خمسة أشهر في إيطاليا شكلت مسيرة دييغو سيميوني التدريبية

قبل أن يتولى قيادة أتلتيكو مدريد نجح في إبقاء نادي كاتانيا في «دوري الأضواء» بفضل النتيجة الرائعة أمام يوفنتوس

حصد أتليتكو مدريد الكثير من الالقاب تحت قيادة سيميوني (غيتي)
حصد أتليتكو مدريد الكثير من الالقاب تحت قيادة سيميوني (غيتي)
TT

خمسة أشهر في إيطاليا شكلت مسيرة دييغو سيميوني التدريبية

حصد أتليتكو مدريد الكثير من الالقاب تحت قيادة سيميوني (غيتي)
حصد أتليتكو مدريد الكثير من الالقاب تحت قيادة سيميوني (غيتي)

من الصعب ألا يعترف أي شخص بحجم الإنجازات التي حققها المدير الفني الأرجنتيني دييغو سيميوني مع نادي أتلتيكو مدريد الإسباني. فعندما تولى سيميوني قيادة النادي خلفا لغريغوريو مانزانو في ديسمبر (كانون الأول) 2011. كان يُنظر إلى النادي على أنه أحد الفرق التي تحتل مركزا لا بأس به في منتصف جدول ترتيب الدوري الإسباني الممتاز. صحيح أن أتلتيكو مدريد كان قد فاز بلقب الدوري الأوروبي بقيادة المدير الفني الإسباني كيكي سانشيز فلوريس قبل 18 شهراً من قدوم سيميوني للنادي، لكن كان أكبر إنجاز حققه النادي على المستوى المحلي خلال العشر سنوات السابقة لقدوم سيميوني هو احتلال المركز الرابع في موسمي 2008 و2009.
وفي الموسم السابق لتولي سيميوني مهمة تدريب أتلتيكو مدريد، أنهى الفريق الموسم في المركز السابع خلف كل من فالنسيا وإشبيلية وفياريـال وأتلتيك بلباو، ومتخلفا بفارق 38 نقطة كاملة عن برشلونة حامل اللقب و15 نقطة فقط عن مراكز الهبوط من الدوري الإسباني الممتاز. لكن سيميوني نجح في موسم 2014، أي بعد ثلاثة مواسم فقط من توليه مهمة تدريب أتلتيكو مدريد، في قيادة النادي لإنهاء السيطرة «ثنائية القطب» بين ريـال مدريد وبرشلونة وحصل على لقب الدوري الإسباني الممتاز. وعلاوة على ذلك، كان سيميوني قد قاد النادي للحصول على لقب كأس ملك إسبانيا للمرة العاشرة في تاريخه، والحصول على لقب الدوري الأوروبي والسوبر الإسباني خلال أول موسمين له مع الفريق، كما وصل إلى المباراة النهائية لدوري أبطال أوروبا عام 2014. لكن حصوله على لقب الدوري الإسباني ربما يكون هو الإنجاز الأكبر في مسيرته في ظل المنافسة القوية مع عملاقي كرة القدم الإسبانية ريـال مدريد وبرشلونة.
ويتولى سيميوني، الذي لا يزال في الثامنة والأربعين من عمره، قيادة أتلتيكو مدريد منذ ثماني سنوات، وهو الأمر الذي قد يجعل من السهل علينا أن ننسى أنه تولى قيادة خمسة أندية أخرى غير أتلتيكو مدريد. بدأ سيميوني مسيرته التدريبية في الأرجنتين، حيث قضى أربعة مواسم في التنقل بين أندية راسينغ كلوب وأستوديانتس وريفر بليت وسان لورينزو. وكان نجاحه متفاوتاً في تلك الأندية، حيث حصل على لقب الدوري الأرجنتيني مع كل من أستوديانتس وريفر بليت، لكنه حقق نتائج مخيبة للآمال إلى حد كبير مع سان لورينزو، الذي قاده لاحتلال المركز السابع في جدول الترتيب رغم فوزه بلقب الدوري في العام السابق.
وعندما انتقل سيميوني للعمل في أوروبا في يناير (كانون الثاني) 2011، لم يكن من المفاجئ أن تكون إيطاليا هي الوجهة التي يختارها للانطلاق في عالم التدريب في القارة العجوز، نظرا لأنها كانت أول دولة أوروبية يلعب بها أيضا عندما انضم إلى بيزا الإيطالي قادما من نادي فاليز سارسفيلد الأرجنتيني في عام 1990. ورغم أن سيميوني قد تولى تدريب نادي كاتانيا الإيطالي لمدة خمسة أشهر فقط، يمكن القول بأن هذه الفترة القصيرة التي قضاها في شرق صقلية هي التي ساعدته على أن يصل إلى ما وصل إليه اليوم في عالم التدريب. وقال سيميوني عن تلك التجربة في وقت لاحق: «لقد كان العمل في كاتانيا منعطفا تعليميا حقيقيا. لقد نشأت وسط الصعوبات التي تتطلب منك العمل بكل شجاعة وإبداع. إن معظم ما أقدمه مع أتلتيكو مدريد قد تعلمته في إيطاليا».
وكان نادي كاتانيا يقترب من منطقة الهبوط من الدوري الإيطالي الممتاز عندما تولى سيميوني قيادة الفريق. وأقال النادي المدير الفني السابق للفريق جيامباولو، وهو القرار الذي رأى كثيرون من أنصار النادي أنه قاس، لكن سيميوني كان بديلا منطقيا تماما، خاصة أن قائمة الفريق آنذاك كانت تضم 12 لاعباً أرجنتينياً، بما في ذلك ماريانو أندوخار وأليخاندرو غوميز وبابلو ألفاريز، وجميعهم عملوا مع سيموني في أميركا الجنوبية.
