«داعش» يروج للقتال عبر التغرير بصغار السن

تحرك سعودي لتضييق الخناق على المغرر بهم

عناصر من تنظيم {داعش} أثناء عرض عسكري في أحد شوارع محافظة الرقة أمس (رويترز)
عناصر من تنظيم {داعش} أثناء عرض عسكري في أحد شوارع محافظة الرقة أمس (رويترز)
TT

«داعش» يروج للقتال عبر التغرير بصغار السن

عناصر من تنظيم {داعش} أثناء عرض عسكري في أحد شوارع محافظة الرقة أمس (رويترز)
عناصر من تنظيم {داعش} أثناء عرض عسكري في أحد شوارع محافظة الرقة أمس (رويترز)

جاءت كلمة خادم الحرمين الشريفين، بداية الشهر الحالي، ضد الخطر المقبل من الجماعات الإرهابية، خاصة ما تقوم به جماعة «داعش»، لتكشف زيف ما تقوم به تلك الجماعات، التي تقود عمليات إجرامية وقودها الشباب وأبناء الدول الإسلامية، وبدأت الجهات الحكومية في السعودية تضييق الخناق على الخلايا التي تقوم بتجنيد الشباب السعودي، والتغرير بهم للذهاب إلى مناطق الصراع.
وشدد خبراء مختصون في شؤون الجماعات المسلحة، على محاسبة من يروج للانخراط في تلك الجماعات، والتغرير بالشباب، حيث قالوا في حديث لـ«الشرق الأوسط» إن مروجي تلك الأفكار يسعون لإطلاق شعارات دينية تحمل العاطفة بين ثناياها لتسويق «الجهاد» بين الشباب، وإطلاق الفتاوى التي تبيح المشاركة في القتال مع التنظيمات الإرهابية، وتسهيل إجراءات سفر هؤلاء الشباب إلى تلك المناطق.
وقال إبراهيم المطلق، رئيس قسم الدراسات الإسلامية المعاصرة، عضو هيئة التدريس بالمعهد العالي للدعوة والحسبة بجامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية: «إن الجماعات المسلحة، لا تزال تركز في تجنيدها على صغار السن، كون أن تلك المرحلة السنية الصغيرة قابلة للتكييف، وتتقبل أفكار التغرير، عبر أساليب الغلو والتطرف».
وبيّن المطلق أن من الأمور التي تغرر بها تلك الفئات السنية الرفض التام للاستجابة إلى كل الأطراف التي تقوم بالمناصحة، كما أنه يجري التطرق إلى وسائل الإعلام التي تقوم بالتحذير من خطر الانخراط في الجماعات المسلحة، فضلا عن تحذيرهم من الاستماع إلى العلماء المخلصين، والترويج لهم بأنهم علماء سلطة أو نحوه، وفرض تصنيفات عليهم مغلوطة وغير شرعية.
وحول أسباب تغرير الجماعات المسلحة بصغار السن، أوضح عضو هيئة التدريس بجامعة الإمام محمد بن سعود، أن تلك التنظيمات تتعاهد حديثي السن، على أن يجري تلقينهم العلوم الفكرية المتطرفة كافة، واستخدام أساليب الغلو، مستشهدا بعدد من المنضمين للجماعات المسلحة الذين جعلوا قيمة أحد منظري الفكر التكفيري أكثر من قيمة آبائهم.
وعرج إبراهيم المطلق بأن من بين التكتيكات الحديثة التي تلعب عليها التنظيمات الإرهابية، استهداف القرى والمحافظات النائية، مستدركا بأن هذا التكتيك سبق أن فضحته الأجهزة الأمنية، ولا تزال سلطات الأمن توجه الضربات الاستباقية لهذا الملف.
