محلية إن «القرار شمل عدة شركات أجنبية بحجة مخالفتها لقانون النشاط التجاري». ونص القرار على وقف التعامل مع شركة «الكاتيل» و«تاليس» و«بروجيه» الفرنسية، بالإضافة إلى شركة «سيمنس» الألمانية للكهرباء، وشركة إيطالية للنفط.
ميدانيا، أعلن اللواء 73 مشاة، التابع لقوات الجيش الوطني، عن صد هجوم لميليشيات حكومة السراج بالقرب من جسر مطار طرابلس العالمي، بينما قالت «كتيبة فرسان جنزور»، الموالية لحكومة السراج، إن مقراتها تعرضت في ساعة مبكرة من صباح أمس لأكثر من غارة جوية استهدفتها، بالإضافة إلى عدة أماكن في جنزور جنوب العاصمة.
إلى ذلك، وفي هجوم يعد الثاني من نوعه خلال أسبوع واحد، شن تنظيم «داعش» هجوما على مدينة غدوة، ما أدى إلى مقتل 3 أشخاص، وحرق بعض المنازل بما فيها منزل رئيس البلدية، وفقا لما أكده حامد الخيالي، عميد بلدية سبها لـ«الشرق الأوسط».
وقال الخيالي إن «ثلاثة أشخاص قُتلوا في الهجوم الذي أعلن (داعش) مسؤوليته عنه في مدينة غدوة، وهي إحدى المناطق الـ13 التابعة لسبها، وتبعد عنها نحو ستين كيلومترا».



مصر تدين استهداف إيران للدول العربية وتحذر من «الفوضى الشاملة» بالمنطقة

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (الخارجية المصرية)
TT

مصر تدين استهداف إيران للدول العربية وتحذر من «الفوضى الشاملة» بالمنطقة

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (الخارجية المصرية)

أدانت مصر، السبت، استهداف إيران «لوحدة وسلامة أراضي دول عربية وانتهاك سيادتها»، وحذرت من انزلاق المنطقة بأسرها إلى «حالة الفوضى الشاملة».

وأعربت «الخارجية المصرية»، في بيان لها، عن قلقها من «التصعيد العسكري الخطير الذي تشهده المنطقة، وما ينطوي عليه من مخاطر توسيع رقعة الصراع وانزلاق المنطقة بأسرها إلى حالة من الفوضى الشاملة والتي ستكون لها بدون شك، تداعيات كارثية على الأمن والاستقرار والسلم الإقليمي والدولي».

وجددت مصر «التأكيد على الأهمية البالغة للحلول السياسية والسلمية»، مشيرة إلى «أن الحلول العسكرية لن تفضي إلا إلى المزيد من العنف وإراقة الدماء، وأن السبيل الوحيد لضمان الأمن والاستقرار يكمن في الالتزام بخيار الدبلوماسية والحوار».

وأدانت القاهرة، بشدة، «استهداف إيران لوحدة وسلامة أراضي دول عربية شقيقة وانتهاك سيادتها، بما في ذلك قطر والإمارات والكويت والبحرين والأردن، وما ينطوي على ذلك من مخاطر جسيمة تهدد أمن واستقرار الدول العربية والمنطقة برمتها».

وأكدت «ضرورة احترام سيادة هذه الدول ووحدة وسلامة أراضيها واحترام مبدأ حسن الجوار والتحلي بأقصى درجات ضبط النفس في هذه المرحلة الفارقة من تاريخ المنطقة، وتغليب لغة الحوار والدبلوماسية، تفادياً لتوسيع نطاق الصراع وانزلاق المنطقة إلى دوامة من التصعيد يصعب احتواؤها، وبما يهدد الأمن والسلم الإقليميين والدوليين».


دفاعات التحالف تتصدى لمسيّرات في سماء أربيل

تصاعد الأدخنة جراء ضربات صاروخية من إيران في سماء أربيل (إ.ب.أ)
تصاعد الأدخنة جراء ضربات صاروخية من إيران في سماء أربيل (إ.ب.أ)
TT

دفاعات التحالف تتصدى لمسيّرات في سماء أربيل

تصاعد الأدخنة جراء ضربات صاروخية من إيران في سماء أربيل (إ.ب.أ)
تصاعد الأدخنة جراء ضربات صاروخية من إيران في سماء أربيل (إ.ب.أ)

أسقطت قوات التحالف الدولي، اليوم (السبت)، عدداً من الصواريخ والطائرات المسيّرة المفخخة في سماء أربيل، دون وقوع أي خسائر بشرية أو مادية، حسبما أفاد جهاز مكافحة الإرهاب في إقليم كردستان.