وخلال المؤتمر الصحافي لتوليه قيادة الفريق، أشار سيميوني إلى الثماني سنوات التي لعبها مع نادي بيزا، وقال: «يبدو الأمر كما لو أنني لم أغادر أبداً، فقد بقيت على اتصال دائم مع هذا البلد ومع الدوري الإيطالي الممتاز، وآمل أن أفتتح صفحة طويلة مع كاتانيا». لم يقض سيميوني فترة طويلة مع كاتانيا، لكنها كانت فترة ناجحة للغاية، حيث استغل المدير الفني الأرجنتيني معرفته الجيدة بكرة القدم الإيطالية وثبت أقدامه سريعا مع كاتانيا وعمل في كل حصة تدريبية على غرس فلسفته وأفكاره داخل نفوس اللاعبين من أجل القتال للهروب من منطقة الهبوط.
ويعرف الجميع الآن الطرق التكتيكية والخططية التي يعتمد عليها سيميوني مع أتلتيكو مدريد، حيث يطلب المدير الفني الأرجنتيني من لاعبيه أن يضغطوا بكل قوة على من يملك الكرة وأن يكونوا أقوياء للغاية في النواحي الدفاعية وشن الهجمات المرتدة السريعة. ومن الواضح أيضا أن سيميوني مدير فني عملي لا يهتم كثيرا بالجماليات والفنيات، لكنه يضع في حسبانه تماما نقاط قوة لاعبيه ويعمل على استغلالها على النحو الأمثل ويعرف أيضا نقاط الضعف ويعمل على إيجاد حلول سريعة لها.
ومع أتلتيكو مدريد، عادة ما يعتمد سيميوني على طريقة 4 - 4 - 2. لكنه مع كاتانيا كان يتأرجح بين طريقتي 4 - 2 - 3 - 1 و4 - 3 - 1 - 2، بعد أن تخلى تماما عن طريقة 4 - 1 - 4 - 1 التي كان يعتمد عليها جيامباولو، من أجل الاعتماد على صانع الألعاب أدريان ريكيوتي، الذي لم يكن جيامباولو يشركه في المباريات. ودفع سيميوني بريكيوتي من أجل أن يكون حلقة الوصل بين خطي الوسط والهجوم ولكي يخلق الفرص لكل من ماكسي لوبيز وغونزالو بيرغيسيو وفرنسيسكو لودي في الخط الأمامي.
ويتميز سيميوني بالمرونة التكتيكية، وقد صرح في بداية عهده في كاتانيا بأنه لا يريد أن «يحرق نفسه بخطة تكتيكية جامدة ولا تتغير»، مشيرا إلى أن المديرين الفنيين لا يمكن أن يكون لديهم تشكيل مفضل «نظرا للحقيقة البسيطة المتمثلة في أنه يتعين علينا أن نتكيف ليس مع ما نحبه ولكن مع ما يتعين علينا العمل معه». ورغم كل ذلك، كان من الواضح أن الخطط التكتيكية التي يعتمد عليها سيميوني مع أتلتيكو مدريد في إسبانيا هي نفسها التي كان يطبقها مع كاتانيا في إيطاليا.
وفي كاتانيا، كان سيميوني يطلب من لاعبيه أن يلعبوا كوحدة واحدة في الناحية الدفاعية وأن يضيقوا المساحات فيما بينهم، على أن يعود ظهيرا الجنب - اثنان من إزيكويل شيلوتو وجيوسيبي ماسكارا ورافائيل مارتينهو وأليخاندرو غوميز - إلى الخلف عندما لا يكون الفريق مستحوذا على الكرة. وفي الوقت نفسه، يعود صانع الألعاب ريكيوتي والمهاجم الصريح - والذي كان لوبيز في أغلب الأحيان - إلى وسط الملعب بدلاً من الضغط على ظهيري الجنب، بهدف منع الفريق المنافس من التمرير في عمق الملعب. ويمكن لأي شخص أن يرى نفس الشيء يحدث الآن مع أتلتيكو مدريد تحت قيادة سيميوني.
ولم يكن كاتانيا يشعر بأي مشكلة وهو يترك الفريق المنافس يستحوذ على الكرة في الوقت الذي يعمل فيه هو على غلق كافة المساحات المؤدية لمرماه، وهي الفكرة التي تعتمد على ترك الكرة للخصم ثم الضغط عليه واستخلاصها وشن هجمة مرتدة سريعة. قد يكون لاعبو كاتانيا أقل في المستوى من لاعبي أتلتيكو مدريد، لكن عندما تعود لمشاهدة ما كان يقدمه الفريق الإيطالي في عام 2011 ستشعر بأنه يلعب بنفس الطريقة التي لعب بها أتلتيكو مدريد في 2014، من حيث الالتزام الخططي والضغط على حامل الكرة وتقليل المساحات بين خطوط الفريق المختلفة واللعب كوحدة واحدة في النواحي الدفاعية.