من جانبه، أوضح الدكتور محمد المشوح، عضو اللجنة الوطنية للمحامين، والمستشار القضائي، أن كلمة خادم الحرمين الشريفين لم تأتِ من فراغ مطلقا، إذ حذرت مما يُحاك للبلاد من مخاطر الجماعات المسلحة، الأمر الذي أصبح لا يمكن السكوت عليه، والتغاضي عنه، وتضمنت الكلمة توجيه خطاب للعلماء وطلبة العلم وأئمة المساجد بالتأكيد على أن الشباب يُغرّر بهم، ويُدفعون إلى منزلقات خطرة.
وأفاد المشوح بأن تلك المنظمات تسعى إلى الإيقاع بهم في حقل تلك الجماعات المسلحة، واستغلال العواطف الدينية الجياشة، خصوصا من يحمل العلم القليل، أو الشباب الذين لا يحملون الوعي المطلق، والتقيد بقواعد الشريعة الإسلامية.
وأضاف أن على العلماء واجبا كبيرا نظرا لأنه يمثل الجانب الصحيح في معالجة ما يُطرح على المغرر بهم من شُبَه والتغرير بهم، وإلقاء دعوات الخروج إلى الجهاد من دون ولي الأمر، في حين أناط بهؤلاء العلماء أن يعالجوا شبهات دعوات التغرير.
وشدد المشوح على أن تلك الجماعات المسلحة المتطرفة، تسعى إلى صرف الأمة عن قضاياها الرئيسة المهمة، وأنها شوهت صورة الإسلام وحقيقته، موضحا أن جماعة «داعش» تمثل أكبر خطر على الإسلام، كونها تمارس انحرافا بالأفكار الضالة، وتعيش في ظلال دامس للانحراف العقدي والأخلاقي والقيمي، وأنها عاودت تكرار فكرة قيام الدولة الإسلامية المزعوم، الذي مارسته في أوقات سابقة عناصر تنظيم القاعدة.
ولفت المستشار القضائي إلى أن تلك الجماعات المتطرفة تبحث عن أساليب حديثة لتنفيذ أجنداتها، مؤكدا على أهمية دور المواطن الأمني.
أمام ذلك، أوضح محمد الجذلاني، وهو المحامي والقاضي السابق، أن الجماعات المسلحة روجت للقتال عبر زرع مصطلحات غربية، مثل حقوق الإنسان، بهدف ممارسة ضغوط واهية، والتغرير بالشباب، مشيرا إلى أن بعضا من يدانون في قضايا إرهابية كانت تركيبتهم قابلة للتضليل.
ودعا القاضي السابق إلى إعادة بعض الفتاوى التي يستند عليها من ينخرط في صفوف الجماعات المسلحة، التي ظهر عدم صحتها، وأنها جاءت بهدف التغرير بهم، مضيفا: «من المعلوم أن صدور نظام مكافحة الإرهاب في السعودية جاء في أعقاب حرب شرسة خاضتها الدولة ضد هذا الاستهداف الواضح لأرواح الناس وأمنهم وممتلكاتهم، ولأمن الوطن واستقراره، وأن الجدل يتجدد دائما حول هذا الموضوع كلما قامت إحدى الدول بسن أنظمة وتشريعات للتعامل مع جرائم الإرهاب، إذ غالبا ما يُوجّه الانتقاد إلى بعض تفاصيل هذه الأنظمة، واستنكار ما فيها من اختلاف عن أنظمة الإجراءات الجزائية في الظروف العادية».
وتأتي تلك الدعوات بالتزامن مع كلمة خادم الحرمين الشريفين، التي وجهها إلى عدد من السفراء، وأكد فيها أنه لا حدود للإرهاب، وأنه قد يطال دولا خارج حدود منطقة الشرق الأوسط، وبيّن في الكلمة التي ألقاها الجمعة الماضي: «أطلب منكم نقل هذه الرسالة إلى زعمائكم، وهي أنه ما يخفى عليكم الإرهاب في هذا الوقت، ولا بد من محاربة هذا الشرير بالقوة والعقل والسرعة».