وذكر الجهاز، في بيان رسمي، أن «قوات التحالف الدولي تمكنت من اعتراض وإسقاط عدد من الصواريخ والطائرات المسيّرة المفخخة قبل وصولها إلى أهدافها».

وأفاد مراسلو وكالة الصحافة الفرنسية، اليوم (السبت)، أن الدفاعات الجوية الأميركية تتصدى لطائرات مسيّرة في سماء مدينة أربيل كبرى مدن إقليم كردستان العراق. وسُمع دوي الانفجارات وشوهدت أعمدة الدخان في السماء بمحيط القنصلية الأميركية في أربيل.

حذّرت «كتائب حزب الله» العراقية الموالية لإيران، السبت، من أنها ستشن هجمات على قواعد أميركية، بعد غارات جوية استهدفت قاعدة عسكرية عراقية تتمركز فيها.

وأفاد شهود عيان، اليوم (السبت)، بسماع دوي انفجارات متتالية في سماء مدينة أربيل وفي محيط القنصلية الأميركية وقاعدة التحالف الدولي بالقرب من مطار أربيل الدولي في إقليم كردستان شمالي العراق. وقال الشهود، لوكالة الأنباء الألمانية، إن «الانفجارات المتتالية غير مسبوقة في أربيل من حيث دوي الانفجارات وتواليها».

وذكروا أن «الناس هنا يشاهدون سقوط العشرات من الطائرات المسيّرة التي يبدو أنها تستهدف القواعد الأميركية»، وفق ما نقلت وكالة الأنباء الألمانية.


طوابير الجوعى في مناطق سيطرة الحوثيين تثير فزع اليمنيين

تعسف الحوثيين حرم ملايين اليمنيين من المساعدات الإغاثية (رويترز)
تعسف الحوثيين حرم ملايين اليمنيين من المساعدات الإغاثية (رويترز)
TT

طوابير الجوعى في مناطق سيطرة الحوثيين تثير فزع اليمنيين

تعسف الحوثيين حرم ملايين اليمنيين من المساعدات الإغاثية (رويترز)
تعسف الحوثيين حرم ملايين اليمنيين من المساعدات الإغاثية (رويترز)

أثارت مقاطع مصورة تداولها ناشطون يمنيون خلال شهر رمضان حالة واسعة من الفزع والصدمة، بعدما أظهرت آلاف النساء وهن ينتظرن لساعات طويلة للحصول على وجبات بسيطة من الأرز في محافظة إب الخاضعة للجماعة الحوثية، في مشاهد وصفها مراقبون بأنها غير معهودة في محافظة ظلت لسنوات تُعد أقل المناطق تعرضاً لانعدام الأمن الغذائي بفضل دعم المغتربين وتحويلاتهم المالية.

وأظهرت التسجيلات المصورة تجمعات كبيرة داخل مدارس وساحات عامة، حيث اصطفت النساء في طوابير طويلة للحصول على كميات محدودة من الطعام، الأمر الذي عدّه ناشطون مؤشراً واضحاً على التدهور الإنساني المتسارع في مناطق خاضعة لسيطرة الحوثيين، وسط اتهامات للجماعة بمنع توزيع الصدقات والاستحواذ على موارد الزكاة والتحكم بالمساعدات الإنسانية.

وكانت محافظة إب، الواقعة على بعد نحو 193 كيلومتراً جنوب صنعاء، تُعرف تاريخياً باستقرارها النسبي مقارنةً بمناطق أخرى، إذ أسهمت تحويلات أبنائها المغتربين في الولايات المتحدة والسعودية في تخفيف آثار الحرب على السكان. غير أن مصادر حكومية وإغاثية تؤكد أن هذا الوضع بدأ يتغير تدريجياً خلال الأعوام الأخيرة مع تدهور الأوضاع الاقتصادية وتراجع القدرة الشرائية للأسر.

ويقول ناشطون في المحافظة إن الجماعة الحوثية فرضت قيوداً واسعة على المبادرات المجتمعية التي اعتاد التجار ورجال الأعمال تنفيذها خلال شهر رمضان، حيث تشترط تسلم المساعدات والإشراف الكامل على توزيعها، مما أدى إلى تراجع وصول الدعم المباشر إلى الأسر المحتاجة.