ورغم هذه التغييرات الكبيرة التي أدخلها سيميوني على طريقة لعب كاتانيا، لم يحصل الفريق الإيطالي إلا على نقطة واحدة فقط خلال أول أربع مباريات له تحت قيادة سيميوني، وخسر الفريق أمام منافسيه المباشرين في منطقة الهبوط بارما وبولونيا، وهو ما كان يعني أن مهمة سيميوني لن تكون سهلة على الإطلاق. وكان كاتانيا على بُعد نقطة واحدة فقط من المركز الثامن عشر المؤدي للهبوط من الدوري الإيطالي الممتاز، قبل أن يلعب الفريق مباراة على ملعبه أمام ليتشي في منتصف فبراير (شباط)، لكن سيميوني تمكن من تحقيق الفوز في هذه المباراة بهدفين في الدقائق العشر الأخيرة من توقيع لاعب الفريق فرنشيسكو لودي.
وفاز كاتانيا بمبارياته الثلاث التالية على ملعب «أنجيلو ماسيمينو»، بما في ذلك الفوز على الغريم التقليدي باليرمو برباعية نظيفة. لكن أداء الفريق خارج ملعبه كان كارثيا، حيث لم يحقق الفريق سوى فوز وحيد خارج ملعبه طوال الموسم. ومع ذلك، بدأ مستوى الفريق يتحسن بشكل ملحوظ تحت قيادة سيميوني، ومع تبقي خمس جولات من المسابقة كان كاتانيا يبتعد عن منطقة الهبوط بأربع نقاط وثلاثة مراكز.
وفي ذلك الوقت، نجح سيميوني في رفع الروح المعنوية لهذه المجموعة من اللاعبين، الذين كانوا يعانون بشدة تحت قيادة جيامباولو. وبدأ سيميوني يعتمد على طريقة ترك الاستحواذ للفريق المنافس - بنفس الشكل الذي اتبعه مع أتلتيكو مدريد، الذي وصلت نسبة استحواذه على الكرة إلى 49.1 في المائة في موسم 2013 - 2014 الذي فاز فيه الفريق بلقب الدوري الإسباني الممتاز.
وعلاوة على ذلك، غرس المدير الفني الأرجنتيني في نفوس لاعبيه عقلية «نحن ضدهم»، وبدأ يوجه الانتقادات إلى وسائل الإعلام والقرارات التحكيمية المثيرة للجدل ويؤكد أن هناك رغبة في ألا ينجح أبناء صقلية. ونجح سيميوني في بث روح العزيمة والإصرار داخل نفوس لاعبيه، وهو الأمر الذي ظهر جليا عندما نجح الفريق في تحويل تأخره إلى فوز أمام كل من ليتشي وجنوا، والتعادل أمام باري ويوفنتوس. لقد بدأت شخصية سيميوني تنعكس على أداء الفريق داخل المستطيل الأخضر، فأصبح الفريق يتسم بالذكاء والشراسة.
وفي نهاية المطاف، ضمن كاتانيا البقاء في الدوري الإيطالي الممتاز قبل جولة واحدة على نهاية الموسم، بعدما حقق ثلاثة انتصارات متتالية على كل من كالياري وبريشيا وروما. وحصد الفريق في ذلك الموسم 46 نقطة، وهو أعلى عدد من النقاط يحصل عليه الفريق في الدوري الإيطالي الممتاز في تاريخه. وعلى الرغم من أن عقد سيميوني مع الفريق كان يستمر لعام آخر، إلا أنه قرر الرحيل في يونيو (حزيران) إلى نادي راسينغ كلوب الأرجنتيني لفترة وجيزة، قبل أن يتولى قيادة أتلتيكو مدريد في ديسمبر (كانون الأول).
ولا يمكن أن ننسب النجاح الكبير الذي حققه سيميوني مع أتلتيكو مدريد إلى تجربته في كاتانيا فقط، نظرا لأن هناك بعض التغييرات الخططية الملحوظة بين التجربتين - من بينها بالطبع اعتماد كاتانيا على صانع ألعاب بشكل تقليدي - لكن الشيء المؤكد هو أن سيميوني قد اعتمد خلال التجربتين على الشجاعة والالتزام والقوة والانضباط. ويجب التأكيد على أن الخبرات التي حصل عليها سيميوني من الدوري الإيطالي الممتاز قد ساعدته كثيرا في مسيرته التدريبية في أوروبا وفي ثقته بأن طريقته في العمل ستحقق النجاح الذي يصبو إليه. وبعد ستة أشهر فقط من رحيله عن كاتانيا، تولى سيميوني قيادة أتلتيكو مدريد. ورغم أن قرار تعيينه كان يعود في الأساس إلى علاقاته القوية بمسؤولي النادي وبالإنجازات التي حققها في أميركا الجنوبية، فإن التجربة الناجحة التي خاضها في إيطاليا قد أسهمت في إقناع مسؤولي النادي بأن سيميوني هو الخيار المناسب.
وعندما يقرر سيميوني الرحيل عن أتلتيكو مدريد بعدما يرى أنه قدم كل ما لديه للفريق، فسيكون مطلوبا بكل تأكيد في الكثير من الأندية العالمية. ومن المرجح أن تكون وجهته التالية في الدوري الألماني الممتاز أو الدوري الإنجليزي الممتاز، لكن لا يزال المدير الفني الأرجنتيني مطلوبا بشكل أكبر في الأندية التي لعب لها سابقا مثل إنتر ميلان ولاتسيو، حتى يخوض معها نفس التجربة التي خاضها مع أتلتيكو مدريد الذي عمل به كمدير فني بعد أن دافع عن ألوانه كلاعب في 150 مباراة. ودائما ما يتحدث سيميوني بشكل إيجابي عن الفترة التي قضاها كلاعب وكمدرب في إيطاليا، لكن من المؤكد أن تجربته هناك لم تنته بعد وربما نراه هناك يقود أحد الأندية الإيطالية خلال السنوات القادمة.