وأضاف: «أرجو من أصدقائي السفراء أن ينقلوا هذه الأمانة حرفيا لزعمائهم؛ لأن هذا الإرهاب ليس له إلا السرعة والإمكانية، وأنا شفت أن أغلبكم ما تكلم عنهم إلى الآن، وهذا لا يجوز أبدا أبدا في حقوق الإنسانية؛ لأن هؤلاء لا يعرفون اسم الإنسانية، وأنتم تشاهدونهم قطعوا الرؤوس ومسكوها الأطفال يمشون بها في الشارع. هل هذه ليست من القساوة والخشونة، والخلاف لقول الرب عز وجل».
وتابع: «لو يقتل شخص في أقصى العالم ما يقبل الرب - عز وجل - وكأنما قتل العالم كله، فما بالكم بهؤلاء يقتلون ليلا ونهارا حتى فيهم، ولا بد أنه لا يخفى عليكم ما عملوه وسيعملونه، وإذا أهملوا، أنا متأكد بعد شهر سيصلون إلى أوروبا وبعد شهر ثانٍ إلى أميركا».
وكان خادم الحرمين الشريفين، قد وجه أيضا في الأول من شهر أغسطس (آب) كلمة للأمتين الإسلامية والعربية والمجتمع الدولي، تطرق فيها إلى فتنة وجدت لها أرضا خصبة في عالمينا العربي والإسلامي، وسهل لها المغرضون الحاقدون على أمتنا كل أمر، حتى توهمت بأنه اشتد عودها، وقويت شوكتها، فأخذت تعيث في الأرض إرهابا وفسادا، وأوغلت في الباطل كاتمة ومتجاهلة لقول المقتدر الجبار: «بل نقذف بالحق على الباطل فيدمغه فإذا هو زاهق».
وأضاف حينها: «من المعيب والعار أن هؤلاء الإرهابيين يفعلون ذلك باسم الدين، فيقتلون النفس التي حرم الله قتلها، ويمثلون بها، ويتباهون بنشرها، كل ذلك باسم الدين، والدين منهم براء، فشوهوا صورة الإسلام بنقائه وصفائه وإنسانيته، وألصقوا به كل أنواع الصفات السيئة بأفعالهم، وطغيانهم، وإجرامهم، فأصبح كل من لا يعرف الإسلام على حقيقته يظن أن ما يصدر من هؤلاء الخونة يعبر عن رسالة النبي الكريم».
وتضمنت الكلمة دعوة قادة وعلماء الأمة الإسلامية لأداء واجبهم تجاه الحق (جل جلاله)، وأن يقفوا في وجه من يحاولون اختطاف الإسلام وتقديمه للعالم بأنه دين التطرف، والكراهية، والإرهاب، وأن يقولوا كلمة الحق، وألا يخشوا في الحق لومة لائم.. «فأمتنا تمر اليوم بمرحلة تاريخية حرجة، وسيكون التاريخ شاهدا على من كانوا الأداة التي استغلها الأعداء لتفريق وتمزيق الأمة، وتشويه صورة الإسلام النقية».
وزاد: «إلى جانب هذا كله نرى دماء أشقائنا في فلسطين تُسفك في مجازر جماعية، لم تستثنِ أحدا، وجرائم حرب ضد الإنسانية دون وازع إنساني أو أخلاقي، حتى أصبح للإرهاب أشكال مختلفة، سواء كان من جماعات أو منظمات أو دول، وهي الأخطر، بإمكانياتها ونواياها ومكائدها، كل ذلك يحدث تحت سمع وبصر المجتمع الدولي بكل مؤسساته ومنظماته، بما في ذلك منظمات حقوق الإنسان، هذا المجتمع الذي لزم الصمت مراقبا ما يحدث في المنطقة بأسرها، غير مكترث بما يجري، وكأنما ما يحدث أمر لا يعنيه، هذا الصمت الذي ليس له أي تبرير، غير مدركين بأن ذلك سيؤدي إلى خروج جيل لا يؤمن بغير العنف، رافضا السلام، ومؤمنا بصراع الحضارات لا بحوارها».