الحوثيون منعوا توزيع الصدقات وعمل المنظمات الإغاثية (إعلام محلي)

وحسب إفادات محلية، فإن منع توزيع الصدقات بصورة مستقلة أضعف شبكات التكافل الاجتماعي التي شكّلت لسنوات خط الدفاع الأول ضد الجوع، خصوصاً في الأحياء الفقيرة والريفية. كما يتهم ناشطون الجماعة الحوثية بالاستحواذ على موارد الأوقاف والزكاة وتوجيه جزء منها لصالح مقاتليها ومشرفيها، بدلاً من توزيعها على الفئات الأكثر احتياجاً.

ويؤكد أحد النشطاء أن إدارة الأوقاف في المحافظة تحولت خلال السنوات الأخيرة إلى أداة للجباية المالية، عبر فرض التزامات ورسوم إضافية على المستأجرين وأصحاب المحال التجارية، رغم الظروف الاقتصادية الصعبة التي يعاني منها السكان، وهو ما فاقم من معاناة الأسر محدودة الدخل.

تحولات اجتماعية قاسية

يرى مراقبون أن صدمة اليمنيين لم تكن مرتبطة فقط بأعداد المحتاجين، بل بطبيعة المجتمع في محافظة إب والمعروف تاريخياً بعاداته الاجتماعية القائمة على التكافل، حيث اعتاد السكان استضافة المسافرين والفقراء على موائد الإفطار خلال شهر رمضان، ومنعهم من اللجوء إلى المطاعم مهما كانت الظروف.

ويقول طبيب يعمل في المحافظة إن هذه العادات بدأت تتراجع بشكل ملحوظ مع اتساع دائرة الفقر، موضحاً أن كثيراً من الأسر التي كانت تقدم المساعدة أصبحت اليوم تبحث عمّن يساعدها. وأضاف أن مشاهد انتظار النساء للحصول على وجبة بسيطة عكست تحوّلاً اجتماعياً مؤلماً يعكس عمق الأزمة المعيشية.

مشاهد غير معهودة لنساء ينتظرن الحصول على وجبة من الأرز في مدينة إب (إعلام محلي)

ويربط ناشطون تفاقم الأوضاع الاقتصادية بتراجع الأنشطة التجارية الصغيرة نتيجة ضعف القدرة الشرائية وارتفاع الأسعار، إضافةً إلى الجبايات المفروضة على التجار، وهو ما أدى إلى إغلاق عدد من المشاريع الصغيرة التي كانت تمثل مصدر دخل رئيسياً لآلاف الأسر.

كما أسهمت القيود المفروضة على عمل المنظمات الإنسانية، إلى جانب اقتحام مكاتب أممية والاستيلاء على أصولها وفق مصادر محلية، في تقليص حجم المساعدات الغذائية، الأمر الذي أدى إلى حرمان ملايين السكان من الدعم الإنساني خلال الفترات الأخيرة.

ضغوط واعتقالات

بالتوازي مع الأزمة الإنسانية، تحدث ناشطون عن تصاعد حملات الجباية التي تستهدف المستأجرين في عقارات الأوقاف تحت مسمى «واجب التكليف»، رغم اتساع رقعة الفقر. ويقول سكان إن هذه الإجراءات زادت الأعباء على الأسر التي تعاني أصلاً من صعوبة توفير الاحتياجات الأساسية.

العشرات من سكان إب معتقلون في سجون الحوثيين (إعلام محلي)

وفي سياق متصل، أفادت مصادر محلية باستمرار حملات اعتقال طالت عشرات السكان خلال الأشهر الماضية بتهم تتعلق بالتحضير لفعاليات اجتماعية أو دينية. وتوسعت الحملة خلال الأيام الأخيرة لتشمل أئمة مساجد وطلاب مراكز دينية في مديرية حبيش بعد إقامتهم صلاة التراويح، وفق روايات محلية.

ويرى مراقبون أن تزامن التضييق الأمني مع التدهور الاقتصادي يفاقم حالة الاحتقان الشعبي، في ظل اتساع الفجوة بين الظروف المعيشية الصعبة واستمرار فرض الجبايات، مما ينذر بمزيد من التدهور الإنساني في مناطق سيطرة الحوثيين إذا استمرت القيود المفروضة على العمل الإغاثي ومصادر الدعم المجتمعي.

Your Premium trial has endedYour Premium trial has endedYour Premium trial has ended