مقالات ذات صلة

مبابي خارج حسابات ريال مدريد لمواجهة مان سيتي

رياضة عالمية الفرنسي كيليان مبابي مهاجم ريال مدريد (أ.ف.ب)

مبابي خارج حسابات ريال مدريد لمواجهة مان سيتي

غاب الفرنسي كيليان مبابي مهاجم ريال مدريد عن تدريبات فريقه الثلاثاء، قبل المواجهة المرتقبة، ضد مانشستر سيتي.

«الشرق الأوسط» (مدريد)
رياضة عالمية ملعب كامب نو يستعد لزيادة طاقته الاستيعابية (رويترز)

زيادة سعة «كامب نو» إلى 63 ألف متفرّج

حصل نادي برشلونة على إذن بفتح المدرّج الشمالي وتوسيع القدرة الاستيعابية في ملعب كامب نو، الذي يخضع لإعادة بناء جزئية، لتقترب من 63 ألف متفرّج.

«الشرق الأوسط» (برشلونة)
رياضة عالمية البرتغالي جواو نيفيز لاعب وسط فريق باريس سان جيرمان يتدرب بالكرة (إ.ب.أ)

جواو نيفيز يدعم صفوف سان جيرمان قبل مواجهة تشيلسي

عاد البرتغالي جواو نيفيز، لاعب وسط فريق باريس سان جيرمان الفرنسي لكرة القدم، إلى التدريبات، الثلاثاء.

«الشرق الأوسط» (باريس)
رياضة عالمية فيديريكو فالفيردي نجم ريال مدريد (أ.ف.ب)

فالفيردي: سنبذل قصارى جهدنا أمام «مان سيتي»

شدد فيديريكو فالفيردي، نجم ريال مدريد، على أنه وزملاءه سوف يقدمون أقصى الجهد من أجل الخروج بنتيجة إيجابية، قبل اللقاء المنتظر بين الفريق الملكي وضيفه «مان سيتي»

«الشرق الأوسط» (مدريد)
رياضة عالمية الأنظار تتجه إلى مواجهة السد حامل اللقب مع ضيفه أم صلال (نادي السد)

رغم التوترات الإقليمية... الخميس انطلاق الجولة الـ18 من الدوري القطري

رغم التوترات الإقليمية والحرب الدائرة بين الولايات المتحدة وإسرائيل من جانب، وإيران من جانب آخر، فإن منافسات الدوري القطري لكرة القدم تُستأنف الخميس، بشكل طبيعي

«الشرق الأوسط» (الدوحة)

هل يستعد غوارديولا للرحيل عن مانشستر سيتي؟

الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)
الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)
TT

هل يستعد غوارديولا للرحيل عن مانشستر سيتي؟

الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)
الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)

إذا كان جوسيب غوارديولا يعلم في قرارة نفسه أنه سيرحل عن مانشستر سيتي بنهاية الموسم الحالي، فإنه لا يفصح عن ذلك. وتُدرك مصادر رفيعة المستوى في ملعب الاتحاد جيداً التكهنات الكثيرة حول احتمال رحيل غوارديولا، وأن المدير الفني البالغ من العمر 55 عاماً يُفكّر - إن لم يكن قد حسم أمره نهائياً - في إنهاء مسيرته التدريبية مع الفريق هذا الصيف. لكن حتى هذه المصادر تُصرّ على أنها لا تعرف ما سيحدث على وجه اليقين. وتقول مصادر مُقرّبة من وكالة «إس إي جي»، التي تعمل مع ممثلي غوارديولا - بقيادة شقيقه بير - إن أي شيء يتعلق بمستقبل المدير الفني الكاتالوني يخضع لسرية شديدة. ومع ذلك، هناك سيل من الشائعات - معظمها ناتج عن أحاديث بين مسؤولين تنفيذيين ووكلاء ولاعبين في فرق منافسة - تُشير إلى أنه على وشك الإعلان عن رحيله، حسب المقال الذي نشره روب داوسون على موقع «إي إس بي إن». لا يزال يتبقى في عقد غوارديولا، الذي وقعه في نوفمبر (تشرين الثاني) 2024، 16 شهراً، لكن الأمر - حسب روب داوسون على موقع «إي إس بي إن» - وصل بالفعل إلى مرحلة لن يشعر فيها أحد في مانشستر سيتي بالدهشة إذا قرر غوارديولا الرحيل قبل عام من انتهاء عقده في صيف 2026.

وضع العقد

لم يشعر غوارديولا خلال السنوات التسع والنصف الماضية بالانزعاج من شيء أكثر من التساؤلات حول مستقبله. ونظرا لأنه شخص مهووس بتحقيق الفوز في مباريات كرة القدم، فإنه ينظر إلى أي ضجيج خارجي على أنه مصدر تشتيت محتمل. وغالباً ما حاول غوارديولا حسم الأمر مبكراً، بتوقيعه على تمديد عقده بحلول نوفمبر (تشرين الثاني) من عامه الأخير لضمان عدم تأثر النصف الثاني من الموسم بحالة الغموض المحيطة بمستقبله.