أزمة تمويل «أوصوم» تثير مخاوف أممية من تراجع مكافحة الإرهاب بالصومال

جنود من قوات حفظ السلام التابعين لبعثة الاتحاد الأفريقي في الصومال (رويترز)
جنود من قوات حفظ السلام التابعين لبعثة الاتحاد الأفريقي في الصومال (رويترز)
TT

أزمة تمويل «أوصوم» تثير مخاوف أممية من تراجع مكافحة الإرهاب بالصومال

جنود من قوات حفظ السلام التابعين لبعثة الاتحاد الأفريقي في الصومال (رويترز)
جنود من قوات حفظ السلام التابعين لبعثة الاتحاد الأفريقي في الصومال (رويترز)

تتصاعد مخاوف من تنامي نفوذ الجماعات الإرهابية بالصومال في ظل فجوة التمويل الدولي لبعثة الاتحاد الأفريقي (أوصوم)، كان أحدثها تلك التي عبَّر عنها الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش الذي دعا لتوفير دعم ثابت ومستدام.

تلك المخاوف الأممية تتزامن مع إمكانية سحب أوغندا قواتها من البعثة، وسبقتها مخاوف مصرية من تداعيات نقص التمويل.

ويرى خبير في الشؤون الصومالية والأفريقية، تحدث لـ«الشرق الأوسط»، أن هذا الأمر قد يقود لتراجع مكافحة الإرهاب، مما يعزز من فرص إعادة تمدد «حركة الشباب» المتشددة بالصومال، مؤكداً على أهمية التمويل وثباته في تلك المرحلة الانتقالية بهذا البلد الأفريقي المثقل بالأزمات.

وخلفاً لبعثة الاتحاد الأفريقي الانتقالية (أتميس)، التي انتهت ولايتها آخر 2024، بدأت بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الاستقرار في الصومال، المعروفة باسم «أوصوم»، عملياتها رسمياً بداية من يناير (كانون الثاني) 2025، بعد اعتماد مجلس الأمن الدولي قراراً بشأنها في ديسمبر (كانون الأول) 2024 بهدف دعم الصومال في مكافحة «حركة الشباب» التي تتصاعد «عملياتها الإرهابية» في الصومال منذ 15 عاماً.

مطالبات أممية

وأمام قمة الاتحاد الأفريقي، السبت، حثّ غوتيريش المجتمع الدولي على توفير تمويل ثابت ومستدام لدعم بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الاستقرار في الصومال، وآلية تمويل موثوقة لضمان فاعلية واستدامة البعثة في مواجهة التهديدات الأمنية، منتقداً مجلس الأمن الدولي لعدم اتفاقه على تمويل البعثة من خلال مساهمة إلزامية.

ووصف غوتيريش في كلمته مهمة الصومال بأنها اختبار لالتزام المجتمع الدولي بدعم عمليات حفظ السلام التي تقودها دول أفريقية، متسائلاً: «إذا كانت بعثة الاتحاد الأفريقي في الصومال لا تستحق الدعم الدولي، فمن الذي يستحقه إذن؟».

وأضاف غوتيريش أن الأمم المتحدة تجري مراجعة شاملة لعمليات حفظ السلام التابعة لها لضمان واقعية ولاياتها، وترتيب أولوياتها بشكل سليم، وتوفير التمويل الكافي لها، وأن تكون مصحوبة بخطة انتقال واضحة.

ويرى المحلل السياسي الصومالي، عبد الولي جامع بري، أن تصريحات غوتيريش حول أزمة تمويل بعثة دعم الاستقرار في الصومال تعكس قلقاً حقيقياً داخل الأمم المتحدة من أن ضعف التمويل قد يعرقل مسار مكافحة الإرهاب، خصوصاً في ظل استمرار تهديد «حركة الشباب».

وأضاف قائلاً إن عدم إلزامية المساهمات «يؤكد صعوبة التخطيط طويل المدى للعمليات الأمنية، واحتمال تقليص القوات كما رأينا من أوغندا أو الدعم اللوجيستي، وهذا قد يؤدي إلى إبطاء العمليات ضد الجماعات المسلحة، وخلق فراغات أمنية في بعض المناطق المحررة، وزيادة الضغط على القوات الصومالية».

وأكد وزير الخارجية وشؤون المغتربين الكيني، موساليا مودافادي، في سبتمبر (أيلول) 2025، أن البعثة تُواجه تحديات تمويلية جدية، ما يستدعي تضافر الجهود الدولية لتأمين موارد كافية تضمن نجاح مهامها في مكافحة الإرهاب.

ودعا مودافادي المجتمع الدولي إلى تقديم دعم مالي ولوجيستي مستدام للبعثة، لتمكينها من مواجهة التحديات الأمنية، وعلى رأسها تهديدات «حركة الشباب» المرتبطة بتنظيم «القاعدة»، وضمان انتقال تدريجي للمهام الأمنية إلى الحكومة الصومالية.

وفي يوليو (تموز) 2025، دعت الرئاسة المصرية المجتمع الدولي إلى توفير «تمويل كافٍ» لبعثة السلام في الصومال، بما يضمن استدامتها، ويساعدها على تنفيذ ولايتها بفاعلية. عقب استقبال الرئيس عبد الفتاح السيسي نظيره الصومالي حسن شيخ محمود بمدينة العلمين بشمال مصر.

وجاء نداء الرئاسة المصرية بعد دعوة رئيس مفوضية الاتحاد الأفريقي محمود علي يوسف، في اجتماع للبعثة في أوغندا في أبريل (نيسان) 2025، إلى ضرورة «توفير التمويل اللازم لبعثة الاتحاد الأفريقي في الصومال بما يصل إلى 190 مليون دولار».

ولكن لم يصل إلا تمويل إضافي قليل للغاية، حيث وافق المجلس التنفيذي للاتحاد الأفريقي في يوليو (تموز ) 2025 على تمويل طارئ إضافي بقيمة 10 ملايين دولار لدعم بعثة «أوصوم»، على أساس أن هذا الدعم المالي «ضروري لتمكين بعثة الاتحاد الأفريقي من تلبية متطلباتها التشغيلية».

ويعتقد بري أن عدم الاستجابة للنداءات الأفريقية بشأن التمويل، يعززه تصريح غوتيريش، ويؤكد أن ثمة تأثيراً قد يحدث في الحرب ضد الإرهاب، محذراً من أنه حال استمر نقص التمويل سيقابله تقليل عدد القوات الدولية وتباطؤ العمليات الهجومية، ومنح «حركة الشباب» فرصة لإعادة تنظيم صفوفها.

ونبه إلى أن الصومال في مرحلة انتقالية حساسة، وأي ضعف في التمويل قد يعرقل نقل المسؤولية الأمنية بالكامل إلى القوات الصومالية.


سجال مصري - إثيوبي «غير مباشر» بشأن البحر الأحمر خلال القمة الأفريقية

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي خلال قمة الاتحاد الأفريقي بأديس أبابا (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي خلال قمة الاتحاد الأفريقي بأديس أبابا (الخارجية المصرية)
TT

سجال مصري - إثيوبي «غير مباشر» بشأن البحر الأحمر خلال القمة الأفريقية

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي خلال قمة الاتحاد الأفريقي بأديس أبابا (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي خلال قمة الاتحاد الأفريقي بأديس أبابا (الخارجية المصرية)

شهدت جلسات قمة الاتحاد الأفريقي سجالاً غير مباشر بين مصر وإثيوبيا بشأن البحر الأحمر، فبينما ربطت أديس أبابا استقرار منطقة القرن الأفريقي بحصولها على منفذ بحري، جددت القاهرة تأكيدها على أن «حوكمة البحر الأحمر مسؤولية الدول المشاطئة».