لكن عندما وقع عقده الأخير في نوفمبر 2024، كان هناك شعور بالدهشة في مانشستر سيتي من أنه مدد العقد لمدة عامين بدلاً من عام واحد. كان هناك شعور في ذلك الوقت بأن غوارديولا قد يوقع على تمديد العقد لمدة 12 شهراً ليصل إلى صيف عام 2026 ويختتم بذلك 10 سنوات في النادي.

وأثار تمديد العقد حتى عام 2027 دهشة البعض في ملعب الاتحاد، كما أثار تساؤلات حول ما إذا كانت السنة الإضافية بمثابة ضمانة تهدف إلى توفير أكبر قدر ممكن من اليقين. وعندما سُئل غوارديولا عن مستقبله في أوائل يناير (كانون الثاني)، تهرب من الإجابة المباشرة، وقال: «لدي عقد مع النادي، وقلت ذلك مائة مليون مرة. أنا هنا منذ عشر سنوات. سأرحل يوماً ما، لكنني الآن مرتبط بعقد».

وكرر غوارديولا الأمر نفسه عندما وُجه إليه سؤال مماثل في مؤتمره الصحافي يوم الجمعة، قائلاً: «يتبقى لي عام واحد في عقدي. السؤال نفسه مطروح منذ شهر أو شهرين، لكنني أؤكد لكم مجدداً أن الإجابة هي نفسها ولم تتغير».

تغير في الحالة المزاجية

انضم غويهي وغيره إلى سيتي رغم الشكوك المحيطة بمستقبل غوارديولا (أ.ب)

كان هناك شعور دائم بأن غوارديولا قد يرحل في صيف عام 2026 - بعد عشر سنوات من انضمامه من بايرن ميونخ عام 2016 - لكن زاد الشعور بحدوث تغير واضح في حالته المزاجية خلال الأسابيع القليلة الماضية. بدأ الأمر بعد مباراة الذهاب من الدور نصف النهائي لكأس رابطة الأندية الإنجليزية المحترفة أمام نيوكاسل، عندما ألغى حكم الفار هدفاً لأنطوان سيمينيو، مما أثار غضب غوارديولا بشأن أداء التحكيم. لا يُحب غوارديولا عادةً انتقاد الحكام بعد التعادلات أو الهزائم، لكن بعد الفوز بهدفين دون ردّ على نيوكاسل على ملعب «سانت جيمس بارك»، شعر المدير الفني الإسباني بالراحة في تسليط الضوء على أخطاءٍ مُحتملة في مباراة الدوري التي خسرها فريقه أمام نيوكاسل قبل ستة أسابيع - ليس هذا فحسب، بل كشف أيضاً عن أنه كان يجب طرد حارس مرمى كريستال بالاس، دين هندرسون، خلال نهائي كأس الاتحاد الإنجليزي الذي خسره فريقه أمام كريستال بالاس في مايو (أيار) الماضي.

علاوة على ذلك، وجّه غوارديولا انتقاداتٍ أخرى للحكام بعد الفوز بهدفين دون رد على وولفرهامبتون، وقبل مباراة الإياب ضد نيوكاسل، قرر - دون وجود سبب يذكر - التحدث علناً عن مجموعة من الموضوعات المختلفة، بما في ذلك إنفاق أندية الدوري الإنجليزي الممتاز على انتقالات اللاعبين، وفلسطين، والسودان، وأوكرانيا، ووفاة رينيه غود وأليكس بريتي في مينيسوتا.

كما بدأ أيضاً بترديد عباراتٍ مثل «اقتباس رائع، أليس كذلك؟» عندما كان يتحدث عن موضوعات يعتقد أنها ستحتل عناوين الأخبار، وكان يخاطب الصحافيين بأسمائهم، ويجيب عن أسئلة إضافية بشكل غير متوقع في نهاية المؤتمرات الصحافية بينما كان فريق الإعلام في مانشستر سيتي يحاول إنهاءها! فإذا كان غوارديولا يدرك أن هذه المنصة قد لا تدوم سوى بضعة أشهر فقط، فهو يستغلها الآن على أكمل وجه! في الواقع، تتشابه حرب غوارديولا مع الحكام مع ردة فعل السير أليكس فيرغسون على طرد ناني أمام ريال مدريد عام 2013، الذي أسهم في خروج مانشستر يونايتد من دوري أبطال أوروبا. قيل إن فيرغسون كان «مُحبطاً» بعد المباراة، لدرجة أنه رفض عقد مؤتمره الصحافي. اتضح لاحقاً أنه كان مستاءً للغاية لأنه كان قد قرر بالفعل الرحيل عن أولد ترافورد في نهاية الموسم، ولأنه حُرم من فرصة أخيرة للفوز بدوري أبطال أوروبا بسبب ما عدّه خطأً تحكيمياً.

وعلى الرغم من اقتراب غوارديولا من قضاء 20 عاماً بوصفه مديراً فنياً و10 سنوات من العمل في مانشستر سيتي، فإنه لم يفقد أبداً شغفه ورغبته الهائلة في تحقيق الانتصارات والفوز بالبطولات.

وبدت احتفالاته على خط التماس، بعد أن حجز مانشستر سيتي مقعده في نهائي كأس رابطة الأندية الإنجليزية المحترفة للمرة الخامسة خلال فترة تدريبه للسيتيزنز، وكأنها تشبه احتفالات مدير فني مبتدئ يسعى إلى تحقيق أول لقب له. وقال غوارديولا: «أنا أتقدم في السن، وأشعر بأن الوصول إلى النهائيات أصبح أكثر صعوبة. لا أريد أن أعدّ الأمر مُسلّماً به، وأعلم مدى صعوبته. نشعر بالسعادة لأننا سنلعب مباراة نهائية أخرى، لأنه من الصعب للغاية في الرياضة والمنافسة الحديثة - التنس، والغولف، وكرة السلة - الوصول إلى النهائيات والفوز بالألقاب. عليك أن تبذل جهداً كبيراً لتحقيق ذلك».

رغم قضاء غوارديولا 10 سنوات مديراً فنياً في سيتي فإنه لم يفقد أبداً شغفه بالفوز بالبطولات (رويترز)

تخطيط مانشستر سيتي للمستقبل

لطالما كان مانشستر سيتي مطمئناً بشأن مستقبل غوارديولا. ومن الواضح أن مسؤولي النادي يرغبون في الإبقاء على أنجح مدير فني في تاريخ النادي لأطول فترة ممكنة، لكنهم كانوا يعلمون دائماً أنه ليس من النوع الذي يسير على خطى فيرغسون أو أرسين فينغر ويستمر في العمل في مكان واحد لأكثر من 20 عاماً.

لطالما وجد مسؤولو مانشستر سيتي العزاء في قوة علاقتهم مع غوارديولا. وهذا يعني أن مسؤولي النادي واثقون من أنه سيمنحهم الوقت الكافي للبحث عن بديل مناسب متى قرر الرحيل.

وكان من اللافت للنظر أنه خلال انهيار العلاقات بين إنزو ماريسكا وتشيلسي في ديسمبر (كانون الأول) ويناير، لم تتردد مصادر من داخل تشيلسي في الإفصاح عن أن ماريسكا - العضو السابق في الجهاز الفني لغوارديولا - كان يجري محادثات مع مانشستر سيتي بشأن خلافته لغوارديولا. وقد تنامت هذه الادعاءات إلى مسامع مسؤولي مانشستر سيتي، لكنهم - وهذا هو الأهم - لم ينفوها رسمياً.

عادةً ما يتسبب عدم اليقين بشأن مستقبل المدير الفني في حدوث مشكلات لأي نادٍ في سوق الانتقالات، حيث إن أول ما يرغب اللاعب في معرفته هو من سيلعب تحت قيادته. لكن هذه التساؤلات لم تمنع مانشستر سيتي من التعاقد مع سيمينيو ومارك غويهي في فترة الانتقالات الشتوية الأخيرة.

وكان الرأي السائد داخل النادي يتمثل في أن اثنين من أفضل لاعبي الدوري الإنجليزي الممتاز، وفي أوج عطائهما، قد قررا الانتقال إلى ملعب الاتحاد رغم اهتمام جميع الأندية الكبرى الأخرى في أوروبا تقريباً بالتعاقد معهما، على الرغم من احتمال رحيل غوارديولا.

في الواقع، كان اللعب تحت قيادة غوارديولا هو دائما عامل الجذب الرئيسي للاعبين الجدد، لكن التعاقد مع سيمينيو وغويهي رغم الشكوك المحيطة بمستقبل المدير الفني الكتالوني يشير إلى وجود تغيير ملحوظ في هذا الأمر.

لا يُحب غوارديولا عادةً انتقاد الحكام إلا أنه في الآونة الأخيرة بدأ في تسليط الضوء على أخطاء حدثت في مبارياته (أ.ف.ب)

إذن هل سيرحل غوارديولا؟

يدرك مانشستر سيتي أن الرحيل بات وشيكاً. ويفتخر مسؤولو النادي بوضع خطة لكل شيء، وهذا هو الشعور السائد هذه المرة أيضاً. فإذا قرر غوارديولا الرحيل في نهاية الموسم الحالي، فيعتقد مانشستر سيتي أنه سيكون مستعداً لذلك. لقد تعامل النادي مع رحيل مدير الكرة تشيكي بيغريستين، والمدير التنفيذي للعمليات عمر برادة، ومدير صفقات كرة القدم رافي مورسن في الفترة الأخيرة، بالإضافة إلى عدد من اللاعبين الأساسيين.

سيكون رحيل غوارديولا أصعب بكثير، لكن وفقاً لمصادر مطلعة فإن التعامل مع تداعيات ذلك لن يكون مستحيلاً. لكن يبقى هذا الأمر رهن الترقب، فمانشستر يونايتد لا يزال يعاني من رحيل مديره الفني الأسطوري السير أليكس فيرغسون قبل 13 عاماً. يشعر مانشستر سيتي براحة أكبر حيال توقيت الرحيل المحتمل لغوارديولا هذا الصيف مقارنةً بما كان عليه الوضع قبل 12 شهراً، فقد كان الرأي السائد آنذاك أن محاولة تعيين مدير فني جديد في صيفٍ مُعقّدٍ أصلاً بسبب بطولة كأس العالم للأندية ستكون فوق طاقة النادي.

وصرّح غوارديولا في السابق بأنه ليس من النوع الذي يُفكر ملياً قبل اتخاذ القرارات، بل يتخذها بسرعة بناءً على شعوره، ومن الممكن أن تتأثر قراراته بالنتائج حتى نهاية الموسم، سواءً كانت جيدة أم سيئة. لكنه يلتزم الصمت حالياً، وهو ما يعني أن دوامة التكهنات ستستمر إلى أن يتغير هذا الوضع!