وقال رئيس الوزراء الإثيوبي، آبي أحمد، السبت، خلال كلمته ضمن فعاليات القمة الـ39 للاتحاد الأفريقي في أديس أبابا، إن «أمن القرن الأفريقي واستقراره يعتمد على حصول بلاده على منفذ بحري»، مؤكداً أن بلاده التي يزيد عدد سكانها على 130 مليون نسمة «تحتاج الوصول إلى خيارات متعددة لضمان النمو المستدام».

وأشار إلى «ضرورة ضمان وصول أديس أبابا الآمن إلى المنفذ البحري، من خلال مبدأ التعاون السلمي»، معتبراً أن امتلاك بلاده منفذاً بحرياً «أساسي لضمان الازدهار والنمو المستدام والاستقرار الإقليمي».

ولم تمر ساعات قليلة، حتى جددت مصر التأكيد على «مواقفها الثابتة بشأن المياه والبحر الأحمر. وقال وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي، خلال لقائه مع عدد من قيادات الاتحاد الأفريقي ورؤساء وزراء ووزراء خارجية الدول الأفريقية المشاركة في القمة، إن «حوكمة البحر الأحمر يجب أن تقتصر على الدول المشاطئة له فقط».

وأكد عبد العاطي، بحسب إفادة رسمية الأحد، «رفض مصر القاطع لأي محاولات من أطراف خارجية لفرض نفسها شريكاً في حوكمة البحر الأحمر»، مشدداً على أنه «يجري العمل على تفعيل مجلس الدول العربية والأفريقية المطلة على البحر الأحمر وخليج عدن، للإسهام في تعزيز التعاون بين الدول الأعضاء، وتحقيق التنمية المستدامة، وترسيخ الأمن والاستقرار في المنطقة».

ورغم أن هذه ليست المرة الأولي التي يتحدث فيها آبي أحمد عن طموح بلاده حبيسة البَر في الوصول إلى منفذ بحري، فإن تصريحاته أثارت ردود فعل مصرية «غاضبة» على منصات التواصل الاجتماعي.

وعدّ الإعلامي المصري أحمد موسى، في منشور عبر حسابه على منصة «إكس»، حديث آبي أحمد «تهديداً خطيراً يكشف نواياه لزعزعة الاستقرار والأمن في القرن الأفريقي».

بينما رأى المدون المصري لؤي الخطيب، في منشور عبر حسابه على «إكس»، أن حديث آبي أحمد «تحدٍّ وتهديد مباشر لدول المنطقة، خصوصاً الدول المشاطئة للبحر الأحمر».

وانتقد الإعلامي المصري نشأت الديهي تصريحات آبي أحمد، وعدَّها في برنامجه «بالورقة والقلم» المذاع على فضائية «تن» مساء السبت، «بلطجة سياسية».

وباتت إثيوبيا دولة حبيسة غير ساحلية منذ عام 1993، عندما حصلت إريتريا على استقلالها بعد حرب استمرت 3 عقود، واعتمدت على مواني جيرانها، لا سيما ميناء جيبوتي.

وطموح آبي أحمد في الوصول إلى البحر الأحمر ليس وليد اللحظة، حيث يسعى لتحقيق ذلك منذ توليه مهام منصبه في أبريل (نيسان) 2018، عبر ما يسمى «دبلوماسية المواني». وفي مطلع عام 2024، حاولت إثيوبيا الحصول على منفذ بحري عبر ميناء بربرة في الإقليم الانفصالي «أرض الصومال»، قبل أن تلاقي رفضاً من مقديشو والقاهرة و«الجامعة العربية».

بدوره، قال نائب رئيس المركز المصري للشؤون الأفريقية ومساعد وزير الخارجية الأسبق السفير صلاح حليمة، إن «مساعي آبي أحمد للحصول على منفذ بحري لبلاده تخالف القانون والمواثيق الدولية»، مشيراً في حديثه لـ«الشرق الأوسط»، إلى محاولة إثيوبيا الحصول على منفذ بحري عبر اتفاق مع إقليم «أرض الصومال الانفصالي».