الأولمبياد الشتوي… لماذا تغيب الأرقام القياسية؟

 تُقام سباقات التزلج السريع على المضمارين القصير والطويل على المسافات نفسها في جميع الدورات الأولمبية (رويترز)
تُقام سباقات التزلج السريع على المضمارين القصير والطويل على المسافات نفسها في جميع الدورات الأولمبية (رويترز)
TT

الأولمبياد الشتوي… لماذا تغيب الأرقام القياسية؟

 تُقام سباقات التزلج السريع على المضمارين القصير والطويل على المسافات نفسها في جميع الدورات الأولمبية (رويترز)
تُقام سباقات التزلج السريع على المضمارين القصير والطويل على المسافات نفسها في جميع الدورات الأولمبية (رويترز)

ثمة أسباب عدة تجعل عدد الأرقام القياسية في الألعاب الأولمبية الشتوية أقل مقارنةً بنظيرتها الصيفية.

ووفق تقرير نشرته «بي بي سي»، أحد هذه الأسباب أن ملاعب ومسارات الألعاب الشتوية لا تكون متماثلة في الطول والتصميم من دورة إلى أخرى، إذ تختلف المسارات وفقاً لمواقع الاستضافة، مما يصعّب تسجيل زمن قياسي ثابت في سباقات السرعة.

فعلى سبيل المثال، يبلغ طول مسار التزلج الألبي للرجال (الانحدار) في دورة 2026 نحو 2.14 ميل، بينما لم يتجاوز 1.96 ميل في دورة 2022. وينطبق الأمر ذاته على رياضات أخرى مثل الزلاجات، والتزلج على اللوح، والتزلج الريفي.

في المقابل، تُقام سباقات التزلج السريع على المضمارين القصير والطويل على المسافات نفسها في جميع الدورات الأولمبية الشتوية وبطولات العالم، مما يتيح اعتماد أرقام قياسية أولمبية وعالمية رسمية لهذه الرياضات.

وقد حطم النرويجي ساندِر إيتريم الرقم القياسي الأولمبي في سباق 5 آلاف متر للتزلج السريع للرجال في دورة 2026.

وهناك رياضات تُحتسب نتائجها عبر التحكيم، استناداً إلى مستوى المهارة والتنفيذ. فالتزلج الفني على الجليد رياضة خاضعة للتقييم، ولا يوجد حد أقصى للنقاط فيها.

ومنذ دورة 2018، يُعتمد نظام التحكيم التابع للاتحاد الدولي للتزلج (ISU) في تسجيل الأرقام الأولمبية.

ويحمل الأميركي ناثان تشين الأرقام القياسية في فئة الفردي للرجال، مسجلاً أعلى مجموع نقاط في البرنامج القصير والحُر والمجموع الإجمالي.

أما في منافسات «البيغ إير» في التزلج والتزلج على اللوح، فيُمنح الرياضيون علامة من 100 نقطة تُقيَّم عبر أربع فئات رئيسية: درجة الصعوبة، والتنفيذ، والارتفاع، والهبوط، مع إمكانية الحصول على نقاط إضافية عند تقديم حركات جديدة غير مسبوقة تسهم في تطوير الرياضة.


مصر تصطدم بنيجيريا في لقاء الجريحَين لحسم المركز الثالث

منتخب مصر وأحزان الهزيمة أمام السنغال في قبل النهائي (رويترز)
منتخب مصر وأحزان الهزيمة أمام السنغال في قبل النهائي (رويترز)
TT

مصر تصطدم بنيجيريا في لقاء الجريحَين لحسم المركز الثالث

منتخب مصر وأحزان الهزيمة أمام السنغال في قبل النهائي (رويترز)
منتخب مصر وأحزان الهزيمة أمام السنغال في قبل النهائي (رويترز)

يلتقي المنتخبان المصري والنيجيري، السبت، على ملعب مركب محمد الخامس في الدار البيضاء، في مباراة الترضية لتحديد صاحب المركز الثالث في نهائيات كأس أمم أفريقيا في كرة القدم في المغرب.

كان المنتخبان يمنّيان النفس ببلوغ المباراة النهائية للمرة العاشرة بالنسبة للفراعنة أصحاب الرقم القياسي في عدد الألقاب (7)، والتاسعة لـ«النسور الممتازة»، يوم الأحد، لكنهما خرجا من الدور نصف النهائي، الأول أمام السنغال 0 - 1 في طنجة، والثاني أمام أصحاب الضيافة 2 - 4 بركلات الترجيح (الوقتان الأصلي والإضافي 0 - 0) في العاصمة الرباط.

ولن يكون المركز الثالث طموحاً بحد ذاته بالنسبة إلى المنتخبين؛ فمصر كانت تأمل في اللقب الأول منذ عام 2010 عندما اختتمت ثلاثيتها القياسية، وطمح نجمها محمد صلاح إلى فك النحس والظفر بلقب قاري مرموق كان ينقص خزائنه، ونيجيريا كانت تسعى إلى اللقب الرابع في تاريخها وتعويض خيبتها في عدم التأهل للمرة الثانية على التوالي إلى نهائيات كأس العالم.

لكن مباراة السبت تمثل فرصة لتأكيد المشوار الناجح لكل منهما في البطولة، خصوصاً نيجيريا الوحيدة صاحبة العلامة الكاملة في البطولة قبل سقوطها أمام «أسود الأطلس»، كما أنها صاحبة أقوى هجوم برصيد 14 هدفاً، فيما جرّد الفراعنة ساحل العاج من اللقب في ربع النهائي وحرموها من اللقب الثاني على التوالي.