وأشار حليمة إلى أن مصر ترفض أي دور لدول غير مشاطئة في البحر الأحمر، وأن هذا هو موقف مشترك مع كل الدول المشاطئة.

وكان عبد العاطي قد بحث في اتصال هاتفي مع نظيره السعودي الأمير فيصل بن فرحان، السبت، التطورات المرتبطة بأمن البحر الأحمر. وأكد الوزيران، بحسب إفادة رسمية لـ«الخارجيّة» المصرية، «أهمية تعزيز التنسيق بين الدول المشاطئة، للحفاظ على أمن واستقرار هذا الممر البحري الحيوي، وضمان حرية الملاحة والتجارة الدولية».

وشدد عبد العاطي على «ثوابت الموقف المصري بضرورة قصر ترتيبات حوكمة البحر الأحمر على الدول المطلة عليه، ورفض أي محاولات لفرض أدوار خارجية في إدارته، بما يسهم في دعم استقرار المنطقة وحماية حركة التجارة العالمية».

وزير الخارجية المصري يلتقي نظيره البوروندي بعد تسلمه رئاسة الاتحاد الأفريقي (الخارجية المصرية)

وفي أكتوبر (تشرين الأول) 2025، قال وزير الخارجية المصري إنه لا يحق لأي دولة غير مطلة على البحر الأحمر، التدخل أو المشاركة في آليات حوكمته، مضيفاً: «أتحدث عن الدول الحبيسة في أفريقيا، تحديداً إثيوبيا».

ورغم الرفض المصري المتكرر لوجود أي دولة غير مشاطئة في البحر الأحمر، لا تنفك إثيوبيا تتحدث عن الأمر؛ ففي كلمة أمام مجلس الشعب في 4 فبراير (شباط) الحالي، قال آبي أحمد إن «إثيوبيا والبحر الأحمر كيانان لا ينفصلان»، مشدداً على «ضرورة وصول البلاد إلى هذا الممر المائي الحيوي»، بحسب ما نقلته وكالة «الأنباء الإثيوبية» آنذاك.


حريق في مركز تجاري بمأرب في اليمن يودي بحياة شخص ويصيب 13

مقتل شخص وإصابة ​13 ‌آخرين ⁠بعد ​اندلاع حريق في ⁠مركز تجاري بمدينة مأرب اليمنية (أرشيفية - رويترز)
مقتل شخص وإصابة ​13 ‌آخرين ⁠بعد ​اندلاع حريق في ⁠مركز تجاري بمدينة مأرب اليمنية (أرشيفية - رويترز)
TT

حريق في مركز تجاري بمأرب في اليمن يودي بحياة شخص ويصيب 13

مقتل شخص وإصابة ​13 ‌آخرين ⁠بعد ​اندلاع حريق في ⁠مركز تجاري بمدينة مأرب اليمنية (أرشيفية - رويترز)
مقتل شخص وإصابة ​13 ‌آخرين ⁠بعد ​اندلاع حريق في ⁠مركز تجاري بمدينة مأرب اليمنية (أرشيفية - رويترز)

قالت ​وكالة الأنباء اليمنية الرسمية (سبأ) إن شخصاً واحداً ‌لقي حتفه ‌وأُصيب ​13 ‌آخرون ⁠بعد ​اندلاع حريق في ⁠مركز تجاري بمدينة مأرب اليوم ⁠الأحد.

وأضافت الوكالة ‌أن ‌الحريق، ​الذي ‌اندلع ‌بعد منتصف الليلة الماضية، دمر المركز التجاري ‌وألحق أضراراً بمحال مجاورة. وأوضحت ⁠أن ⁠الوفاة والإصابات جميعها نتجت عن الاختناق.