كان خروج الفراعنة قاسياً؛ لأنه جاء بهدف متأخر سجله ساديو ماني في الدقيقة الـ78، ولم تكن الدقائق المتبقية كافية لإدراك التعادل على الأقل.

وقال مدرب مصر حسام حسن: «فخور بفريقي وما قدمناه في البطولة. شرّفنا مصر وسنواصل العمل قبل المشاركة في كأس العالم 2026، وننظر للمستقبل بأمل كبير»، مؤكداً أنه «يتحمل مسؤولية الإقصاء».

وأوضح: «لم تكن هناك أي فرص لمنتخب السنغال طوال المباراة، والهدف جاء من خارج منطقة الجزاء بشيء من الحظ بعدما انتقلت الكرة من قدم لقدم حتى جاءت تسديدة ماني. حاولنا اللعب بطريقة هجومية بعد الهدف لكن الوقت لم يسعفنا».

تصريحات حسام حسن نالت انتقادات لاذعة سواء بسبب - حسب كثيرين من النقاد والجماهير - الأداء السيئ والفشل في مجاراة السنغال، أو نتيجة لتصريحاته عقب الهزيمة والتي تحدث فيها عن سوء أوضاع إقامة المنتخب في طنجة، وغياب العدالة التحكيمية عن المباراة.

ورداً على انتقادات طالته، الجمعة، في مؤتمر صحافي من صحافيين من المغرب اعتبروا أنه يبرر الخسارة الأخيرة بإخفاقات تنظيمية، اكتفى حسن بالقول: «أحترم كل جماهير المنتخبات المشاركة في البطولة، ودائماً ما كنا مساندين لكل المنتخبات العربية في كل البطولات».

وكان حسن انتقد تشجيع الجماهير المغربية للسنغال، وكذلك فندق إقامة الفراعنة في مدينة طنجة، والسفر لمسافة 800 كلم من أغادير، حيث خاض مبارياته الخمس الأولى في البطولة، إضافة إلى التحكيم. واتهم حسن البعض بالغيرة من منتخب مصر: «مصر كبيرة وهي أم العرب وأفريقيا، بالتاريخ وعدد البطولات والقوة. البعض لديه غيرة من تتويجنا بسبع بطولات في كأس أفريقيا، وأرادوا عدم تأهلنا إلى المباراة النهائية».

من جانبه، قال المهاجم محمود حسن (تريزيغيه): «نعتذر عن عدم التأهل للنهائي، وأؤكد أن الجميع بذل قصارى جهده، ولكن هذه هي كرة القدم».

وأضاف: «كنا نلعب لتحقيق اللقب وهو هدفنا من بداية البطولة. الجميع أدّوا دورهم على أكمل وجه ولم يقصروا، وبذلنا قصارى جهدنا، لكن لم يحالفنا التوفيق».

وتابع: «غداً سنواجه منتخباً قوياً، ويضم لاعبين مميزين، لكننا جاهزون للفوز».أما المدرب المالي لنيجيريا إريك شيل فقال عقب الخروج على يد المغرب: «لقد قاتل اللاعبون على كل كرة، ومن الصعب الخسارة بركلات الترجيح، لكن هذه هي كرة القدم وعلينا تقبل ذلك». وأضاف: «أنا فخور بلاعبيّ لكنني أشعر بخيبة أمل من أجلهم؛ لأن الحقيقة أننا ربما كنا أفضل منتخب في هذه النسخة من كأس أمم أفريقيا».

منتخب نيجيريا وحسرة خسارة ركلات الترجيح أمام المغرب في قبل النهائي (رويترز)

وتذوقت نيجيريا، وصيفة بطلة النسخة الأخيرة في ساحل العاج عندما خرجت أيضاً على يد المنتخب المضيف، طعم الإقصاء بركلات الترجيح في مدى شهرين، بعدما سقطت أمام جمهورية الكونغو الديمقراطية في المباراة النهائية للملحق القاري المؤهل إلى الملحق العالمي لمونديال الولايات المتحدة الأميركية والمكسيك وكندا.

سيعود قائد نيجيريا ويلفريد نديدي بعدما غاب عن نصف النهائي بسبب الإيقاف، وبدا تأثير ذلك جلياً على منتخب بلاده الذي لم يسدد سوى مرتين على مرمى ياسين بونو، واحدة بينهما كانت بين الخشبات الثلاث لمهاجم أتالانتا الإيطالي أديمولا لوكمان وتصدى لها حارس مرمى الهلال السعودي بصعوبة.

وسيحاول مهاجم غلطة سراي التركي فيكتور أوسيمن تعزيز غلّته التهديفية في النسخة الحالية التي وصلت حتى الآن إلى أربعة أهداف، مشاركةً مع محمد صلاح الذي بدوره سيطمح إلى فك شراكة المركز الثاني والانفراد بالرقم القياسي المصري الذي يتقاسمه مع مدربه حسام حسن.

وهذه المرة الثامنة التي تخوض فيها نيجيريا مباراة الترضية، وقد حسمت السبع السابقة أعوام 1978 و1992 و2002 و2004 و2006 و2010 و2019، علماً بأنها أنهت نسخة 1976 في المركز الثالث، ولكن نظام البطولة كان بدوري المجموعة الموحدة.

من جهتها، تلعب مصر مباراة الترضية للمرة الرابعة بعد أعوام 1963 و1970 و1974، وأنهتها جميعها في المركز الثالث.